#adsense

مفاجأة بري من “عيار آخر”

حجم الخط

لم يكن أحد من النواب الذين شدّوا العزم إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ، في إطار “لقاء الأربعاء النيابي” الأسبوعي، يتوقع المفاجأة التي أسقطها عليهم رئيس البرلمان، إذ كانوا ينتظرون أجوبة على أسئلة كثيرة تراودهم وتحضروا لطرحها، في مقدمها عن الوضع الحكومي المتعثر، والمعطيات الأخيرة حول إمكان عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد.

لم يبخل بري على النواب بإبداء موقفه من هذه القضايا كلها، وغيرها. لكن المفاجأة كانت من حيث لم يتوقعوا ومن “عيار آخر”، إذ كشف عن “تطور حصل على صعيد المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول الحدود”، وأعلن عن “حصول تقدم إيجابي في هذا الملف”، وأنه “متفائل بإمكانية التوصل الى حل نهائي”.

ما الذي تغيّر خلال نحو ثلاثة أسابيع، منذ اللقاء الأخير الفاشل بين بري ومساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد أوائل تموز الحالي، ليعلن بري مفاجأته هذه؟ علما أنها كانت الزيارة الخامسة والأخيرة لساترفيلد كوسيط في هذا الملف، بعد تعيينه سفيرا لبلاده في أنقرة، وتعيين ديفيد شنكر لتولي ملف المفاوضات مكانه.

عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب علي بزي يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “ما جرى في اللقاء الأخير بين الرئيس بري وساترفيلد، وعرض الأخير أن تكون المفاوضات بضيافة الأمم المتحدة لكن ليس برعايتها بشكل صريح وواضح، وجواب بري أن (هيدا مش وارد عنّا أبداً). فصعّد ساترفيلد وقال إنه سيعلن (بذلنا جهداً كبيراً لكن لبنان لم يستجب)، ليجيبه بري (وأنا من جهتي إن بادرت الى هذا الأمر سأُصدر بياناً واضحاً أُعلن فيه أنكم ماطلتم وتماطلون)”.

ويشدد النائب بزي على أن “الموقف اللبناني الرسمي كان واضحا من خلال النقاط الواردة في ورقة العمل الرسمية اللبنانية التي رفعت إلى الوسيط الأميركي ساترفيلد في حينه، بأن تكون المفاوضات برعاية الأمم المتحدة”.

ويكشف عن “حصول تطور وتقدم إيجابيين في مقاربة هذه النقطة، إذ حُسمت مسألة رعاية الأمم المتحدة للمفاوضات عبر ممثل الأمين العام في لبنان يان كوبيتش، أو من ينتدبه ويراه مناسبا لهذه المهمة”.

ويشير بزي إلى “بقاء نقطة واحدة عالقة وموضع نقاش من بين النقاط، وتتعلق بعملية التنفيذ لتأكيد النقاط الحدودية، بالتوازي معا، بين البر والبحر. ما يعني أنه في حال أنجز موضوع معين على البر، لا يتم تنفيذه إلا بعد إنجاز ما يقابله في البحر، والعكس صحيح، أي أن يكون التنفيذ متزامنا بين البر والبحر”.

ويوضح بزي “ألا عودة إلى النقاط السابقة، مثل مكان الاجتماع أو اشتراط انتهاء المفاوضات خلال ستة أشهر وغيرها، مؤكدا أن “حدودنا مرسّمة، والمطلوب فقط هو تثبيت هذا الترسيم، والتنفيذ سويا في وقت واحد بحراً وبراً”.

وعن رأيه ما إذا كانت هناك علاقة بين التصعيد الإسرائيلي الأخير في مجلس الأمن ضد لبنان وبين ملف المفاوضات على الحدود، والمنتظر استئنافها مع وصول الوسيط الأميركي شنكر إلى المنطقة المتوقع في وقت قريب، يؤكد بزي أنه “أيا كانت أهداف إسرائيل من وراء ذلك، فإن موقف لبنان واضح وثابت، لا تنازلات، ونقطة على السطر”.

من جهتها، ترى مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات” أن “الولايات المتحدة، جدية في متابعة قضية النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل إلى النهاية، والانتهاء من هذا الملف، تمهيدا لبدء أعمال التنقيب عن النفط في المنطقة بظل أجواء مواتية و(على البارد)”.

وإذ تعتبر المصادر أن “لبنان سجل نقطة بثباته على موقفه وإسرائيل تراجعت”، تعرب عن اعتقادها أن “الملف أوسع من الحدود الجنوبية، ويشمل الحدود اللبنانية كلها، جنوبا وشرقا وشمالا”.

وتضيف المصادر السياسية المطلعة أن “واشنطن، ومن خلفها دول أوروبية عدة وغيرها، مهتمة وتريد ضبط الحدود اللبنانية لاعتبارات عدة، أمنية وسياسية واقتصادية”، لافتة في هذا السياق إلى “جولة السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد والسفير البريطاني كريس رامبلينغ الأسبوع الماضي إلى الحدود الشرقية مع سوريا برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون، وجولة وفد الأمم المتحدة برئاسة كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر على الحدود الجنوبية وتفقدها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل