#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 29 تموز 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الموازنة تسلُك… المبادرة تسقُط… والحكومة تعلَق

اسقطت الفيتوات المتبادلة بين الحزبين التقدمي الاشتراكي والديموقراطي اللبناني آخر عناوين المبادرة التي عمل اللواء عباس ابرهيم على ترتيبها في السر. وتمثلت هذه المبادرة في عقد جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها الوزيران اكرم شهيب وصالح الغريب ، وترك ملف التحقيقات في حادثة البساتين للمحكمة العسكرية تمهيدا لعرض نتائجها على مجلس الوزراء، على ان يسبق ذلك لقاء مصالحة يعقد في القصر الجمهوري ويرعاه رئيس الجمهورية ميشال عون ويضم الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والنائب السابق وليد حنبلاط والنائب طلال ارسلان. خلال هذا اللقاء، تعرض نتائج تحقيقات القضاء العسكري ليحال بعدها ملف البساتين مع ملف الشويفات على المجلس العدلي.

لكن التطور الجديد الذي طرأ في البساتين، ورفض جنبلاط لقاء ارسلان في بعبدا، ورد ارسلان عليه اليوم في مؤتمر صحافي يعقده في خلده، ادخلا الحل، ومعه مجلس الوزراء في المجهول، في ظل حملة مزايدات تطلق من مواقع مختلفة تحمل الرئيس الحريري، مسؤولية عرقلة اعمال الحكومة.

أما في موضوع قانون الموازنة، وبعد اللغط الذي جرى حول المادة 80 منه، واعتراض الرئيس عون والوزير جبران باسيل على “امرارها” في الموازنة، من المقرر أن يوقع رئيس الجمهورية القانون خلال الساعات المقبلة ويرسله للنشر في الجريدة الرسمية الخميس المقبل.

وأكدت مصادر قريبة منه، انه لن يرد القانون الى مجلس النواب لأنه ليس في وارد ان يوقف موازنة طالما طالب بإقرارها مسجلاً لعهده أنه عمل من خلال اعادة اقرار الموازنات على اعادة انتظام مالية الدولة والتدقيق في حساباتها المالية من 1993 حتى اليوم. كما انه من موقعه المسؤول، يدرك مدى الانعكاسات الايجابية المتوقعة لاصدارها على الوضع المالي، وعلى تقويم الخارج لهذا الوضع. الّا أن كل ذلك، لا يحجب الخلل الذي يراه رئيس الجمهورية في تضمين هذه الموازنة فقرة في المادة 80، لا علاقة لمجلس النواب بها، كما لا علاقة لها بالموازنة لانتفاء الصفة المالية عنها.

وعلم أيضاً ان رئيس الجمهورية لن يطعن في المادة أمام المجلس الدستوري، كما ان “تكتل لبنان القوي” الداعم له لن يقدّم طعناً فيها ، انطلاقاً من أن المجلس الدستوري لن ينظر في هذه المادة بمفردها، بل في الموازنة ككل، مما يؤدي الى تأخير صدورها ، وهذا ما لا يقبله رئيس الجمهورية.

الا أن الخطوة المتوقعة من التكتل، تتمثل في تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بإلغاء المادة في مجلس النواب، على رغم العلم المسبق بأن مصير الاقتراح يتوقف على عقد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة عامة، وترجيح اسقاط الاقتراح بالتصويت أو في أفضل الاحوال إسقاط صفة العجلة عنه فيذهب الى اللجان وقد يرحّل الى موازنة 2020.

وأفادت المصادر القريبة من بعبدا، ان رئيس الجمهورية و”تكتل لبنان القوي” لم يسلما بالأمر الواقع ، واذا كان عون ملزماً مهلة محددة بشهر لرد أو اصدار القوانين والمراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء، فمراسيم التعيينات المعروفة بمراسيم مجلس الخدمة المدنية تعتبر مراسيم عادية لا تقيده بأي مهلة، وصدور المادة في قانون الموازنة لا يلزمه إصدار هذه المراسيم لا بل سيستمر في منع الخلل الاداري المرتبط بإضافة الفقرة الاخيرة الى المادة، باعتبارها تناقض مقتضيات العيش المشترك وتشكل تدخلاً في صلاحيات السلطة التنفيذية.

وكان النائب ألان عون أعلن أنّ “الرئيس عون سيقوم بخطوة في الساعات المقبلة لتسوية الخلل في التوازن الموجود في الدولة عن طريق الدعوة لحوار وطني مسؤول بعيداً عن الخلافات كي لا نقع مرة جديدة بمشكلة مماثلة للمادة 80”.

وتجدر الاشارة الى ان المراسيم العادية تحمل تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء المختصين.

دعم جنبلاط

على صعيد آخر، كانت لافتة مقدمة النشرة الاخبارية لـ”تلفزيون المستقبل” مساء أمس في رسالتها السياسية التي كانت واضحة في دعمها زعيم المختارة وجاء فيها: هو موّال حزين، يجرّح حناجر اللبنانيين. ليس غريباً أن يسقط قتلى بسبب موّال في بلدة يونين ببعلبك. موّال من دقيقة، ذهب بأربعة أرواح، المطرب وشقيقه ومن أزعجه الموّال وسيدة. مثله موّال المادّة 80 من الموازنة، التي يستعملها البعض شمّاعة لتعليق الحكومة، وتعليق البلاد، وتعليق الاقتصاد، خدمة لأجندات بدأت تطلّ برأسها، وتنكشف. ومثله موّال البساتين، الذي قتل أبرياء، في محاولة لاجتياح مصالحة الجبل، وتحويل وليد جنبلاط إلى أسير المجلس العدلي، ومحاصرة المختارة سياسياً وأمنياً وحكومياً. هو الموّال نفسه، موّال السلاح المتفلّت من هيبة الدولة والأمن، وموّال المناطق المغلقة على القوى الأمنية، وموّال التعطيل. الموّال نفسه من يونين إلى قبرشمون إلى المجلس العدلي ، يجرّح أحلام اللبنانيين وحناجرهم، ويسقط أحلامهم بنهضة اقتصادية تجنّب لبنان الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي. هو موّال حزين، لكن بات واضحاً أن وليد جنبلاط قد اتّخذ خيار مواجهته، وقرّر الذهاب إلى أبعد ما يمكن، دفاعاً عن الطائف. وقال: “يريدوننا أن نكون إما معهم أو ضدهم، وربما ما يجري هو في سبيل الضغط، عليّ وعلى سعد الحريري لأن نكون في صفوفهم، أو أن نصطف معهم، في ظل المواجهة الكبرى بينهم وبين الأميركيين”. وأضاف: “لا يمكن القبول بالاستسلام”.

وفي شأن متصل، أكدت مصادر الرئيس الحريري أن الدعوة لعقد مجلس الوزراء ما زال مخططاً لها.

ونقلت عنها LBCI أن الكلام المتداول حالياً عن استقالة للرئيس الحريري جراء تراكم الأزمات ليس سوى تمنيات ولم يتم التطرق إليه اطلاقاً، وقالت:”نحن نسمع من رئيس الحكومة كلاماً عن قرف وانزعاج وعدم رضى لكننا لم نسمع كلاماً عن استقالة”.

يذكر أن مشكلة وقعت في عرس في يونين (بعلبك) أدت الى اطلاق نار أوقع 4 قتلى وتسبب لاحقاً في توتر في المنطقة واطلاق قذائف هاون وإحراق سيارات.

*****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت- سقطت المبادرات.. والحكومة في المجهول.. والأزمة الى تفاقُم  

يبدو انّ تداعيات حادثة قبرشمون صارت أخطر من الحادثة نفسها، ولاسيما لناحية الفرز الحاد الذي احدثته في الواقع السياسي، ووزعته على ضفّتي المجلس العدلي بين فريق مصرّ على إحالتها عليه، وبين فريق رافض مصرّ على الإحالة المزدوجة لحادثتي قبرشمون والشويفات معاً، وكذلك لناحية الوضع الصعب للحكومة ومصيرها في ظل تربّع بعض القوى السياسية على اشجار التصعيد والامعان في القصف السياسي، وربط عودة الحكومة الى الانعقاد بالتسليم المسبق بتغليب طرف على آخر، وبمنطق تطويع بعض الاطراف واخضاعهم لأسباب وحسابات تبدو ابعد بكثير من الحادثة نفسها.

