عون إقترح التصويت السرّي في الحكومة

تدرّج المأزق في حادثة قبرشمون، بلغ أعلى مستوياته مع موافقة رئيس الجمهورية ميشال عون على أن تتولى المحكمة العسكرية الملف، ثم تراجعه في الليلة ذاتها، ما حيّر الوسطاء، وابرزهم اللواء عباس ابراهيم الذي بالكاد نقل هذه الموافقة حتى جاءه هاتف القصر الجمهوري ليقول له الرئيس عون: جمّد كل شيء لن اتكلم في الهاتف، فهناك شيء جدّي نتحدث به.

 

ما طرحه الرئيس عون على اللواء ابراهيم هو التصويت السرّي في مجلس الوزراء على إحالة ملف قبرشمون على المجلس العدلي، اي التصويت بالحبر السرّي، بحيث لا يعرف من مع من ومن ضد من، مع العلم انّ الجميع في الحكومة اجرى بوانتاج المناصفة، اذ وفقاً لآخر التقديرات، فسيصوّت 15 وزيراً مع و15 ضد، علماً أنّ تصويت الوزير حسن مراد غير مضمون لمصلحة وزراء الرئيس عون في هذا الملف.

 

طرح اللواء ابراهيم مبادرة الرئيس عون على الرئيس نبيه بري واستمزج رأي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مباشرة وبالواسطة، فتحفّظ عن المبادرة، باعتبار أنّ التوازن داخل الحكومة معروف، واذا كان التوازن معروفاً فلماذا طرح الموضوع على التصويت؟ واذا كان الهدف تهريب إحراج اي طرف أو توقّع انتقال تصويت اي وزير من هذه الضفة الى تلك فهذا سيؤدي الى مشكلة اضافية؟

 

سريعاً كتب جنبلاط على «تويتر»، مبادرة التلازم بين ملفي الشويفات وقبرشمون، واعتقد في البداية أنّها مجرّد «تويت»، لكنّ جنبلاط اكّد انّها مبادرة، وانتظر الجميع ردّ الطرف الآخر. «حزب الله» لم يمانع وبري رحّب، اما عون فرفع السقف الى أعلى، ورفض.

 

كان لقاء عون- الحريري ذا شقين: الاول يتعلق بتوقيع الموازنة، ولم يرد عون اعطاء ورقة الموافقة على التوقيع، ولم يتكلم بالملف، اما في ملف قبر شمون، فبرز تصلّب واضح، اذ اعتبر أنّ الوزير باسيل هو المُستهدف بالاغتيال، وانه لن يتساهل في الاحالة الى المجلس العدلي.

 

 

ليلة مبادرة التلازم الجنبلاطية، وصلت اصداء غير سلبية من «حزب الله»، لكن هاتف أحد أركان الاشتراكي رنّ ليلاً منبئاً بأنّ عون يرفض المبادرة تماماً، فعادت الامور الى النقطة الصفر.

 

تنطلق حسابات الاشتراكي من اعتبار انّ ما يتعرّض له شبيه بالمرحلة التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فـ «حزب الله» طوّع الى حد بعيد الورقة المسيحية، عبر انتخاب العماد عون وعزل «القوات اللبنانية» والكتائب، كما انّه بدخول الرئيس سعد الحريري في التسوية، حيّد الطائفة السنّية، ولم يبق الّا جنبلاط القادر على الاعتراض، فتمّ نصب كمين له داخل الجبل، لكن ذلك لن يثنيه عن الاستمرار رغم صعوبة الحصار والتطويق.

 

يثق جنبلاط بصمود الحريري الذي أثبت انّه الى الآن متمسك برفض التطويق، لكنه يعرف انّ الحريري يتعرّض لضغوط شديدة كي يتنازل عن موقفه، وصحيح انّ هذا التنازل مستبعد جداً، لكن لو حصل أي طارئ، فحماية جنبلاط بيئته الشديدة التماسك، التي لم ينجح حلفاء «حزب الله» والنظام السوري بخرقها بشكل مؤثر.

 

عندما قدّم جنبلاط مبادرة تلازم الاحالة الى المجلس العدلي بين حادثتي الشويفات وقبرشمون كان يتوقع أنّ النائب ارسلان لن يقبل بها، باعتبار أنّ المطلوب فقط من حادثة قبرشمون جرّ النائب اكرم شهيب الى المحكمة، وتثبيت نظرية الكمين والآمر الناهي، وهو ما ينفيه التحقيق بشكل مطلق. وفي معلومات «الجمهورية» انه ليس فرع المعلومات فقط، بل اجهزة اخرى تولت التحقيق الاولي وتابعت مجرياته، فيما أثنت المعلومات على الحرفية في متابعة الملف، الذي تبيّن انه لا يعطي دليلاً واحداً على وجود كمين، فإطلاق النار بدأه حراس موكب الوزير الغريب، وسقوط الضحايا جاء بعد تبادل نار من مسافات قريبة (امتار) وليس من مخابئ وليس من الاسطح، وأثبت التحقيق ايضاً أنّه لم يكن هناك كمين معدّ، بل مجرد اشتباك.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل