.jpg)
أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أنه وبسبب إهمال المسؤولين السياسيين والفساد المالي المستشري في صفوفهم وهدر المال العام، افتقر الشعب، وعلا صراخه، وتحطمت آماله. هذا، وعلى أرض لبنان مليون ونصف نازح من الإخوة السوريين يسابقون اللبنانيين على كسب لقمة العيش بجميع الطرق”.
أضاف الراعي في عظته خلال ترأسه ذبيحة إلهية في باحة دير مار مارون – مجدل المعوش، “الإخوة اللاجئون الفلسطينيون يتظاهرون وينتفضون، عندما أرادت وزارة العمل تطبيق القانون الذي يؤمن لهم وللبنانيين سبل العمل في ظروف اقتصادية شديدة الخطورة على الجميع. فالمطلوب عدم تسييس هذا الموضوع واستغلاله، حفاظا على القضية الفلسطينية الأساس التي نناضل معهم من أجلها”.
وقال، “إن مبادرة الرهبانية الحميدة في هذا الدير وهذه المدرسة شددت أواصر المصالحة في الجبل، وجسدتها في الأفعال. وبهذا أعطت الرهبانية نموذجا في كيفية تحقيق المصالحة المنشودة على أرض الواقع. إن المصالحة حصلت بكينونتها في مطلع الألفين، لكن صيرورتها تقتضي عيشها وتحقيقها يوميا بمبادرات، وبخاصة بالمشاركة في المسؤوليات العامة، وفي إدارة مؤسسات الدولة على أنواعها، وفي المطالبة بما ينقص من مثيلاتها في المنطقة، وفي تطبيق قاعدة المشاركة المتوازنة فيها. هذا فضلا عن وجوب السعي إلى إنشاء مشاريع إنمائية خاصة وعامة تؤمن فرص عمل”.
وتابع البطريرك، “لقد آلمتنا جدا في الصميم، كما آلمت كل اللبنانيين، حادثة قبرشمون التي وقعت في أول تموز ووترت الأجواء الأمنية والسياسية، وأيقظت المخاوف وعطلت جلسات الحكومة، وشلت حركة الدولة، وأنزلت خسائر اقتصادية ومالية في الدولة، وبترت حركة السياحة، وأفقدت لبنان ثقة شعبه وثقة الدول به. وجاءت بكل أسف الحادثة الثانية في البساتين لتعيد مساعي الخير إلى نقطة الصفر. لا يمكن الاستمرار في هذه الحالة، بل يجب إيجاد الحل بالعودة إلى الدستور نصا وروحا، مهما اقتضى ذلك من تضحيات في الرأي والموقف والرؤية السياسية والمصلحة الخاصة، تطبيقا لنهج “حبة الحنطة”.
وأردف، “أجل، من التضحية تولد الأمور الكبيرة، وأولاها خلاص لبنان كيانا وشعبا ومؤسسات، ونهوضه الاقتصادي والمالي والإنمائي والاجتماعي. وكم نود أن تكون المصالحة الداخلية في الجبل، مع الالتزام بمقتضياتها نموذجا لسائر المصالحات السياسية في مختلف المناطق وعلى مستوى الوطن ككل. كيف نستطيع أن نتغنى بالعيش المشترك والنظام الديمقراطي والوحدة في التعددية، فيما الخلافات والانقسامات تتفاقم، وعمليات الإقصاء والاستبعاد والاستئثار جارية خلافا لقاعدة التعددية في الوحدة والمشاركة المتوازنة في إدارة شؤون الدولة؟”.
أضاف، “إذا حافظ المسؤولون السياسيون على هذه القاعدة المبنية على الدستور والميثاق الوطني الذي جدده ميثاق الطائف، سلكوا حقا الطريق الآمن والسليم إلى بناء الدولة وحماية الوطن. وما عدا ذلك نظل نتخبط في الظلمة، والدولة تتقهقر بكل مقوماتها ومكوناتها”.