.jpg)
أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية أن، “مسألة تطبيق قانون العمل على العمال الفلسطينيين لا ترتبط بأي اصطفاف مسيحي، ومن الخطأ تصوير الأمور على هذا النحو، رغم ما يقوله البعض”.
وأشارت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” إلى أن، “هذه القضية هي ذات طبيعة وطنية، وتعني كل اللبنانيين، تماماً مثل ملف النزوح السوري الذي يُعاني منه الجميع، على المستوى الاقتصادي الدقيق، كما على مستوى منافسة العمالة الأجنبية للعمال اللّبنانيين سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين”.
وذكرت أن “المعاناة من منافسة العمالة السورية مرتفعة في المناطق اللبنانية الإسلامية أكثر من المسيحية، وهو ما ينفي أي صبغة طائفية لهذا الموضوع”. واعتبرت المصادر أن “وزير الخارجية جبران باسيل، بطريقة تعاطيه مع ملف النازحين السوريين، قد يكون ذهب الى أبعد ممّا هو مطلوب من حيث الجانب التقني الضروري، وأعطى انطباعاً وكأن هذه المسألة مسيحية، ولكنها في الواقع وطنية”.
وتابعت المصادر، “ومن هنا، يجب أن تكون طريقة المعالجة بيد الحكومة مجتمعة، ووفق الآليات التي يجب أن تُعيدهم الى بلادهم، بعيداً من العنصرية”. وركّزت على أن “في الملف الفلسطيني، فإن وزير العمل يطبّق القانون اللبناني الموجود، ولا يتحدث عن قرار صادر عنه شخصياً “غبّ الطلب”. وإذا وجدت الكُتَل السياسية أن هذا القانون مجحف ولا يجب تطبيقه، فليُعاد النظر به، ولكن لا يجوز التمادي في التهرّب من تطبيقه”.
وأضافت، “القوات لا تسلّم بأمر واقع عدم تطبيق القوانين، وعلاقتها مع القيادة الفلسطينية تاريخية وقديمة، وهي أول من رفض “صفقة القرن” في لبنان، وأول من رفض إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، وأول من رفض القرار الأميركي الذي يضمّ الجولان المحتلّ الى السيادة الإسرائيلية. فضلاً عن أن القوات هي أكبر حليف لبناني لتيار “المستقبل” السنّي، ولديها شعبية داخل البيئة السنية اللبنانية”.
ورداً على سؤال حول مصلحة البعض بتظهير وكأن المسيحيين عملاء، أجابت المصادر، “هنا نطرح السؤال حول لماذا لم يعترض حزب الله على مغالاة الوزير باسيل في موضوع النزوح السوري، فيما اعترض بشكل تلقائي على قرار وزير العمل المتعلّق بتطبيق القانون اللبناني على العمال الأجانب؟”.
وأردفت، “لا مشكلة لدى حزب الله في إعادة النازحين السوريين الى سوريا، ولكن محور الممانعة يعتبر أن المخيمات الفلسطينية يمكن استخدامها لأهداف إقليمية. وبالتالي، فإن المطلوب بالنسبة إليه هو إبقاء واقع الفوضى فيها (المخيمات). والدليل على ذلك هو أن طاولة “الحوار الوطني” في عام 2006 اتّخذت القرار بنزع السلاح الفلسطيني من داخل المخيمات، ولكن “حزب الله” ومحور الممانعة منعا تنفيذ ذلك، لأنهما يريدان إبقاء هذا الواقع على حالته الفوضوية. وهما يخافان في حال التسليم بتطبيق قانون العمل في لبنان، أن تتوسع الأمور فيما بعد لتشمل تطبيق كل القوانين التي تتعلق بموضوع السلاح الفلسطيني أيضاً”.
ورأت أن “هناك من رأى أن تحريك المخيمات الفلسطينية يخلق عصبية معيّنة تغطي على ملف السلاح الفلسطيني، وتتسبّب بعصبية مسيحية – فلسطينية، وتؤدي الى اشتباك مسيحي – سنّي. ولكن الحدود تبقى تطبيق القانون وليس أكثر، لا سيّما أن العامل الفلسطيني الموجود في دول أخرى يتبع قوانينها، فلماذا لا يفعل ذلك في لبنان أيضاً؟”.
ورداً على سؤال حول عدم التوافق “القواتي” – “العوني”، رغم التناغم التقني في ملف العمالة الفلسطينية، أجابت المصادر، “وزير الخارجية يُزايد في كل ملف يتعاطى به وزراء “القوات اللبنانية”. ومن هنا، لا يُمكن الكلام حالياً على إعادة العلاقة الى طبيعتها مع “التيار”، ولكن المطلوب في الوقت نفسه هو أن تتمّ معالجة الملفات دون ربطها ببعضها البعض، مع عدم توتير الوضع السياسي”.
وتابعت، “نحن اليوم في مرحلة من الصعوبة لإعادة “تطبيع” العلاقة وإعادتها الى طبيعتها، ولكن المطلوب هو عدم الذهاب الى التشنج والتسخين بين الطرفَيْن، وإبقاء الخلاف ضمن حدود الملفات المُخْتَلَف حولها، فقط لا غير”.