
أشار ممثل وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان مدير عام المؤسسة العامة للإسكان روني لحود إلى أنه، “لا بد من التذكير اولا ان حق السكن هو من أبرز الحقوق التي قالت بها شرعة حقوق الإنسان، وهو ما التزمه اللبنانيون فكرس هذا الحق في مقدمة الدستور اللبناني الى جانب حقه بالتعليم والطبابة. ولذلك لا يمكن التغني بهذه الشعارات دون ان نقوم بما يلزم لتحقيقها وجعلها امرا واقعا لا نقاش فيه”.
أضاف لحود في ندوة نظمتها نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة في “بيت المحامي”، ظهر اليوم الأربعاء، بعنوان “السكن والإسكان والإيجارات” وبرعاية وزير الشؤون الاجتماعية، “لقد عملت المؤسسة العامة للإسكان بحسب مهامها من اجل اتمام المهمة التي انشئت من اجلها بكل جهد، ولذلك فقد تقدم اليوم طالب القرض صاحب الرقم 98000 ساعيا الى تملك مسكن بعدما كان طالب القرض رقم واحد قد تقدم بطلبه في 15 حزيران 1999، وانجزت المؤسسة حتى صباح اليوم تمليك 81450 مواطنا منازلهم او ساهمت في بنائها او ترميمها”.
تابع، “وضخت المؤسسة في السوق العقارية منذ انشائها الى اليوم 10 آلاف و277 مليار ليرة لبنانية. وهنا لا يسعني إلا التذكير بأن تقديمات المؤسسة لا تقف عند تلبية طلبات الآلاف من اللبنانيين بل هي ساهمت في إنعاش الحركة الاقتصادية في أكثر من 60 قطاعا متلازما مع القطاع العقاري والسكني ومتمماتهما”.
أضاف لحود، “دور المؤسسة لم يعد بحاجة الى تعريف، فهي تساعد اللبنانيين من ذوي الدخل المحدود والدخل المتوسط من اجل توفير حقهم بالسكن وتأمين الملجأ الآمن لعائلاتهم سعيا الى الاستقرار العائلي والاجتماعي وهما من مفاتيح الأمن والاستقرار في لبنان. لم تخض المؤسسة التجربة وحدها، فكانت طرفا في أبرز واهم صيغة للتعاون بين القطاعين العام والخاص. فقد وقعت برتوكولات تعاون مع 30 مصرفا تجاريا بالتعاون مع حاكمية مصرف لبنان من اجل اتمام هذه العملية التي شكلت نموذجا يحتذى به في أكثر من مجال، إن اريد لهذا التعاون ان يأخذ مداه الى الحدود القصوى في مواجهة المصاعب الاقتصادية والمالية التي تواجهها الخزينة العامة في لبنان”.
وأردف، “لا يمكنني وانا في هذه المناسبة، إلا وان اشير الى ان تعثر سياسة الإقراض السكني في الفترة الماضية هددت بجد كل هذه الإنجازات. فكل المعطيات بين ايدينا تشير الى اننا في مأزق حقيقي طالما اننا نفتقد الى سياسة سكنية عامة وشاملة تتناول هذا القطاع من ألفه الى يائه، وتساعد في مواجهة العراقيل التي حالت دون التمويل الكافي لتلبية مطالب شابات وشباب لبنان في هذه المرحلة بالذات. بالتأكيد لم نقف مكتوفي الأيدي تجاه الأزمة التي نعيشها، وعليه فقد شرعت المؤسسة بالتعاون مع المتخصصين الى وضع سياسة اسكانية عامة لمواكبة الجهود المبذولة من اجل النهوض الاقتصادي وحماية الأمن الاجتماعي”.
وقال إنه، “إلى جانب العمل من أجل وضع الخطة الإسكانية الشاملة ومكننة أعمالها، لم تتوقف المؤسسة العامة للإسكان عن سعيها إلى المزيد من مصادر التمويل، وبذلت الجهد مع أصحاب القرار والكتل النيابية ووزارة المالية حتى توصلت إلى إقرار قانون خصص بموجبه مئة مليار ليرة لدعم الفوائد لإقراض ذوي الدخل المحدود والمتوسط في 24 أيلول 2018 وحصر القروض المدعومة بالمؤسسة العامة للإسكان. ولكن معظمكم يعرف العوائق التي حالت دون تطبيقه حتى اليوم ولم يجر التفاهم بعد على آليات المنتج الجديد الذي اقترحته المؤسسة مع جمعية المصارف في ظل التعميم 503 الذي صدر عن المصرف المركزي الذي يمنع المصارف من تجاوز سقف الإقراض بما نسبته الـ 25% من الأموال المودعة لديها بالليرة اللبنانية. وعليه، فإن وقف تقديم خدمات المؤسسة انعكس سلبا على العديد من القطاعات. وتعاظمت أزمة العقارات كما في الأسواق التجارية والصناعية والأعمال الهندسية والمفروشات والأدوات الكهربائية والمهن اليدوية المتصلة بحركة البناء والمقاولات بمختلف مراحلها حتى جهوزيتها للسكن. دون تجاهل ما تركته من آثار سلبية لجهة وقف أو تأجيل مواعيد الزواج ومساعي تثبيت اللبنانيين بأرضهم ومنع الهجرة والسعي الى الاستقرار العائلي والاجتماعي الذي بات مهددا”.
أضاف، “لا يسعني اليوم ان اغوص في تفاصيل السياسة الاسكانية ولكن يمكن البدء من ضرورة توحيد مصادر القرار والمسؤوليات والعمل على الفصل بين الصلاحيات وانهاء التضارب فيما بينها. وهو امر يفرض علينا جميعا السعي الى توحيد المؤسسات والأجهزة المعنية بالشأن الإسكاني التابعة بالكامل أو جزئيا للدولة وحصرها:
أ- بالمؤسسة العامة للإسكان لكل المدنيين مع تعديل بعض الشروط للتمكن من تغطية أشمل.
ب- بجهاز إسكان العسكريين لكل القوى العسكرية والأمنية.
وإعادة النظر في بروتوكول التعاون مع جمعية المصارف والمصارف التجارية”.
وأردف، “تكفي الإشارة الى ان مصادر منح القروض السكنية تتوزع على القطاعات الآتية: المؤسسة العامة للإسكان – صندوق تعاضد القضاة – جهاز إسكان العسكريين – المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – المديرية العامة لقوى الأمن العام – الضابطة الجمركية – المديرية العامة لأمن الدولة – مصرف الإسكان – وزارة المهجرين – فوج الإطفاء – فوج حرس بلدية بيروت – هيئة الأسواق المالية – مستخدمي لجنة مراقبة هيئات الضمان – قروض مدعومة للمغتربين مباشرة من المصارف التجارية”.
وقال، “الى جانب هذه المقترحات، فإننا لا نهمل ما سعينا من اجله منذ سنوات للبت بقانون الإيجار التملكي فهو احدى القنوات الواجب اعتمادها. ولا يجهل كثر، ان القانون بات في عهدة كتلة نواب اللقاء الديمقراطي، ونسعى واياهم الى بعض التعديلات الجوهرية التي تسمح بتنفيذه من اجل إعطاء حوافز لمنشئي الأبنية. كما تضمنت الخطة الاسكانية الوضع الحالي للإيجارات واقترحت بعض الحلول ومنها: تحديد معايير السكن الملائم، تحديد سقف للإيجار حسب وضع الشقة وموقعها وتحديد معدل مؤشر الزيادة السنوية على الأقساط المتوجبة على المستفيدين”.
أضاف، “الى كل هذه المعطيات لا نتجاهل أخرى، فإن المستأجرين القدامى يشكلون ما يعادل 20% من نسيج الأحياء السكنية في بيروت مثلا. وهم يقطنون أحياء سكنية لها طابع مميز من ناحية التنوع السكني على صعد متعددة اقتصادية، ثقافية، وطائفية وعلينا الحفاظ عليها لجهة الطابع العمراني التاريخي. وهو ما يساهم في الحفاظ على هذا النسيج الاجتماعية في تطوير مدينة دامجة وأكثر عدالة. فلا نفرط بحقوق المسنين والمتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة وبضرورة إيجاد حلول لعملية انتقال لائقة وبدائل سكنية قبل إخلاء أي قاطن في المدينة، وتفادي مشاريع الهدم بترميم ما يمكن ترميمه فلا يتحول الأمر ذريعة لإخلاء السكان. تزامنا مع تعزيز البناء في الأرياف وتوفير السكن للعائلات الفقيرة والمتوسطة الدخل باقل كلفة ممكنة. ومن هنا يأتي دور الجمعيات الأهلية والمؤسسة العامة للإسكان والدولة في آن معا ان يحولوا دون ان يأتي الحل لمشكلة اي مواطن على حساب مواطن آخر. ولذلك قامت المؤسسة بأكثر من مبادرة من اجل مواجهة الواقع ورعت أكثر من مشروع ومسابقة ومنها مبادرة “فكر اسكان” بالتعاون مع نقابة المهندسين والـ “Un Habitat” و”ستوديو اشغال عامة” وقدمت اكثر من 27 فكرة”.
وتابع، “اننا نسعى ايضا الى احتواء التداعيات السلبية المتوقعة من قانون الإيجارات الجديد، ولا ندعي القدرة على مواجهتها، لكن السعي الى ارساء رؤية سكنية أكثر وضوحا وشمولية وعدلا يمكن ان تساهم في التخفيف منها وهو امر لا يستطيع القيام به جهاز لوحده او مؤسسة لوحدها. لذلك، فإن التعاون واجب، وما آمله ان تكون هذه الندوة واحدة من المسار الذي على الجميع خوضه نحو الهدف المنشود. فمتى نوينا ومتى تعاونا يمكننا أن نحقق الكثير”.