
بعدما قام وفد من الأمم المتحدة برئاسة كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر، بجولة على متن طوافة عسكرية، انطلقت من قاعدة “ميغيل دي سيرفانتس”، مقر الكتيبة الاسبانية في ابل السقي، في خراج بلدة عديسة، حيث تفقد الحدود واطلع على الأعمال التي تقوم بها القوات الاسرائيلية هناك، كانت “التسريبات” تحاصر حراكه وتصفه بالمشبوه لأنه “تجرأ” أول من أمس الاثنين في لقاءاته مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الدفاع الياس بوصعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، على طرح موضوع توسيع رقعة مراقبة الحدود الشرقية للبنان، وبناء مزيد من أبراج المراقبة، والمساعدة البريطانية في هذا المجال.
واذا كان لبنان الرسمي رحب بحذر بهذا العرض، واذا كان غير معني بالتسريبات التي ترافق الزيارة، فإن المؤكد ان ثمة جهات اقليمية وداخلية متضررة، تعمل على نسف نتائج الزيارة قبل انتهائها، وتوجيه رسالة الى من يعنيه الأمر، بأن القبول بترسيم الحدود يعتبر من المحرمات، خصوصاً في ظل التوترات الحالية والعقوبات والحصار التي تستهدف ايران، وتالياً حزب الله.
وأتت الجولة استكمالاً لزيارة سابقة للوزير بوصعب قبل مدة الى الحدود الشمالية، قوبلت باستياء من الحزب والجهات الموالية لسوريا، باعتبارها تلت جولة حدودية جنوبية، “لان الحدود بين عدو وشقيق ليست في وضع متشابه”.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ”النهار” إنه ليس صحيحاً ان المساعدة الدولية للبنان تستهدف الحدود مع سوريا فقط، وانما مع اسرائيل أيضاً، بدليل جولة الجنرال البريطاني أمس الثلاثاء على الحدود الجنوبية، واطلاعه على ما يقوم به الاسرائيليون. وتوقعت ان تعاود حركة الاتصالات بين بيروت وتل ابيب في الاسابيع المقبلة، وان يزور الدبلوماسي ديفيد شنكر الدول المعنية لاستكمال ما بدأه ساترفيلد.
ورفض مصدر وزاري اتصلت به “النهار” التعليق على نتائج الزيارة ومضمونها “لأنني لم أطلع على أي تفاصيل”، لكنه حذر من ان الرفض اللبناني للمساعي الدولية لمساعدته في ضبط حدوده ستفقده صدقيته في هذا المجال، “اذ لا يجوز ان تهتم دولة في العالم بضبط وترسيم نصف حدودها أو ثلثها فقط. عندها سيخسر لبنان هذه الورقة. وسيجد نفسه محرجاً في مطالبته بسيادة مجزأة ومنقوصة”.