هذا الوضع القاتم، والمقفل على الحلول، ينثر في الاجواء علامات قلق من استمراره، وخصوصاً اذا ما تلاقى مع سلبيات شديدة الخطورة على الوضع الداخلي برمّته، حيث تحدثت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» انّ لبنان يقترب من لحظة تصنيف سلبي جديد له، من قبل المؤسسات الدولية، وتحديداً عبر تقرير التصنيف المنتظر من قبل وكالة «ستاندرز اند بورز» في 23 آب المقبل.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، انّ اشارات التصنيف الائتماني السلبي للبنان التقطها احد الوزراء اللبنانيين، خلال مراجعة له قام بها في فترة سابقة، بتكليف من مستويات مالية رسمية، مع معنيين في تلك الوكالة، وجاء بجواب سلبي وتمّ ابلاغه الى المراجع الرسمية، التي ابدت مخاوف جدّية مما تترتب عليه هذه الخطوة، لو حصلت، من مخاطر.

يتزامن ذلك، مع معلومات تردّد انّها وردت الى جهات رسمية في الدولة ، تفيد بأنّ المبعوث الفرنسي المكلّف متابعة تنفيذ مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان، كان بصدد زيارة يقوم بها الى بيروت في هذه الفترة، الّا انّ هذه الزيارة قد تأجّلت الى وقت لاحق، ربما الى آخر شهر آب المقبل، اي الى ما بعد صدور تقرير «ستاندرز اند بورز».

عون ينشر الموازنة
وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية»، أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سوف يوقّع مشروع الموازنة وسينشرها.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ تكتل «لبنان القوي»، سيتقدّم في الايام التي تلي نشر رئيس الجمهورية للموازنة، باقتراح قانون معجّل مكرّر من أجل إلغاء المادة 80، وهي المادة «الاشكالية»، لطرحه في اول جلسة لمجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه. وقد تمّت استشارة خبراء دستوريين لأجل ذلك ولأجل إجتراح الحلول والمخارج القانونية لهذه المادة.

ازمة الحكومة
سياسياً، عطلة نهاية الاسبوع، لم تحمل أي جديد يُعوّل عليه لتفكيك صواعق هذه الازمة، بل على العكس من ذلك، فإنّ اجواء اطرافها، توحي بأنّ هوّة الانقسام السياسي الحاد الذي افرزته، قد تعمّقت اكثر، ليس فقط على صعيد العلاقة المهزوزة اصلاً بين الاطراف، بل على الصعيد الحكومي مع دخول تعطيل مجلس الوزراء شهره الثاني، واعتراف مكونات الحكومة جميعهم، بأنّ الحكومة، قد دخلت فعلاً الى منطقة الخطر، وثمة علامات استفهام جديّة بدأت ترتسم حول مصيرها، والمآل الذي سيدفعها اليه استعصاء الازمة الراهنة.

وسط هذه الاجواء، تصبح الآمال ضعيفة جداً في امكان إحداث ثغرة ايجابية في جدار الازمة، يمكن النفاذ منها الى حلحلة ما، خلال الاسبوع الجاري، وهذا لسان حال القيّمين على حراك الحلحلة، الذين يؤكّدون صراحة، انّّ مهمتهم تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، لانّ هذا الحراك المستمر منذ نحو شهر حتى الآن، لم يقابَل بالتجاوب المطلوب، بل على العكس، اصطدم بالسلبية، ودار حول نفسه في حلقة الشروط والشروط المضادة، ما يعني في خلاصة الأمر انّ الأمور ما زالت عند نقطة الصفر.

على أنّ هذه المراوحة عند نقطة الصفر، اكّدها الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، بنبرته العالية، التي جدّد فيها الانحياز الواضح والكامل الى جانب النائب طلال ارسلان ومطلبه بطرح حادثة قبر شمون على المجلس العدلي.

إحتقان درزي
واذا كان مضمون خطاب نصرالله قد حقن، كما هو واضح، الجسم الارسلاني بمعنويات سياسية اضافية، الّا انّ ارتداداته كانت شديدة السلبية في المقلب الجنبلاطي، حيث اكّد مسؤولون اشتراكيون لـ«الجمهورية»، انّ خطاب نصرالله بما تضمنه، صبّ الزيت على النار، واستبطن المنحى التطويعي والتحجيمي الذي يتم سلوكه ضد وليد جنبلاط، ومن شأن هذا المنحى ان يؤدي الى عواقب غير محمودة، وخصوصاً انّ الجو الدرزي في اكثريته الساحقة، في اعلى درجات التشنّج والاحتقان إن في اتجاه «حزب الله» او في اتجاه «التيار الوطني الحر». علماً انّ جنبلاط ردّ بموقف قاسٍ على نصرالله واتهمه بأنه «نصّب نفسه محققاً وقاضياً وابرم الحكم سريعاً».

وعلمت «الجمهورية»، انّ الساعات الثماني والاربعين الماضية، شهدت حركة اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف، ولكن من دون ان تظهر اي علامات تقدّم في هذا الاتجاه، وقاد جانباً اساسياً منها، رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اجرى سلسلة اتصالات في اكثر من اتجاه، والتقى في الوقت نفسه الوزير السابق غازي العريضي. واكّد بري خلال هذه الاتصالات انّ «الأزمة القائمة لا بدّ ان تُحتوى وتُعالج بالتفاهم والمصالحة، ذلك انّ تفاقم الامور سيقود البلد الى سلبيات خطيرة، ما يوجب على الجميع تداركها قبل حصولها».

سقوط مبادرة
وعلمت «الجمهورية»، انّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لم يغادر حلقة المساعي، بل سعى بعيداً من الأضواء الى تسويق مبادرة لحل ازمة قبرشمون، تقترح عقد لقاء خماسي في القصر الجمهوري في بعبدا يجمع الى رئيس الجمهورية كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، بعد سلسلة من الخطوات القضائية التي يجب اتمامها عبر القضاء العسكري الى حين صدور القرار الظني.

وتلحظ المبادرة «عقد جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها وزير التربية اكرم شهيب ووزير النازحين صالح الغريب»، الّا انّ الرئيس الحريري رفض الفكرة معتبراً انّ مجلس الوزراء يعقد جلساته بحضور كامل ما لم يحل دون ذلك سبب جوهري يبرّر غياب اي من الوزراء.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ اللواء ابراهيم حمل المبادرة الجديدة يوم الجمعة الماضي الى عين التينة والسراي الحكومي، بعدما تشاور فيها مع رئيس الجمهورية، الّا انّ هذه المبادرة لقيت المصير عينه للمبادرات السابقة، حيث اعلن ارسلان رفضه لقاء جنبلاط «على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج… القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة، واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض». وكذلك رفض جنبلاط لقاء ارسلان، مفضّلاً ان يتم اللقاء مع ممثل عن السيد نصرالله.

خطوة منتظرة
وفيما اكّدت اوساط الحريري لـ»الجمهورية»، أنه فور عودته الى بيروت سيواصل مساعيه لعقد جلسة لمجلس الوزراء في اقرب وقت ممكن، علمت «الجمهورية» انّ الرئيس بري بقي على تواصل مع رئيس الحكومة، وقد جرى اكثر من اتصال بين الحريري ووزير المال علي حسن خليل.
وكشفت مصادر معنية مباشرة بحركة الاتصالات لـ»الجمهورية» انّ الاسبوع الجاري قد يشهد خطوة ما او موقفاً ما من قبل رئيس الحكومة، من دون ان توضح هذه المصادر ماهية الخطوة».

ورفضت المصادر التأكيد ما اذا كانت الخطوة المنتظرة من الحريري توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ليضع الجميع امام مسؤولياتهم، الا انّها لفتت الانتباه الى انّ الرئيس الحريري اكثر من مستعجل لانعقاد الحكومة، وهو ما ابلغه الى الرؤساء ومختلف الاطراف، وتوجيه الدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء امر يجب ان يحصل، لكن في الظرف الحالي، هناك رأيان يتجاذبان الواقع الحكومي، الأول يقول بالدعوة الفورية لانعقاد الحكومة لحسم هذه الازمة على طاولة مجلس الوزراء.

واما الثاني، تضيف المصادر، فيرى انّ الدعوة الى انعقاد الحكومة في هذه الاجواء الخلافية القاسية معناها توجيه دعوة غير مباشرة الى تفجير الحكومة من الداخل، بالنظر الى ما قد يحصل من نقاش في الجلسة في ظل الجو الخلافي القائم، والانقسام الحاد بين مكونات الحكومة، اي اننا نكون في ازمة صعبة، فنصبح في ازمة اكثر تعقيداً، بحيث قد تفلت الامور من ايدي الجميع وتضع الحكومة في وضع أصعب مما هو عليه الآن، ويصبح مصيرها على المحك.

نعاقب انفسنا!
ما تورده هذه المصادر يتقاطع مع موقف حاد لأحد الشركاء في الحكومة، الذي رفض ذكر اسمه، حيث ابلغ «الجمهورية»، قوله: «لست متفائلاً ابداً في امكان بلوغ حلحلة، لا احد يستجيب لجهود الحل، مع الاسف ثمة قرار واضح بربط مصالح العباد والبلاد بظروف مخجلة، وشل الحكومة ورهن البلد وتجميده على خلاف بين حزبين لكل منهما سنده السياسي الخلفي. الصورة في شكلها وفي مضمونها اصبحت مخزية، يجب ان نعترف انّ كل مكونات الحكومة مربكة؛ فما يحصل هو «كارثة الكوارث»، واخشى ان يكون السبب الاساس لذلك هو الجنوح المريب نحو سياسة التحجيم».

ويضيف هذا الشريك قائلاً: «الوضع هش على كل المستويات، وثمة امعان من كل الاطراف في زيادة هشاشته، وصلنا الى وضع لم نعد نلوم فيه الاميركيين، فعندما يُصدرون عقوبات حيال لبنانيين ننتقدهم وندينهم، ولكن ماذا نقول عن سيناريوهات العقوبات المتتالية التي يفرضها اللبنانيون على انفسهم».

شدياق
وفي السياق، قالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق لـ «الجمهورية»: «هذا التعنت ومحاولة البعض إعطاء انفسهم حجماً يفوق حجمهم الطبيعي، يخلق حالةً من الشلل في البلد نتيجة موقف يتعلق بحادثة يؤسف لها، لوقوع ضحايا، لكن حصل شبيهاتها في البلد ولم يُشلّ البلد، ما يوحي باحتمالية وجود نوايا من تحت الطاولة لهدّ البلد على رأس الجميع».

وأكّدت أنّ «اي لبناني مؤمن بلبنان لا يرضى بشل البلد بهذه الطريقة، ولا أحد يقول لنا أنه لا يستطيع الجلوس على الطاولة مع اناس مختلف معهم، فها هو رئيس الحكومة يجلس مع اناس متهمين ربّما بقتل والده، وأنا (مشقّفة) وأجلس مع أناس ربما يكونون متهمين بمحاولة اغتيالي واتعاون معهم لما فيه مصلحة البلد».

وتابعت شدياق: «صحيح أننا صوّتنا ضد الموازنة لأنه كانت لدينا آراء لم يُؤخذ بها، لكن عجلة العمل المؤسساتي يجب أن تأخذ دورتها الطبيعية ليبدأ الدعم من الخارج، ويعود البلد ليقف على رجليه».

وتحسّرت على الموسم السياحي الذي كان يبدو واعداً قبل الأحداث الاخيرة «فكل موسم صيف إذا ما ضربنا العدو، نحن نخترع اسباباً داخلية لشل البلد، عبر تعظيم للأمور لدرجةٍ بات فيها المعرقل مرتاحاً لقدرته على شل البلد وتعطيله».

اللقيس
اما وزير الزراعة حسن اللقيس، فأكّد لـ»الجمهورية»، انه لا يرى الوضع سوداوياً الى هذه الدرجة، «فهناك خلاف على بعض المواضيع التي نعرفها، والمساعي مستمرة لتذليل العقبات».

وقال: «نعوّل على المسعى الذي يرعاه الرئيس بري، ونحن وكل الأطراف نثق به وبطروحاته التي تنطلق من غايات وطنية لمصلحة البلد، وفي نهاية المطاف لا بدّ أن تمشي الأمور».

مراد
وقال وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد لـ»الجمهورية»: «الوضع الاقتصادي سيئ جداً في ظل الظروف الاقليمية العالمية، ونحن في لبنان نبذل جهدنا لتحقيق نقاط ايجابية فيه».

واكّد مراد «ضرورة ان يقارب الوزراء ملفاتهم على رغم تأخّر انعقاد مجلس الوزراء لأنّ الناس اولوية ووجعهم اولوية، ويجب ابعاد شؤونها عن المناكفات السياسية».

البعريني
ومن جهته، عضو كتلة المستقبل النائب وليد البعريني قال لـ»الجمهورية» رداً على سؤال عمّا اذا كان حلّ الأزمة الحكومية بات قريباً: «الملف معقّد جداً، ولا حلّ في الأفق الآن»، مضيفاً: «نرى في هذا التعطيل والكلام العالي السقف استهدافاً للبنان بكافة مكوناته».

وعن سبب عدم دعوة الرئيس الحريري لانعقاد جلسات الحكومة، قال: «العقلاء في لبنان يشعرون بأنّ نفس الرئيس الحريري بات طويلاً». واشار الى أنّ «هدف تيار المستقبل ابعاد سيناريو الفتنة لانقاذ البلاد، لكن تعنّت بعض الأفرقاء وتصعيدهم يصبّان في خانة الأنانية، ليحافظوا على مركزهم».

ورداً على سؤال قال: «لا يمكننا أن ننسى يوم كان وليد بيك قادراً على وضع يده على كافة المراكز في الجبل، لكنه دائماً يحترم فكرة وجود الآخر، والشريك في الجبل وفي الوطن».

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون يوقّع قريباً على الموازنة ولبنان ينجو من اشتباك جديد

بيروت: محمد شقير

توقع مصدر نيابي بارز انحسار المعركة السياسية التي يقودها رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل بغية إسقاط المادة «80» من الموازنة والتي تحفظ حقوق الفائزين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لجهة التحاقهم خلال مهلة زمنية بوظائفهم في القطاع العام. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن باسيل سيضطر إلى إعادة النظر ولو مؤقتاً في اعتراضه على تعيينهم شعوراً منه بأنه يخوض معركة خاسرة، «وبالتالي سيكتفي بتسجيلٍ اعتراض يمكن أن يكسبه شعبوياً لدى السواد الأعظم من المسيحيين بذريعة أنه يستعيد حقوقهم المغبونة».

ولفت المصدر النيابي إلى أن باسيل سيضطر إلى تأجيل معركته لأن نيران القوى في داخل البرلمان لن تكون لمصلحته، ورأى أنه سيكتفي بخوض نصف معركة «وإلا كان في غنى عما قاله في زحلة تحت نظر رئيس الجمهورية ميشال عون من أنه لا يريد أن يحمّل الرئيس مسؤولية رد قانون الموازنة أو أن يتحمّل هو شخصياً الطعن به لاعتبارات داخلية وخارجية ولمصلحة البلد في الوقت نفسه».

وعدّ أن باسيل رسم من خلال المضامين التي أوردها في خطابه في زحلة، الإطار العام للتعامل مع المادة «80»، ما يعني أنه في وارد تأجيل معركته استعداداً لخوضها مع إعداد مشروع قانون الموازنة لعام 2020. وقال إن الرئيس عون ليس في وارد الطعن في الموازنة لأنه من غير الجائز قانونياً أن يحصر طعنه بهذه المادة دون المواد الأخرى.

وكشف المصدر النيابي عن مبادرة نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي إلى التحرك مع اشتداد النزاع حول المادة «80» بين بعبدا وعين التينة المقر الخاص لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقال إن مهمته لا تقتصر على تهدئة الأجواء فحسب، رغم أن بري قرر أن ينأى بنفسه عن السجال الدائر بخصوص هذه المادة، وإنما يسعى إلى نزع فتيل أي اشتباك سياسي يمكن أن يترتب في حال أصر البعض على اتهام الدوائر المختصة في البرلمان بتزوير محضر جلسات الموازنة لجهة تأكيد موافقة الهيئة العامة في البرلمان على تأييد هذه المادة التي أدخلتها في مشروع الموازنة لجنة المال والموازنة النيابية.

وأكد المصدر أن الخلاف حول المادة «80» لن يتطور، وقال إنه لا نية لباسيل بأن يقحم نفسه في اشتباك سياسي سيرتد عليه سلباً، خصوصاً أن المحضر المسجل للجلسات يؤكد تصويت أكثرية النواب لمصلحة إقرارها، إضافة إلى أنه لا مصلحة لا لرئيس الجمهورية ولا لـ«التيار الوطني» في رد الموازنة أو الطعن بها لأنه سيضعهما في مواجهة داخلية وأيضاً خارجية مع استعداد المؤسسات المعنية بالتصنيف الائتماني للبنان لإصدار تصنيف جديد في الشهر المقبل.

ورأى المصدر النيابي أن باسيل لم يكن دقيقاً في قوله إن إقرار المادة «80» يشكل خرقاً للتوازنات والاتفاقات والتفاهمات، وسأل «من الجهة التي التزمت مع باسيل في قوله هذا؛ لأنه لا يعقل أن يكون هناك أي طرف سياسي يتناغم مع باسيل في كل ما يقوله؟». وعزا السبب إلى أن ادعاء باسيل بوجود مثل هذا الالتزام «يعني حتماً أن هذه الجهة التي ما زالت مجهولة قررت السير وراء طروحاته التي يتطلع من خلالها إلى تعديل (اتفاق الطائف) الذي حصر المناصفة بمناصب الفئة الأولى دون الفئات الأخرى».

وفي هذا السياق، تساءل المصدر النيابي عما إذا كان باسيل التزم بمبدأ المناصف لدى تعيين 21 ملحقاً اقتصادياً في السفارات اللبنانية في الخارج أم إن المرسوم الذي وقّعه من دون أن يخضع هؤلاء للامتحان أمام مجلس الخدمة المدنية، أدى إلى إحداث خلل في التوازن الطائفي؟

واستغرب أيضاً قول باسيل إن عدد الناجحين الذين لم يلتحقوا بوظائفهم بلغ 400 موظف «مع أن العدد هو بحدود 934 موظفاً يمتنع رئيس الجمهورية عن التوقيع على مرسوم تعيينهم بذريعة الإخلال بالتوازن الطائفي».

وعليه؛ أكد المصدر النيابي أن الخيارات البديلة للالتفاف على المادة «80» باتت شبه معدومة، وقال إنه لم يجر تهريبها بإدخالها خلسة في مشروع الموازنة وتحديداً من قبل لجنة المال والموازنة برئاسة النائب في «التيار الوطني» إبراهيم كنعان، بعد أن قاوم باسيل إدخالها في صلب الموازنة لدى إقرارها في مجلس الوزراء.

ورداً على سؤال، قال المصدر النيابي إن عدم إعادة الموازنة إلى البرلمان أو الطعن فيها «يفتح الباب أمام اللجوء إلى خيارات أخرى ليست هي الآن في متناول اليد، مع أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان أول من نصح بعدم الانجرار إلى اشتباك مجاني مع البرلمان، وهذا ما أكد عليه في اجتماعه الأخير برئيس الجمهورية قبل أن يغادر بيروت لتمضية إجازة قصيرة مع عائلته».

ومن أبرز الخيارات البديلة التي لن تعوق الإصرار على التمسك بالمادة «80» من الموازنة:

– مبادرة عدد من النواب إلى التقدّم باقتراح قانون معجل مكرر يقضي بإلغاء هذه المادة أو تعليق العمل بها، لكن سيصطدم هؤلاء في حال قرر بري الاستجابة لطلبهم بدعوة الهيئة العامة في البرلمان للانعقاد، فإن نتيجة التصويت، كما يقول المصدر، معروفة سلفاً وسترتد هذه المحاولة على «التيار الوطني»، «خصوصاً أن مزايدته الشعبوية على هذا الصعيد لن تقدم أو تؤخر، إضافة إلى أن حليفه (حزب الله) الذي اقترع لمصلحة الموازنة للمرة الأولى منذ دخوله إلى البرلمان في عام 1992 لن يقف معه انسجاماً مع توجهه بتأييد الموازنة».

– تمديد خوض المعركة السياسية ضد هذه المادة إلى حين البدء بمناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2020 على أن يحاول «التيار الوطني» بدعم من رئيس الجمهورية حذفها من المشروع.

لذلك سيكون للبحث صلة في ظل افتقاد «التيار الوطني» الجهة السياسية التي يمكن أن تتعهد له بالوقوف إلى جانبه لإلغاء المادة وبالطريقة التي أُدخلت بها من موازنة العام المقبل مع الإشارة إلى أن الرئيس بري ليس من الذين يتعهدون له بذلك لأنه لا يسمح لنفسه بأن ينوب عن إرادة النواب.

وإلى أن يجدد «التيار الوطني» خوض معركته ضد المادة «80»، فإن حركته الاعتراضية التي نظمها لإسقاطها اصطدمت بحائط مسدود، وأن الموازنة ستبقى كما صوّت عليها البرلمان، وبالتالي سيوقّع عليها رئيس الجمهورية لتصبح نافذة.

وبذلك ينجو لبنان من الوقوع في اشتباك سياسي كان يُفترض أن يلتحق بالاشتباك الذي لا يزال مفتوحاً على مصراعيه ويتعلق بالخلاف حول كيفية السيطرة على التداعيات السياسية والأمنية المترتبة على حادثة قبر شمون.

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تهاوي المبادرات يُفاقم المأزق.. وجنبلاط لن يرفع الراية البيضاء!

الحريري يستأنف نشاطه في السراي اليوم.. والفصائل تتحفظ على الإجتماع مع أبو سليمان

المادة 80 من موازنة العام 2019 في طريقها إلى الحل، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ماضٍ في اتصالاته حول حادثة قبرشمون، لإيجاد تسوية على الرغم من تهاوي المبادرات المطروحة الواحدة تلو أخرى، في وقت رفض النائب السابق وليد جنبلاط الاستسلام، من زاوية دخول قوى إقليمية ومحلية نافذة على خط تصفية الحسابات الداخلية، من دون أن يرفع الراية البيضاء.

وعاد ليلاً الرئيس سعد الحريري إلى بيروت بعد قضاء إجازة عائلية في الخارج، ويعاود نشاطه اليوم في السراي الكبير للمساهمة في معالجة العقد، تمهيداً لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، في ضوء المطالبة باستئناف جلسات الحكومة لمعالجة القضايا الملحة.

إجهاض المبادرة الجديدة

في هذا الوقت، وصلت معالجات أزمة حادثة قبرشمون- البساتين إلى جدار عال من الاسمنت سميك نتيجة تمسك طرفي الأزمة بمواقفهما حيال إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي أو إلى القضاء العسكري، ما دفع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي يرعى مبادرات الحل إلى تحميل جميع الأطراف المسؤولية لما آلت إليه الأمور، فيما ذهب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى حدّ رفض اقتراح عقد لقاء مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في قصر بعبدا، فيما بدا واضحا ان المختارة اتخذت خيار المواجهة بدل الاستسلام، على حدّ تأكيد مصادر «مستقبلية».

وقال جنبلاط في حديث إلى موقع مجلة «المدن» الالكتروني: «ما يجري عملية ابتزاز وتخويف كبيرة.. ولن أذهب إلى بعبدا لالتقي أرسلان.. وإذا كان لا بد فمع مندوب مباشر للسيد نصرالله». متسائلاً عن أسباب انتقال تنظيم الخلاف السياسي (مع حزب الله) إلى عداء سياسي في هذه المرحلة؟

أضاف: «يريدوننا ان نكون اما معهم أو ضدهم، وربما ما يجري هو في سبيل الضغط على سعد الحريري لأن نكون في صفوفهم، أو ان نصطف معهم في ظل المواجهة الكبرى بينهم وبين الأميركيين.. لكن لا يُمكن القبول بالاستسلام».

وكان جنبلاط يرد على ما تردّد عن اقتراح جديد طرحه اللواء إبراهيم بمبادرة من الرئيس نبيه برّي بتسوية لحادثة قبرشمون يقوم على عقد لقاء خماسي في بعبدا يحضره الرؤساء الثلاثة مع جنبلاط وارسلان لتسوية المشكلة، بالتلازم مع عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد من دون الوزيرين اكرم شهيب (عن الاشتراكي) وصالح الغريب (عن الديمقراطي)، لكن الرئيس الحريري أكّد انه ليس في وارد الموافقة على ربط دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بالمسار الذي ستسلكه مبادرة إبراهيم، أو ان لا تشمل الدعوة ايا من الوزراء.

وعزت مصادر حكومية سبب عدم موافقة الحريري إلى ان هناك من يحاول التعامل مع اللقاء الخماسي المقترح في بعبدا وكأنه المرجعية التي سيناط بها تحديد الإطار العام للعناوين التي ستناقش في مجلس الوزراء، كما ان القبول ببعض مضامين الاقتراح يعني ان الحريري قرّر بملء ارادته التنازل عن صلاحياته لجهة توجيه الدعوة لعقد الجلسة وتحديد جدول أعمالها بعد التشاور مع رئيس الجمهورية.

ورأت ان مجرّد تعليق دعوة مجلس الوزراء على اجتماع سياسي يقع خارج حدود الدستور ولن يلقي تأييدا من الحريري، فكيف إذا أريد منه ان يوجه دعوة مبتورة لعقد الجلسة.

وفي هذا السياق، نقلت محطة L.B.C عن مصادر الحريري قولها ان الدعوة لعقد جلسة للحكومة ما زال مخططا لها. موضحة بأن «الكلام المتداول حالياً عن استقالة الحريري جرّاء تراكم الأزمات ليس سوى تمنيات، ولم يتم التطرق إليه ابداً، وقالت: «نحن نسمع من رئيس الحكومة كلاماً عن قرف وانزعاج وعدم رضى، لكننا لم نسمع كلاماً عن استقالة».

وأشارت إلى ان الحريري «يعمل على تهدئة الأمور في ملف حادثة قبرشمون، ولم يصل إلى حائط مسدود»، لافتة إلى ان «الخلاف ليس مع الرئيس ميشال عون بل مع «التيار الوطني الحر» الذي يدرج كل أسبوع مشكلة جديدة على قاعدة «علِّي وخود جمهور» كما حصل في زحلة.

الا ان تصريح اللواء إبراهيم لمحطة «الجديد» أوحى ان الاقتراح الجديد لم يجد طريقة إلى القبول، لا من الحريري ولا من جنبلاط وارسلان، حيث قال إبراهيم لـ«الجديد»: «انا أعمل للقاء مصالحة تسبقه مصارحة، لكن يبدو ان كل الأطراف لا تريد المصارحة»، إلا انه أبلغ الرئيس ميشال عون والمعنيين انه مستمر في اتصالاته في الساعات 48 المقبلة لتحريك الأمور والتوصل إلى نتائج إيجابية.

ورد ارسلان فورا على جنبلاط عبر تغريدة قائلاً: «لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج… القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض… زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن».

وعلى خط آخر علمت «اللواء» ان مسؤولي وكالة داخلية الحزب الاشتراكي في منطقة عاليه يجولون منذ مدة على العائلات والفعاليات المسيحية في المدينة والمنطقة في سبيل طمأنتهم الى سلامة وجودهم وعدم المس بهم بعد الاحداث التي حصلت بموازاة حادثة قبرشمون، وقد عقد امس لقاء موسع في منزل مدير «مركز ستاتيستيك ليبانون» ربيع الهبر في الحي الغربي بعاليه، حضره عضوا وكالة داخلية الحزب هشام الريس ويوسف دعيبس ونحو خمسين شخصا من اهالي عاليه المسيحيين، ووصفت مصادر متابعة هذه اللقاءات بأنها ايجابية ومُطمئِنة.

الموازنة المعلقة

في غضون ذلك، انفتحت أزمة جديدة حول تريث الرئيس عون في توقيع قانون موازنة العام 2019 إلى حين اتضاح الجدل الذي حصل في جلسات المجلس النيابي حول المادة 80 من القانون التي حفظت حقوق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالتوظيف ولو بعد انقضاء سنتين على صدور النتائج، وهي أزمة أضيفت إلى أزمات البلد وانقساماته، خصوصاً بعد كلام رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل امام رئيس الجمهورية في زحلة، والذي اعتبر فيه ان ما حصل في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً لناحية الإخلال بالتوازنات والتفاهمات والاتفاقات», الأمر الذي فهمه نواب كثر من كتل نيابية مختلفة ردوا عليه، بأنه تجاوز للدستور، الذي شدّد حصراً على ان المناصفة تأتي حصراً على مستوى الفئة الأولى (المادة 95 من الدستور).

وسألت «اللواء» وزير المالية علي حسن خليل عن رأيه في الموضوع؟ فأجاب: «لن نتكلم الان حتى لا نثير مزيدا من التوتر في البلد، وسننتظر ما سيصدر عن رئيس الجمهورية، لذلك حتى الان لا تحرك ولا موقف».. مشيرا الى ان هذا ايضا رأي الرئيس نبيه بري.

في هذا الوقت، تواصلت المشاورات للبحث في مصير قانون الموازنة الذي تريث الرئيس عون في توقيعه، رغم انه كان من الداعمين له، إلا ان مصادر بعبدا اكدت انه لن يتخلف عن توقيع القانون خلال الساعات المقبلة، وتحديداً اليوم، لكن بعد جلاء الغموض الذي احاط بالنقاش في المادة 80 في المجلس النيابي.

واوضحت مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية لـ«اللواء» ان الرئيس عون هو المسؤول عن انتظام المال العام عملا بقسمه ودوره وموقعه وهو من ادخل الموازنات الى الانتظام المالي العام بعد العام 2005 كما انه أدخل الانتظام المالي الى وزارة المال عندما وضعت الحسابات النهائية منذ العام 1993 حتى العام 2017 ضمنا واحالتها  الى ديوان المحاسبة لبيانات المتطابقة بهدف التدقيق النهائي.

ولفتت الى ان الرئيس عون حرص على نشر الموازنة بحيث تم اصدار قانون يسمح للحكومة ان تقوم بنشر الموازنة على الرغم من عدم وجود قطوعات الحساب وبمهلها 6 اشهر من اجل  انجاز قطوعات الحساب كاملة عن السنوات التي ذكرت مشيرة الى انه يجب الا ينتظر احد من رئيس الجمهورية الحريص على كل ذلك الا يوقع على الموازنة. وقالت ان عون سيوقع الموازنة ولن يردها ولن يطعن بها.

ورأت المصادر نفسها ان موضوع انعقاد حوار وطني يدعو له الرئيس عون كما المح اليه النائب الان عون وارد طالما انه مؤتمن على الدستور، انما هناك  احتمالات اخرى امامه وكلها في حينه والحين قريب. ولفتت الى ان ذلك منفصل عن مبادرة رئيس «تكتل لبنان القوي» الوزير جبران باسيل الذي سيقدم باسم كتلته اقتراح فانون يحمل صفة العجلة يطلب الاستغناء عن المقطع الوارد في المادة 80 ويبين فيه الأسباب الموجبة ومسألة العجلة.

علمت «اللواء» انه بعد ان يوقع الرئيس عون الموازنة اليوم معللاً أسباب التوقيع والتأكيد على اهمية الموازنة، سيعرض ملاحظاته بشأن المادة 80 على ان التوقيع لا يلغي بقاء اللغط في طريقة اقرار الموازنة.

ورأت مصادر مطلعة ل اللواء ان هناك حاجة لمعالجة ما تم في هذه المادة منعا لتكرار ما جرى في كل مرة وتأكيد فصل السلطات ومسؤولية السلطة التنفيذية في عدد من المواضيع. ولفتت الى انه حتى المادة 95 التي يتذرع بها الفريق الذي يؤيد اقرار المادة 80 تحتاج الى توضيح  لأنه لم يتم الدخول في المراحل التي تسقط المناصفة عن كل الموازنة  كما انه لم تطبق المرحلة الانتقالية التي اشارت اليها المادة 95 ولم تشكل لجنة الغاء الطائفية السياسية ولا مجلس شيوخ ولا انتخابات على اساس لا طائفي وبما ان ذلك لم يحصل فيفترض المحافظة على الأمور كما هي لجهة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق مقتضيات الوفاق الوطني وبإمكان هذه التوضيحات ان تطرح لاحقا منعا لتكرار ما جرى في كل مرة يواجه لبنان وضعا مماثلا.

الى ذلك علمت «اللواء» ان المبادرة لمعالجة حادثة قبرشمون لم تعلق، وانه يتم انتقال من واحدة الى اخرى انما الوضع يضغط وقالت مصادر مواكبة لما يجري لـ«اللواء» ان الحكومة مدعوة الى الاجتماع لاتخاذ قرارات في عدد من الملفات، مشيرة الى ضرورة ان يضع القضاء المختص يده على كل جريمة وفقا لتوصيفها الجرمي، على ان الكلام عن الخوف من تحويل مجلس الوزراء الى ساحة خلاف بسبب التصويت للاحالة الى المجلس العدلي ليس في محله، لأن الحكومة هي المساحة لبت اي خلاف والا اين تترك الخلافات هل في الشارع  فنجد البساتين رقم 2 انطلاقا مما جرى امام منزل الوزير صالح الغريب.

وقالت انه ليست نهاية العالم اذا أحيلت الحادثة الى المجلس العدلي كما انه ليست نهاية العالم اذا لم تحال مذكرة بكيفية نتيجة حسم التصويت في حال تم.

واوضحت انه في حال لم تحصل كل تلك الأمور فإن القضاء العسكري المختص ينظر بحادثة البساتين فيما القضاء العادي ينظر بحادثة الشويفات.

وكررت القول ان على مجلس الوزراء الانعقاد من اجل معالجة الملفات المؤجلة.

على صعيد ملف العمالة الفلسطينية، وموقف الفصائل الفلسطينية من طروحات وزير العمل كميل أبو سليمان.

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم تكن المساعي أسفرت عن موافقة الطرف الفلسطيني الاجتماع مع الوزير رفضا لما وصفته مصادر فلسطينية بأنه استفزازي، ومعادٍ للحقوق الفلسطينية.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

ملف حادثة قبرشمون يراوح …وتراشق عنيف بين “الإشتراكي” وإرسلان

على رغم المساعي الجارية للخروج من مأزق حادثة قبرشمون، فإن الملف لا يزال يراوح مكانه، ولم يسجل أي خرق إيجابي حتى الآن، على ما قالت مصادر متابعة. وعاد التراشق العنيف بين الحزب “التقدمي الإشتراكي”، والحزب “الديموقراطي اللبناني” على خلفية هذه الحادثة.

وفي هذا الإطار قال رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في تغريدة على “تويتر”: “يبدو أن الازمة التي نتجت عن حادثة البساتين والتي بدأت في الشويفات لم تعد محلية وبعض من كلام جهة سياسية نافذة يشير الى ذلك. الى جانب رفض القبول بالموازنة لاسباب مخالفة للطائف. لذا من المفيد ان نطلع على الحيثيات الكامنة وراء هذا التصعيد ولا اجد نفعا لاجتماع في بعبدا يتجاوز الدستور”.

وسرعان ما حذف جنبلاط هذه التغريدة، واستبدلها بأخرى كتب فيها:” يبدو ان التشنج السياسي الحالي وكما عبرت عنه جهة حزبية محلية واقليمية ليس محصورا بالبساتين او الشويفات. لذا فان اجتماع بعبدا غير مفيد اذا ما اصحاب العلاقة المباشرين وليس ابواق النعيق اليومي وضحوا لنا لماذا هذا العداء الجديد والذي كنا اطلقنا عليه تنظيم الخلاف. واخيرا اين الطائف”.

إرسلان: لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء

وفي المقابل غرد رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان عبر تويتر: “لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج… القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض… زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن”.

اللواء ابراهيم: نوايا مبيتة

المدير العام للأمن العام اللواء ابراهيم الذي لم يخف وجود عراقيل تعيق وساطته لإيجاد مخرج لحادثة قبرشمون، قال على هامش مشاركته في مصالحة عشائرية في بعلبك: أنا دعيت للمصالحة من خلال المصارحة، لكن يبدو أنه لا توجد مصارحة، هناك نوايا مبيتة من جميع الاطراف للأسف وأنا أقوم بواجبي وسنرى النتائج”.

وفي سياق الوساطة لفتت مصادر اعلامية إلى أن “المبادرة ​الجديدة​ للواء ابراهيم​ قوامها المسارات الثلاثة التي تحدث عنها ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​، قضائيًا، يسير التحقيق ويستمر في ​المحكمة العسكرية​، أمنيًا، يسلم جميع المطلوبين لإعطاء إفاداتهم أمام ​القضاء​، وأخيرًا سياسيًا”. واشارت الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري “رحب بطرح اللواء إبراهيم شرط موافقة جنبلاط وإرسلان”.

مصادر “التقدمي”: كل المبادرات التي قدمناها أجهضت

ووفق المصادر الإعلامية فإن “​الحزب التقدمي” أكد أنه “تم إجهاض كل المبادرات التي قدمناها في ملف حادثة ​قبرشمون​ وكانت أجواءنا إيجابية بكل الأمور، لكننا لم نقابل سوى بالتعنت”. وقالت: “بانتظار ما سيرشح من مبادرات، نتمسك بإحالة قضيتي الشويفات و​قبرشمون​ الى ​المجلس العدلي​”، مشيرة إلى “أننا لسنا في جو اجتماع في الوقت الحالي في ​بعبدا​ من دون إقفال الباب على الاجتماع اذا اختلفت الظروف”.

شهيب: مرت على الجبل مؤامرات كثيرة وانتصر بقيادة المختارة

وفي المواقف شدد وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب خلال جولة في منطقة الجرد على أن هذه المنطقة “كانت وستبقى صمام امان بوجه أي فتنة، فأهل الجرد أهل عقل وحكمة ووفاء لمسيرة الحزب التقدمي الاشتراكي”. وقال: “في الوقت الذي يذهب البعض إلى إذكاء الخلافات والنعرات، واستثمار الحوادث من أجل تحقيق المكاسب الوهمية وهز استقرار البلاد وتعطيل المؤسسات، نجد أنفسنا أكثر من أي وقت متمسكين بالعقل والحكمة والمبادرات الخيرة والتعالي فوق الجراح والآلام، لكي نتمكن من الحفاظ على الاستقرار والاستمرار في خدمة مجتمعنا وتطبيق القانون وإحقاق الحق، وتحكيم القضاء وحصر ذيول الحوادث في إطارها القانوني بعيدا من الصراخ الفارغ”.

وختم: “مرت على هذا الجبل مؤامرات كثيرة، وواجه تحديات وصعوبات عديدة، لكن الجبل صمد وانتصر في نهاية المطاف بقيادة المختارة. غيوم كثيرة تلبدت وتبددت… وبقي ربيع المختارة”.

أبو فاعور: فليذهبوا ومجالس عدلهم لا نخشى شيئا

أما وزير الصناعة ​وائل أبو فاعور​ فأعتبر ان “​الدولة​ رهينة لبعض الحسابات الداخلية والخارجية”، لافتا الى ان “العشرات من اجدادنا سقطوا دفاعا عن كرامتنا، وللأجداد احفاد وابناء مستعدون كي يسقطوا دفاعا عن كرامتنا، ورئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ هو كرامتنا وإن خاض عباب الجبال خضناها معه”، وقال: “مجلس عدلنا في شعبنا وفي عقلنا، فليذهبوا هم ومجالس عدلهم نحن حصانتنا وحصانة وليد جنبلاط من هذا الشعب وهؤلاء الناس لذا نحن لا نخشى شيئا”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الخلافات السياسيّة تُلقي بثقلها على الإقتصاد وأموال «سيدر» بخطر

الإقتصاد يُعاني بشدّة والأرقام تُنذر بكارثة على الصعيد الإجتماعي

فترة سماح استطاع مصرف لبنان الحصول عليها و2020 عام التحدّيات

بروفسور جاسم عجاقة

يُعاني الاقتصاد اللبناني من تداعيات ثلاث مُشكلات سياسية هي: أحداث قبرشمون الأليمة، الخلاف على المادة 80 في موازنة العام 2019، وملفّ التعيينات. وإذا كانت هذه المشاكل تتنافس في ما بينها لاحتلال المرتبة الأولى في عرقلة العجلة الاقتصادية، إلا أنها (أي المشاكل) تُساهم بالطريقة نفسها في ضرب الماكينة الاقتصادية ومن خلفها المالية العامّة.

«الانتصار» الذي تسابقت الأحزاب في تبنّيه في موازنة العام 2019، لم يتخطّ التصاريح الإعلامية. فالخلاف الناشب على المادّة 80 من قانون الموازنة، سيؤخّر نشر الموازنة وبالتالي فإن الإجراءات الموجودة فيها لن تؤتي بثمارها في نهاية العام 2019 كما هو مُتوقّع. ولكن باعتقادنا لن يقبل فخامة رئيس الجمّهورية العماد ميشال عون التأخير في نشر الموازنة نظرا لحرصه الكبير على لبنان ووعيه للمخاطر الاقتصادية والمالية المُترتبّة عن مثل هذا التأخير، خصوصًا أن الحلول لهذه المُشكلة موجودة وهي كثيرة.

وماذا نقول عن أحداث قبرشمون الآليمة والتي ما زالت تداعياتها تعصف بالحكومة لدرجة قدّ تُحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال. وعدم التئام الحكومة سيؤدّي إلى التأخير في تنفيذ مشاريع سيدر والتي من المفروض أن يتمّ إقرارها في مجلس الوزراء ورفعها إلى لجنة متابعة مؤتمر سيدر بهدف تمويلها.

أمّا ملف التعيينات، فيبقى القنبلة الموقوتة التي لن تكون تداعياتها أقلّ كارثية على الحكومة من الملفات الأخرى. أي بمعنى آخر قد يتعطّل العمل الحكومي نتيجة هذا الملف الذي سيعود حكما إلى الواجهة بعد حلّ مُشكلة أحداث قبرشمون، ومُشكلة موازنة العام 2019.

هذا الواقع يُرسي بثقله على الحياة الاقتصادية اليومية، فالشركات بدأت تُعاني فعليا نتيجة تراجع الاستثمارات والمخاوف التي ترافق تردّي الوضع المالي العام. ولم تنجح كثيرا محاولات وزارة السياحة في جذب السياح أقلّه في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام كما تُظهر في الأرقام حيث ان الارتفاع لم يتجاوز 5.5% نسبة للفترة نفسها من العام 2018.

ويأتي توقّف وزارة المال عن دفع المستحقّات للمورّدين ليُضعف أكثر القطاع الخاص ويُلقي بثقله على العديد من القطاعات، أضف إلى ذلك التراجع الهائل في القطاع العقاري مع حجم مبيعات بقيمة 434 مليار ليرة لبنانية في حزيران 2019 مقارنة بـ 976 مليار ليرة في حزيران من العام الماضي، أي بتراجع نسبته 55.45% ليعكس بذلك مدى عمق الأزمة التي يعيشها هذا القطاع والتي أثّرت في قطاعات عديدة تدور في فلكه.

 القطاع السياحي

تُشير الأرقام الصادرة عن مديرية الإحصاء المركزي إلى أن عدد الوافدين إلى لبنان في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2019 بلغ 692.704 أشخاص أي بزيادة 5.52% نسبة إلى الفترة نفسها من العام 2018، منهم 229.941 شخصاً من البلدان العربية 256.122 شخصاً من البلدان الأوروبية، 106.471 شخصاً من الدول الأميركية، 54.744 شخصاً من الدول الآسيوية، 23.919 شخصاً من الدول الأوقيانوسية، و21.375 شخصاً من الدول الأفريقية. وبحسب المُعطيات النسبة الكبرى من هؤلاء تبقى من المُغتربين اللبنانيين مع توقّعات شبه أكيدة بأن يكون الوضع كما هو عليه في شهري حزيران وتمّوز من العام الحالي وزيادة كبيرة في شهر آب نظرا إلى عدد الحجوزات في الفنادق.

وبلغ عدد الوافدين في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2019 من المملكة العربية السعودية 31.069 شخصاً (24 ألفاً في 2017 و17 ألفاً في 2018) أي ما يوازي 13.51% من إجمالي الوافدين من الدول العربية و4.49% من إجمالي

الوافدين إلى لبنان ليتبيّن بذلك التردّد القائم بين السياح السعوديين على الرغم من رفع حظر سفرهم إلى لبنان من قبل الحكومة السعودية. وباعتقادنا، فإن تداعيات أحداث قبرشمون الأليمة ستظهر على أعداد السياح السعوديين في أرقام شهر تمّوز خصوصا أن منطقة الجبل هي من المناطق المُفضّلة لدى الخليجيين. وتأتي الحادثة التي حصلت ليل الجمعة الماضي أمام منزل الوزير الغريب، لتزيد من مخاوف السياح وبالتالي فإن تداعياتها ستكون حكمًا سلبية.

إلا أن المُلفت أن نسبة مساهمة السياح السعوديين الذين أتوا إلى لبنان في إجمالي إنفاق السياح، ارتفعت إلى 15% في الفصل الأول من العام 2019 مقارنة بـ 12% في الفصلين الأخيرين من 2018 و11% في الفصلين الأولين من العام 2018. وتأتي هذه الأرقام لتُظهر مدى أهمّية السائح السعودي ومُساهمته العالية في إجمالي إنفاق السياح نسبة إلى باقي الجنسيات.

 القطاع العقاري

يمرّ القطاع العقاري في أصعب مراحله مع تراجع عدد عمليات البيع بشكل ملحوظ إذ انخفض عدد العمليات الشهرية من 6.027 عملية في كانون الأول 2018 إلى 2.933 عملية في شهر حزيران 2019 أي بإنخفاض 51.34% وبنسبة 38.45% عن شهر حزيران من العام 2018. كما أن قيمة عمليات البيع انخفضت من 821.8 مليون دولار أميركي في شهر كانون الأول 2018 إلى 288.4 مليون دولار أميركي في شهر حزيران 2019، أي بانخفاض بنسبة 65.9% وبنسبة 55.45% عن شهر حزيران من العام 2018.

ويبقى الأصعب هو انخفاض قيمة العملية الواحدة، إذ انخفض معدّل علمية البيع من 136.359 دولاراً أميركياً في كانون الأول من العام 2018 إلى 98.338 دولاراً أميركياً في شهر حزيران من العام 2019، أي بانخفاض بنسبة 27.88% وبنسبة 27.63% عن شهر حزيران من العام 2018. هذا الواقع، يُظهر مدى الضرر الذي تعرّض له القطاع العقاري مع طلب رخص بناء بمساحة 600 ألف متر مربّع في آذار من العام 2019 مقارنة بـ 1.79 مليون متر مربّع في حزيران 2011!

وعلى الرغم من إقرار المجلس النيابي 100 مليار ليرة لبنانية في موازنة العام 2018 و100 مليار أخرى في موازنة العام 2019 لدعم القروض السكنية، إلا أن هذه الاعتمادات لم تتمّ الاستفادة منها على الأرض. كما أن الدعم الذي قدّمه مصرف لبنان بقيمة 390 مليار ليرة لهذا العام، لم يُقنع المصارف بالمشاركة في إعطاء قروض سكنية نظرا إلى الفوائد المُنخفضة المُقرّة من قبل مصرف لبنان ونظرا إلى زيادة المخاطر الائتمانية. وبالتالي يعيش القطاع العقاري أسوأ أيام حياته، إلا أننا نعتقد أنه على الرغم من هذه الأزمة، فإن الأسعار ستبقى مُستقرّة في المدى المنظور.

 مسؤولية الحكومة

مما لا شكّ فيه أن العديد من العوامل السياسية المحلّية والإقليمية وحتى الدولية تؤثّر سلبا في الاقتصاد اللبناني. وإذا كانت الحكومة والرأي العام يبحثان عن حلول من جهة المالية العامّة والنقد، إلا أن المُشكلة الحقيقية تبقى في غياب السياسات الاقتصادية.

ولكن كيف للحكومة أن تضع سياسات اقتصادية في ظل التجاذبات السياسية التي حصلت وتحصل؟ اليوم الحكومة مُعطّلة بسبب أحداث قبرشمون، ولكن سبب التعطيل يُمكن أن يكون أي خلاف على ملف يبحثه مجلس الوزراء والسبب الحقيقي يعود إلى البعد الإقليمي والدولي لكل الأحداث التي تعصف بلبنان. وباعتقادنا فإن الاقتصاد يدفع فاتورة التأثير الخارجي في السياسة المحلية ويكفي النظر إلى أي خلاف سياسي لنرى في أعماقه رواسب التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية. فإلى متى ستبقى الحكومة مُعطّلة ونحن في فترة سماح، استطاع حاكم مصرف لبنان شراءها، قبل وقوع المُشكلة الكبيرة في العام القادم؟

إن الحديث عن إصلاحات في موازنة العام 2019 يسقط كلّ يوم مع مرور الوقت نظرا إلى أن الإصلاحات لا تُعطي مفعولاً إلا مع الوقت. وبالتالي غياب الموازنة وعدم انعقاد مجلس الوزراء هو قنبلة موقوتة ستنفجر إذا مرّ العام 2019 من دون تحرير أموال مؤتمر سيدر!

الدولة اليوم أوقفت الإنفاق باستثناء الأجور وملحقاتها والنقل كما خدمة الدين العام والاستيراد. مما يعني أن كل المستحقات الأخرى ستظهر في موازنة العام القادم على شكل ارتفاع غير مسبوق في الإنفاق وهنا ستحصل الكوارث.

لذا يا أصحاب الدولة والمعالي، رأفة بالعباد اعقدوا جلسة لمجلس الوزراء لبحث أمور أساسية تخص الاقتصاد وليس جدول أعمال تقليدي (نقل اعتمادات، سفر…)، وتذكّروا أن التاريخ لن يرحم!

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الازمة تتوسع بين ارسلان وجنبلاط وحادثة جديدة في البساتين

المادة 80 تشعل جبهة مثلثة بين عين التينة والمستقبل والتيار الوطني

في وقت باتت مغادرة رئيس الحكومة سعد الحريري عند كل أزمة داخلية، تشكل بحد ذاتها، مؤشرا الى بلوغ مساعي الحلحلة أفقا مسدودا، أتت مستجدات الساعات الماضية،لتكرس هذا الانسداد وتعمق الانقسام.

فالمواقف عالية السقف في شأن حوادث البساتين، من جهة، والتي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان الذي رفض رسميا  اقتراح المختارة للحل، معطوفة الى الجبهة الجديدة التي يبدو فُتحت بين عين التينة والتيار الوطني الحر وبين الاخير و»المستقبل» أيضا، على خلفية المادة 80 من الموازنة، أتت كل هذه التطورات لتنبئ بمرحلة شديدة القتامة سيدخل فيها لبنان السياسي في قابل الايام، انخفضت فيها بقوة أسهم انعقاد مجلس الوزراء، الا اذا تمكّنت المهمة التوفيقية التي يعمل عليها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من تحقيق «معجزة» ما…

فيما تتخبط مساعي تطويق ذيول حوادث 30 حزيران الماضي في الجبل، وتتعثر، سُجّلت  حادثة جديدة امام منزل الوزير صالح الغريب في البساتين، صبت الزيت على النار خصوصا وان «الديموقراطي» اعتبرها مدبرة من «الاشتراكي» لاستهداف الغريب، ورد الاشتراكي نافيا ومحملا المسؤولية للديموقراطي.

وبين الروايتين وحسما للجدل، أوضحت قيادة الجيش أنّ عند «الساعة الثانية فجراً وفي بلدة البساتين – عاليه، ولدى محاولة المدعو ريان مرعي وهو بحالة السكر الظاهر، الدخول إلى باحة المبنى الذي يقطنه الوزير صالح الغريب، تدخّلت عناصر الجيش في النقطة العسكرية المولجة حماية المنزل لردعه، لكنّ الإشكال تطوّر عند تدخّل عناصر الحماية الشخصية للوزير الغريب، تلاه تدافع وإطلاق نار من أحد عناصر الوزير، ما أدّى إلى إصابة المدعو مرعي برجليه، نُقل على إثرها إلى أحد المستشفيات للمعالجة». وأعلنت أنّ «وحدات الجيش اتّخذت التدابير اللازمة في المنطقة، فيما تولّت قوى الأمن الداخلي التحقيق بالموضوع بإشراف القضاء المختص».

في غضون ذلك، كرر جنبلاط اقتراحه للخروج من المأزق. فبعدما شكر عبر تويتر «رئيس حزب القوات سمير جعجع على موقفه التضامني معنا كما نشكر القوات اللبنانية ايضا»، قال «بصراحة ليس هناك من مخرج لهذه الازمة الا باتباع الاصول القانونية وضم قضيتي الشويفات والبساتين سويا ورفعهما اذا اقتضى التحقيق وبعد موافقة مجلس الوزراء الى المجلس العدلي.» وسرعان ما رد ارسلان على مبادرة جنبلاط رافضا المقايضة بين إحالة حادثة الشويفات وإحالة جريمة قبرشمون على المجلس العدلي، وقد فاته أن الأولى قد حصلت منذ سنة ويتولاها القضاء المختص وأنه لم يطلب يومها تلك الإحالة عدا عن الفارق النوعي الهائل بين جريمة قبرشمون المخططة سياسيّاً وبين حادثة الشويفات .

وامس تابع جنبلاط وارسلان مبارزتهما التويترية فاعلن الاول رفضه مبادرة تجمعه في قصر بعبدا مع ارسلان الذي رد بدوره رافضا هكذا لقاء.

على صعيد آخر، دخل تجميد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموازنة لـ»لغط في المادة 80» منها ومعه مواقف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من الملف قائلا «ما بتحرز انو نُضرب» التوازنات والتفاهمات والاتفاقيات من اجل 400 موظف لادخالهم فرضاً الى القطاع العام»، مادة سجالية قوية على الساحة السياسية، مثيرة انتقادات واسعة من قبل فريق رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي السياق، غرد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم عبر «تويتر»، قائلا: «القضية ليست قضية اربعماية، لو كانت قضية واحدة فهي قضية مبدئية، هي بداية الهدم والانهيار الكامل اذا اصر البعض على الغاء نتائج مباريات الخدمة المدنية فالكفاءة والجدارة فوق كل التفاهمات والتوازنات، ولا يمكن بناء وطن العدالة والحق في ظل نهج العصبيات الطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة، واذا كان الإصرار على حذف المادة المتعلقة بذلك من الموازنة فإننا امام مرحلة جديدة خطيرة الا يكفينا ما نحن عليه واي وطن تريدون». اما زميله النائب علي بزي فاعتبر ان  «الحقوق المكتسبة للمواطنين هي فوق الاعتبارات الطائفية والمذهبية والحزبية، وهم ضحايا بعض المواقف السياسية التي تفسر الميثاق والعيش المشترك والقانون والدستور كما يحلو لها».

وبدا لافتا في هذا الاطار، موقف متقدّم لعضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر رد فيه على باسيل، قال فيه «ان الوزير باسيل يمكنه ان يملي ارادته على اعضاء كتلته لكنه حتما لا يستطيع ان يملي ارادته على باقي نواب الكتل ولا على مؤسسة مجلس النواب. ان رفضه لبند في الموازنة بعدما صوت عليه مجلس النواب وان يصل به الامر الى القول فلتسقط كل الموازنة اذا كان الأمر كذلك فهو قلة احترام لارادة النواب ولمؤسسة مجلس النواب». وتابع: «ان تهديد باسيل باسقاط الموازنة تحقيقا لرغباته السياسية لا يخرج عن كونه ابتزازا للبلد باكمله من بوابة الأزمة الاقتصادية والوضع المالي ووجع الناس. ونقول للوزير باسيل كفى استفزازا وتعاليا وفئوية لن تأتي الا بالشر على لبنان. ان الدستور واضح وليس بحاجة لتفسير كما انه لا اجتهاد في معرض النص الذي يحدد المناصفة في وظائف الفئة الاولى ويترك الامر بعد ذلك للاختصاص والكفاءة. وتأكد يا معالي الوزير انك مهما بلغت طَولا فانك لن تستطيع حرمان الناس من الحقوق التي كفلها الدستور، فاللبنانيون كلهم سواء والدستور كفل المساواة المطلقة بين اللبنانيين ولا يوجد في لبنان ابناء ست وابناء جارية ولا مواطنين من فئات مختلفة». وختم «تعقّل قبل ان تدفع البلد في طريق لا يحمد عقباه. لقد نفذ صبرنا».

مشيخة عقل الموحدين الدروز :قمة روحية غدا في دار الطائفة

صدر عن مكتب الإعلام في مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز ما يلي: «بدعوة من سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن تستضيف دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت القمة الروحية المسيحية الإسلامية يوم غد الثلاثاء الموافق في 30 تموز 2019، تمام الحادية عشرة والنصف ظهرا، للتشاور والتباحث في مختلف الشؤون الوطنية والروحية العامة والتأكيد على الثوابت الوطنية والدستورية، والاحتكام إلى الدولة بمؤسساتها كافة، وضبط كل الخلافات السياسية تحت سقف احترام التنوع والاستقرار وحفظ السلم الأهلي، وضرورة تفعيل العمل الحكومي لمواجهة التحديات التي تحيق بلبناننا العزيز في مستويات شتى».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل