
افتتاحية صحيفة النهار
“الثنائي” يُصعِّد: لا مجلس وزراء ولا موازنة! جنبلاط لـ”النهار” : أنصح نصرالله بانتظار التحقيق
لم تكن الحصيلة الجلية تماماً للمواقف والإجراءات التي برزت أمس في شأن الموازنة العالقة في قصر بعبدا كما في شأن الخلاف المتصاعد حول إحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي، إلّا تثبيت المخاوف من اتجاهات تصعيدية من شأنها زيادة شلل الحكومة ومجلس الوزراء وافتعال أزمة جديدة بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب بذريعة الالتباس حول المادة 80 من الموازنة.
ولعل العامل الأشد إثارة للتساؤلات المريبة برز مع التناغم الواضح والمباشر بين العهد وتياره من جهة والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من جهة أخرى من خلال مواقف متعاقبة أطلقها الفريقان ورسمت معالم أحكام المأزق الحكومي كما العقدة المتصلة بتعليق الموازنة كأنهما عقدا العزم على زج البلاد في متاهة تصعيدية ليست مفهومة الاهداف والمآرب ما دام الفريقان يشكلان ثنائياً متحالفاً بقوة داخل السلطة بل يستأثران بالسلطة بما يفترض الاقلاع عن انماط التعطيل التي درجا سابقاً على اتباعها. والسؤال الأكثر اثارة للحيرة يتصل بالفائدة التي تعود على العهد فيما هو يبارك الخطوات التصعيدية لتياره ويعلق الموازنة أو يماشي خطوات حليفه “حزب الله” في جعل شرط الاستجابة لمطلب النائب طلال أرسلان بإحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي شرطا لانعقاد مجلس الوزراء بما يفسر بوضوح ان لا عودة لجلسات مجلس الوزراء ما لم يكسر الفريق الرافض للاحالة على المجلس العدلي.
وفي ظلّ التصعيد الذي اقدم عليه ثنائي العهد – “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” أمس بدت صورة المأزق السياسي متجهة نحو آفاق قاتمة خصوصاً من حيث استبعاد التوصل الى تسوية وشيكة ما دام باب الحلول أقفل أمام تسوية طرحها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بإحالة حادثي قبرشمون والشويفات على المجلس العدلي بما كشف الاتجاهات الواضحة لمحاصرة جنبلاط والضغط على رئيس الوزراء سعد الحريري و”القوات اللبنانية” لحمل الأفرقاء الثلاثة على التسليم بمطلب أرسلان ومن يدعمه كعنوان سياسي أوسع وأبعد مدى من الحادث بعينه. وقد سافر الرئيس الحريري أمس الى الخارج في زيارة وصفت بأنها خاصة، بينما اتسم المشهد الداخلي بعراضات سياسية زادت توهج المأزق وجاءت متزامنة مع مضي رئاسة الجمهورية في رسم علامات القلق حول مصير الموازنة.
وأصدرت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بياناً جاء فيه ان الدوائر المعنية فيها باشرت درس قانون الموازنة “وتبين أن ثمة لغطاً يحيط في شأن اقرار المادة 80 من الموازنة الأمر الذي يفرض جلاؤه، علماً ان فخامة الرئيس يدرك أهمية إقرار الموازنة ونشرها وانتظام الوضع المالي”.
وبدوره أكد وزير الخارجية جبران باسيل خلال حفل افتتاح “اليوم العالمي للتذوق ويوم العرق” اللبناني في زحلة في حضور رئيس الجمهورية ميشال عون ان “ما حصل في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً لناحية الاخلال بالتوازنات والتفاهمات والاتفاقات”. وقال: “ما بتحرز انو نضرب التوازنات والتفاهمات والاتفاقات من أجل 400 موظف لإدخالهم فرضاً الى القطاع العام”.
وأضاف: “لا نريد أن نحمّل الرئيس مسؤولية إعادة الموازنة كما اننا لا نريد أن نتحمّل الطعن في الموازنة لا داخلياً ولا خارجياً لأننا حريصون على البلد، لكن ما حصل يستأهل السؤال: ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني؟ وما هي الشراكة؟”، مشدداً على وجوب التزام حذف المادة 80 من الموازنة إما بقانون وإما في الموازنة المقبلة و”عدم تكريس هكذا أعراف تضرب صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير”.
وكان باسيل صرح في مؤتمر صحافي سابق “ان لا موقف معطلاً للحكومة ولا نرفض المشاركة في أي جلسة يدعو إليها رئيس الحكومة، ونحن على رغم خطورة ما حدث في قبرشمون، الا اننا لا نريد ان تتعرقل الأمور في البلد”. وأكد على “ان لا أحد يريد إلغاء أحد ولا أحد قادر على إلغاء أحد وليخرجوا من تاريخهم قبل ان يعكسوه على مستقبلنا، وهذه الأكاذيب يجب ان تتوقف ومناطق لبنان ستبقى مفتوحة على بعضها وانتهت الايام التي كان يقفل فيها اللبنانيون المناطق بعضهم على البعض”.
ويشار الى ان رئيس الجمهورية زار بعد ظهر أمس مدينة زحلة حيث رعى حفل تدشين وترميم القصر البلدي، ثم الاحتفال بافتتاح “اليوم العالمي للتذوق ويوم العرق اللبناني”، الذي تنظمه وزارة الزراعة.
نصرالله
أما السيد نصرالله، فأعلن ان “حزب الله لا يختبئ خلف حليف أو صحيفة، ونحن لسنا ضعفاء أو جبناء ونملك كامل الشجاعة عندما نريد ان نواجه أحداً. عندما قلنا مع حلفائنا نتعاطى باحترام، نحن اذا لدينا مشكل مع أحد نواجه بشكل مباشر باعلامنا ووجوهنا ونحن مع مناقشة قضية قبرشمون في أول جلسة حكومية”.
وقال إن “الضغط على حزب الله بهدف ان يضغط على النائب طلال ارسلان لن يحصل، ونحن الى جانب رئيس الحزب الديموقراطي، وسنصوت معه، ولا يجب أن يهرب أحد من استحقاق قبرشمون، ولا يجب تكبير الموضوع لتضييعه”.
وأكد أنه “في حال دعا رئيس الحكومة الى جلسة فنحن سنكون أول الحاضرين وسنناقش قضية قبرشمون”.
وتحدثت محطة “المستقبل” التلفزيونية مساء عن تجدد الكلام عن مبادرة جديدة لخرق الجدار القضائي الناشئ عن حادث قبرشمون، وان اللواء عباس ابرهيم الذي زار أمس الرئيس نبيه برّي، أعاد تشغيل محركاته في هذا الشأن، بعدما حصل على الضوء الأخضر من رئاسة الجمهورية. وفي المبادرة عودة الى اقتراح المضي باحالة قضية قبرشمون على المحكمة العسكرية، وانتظار القرار الظني ليبنى عليه فيما اذا كان هناك من داعٍ لنقل القضية الى المجلس العدلي أم لا.
ورأى مصدر حكومي مطلع ان المبادرة تتضمن قاعدة اساسية للحل، لكن سعي البعض الى ربط الدعوة الى جلسة مجلس الوزراء بمسار المبادرة، لا يقع في مكانه الصحيح، لا سياسياً ولا دستورياً. وشدد المصدر على ان الدعوة الى مجلس الوزراء أمر يبته حصراً رئيس الحكومة الذي خوله الدستور توجيه الدعوة واعداد جدول الأعمال، وكل كلام خلاف ذلك يرمي الى تعليق الدعوة الى أي اجتماع سياسي يقع خارج حدود الدستور، ولا مكان له في قاموس الرئيس سعد الحريري. ومجلس الوزراء بالنسبة الى رئيسه هو مجلس كامل الصفات والأعضاء والنصاب السياسي، وعندما يقرر الدعوة الى جلسة فإن الجلسة توجه الى جميع الوزراء دون استثناء، لأنه من غير المنطقي ان يتحول الى مجلس وزراء مبتور تحت وطأة هذه الأزمة أو تلك.
جنبلاط
وعلّق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لـ “النهار” على ما ورد في كلمة نصرالله عن تداعيات حادث قبرشمون قائلا:”اني إستغرب كيف ان السيد نصرالله قفز فوق التحقيق القضائي وأصدر احكامه.وإحتراما لمعلومات السيد نصرالله أنصحه ان ينتظر ما سينتهي اليه التحقيق وما إذا كان الامر يتطلب مجلسا عدليا او محكمة عسكرية كي لا يتعرض للتضليل”.
وكان نصرالله قد قال في هذا الصدد: “نحن نؤيد موقف الوزير السابق طلال ارسلان الذي اتخذه بنفسه”. وسأل :”بأي منطق تمنعون بحث موضوع وزير زميلكم في الحكومة كاد أن يُقتل؟”.
اقفال كسارات فتوش
وسط هذه الأجواء، برز تطور قضائي بارز للغاية تمثل في أصدار القاضية غادة عون اشارة قضائية بإقفال كسارات آل فتوش العاملة في النطاق العقاري لبلدة عين دارة. وأتت هذه الاشارة بعد الإخبار الذي قدمته “هيئة المبادرة المدنية” أمام النيابة العامة الإستئنافية في بعبدا والذي حقق في مضمونه مكتب أمن الدولة في عاليه والمفرزة القضائية في بعبدا. وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فكتب: “انني أهنئ القاضية غادة عون على قرارها باغلاق كسارات عين دارة وذلك حفاظاً على البيئة واملاك عين دارة. انه مطلب طال انتظاره لكن أخشى عليها من ان تتهم من قبل محور الممانعة بأن هذا القرار جزء من المؤامرة الامبريالية والصهيونية لذا أتمنى ان تتخذ كل الاحتياطات في مواجهة صواريخ الفتوش”.
***********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل يصوّب على بري دستورياً: ضربَ صلاحيات عون والحريري
نصرالله يتمترس خلف أرسلان معمّقا الأزمة الحكومية
انتهى الأسبوع وغادر الرئيس سعد الحريري البلاد، من دون أي مؤشر إيجابي الى إمكان انعقاد جلسة حكومية، خصوصاً بعد خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي تمترس خلف تشبث النائب طلال إرسلان بإحالة ملف “قبرشمون” إلى “العدلي”. وعارض نصرالله انعقاد جلسة للحكومة
من دون طرح الملف على طاولة المجلس، وهو ما يتفاداه الحريري ودفع ثمنه، تضحية، نحو ثلاثة أسابيع من تعطيل الحكومة، وبدلاً من أن يأخذ “حزب الله” خيار طرح المبادرات للمعالجة أظهر نيته بتعميق الأزمة، من دون أن يمنعه ذلك من استخدام المناورة السياسية بإعلان تأييده تحديد موعد لجلسة حكومية “في أسرع وقت”.
وشدّد نصرالله على أنّه “لا يهرب أحد من حادثة قبرشمون، هناك طرح للمعالجة ولا تكبّروا الموضوع حتّى يضيع”، مركّزًا على “أنّنا لا نعطّل الحكومة، ومن الطبيعي أن يتمّ نقاش قضية قبرشمون في الحكومة. نحن خلف أرسلان وهو صاحب القرار ولن نخلي له ظهراً”.
في المقابل، تحدثت مقدمة تلفزيون “المستقبل” عن “مبادرة جديدة لخرق الجدار القضائي الناشئ عن حادثة قبر شمون، وان اللواء عباس ابراهيم الذي زار الرئيس نبيه بري (امس)، اعاد تشغيل محركاته في هذا الشأن، بعد ان حصل على الضوء الاخضر من رئاسة الجمهورية. وكي تتحول المبادرة الى مخرج، ما زالت دونها صعوبات وملاحظات تستدعي اتصالات اضافية، ما يعني ان ولادتها تحتاج مزيداً من التداول وتشذيب بعض النتوءات السياسية والدستورية”.
وإلى جانب عقدة “قبرشمون”، استدعى الوزير جبران باسيل معركة جديدة، ترتبط بعدم توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون قانون موازنة 2019، “بانتظار جلاء اللغط” الذي يحيط بإقرار المادة 80 منها وفق بيان “المديرية العامة لرئاسة الجمهورية”، والمتعلقة بحفظ حق الفائزين في مباراة مجلس الخدمة المدنية. فصوّب باسيل، من حفل “اليوم العالمي للتذوّق ويوم العرق اللبناني” في زحلة وبحضور الرئيس عون، على رئيس مجلس النواب نبيه بري، متهماً إياه من دون أن يسميه بتجاوز “صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال”، ما ينذر بتصعيد ستشهده الأيام المقبلة بين “أمل” و”الوطني الحر”، والرئاستين الأولى والثانية. وقال باسيل: “ما حصل معنا في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً من ناحية الاخلال بالتوازنات والتفاهمات”، مؤكداً “وجوب الالتزام بحذفها من الموازنة إما بقانون أو في الموازنة المقبلة وعدم تكريس أعراف كهذه تضرب صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير”. وسأل عن “المصلحة من إيقاظ الهواجس التي أعتقدنا اننا انتهينا منها؟ لا نريد تحمل الطعن بالموازنة لا داخلياً ولا خارجياً ولكن ما حصل يستحق السؤال: ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني؟ ما معنى الشراكة؟”. وكان اكد في مؤتمر له في ميرنا الشالوحي امس ان “لا نية لدينا لتعطيل الحكومة”، وقال:” لم نضع اي شروط، وننتظر الرئيس الحريري ليدعو الى جلسة للحكومة لكي نشارك فيها”. وعن التعطيل الحاصل على خلفية احداث قبرشمون، فضّل باسيل الصمت بدل الإفصاح عمّا يعرفه عن حادثة قبرشمون، قائلاً: “لانه احسن ما احكي شو صار وشو بعرف وهيدا الموضوع كيف لازم يتعالج”.
وفي اعتقاد البعض ان موقف رئيس الجمهورية من الموازنة سيحرج “حزب الله” الذي بدا انه لم يكن مرتاحاً الى السجال الذي حصل في ما يتعلق بالمادة الواردة عن مجلس الخدمة المدنية وما تردد عن نية رد هذه المادة وحديث “التيار” عن وجود خطأ مطبعي بشأنها، فضلاً عن الاعتقاد أيضاً بأن قرار القاضية غادة عون باغلاق كسارات فتوش لن يريح “حزب الله”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- فراغ حكومي.. و48 ساعة حاسمة… وقلق خارجي على الإستقرار
تعقيدات السياسة ألحقت الأسبوع الجاري، بأسابيع التعطيل الحكومي المتتالية منذ حادثة قبرشمون، من دون أن تبرز في الافق اي مؤشرات إيجابية لإعادة فتح ابواب مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي يراكم تساؤلات اضافية تبحث عن سرّ الإمعان في تفريغ البلد حكومياً، وعن ذلك «المجهول» الذي يبدو أنّه اقوى من الجميع ليقبض على السلطة التنفيذية ويعوق حركتها ويشلّ أداءها ويبهّت حضورها في توقيت قاتل. فالواضح على سطح المشهد، هو التعطيل المستعصي على كل الحلول التي طُرحت، وامّا المعطّل فلا احد يملك قدرة تحديد هويته؛ فهل هو داخلي، أم هو خارجي، وخصوصا أنّ كل القوى السياسية أعلنت براءتها من تهمة التعطيل!
اذا كانت الصورة السياسية مُربكة على صعيد الداخل، لثباتها منذ اسابيع ضمن اطار السلبية، فإنّ انحدارها الى هذا التعقيد، اقلق البعثات الديبلوماسية في لبنان وحملها على اطلاق إشارات تحذيرية. ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه مصادر موثوقة لــ”الجمهورية”، “انّ الجو التعطيلي لكل الحلول التي تُطرح لحل ازمة قبرشمون، قد أرخى جواً من الاحتقان الشديد، في بعض المناطق يُخشى معه من تدهور الامور الى مشكل كبير”، وهو ما اكّدته مصادر امنية لـ”الجمهورية” التي قالت: “الوضع خطير، هناك غليان لدى الناس، ليس على المستوى الدرزي- الدرزي، بل المستوى الدرزي وفئات اخرى، وصار الامر يتطلب التحرّك المكثّف من قبل العقلاء”.
السفارات تحذّر
في هذا الاطار، كشف مرجع مسؤول لـ”الجمهورية”، انّ بعض السفارات الأجنبية بدأت تتحرّك في الفترة الاخيرة في اتجاهات سياسية ورسمية، وتطرح تساؤلات تستفسر من خلالها عن سبب تعطيل الحكومة.
واشار المرجع، الى انّ هذه التساؤلات اقترنت مع تحذيرات من استمرار الوضع الحكومي على حاله من التعطيل، ما من شأنه أن يُلحق الضرر بلبنان، وهو الأمر الذي يُخشى معه على الاستقرار الداخلي في لبنان، على كل المستويات. ويعطّل بالتالي المسار الذي بدأ يسلكه لبنان مع إقرار موازنته في اتجاه الانفراج الاقتصادي.
48 ساعة حاسمة
وسط هذا المشهد، غادر رئيس الحكومة سعد الحريري بيروت في زيارة خارجية خاصة، ربما الى باريس كما تردّد، فيما الحراك الرامي الى إنهاء ذيول حادثة قبرشمون، لا يزال يدور في الحلقة ذاتها؛ والرهان كما يكشف معنيون بهذا الحراك لـ”الجمهورية”، على الساعات الثماني والاربعين المقبلة، فلعلّها تكون فترة حاسمة تنجح من خلالها جهود عطلة نهاية الاسبوع في ابتداع مخرج يجد طريقه الى الانفراج والتنفيذ خلال الاسبوع المقبل.
وكما يُنقل عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري امس، “انّ الجهود التي تجري على هذا الصعيد، ستصل في نهاية الامر الى إحداث ثغر ايجابية في جدران الازمة، وبالتالي لا يمكن القول انّ الأمور مقفلة بالكامل، وهذا ما نلمسه من خلال اللقاءات مع مختلف الاطراف”.
بري لانعقاد الحكومة
الى ذلك، اكّدت اوساط الرئيس بري لـ”الجمهورية”، انّ رئيس المجلس النيابي لا يزال على تشاور مع كل الاطراف، في سبيل انهاء هذا الوضع الذي فرضته حادثة قبرشمون، والأهم بالنسبة اليه هو ان تعود الحكومة الى الانعقاد سريعاً. فكيف يمكن لبلد ان يسير من دون حكومة؟ ففي هذه الحالة اي ايجابيات موجودة تذوب وتنتهي وتصبح المشكلة اكبر، علماً انّ البلد في امسّ الحاجة الى الحكومة في هذا الوقت اكثر من اي وقت مضى لمتابعة شؤونه وقضاياه في شتى المجالات.
فضلاً عن أنّ اجندة عمل كبرى في انتظار الحكومة، ولاسيما انهاء ملف التعيينات، وفي مقدّمها إتمام تعيينات المجلس الدستوري، اضافة الى ملفات كبرى بدأت تتفاقم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ملف النفايات الذي يتورّم، وكل الملفات دقيقة وحساسة وملحة تستوجب حضور الحكومة للتصدّي لها.
وعمّا اذا كانت الاتصالات الجارية قد وصلت الى ايجابيات يُبنى عليها لعودة الحكومة الى الانعقاد، لفتت اوساط بري الى أنّ المطلوب هو الوصول الى ايجابيات حاسمة تعيد الامور الى وضعها الطبيعي، وسبق للرئيس بري ان اكّد تأييده لحل لحادثة قبرشمون على نحو يؤدي الى انهائها بشكل كامل ويعيد الاجواء بين اطرافها الى ما قبل حادثة الشويفات، وتتويج هذا الحل بمصالحة في ما بينهم في القصر الجمهوري. ولكن حتى الآن الاتصالات ما زالت مستمرة. اما على الصعيد الحكومي فيؤمل ان تنعقد الحكومة الاسبوع المقبل، لكن حتى الآن لا معلومات بعد حول إمكانية الدعوة الى انعقاد لمجلس الوزراء.
مشكلة جديدة
من جهة ثانية، وفيما كان البلد ينتظر ان يجني “ثمار” الموازنة التي اقرّها المجلس النيابي قبل ايام، برز تطور لافت للانتباه، أدرج في جدول اعمال البلد نقطة تجاذب جديدة، حول المادة 80 من الموازنة المتعلقة بحفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، من شأنها ان تجمّد الموازنة وتؤجّل نشرها من قبل رئيس الجمهورية، والذي كان منتظراً بشكل سريع، الى وقت غير محدد.
وكانت لافتة مبادرة رئاسة الجمهورية الى الاعلان علناً عبر بيان للمديرية العامة لرئاسة الجمهورية “أنّ هناك لغطًا يحيط في شأن إقرار المادة 80 من قانون الموازنة، الأمر الذي يفرض جلاءه”، مشيرة الى أنّ “فخامة الرئيس يُدرك أهمية إقرار الموازنة ونشرها وانتظام الوضع المالي”. علماً انّ المادة 80 من الموازنة تتحدث عن حفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية.
باسيل: 400 موظف
ولاقى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بيان القصر الجمهوري، في خطابه خلال حفل افتتاح “يوم العرق اللبناني” في زحلة ، حيث قال: “ما حصل معنا في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً من ناحية الاخلال بالتوازنات والتفاهمات، وهناك انسان صادق قال انّ هذه الامور لا تحصل بالفرض بل بالحوار”. مضيفاً: “ما بتحرز انو نُضرب” التوازنات والتفاهمات والاتفاقيات من اجل 400 موظف لادخالهم فرضاً الى القطاع العام”.
واكّد “لا اعرف ما المصلحة من إيقاظ الهواجس التي أعتقدنا اننا انتهينا منها”، ولفت الى أنّ “ما حصل يستحق السؤال، ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني وما معنى الميثاقية والشراكة وما هي المادة 95 من الدستور؟”.
وتوجّه باسيل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قائلاً: “فخامة الرئيس، لا نحمّلكم مسؤولية عدم اصدار الموازنة، ونحن لا نريد ان نتحمّل الطعن بالموازنة لا داخلياً ولا خارجياً، لانك تعرف حرصنا على البلد في هذا الوقت”.
مصادر بعبدا
وأوضحت مصادر قريبة من بعبدا لـ”الجمهورية”، انّ “هناك بعض الضبابية، فبعض النواب فهموا أنّ هذه المادة قد تمّ حذفها بعد طول النقاش حولها في جلسة المناقشة، لكن تبيّن لاحقاً أنها لا تزال موجودة”.
أما المطالبة بحذفها فيعود بحسب المصادر، لاعتبارات عدة “أولها أنّ هناك وقف توظيف، وهذه الفقرة تعيد فتح باب التوظيف، وثانيها أنّ في هذه الدورات خللاً يتعارض مع المادة 95 من الدستور التي توجب التوظيف وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، وثالثها أنّ هناك نوعاً من الاستهداف أو ضرب لصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة، على اعتبار أنّ البعض يحاول فرض تمريرها بالقوة”.
أوساط الحريري
وحول بيان القصر الجمهوري، قالت اوساط الرئيس الحريري لـ”الجمهورية: “فخامة الرئيس قال إنّ هناك لغطاً يجب جلاؤه، ونحن نقترح مراجعة تسجيلات جلسات المناقشة والتصويت على الموازنة في مجلس النواب كوسيلة ليتم جلاء هذا اللغط والتأكّد من وجود خطأ مادي من عدمه”.
آلان عون
ورفض عضو تكتل “لبنان القوي” النائب آلان عون الغوص في تفاصيل اللغط الحاصل، واكتفى بقوله لـ”الجمهورية”: “قرار رئيس الجمهورية في هذا السياق قيد الدرس، والتوجّه سيكون حتماً لاتخاذ خطوة معينة لها علاقة بجوهر القضية لا قشورها، وعلى اثر هذه الخطوة يتحدّد مصير الموازنة، وهذا لا يعني بالضرورة عدم توقيعها”.
النائب نصر الله
اما عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب محمد نصر الله، فاعتبر “أنّ المادة 80 لن تعوق توقيع الموازنة، ولا يجب أن تأخذ أكثر من حجمها، لا سيما ان كثيراً من دورات مجلس الخدمة المدنية سبق وحصلت من دون توازن طائفي بصورة معكوسة للواقع الحالي من عدم التوازن”.
وقال نصر الله لـ”الجمهورية”: “لا يجب أن نأخذ البلد الى مزيد من الطائفية والمذهبية على مستويات متدنية، لأننا نكون بذلك ذاهبين الى صورة جميعنا لا نحبها ولا نتمنى الوصول لها… والغريب العجيب أنّ كل المواقع السياسية والسياسيين في لبنان ضد الطائفية لكن في الممارسة نرى أنفسنا كلنا طائفيين”.
حرب
بدوره، رأى النائب السابق بطرس حرب في خطوة رئاسة الجمهورية ما قد يُعتبر سابقة، “فتكاد تكون هذه المرة الاولى التي يحصل فيها أمر كهذا في ما يتعلق بأمور الموازنة”.
وقال لـ”الجمهورية”: “لرئيس الجمهورية الحق بذلك، ومعه شهر للتوقيع على قانون الموازنة، وله أن يمارس هذا التحفظ موقتاً، ومن ثم لديه حل من اثنين: إما أن يوقّع على الموازنة وإما أن يردّها لمجلس النواب ليعاود درسها”.
وأشار حرب إلى أنّ الملفت في القضية أن “هذه الموازنة تمّت مناقشتها وتمّ التصويت عليها في المجلس وبحضور نواب العهد، والملفت اكثر أنّ هذا الاقتراح وافقت عليه اللجنة المالية”.
نصار
من جهة ثانية، عكس عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصار انزعاج “القوات اللبنانية”، مما سمّاه “استسهال التعطيل… والتصرّف كأن البلد والحكومة بألف خير والكل لديه رفاهية التعطيل والعرقلة”.
وتمنّى عبر “الجمهورية” أن يدعو الحريري لجلسة لمجلس الوزراء، بالمطلق لا شيء يمنعه، لكن الظاهر أنه يخشى من الدعوة لجلسة و(تفقع جوا)، فهذا بلد التوافق واعتادوا الاتفاق على كل شيء قبل التوجّه لأي جلسة، ومن ثم يبصمون في الداخل”.
نصرالله
الى ذلك، برز امس، موقف الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من حادثة قبرشمون، الذي اكّد فيه الوقوف الى جانب النائب طلال ارسلان، وهو الامر الذي كان له الصدى السلبي في الاوساط الاشتراكية، حسبما اكّدت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ”الجمهورية”.
موقف نصرالله، جاء في كلمة القاها امس، خلال الاحتفال بالعيد الحادي والثلاثين لتأسيس جمعية مؤسسة جهاد البناء الانمائية، حيث قال: “اخصامنا يفهمون بشكل خاطئ علاقاتنا مع حلفائنا، نحن نحترم الحلفاء ولا نفرض عليهم اي شيء ولا نطلب منهم اخذ رأينا بشيء، ونحن لسنا بوجهين وانما بوجه واحد، وبقضية قبرشمون الامير طلال ارسلان طلب تحويل الملف الى المجلس العدلي، حليفنا مظلوم ومقتول وقلنا نحن معك رغم اننا تبلّغنا كغيرنا بهذا الطلب من دون ان نتدخّل بأي شكل من الاشكال”.
اضاف: “من الظلم والكذب والتزوير القول انّ طلب الامير طلال ارسلان بإحالة ملف قبرشمون الى المجلس العدلي هو محاولة من “حزب الله” وسوريا لاستهداف هذه الزعامة او هذا الشخص. وفي كل هذا الملف اريد بوضوح القول انّه اذا كان لدينا مشكلة مع احد ونريد ان نواجهه نقوم بذلك مباشرة بدون استخدام احد، “حزب الله” عندما يكون لديه مشكلة مع احد يقف بوجهه جهاراً نهاراً لاننا لسنا ضعفاء ونملك كل الشجاعة والحق”.
وايّد نصرالله انعقاد مجلس الوزراء لبحث حادثة قبرشمون، وقال: “نأمل ان يجلس زعماء الطائفة الدرزية للتفاهم. ونحن مع ان يُناقش ملف قبرشمون في الحكومة، وهذا امر طبيعي، لانه كان هناك احد الوزراء كاد ان يُقتل، والقرار الذي يأخذه المير ارسلان نحن معه فيه، ولا احد يكبّر ملف قبرشمون كي يهرب من المسؤولية ولتضييع الموضوع. واذا تمّت دعوة الى جلسة للحكومة سنحضر ومع طرح ملف قبرشمون، ونحن لا نضغط على المير ارسلان”.
من جهة ثانية، نفى نصرالله “الادّعاء الاسرائيلي انّ “حزب الله” يستخدم مرفأ بيروت لادخال السلاح”، واعتبر أنّ “هذا الادّعاء يهدف للوصاية على المرفأ والمطار والحدود لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في عدوان تموز”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أجواء تفاهم بين عون والحريري وتوقع جلسة للحكومة الأسبوع المقبل
أرسلان يرفض اقتراح جنبلاط لتسوية النزاع
يتخطى المسؤولون اللبنانيون تداعيات أحداث الاشتباك المسلح الذي وقع في الجبل في أواخر الشهر الماضي، إثر اتفاقات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، يمكن أن تفضي إلى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، بعد انقطاع دام أربعة أسابيع، رغم التصلب الذي يبديه رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان ورفضه اقتراح رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بضم الملف إلى ملف جريمة الشويفات التي وقعت في العام الماضي وذهب ضحيتها مناصر لـ«الاشتراكي».
وأكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري تعهد بالدعوة لجلسة مجلس الوزراء في الأسبوع المقبل، من غير تحديد مكان انعقادها، وستكون جلسة بجدول أعمال واضح لاستئناف عمل المؤسسات وتفعيلها.
وتوقفت المصادر عند الاجتماع الذي عقده الحريري مع عون في قصر بعبدا أول من أمس، مشيرة إلى «أجواء إيجابية» تخللته، حيث عرض الحريري على عون موضوع الجلسة، وثمة قناعة مشتركة عند الطرفين بأنه لا مصلحة لأحد باستمرار تعطيل المؤسسات، مشيرة إلى أن الطرفين انطلقا من هذه النقطة المشتركة، فيما استمهل عون الحريري لإجراء مشاورات.
وقالت المصادر إن عون لم يظهر أي اعتراض على توجهات الحريري، وهو ليس ضده، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن هناك موقفاً إيجابياً من عون سيعلن عنه قريباً جداً يصب في هذا التوجه نفسه الآيل لاستئناف عمل الحكومة. وأكدت المصادر أن هناك جلسة لمجلس الوزراء «مهما كلف الأمر».
ويلتقي هذا التوجه مع إشارات إيجابية صدرت عن وزير الخارجية جبران باسيل الذي دعا في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، إلى «التضامن، سياسيين ومواطنين، للخروج من الأزمة الراهنة». وشدد على أنه «لا نية لنا أبدا في تعطيل الحكومة وننتظر الرئيس الحريري ليدعو لجلسة للحكومة للمشاركة فيها ولا شروط لدينا»، مضيفاً: «من الأفضل ألا أفصح عما أعرف».
وتأتي هذه التطورات الإيجابية في وقت يتمسك فيه النائب طلال أرسلان بموقفه الداعي لإحالة ملف حادث الجبل إلى المجلس العدلي. وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن أرسلان رفض التسوية التي طرحها جنبلاط لجهة ضم حادث الجبل إلى ملف جريمة الشويفات، وإحالة الملفين إلى المجلس العدلي في حال كانت هناك ضرورة لذلك، وهي تسوية مقبولة لدى الرئيس سعد الحريري، ويؤيدها رئيس البرلمان نبيه بري، فيما يترك «حزب الله» لحليفه أرسلان حرية اتخاذ القرار.
وقالت المصادر إن بري نصح أرسلان بموضوع الربط بين الحادثتين، لكن أرسلان أبلغ وزير المال علي حسن خليل رفض هذا التوجه.
وفي سياق متصل، التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الرئيس بري لوضعه في آخر ما آلت إليه الاتصالات. واكتفى اللواء إبراهيم بالقول لدى المغادرة أمس: «الأجواء عند دولة الرئيس دائما ممتازة».
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مشاهد سلبية تضع «التسوية الرئاسية» على المحَكّ؟
نصر الله لوضع «قبرشمون» على طاولة مجلس الوزراء.. وباسيل لإلغاء المادة 80 من الموازنة
ثلاثة مشاهد تختصر اوجه الازمة: 1- من الضاحية الجنوبية، يطالب الأمين العام لحزب الله بانعقاد مجلس الوزراء والذي عليه في الجلسة ان يناقش قضية حادث الأحد الدامي في قبرشمون- عاليه الأحد في 30 حزيران الماضي، معلناً عن دعم غير خفيّ للحليف، الأمير طلال أرسلان، والتصويت لصالحه، إذا طرح الموضوع على التصويت في الجلسة، التي عليها ان تبحث تعرض وزير ينتمي إلى الحكومة «لحادث اغتيال» بخردقة سيارته بالرصاص.
2 – من زحلة، يخاطب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رئيس الجمهورية ميشال عون في يوم «العرق اللبناني»، (وبينهما صلة نسب عائلي وسياسي)، داعياً الى تمرير الموازنة بشروط منها، تقديم اقتراح قانون أو مشروع قانوني يلغي المادة 80 من الموازنة، أو الغائها في مشروع موازنة العام 2020، منعاً للسوابق وانتصاراً للميثاقية، لأن الناجحين في مجلس الخدمة المدنية التي تنص المادة المذكورة على حفظ حقهم في التوظيف، وهم من الناجحين في مباراة يتوزعون رغم ان المادة 95/د تعفيهم من شرط التوازن الطائفي، بين 90/100 مسلمين و10٪ مسيحيين.
3- الرئيس سعد الحريري غادر في «إجازة خاصة» إلى الخارج. ومن يسمع بالخبر، يعتقد من دون أية معلومات انه «اعتراض» على عرقلة مساعيه لعقد مجلس الوزراء، بتوافق ضروري بين مكوناته، لمنع الاهتزاز داخل الجلسة، وحدوث أزمة غير قابلة للمعالجة لاحقاً.
وعلمت «اللواء» ان زيارة الحريري كانت مقررة، وهي زيارة عائلية، قد تستمر ثلاثة أيام أو أكثر، تبعا لتطور مسار المساعي.
وطفت هذه المشاهد السلبية على الوضع السياسي، وسط تصاعد أوار التجاذب الاميركي- الإيراني، والعودة إلى التصعيد في كل من العراق وسوريا، واضعة «التسوية الرئاسية» على المحك؟!
مبادرة جديدة
وباستثناء معلومات، عن جهود جدية جديدة تبذل لإيجاد حل لقضية حادثة البساتين على قاعدة احالتها إلى القضاء العسكري، استناداً إلى واقعة زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم للرئيس نبيه برّي في عين التينة في إشارة إلى إعادة تشغيل محركاته، فإن أي تطوّر ملموس لم يسجل لا على صعيد الاتصالات ولا على صعيد اللقاءات، فيما أظهرت المواقف استمرار التباعد بين الأطراف المعنية، سواء بالنسبة ضرورة عقد جلسة حكومية سريعاً، أو بالنسبة لملف إحالة قضية حادثة الجبل إلى المجلس العدلي.
وفيما أرخى السفر المفاجئ للرئيس الحريري إلى الخارج في زيارة خاصة، انطباعاً فإن لا مؤشرات على عقد جلسة لمجلس الوزراء، أقله في اليومين المقبلين، وقبل عودة رئيس الحكومة، فإن إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عصر أمس، لم تأت بجديد بما يؤدي إلى حل أزمة الجبل، لا بل أعاد تكرار مواقف سابقة بالنسبة لحادثة قبرشمون، وبالنسبة لدعم حليفه النائب طلال أرسلان، ولم يضف شيئاً عمّا يقوله حليفه، ولا هو قدم نصيحة لهذا الحليف للخروج من الأزمة التي تُهدّد الاستقرار الأمني والسياسي معاً، إذا لم يتأمن حل توافقي لها، يفترض ان يخرج من مجلس الوزراء، لكن اشتراط السيّد نصر الله بأن تناقش قضية الجبل في مجلس الوزراء تعني استمرار دعم «حزب الله» لفريق لبناني على آخر، في وقت يفترض فيه ان يكون واسطة خير لإحلال السلام والوئام في الجبل بدل ان يدعم فريقاً على آخر، إذ من غير المعقول، ولا ينتظر أحد ان يتوافق مجلس الوزراء على موضوع الجبل قبل ان يتم التوافق على مندرجات الحل بين الفريقين المعنيين سواء في السياسة أو في القضاء.
وسارع مصدر حكومي مطلع إلى الرد على شرط السيّد نصر الله عقد مجلس الوزراء لنقاش حادثة الجبل، مشيراً إلى ان المبادرة الجديدة التي يُحكى عنها لخرق الجدار القضائي، تتضمن قاعدة أساسية للحل، لكن سعي البعض إلى ربط الدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء، بمسار المبادرة، لا يقع في مكانه الصحيح لا سياسياً ولا دستورياً، مشدداً على ان الدعوة إلى مجلس الوزراء أمر يبته حصراً رئيس الحكومة الذي خوله الدستور توجيه الدعوة واعداد جدول الأعمال، وان كل كلام خلاف ذلك يرمي إلى تعليق الدعوة على أي اجتماع سياسي يقع خارج حدود الدستور، ولا مكان له في قاموس الرئيس الحريري، إذ ان مجلس الوزراء، بحسب ما قال المصدر الحكومي لتلفزيون «المستقبل»، بالنسبة إلى رئيسه هو مجلس كامل الصفات والأعضاء والنصاب السياسي، وعندما يُقرّر الدعوة لجلسة، فإن الجلسة توجه لجميع الوزراء دون استثناء، لأنه من غير المنطقي ان يتحوّل إلى مجلس وزراء مبتور تحت وطأة هذه الأزمة أو تلك.
مراوحة دون تقدم
ومعلوم ان الرئيس الحريري يرفض طرح ملف قبرشمون في مجلس الوزراء، ويرفضه ايضا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي وجد في قرار المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، بخصوص إغلاق كسارات بيار فتوش في عين دارة لعدم حيازته على ترخيص قانوني من المجلس الوطني للمقالع والكسارات، فرصة لتحريك حجر إضافي ناجح في رقعة الشطرنج القائمة بينه وبين «حزب الله»، ما دفعه إلى تنبيه القاضية عون من ان تتهم من قبل محور الممانعة، بأن هذا القرار جزء من المؤامرة الامبريالية والصهيونية، متمنياً عليها ان تتخذ الاحتياطات في مواجهة صواريخ الفتوش، بحسب كلام جنبلاط في تغريدته على موقع «تويتر».
وقالت مصادر حكومية، ان لا نية لدى الحريري لاحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، ولا إلى طرحها امام مجلس الوزراء في حال وجهت الدعوة إليه، في حين تساءلت مصادر بعبدا، كيف تعقد جلسة حكومية وقضية الإحالة لم تبت بعد، بينما اكدت مصادر الحزب الاشتراكي «بأننا قدمنا الكثير ولم يعد لدينا المزيد»، فيما اشارت مصادر الحزب الديمقراطي بأن لا تراجع عن مطلب الإحالة إلى المجلس العدلي.
وأكدت جميع هذه المواقف على عقم الاتصالات القائمة، وان الوضع ما يزال يراوح من دون تسجيل أي تقدّم يذكر، الأمر الذي يُؤكّد ما ذهبت إليه مراجع مطلعة بأن الأزمة التي انفجرت مع حادثة قبرشمون أكبر من مجرّد صراع حزبي داخل الطائفة الدرزية، وربما تتصل باستحقاقات كبيرة على صعيد المنطقة، رغم نفي جنبلاط وجود صلة بين قبرشمون ومضيق هرمز، وإلى ان هناك نوايا سياسية سيئة، بحسب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ضد جنبلاط الذي قد يواجه سيناريو مشابهاً لتفجير كنيسة سيّدة النجاة.
لكن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل سارع إلى الرد على جعجع من دون ان يسميه، واصفاً هذا الاحتمال بأنه باب التخيلات، معتبرا بأن الحديث عن الالغاء في غير محله، لأن أحداً لا يستطيع إلغاء أحد في هذا البلد، ولا نية لأحد بذلك.
باسيل ونصرالله: لغة واحدة
وأكّد باسيل في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع استثنائي لتكتل «لبنان القوي» لطرح اقتراح قانون استعادة الأموال المنهوبة من الدولة،ان لا نية لدى التيار في تعطيل الحكومة، ولا نرفض عقد أية جلسة حكومية، مشيرا إلى انه ينتظر دعوة رئيس الحكومة إلى جلسة لنشارك فيها، لكنه رفض ان يوضح موقفه من المخرج الذي طرحه جنبلاط لجهة الربط بين حادثتي الشويفات والبساتين، لافتا إلى انه لن يتكلم في الموضوع لأنه من الأفضل ان لا اتحدث عمّا حصل وعما اعرف، ولن اتدخل إطلاقاً.
تزامناً، أمل السيّد نصر الله في الاحتفال الذي أقيم في الذكرى السنوية 31 لتأسيس «جهاد البناء»، بأن يجلس زعماء الطائفة الدرزية للتفاهم، كاشفاً بأن الحزب مع ان يناقش ملف قبرشمون داخل الحكومة باعتبار هذا الأمر طبيعياً لأن أحد الوزراء كاد يقتل في الحادثة.
وإذ أكّد ان الحزب ليس حاكما للبنان، بل ان ما يجري هو خلاف رغبته، قال انه لو كان الحزب حاكما لبنان لكنا منذ اليوم الأوّل حولنا حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، لافتا إلى ان خصومه يفهمون بشكل خاطيء العلاقات مع الحلفاء، وقال: «نحن نحترم الحلفاء ولا نفرض عليهم اي شيء ولا نطلب منهم اخذ رأينا بشيء. نحن لسنا بوجهين»، إلا انه أعلن دعم طلب أرسلان تحويل الملف إلى المجلس العدلي، نافيا ان يكون ما يجري محاولة من الحزب أو من سوريا لاستهداف هذه الزعامة أو هذا الشخص، في إشارة إلى جنبلاط، موضحاً بأنه في هذا الملف ليس لديه مشكلة مع أحد، وإذا أردنا ان نواجه أحداً، نقوم بذلك مباشرة من دون استخدام أحد.
ونفى نصر الله الادعاء الإسرائيلي بأن الحزب يستخدم مرفأ بيروت لنقل السلاح وبهدف إلى فرض الوصاية على المرفأ والمطار والحدود، منوهاً بقرارات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف تنفيذ الاتفاقيات الموقّعة مع العدو الإسرائيلي، ولا سيما بالنسبة إلى التنسيق الأمني.
تجميد قانون الموازنة
في هذا الوقت، قفز إلى واجهة الحدث السياسي موضوع «تجميد» قانون الموازنة للعام 2019 في قصر بعبدا، بسبب ما اعتبره بيان رئاسة الجمهورية «لغطاً» في القانون نتيجة شطب المادة 80 منه، الأمر الذي يفرض التريث لجلائه، الا ان اعتراف رئاسة الجمهورية بهذه الواقعة، أثار عاصفة من الردود السياسية التي اعتبرت تجميد القانون مساً بالطائف والدستور، في حين ذهبت مصادر مجلس النواب إلى حدّ التأكيد بأن المادة المذكورة أقرّت في الهيئة العامة ولم تشطب أو يتم تهريبها، ونوقشت كما جاءت من لجنة المال والموازنة، لافتة إلى ان محضر الجلسة مسجل، وقد استمع إليه بعض نواب «تكتل لبنان القوي» والذي لم يظهر فيه ان رئيس المجلس طلب شطبها كما لم يتم التصويت عليها، الا ان نواب التكتل اعتبروا ان هناك التباساً في الأمر، لأن الصوت لم يكن واضحاً كفاية لتبيان الحقيقة.
وأكدت مصادر المجلس ان هناك جهوداً مكثفة تبذل لحل مسألة المادة 80 من الموازنة، سياسياً ودستورياً، بعد ان أخذت المواقف منحى يُهدّد الاستقرار السياسي.
وفيما أكّد البيان الرئاسي ان رئيس الجمهورية يُدرك أهمية إقرار ونشر الموازنة وانتظام الوضع المالي، كان لافتا للانتباه، دخول الوزير باسيل على الخط، بما يؤشر إلى انه هو الذي افتعل هذا «اللغط» في الموازنة، وانه ترك للوزير سليم جريصاتي معالجة الإشكالية، إذ توجه إلى الرئيس عون، مخاطباً اياه في الاحتفال باليوم العالمي للتذوق ويوم العرق اللبناني في زحلة، قائلاً: «ان ما حصل في مجلس النواب بالنسبة للمادة 80 من قانون الموازنة ليس بسيطاً لناحية الإخلال بالتوازنات والتفاهمات والاتفاقيات ولا يجب ان نضرب هذه الأمور الثلاثة من أجل 400 موظف نريد ان نفرضهم على القطاع العام، متسائلاً: انه لا يعرف المصلحة في ان يتم ايقاظ المخاوف والهواجس التي اعتقدنا اننا تخلصنا منها.
وتابع: نحن لا نريد تحميلك يا فخامة الرئيس مسؤولية عدم إصدار الموازنة أو اعادتها، لأننا نعرف حرصك على البلد في هذا الموقف الصعب، لكننا لا نريد ان نتحمل مسؤولية الطعن بالموازنة لا داخلياً ولا خارجياً، لكن ما حصل يستوجب من ان نطرح سؤالاً: ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني وما معنى الميثاقية وما معنى الشراكة؟ وما هو تفسير المادة 95 من الدستور التي تتكلم عن حصر المناصفة بالفئة الأولى فقط بعد تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، وقال: ما حصل يتطلب ان نتقدم بقانون لإلغاء هذا اللغط المعتمد، وإذا كان هناك رفض لالغائه على أساس السهو أو الخطأ المطبعي، كما يتطلب ان نختبر شريكنا إذا كان سيلتزم بتعهداته بعدم القبول بتمرير حالات فاضحة وفاقعة بالخلل الإداري، مشيرا إلى انه لا يتكلم في نتيجة مباريات مجلس الخدمة المدنية على نسبة 50 على 50 أو 60 أو 70 عن 30 بل نتكلم عن 90/10.
وختم، بأن هذا السؤال الكبير يتطلب منا الالتزام بحذف المادة المذكورة اما بقانون أو الموازنة المقبلة وعدم تكريس اعراف تضرب صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير.
ردّ قانونين
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون، أعاد إلى مجلس النواب قانونين سبق اقرارهما في مجلس النواب بتاريخ 27 حزيران القاضي، الأوّل يتعلق باعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والحائزين على اقامات مجاملة من الاستحصال على إجازة عمل، لأنه يفتقد إلى المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، والثاني يرمي إلى مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لأنه يجب ان يندرج في سياق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي لم تقر بعد، والتي يجب الإسراع في اقرارها.
وتقع حيثيات ردّ القانونين في ثلاث صفحات فولسكاب.
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: الرئاسة تجمّد الموازنة لـ “لغط” في المادة 80 ونائبان من كتلة بري يردان: لا خلل ولا لغط هرطقة دستورية
غداة التوقيع على قانون موازنة العام 2019 من جانب رئسي البرلمان اللبناني نبيه بري والحكومة سعد الحريري وإحالتها الى قصر بعبدا ليوقّع عليها رئيس الجمهورية ميشال عون وتصبح نافذة. تم تجميد هذه الموازنة لدى الرئاسة الأولى على خلفية “لغط في اقرار المادة 80 يفرض جلاءه”
وفق المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، وهي تتصل بمباريات مجلس الخدمة المدنية، والتي رأى البعض أنها لا تراعي مقتضيات الوفاق الوطني.
وجاء في بيان للمديرية: “بالإشارة إلى القانونين المصادق عليهما من مجلس النواب والمتعلقين بنشر الموازنة للعام 2019، وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة، إضافة الى قانون الموازنة والموازنات الملحقة للعام 2019، يهمُّ المدير العام لرئاسة الجمهورية الإفادة بأن المديرية العامة تسلّمت القوانين المشار إليها أعلاه مساء الأربعاء 24 تموز(يوليو) 2019، وقد باشرت الدوائر المعنية فيها درسها وفقًا للأصول الإدارية والقانونية المعتمدة، قبل رفعها إلى فخامة رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار المناسب في شأنها، وذلك استنادًا إلى مواد الدستور 19 و56 و57. وتبيّن أن لغطًا يحيط في شأن إقرار المادة 80 من قانون الموازنة، الأمر الذي يفرض جلاءه، علمًا أن فخامة الرئيس يُدرك أهمية إقرار الموازنة ونشرها وانتظام الوضع المالي”.
باسيل: اخلال بالتوازنات
وفي السياق اكد وزير الخارجية جبران باسيل خلال احتفال في زحلة بحضور الرئيس عون ان “ما حصل في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطا لناحية الاخلال بالتوازنات والتفاهمات والاتفاقيات”، وقال:” ما بتحرز انو نضرب” التوازنات والتفاهمات والاتفاقيات من اجل 400 موظف لادخالهم فرضا الى القطاع العام”.
أضاف:” لا نريد أن نحمّل الرئيس مسؤولية إعادة الموازنة كما اننا لا نريد أن نتحمّل الطعن في الموازنة لا داخليا ولا خارجيا لأننا حريصون على البلد، لكن ما حصل يستأهل السؤال: ما معنى مقتضيات الوفاق الوطني؟ وما هي الشراكة؟” مشددا على وجوب الالتزام بحذف المادة 80 من الموازنة إما بقانون أو في الموازنة المقبلة وعدم تكريس هكذا أعراف تضرب صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير”.
ميقاتي يستغرب
واستغرب الرئيس نجيب ميقاتي “الكلام عن تأخير اصدار الموازنة العامة لاعتراض فريق سياسي على المادة التي تحفظ حق الوظيفة لست سنوات للناجحين في مجلس الخدمة المدنية”، وسأل:” كيف نقول للناجح أنك لم تعين بسبب غياب التوازن الطائفي، علما ان هذا الكلام يتناقض مع الدستور الذي ينص على المناصفة في وظائف الفئة الأولى فقط، دون الفئات الأخرى؟”. وسأل: “بماذا نجيب الشباب والشابات الناجحين، في ظل المناكفات والكلام الذي يؤدي الى المزيد من التعصب، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى الكلمة الطبية؟ هذا البلد لا يحكم بالمناكفات والشعارات، كما ان الممارسات الفئوية والعشائرية لا تحمي المذاهب والطوائف، ناهيك عن أن الموازنة التي أقرت ولو أنها ستؤدي إلى خفض العجز نسبيا تنعكس إنكماشا اقتصاديا”.
وقال: “إن الإصلاح يجب أن يبدأ من السياسة، وعلى السياسي أن يتخلى عن المناكفات، وأن تكون ثقته بالدولة أكبر، دولة نبنيها جميعا، ولا تكون خصما لأحد، دولة لا نتشاطر عليها، بل ندعمها لأن دعمها يقوينا نحن، وخير مثال على التشاطر ما يحصل على صعيد المطالبة بالمجلس العدلي”.
… وحماده: تأخير إصدارها مؤامرة كبرى على “الطائف”
وأعلن عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حماده في تصريح “أن آخر ما أتحفتنا به المديرية العامة لرئاسة الجمهورية هو تأخير إصدار قانون الموازنة لإسقاط حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية. انها المؤامرة الكبرى على الطائف والدستور والمساواة بين المواطنين واحترام نتائج المباراة واعتماد الكفاءة دون اعتبار آخر في الفئات الوظيفية دون الفئة الأولى. إن الاجتهادات التي يخرج بها أهل البلاط منذ ثلاث سنوات لتفريغ إتفاق الطائف من مضمونه تؤسس لفتنة آتية نتمنى على رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة اخمادها منذ اليوم”.
أضاف: “يستحق المسيحيون والمسلمون على حد سواء الناجحون في امتحانات مجلس الخدمة تغليب الكفاءة على الإنتماء المذهبي، ولا يجوز لأحد حرمانهم هذا الحق. إن للابتزاز حدودا وللتمادي في شل الحكومة وتعطيل الدستور ومخالفة إتفاق الطائف حدودا أيضا. إن جماعة العهد وحلفاءهم الكبار منهم والصغار، يدفعون البلاد إلى الفتنة والإفلاس اضافة الى المهالك الخارجية. بئس هذه التسوية التي جاءت بأسوأ ذهنية الى الحكم وهي نقيض لبنان الحر السيد المستقل العربي الديموقراطي”.
“هدم آخر جسور الثقة بالدولة”
ورد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم على الاجراء الرئاسي بتغريدة جاء فيها: “محاولة اسقاط بند حفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية بأسلوب ملتو هرطقة دستورية وهدم آخر جسور الثقة بهذه الدولة”.
أما عضو الكتلة ذاتها النائب محمد نصرالله فقال لـ”المركزية”: “بحسب معلوماتنا، لا لغط حول الموازنة العامة، وهي عند رئيس الجمهورية ليوقعها ولا خلل في هذا الموضوع. الآن أثيرت مجددا قضية الناجحين في مجلس الخدمة المدنية”، لافتاً إلى “أن هذه القضية نوقشت في الهيئة العامة، التي وافقت على إعطاء فرصة جديدة لخريجي مجلس الخدمة المدنية وحفظ حقهم في الدخول الى الملاك أسوة بكل الخريجين الذين سبقوهم، علماً أن دورات كثيرة سبقت الدورة الاخيرة التي تعقّدت، كانت تشمل عدم توازن طائفي ومذهبي، مع الإشارة ان لا قانون يشير الى ذلك، والدستور لا يمنع هذا الامر”، مشدداً على “أن التوظيف في الفئة الاولى فقط ينص على مراعاة التوازن الطائفي”.
وكان رئيس الجمهورية أعاد الى مجلس النواب قانونين، طالباً اعادة النظر بهما: الاول يتعلق بإعفاء اولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والحائزين على اقامات مجاملة من الاستحصال على اجازة عمل، والثاني يتعلق بمكافحة الفساد في القطاع العام وانشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
هكذا أسقط نصرالله «سيناريو يوغوسلافيا»: تدمير اسرائيل مقابل تدمير ايران..
طهران تتلقى «رسالة» اسرائيلية..! ونقطة واحدة عالقة في مفاوضات «الترسيم»
لقاء بعبدا يفشل «باحياء» الحكومة «سقوط» حل جنبلاط والحريري «يلوم» باسيل؟
كتب ابراهيم ناصرالدين
في تعبير واضح عن «العجز»، تراجع رئيس الحكومة سعد الحريري عن مهلة الـ 24 ساعة التي روجت لها مصادره كموعد لـ «يضرب يده على الطاولة»، وبدل الدعوة الى جلسة للحكومة،اكتفى بالتعبير عن «عجزه» بالقول بعد لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا «تفاءلوا بالخير تجدوه».. وبحسب مصادره، تراجع الحريري عن الدعوة الى عقد جلسة للحكومة وارجا الامر لمزيد من التشاور بعدما «لمس» تراجعا واضحا من قبل التيار الوطني الحر عن المضي قدما بطرحه «الوسطي» لاحالة حادثة البساتين على المحكمة العسكرية، وتحدثت تلك الاوساط عن «قطبة مخفية» يعجز الحريري عن فهمها ازاء سقوط الحلول تلو الاخرى،خصوصا ان عودة وزير الخارجية جبران باسيل من واشنطن لم تنعكس ايجابا على موقف النائب طلال ارسلان، على الرغم من حصول اتصال هاتفي بين الرجلين وعد خلاله باسيل بحل «الازمة» لدى عودته الى بيروت، لكن هذا لم يحصل!.. في المقابل ترفض اوساط «تكتل لبنان القوي» تحميلها مسؤولية التعطيل، مشيرة الى انها ستحضر اي جلسة حكومية، فيما يرفض الحزب «الديموقراطي» التراجع عن موقفه كما يرفض مبادرة النائب السابق وليد جنبلاط الجديدة لتحويل حادثتي الشويفات، والبساتين، الى المجلس العدلي، وتستغرب عدم الذهاب الى «التصويت» في مجلس الوزراء.. والخلاصة ان الجميع «يدور في حلقة مفرغة» دون ملامح لاي حلول منتظرة خصوصا ان الجميع يحاول معرفة حقيقة موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري اذا ما احيلت القضية على التصويت في الحكومة، بينما تكتفي مصادر «عين التينة» بالقول: «ليجي الصبي منصلي على النبي»..
«رسائل» نصرالله الاقليمية..
في هذا الوقت، تنتظر القوى السياسية موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم عله يفتح «كوة» في «جدار الازمة» الداخلية، علما ان مصادر مقربة من الحزب تؤكد ان الموقف واضح لجهة دعم حلفائه، لكنه ليس ابدا مع تعطيل جلسات الحكومة،ولا يرى رابطا بين المسألتين.. وفي انتظار تبلور الازمة داخليا، يبدو ان السيد نصرالله قد نجح في ايصال «الرسالة» الاقليمية الى مكانها الصحيح، وفي الوقت المناسب، ووفقا للمعلومات فان الاجراءات التي اعلنت عنها «الجبهة الداخلية» في اسرائيل لتحصين وحماية نحو 20 موقعاً «استراتيجياً» بعد اطلالته الاعلامية الاخيرة عبر قناة المنار لم تكن سوى «راس جبل» الجليد في تداعيات تهديداته الموثقة بالخرائط، ووفقا لاوساط دبلوماسية كانت اولى التداعيات «رسالة» اسرائيلية وصلت الى طهران،عقب هذا اللقاء،وعبر طرف ثالث، يرجح ان يكون سويسرا، وفحوى «الرسالة» ان اسرائيل ليست معنية بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة وهي غير معنية بالتدخل في اي حرب محتملة.. وفي هذا الاطار تعرض وزير التعاون الاقليمي تساحي هنغبي «للتانيب» من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو عقب تصريحات قبل ايام تباهى فيها بان اسرائيل تقوم بقتل الايرانيين في سوريا.
«الغموض البناء»..؟
ووفقا لاوساط دبلوماسية غربية، تتعامل اسرائيل بجدية كبيرة مع اعلان السيد نصرالله عن قدرة المقاومة على استهداف المطارات، والمنشآت النووية،ومحطات توليد الطاقة وحتى «ووزارة الدفاع» في تل أبيب، وهم يدركون ان كلامه لم يكن مجرد تهديدات «عبثية» وانما يتحدث عن وجود قدرة حقيقية لإلحاق دمار هائل في اسرائيل.. وقد زاد «الغموض» الذي تركه السيد نصرالله بشان احتمال تدخل حزب الله في الحرب اذا ما تدهورت الامور بين الولايات المتحدة وايران من القلق لدى القيادة الاسرائيلية التي لا تملك ايجابات واضحة حيال كيفية تعامل الحزب مع «لحظة» التدهور المفترضة في المنطقة..
تقارير استخباراتية «مقلقة»
ووفقا للمعلومات، فان التقدير الاسوأ الذي توصلت اليه تقارير استخباراتية اميركية واسرائيلية بالتعاون مع استخبارات خليجية، تفيد بان حزب الله سيستخدم قدراته ضد الأهداف الاستراتيجية في اسرائيل وستكون المدن الرئيسية تحت وابل كثيف من النيران… وفي تقدير «صادم» من الاستخبارات العسكرية الاميركية «المواكبة» لتشغيل منظومة الصواريخ الاعتراضية الاميركية المنصوبة في اسرائيل، تحدث تقرير انتهى العمل به قبل ايام الى خلاصة بان قدرة الصد الدفاعي الاسرائيلي في وجه الكمية الهائلة للصواريخ الموجودة لدى حزب الله لا تتعدى الـ 60بالمئة ما يعني ان نحو 40 بالمئة من الصواريخ قادرة على الوصول الى اهدافها وهذا كاف لاحداث اضرار يصعب التكيف معها.. وتبين ايضا ان محاولة اسقاط الصواريخ التي ستمطر على اسرائيل في يوم قتالي واحد، سيكلف أكثر من مليار دولار في اليوم، وهذا ما يجعل اسرائيل عاجزة ماليا عن مواكبة حرب تستمر لـ 33يوما في حدها الادنى كما حصل في حرب تموز، وهذا سيعني حكما انهيار مالي واقتصادي يواكب عملية التدمير الهائل في المنشآت الحيوية والاستراتيجية، وهذا ما يفسر «الرسائل» الاسرائيلية لايران بعدم مشاركتها في اي حرب محتملة..
لمن «رسائل» نصرالله»..؟
هذا الوضع الاسرائيلي المتردي، هو ما دفع السيد نصرالله الى رفع منسوب تهديداته الموثقة، وهذه المرة كانت «رسالته» بحسب اوساط مقربة من الحزب، تحمل في طياتها معنيين، الاول «ردعي» وهو افهام العدو ان اي حرب مقبلة ضد لبنان سيكون ثمنها مكلفا وهو بذلك يعيد التذكير «بتوازن الردع» الذي يحكم «قواعد الاشتباك»، اما الطرف الثاني المعني في «الردع» فهو الولايات المتحدة الاميركية التي وصلتها «رسالة» السيد نصرالله واضحة ولا تقبل اي التباس، ومفادها «انه اذا فكرتم بان تشنوا حربا مدمرة على ايران فان اسرائيل «خاصرتكم» «الرخوة» في المنطقة ستدمر ايضا»..
«السيناريو اليوغسلافي»..
ووفقا للمعلومات، سبق هذا التحذير وجود معلومات استخباراتية لدى الايرانيين بوجود خطط اميركية جاهزة لتطبيق «السيناريو» «اليوغسلافي» مع ايران، بمعنى آخر شن هجوم جوي «ساحق» على مختلف المرافق الحيوية الايرانية، وهو امر سيلحق اضرارا كبيرة في البنية التحتية الايرانية، وكانت «الرؤوس الحامية» في واشنطن رفعت تقديرات بالقدرة على تحمل خسائر مفترضة في القواعد الاميركية في الخليج دون التوقف عند الاضرار الناجمة عن الرد الايراني على تلك الدول، وبقي سؤال معلق حيال وضعية اسرائيل وما يمكن ان يصيبها جراء حرب مماثلة، ولذلك لم يتأخر السيد نصرالله بتقديم اجابات واضحة واضعا «معادلة» جديدة في الصراع عنوانها «تدمير» اسرائيل مقابل «تدمير» ايران، ويبدو ان «الرسالة» قد وصلت الى كل الجهات المعنية بهذا الامر..
اين اصبحت مفاوضات «الترسيم»؟
في هذا الوقت بحثت السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ملف ترسيم الحدود الجنوبية.. غداة اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن انتعاش الوساطة الاميركية لترسيم الحدود، ووفقا لمصادر وزارية مطلعة فان الإتفاق الذي يتضمن سبع نقاط قد تم إنجاز 90% منه وبقيت نقطة واحدة ما زالت قيد البحث، تتعلق بالتزامن البري والبحري.. وقد تراجعت اسرائيل عن تمسكها بمدة الستة اشهر التي حاولت فرضها، وقبلت رعاية الامم المتحدة للمفاوضات..
«مراوحة» «البساتين»..؟
في هذا الوقت لا يزال «العجز» هو عنوان المرحلة في البلاد في ظل «المراوحة» القاتلة في ايجاد حل لحادثة «البساتين»، «فالدخان الابيض» لم يتصاعد من بعبدا واكتفى رئيس الحكومة سعد الحريري بالقول «تفاءلوا بالخير تجدوه»، كلمات اختصرت حجم الاحباط الذي يمر به «الرجل» الذي يصر على عقد جلسة للحكومة الاسبوع المقبل دون ان يحصل حتى الان على اي ضمانات بشأن عدم «تفجيرها» من الداخل، ووفقا لمصادره فهو مصر على انعقاد مجلس الوزراء في اقرب موعد ممكن ليتمكن من مواجهة التحديات المعلومة لدى الجميع، الامر الذي سيكون محل متابعة في اليومين القادمين لاتخاذ القرار المناسب.. اما البحث فينحصر راهنا بطرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول احالة ملفي حادثتي «الشويفات» «والبساتين» الى المجلس العدلي..
من جهتها اكدت مصادر التيار الوطني الحر ان لقاء بعبدا لم ينجح في الوصول الى تحديد موعد لجلسة الحكومة، لكنه كان لقاء ايجابيا مشيرة الى ان الإتصالات ستستكمل خلال اليومين المقبلين على خط السراي وعين التينة وخلدة لتقريب وجهات النظر في موضوع احالة حادثة البساتين الى المجلس العدلي..
«العودة الى المربع الاول»؟
ووفقا لاوساط مطلعة فان الامور عادت الى «المربع الاول» بعد اصرار رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان على احالة الحادثة الى المجلس العدلي عبر قرار من مجلس الوزراء، بعدما رفض خلال زيارته عين التينة تفويض الرئيس نبيه بري بمتابعة الملف. في المقابل غرد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «اعتقد وبكل سهولة واذا ما صفت النيات بأن القضاء اذا ما ترك بعيداً من التجاذبات السياسية يستطيع ان يحسم قضيتي الشويفات والبساتين وفق الأصول المعروفة والمتّبعة. اتركوا الخلافات السياسية بعيداً من القضاء»، ووفقا لاوساط «الاشتراكي» فان مبادرة جنبلاط سلكت طريقها العملي من خلال اتصالات تجري مع الجهات المعنية، «والمختارة» في انتظار تبلور المشهد خلال الساعات القليلة المقبلة..
في المقابل، تشير اوساط مطلعة الى ان الحزب الديموقراطي ابلغ «عين التينة» رفضه المبادرة «جملة وتفصيلا»، وفي لقاء عقد بعيدا عن الاعلام بين وزير المال علي حسن خليل والنائب طلال ارسلان اكد الاخير ان الطرح غير مقبول لأن حادثة الشويفات مضى عليها الزمن، وكانت نتيجة إشكال فردي، بينما حادثة البساتين هي عملية اغتيال استهدفت وزيرا في الحكومة، وانعقد المجلس الاعلى للدفاع من أجلها، وهي هددت أمن الدولة، ولذلك فان طرح جنبلاط «ولدنة» لا اكثر ولا اقل..
«لغم» الموازنة..؟
وفي سياق متصل اكدت مصادر مطلعة على اجتماع بعبدا ان البحث بين عون والحريري ايضا الى الموازنة وتحديدا المادة المتعلقة بضمان حقوق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وآلية معالجة هذا البند، دون ان يتم التوصل الى «مخرج» واضح للمشكلة التي يمكن ان تتحول الى «ازمة» جدية اذا لم يتم التعامل معها بجدية كما تقول اوساط «تكتل لبنان القوي» التي تتهم جهات معينة «بالتحايل» في هذا الملف عبر اضافة هذه المادة الى نص الموازنة خلال عملية التنقيح مع العلم ان «التكتل» اعترض خلال الجلسة العامة على هذه المادة وتم شطبها في حينه لتحصل المفاجئة لدى وصول النص الى القصر الجمهوري حيث تم اضافتها على نحو مخالف للقانون، ولذلك يتمسك رئيس الجمهورية بموقفه خصوصا ان هذا الملف لم يتم التوافق عليه مسبقا وهو يرى انه محاولة «لفرض امر واقع» مع العلم ان هذه المسألة من اختصاص السلطة التنفيذية وليس من اختصاص مجلس النواب وهذا يخالف بشكل واضح مبدأ الفصل بين السلطات..
ووفقا لاوساط نيابية مطلعة، تجري اتصالات مكثفة بعيدة عن الاضواء لمعالجة المشكلة، واحدى الحلول المقترحة الاتفاق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على «شطب المادة» بحجة حصول «خطأ مطبعي»..
«انفراج» موقت في ملف النفايات..
وفي ملف آخر، نجح دخول حزب الله على خط الاتصالات الى تأجيل اقفال مكب الكوستابرافا امام نفايات الشوف وعاليه شهرا واحدا وذلك لمنح مهلة للحكومة لايجاد الحلول «المرتجاة»، واعلن رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام انه بحال لم يتم ايجاد حل بديل من اليوم الى شهر سنعود الى ايقاف ادخال النفايات الى الكوستابرافا، ونحن لم نخالف القانون بل نتعامل تحت سقف القانون. واكد ان الجميع معني بإيجاد حل للموضوع، وجزء من الحل لدينا، وجزء من الحل لدى الباقين..
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
حقيقة المادة ٨٠ التي أوقف عون الموازنة بسببها
«قد تبيّـن أنّ هناك لغطاً يحيط بشأن إقرار المادة ٨٠ من قانون الموازنة وانتظام الوضع المالي».
تلك كانت خلاصة البيان الذي أصدرته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، أمس، حول تريّث الرئيس ميشال عون في توقيع قانون الموازنة العامة الذي أقرّه مجلس النواب ووقعه الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري ولم يوقعه بعد الرئيس ميشال عون.
وكانت ذريعة القصر أنّ الفقرة ذات الصلة بتعيين الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية يجب تعيينهم، أنّ هذه الفقرة كانت قد سحبت من مشروع الموازنة وجرى التصويت على المشروع الذي أصبح قانوناً بعدما سحبت منه هذه الفقرة.
والواقع أنّ بيان رئاسة الجمهورية لم يسهب في هذه النقطة، إلاّ أنّ الواقع يفيد أنّ هذه الفقرة سحبت من مشروع الموازنة بناء على طلب الوزير جبران باسيل خلال مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء… ولكن عندما أحيل المشروع على مجلس النواب درسته لجنة المال والموازنة مطوّلاً وأقرّت المشروع وفيه الفقرة التي كان الوزير باسيل قد طلب سحبها.
وعليه، يكون المشروع قد أحيل على الهيئة العامة لمجلس النواب متضمناً الفقرة تلك، وهو المشروع الذي أقرّه مجلس النواب وأحاله على التوقيع الرئاسي. وفي مختلف الحالات فإنّ المادة ٨٠ أقرّت كما وردت من لجنة المال والموازنة وليس كما كان النص قبل أن تدرسه اللجنة.
أضف الى ذلك أنّ نواباً اعترضوا على المادة في المشروع وفي طليعتهم نواب «تكتل لبنان القوي»، ولكن الأكثرية النيابية الكبيرة أيّدت النص كما ورد، وهذه الأكثرية تتمثل في نواب «حركة أمل» و»حزب الله»: نحو ٣٠ نائباً، وكتلة «تيار المستقبل»: ٢٠ نائباً، وكتلة «المردة» وحلفائها: ٨ نواب، وكتلة ميقاتي: ٤ نواب، وكتلة «القوات اللبنانية»: ١٩ نائباً.
وهذا وحده دليل كافٍ على أنّ المادة لم تُضف الى القانون خلال عملية طباعته، إنما وردت كما أقرّها مجلس النواب.
من هنا، يؤمل أن يبادر الرئيس عون الى توقيع القانون خصوصاً وأنّ بيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ترك انطباعاً إيجابياً في هذا المجال بإرجاعه التأخر بتوقيع قانون الموازنة الى إجراءات إدارية إذ تعكف الجهات المختصة في القصر على دراستها وفقاً للأصول الإدارية والقانونية المعتمدة، قبل رفعها الى الرئيس… أي انها لم ترفع بعد الى الرئيس عون، وربما كان هذا المخرج المعقول ليوقعها الرئيس.