مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد 28/7/2019

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

إذا أصبح قدر لبنان، أكثر من أي وقت مضى، أن تترسخ فيه معادلة الموال التي تجمع بين: كل يغني مواله على ليلاه، وليل يضم كل المواويل، مع إلحاقها بتحويل المخمس مردود إلى مسدس مكرر وفق أعراف التوازنات اللبنانية، فإن الخلاف على الموال بحد ذاته أو على الوقت الذي يغني فيه كل مواله، يمكن أن يهز المعادلات مهما تفاوتت أحجامها أو تبدلت ظروفها.

ولعل أبسط دليل على الواقع الذي نعيش في الظرف الحالي، هو ما حصل ليل السبت- الأحد في محلة الفيضة في يونين- بعلبك، حيث أسفر خلاف على موال أغنية عن ستة ضحايا بينهم ثلاثة قتلى، فتحولت معادلة الفرح إلى محراب وساحة ترح.

دليل أشد اضطرادا على “اهتزاز المعادلة وإنما من دون أن تقع الأرض”، وفق القول المأثور، هو الموال الجبلي المتسلسل في البساتين- قبرشمون “1” و”2″ وربما “3” المستتر أو مكتوم الصوت، والذي غمز وليد بك من بابه الثالث سائلا عما إذا كان موالا إقليميا؟. جنبلاط غرد على “تويتر” بأن لقاءه المير طلال في قصر بعبدا لم يعد مفيدا، نسبة إلى مواقف ارسلان، الذي عاجل بالرد بأنه لن يلتقي جنبلاط في قصر بعبدا، وأن زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولى.

وبالتالي، حتى الآن لا حلول في الأفق، ومبادرة عقد اجتماع خماسي في قصر بعبدا، للبحث في آلية طي صفحة استمرار تعطيل العمل الحكومي، وانهاء تداعيات حادث الجبل، تحتاج إلى مزيد من الاتصالات، بعدما أظهرت مواقف معظم الأفرقاءالمعنيين، أنها غير مشجعة لعقد هذا اللقاء.

في أي حال، اللواء عباس ابراهيم حامل لواء مهمة التوسط والتصالح، لربما بدا الأكثر اختصارا وبلاغة عندما وصف اليوم ما حصل في زفاف يونين، وما حصل سابقا في البساتين، بوجهين لعملة واحدة بمعناها المجازي، منبها إلى ما بدأ يظهر من شر مستطير.

في المقابل، يتوقع أن تشهد الساعات الأربع والعشرون المقبلة، إنفراجا على صعيد أزمة المادة 80، إذ أكدت معلومات ل”تلفزيون لبنان” أن رئيس الجمهورية العماد عون يتجه للتوقيع على الموازنة، بعد ان تكون الدوائر القانونية المختصة قد أنجزت مطالعتها، وبعد جلاء اللغط وظروف التصويت على المادة 80.

دوليا، اجتماع للدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في العاصمة النمساوية فيينا اليوم، في مسعى جديد لانقاذ الاتفاق، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ما يدفع المراقبين إلى استبعاد تحقيق أي تقدم في هذا الاجتماع.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “NBN”

بين البساتين والسكرانين، ترنحت الاتصالات والمساعي الهادفة لسحب فتائل تداعيات حادث الجبل الذي وقع في الثلاثين من حزيران الماضي. لكن المبادرات لن يتوقف حراكها، ولن تستسلم للمواقف مرتفعة السقوف على ضفتي طرفي النزاع الرئيسيين: “الحزب التقدمي الاشتراكي” و”الحزب الديمقراطي اللبناني”. ذلك أن جدلا بيزنطيا ما تزال تدور رحاه بين الجانبين، حول الإحالة المنفردة أو المزدوجة لما حصل، إلى المجلس العدلي.

وإذا كان رئيس “الحزب الاشتراكي” وليد جنبلاط أعلن اليوم أنه لا يجد نفعا لاجتماع في بعبدا يتجاوز الدستور، واعتبر في تغريدة أزيلت لاحقا أن الأزمة لم تعد محلية، بحسب ما استنتج من كلام جهة سياسية نافذة، فإن رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” طلال إرسلان رد في تغريدة بالقول: لن التقي جنبلاط على حساب دم الشهداء، وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه.

ومن راشيا، قال الوزير وائل أبو فاعور: جنبلاط هو كرامتنا وإن خاض عباب الجبال خضناها معه. وأضاف: مجلس عدلنا في شعبنا، فليذهبوا هم ومجالس عدلهم، حصانتنا وحصانة جنبلاط من هذا الشعب وهؤلاء الناس، لذا نحن لا نخشى شيئا.

على إيقاع هذه المواقف، ما تزال جلسات مجلس الوزراء على رف الإنتظار، وأحد المتحمسين لاستئنافها- الرئيس سعد الحريري- الموجود خارج لبنان، تؤكد مصادره أن الدعوة لعقد المجلس ما زال مخططا لها، وتعتبر أن الكلام المتداول عن استقالة ليس سوى تمنيات.

على أن منطق إحياء مجلس الوزراء، تلقى اليوم جرعة دعم من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي أكد أنه لا يمكن القبول بتعطيل اجتماع الحكومة، وبأخذها رهينة لتجاذبات سياسية.

تجاذبات أطلت من باب آخر لتزيد الطين بلة، وهو باب ما وصف باللغط حول بند حفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، استنادا إلى المادة 80 من قانون الموازنة. وبعد الموقف القوي لكتلة “المستقبل” بلسان نائبها سمير الجسر، الذي وجه أمس رسائل قاسية إلى الوزير جبران باسيل، انتقد الرئيس نجيب ميقاتي اليوم البطولات التي يسعى البعض لتعميمها، مشيرا إلى أن المادة 95 من الدستور واضحة وصريحة وتنص على المناصفة في وظائف الفئة الأولى حصرا.

وسأل النائب فيصل كرامي الوزير باسيل عن أي اتفاقات عقدها ومع من؟، وقال إن كنتم عقدتم اتفاقات فوق الدستور ووضعتم دستورا آخر فهذا أمر مرفوض.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المستقبل”

هو موال حزين، يجرح حناجر اللبنانيين. ليس غريبا أن يسقط قتلى بسبب موال في بلدة يونين ببعلبك. موال من دقيقة، ذهب بأربعة أرواح، المطرب وشقيقه ومن أزعجه الموال وسيدة.

مثله موال المادة 80 من الموازنة، التي يستعملها البعض شماعة لتعليق الحكومة، وتعليق البلاد، وتعليق الاقتصاد، خدمة لأجندات بدأت تطل برأسها، وتنكشف.

ومثله موال البساتين، الذي قتل أبرياء، في محاولة لاجتياح مصالحة الجبل، وتحويل وليد جنبلاط إلى أسير المجلس العدلي، ومحاصرة المختارة سياسيا وأمنيا وحكوميا.

هو الموال نفسه، موال السلاح المتفلت من هيبة الدولة والأمن، وموال المناطق المغلقة على القوى الأمنية، وموال التعطيل.

الموال نفسه من يونين إلى قبرشمون إلى المجلس العدلي، يجرح أحلام اللبنانيين وحناجرهم، ويسقط أحلامهم بنهضة اقتصادية تجنب لبنان الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي.

هو موال حزين، لكن بات واضحا أن وليد جنبلاط قد اتخذ خيار مواجهته، وقرر الذهاب إلى أبعد ما يمكن، دفاعا عن الطائف. وفي حديث لجريدة “المدن” قال: “يريدوننا أن نكون إما معهم أو ضدهم، وربما ما يجري هو في سبيل الضغط، علي وعلى سعد الحريري لأن نكون في صفوفهم، أو أن نصطف معهم، في ظل المواجهة الكبرى بينهم وبين الأميركيين”. وأضاف: “لا يمكن القبول بالاستسلام”.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

المشهد كان حاشدا في منطقة البلاد القديم غرب المنامة، خلال تشييع الشهيد محمد المقداد، مشهد لا شك أنه كان محبطا لمطوعي نظام البحرين، لمطوعين لا يدعون إلى الفضيلة واتباع السنن، بل إلى القمع والقتل من أجل الحفاظ على عرش يتأرجح ويمنعه من السقوط المدوي من أرادوا له أن يكون عنوان خيانة ليس لشعبه فحسب بل للأمة جمعاء.

نظام وصفه عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق، بمشروع اسرائيلي- أميركي يشكل وصمة عار على العرب والمسلمين والإنسانية، ارتضى أن يكون أداة لطعن فلسطين بظهرها.

ولكي لا تطعن بظهرها، أكدت الجمهورية الاسلامية الايرانية على لسان الرئيس الشيخ حسن روحاني، أنه تقع على عاتقها مسؤولية رئيسية لاحلال الأمن والاستقرار في مضيق هرمز. الشيخ روحاني وخلال استقباله وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، يجزم أن وجود القوات الأجنبية في المنطقة لا يساعد الأمن الاقليمي، بل هو السبب الرئيس للتوتر.

التوتر في لبنان على سلبياته يبقى تحت السيطرة، وإن كانت امكانية التئام الحكومة حاليا خارج السيطرة، ويكتفي المعنيون بادارة البلد افتراضيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فحادثة قبرشمون إلى تعقيد إضافي، بعدما ضم إليها إشكال البساتين. فهل تثمر جهود المصالحة زرعا طيبا؟.

اللواء عباس ابراهيم يؤكد ل”المنار” أنه مستمر في ما يقوم به على الرغم من كل الضبابية، وأنه لن يألو جهدا للوصول إلى حل يحافظ على الاستقرار. الاستقرار الذي يبقى أولا وأخيرا مسؤولية أجهزة الدولة.

رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” السيد ابراهيم أمين السيد، يؤكد خلال مصالحة في بعلبك: لسنا بديلا عن الدولة، وإنما نحن إلى جانبها. ويضيف السيد: الصلح بدون مسؤولية الدولة ضوء سراج في نفق مظلم.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “OTV”

ندر أن يجمع بلد صغير هذا الكم الكبير من المفارقات والتناقضات والتوترات. أحدهم يؤمن بالارهاب سبيلا فيقتل عسكريين في طرابلس، قبله واحد سمع صاحبه يقول كلمة يتداولها اللبنانيون في يومياتهم البائسة التعبة، فيفصل رأسه عن جسده. مجموعة من التافهين والسطحيين يتطاولون على مقدسات وايقونات مسيحية وتلاقيهم، دعما ونصرة، جوقة من الحاقدين والطارئين تحت يافطة حرية التحقير لرموز سقط آلاف من شهدائنا على مذبحها ومن أجل شفاعتها واكراما لقداستها وطهارتها وفي سبيل اسمها.

زعيم لا تعجبه نتيجة الانتخاب قبل عام، فيتحين الفرصة لتعويض الضمور بالحضور باغلاق الطرق وفتح القبور. أحدهم يفترض أن يكون في حفل يضم الأصحاب والأهل والأحباب، لكن عوضا عن ذلك يتم تبادل الرصاص ويتحول العرس إلى مأتم، وتبادل الأنخاب إلى تبادل انتحاب. موال لم يخطر على بال، يؤدي إلى حمام دم واستخدام المسدسات والرشاشات والقذائف الصاروخية، ولو استطاعوا الحصول على أسلحة كيماوية لما قصروا في استخدامها ضد بعضهم.

فوضى وفلتان، استهتار بالقانون وافتخار بالجنون. عندما أطلق الامام الكبير المغيب السيد موسى الصدر عبارته الشهيرة: “السلاح زينة الرجال”، قصد الوقوف في وجه سلطان جائر وعدو اسرائيلي غادر، وليس داخل البيت والعائلة والقرية والسهل والأهل.

رخص حمل السلاح صارت رخصا لحمل الشباب وزهرات العمر إلى مثواهم الأخير، ولولا بعض من حياء ورفض- ولمن نسي- كانت الدولة تريد أن تستوفي رسما عن رخص السلاح، ليكتمل النقل بالزعرور، وسعي الدولة غير المشكور التي باتت تكتفي بفتح تحقيق وتعداد القتلى وابداء الأسف، وكأنها جمعية خيرية أو منظمة انسانية، وليس دولة قوية مهابة تستخدم العصا والدبابة إذا لزم الأمر لحماية هيبتها وسمعتها وشعبها، فتسترد الأمن وتستعيد الأمان.

تقف الدولة اليوم على مفترق اختلال التوازن وانعدام الاتزان وتحديد الأوزان وغياب الأمان. حادثة قبرشمون كشفت التوازنات الهشة في منطقة يتغنى زجالوها بمنطق المصالحة، ليتبين أن للمصالحة ما يشبه الملاحق السرية والأجندة المخفية، وتنص على الفوقية للحكام والدونية للرعايا.

درجت العادة أن تحال إلى المجلس العدلي الجرائم التي تشكل مسا بهيبة الدولة وأمنها القومي، فصارت الاحالة إلى المجلس العدلي بحد ذاتها اليوم تهدد بانفراط مجلس الوزراء وفرط الأمن والسلم الأهلي، وهذه مفارقة وأعجوبة لا تجد مثلها إلا في لبنان.

المادة 80 من قانون الموازنة، كشفت انعدام الاتزان لدى من اعتاد أن يبقي كفة الميزان لصالحه في التعيينات والادارات والتنفيعات، وأن يتصرف على قاعدة أبحناها لكم ولكم الأرض وما فوقها وما تحتها، متناسين الطائف لثلاثة عقود، ومستفيقين على المادة 95 من الدستور والمرحلة الانتقالية التي تأتي بعد تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية وتمتد لحين الغائها، في حين ما زلنا في مرحلة القبل وليس البعد ولم نلج المرحلة الانتقالية، لأننا ببساطة لم نشكل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، ومن الآن وحتى ذلك الحين: المناصفة الفعلية وليس الاسمية، الشراكة الحقيقية وليس الوهمية، الطائف الوطني وليس الطائف الطائفي. وليس قبل ذلك.

في الحرب العالمية الثانية كتب مسؤول بريطاني كبير، رأيه في حليف لدود وغريم ودود، وكان طويل القامة فأجابهم: هذا… رأسه في السماء ورجلاه في الهراء.

****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “MTV”

من البساتين1 إلى البساتين2، إلى “يونين” التي توقف فيها العد، ما عاد ينفع الأسبيرين. فالمواويل على أنواعها، السياسي منها والطائفي والعشائري، صارت كلها تهرق دماء الناس وتمتهن كرامة الدولة.

غريب جدا بعد ثلاثين عاما من سكوت المدفع، كيف لا تزال أجساد بعض السياسيين تقاوم زي الدولة الرسمي وتمعن فيه تفتيقا، مفضلة أثواب الطائفية والعشائرية والميليشيا. والأغرب أننا نحار نحن الذين لا نستظل سوى الدولة، كيف تتلبك وتتردد، وتمتنع وتتخاذل وتتراجع، عندما نستجير بها لحمايتنا، وحمايتنا تعني أن ندافع عن هيبتها.

ومن رحم المعاناة يمكننا، نحن الأغلبية الصامتة، أن نتبين بوضوح كيف يزيد سيل الأزمات صحة الدولة هشاشة ويعطل وظائفها الحيوية، فحادثة البساتين المتناسلة تعطل مجلس الوزراء، وحادثة يونين هي نتاج تعطل مجلس الوزراء، والمطالبة باحترام المناصفة تعطل الموازنة ومجلس الوزراء، واحتجاز ناقلة نفط في هرمز يعطل مجلس الوزراء. وتفسير كل هذا أن الدولة بمؤسساتها هي التابع والمتلقي، إذا تخانق الزعماء اختنقت وإذا تصالحوا انصاعت ونفذت.

وفي سياق العمل من خارج المؤسسات بحجة حمايتها من الانهيار، تتواصل المساعي لجمع من لا يجتمعون: في الفصل الأول من المسرحية، نفخ اللواء عباس ابراهيم روحا جديدة في صدر مبادرته لتجاوز أزمة البساتين، ليس قناعة منه بجدواها بل تلبية لنداء رئيس الجمهورية والرئيسين بري والحريري.

توازيا يسعى الرئيس ميشال عون إلى فتح أبواب القصر، لجمع وليد جنبلاط وطلال ارسلان ومصالحتهما، عله يزيح كابوس البساتين من طريق مجلس الوزراء فيحرره، لكن جنبلاط الذي يرى أن الحوار يجب أن يجري مع الأصيل، أي مع “حزب الله”، لا يتوسم فائدة من لقاء بعبدا، فينتفض ارسلان صارخا: لن التقي جنبلاط ونحن في المرصاد لأي تحرك مشبوه.

الفصل الثاني من مسرحية التعطيل، تدور أحداثه بين سعاة مصالحة البساتين أنفسهم، على خلفية مطالبة الوزير جبران باسيل بإلغاء المادة ثمانين أو تعديلها، والتي لا تحترم في نظره مبدأ المناصفة في الوظائف العامة بين المسيحيين والمسلمين، وحديثه عن تهريبة لهذه المادة حصلت أثناء التصويت على الموازنة.

الانتفاضة الباسيلية برعاية رئيس الجمهورية في يوم العرق الزحلي، زعلت الرئيس الحريري وأهل السنة، والرئيس بري والطائفة الشيعية. والنتيجة؟، لا مجلس وزراء ولا موازنة، رغم الحديث المتقدم عن فذلكة لإمرارها. والمشكلة، من يقنع اللواء ابراهيم الاضطلاع بوساطة على هذه الجبهة اليائسة، وهو الوسيط الوحيد المقبول في الجمهورية غير السعيدة.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “LBCI”

لغمان انفجرا في وجه الحكومة في أقل من شهر واحد، لغم البساتين- قبرشمون ولغم مجلس الخدمة المدنية.

لغم البساتين على حاله، وكل المبادرات لفك عقدته تسقط تباعا، وآخرها ما عرضه اللواء عباس ابرهيم الجمعة، والقاضي باحالة الملف إلى القضاء العسكري، عقد جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها الوزيران أكرم شهيب وصالح الغريب، إسراع القضاء العسكري بالتحقيقات تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء، عقد لقاء في بعبدا ينضم إليه، إلى الرئيس عون، بري والحريري والنائب السابق وليد حنبلاط والنائب طلال ارسلان، ما يشكل شبه مصالحة بين البيك والمير، تستعرض في خلاله نتائج التحقيقات، ليحال بعدها ملف البساتين مع ملف الشويفات إلى المجلس العدلي ويبنى على الشيء مقتضاه.

هذه المبادرة التي وافق عليها رئيس الجمهورية سقطت، فارسلان أعلن أنه لن يلتقي جنبلاط، ومصادر “الاشتراكي” قالت للـ LBCI انها ترفض احالة تقارير القضاء العسكري على أي اجتماع حتى اجتماع بعبدا، لأن هذه التقارير تعرض فقط على مجلس الوزراء، ومجرد القبول بعرضها على اجتماع بعبدا يعني عمليا مخالفة اتفاق الطائف.

لغم الموازنة، وتحديدا المادة 80 منها، لا يقل تعقيدا عن لغم البساتين، ففي وقت علمت الـLBCI أن رئيس الجمهورية سيوقع قانون الموازنة في الساعات المقبلة، تساءل البعض كيف ولماذا أضيفت الفقرة الأخيرة من المادة 80 على الموازنة؟، علما أن هذه الفقرة مرتبطة بحفظ حقوق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وهو اجراء اداري صرف، لا يستوجب إضافته إلى الموازنة.

هذان اللغمان أدخلا البلاد في دوامة مقفلة، والساعات الـ24 المقبلة أساسية لتوضيح الأمور، فإما يعود مجلس الوزراء للانعقاد، وإما يشرعن السؤال: هل هناك من يريد إحراج الرئيس الحريري حتى إخراجه فتضرب حينها أيضا التسوية الرئاسية؟.

حتى الساعة الرئيس الحريري لن يستقيل، ومقربون منه يقولون انه لا يريد قراءة التطورات في هذا الشكل، بل بصراع سياسي مفتوح في البلد، ما يعني عمليا أن التسوية قوية أيضا حتى الساعة.

وحتى يتفق السياسيون، الدولة تضعف يوما بعد يوم، فهي لا تجرؤ على تطبيق قوانينها أمام شريعة العشائر، ولا تجرؤ على اقتراح قوانين تحمي أبناءها لا سيما النساء منهم أمام سطوة المرجعيات الروحية.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

لم يكن مقدرا أن “مين براسو موال” سوف يواجه برصاص على رأسه. ليلة الموال الدامي أردت مطربا واثنين معه وأصابت أربعة، وتركت ليلة العرس ساحة منكوبة. والحمد لله أن أحدا لم يصرخ “هيهات يا بو الزلف”، والعناية الإلهية ترفقت بالمعازيم ولم يقل أحد منهم “آه يا مدام”، وإلا لكان “الدم وصل للركب”.

في شر البلية ما يضحك وما يبكي، عندما تسقط مفاهيم النخوة والشهامة في مجتمع عشائري، من المبارزة بالكلمة وتغليب حكمة الكبار، إلى اعتراض الصغار على موال بالرصاص الحي والأسلحة الرشاشة والصاروخية.

بعد “عرس الدم” البعلبكي، وحرقة العائلات المفجوعة بلحظة تهور من حاضر مس موال ذاته العائلية، يجب أن يطبع على بطاقات الدعوة: نوما هنيئا لسلاحكم لا لأطفالكم. لا يترك السلاح الفالت “للصلح مطرح”، باعتراف أحد المشايخ خلال تأبين الضحايا، بقوله أن لا أحد يعتبر من الحوادث ولا من إطلاق الرصاص في الأعراس وغيرها.

ومن كربلاء الليلة البعلبكبة، إلى كركلا للفنون الشعبية، وليس بعيدا من المجزرة استقبلت كركلا اللواء عباس ابراهيم الذي دخل بعلبك من باب معاهدات الصلح، وعلى وقع معزوفة البساتين قال ل”الجديد”: دعوت إلى المصالحة والمصارحة في قضية البساتين لكن يبدو أنه لا توجد مصارحة وهناك نوايا مبيتة من جميع الأطراف.

والنوايا بانت “والفخار كسر بعضو” بين “الاشتراكي” و”الديمقراطي”، فمن راشيا ركب الوزير وائل أبو فاعور أعلى خيله، وقال مفتتحا المهرجان: فليذهبوا هم ومجالس عدلهم، وحصانة وليد جنبلاط من شعبه. في تغريدة له دول جنبلاط حادث قبرشمون، ولا جدوى من اجتماع بعبدا. وبتغريدة مضادة قال إرسلان: زمن اللعب بدماء الأبرياء قد ولى “واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض”.

وما بين البقاء على أرض “اللا حل”، قطع رئيس الحكومة تأشيرة اعتكاف تنتهي صلاحيتها عندما يقرر الطرف الآخر الوصول إلى حل، من البساتين إلى المادة ثمانين. مصادر “المستقبل” قالت ل”الجديد” إن رفض الموازنة الصادرة عن مجلس النواب، هو بمثابة ضرب للطائف والدستور وافتعال أزمة جديدة تزامنا وحادث قبرشمون. وذهبت المصادر أبعد من ذلك، إذ قالت إن “التيار الوطني” يملك الثلث المعطل، فليستقل من الحكومة. وهو حل رأت فيه المصادر أفضل من التعطيل، مضيفة: إذا أراد رئيس الجمهورية إنقاذ عهده فليضرب يده على الطاولة وإن في وجه باسيل، وإلا سينهار الهيكل على رؤوس الجميع.

مصادر “الاشتراكي” رأت أن الأمر تعدى جنبلاط إلى محاولة كسر الحريري، وأن لا داعي إلى اجتماع بعبدا السداسي ما دامت الرغبة في الوصول إلى حل غائبة. أما مصادر “التيار الوطني الحر”، فأكدت أن رئيس الجمهورية مقتنع بأن حل أزمة البساتين يكمن في طرح القضية على التصويت وإن سقطت، مضيفة: ربما يكون الحل في انتظار تطور جديد قد يتمثل في صدور القرار الظني عن المحكمة العسكرية، وأن رئيس الجمهورية يريد عقد جلسة لمجلس الوزراء وينتظر أن يحسم الحريري قراره.

خلاصة القول كانت للبطريرك الراعي الذي قال: لا يحق للسياسيين عندنا تنصيب ذواتهم فوق الدستور والعدالة والمؤسسات، ولا يمكن القبول بتعطيل اجتماع الحكومة وتخليها عن مسؤوليتها كسلطة إجرائية، ولا بأخذها رهينة لتجاذبات سياسية. تلا الراعي عظته، فهل من يتعظ؟.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل