عون والحريري لن ينتظرا حزب الله

يوما بعد يوم، تزداد العقوبات الأميركية على حزب الله. وهو ينظر بعين الريبة إلى إشارات دولية عن استعداد المجتمع الدولي والدول الصديقة للبنان، لمساعدة الجيش اللبناني في ضبط الحدود اللبنانية كافة، الجنوبية والشرقية والشمالية.

“حزب الله يخشى المزيد من التضييق عليه”، تقول مصادر سياسية مراقبة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني. وتلفت إلى أن “الخشية تأتي من بروز عامل جديد تمثّل بالحركة الدولية اللافتة تجاه لبنان والاستعداد لتقديم المساعدة على ترسيم وضبط حدوده البرية والبحرية: سواء مع إسرائيل، على الرغم من التعثر الحاصل بانتظار وصول الموفد الأميركي الجديد ديفيد شنكر قريبا إلى بيروت ومباشرة جولاته على الدول المعنية لاستكمال ما بدأه سلفه ديفيد ساترفيلد، أو، خصوصاً مع سوريا”.

وترى المصادر، أن “ما أوحته التسريبات (المقصودة) الصادرة عن دوائر وأوساط على تواصل مع حزب الله، يكشف عن توجّسه من الحركة الدولية المستجدة، والجولة التي قام بها وفد من الأمم المتحدة على الحدود الجنوبية برئاسة كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر، وتفقده الحدود الجنوبية على متن طوافة عسكرية واطلاعه على الأعمال التي تقوم بها إسرائيل”.

وتعرب المصادر ذاتها عن اعتقادها، أن “أكثر ما أثار مخاوف حزب الله من تحرك الوفد الدولي، ودفعه لإرسال الرسائل ـ التسريبات إلى من يعنيهم الأمر، هو ما طرحه في لقاءاته مع رئيسَي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، ومع وزير الدفاع الياس بو صعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والعرض الذي قدمه لتوسيع رقعة مراقبة الحدود اللبنانية السورية والاستعداد البريطاني لتأمين المساعدة اللوجستية والتقنية المطلوبة”.

وإذ تؤكد المصادر على “أهمية سيطرة الجيش اللبناني والقوى الأمنية المختصة على سائر الحدود وإقفال المعابر غير الشرعية، وضبط المطار والموانئ، والآثار الإيجابية لذلك على الأمن والاقتصاد اللبنانيين وخزينة الدولة بمليارات الدولارات”، تشير إلى أن “حزب الله لا يمكن أن يسلّم بسهولة بهذا الأمر، لكونه المستفيد الأكبر من الفلتان الحاصل على الحدود نظرا لما يؤمّنه من حرية الحركة ونقل الأسلحة والمقاتلين بالاتجاهين. وهي خطوة خطيرة بالنسبة إليه، ويراها في خانة تشديد العقوبات والحصار المفروض عليه وعلى إيران”.

وترى المصادر ذاتها، أن “العقوبات بدأت تؤثر على حزب الله، وهو بدأ يعاني من الضائقة الاقتصادية مع الشح في التمويل الإيراني بسبب العقوبات، وهذا لم يعد خافيا. وملاحقة الشركات والأشخاص المتهمين بالتعاون معه لتمويله، ممتدة من أميركا اللاتينية إلى أفريقيا وصولا إلى العراق وغيرها من الدول”.

وتلفت المصادر إلى “ما نقل عن مصدر أميركي عن اتجاه الخزانة الأميركية لفرض عقوبات على شركات لبنانية جديدة تتهمها بالارتباط بحزب الله وتعمل لتمويل نشاطاته، وما يشكله ذلك من إحراج أكيد للحكومة اللبنانية لأنها تمنح تلك الشركات عقوداً حكومية للعمل، ومنها شركات تابعة مباشرة للحزب وأخرى تعمل بغطاء رجال أعمال مسيحيين لإبعاد الشبهات عنه. وعن عقوبات أخرى متوقعة على شركات جديدة ورجال أعمال لبنانيين يعملون في أفريقيا والعراق وإيران يمّولون الحزب، ما يبشّر بمزيد من الضغوط عليه، كما على الحكومة المعطلة منذ ثلاثة أسابيع بفعل الحصار الذي يتعرض له مجلس الوزراء”.

وتستغرب المصادر كيف أن “حزب الله الذي يحتمي بغطاء الحكومة لتخطي الضغوط، لا يلاقي هذا التعاطي المرن معه من مختلف أطرافها بالمثل لمحاولة تجنيب البلاد المخاطر المحدقة على الصعد كافة، خصوصا الاقتصادية منها، وذلك من خلال السعي لفك أسر مجلس الوزراء العاطل عن العمل منذ حادثة قبرشمون. على الرغم من أن الحزب صوَّت للمرة الأولى في تاريخه لمصلحة مشروع الموازنة العامة قبل أيام في مجلس النواب، ويواصل التأكيد على الانخراط أكثر في الشأن الداخلي والحرص على الاستقرار الحكومي والسياسي بكافة مندرجاته!”.

وتشدد المصادر على أن “حزب الله ملزم بترجمة حرصه هذا إن كان جديا”، لافتة إلى “ألا أحد تقريبا يصدّق أن وضع النائب طلال إرسلان إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي كشرط مسبق للإفراج عن الحكومة، وتهديد الوضع الحكومي برمّته مع ما يتردد عن امتعاض لدى رئيسها سعد الحريري قد يدفعه إلى الاعتكاف وحتى الاستقالة، هو بفعل قوة إرسلان الذاتية (الضاربة)”. وتضيف أن “الأنظار تتجه لدى مراقبين كثرا نحو حزب الله، محمّلة إياه مسؤولية تعطيل الحكومة، على الرغم من رفضه هذه الاتهامات وإعلانه عدم التدخل، وألا دور له في هذا الموضوع، وأنه يجب معالجته مع أرسلان”.

وترجح المصادر أن تكون “المخاطر الجدية التي يستشعرها حزب الله، والخشية من احتمال تراجع إيران في لحظة ما أمام الضغوط الأميركية والدولية والعقوبات الخانقة، وخضوعها لمنطق التفاوض بشروط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصارمة، بعكس ما كان عليه الوضع المريح نسبيا لها مع إدارة أوباما، هي التي تقف وراء الموقف المرتبك لحزب الله في التعامل مع حادثة قبرشمون وتعطيل مجلس الوزراء”.

وتضيف، “قد يكون الحزب راغبا بالمحافظة على الاستقرار وتفعيل العمل الحكومي، لما يؤمنه ذلك من غطاء دولتي ومكاسب له، هذا من جهة. لكنه من جهة أخرى لا يريد أن يظهر بمظهر المتخلي عن حلفائه، كما يخشى إظهار أي تراجع في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة. من هنا الارتباك، ورمي مسؤولية إيجاد الحل على الآخرين والبقاء في المقاعد الخلفية ظاهريا”.

لكن المصادر تؤكد أن “حزب الله لن يتمكن من ممارسة لعبة تمرير الوقت طويلا، إذ يدرك أن أوضاع البلاد لا تحتمل ترف الانتظار. ولا شك أن الحزب تبلّغ بشكل أو بآخر، أن عون والحريري لن ينتظرا إلى ما شاء الله تسويف الحلول التي يطرحانها للخروج من الأزمة والعودة إلى انتظام عمل المؤسسات، بدءا بعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد والانكباب على معالجة الملفات كافة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل