
افتتاحية صحيفة النهار
حلحلة حكومية ومشاورات تغطي توقيع الموازنة
عكس الكتمان الذي طبع حركة اللقاءات الكثيفة التي انطلقت في بداية الاسبوع عقب عودة رئيس الوزراء سعد الحريري ليل الاحد الى بيروت، اتجاهاً جدياً للغاية للخروج من أزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء منذ شهر تماماً وكذلك من مأزق تعليق نشر الموازنة في انتظار اقترانها بالتوقيع النهائي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي سيوقعها اليوم.
واذا كانت اجتماعات اللجان المختصة بملفات تلوث الليطاني والشروط البيئية لمعامل الترابة وسواها من الملفات الحيوية استحوذت على نشاط الحريري في السرايا في فاتحة اسبوع يؤمل ان يحمل ملامح حل يؤمن استعادة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، فان الاجتماعين البارزين اللذين ميزا الحركة السياسية تمثلا في لقاء عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري ومن ثم في لقاء الرئيس الحريري ورؤساء الوزراء السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام مساء . كما ان لقاء اتسم باهمية بين الحريري ووزير الصناعة وائل ابو فاعور وتناول آخر تطورات التداعيات المتصلة بملف حادث البساتين في اطار التنسيق المستمر بين الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والجهود السياسية المبذولة في هذا السياق.
في عين التينة
وبدا لقاء بري والحريري بمثابة خرق للمشهد السياسي المأزوم سياسياً وحكومياً. وعلى رغم امتناع الحريري عن الادلاء بأي تصريح عقب اللقاء، كشفت مصادر عين التينة لـ”النهار” ان اللقاء تمحور على الموضوع الحكومي، وان جهود الحلحلة مستمرة. ومع رفض مصادر اطلعت على فحوى اللقاء كشف أي معلومات تتصل بالنقاش، وصفت اللقاء بأنه مهم، متوقفة في الشكل عند الصورة الموزعة له والتي ضمت الرئيسين بري والحريري على كنبة واحدة، لافتة الى انها من المرات النادرة التي يجالس فيها بري زواره بهذا الشكل. وأكدت ان اجواء اللقاء تشي بأن المعالجات لم تتعطل أو تتوقف، بل هي قائمة ومستمرة، مشيرة الى أن امكانات التوصل الى عقد جلسة حكومية كبيرة، من غير ان تستبعد ان يبادر الحريري الى الدعوة الى جلسة قريباً.
لقاء السرايا
ولمح الرئيس ميقاتي بعد لقاء السرايا الى احتمالات الانفراج، اذ قال ان الرئيس الحريري “وضعنا بالطبع في صورة مختلف الخيارات الموجودة، وهو على يقين أن الأمور ستنتهي في القريب بإذن الله، بما يرضي كل اللبنانيين”. وأضاف: “وضعناه في أجواء زيارتنا الأخيرة للمملكة العربية السعودية، وزيارة اليوم هي استكمال لما كنا قد قمنا به من اتصالات معه خلال الفترة الماضية، والآن بحثنا في الخطوات المقبلة لمتابعة ما تحدثنا به في المملكة العربية السعودية”.
وأفاد أن “الاجتماع كان ممتازاً، حيث وضعَنا الرئيس الحريري أيضاً في صورة الأجواء الداخلية، وهو يعمل بكل صدق وإخلاص لإعادة جمع كلمة اللبنانيين، على أمل أن تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن”.
بيد ان المواقف المتصلبة التي عبر عنها رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في مؤتمره الصحافي امس في حضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، لم تبدل صورة الشكوك المتصاعدة حيال امكان انحسار هذه الازمة، اذ كرر “ان طلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ولا مشكلة لدينا بدعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع انما أول بند يجب ان يكون هو إحالة القضية على المجلس العدلي”. ولاحظ “اننا سنُحرج كل الناس بالتصويت على المجلس العدلي داخل مجلس الوزراء” وطلب من الرؤساء عون والحريري وبري وقف المبادرات لان “اللي علينا عملناه”.
واسترعى الانتباه في المقابل، موقف لوزير الشباب والرياضة محمد فنيش اذ دعا إلى “تلافي تعطيل الحكومة، لأن استمرار تعطيلها مؤشر سلبي جداً، خصوصاً وان هناك بعض الخبراء يقدمون ارقاماً تبين ان الخلافات السياسية ثمنها أكبر بكثير من المشاكل الاقتصادية، وبالتالي فإن تأثير الحادث الأمني الذي حصل في الجبل، اكبر بكثير بنتائجه وتداعياته من المشكلة الاقتصادية”. وأكد “أننا نقف مع الفريق الذي تضرر واستهدف بهذا الحادث لأنه حليفنا، لكننا في الوقت نفسه ندعو إلى ضرورة الإسراع في وضع علاج لهذه المشكلة، لأنه لا يجوز ان يستمر البلد في الأزمة، وان يستمر تعطيل الحكومة في وقت يشكو منه البلد والوطن والمواطن من ازمات تتراكم”.
عون والمادة 95
أما في ملف الموازنة، فعلم ان الرئيسعون ينوي توقيع قانون الموازنة، ولن يرده ولن يطعن فيه على رغم اقتناعه بأن خللاً يشوبه في الفقرة المضافة الى المادة ٨٠. الا ان رئيس الجمهورية في صدد الأقدام على خطوة لإزالة الالتباسات القائمة حول المادة ٩٥ من الدستور “التي يتم التذرع بها عند كل محطة لها علاقة بالتوازن الطائفي في البلد”.
فمن وجهة نظر رئيس الجمهورية ان هذه المادة تحتاج الى توضيح، لأنها عندما وضعت نصت على مرحلة انتقالية في تطبيقها، ومع ذلك ، لم تشكل الهيئة الوطنية برئاسة رئيس الجمهورية والتي تضم رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وشخصيات سياسية وفكرية واجتماعية للبحث في إلغاء الطائفية السياسية.
وتقول مصادر وزارية قريبة من رئيس الجمهورية ان هذه المرحلة الانتقالية التي تبدأ من تشكيل الهيئة الوطنية لم تحصل، وتالياً فإن مقتضيات الوفاق الوطني التي يجري تداولها لاسيما في الحالات الاستثنائية هي التوازن الطائفي المسيحي- الاسلامي. واذا كانت الإدارات والمؤسسات العامة هي وجه من وجوه المجتمع اللبناني، فيفترض ان يكون الحضور المسيحي- الاسلامي فيها متوازناً.
أما اذا كان هناك فهم آخر لمفهوم الوفاق الوطني، فترى المصادر الوزارية القريبة من رئيس الجمهورية ان هذه المسألة يجب ان تتوضح ويجب ان يحصل حولها نقاش وطني وتبادل وجهات نظر، بمعزل عن إطار المبادرة التي سيتخذها الرئيس في هذا الاتجاه.
ولا بد من خطوة لتوضيح هذه النقاط بعد توقيع رئيس الجمهورية قانون الموازنة لأن المادة ٩٥ التي يتذرعونها عند كل محطة، تتحدث عن مرحلة انتقالية لالغاء قاعدة التمثيل الطائفي، لكنها لم تحصل بعد. والى ان تنفذ كل هذه البنود لالغاء الطائفية يجب الحفاظ على التوازن في الإطار الوظيفي .
وتضيف المصادر ان الشراكة الوطنية الحقيقية يجب ان تقوم على التكافؤ والتوازن بين الشريكين على كل المستويات.وهذا هو المنطلق الذي يفترض ان يكون تكريساً لـ”اتفاق الطائف” وللدستور الذي أنتجه الطائف وتالياً لا يمكن القول ان رئيس الجمهورية يسعى الى تجاوز الطائف لأن ما يقوم به هو من صلب الطائف ومن يتجاوزه هو من يحاول تفسير نصوصه على هواه.
رئيس الجمهورية الذي لم يحدد بعد اطار الخطوة التي سيقدم عليها في شأن المادة ٩٥، سيقوم بمروحة من الاتصالات يبدأها من الرئيس نبيه بري ،الذي سيوفد اليه ظهر اليوم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ، للتشاور معه في الخطوات المفترض اتباعها، سواء في شأن المادة ٩٥ أو لانهاء اللغط الذي خلفته الفقرة المُضافة الى المادة ٨٠ من الموازنة.
كما ينتظر ان تأتي الخطوة الاعتراضية على ما تضمنته المادة ٨٠ في الفقرة التي نصت على حفظ حق الفائزين في مجلس الخدمة المدنية، من خلال نواب “تكتل لبنان القوي”، ان بتقديم اقتراح قانون معجل مكرر بشطب هذه الفقرة، أو بتقديم طعن الى المجلس الدستوري، مع اتجاه الى استبعاد الخيار الثاني انطلاقاً من ان أحد أعضاء المجلس توفي، والنصاب يقوم على سبعة أعضاء اذا تغيب اثنان منهم أو اعترضا يمكن ان يؤدي ذلك الى رد الطعن أو تأخير صدور قانون الموازنة، وهذا ما لا يقبل به رئيس الجمهورية.
ويشار أخيراً الى انه في اطار اللقاءات البارزة أمس، عقد لقاء مطول بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في الديمان تناول التطورات الداخلية.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“مايسترو” التعطيل واحد
يستهدف “القمّة الروحية” ويحرّض الفلسطينيين بعد شلّ الحكومة
لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، واختار الرئيس سعد الحريري اللجان الوزارية كبديل لكسر محاولات التعطيل، في وقت بدأ الشلل يصيب مفاصل أخرى ليطاول ملف العمال الفلسطينيين ووزارة العمل، إذ دخل للمرة الأولى في سجلات الفلسطينيين امتناعهم عن الحضور إلى السراي الحكومي بطلب من رئيس الحكومة للقاء وزير العمل كميل أبو سليمان، ما يعني أن «مايسترو» واحداً، مقره الضاحية الجنوبية يرفض انهاء أي ملف قبل إحالة حادثة “قبرشمون” على “العدلي”، أما من هم خارج فلكه من الفلسطينيين كحركة “فتح” فباتوا محاصرين في لعبة التحريض والرضوخ للمزايدات على حقوق الفلسطينيين.
وفي وقت تتجه الأنظار اليوم إلى القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز في فردان لترقب المواقف، وحجم الحضور الذي سيؤمن الرافعة لرئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، تطرح تساؤلات عن حجم التمثيل الشيعي الذي سيحضر، خصوصاً الممثل عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المفتي الشيخ عبد الامير قبلان بعدما استبعد امكان حضوره لظروف صحية.
وعن امكان حضور المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، قالت مصادر مطلعة: “أمر تمثيل المجلس الشيعي سيترك إلى صباح اليوم”. ويرى البعض أن خفض التمثيل الشيعي هو بمثابة رسالة سياسية، خصوصاً أن القمة ستشكّل دعماً لجنبلاط، في حين نفت مصادر في المجلس الإسلامي لـ”نداء الوطن” هذا الامر، مشيرة الى أن خفض التمثيل يعود الى أسباب خاصة بالمجلس والمفتي قبلان.
ووفق المعلومات فإن بيان القمة الروحية سيتضمن الدعوة الى حماية المصالحات، وسيتطرق الى الاحداث التي وقعت في قبرشمون وكادت أن تؤدي الى الفتنة، والتركيز على الحفاظ على الأمن والإستقرار ووقف مسلسل التعطيل الحكومي ودعم المؤسسات.
وازدادت الأجواء تشنجاً أمس جراء التصعيد عالي السقف لرئيس “الديموقراطي” طلال أرسلان الذي لا يرى أمامه سوى طريق “العدلي” للنجاة أمام جمهوره من مسرحية “الكمين”، وسمع حاضرون مجالس “الديموقراطي” رفضهم وصول ملف “قبرشمون” إلى القاضية غادة عون “لأنها تحكم بالعدل”، ورفضهم تقرير “شعبة المعلومات” الذي يكشف أن مرافقي الوزير صالح الغريب هم من بادروا بإطلاق النار وأن عناصر “الاشتراكي” ردوا على مصادر النيران. ولم تفلح محاولات “الديموقراطي” في نقل التحقيقات إلى أجهزة أخرى لكنها أكدت دقة عمل “شعبة المعلومات”، أما التصعيد الذي خرج من خلدة فيصح القول بعده إن الجبل بات “على كف المير”.
وأكد أرسلان “ان طلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ولا مشكلة لدينا بدعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع انما اوّل بند يجب ان يكون إحالة القضية الى المجلس العدلي”. ولفت الى “اننا سنُحرج كل الناس بالتصويت على المجلس العدلي داخل مجلس الوزراء ودمنا ليس محللاً”. وطلب من الرؤساء ميشال عون والحريري ونبيه بري وقف المبادرات لأن “اللي علينا عملناه”. وأضاف: “من يريد ان يأخذنا نزهة الى مجلس الوزراء قبل بحث موضوع دم صالح الغريب الذي هُدِر في قبرشمون فهذا لن يحصل وأدعوهم ان يجمعوا الحكومة ويقيلونا اذا ارادوا”.
ومساء،غرّد جنبلاط معارضاً “بدعة” اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء، وكتب: “مع الأسف كل هذا الضجيج ونعيق البوم يضرب الحد الأدنى من مصداقية القضاء”.
والخرق الوحيد الذي يمكن تسجيله اليوم هو “بتوقيع الرئيس عون قانون الموازنة لتنطلق الآلية النيابية بشأن اقتراح قانون معجل مكرر يُطرح في أول جلسة تشريعية لتصحيح أو إلغاء المادة 80، على أن يستكمل المتقاعدون العسكريون التواقيع النيابية العشرة للطعن أمام المجلس الدستوري”، وفق مصادر “تكتل لبنان القوي” التي أكدت أن رئيس الجمهورية سيعمد إلى إجراء معين لم يكشف عنه لجلاء الغموض الذي يكتنف المادة 95 من الدستور، كاشفة عن “مبادرة جديدة لحل حادثة قبرشمون من المتوقع أن تلاقي صدى ايجابياً”. ويتوجه اليوم الوزير سليم جريصاتي إلى عين التينة لنقل طرح عون حول المادة 95.
وفيما بدأ الحديث عن محاولة أخيرة لخرق جدار الأزمة، برز تطور لافت، تمثّل بلقاء عقد في السراي الحكومي، مساء امس بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، في زيارة هي الاولى لهم بعد زيارتهم الاخيرة الى السعودية.
ووصفت مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” الزيارة “بأنها تؤكد وجود حيثية سنّية الى جانب الحريري ويشكل الرؤساء دعامة اساسية لموقع رئيس الحكومة ورافعة لصلاحياته، والحريري ليس متروكا وحده”.
وكان الحريري استبق لقاءه مع رؤساء الحكومات بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري. ثم التقى في السراي الوزير وائل ابو فاعور. واشارت مصادر عين التينة الى ان لقاء بري ـ الحريري “تمحور حول الموضوع الحكومي وأن جهود الحلحلة ما زالت متواصلة”.
من جهتها، ذكرت مصادر “بيت الوسط” لـ”نداء الوطن” ان “الطرفين بحثا في المخارج والحلول الممكنة للأزمة الراهنة”، واشارت الى ان “الاتصالات لم ولن تتوقف والوضع ليس مقفلاً”. ولفتت الى ان “لا شيء واضحاً بعد في شأن دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، فالحكومة توافقية ويجب تحضير الاسس المطلوبة لعقد الجلسة في اجواء مؤاتية وليس في اجواء تفجيرية”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت «الجمهورية»: جنبلاط: لن أقبل الأحكام العُرفيّة.. السنيورة: ليثبت عون أنّه «بيّ الكل»
يمكن القول انّ قانون الموازنة قد خرج فعلاً من خانة التجميد، الذي فرضه الإشكال السياسي حول المادة 80 من هذا القانون. إذ انّ معلومات «الجمهورية» تفيد بأنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيوقّع اليوم قانون الموازنة ويحيله للنشر في الجريدة الرسمية، على ان يترك لتكتل «لبنان القوي» دور تقديم اقتراح قانون معجّل مكرّر لالغاء هذه المادة في وقت لاحق. الاّ انّ الأزمة السياسية المرتبطة بحادثة قبرشمون، يبدو انّها تسير على خط التصعيد السريع، بما يترك الواقع الداخلي مفتوحاً على شتى الاحتمالات، أقلّها زيادة الاحتقان في الشارع بين طرفي الأزمة، وصولاً الى ابقاء الحكومة في حال الشلل الذي تعانيه منذ ما يزيد على الشهر.
الواضح انّ لغة التصعيد، أسقطت لغة المبادرات لحل هذه الازمة، وهو الامر الذي جعل الوسيط المتحرّك على كل الخطوط المدير العام اللواء عباس ابراهيم يحزم حقائبه ويغادر بيروت الى الدوحة في زيارة رسمية تستمر اياماً عدة، وكانت لافتة للإنتباه في هذا السياق التصعيدي، المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب طلال ارسلان امس، واكّد فيه الإصرار على المطالبة بإحالة حادثة البساتين الى المجلس العدلي، «والكرة ليست في ملعبنا»، داعياً في الوقت نفسه، الى «ان تُحال قضايا عين دارة ومحمد ابو دياب في الجاهلية وكمال ابو ابراهيم في خلوات الكفير وحادثة الشويفات وكل القضايا التي حصلت وقُتِل فيها الابرياء الى المجلس العدلي». ومطالباً الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بوقف المبادرات لانّ «اللي علينا عملناه»، ولنذهب الى مجلس الوزراء ونصوّت ومن يخاف من التصويت هذه مشكلته».
جنبلاط
في المقابل، برز موقف لافت لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي قال لـ«الجمهورية»: «قدّمنا كل المبادرات الممكنة، والموضوعية، والتي تحترم الدولة، لكن لن اقبل بالأحكام العرفية من قِبل الفريق الآخر».
بري
في هذه الأجواء، غداة عودته من سفرته الخاصة، باشر الرئيس الحريري حركة اتصالات في شأن إعادة إحياء الحكومة، وانهاء الوضع الشاذ المتمثل بتعطيل جلسات مجلس الوزراء منذ ما يزيد عن الشهر، واندرجت في هذا السياق زيارته الى عين التينة ولقاء الرئيس بري على مدى ساعة.
وبحسب معلومات «الجمهورية»، ان الرئيسين بري والحريري استعرضا الوضع القائم، والمفاعيل السلبية التي يرخيها استمرار حال التشنج، وكذلك السلبيات الكبرى على مصالح الناس التي يرخيها تعطيل الحكومة. وكان موقف الرئيسين واحداً لجهة العودة فوراً الى استئناف جلسات مجلس الوزراء، وفي الوقت نفسه تنفيس الاجواء المتشنجة التي من شأن استمرارها ان يزيد الامور تعقيداً.
وسألت «الجمهورية» الرئيس بري عمّا اذا كانت الامور تسير في اتجاه ايجابي يعيد اطلاق جلسات الحكومة، فقال: «الاساس هو ان تعود الحكومة الى الانعقاد، فلا يجوز التأخير، وابقاء البلد والحكومة في حال تعطيل، فهذا الوضع يجب ان ينتهي، وكما هو واضح فإنّ الرئيس الحريري مستعجل لإعادة احياء جلسات مجلس الوزراء، واعتقد ان هناك اموراً ما زالت تحتاج الى بعض الجهود».
وعلمت «الجمهورية»، انّ الرئيس بري سيلتقي اليوم احد الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، للتداول مع رئيس المجلس في موضوع المادة 95 من الدستور، وما تنصّ عليه حول موضوع المناصفة ومفهوم مقتضيات الوفاق الوطني».
الحريري والرؤساء
وبرز في حراك الرئيس الحريري لقاؤه رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة. وبحسب مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية»، فقد كان استعراض لمستجدات الوضع الداخلي، والاتصالات الجارية حول عودة انعقاد مجلس الوزراء اضافة الى نتائج الاتصالات والمبادرات حول حادثة قبرشمون.
وقال الرئيس ميقاتي بعد اللقاء: «سعدنا بلقاء الرئيس الحريري، وقد وضعناه في أجواء زيارتنا الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، وزيارة اليوم هي استكمال لما كنا قد قمنا به من اتصالات معه خلال الفترة الماضية، والآن بحثنا الخطوات المقبلة لمتابعة ما تحدثنا به في المملكة العربية السعودية».
وأضاف: «كان الاجتماع ممتازاً، حيث وضعَنا الرئيس الحريري أيضاً في صورة الأجواء الداخلية، وهو يعمل بكل صدق وإخلاص لإعادة جمع كلمة اللبنانيين، على أمل أن تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن».
ورداً على سؤال قال: «لقد وضعنا بالطبع في صورة مختلف الخيارات الموجودة، وهو على يقين بأنّ الأمور ستنتهي في القريب بإذن الله، بما يرضي كل اللبنانيين».
الصلاحيات
وفُهم من اجواء اللقاء، «انّ الرئيس الحريري ليس مرتاحاً لاستمرار واقع التعطيل في حكومته، وما يترتب على هذا الامر من تعطيل، وانه ثابت على موقفه في شأن الاصرار على انطلاقة الحكومة والحفاظ عليها وتجاوز اي عراقيل تواجه عودتها الى ممارسة مهامها».
وبحسب مصادر رؤساء الحكومات لـ«الجمهورية»، فإنّ موضوع «الصلاحيات» وعدم الاخلال بالطائف والدستور هما الجزء الاساس من اهتماماتهم واولوياتهم، وايضاً التأكيد في مقابل المطالبات التي تصدر عن بعض الاطراف على وجوب الالتزام بالدستور، ولاسيما المادة 64 منه والتي تحدّد صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، مع الاشارة الى البند 6 من هذه المادة، التي تؤكّد ما حرفيته، انّ رئيس مجلس الوزراء: «يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد، ويضع جدول اعماله».
السنيورة
وفيما وُصف لقاء رؤساء الحكومات مع الحريري بانّه تكتل سنّي مقابل تكتل آخر، نفى الرئيس فؤاد السنيورة هذا الأمر وقال لـ«الجمهورية»: «هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق. هل ينكر احد اننا كنا رؤساء حكومات، وطرحنا دائماً هو طرح وطني، وبالتالي نحن مع تطبيق الدستور. فهل عندما نقول اننا مع الدستور ومع تطبيقه نكون نتصرّف بشكل طائفي، اذا كان هناك من يقول ذلك، فهذه مصيبة».
وعمّا اذا كان يملك معطيات عن عودة جلسات مجلس الوزراء، قال: «ان كنت تسألني عن تمنياتي، اقول نعم، واما المعطيات، فلا اعرف، لانّ الموضوع هنا مرتبط بمقدار التبصّر في ادراك حجم المخاطر».
واستطرد قائلاً: «فخامة الرئيس «حالف» على الدستور، وهو الذي ينبغي عليه ان يكون اول من يدافع عن الدستور، وهذا الوضع لا يجوز ان يستمر على هذا الشكل. المادة 80 في الموازنة هي لزوم ما لا يلزم، الموازنة هي الاولوية اليوم. يجب ان تُنشر ونقطة على السطر».
واعتبر انّ «تعطيل الحكومة يدلّ الى عدم وجود ادراك حقيقي للدرك الذي وصلت اليه البلاد، واي احد لديه ذرّة تبصّر، يسارع الى لمّ الشمل وابتداع الحلول وتطبيق القانون، وتطبيق الدستور».
سئل: هناك من يضع الكرة في ملعب الرئيس الحريري ويقول انّ عليه ان يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد، فقال: «يجب ان تتم معالجة المشكلات، ودور رئيس الجمهورية هو الاساس هنا في تطبيق القانون واحترام الدستور ومعالجة المشكلات. اليس رئيس الجمهورية من يسمّي نفسه «بي الكل»، فيجب ان يتصرّف على انه «بي الكل». رئيس الجمهورية هو الذي يشكّل القاسم المشترك لجميع اللبنانيين، وهو الذي ينبغي ان يكون قادراً على ان يحتضنهم جميعاً ويوجد الحلول، هذا هو دور رئيس الجمهورية، وقد اعطاه الدستور سلاحاً نووياً، اسمه حماية الدستور، فبالتالي هذا هو دوره تطبيق الدستور، وهذا يوجب ان يكون رئيس الجمهورية فوق كل النزاعات وفوق كل المشكلات وفوق كل الوظائف والمراكز. هذا هو رئيس الجمهورية».
جابر
الى ذلك، وضع عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر في اللقاءات الثنائية الأخيرة ضمن إطار المساعي الحثيثة للوصول إلى شيء إيجابي، للخروج من هذا المأزق الذي زُجّت البلاد فيه، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه لبنان مستنفراً لتطبيق الموازنة، بعد ان أثبت أنه جدّي جداً في الاصلاح وتصليح اوضاعه».
وقال جابر لـ«الجمهورية»: «لا معلومات عن انعقاد جلسة قريبة لمجلس الوزراء، والرئيس الحريري يعرف أكثر الظروف والمحاذير والنتائج، ونترك الأمر لتقديره، إلا أنّ المؤكّد هناك اتصالات لا تهدأ على هذا الصعيد».
وعن الموازنة قال جابر: «الأمر لا يزال متاحاً، مفروض أن تُنشر الموازنة هذا الأسبوع. أما في حال التأخّر أكثر فسيكون الوضع مُحبِطاً ويثير القلق، لأنه في الوقت الذي نفعل المستحيل لنتفادى تصنيفاً سلبياً للبنان نمشي برجلنا نحو «المهوار» العميق جداً».
حواط
ورأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط «أنّ الزيارات توحي بالإيجابية لكن لا شيء ملموس».
وقال لـ«الجمهورية»: «أزمة قبرشمون وغيرها لا تُعالج إلّا عبر الأطر القانونية، ولا يمكن أن نأخذها في إطار، ونأخذ أحداثاً مشابهة لها في إطار مختلف، فلا يمكن ان يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد». معتبراً أنّ إصرار البعض على تحويلها الى المجلس العدلي يشكّل انتقاصاً للقضاء. وكأننا نقول للشعب اللبناني أن القضاء العادي غير جدّي». ورأى حواط «أنّ الحلّ لا يكون إلا باقتناع الجميع، وفي مقدمهم من يتعاطى بفوقية وكأن البلد «دُكان سمانة» لديه وملك أبيه، البلد لا يُدار إلّا بسلطة عادلة تحفظ حقوق جميع اللبنانيين، ودولة يكون فيها القانون سيّداً على كافة الاراضي اللبناينة وليس استقواءً بأجندات خارجية تتحكّم بالبلد ومصيره».
بانو
وقال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب أنطوان بانو لـ»الجمهورية»: «إن الموازنة تخطّت عثرة المادة 80 وتتجّه نحو التوقيع على أبعد تقدير اليوم».
وعن الوضع السياسي قال: «لا بدّ من التفاؤل لأننا لا يمكن أن نكمل بهذا الجو، مؤكّداً ضرورة انعقاد مجلس الوزراء لتسيير التعيينات و«سيدر» والبدء بالخطة الاقتصادية لإعادة البلد إلى السكة الصحيحة».
ورداً على سؤال قال: «ننتظر تحقيقات المحكمة العسكرية ليتبيّن إلى أين سترسِل التحقيق. فحادثة قبرشمون، وإن كان يجب أن تذهب إلى العدلي لكن الاشتراكيين ذهبوا بذلك بعيداً وظنوا أنّها تصل للمسّ بزعامة جنبلاط، وبوزير داخل الحكومة، ولذلك لا بدّ من التوافق والوصول لتسوية معينة، بالرغم من ملاحظاتنا الكثيرة على ما حصل في قبرشمون والمحاولات التي سبقت زيارة الوزير جبران باسيل الى الكحالة، لكن بالتأكيد التسوية لن تكون على حساب المحاسبة».
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «كل الجهد الذي وضع من اجل اقرار الموازنة، افساحاً في المجال امام اعادة تنشيط الواقع الاقتصادي والمالي في لبنان تمهيداً لفتح ابواب «سيدر» واستثماراته ، ووضع موازنة العام 2020 على بساط البحث، كل هذا الجو اصبح مهدداً بالانفراط، وكل هذا الجهد الذي وضع، كل هذا الخوف ان يذهب سدى لأنه معلوم ان لا استقرار اقتصادياً من دون استقرار سياسي؟».
اضافت المصادر: «وللاسف في ظل تعطيل الحكومة، او بالاحرى التعطيل المتعمد للحكومة، وفي ظل هذه الاجواء المحمومة سياسياً، وفي ظل هذا التصعيد القائم، كل الاستثمارات مهدّدة، «سيدر» مهدّد، موازنة 2019 غير قابلة للترجمة، وبالتالي هذا الوضع السياسي سيسرّع في الانهيار الذي يتحدث عنه الجميع، وبالتالي عدم الاستقرار السياسي يعني لا استقرار اقتصادي. ولذلك وقبل فوات الاوان، وقبل ان يسقط لبنان في الهاوية، لا امل في كل ما يُبحث وفي كل ما تمّ بحثه، الّا من باب الاقلاع عن التعطيل، والعودة الى الحكومة، لأنّ ذلك يشكل المدخل للاستقرار الذي يفسح في المجال امام اعادة الانتعاش الاقتصادي، والّا سنكون في مأزق كبير خصوصاً انه من دون تعطيل كنا امام هذا المأزق، فكيف بالحري في ظل هذا التعطيل المتعمد القائم؟».
«الكتائب»
بدوره، قال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «ان مضي اركان السلطة في المناكفات والصراعات دليل على عدم مسؤوليتهم، وتعطيلهم لمجلس الوزراء منذ اكثر من شهر دليل على عدم اكتراثهم بمصالح اللبنانيين الحياتية والمعيشية، وعلى ان انقاذ لبنان وحمايته من الصراعات الاقليمية ليس على جدول اولوياتهم». اضاف: «اما معالجة الواقع فلا يمكن ان تكون بترميم صفقة التسوية وانما بخطوة جذرية تقوم على استقالة الحكومة واللجوء الى انتخابات نيابية مبكرة تسمح للشعب اللبناني بمحاسبة اركان هذه السلطة على فشلهم كما على غش الناس بوعود كاذبة خلال مرحلة الانتخابات».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مساعي حل أزمة جبل لبنان تصطدم بتصعيد أرسلان
لقاء بين الحريري وبري ناقش تسوية الملف لاستئناف عمل الحكومة
اصطدمت المساعي لحل الأزمة التي أثارها مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين صالح الغريب في اشتباك ببلدة بلدة قبرشمون في جبل لبنان أواخر الشهر الماضي، بعقبات جديدة تمثلت بتصعيد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان الذي أكد إصراره على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وشدد على أن الغريب لن يشارك في جلسة الحكومة لبحث أي بند قبل مناقشة القضية.
وجاء ذلك في موازاة المساعي لاستئناف عمل الحكومة وتسوية القضية. وعرض رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة سعد الحريري التطورات والوضع الحكومي على مدى ساعة غادر بعدها رئيس الحكومة من دون إدﻻء بأي تصريح. وتحدثت مصادر بري عن أن اللقاء تمحور حول الموضوع الحكومي، مؤكدة أن جهود الحلحلة ﻻ تزال متواصلة.
وطالب «حزب الله» أمس باستئناف عمل الحكومة. ودعا وزير الشباب والرياضة محمد فنيش إلى «تلافي تعطيل الحكومة، لأن استمرار تعطيلها هو مؤشر سلبي جداً، لا سيما أن هناك بعض الخبراء يقدمون أرقاماً تبين أن الخلافات السياسية ثمنها أكبر بكثير من المشاكل الاقتصادية، وبالتالي فإن تأثير الحادث الأمني الذي حصل في الجبل، هو أكبر بكثير بنتائجه وتداعياته عن المشكلة الاقتصادية، ولذلك ينبغي التعامل مع هذا الحادث بجدية». وأضاف: «نقف مع الفريق الذي تضرر واستهدف بهذا الحادث لأنه حليفنا، ولكننا في الوقت نفسه ندعو إلى ضرورة الإسراع بوضع علاج لهذه المشكلة، لأنه لا يجوز أن يستمر البلد في الأزمة، وأن يستمر تعطيل الحكومة».
واصطدمت مقترحات الحل مجدداً بتصلب أرسلان في موقفه، فقد أوضح في مؤتمر صحافي عقده أمس أن ثمة 3 مبادرات لحل قضية قبرشمون تقدم بها رئيس مجلس النواب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم «وكلها تم إجهاضها»، مشدداً على أن «مطلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه، ومستعدون للذهاب إلى مجلس الوزراء على أن يكون أول بند على طاولة الحكومة هو بند (إحالة الملف على) المجلس العدلي، وإذا خسرنا لا مشكلة ومن يحلل دمنا فليصوت ضدنا».
وأكد أرسلان أن «اليوم هو مثل أول يوم لحادثة قبرشمون… زاد تمسكنا وإصرارنا، ولا تهاون مع كل من سمحت له نفسه بالتعرض لحياة الناس والأبرياء». وشدد على أن الوزير الغريب لن يشارك في جلسة لمجلس الوزراء لبحث أي بند قبل مناقشة قضية قبرشمون، معتبراً أنه «إذا كان موقفنا لا يعجبهم فليجمعوا مجلس الوزراء ويقيلونا من الحكومة».
ورأى أن «المقايضة بالدّم لا تليق لا بالدولة ولا بالحكومة فهذه المسألة ليست مسألة شخصية ونحن بالسياسة حاضرون لملاقاة الجميع ولكن بالقضاء والأمن لن نلاقي أحداً». ولفت إلى أن «المجلس العدلي ليس من اختراعنا بل هو الملاذ الطبيعي عندما يتعرض وزير لكمين». وحول المطالبة بإحالة حادثة الشويفات إلى المجلس العدلي، دعا أرسلان إلى «إحالة كل القضايا التي حصلت وقتِل فيها الأبرياء إلى المجلس العدلي… الجبل نموذج للعيش المشترك وبذور الفتنة داخل الطوائف ممنوعة واللعب بدم الناس ممنوع. هذه الأمور تعتبر من المحرمات».
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
بري والحريري يبحثان تطورات ملف قبرشمون وإجتماع الحكومة وأرسلان يصعّد ويتمسك بـ “العدلي”: المبادرات لعندي انتهت
على رغم الموقف التصعيدي لرئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان حول حادثة قبرشمون وتمسكه بـ”المجلس العدلي” قائلا في مؤتمر صحافي أمس (الإثنين): “لن يأخذوننا نزهة الى الحكومة قبل بحث دم الوزير صالح الغريب”. تسارعت الإتصالات واللقاءات على خط حلحلة عقدة ملف قبرشمون، والإسراع في انعقاد مجلس الوزراء. وفي السياق عرض رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مع رئيس الحكومة سعد الحريري التطورات والوضع الحكومي الراهن على مدى ساعة، غادر بعدها رئيس الحكومة من دون اﻻدﻻء بأي تصريح .
والتقى بري وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق التي قالت: “مواضيع الساعة ملحة واستطيع ان أؤكد ان الرئيس بري دائماً لديه حلول إيجابية وأتصور في القريب العاجل من الممكن ان نشهد خروجاً من المأزق الذي نحن فيه حالياً”.
واضافت: “كان هناك حوار حول مواضيع الساعة والتقاء في وجهات النظر حول المواضيع كافة ولاسيما في ما يتعلق بوزارة التنمية الإدارية. وتلقيت دعما مطلقا من الرئيس بري لكل المواضيع المطروحة والمهمة الموكلة إلينا في ما يتعلق بإستراتيجية مكافحة الفساد وإستراتيجية التحول الرقمي وكل ما يستتبعها”.
وأفادت مصادر الرئاسة الثانية ان اللقاء بين بري والحريري “تمحور حول الموضوع الحكومي وحلحلة عقد جلسة لمجلس الوزراء”، مؤكدة ان “جهود الحلحلة ﻻتزال متواصلة وأنهما يكثفان مساعيهما على خط المعالجة لإيجاد مخرج يرضي طرفي النزاع، ويسرّع في انعقاد الحكومة”.
ومساء التقى الرئيس الحريري في السراي، وزير الصناعة وائل أبو فاعور موفدا من رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط.
وأشارت المصادر الى أن “رغم كل الكلام التصعيدي فان محاولات الحلحلة مستمرة من قبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم”. ولفتت الى “أنها تتوقع التوصل الى نتائج ايجابية هذا الاسبوع على ان تنعقد جلسة حكومية الاسبوع المقبل”.
مبادرة جديدة
وتحدثت مصادر اعلامية بأن بأن “اللواء ابراهيم يعمل على اقتراح جديد بالتسيق مع الرؤساء الثلاثة ومجلسي النواب والحكومة، في ملف قبرشمون”، مشيرة إلى أن “الاقتراح قد يتبلور خلال يومين وقد يحظى بقبول لدى الجانبين جنبلاط وأرسلان”. وأكدت أن “لا علاقة للمبادرة الجديدة بما حكي سابقًا عن لقاء مصالحة خماسي ينعقد في بعبدا، وهي تحظى بقبول كبير، وقد تمهد لجلسة حكومية آخر الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل”.
ولفتت مصادر أخرى الى “اقتراح آخر ينتظر أن يتبلور خلال الساعات المقبلة من شأنه تحييد اجتماع مجلس الوزراء عن مسار معالجة أزمة قبرشمون”.
أرسلان: من يحلل دمنا فليصوّت ضدنا
وكان أرسلان اوضح في مؤتمر صحافي “ان لا تهاون مع كل من سمحت له نفسه ان يتعرّض لحياة الناس والابرياء”، مؤكداً “ان المقايضة بالدّم لا تليق لا بالدولة ولا بالمؤسسات، فهذه المسألة ليست شخصية ونحن بالسياسة حاضرون لملاقاة الجميع لكن بالقضاء والأمن لن نلاقي احداً. بالنسبة لنا اليوم هو مثل اول يوم، واذا كان احد يراهن على الوقت، فهو منذ اول يوم، بالعكس زاد اصرارنا ومستمرون”.
وقال: “مطلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه، فليدعوا غدا الى مجلس الوزراء لا مشكلة لدينا، انما اول بند على طاولة مجلس الوزراء هو بند المجلس العدلي، ان خسرنا فلا مشكلة لدينا. ومن يحلل دمنا على طاولة مجلس الوزراء، فليصوّت ضدنا. لكن الناس واهل الجبل يريدون ان يعرفوا. هذه الزوربة والتلطي خلف ستارات “لا تحرجونا في التصويت”، اسمحوا لنا، نريد ان نُحرِج كل الناس بالتصويت، دمنا غير محلل لأي احد على الاطلاق”.
وأضاف: “انا حاضر الى كل ما يريدونه، اولا مشايخنا والدولة وغيرهم. ولكن لا يحاول احد ان يقرع الباب من اجل البيع والشراء معي بدم الشباب. اليوم التسويف في هذا الموضوع، احذر ايضا من خطورته على الوضع الداخلي في الجبل. في السياسة الامر مختلف ولكن في الامن والسلم الاهلي وامن الدولة لا مساومة، لحمنا لا يؤكل، واخذنا الموضوع وسنواجه فيه للآخر. فلتدع الدولة الى مجلس الوزراء وبحث موضوع البساتين واحالته الى التصويت، واذا نجحنا يذهب الى العدلي، والا فليتحمل كل فريق مسؤوليته. من يظن في خلفيته، ان صفقة القرن هي لتثبيت الدويلة التي فشلت في سورية، ان يطبقها في لبنان، ايضا هذا الموضوع اصبح وراءنا. ومن يتكل على الغرب كي يحقق له امنياته بانشاء الدويلة، فنحن سنكون لها بالمرصاد. لن نقبل كدروز، ولو على دمنا، ان يتحولوا حرس حدود الى اسرائيل، والمؤسف اكثر، ما سأقوله، عمن يروا انفسهم كبار في هذا البلد. عندما يقال نريد ضمانة السيد حسن نصرالله كي نسير في المجلس العدلي. لا نطلب من تحت الطاولة ضمانة السيد نصرالله ونقول من فوق الطاولة مزارع شبعا ليست لبنانية. هذا التلاعب بمصير الدروز وتوجههم خطير وابعاده وانعكاساته خطيرة”.
“كيف يُمكن للغريب ان يجلس على طاولة الحكومة مع وزير حرّض على قتله؟”
وطلب ارسلان من الرؤساء الثلاثة اننا فعلنا الواجب علينا، الكرة ليست في ملعبنا. المبادرات لعند ارسلان انتهت ولن اتنازل عن المزيد. فلنذهب الى مجلس الوزراء ونصوت. والخائف من التصويت هذه مشكلته ولا يمكنني حلها له. ولكن من يظن ان يأخذنا الى مجلس الوزراء نزهة، لنبحث جدول اعمال فيه نفايات ووظائف وتعيينات قبل بحث موضوع دم صالح الغريب الذي هدر في قبرشمون، هذا امر لن يحصل. واذا كان موقفنا لا يعجبهم، فليجمعوا الحكومة ويقيلونا، لكن صالح الغريب لن يذهب الى الحكومة لبحث اي بند قبل بحث ما حصل في قبرشمون، واقرار خطة امنية جدية في الجبل ويكون فيها الجميع تحت القانون، ولا مقايضات معي. اما تحال كل الملفات الى المجلس العدلي والا لن اقبل”. وقال: “ليست من صلاحياتي تعطيل الحكومة انما من حقي الطبيعي المطالبة بحقنا وغير قابل للبحث والنقاش، وكنت اتمنى على الحكومة والرئيس الحريري، إذ من المعيب ان يتعرض وزير لعملية اغتيال وهناك اشخاص يفاوضون للتخفيف من الموضوع”.
وعن الدعوة الى اجراء مصالحة درزية في بعبدا برعاية رئيس الجمهورية، سأل ارسلان: “على اي اساس ستتم؟ اذا كانت مصالحة لتثبيت العدالة نعم لكن اذا كانت المصالحة على قاعدة بيع دم الشهداء فهذا امر غير وارد”، مضيفاً “كيف يُمكن للغريب ان يجلس على طاولة الحكومة مع نفس الوزير الذي حرّض على قتله؟”.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
فك الإرتباط بين مجلس الوزراء وقبرشمون: خطوة مضمونة أم مجازَفة؟
توقُّف محرِّكات إبراهيم.. وأرسلان يصعِّد وخَيارات خلافية حول المادة 80
هل تعقد الموقف التفاوضي، الهادف بالدرجة الأولى، لإيجاد «جو معقول» أو «مقبول» لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، هذا الأسبوع أو قبل عيد الأضحى المبارك، بعدما تجاوز سقف التعطيل شهراً كاملاً؟
السؤال، وفقاً لمصادر سياسية مواكبة لعمليات التفاوض، عبر لقاءات رئاسية أو عبر «المكوك» المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في محله، في ضوء عناصر عدّة ابرزها:
1- توقف المساعي الجارية، لا سيما تحركات اللواء إبراهيم.
2- تصعيد جديد، من قبل الأمير طلال أرسلان، عندما أعلن انتهاء المبادرات، وان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، المحسوب عليه، لن يُشارك في أي جلسة للحكومة لا تناقش «قضية قبرشمون».
3- مسارعة أوساط الرئيس سعد الحريري لاعلان رفض أية شروط، فرئاسة الحكومة هي المعنية بإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء، ولا يمكن لأية جهة سياسية فرض شروط، سواء أكانت على صلة بحادث قبرشمون أم لا.
4- رسمياً، كانت دوائر بعبدا توحي أن المخارج لازمتي قبرشمون والحكومة ليست مقفلة، وانه لا بدّ من إيجاد حلول، في وقت كان الرئيس الحريري يتحرك لإيجاد المخارج، وهو زار لهذه الغاية الرئيس نبيه برّي في عين التينة، في لقاء استمر ساعة. وليلاً استقبل الرئيس الحريري رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، وعرض معهم المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، وكشف الرئيس ميقاتي ان «الامور ستنتهي في القريب بإذن الله بما يرضي كل اللبنانيين».
وهو أيضاً ما اشارت إليه وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق، عندما قالت بعد لقاء الرئيس برّي انها لمست ان لديه دائماً «حلولاً إيجابية»، متوقعة ان «نشهد خروجاً من المأزق في القريب العاجل»..
ومع ذلك، لم تجمد الاقتراحات فخلال زيارة الرئيس الحريري إلى الرئيس برّي جرى التداول في عدد من الاقتراحات لفك الارتباط بين مجلس الوزراء وقبرشمون، ومنها:
1- انعقاد مجلس الوزراء وتأجيل طرح التصويت في موضوع إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي إلى حين، وقد طرحه الرئيس برّي، ونقله الرئيس الحريري إلى جنبلاط، عبر الوزير وائل أبو فاعور، الذي رفضه.
2- انعقاد مجلس الوزراء بغياب كل من الوزير غريب والوزير اكرم شهيب.
3- انعقاد مجلس الوزراء من دون طرح موضوع قبرشمون، وجعل مسار لكل واحد من الموضوعين: حادث قبرشمون ومجلس الوزراء.
على ان السؤال الجوهري يبقى هل فك الارتباط نظرياً خطوة ممكنة، وعملياً مجازفة غير محسوبة العواقب؟
أفكار جديدة ومشاورات
الأبرز اقفال النائب أرسلان الباب امام أي مبادرة جديدة لمعالجة نتائج وذيول حادثة قبرشمون – البساتين، معتذراً من الرؤساء الثلاثة عن قبول أي مبادرة قبل الإقرار بعقد جلسة لمجلس الوزراء «يتم فيها التصويت على إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، ولو خسرنا»، وزاد بلهجة تحد: «اذا لم يعجبهم مطلبنا لتجتمع الحكومة وتقيلنا من الوزارة».
في المقابل، انفتحت امال جديدة من السراي الحكومي مع المعلومات التي تحدثت عن مشاورات بدأها الرئيس الحريري مع الرئيس نبيه برّي وأطراف سياسيين آخرين في مقدمهم رؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، والوزير وائل أبو فاعور موفداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لمعالجة الأزمة الناشئة عن حادثة الجبل، قد تؤدي إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل، مستغرباً اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء، مؤكداً أنه «بالاساس يرفض الاحكام العرفية المسبقة من أية جهة كانت مهما علا شأنها».
ورأى ان «كل هذا الضجيج ونعيق البوم يضرب الحد الأدنى من مصداقية القضاء»، مشيراً إلى ان وحده التحقيق يُقرّر مسار الاتجاه بعد تسليم المتهمين من الفريق الآخر.
وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لا يزال على موقفه الرافض لإبقاء جلسات الحكومة «رهينة» لدى بعض الأطراف السياسية بسبب تمسكها ببعض المطالب الخاصة، مشيرة إلى ان الحريري لا يزال يبذل كل الجهود الممكنة للوصول الى تفاهمات مشتركة بين جميع الأطراف لاستئناف الجلسات الحكومية، وهي نقلت عنه تفاؤله بالوصول إلى حل قريب للموضوع على رغم إجهاض كل الحلول التي طرحت في السابق.
وقالت هذه المصادر ان اللقاء الذي جمع بعد الظهر الرئيس الحريري مع الرئيس برّي في عين التينة يأتي في هذا الإطار، خصوصاً وان لدى الرجلين الهدف ذاته والرؤية نفسها بضرورة تقديم جميع الأطراف التنازلات والسير بالحلول المقترحة، أو البحث عن أفكار جديدة من أجل تدوير الزوايا وإنهاء هذه القضية التي لا تخدم مصلحة البلد في الدرجة الأولى.
وفي حين أوضحت مصادر عين التينة ان لقاء برّي – الحريري تمحور حول الوضع الحكومي، مؤكدة ان «جهود الحلحلة لا زالت متواصلة»، قالت مصادر السراي ان اللقاء يؤسّس لفتح ثغرة في جدار الأزمة، فيما لاحظت معلومات «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» ان جولة الحريري هذه هي الأخيرة قبل حسم الأمر لجهة انعقاد الحكومة، وأشارت مصادر مطلعة إلى ان الساعات المقبلة حاسمة لجهة تمكن رئيس الحكومة من ترجمة نياته المتكررة بالرغبة في عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وتوقعت المصادر الوزارية لـ«اللواء» ان يشهد الأسبوع الحالي المزيد من الاتصالات والمشاورات من أجل تسهيل عقد جلسة لمجلس الوزراء في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، مشيرة إلى انه في حال لم تجتمع الحكومة، فإن البلد يكون قد دخل في أزمة حقيقية، خصوصاً وان بداية الثلث الثاني من الشهر المقبل سيصادف عطلة عيد الأضحى، وفي الخامس عشر منه ستكون هناك عطلة عيد انتقال السيدة العذراء، مما يعني ان هناك عدداً من الوزراء سيكونون في عطلة خارج البلاد، وكذلك ربما الرئيس الحريري.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق لـ«اللواء» بعد زيارتها رئيس المجلس ان بري يعمل ايضا على ايجاد المخارج للأزمة لأنه يملك علاقات طيبة مع كل الاطراف ويمكنه تقريب وجهات النظر، مشيرة الى «ان الرئيس بري من الاطراف التي تؤيد احالة جميع القضايا المتعلقة باحداث الجبل الى المجلس العدلي، اسوة ببقية الفرقاء السياسيين، بينما هناك فريق سياسي واحد يتمسك بإحالة حادثة قبر شمون فقط الى المجلس العدلي».
وقالت: لكن المهم ايجاد الصيغة التي يمكن ان تُطرح فيها القضية على مجلس الوزراء من دون اثارة مشكلة داخل المجلس.
وتساءلت شدياق لمصلحة من تجميد البلد وتعطيل مصالح الدولة والناس بسبب حادث امني يمكن معالجته عبر القضاء؟ وقالت: «نحن مع اعادة الحركة الى البلد لأنه لم يعد يحتمل حالة شلل، والتشبث بالاراء لتثبيت الموقف اوتكبير الحجم هو في هذه المرحلة نوع من الانانية وضد مصلحة البلد».
لقاء رؤساء الحكومات السابقين
وفي خطوة ازالت ما تردّد من التباسات رافقت علاقته مع رؤساء الحكومة السابقين، استقبل الرئيس الحريري مساء أمس في السراي الحكومي الرؤساء: ميقاتي، السنيورة، وتمام سلام الذين وضعوه في أجواء زيارتهم الأخيرة للمملكة العربية السعودية، بحسب ما أكّد الرئيس ميقاتي، الذي أشار إلى ان الزيارة هي استكمال لما كان الرؤساء الثلاثة قاموا به من اتصالات معه خلال الفترة الماضية.
ووصف ميقاتي الاجتماع بأنه كان ممتازاً، وقال ان الرئيس الحريري «وضعنا في صورة الأجواء الداخلية، وهو يعمل بكل صدق لإعادة جمع كلمة اللبنانيين، على أمل ان تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن».
ورداً على سؤال، قال: «لقد وضعنا بالطبع في صورة مختلف الخيارات الموجودة، وهو على يقين بأن الأمور ستنتهي في القريب بإذن الله برضى كل اللبنانيين».
وقال الرئيس السنيورة لـ»اللواء» : ان اللقاء كان جيدا جدا بطبيعة الحال، وان الرؤساء وضعوا الرئيس الحريري في اجواء زيارتهم للسعودية، والتي كنت قد وضعته في اجوائها في نفس اليوم باتصال هاتفي معه من المملكة. وهو عرض لنا ما يقوم به وانه لا زال في موقع الصامد إزاء كل ما يحصل، وانه يقول وجهة نظره لكل الاطراف. وبرأينا ان وضع البلد الان يتطلب ان يضع كل الاطراف عقلهم في رؤوسهم لانقاذ البلد.
وعن سعي الرئيس الحريري لعقد جلسة لمجلس الوزراء ليستأنف نشاطه؟ قال الرئيس السنيورة: ان الرئيس الحريري يواصل مساعيه، وهو يأمل ونأمل معه ان يتوصل الى نتائج ايجاببة، لكن برأيي ان دور رئيس الجمهوربة ايضا ان يسهم في المساعي مع كل الاطراف لمعالجة الازمة. فهو من يحتكم اليه الجميع.
اما مصادر السراي، فقد نفت من جهتها ان تكون بعيدة عن أجواء الرؤساء الثلاثة، وان الرئيس الحريري دائم التنسيق معهم، بعيداً عن الإعلام، مؤكدة ان المشاورات التي جرت مساء أمس، تناولت كل القضايا المطروحة، بدءاً من تداعيات حادثة الجبل إلى ضرورة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، إلى امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع قانون الموازنة بسبب اللغط حول المادة 80 من هذا القانون.
تناسل الأزمات في وجه الحكومة
وفي هذا السياق، استغربت مصادر وزارية توقيت تفجير عدد من الملفات في وجه الحكومة ورئيسها، منذ انفجار أزمة حادثة البساتين، وهي لا تستبعد ان تكون كل هذه الملفات مترابطة ببعضها، بما في ذلك تفجير ملف النفايات أخيراً في وجه الحكومة، وصولاً إلى الملف الذي استحوذ على اهتمام سياسي نهاية الأسبوع الماضي، والمقصود هنا قانون الموازنة.
ونفت المصادر لـ«اللواء» ان تكون المادة 80 في الموازنة جاءت «كتهريبة»، بحسب ما تقول أوساط «التيار الوطني الحر»، ودعت المصادر رئيس الجمهورية لاستمراره في لعب دوره الطبيعي كحكم بين الجميع وتفصله عنهم مسافة واحدة، باعتباره «أب الكل».
ولاحظت ان انزعاج الحريري من هذا الموضوع بالتحديد بدا واضحاً من خلال المواقف النارية التي أطلقها عدد من نواب كتلة «المستقبل» رداً على كلام الوزير جبران باسيل في زحلة في ما خص المادة 80 وحفظ حقوق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، مشيرة إلى ان عدم حفظ حقوق هؤلاء المواطنين قد يُشكّل احباطاً لدى شريحة كبيرة من الشباب التي ما تزال تؤمن ببقائها في لبنان وعدم الهجرة منه.
النشر قبل 1 آب
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون لم يوقع قانون الموازنة، ومن ضمنه المادة 80، مثلما كانت مصادر قصر بعبدا قد توقعت ذلك، لكن المصادر ذاتها عادت إلى التأكيد بأن الرئيس سيوقع قانون الموازنة اليوم أي قبل الخميس في الاول من آب، حيث ستكون له كلمة في مناسبة عيد الجيش، يتطرق فيها إلى الملفات، الا انه يجري حالياً مشاورات ويعقد اجتماعات بعيداً من الإعلام من أجل وضع اللمسات الأخيرة على الأسباب الموجبة لتعليل توقيعه على الموازنة على الرغم من اللغط الذي احاط بإقرار المادة 80 ضمنها. وشارك في هذه الاجتماعات الوزراء باسيل وسليم جريصاتي والياس بوصعب إلى جانب خبراء في القانون ودستوريين علماً ان التوقيع سيترافق مع اقتراح قانون سيتقدم به نواب من التيار العوني لإلغاء المادة المذكورة في الموازنة، بالتزامن مع الطعن بالقانون الذي سيرفعه نواب آخرون من التيار لدى المجلس الدستوري.
وأفادت مصادر وزارية مقربة من قصر بعبد ان الرئيس عون يتجه إلى اتخاذ اجراء معين من أجل جلاء ما وصفته «بالغموض» الذي يكتنف المادة 95 من الدستور التي تتعلق بالمناصفة في وظائف الفئة الأولى، من دون ان يعني ذلك الدعوة إلى طاولة حوار بالمعنى المتعارف عليه. وتكتمت المصادر عن الإفصاح عن هذا الاجراء، مؤكدة ان الرئيس عون يريد معالجة مشكلة ترتبط بالشراكة الكاملة والحقيقية بين المسيحيين والمسلمين، وان أي خطوة يلجأ إليها لا تستهدف أحداً ولا تضر بالتوازن الطائفي، وإنما تهدف إلى تصحيح واقع نشأ على ان لا معلومات دقيقة تُشير إلى احتمال ان تكون هذه الخطوة توجيه رسالة إلى مجلس النواب وفق الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور التي تعطيه حق توجيه رسائل إلى المجلس عند الضرورة، تتعلق بتفسير المادة 95، الأمر الذي قد يثير انقساماً نيابياً وسياسياً حياله، سيما وأن كتلاً نيابية كبيرة تؤكد ان المادة 95 واضحة ولا حاجة لا للتفسير ولا للتبرير ولا للعد من جديد.
وقالت ان توقيع عون للقانون، وبالتالي إفساح المجال امام نشره في الجريدة الرسمية، سيتزامن مع زيارة للوزير جريصاتي للرئيس برّي في عين التينة للتداول معه في موضوع المادة 95 وما تُشير إليه بالنسبة لموضوع المناصفة ومفهوم مقتضيات الوفاق الوطني.
القمة الروحية اليوم
وبعد انقطاع دام نحو سنتين، من المقرّر ان تنعقد اليوم القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت بدعوة من شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن.
وأبلغت أوساط متابعة «اللواء» بأنّ «الانقسام السياسي الحاد في البلاد الذي أدى إلى تعطيل مجلس الوزراء، ومخاطر تأخير إقرار الموازنة في ظل التصنيف المالي المتراجع للبنان، واحتمال ضياع فرص الدعم المالي الدولي للحكومة، كلها عوامل حتمت تعجيل عقد القمة في هذه الظروف لتحريك الماء السياسي الراكد، خاصة بعد ارتفاع نبرة الخطاب المتشنج وبروز لغة التحدي والتهديد والعناد، مما يهدد جديا بعودة التوترات المسلحة إلى الشارع تحت أدنى سبب أو ذريعة».
وسيركّز القادة الدينيون خلال القمة على تأكيد التمسّك باتفاق الطائف، لا سيما الصلاحيات الدستورية وحصر مبدأ المناصفة في وظائف الفئة الأولى، وتكريس المصالحات الوطنية التي حصلت بين اللبنانيين، والحؤول دون المس بها أو استعادة مفردات فترة الحرب الأهلية».
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري «يبرىء» حزب الله : الرئيس عون قادر لكنه لا «يبادر» لحل الازمة !
جنبلاط «راسل» «حارة حريك» ولم يتلق اجابات وارسلان يرفع «سقف شروطه»
رئيس الحكومة «يتعهد» بتسوية «العمالة الفلسطينية» دون «هزيمة» «القوات»
كتب ابراهيم ناصرالدين
لا تزال «حركة» رئيس الحكومة سعد الحريري «خجولة» في مواجهة ازمة تعطيل مجلس الوزراء، في ظل اصراره على التمسك باستراتيجية «السير» بحذر بين «الالغام» ما يجعل حركته دون «بركة» حتى الان.. وفيما تكرر مصادره الوقوع في اخطاء اعطاء المواعيد التي ثبت حتى الان عدم صحتها، من خلال تسريب معلومات عن مهل جديدة ،ومبادرات» «وافكار» للحل ستفضي خلال الساعات المقبلة الى «انفراجة» تؤدي الى دعوة الحكومة للانعقاد الاسبوع المقبل، لا توافق مصادر مطلعة على الاتصالات على هذه المناخات وتشير الى ان التعقيدات لا تزال كبيرة، ولا يمكن الرهان على «بصيص الامل» الذي يحاول البعض اشاعته على خلفية أفكار جديدة يبلورها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع كبار المسؤولين بعد سقوط «فكرة» لقاء المصالحة في بعبدا.
الحريري «يبرىء» حزب الله..
فعلى وقع «مصارحة» رئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان «الرأي العام» بحقيقة ما يحصل في «السر والعلن»، متمسكا بموقفه من احالة الملف على المجلس العدلي زار الرئيس الحريري عين التينة بعد ظهر امس وعرض مع الرئيس نبيه بري الوضع الحكومي دون ان تتبلور افكار جدية للحل، ما دفعه الى عدم الادلاء باي تصريح متهما البعض بالمماطلة.. وفيما تاكد فصل نشر الموازنة عن الاعتراض على المادة 80 التي تحفظ حقوق الفائزين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، ما يعني ان الرئيس سينشرها ويتولى فريقه السياسي الاعتراض عليها بالسبل القانونية، تشير اوساط سياسية مطلعة على موقف رئيس الحكومة انه بات على قناعة بان حزب الله لا يقف وراء «تعطيل الحكومة» ولا وراء تمسك النائب طلال ارسلان في ملف احالة حادثة قبرشمون – البساتين على المجلس العدلي، وهو ايضا لا يوافق النائب السابق وليد جنبلاط على تقديره للاحداث وافتراض وجود ابعاد اقليمية من خارج الحدود وراء استهدافه..
ووفقا لتلك الاوساط، اكد الحريري امام من التقاهم بالامس، ومن بينهم رؤوساء الحكومات السابقين، بان الحزب لا «يلعب» دورا سلبيا، على رغم «عتبه» لعدم تدخله «ايجابيا» مع «خلدة»، وبحسب الحريري لا يقف الحزب في الاصل وراء فكرة الاحالة الى «المجلس العدلي»، بل كان الحزب مع «مخرج» المحكمة العسكرية وشجع عليه، اذا كان يرضي ارسلان ويؤمن بالتالي عودة الحكومة الى الاجتماع، لكن استمرار «سلبية» «ميرنا الشالوحي» والتراجع غير المبرر لبعبدا عن الحل الذي ابتكره الوزير سليم جريصاتي، يطرح اكثر من «علامة استفهام» في «السراي الكبير» خصوصا ان عون سبق وابلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري و المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم رعايته للمبادرة؟.
لا ايجابات من بعبدا؟
وبحسب المعلومات، ترسخت هذه القناعة لدى الحريري بعد اللقاء الاخير الذي جمعه مع الرئيس في بعبدا، حيث لم يحصل منه على ايجابات واضحة حيال اسباب التراجع عن الحل الذي كان يقضي باحالة القضية الى المحكمة العسكرية، وهو كان واضحا في «رمي الكرة» في «ملعب» الرئيس حين ابلغه صراحة انه لا يتحمل كرئيس حكومة «مسؤولية» ازمة تم افتعالها في الجبل دون اي «لزوم»، وما هو مطلوب تم على اكمل وجه مع جنبلاط الذي يجب تفهم «هواجسه»، في المقابل لا يزال «الطرف الاخر» على تعنته دون اي بادرة جدية لحل الازمة من التيار الوطني الحر الذي يشكل «الوعاء» الحاضن سياسيا لارسلان.. ولذلك فان الحريري مقتنع ان رئيس الجمهورية ميشال عون قادر بما يملكه من «مونة» على ارسلان على اجتراح «التسويات» واخراج الوضع الحكومي من «الكربجة» لكنه «يشكو» من عدم مبادرة الرئيس لطرح الحلول.. !
وفي هذا الاطار تمحورت زيارة الحريري الى عين التينة حيث عرض «هواجسه» على الرئيس بري، وقد نفت مصادر مطلعة ان يكون رئيس الحكومة قد طلب الى بري التدخل لدى حزب الله لمنح «ضمانات» لجنبلاط، واشارت الى ان «خطوط» الاتصال بين «بيت الوسط» والحزب مفتوحة ولا تحتاج العلاقة الى «وسيط»..
لهذه الاسباب «الامور معقدة»؟
من جهتها ترفض اوساط حكومية «تكبير حجر» الازمة الحالية من خلال ربطها بالتوتر المتصاعد في المنطقة، وترى ان المشكلة الرئيسية تكمن في سوء الادارة المحلية للازمة ما تسبب بتعقيدها، بعد صعود» اكثر من طرف على «شجرة التصعيد» دون ايجاد من ينزلهم عنها حتى الان، فالنائب طلال ارسلان «تسلح» بموقف رئيس الجمهورية الداعم لموقفه في المجلس الاعلى للدفاع، وذهب الى الحد الاقصى بالتمسك «بالمجلس العدلي»، وحتى الان لا «مخارج» جدية تعوض هذا المطلب، وفي حال تراجعه دون «اثمان» يقدم «هدية» مجانية «للمختارة» لانه كمن «يطلق النار على نفسه» درزيا..في المقابل لا يبدو النائب وليد جنبلاط في وارد التراجع لان هناك من «همس» في «اذنه» كلاما يفيد بان الاحالة على «المجلس العدلي» تعني حكما وضع وزير التربية أكرم شهيب في دائرة المساءلة، وهو امر لا يمكن ان «يهضمه» في ظل كل «الهواجس» التي تتملكه حيال رغبة الفريق الاخر بتدفيعه ثمن خياراته الخاسرة في سوريا..اما بعبدا فترى ان المستهدف من قبل «المختارة» ليس الوزير صالح الغريب بل وزير الخارجية جبران باسيل،وهذا يعني «التصويب» مباشرة على العهد، ولذلك لا مجال للتهاون ولا بد من تدفيعه الثمن.. من جهته يخشى رئيس الحكومة سعد الحريري على «التسوية» الرئاسية من السقوط، اذا ما دعا الى جلسة حكومية وسقطت خلالها «بالتصويت» الاحالة الى المجلس العدلي، ما يعني انكسارا للعهد الذي سيحمله مسؤولية مباشرة عن هذا «السقوط» بسبب دعمه لجنبلاط، ما يعني حكما اهتزاز «التسوية» او بالاحرى دق «المسمار الاول» في «نعشها»، وهذا ما لا يرغب به رئيس الحكومة اقله الان، ولذلك تبدو الامور «مستعصية» على الحل في انتظار خروج «ارنب» ينزل الجميع من «اعلى الشجرة» دون اضرار جانبية.
ارسلان يتمسك بمطالبه..
وفي غضون ذلك تمسك رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان بمواقفه وقال في مؤتمر صحافي في خلدة بحضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب ان طلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ولا مشكلة لدينا بدعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع انما اول بند يجب ان يكون إحالة القضية الى المجلس العدلي». ولفت الى «اننا سنُحرج كل الناس بالتصويت على المجلس العدلي داخل مجلس الوزراء ودمّنا ليس محللاً»، واضاف: طلبنا من الرؤساء ميشال عون والحريري ونبيه بري وقف المبادرات لان «اللي علينا عملناه» وقال: «الكرة ليست في ملعبنا ولا مبادرات عند ارسلان رجاء انا خلصت»، لنذهب الى مجلس الوزراء ونصوّت ومن يخاف من التصويت مشكلته». وأضاف ارسلان: «من يريد ان يأخذنا نزهة الى مجلس الوزراء قبل بحث موضوع دم صالح الغريب الذي هدر في قبرشمون فهذا لن يحصل وادعوهم ان يجمعوا الحكومة ويقيلونا اذا ارادوا ..
وفي مطلب جديد رأت فيه المصادر رفعا «لسقف الشروط» قال ارسلان ان الغريب لن يبحث اي بند قبل بند قبرشمون واقرار خطة امنية جدية في الجبل كل الناس فيها تحت القانون». وقال «اذا كان احد يراهن على الوقت فهو خاطئ وثمة 3 مبادرات اجهِضت و«يا عيب الشوم» على المستوى الدنيء والنيّات السوداء المبيتة باحقاق العدالة».
كيف تعامل حزب الله مع «رسالة» جنبلاط؟
وفيما نفت مصادر الحزب الاشتراكي ما اشار اليه النائب ارسلان عن طلب النائب السابق وليد جنبلاط ضمانة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مسألة الاحالة الى المجلس العدلي، اكدت اوساط مطلعة على الملف ان حزب الله تلقى «رسالة» في هذا السياق عبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، طلب فيها جنبلاط ضمانات شخصية من السيد نصرالله ترسم حدوداً معينة للملاحقات بحق «الاشتراكيين» اذا ما قبلت «المختارة» باحالة الملف الى «المجلس العدلي»، والمقصود بذلك عدم ملاحقة مسؤولين كبار او وزراء في الحكومة، ووفقا للمعلومات لم يتعامل حزب الله لا «سلبا» ولا «ايجابا» مع «الرسالة» ولم «يرسل» اي رد الى «المختارة»…وكان النائب السابق وليد جنبلاط رد بالقول: «لا تطلب من تحت الطاولة ضمانة السيد حسن نصرالله ولا تقل علنا ان مزارع شبعا غير لبنانية فالتلاعب بمصير الدروز خطير وانعكاساته خطيرة»..وعلم في هذا السياق ان حزب الله ابلغ المعنيين بالملف بضرورة التعامل مع هذا الحادث بجدية، مجددا دعم «خيارات» النائب طلال ارسلان، لكنه دعا الى الاسراع في ايجاد المخارج المناسبة لاخراج الحكومة من دائرة «التعطيل»
الحريري يتعهد في ملف «العمالة»؟
في غضون ذلك، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان رئيس الحكومة سعد الحريري تعهد بايجاد «الحلول» المناسبة لازمة «العمالة الفلسطينية، معربا عن قناعته ان «معراب» ستتجاوب مع مسعاه لسحب هذا «الفتيل» من التداول قريبا، عبر حوار جدي مع الفلسطينيين، وطالب من كافة الاطراف وقف التصعيد السياسي وكذلك «المزايدات» في هذا الملف لحصر تداعياته وعدم وضعه في «خانة» الهزيمة للقوات اللبنانية، وترك الامور للمعالجة الهادئة…وفي هذا الاطار التقى الحريري وزير العمل كميل ابو سليمان مع «رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» الوزير السابق حسن منيمنة في مقر اللجنة في السراي، وسجل تغيب الوفد الفلسطيني عن اللقاء…وقد اسف ابو سليمان لعدم حضور الوفد وقال: طريقة الحوار في هذا الشكل من خلال املاء الشروط مسبقا امر نرفضه، ونتمنى ان نتعامل معا بطريقة افضل»…وأثنى على «جهود الوزير منيمنة لتقريب وجهات النظر» وطالب «بتقديم الفلسطينيين اقتراحاتهم خطيا لنتعاطى معها»…من جهته قال منيمنة «كان اللقاء لمتابعة ايجاد حلول لقضية العمالة الفلسطينية، ولقد ابلغنا الاخوة الفلسطينينون اعتذارهم عن عدم حضور الاجتماع، كما وأبلغونا وجهة نظرهم القائلة انهم لم يحصلوا على اي وعود جدية لمعالجة القضية»…أضاف منيمنة: «سنستمر في الحوار مع الوزير، ونأمل في التوصل الى حلول مناسبة. ثمة مسائل حلت واخرى نعمل بالتعاون مع الوزير ومع الفلسطينيين لايجاد حل لها».
قمة اسلامية ـ مسيحية ..
وتنعقد اليوم قمة روحية اسلامية-مسيحة في دار الطائفة الدرزية بدعوة من شيخ العقل نعيم حسن، وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس البطريرك آرام الأول كيشيشيان، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في حين سيتغيب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، لدواع صحية،وسيوفد ممثلا عنه لحضور القمة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الخلافات السياسية تترجم اهتزازات أمنية متنقلة
غريب أمر هذه الطبقة السياسية التي تخوض حربها فوق أنقاض ما تبقى من دولة، حيث لا سلطة ولا أمن ولا اقتصاد ولا محاسبة بل شريعة غاب يغني فيها كل على ليلاه، في ظل الغياب المكلف للحكومة المعطّلة وطاولة حوار مطلوبة بإلحاح لكنها ضائعة في زواريب الخلافات.
في السياسة المترنحة على ابواب الخلافات فلا جديد يمكن الرهان عليه لاخراج الازمة من عنق الزجاجة باستثناء معلومات خجولة تحدثت عن بصيص امل قد يفضي الى حلحلة هذا الأسبوع من خلال عقد جلسة لمجلس الوزراء، على خلفية أفكار جديدة يبلورها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع كبار المسؤولين لا تتعلق بما حكي عن لقاء مصالحة خماسي في بعبدا. كما نُقل عن مصادر بيت الوسط قولها «ان سنشهد جولة جديدة من الاتصالات التي سينشط على خطها الرئيس سعدم الحريري الذي عاد من زيارته العائلية الى الخارج، قد تُفضي الى نتيجة ايجابية.»
وفي السياق زار الرئيس الحريري عين التينة بعد الظهر وعرض مع الرئيس نبيه بري الوضع الحكومي حيث لاتزال جهود الحلحلة متواصلة. وغادر اللقاء من دون الادلاء بتصريح.
وفي السياق التصعيدي، استكمل رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان في مؤتمر صحافي في خلدة في حضور وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب حملته الدافعة في اتجاه المطالبة بإحالة حادثة البساتين الى المجلس العدلي فاكد «ان طلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ولا مشكلة لدينا بدعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع انما اوّل بند يجب ان يكون إحالة القضية الى المجلس العدلي». وطلب من الرؤساء ميشال عون والحريري ونبيه بري وقف المبادرات لان «اللي علينا عملناه» وقال:»الكرة ليست في ملعبنا ولا مبادرات عند ارسلان «رجاء انا خلصت».
وتوجّه الى النائب السابق وليد جنبلاط بالقول: «لا تطلب من تحت الطاولة ضمانة السيد حسن نصرالله ولا تقل علنا ان مزارع شبعا غير لبنانية فالتلاعب بمصير الدروز خطير وانعكاساته خطيرة».
في المقابل، دخل حزب الله على خط المزيادة اذ دعا وزير الشباب والرياضة محمد فنيش إلى تلافي تعطيل الحكومة، لأن استمرار تعطيلها مؤشر سلبي جداً، واكد «اننا نقف مع الفريق الذي تضرر واستهدف بهذا الحادث لأنه حليفنا، لكننا في الوقت نفسه ندعو إلى ضرورة الإسراع في وضع علاج لهذه المشكلة».
الى ذلك، تتجه الانظار في بحر الاسبوع الى حدثين يفترض ان يتمخض عنهما جديد، الاول اليوم مع انعقاد القمة الروحية الاسلامية –المسيحية في دار الطائفة الدرزية بدعوة من شيخ العقل نعيم حسن، وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس البطريرك آرام الأول كيشيشيان، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في حين سيتغيب وفق معلومات وكالة الانباء «المركزية» رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، وسيوفد ممثلا عنه لدواعٍ صحية. والثاني كلمة الرئيس ميشال عون لمناسبة عيد الجيش في الاول من آب الخميس المقبل المفترض ان تتضمن ما يؤشر الى الاتجاه الذي ستسلكه الازمات على تنوعها.
في الاثناء، ووسط ترقب لمصير موازنة العام 2019 العالقة في بعبدا، لم يسجل امس اي جديد على خط توقيعها لابصارها النور بعدما ترددت معلومات عن اتجاه لخروجها من بعبدا اثر الانتهاء من درس المادة 80 موضع التجميد، التي تحفظ حقوق الفائزين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لجهة التحاقهم خلال مهلة زمنية بوظائفهم في القطاع العام.