#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 31 تموز 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

الطائف في دائرة الصراع: أي تفسير للمادة 95؟

في خضم الازمات المتناسلة والمتفاقمة، يبدو البلد منزلقا الى مزيد من التعقيدات، في ظل ما يقبل عليه بعض الفريق الحاكم من خطوات تزيد مروحة الشكوك والاعتراضات. واذا كان الوزير سليم جريصاتي، كما أفادت مصادر قريبة منه، نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ترحيبه بالرسالة التي ينوي رئيس الجمهورية ميشال عون توجيهها الى المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور وفقاً لما تنص عليه صلاحياته، فان الترحيب الشكلي لا يعبر عن القلق الذي ينتاب بري من ان تكون الرسالة فاتحة للدعوة الى تعديلات دستورية تقابل بتعديلات أخرى، ما يطيح اتفاق الطائف، أو يدخل البلاد في دوامة من الصراعات والمطالب والشروط المتقابلة. في المقابل، تبدي رئاسة الحكومة مع رؤساء الوزراء السابقين حذراً حيال “انقلاب على الطائف” يعيد عقربي الساعة الى الوراء. وقد عبر عن الامر امس النائب السابق محمد قباني عندما طالب الرئيس بري بـ ” الانتقال باتفاق الطائف والسير به الى الامام وليس الى الوراء”.

 

وقد حاولت القمة الروحية التي انعقدت أمس في دار الطائفة الدرزية في فردان اضفاء مسحة جامعة على اللبنانيين عندما أكدت التمسك بما سمته ثوابت الطائف، واعتبرت ان “الوحدة الوطنية التي نشأت بين العائلات الروحية اللبنانية تشكل الأساس الضامن لبناء لبنان الغد”. ورأى المجتمعون “ان المطلوب إزاء التحديات المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ظل ما يحاك من مشاريع ومخططات تستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة”، مشددين على ان “عمل الحكومة حاجة ماسة للاستقرار والنهوض الاقتصادي، وندعو الى ايجاد الحل المناسب والسريع لتستعيد البلاد حياتها الطبيعية”.

 

ومن المنتظر ان يوجّه رئيس الجمهورية رسالة الى مجلس النواب من اجل توضيح المادة 95 من الدستور التي تنص على الغاء الطائفية السياسية والتي لم تطبّق بعد، كخطوة اعتراضية أولاً، هدفها محاولة حسم الجدل الدائر باستمرار حول طائفية الوظائف. وفي الوقت نفسه، يوقع الرئيس ميشال عون وينشر قانون الموازنة مع قانون امهال الحكومة ستة اشهر لتقديم قطوعات الحسابات المالية.

 

وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أن توجيه رئيس الجمهورية رسالة الى مجلس النواب اجراء في صلب صلاحياته المنصوص عليها في الدستور. فمن وجهة نظره، ثمة خلل شاب الموازنة في الفقرة المضافة الى المادة 80، وعلى رغم ذلك فإنه ليس في وارد رد الموازنة أو الطعن فيها، لكن المادة 95 من الدستور التي يفسّرها البعض في شكل خاطئ في مثل هذه الحالات يجب أن توضّح في مجلس النواب . وإلى أن تطبق المادة 95 يجب الحفاظ على مقتضيات العيش المشترك، والمناصفة والتوازنات الطائفية في البلد.

 

ورئيس الجمهورية الذي أوفد الوزير سليم جريصاتي، الى عين التينة، توافق مع رئيس المجلس على الخطوات التي ينوي القيام بها. ونقل جريصاتي أيضاً من الرئيس بري الى الرئيس عون، أفكاراً لم يكشفها. الا أنه علم ان الرئيس بري أبدى كل ايجابية حيال الرسالة الرئاسية كما حيال اقتراح القانون المعجل المكرر الذي ينوي “تكتل لبنان القوي” تقديمه مع حلفائه من أجل شطب الفقرة المضافة الى المادة 80 في الموازنة، والتي نصت على انه “يحفظ حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية بناءً على قرار مجلس الوزراء وأعلنت نتائجها حسب الأصول بتعيينهم في الإدارات المعنية”.

 

واستغربت المصادر لحظ هؤلاء الفائزين في مجلس الخدمة وعددهم لا يتجاوز الاربعمئة، فيما أكثر من 800 فازوا في دورة الجمارك وجمّد توظيفهم غير ان يحفظ حقهم، كذلك لم يحفظ حق من فازوا في مباراة الكتاب العدول حيث التوازن الطائفي قائم.

 

وأضافت ان الشراكة الوطنية الحقيقية يجب ان تقوم على التكافؤ والتوازن بين الشريكين على كل المستويات.وهذا هو المنطلق الذي يفترض ان يكون تكريساً لاتفاق الطائف وللدستور الذي أنتجه الطائف، وتالياً لا يمكن القول ان رئيس الجمهورية يسعى الى تجاوز الطائف لأن ما يقوم به هو من صلب الطائف ومن يتجاوزه هو من يحاول تفسير نصوصه على هواه.

 

على صعيد آخر، عاود المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، العائد من الدوحة، مبادرته لحلحلة الازمة الحكومية، بلقاء النائب طلال ارسلان، ورئيس الوزراء. كما استقبل الاخير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، لاستكمال المشاورات الجارية لايجاد حل لقضية حادثة البساتين.

 

وكان لافتًا موقف كتلة “المستقبل” لجهة صلاحيات رئيس الوزراء، اذ دعت في بيانها إلى ” التوقف عن توجيه الرسائل المشروطة لرئاسة مجلس الوزراء، التي نؤكد للمرة الألف انها الجهة الوحيدة المعنية حصراً بدعوة المجلس الى الإنعقاد، والمسؤولة عن اعداد جدول الاعمال واطلاع فخامة رئيس الجمهورية عليه وإن أي دعوة من أي جهة سياسية لفرض بنود على جدول الاعمال هي من خارج السياق الدستوري والقانوني وتقع في نطاق عرقلة العمل الحكومي”.

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: مؤشرات إلى توافق ومخارج..

تستمر السلطة في الدوران داخل حلقة مفرغة متجاهلة كل ما يضرب البلاد من ازمات، وعاجزة عن توفير المعالجات حتى لأبسطها، ومطلقة العنان للشلل الذي يصيب سلطتها التنفيذية بفعل الخلاف على طبيعة المعالجة القضائية المطلوبة لحادثة قبرشمون، والتي لا يجوز أن تعطل جلسات مجلس الوزراء الذي كان يُفترض ان يكون المبادر منذ البداية الى وضع اليد على هذه الحادثة التي هدّدت السلم الاهلي، فيما يبدو الآن كمن يقف في موقع المستقيل من مسؤولياته وصلاحياته.

 

برزت مساء أمس مؤشرات الى احتمال توافر توافق بين الافرقاء والمعنيين على مخارج للأزمة، اذ نشطت لهذه الغاية الاتصالات في مختلف الاتجاهات هادفة الى ايجاد مخارج بما يتيح عودة مجلس الوزراء الى جلساته المتوقفة منذ اكثر من ثلاثة اسابيع، بفعل الخلاف على طبيعة المعالجة القضائية لتلك الحادثة، والذي يشطّر الحكومة الى شطرين متناقضين يهدّدان بانفراط عقدها، أو على الاقل استمرار إنعدام إنعقاد جلساتها الأسبوعية مثلما هي حالها الآن.

وبدا من هذه الإتصالات، أنّ ثمّة مبادرة جديدة يُعمل على بلورتها وتتيح انعقاد مجلس الوزراء ليتخذ القرار المناسب في شأن المعالجة القضائية لحادثة قبرشمون. وكان البارز في هذه الاتصالات زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه الوزيران أكرم شهيب ووائل بو فاعور، لرئيس الحكومة سعد الحريري في «بيت الوسط»، وبحضور النائب السابق باسم السبع. وتناول البحث خلال اللقاء الذي تخلله عشاء، مجمل الأوضاع العامة وآخر التطورات السياسية.

 

وفي هذه الاثناء، زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، العائد من الدوحة رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان في خلدة. وقالت مصادر تتابع الاتصالات لـ «الجمهورية»، انّ اللقاء كان مبرمجاً قبل ان يغادر ابراهيم بيروت في اليومين الماضيين الى الدوحة، وهو كان ينتظر من إرسلان جواباً حول خطوة تسليم المطلوبين ليمثلوا امام قاضي التحقيق العسكري الذي احيل اليه الملف عبر مفوض الحكومة لديها القاضي بيتر جرمانوس.

وحسب مبادرة ابراهيم الأخيرة، فانّه سيلي التحقيق الذي سيستأنف في المحكمة العسكرية، البت في الخطوات اللاحقة سواء بالنسبة الى محاكمتهم امام المحكمة العسكرية أو إحالة الملف الى المجلس العدلي أو القضاء العادي حسب الصلاحية، وبناء على نتائج التحقيقات المجمّدة في المحكمة العسكرية منذ إحالة المدّعي العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان الملف اليها.

 

الاولوية القصوى

وأسفت مصادر سياسية مطلعة للتأزّم السياسي الحاصل على أكثر من مستوى وصعيد، من حادثة البساتين، إلى تعطيل جلسات الحكومة، وصولاً إلى نبش الملفات التي تثير الحساسيات الطائفية وفتح نقاش في «جنس الملائكة» على غرار تفسير المادة 95 من الدستور، وكأنّ هناك من يريد عن سابق تصور وتصميم تسخين الوضع السياسي لسبب او بلا سبب. واستغربت المصادر عبر «الجمهورية» هذا التفسير المستجد للمادة 95 خلافاً للتفسير المعطى منذ إقرار «اتفاق الطائف» إلى اليوم، وكل ذلك من أجل إثبات وجهة نظر معينة، بما يُذكّر بالمطالعة القانونية التي أثارت ما أثارته من ردود فعل حول صلاحيات رئيس الحكومة المكلّف إبّان فترة تأليف الحكومة. وتخوفت المصادر نفسها من عودة الفرز الطائفي والمذهبي، والذي أطلّ برأسه في أكثر من محطة في الأشهر الأخيرة، من الكلام عن السنّية السياسية والمارونية السياسية، إلى رفض تأجير المسلمين في الحدث، وصولاً إلى المادة 80 في الموازنة والمادة 95 في الدستور، في محاولة لإحراج المسلمين من زاوية انّ كل من لا يتبنى التفسير المستجد هو ضد التعايش، وكذلك إحراج المسيحيين من زاوية انّ كل من لا يماشي هذا التفسير هو متخاذل.

واعتبرت هذه المصادر، «انّ الأولوية القصوى في المرحلة الحالية يجب ان تكون إنهاء التعطيل الحكومي، الذي يشكّل المدخل الوحيد لإعادة الاستقرار السياسي تمهيداً لترسيخ الاستقرار الاقتصادي الذي اهتزّ كثيراً بسبب اهتزاز الانتظام المؤسساتي، خصوصاً انّ الوضع الاقتصادي سيئ وكانت الأنظار مشدودة الى ترجمة موازنة 2019 باستقطاب استثمارات «سيدر» ووضع موازنة 2020، فإذا بالبلاد تعود أدراجاً إلى الوراء من خلال عودة نغمة التعطيل في لحظة دقيقة اقتصادياً».

 

عون والموازنة

وقالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ»الجمهورية»، إنه «سيوقّع قانون الموازنة بالتأكيد»، مستغربةً الجدل الحاصل حول إمكانية امتناعه عن توقيعه، «إذ إنّه كان من الأكثر المستعجلين لإقرارها، فكيف يوقِفها؟».

وإذ أكّدت أنّ الموازنة «دُقِّقَت لأنّ خطأ يشوبها، وبالتالي يجب التأكّد من عدم إحتوائها أخطاء أخرى»، لفتت إلى أنّ «دائرة الشؤون القانونية في القصر الجمهوري تدقّق في كلّ القوانين الواردة إلى رئاسة الجمهورية». وسألت: «لماذا الحديث عن تأخير في توقيعها، على رغم من أنها وصلت إلى الرئاسة منذ يومين؟». وطمأنت المصادر الجميع الى أنّ «الموازنة تُدرس وسيوقّعها الرئيس «ما يعتلوا همّ»، فمن يسعى إلى إقرار 3 موازنات في 3 سنوات بعد 19 عاماً بلا موازنات، ومن يسعى إلى تصحيح الحسابات المالية لتحقيق الإنتظام في الشأن المالي، هل يوقف موازنة؟».

ورداً على من يدعو الى توقيع الموازنة قبل غد الخميس لنشرها في «الجريدة الرسمية»، أوضحت المصادر نفسها أنّ «نشر الموازنة ممكن في أيّ وقت، ولا مهلة زمنية لذلك، ويمكن نشرها عبر ملحق للجريدة الرسمية»، مشددة على أنّ «أحداً ليس حريصاً على مصلحة البلد والإنتظام العام والدستور أكثر من الرئيس الذي حلف اليمين ويعرف الدستور ويلتزمه».

 

عماد واكيم

وصف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب عماد واكيم الوضع بـ»المبكي»، نظراً لـ»الأزمة المالية الخانقة… فالخارج قلبه علينا ونحن قلوبنا على الحجر، نتسلّى ببعضنا ونختلق المشكلات من تحت الأرض». ورأى واكيم أنّ الكرة هي في ملعب رئيس الجمهورية، وقال لـ»الجمهورية»: «إننا في ظل أزمة من هذا النوع لا يمكننا التوجّه إلاّ الى رئيس الجمهورية كونه من أقسم يمين الحفاظ على الدستور وهو رأس السلطات». ورأى انّ محاولة رمي الكرة في ملعب رئيس الحكومة هي «ذرّ للرماد في العيون… يريدونه أن يدعو الى جلسة لطرح قضية المجلس العدلي على التصويت، للذهاب في اتجاه ازمة سياسية لتحجيم البعض وتربيتهم. وعلى البعض أن يعلم أنّ الرئيس الحريري ليس موظفاً لدى احد، بل لديه توجّه سياسي عام للحفاظ على الاستقرار في البلد».

وعن المساعي للخروج من الأزمة السياسية، قال واكيم: «لا شيء خفياً في الأجواء، والعرقلة واضحة في هذا السياق، ولا شك في أنّ هناك محاولة لمحاصرة جنبلاط، وهو ليس متروكاً لوحده بل لديه حيثيته وحجمه، وهو مسلمٌ بالقوانين والانظمة، فلماذا الاصرار على المجلس العدلي بينما المحكمة العسكرية لم تستكمل تحقيقاتها، في الوقت الذي شهد لبنان حوادث كثيرة مشابهة ولم تُحال الى المجلس العدلي، وفي مقدمها قضية وزير كان ينقل المتفجّرات».

 

أسعد درغام

وأكّد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب اسعد درغام أنّ «هناك مساعي حثيثة يبذلها الرئيس عون الذي أرسل وفداً وزارياً أمس إلى الرئيس بري، ويولي الاهتمام اللازم لإيجاد مخرج يتوافق عليه جميع الاطراف». وقال لـ»الجمهورية» إنّ «المجلس العدلي لا يزال العمود الفقري لأي مخرج، لكن يمكن إبداء بعض التفهّم لمواقف جنبلاط، إلاّ أنّ لا شيء يُبحث حالياً خارج اطار المجلس العدلي».

وعن دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد قريباً حتى قبل التوافق، قال درغام: «بالتأكيد التوجّه لدينا هو لتفعيل عمل الحكومة لأنّ الصعوبات الاقتصادية التي تواجه البلد لا تتحمّل اي تأخير في عمل الحكومة، وإن كان هذا التفعيل يحتاج الى توافق، لكن نحن مع انقاذ الحكومة في أسرع وقت ممكن بغض النظر عن التوافق على قضية المجلس العدلي ام لا».

ورأى درغام «أنّ التخوّف من طرح رئيس الجمهورية قضية المجلس العدلي على التصويت من خارج جدول الاعمال «ليس في محلّه»، لأنّ هذا الأمر «يمكن مناقشته والاتفاق عليه بين رئيسي الجمهورية والحكومة ويتوصلان الى جلسة خالية من أي مطبات أو مفاجآت». وأضاف: «التوافق بين الرئيسين على عدم طرح بند معيّن يكون ضماناً واتفاقاً لا يمكن تجاوزه، فرئيس الجمهورية والعهد والتكتل يريدون إنجاح الحكومة لأنّ ذلك يعني نجاح العهد».

 

قمة روحيّة

من جهة ثانية، ووسط الشلل الحكومي الذي تعيشه البلاد منذ أحداث الجبل الاخيرة وما رافقها من تداعيات، شهدت دار طائفة الموحدين الدروز في فردان قمة روحية مسيحية – إسلامية قبل ظهر أمس، بدعوة من شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن الذي افتتحها بكلمة أكّد فيها «انّ الاحتكام إلى الدولة ليس خياراً ينتقيه هذا الطرف أو ذاك، بل هو التزام بالعقد الاجتماعي الذي ارتضاه الشعب الذي هو مصدر السلطة».

ودامت القمة نحو ساعتين تبادل فيها المجتمعون وجهات النظر، معربين عن أسفهم «لتعثر الدولة، وللظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد فيما الشعب موجوع ومجروح»، ومناشدين رئيس الجمهورية «حماية الدستور واتفاق الطائف». وأكّدوا في بيان «انّ أي إساءة الى العيش المشترك في أي منطقة من لبنان وخصوصاً في الجبل، هي إساءة الى لبنان الفكرة والرسالة، وان إطلاق وصف الـ»كنز» على مصالحة الجبل التاريخية هو أبلغ تعبير عن أهميتها في أبعادها الوطنية». وأعربوا «عن ألمهم الشديد لحادثة البساتين المؤسفة التي أدّت بنتائجها إلى تعطيل عمل الحكومة الذي هو حاجة ماسة للإستقرار السياسي والأمني وللنهوض الإقتصادي». ودعوا «إلى إيجاد الحل المناسب والسريع لكي تستعيد البلاد حياتها الطبيعية».

 

الحلبي

في هذا السياق، أعرب الشيخ عباس الحلبي ممثل الطائفة الدرزية في اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي ـ المسيحي المولجة تنظيم القمة، عن تفاؤله في هذه القمة، قائلاً لـ»الجمهورية»: «انّها قمة روحية وطنية جامعة ناجحة، أولاً من حيث الحضور وحرص القيادات الروحية على تقصّد المشاركة شخصياً، ثانياً من حيث الإجماع على صياغة البيان، فقد كان محل إجماع، لم ندخل في أي سجال، مجرد تعديلات طفيفة». وأضاف: «إنّها قمة تكريس المصالحة وصيانة العيش المشترك، نجاح القمة كان بمقاربتها للقضايا الآنية، وبحرص المشاركين على إظهار موقف موحد، وقد تمّ التداول في إمكان تسليم البيان إلى الرؤساء الثلاثة نظراً لأهميته، ولكن يتمّ درس المسألة بروتوكولياً». وإعتبر الحلبي «انّ الصورة الجامعة التي تظهّرت في دار الطائفة كفيلة لإستقاء العِبر ولرصّ الصفوف، صورة معبّرة لتنبيه اللبنانيين إلى حماية عيشهم المشترك». ولفت إلى انّ «اللجنة الوطنية للحوار الاسلامي ـ المسيحي ستنعقد خلال يومين لتحديد الخطوات التالية لمتابعة نتائج القمة».

 

إجتماع أمني

ولمتابعة التطورات الأمنية على اكثر من مستوى، عُقِد في مكتب قائد الجيش العماد جوزف عون في اليرزة امس اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية في غياب المدير العام للأمن العام، وتمّ التوافق على إجراءات لترسيخ الاستقرار خلال موسم الاصطياف، وملاحقة المخلّين بالأمن.

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ البحث تناول ملفات عدة ابرزها ما يتصل بالإستحقاقات الأمنية الطارئة ومنها التحدّي الذي فرضته قضية «مشروع ليلى»، حيث استمع القادة الأمنيون الى تقرير أمني حول الظروف التي رافقت التحقيقات وعدم التزام الفرقة ما طُلب اليها من تعديلات على برنامج حفلتها بعد إزالة الـ«البوستات» التي نُشرت على موقعها الالكتروني وعُدّت اعتداء على المقدّسات. وأبدى المجتمعون ارتياحهم الى الغاء الحفلة منعاً لأي احتكاك محتمل، بعدما تبين انّ هناك من سيتحرّك على الأرض في توقيت يتزامن والحفلة.

كذلك تناول البحث ملف كسارات ضهر البيدر التي اقفلت تماماً بناء لأوامر القضاء وردّات الفعل المحتملة، وتقرّر الاستمرار في الترتيبات الأمنية الاستثنائية المنفذة في المنطقة لضمان تنفيذ القرار ومنع اي ردّات فعل محتملة من اي جهة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

رؤساء الطوائف اللبنانية أكدوا التمسك باتفاق الطائف

اجتمعوا في دار الطائفة الدرزية

اجتمع في بيروت أمس رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان بدعوة من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وحضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب، والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.

وكان تعطيل عمل الحكومة والتمسك باتفاق الطائف، ضمن محاور أساسية في اللقاء الذي هيمنت عليه الأجواء التي تبعت حادثة الجبل التي وقعت نهاية الشهر الماضي بين مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين موالين للحزب الديمقراطي اللبناني، على خلفية زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى المنطقة.

وأعلن المجتمعون في البيان الختامي الذي صدر أن «المطلوب إزاء التحديات المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ظل ما يحاك من مشاريع ومخططات تستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة». وشددوا على أن «عمل الحكومة حاجة ماسة للاستقرار والنهوض الاقتصادي، وندعو إلى إيجاد الحل المناسب والسريع لتستعيد البلاد حياتها الطبيعية».

ورفض المجتمعون «ما تتعرض له مدينة القدس والشعب الفلسطيني، وأكدوا تمسكهم بالقدس عاصمة للديانات السماوية ولن تنال منها ارتكابات الاحتلال الغاصب».

وفي افتتاح القمة، دعا الشيخ نعيم حسن إلى «انتهاج الحكمة في إدارة الأمور وحسن التدبير لنؤكد على الثوابت الوطنية والأسس التي بني عليها الصرح الوطني دولة وشعبا ومؤسسات». ووجّه نداء إلى رئيس الجمهورية ميشال عون «المؤتمن على الدستور لمنع كل ما يناقض صيغة العيش المشترك، وندعوه إلى جمع اللبنانيين ومنع أي سعي لضرب الصيغة اللبنانية».

بدوره دعا المفتي دريان «إلى الحلول من أجل إنهاء الأزمات تحت قواعد ثلاث: الوحدة الوطنية والعيش الواحد والتمسك بالدستور والطائف»، مؤكداً: «سنقف سداً منيعاً أمام الالتفاف على نصوص الطائف».

وطمأن دريان «الجميع بأن رئيس الحكومة سعد الحريري مؤتمن على هذه الثوابت الوطنية الكبرى ولن يفرّط فيها وهو يحافظ على صلاحياته الممنوحة له دستورياً، ونحن جميعاً وأنا إلى جانبه». وفيما وصف الوقت الحالي بـ«المتأزم والعصيب»، قال: «نريد كثيراً من التعقل والحكمة ونتوجه إلى السياسيين بأن يبدأوا بالعمل المؤسساتي من أجل إنقاذ الوطن».

من جهته قال الراعي: «لا يمكن أن نرى الشعب مشرذماً ومقهوراً إلا وأن نكون معه ونتمنى أن تكون القمة الروحية مستمرة ودورية ونصلي سوياً لخلاص الوطن الذي يجمعنا في سفينة واحدة في قلب هذا البحر الهائج». وأضاف: «اليوم فتحت صفحة وطنية رائعة، ونحن معكم، ونوجه النداء لكل الجهات السياسية من دار الموحدين الدروز للتهدئة، وهذا اللقاء هو أكبر طمأنينة للشعب اللبناني».

وفي كلمته، دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب إلى عدم نكء الجراح أو افتعال مشكلات جديدة لغايات سياسية، مضيفاً: «نحن على يقين بأن أبناء الجبل كما كل اللبنانيين لن يسقطوا في الفخ مرة أخرى ولن يستطيع أحد أن يجرهم إلى فتنة جديدة سواء كانت فتنة: درزية – درزية، أو درزية – مسيحية، أو إسلامية – مسيحية أو غيرها، كما نؤكد على ضرورة العودة إلى المؤسسات الدستورية لحل المشكلات التي تنشأ بينهم».

***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
 

أبعد من العودة إلى مجلس الوزراء.. إنها أزمة وطنية؟

القمّة الروحية لإستئناف عمل الحكومة .. وبوادر حلحلة مع جنبلاط

الشيخ حسن، المفتي دريان والبطريرك الراعي، يتوسطون: البطريرك يازجي، الشيخ الخطيب، البطريرك عبسي، البطريرك كشيشيان، البطريرك يونان، البطريرك بطرس العشرون، ومشاركون في “القمة الروحية المسيحية – الإسلامية” في دار طائفة الموحدين الدروز

حجم الخط

 

على وقع، «سيوقع» هدأت على جبهة المادة 80 من موازنة العام 2019، وقرّر الرئيس سعد الحريري العمل، على نحو مباشر مع النائب السابق وليد جنبلاط، والفريق الاشتراكي على تدوير زوايا الموقف، بما يسمح بالدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، من دون احداث خضة في الجلسة، على خلفية وضع أو عدم وضع احداث قبرشمون على جدول الأعمال، من دون الاتفاق المسبق، على ما يُمكن ان تؤول إليه الأمور.

 

وبالفعل، استقبل الحريري جنبلاط، مساء أمس في بيت الوسط، ثم تناول المجتمعون العشاء لبحث المخارج الممكنة..

 

وحسب معلومات «اللواء» استغرقت جلسة العشاء وقتاً ليس بقصير، وكان الطبق السياسي عليها، مبادرة الرئيس نبيه برّي، التي عرضها على الرئيس الحريري أمس الأوّل، واتفق ان يسوقها الرئيس الحريري مع النائب جنبلاط.

 

وذكرت المعلومات ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أبدى ليونة في التعامل مع مبادرة برّي.

 

وكشفت مصادر المعلومات ان المبادرة المطروحة تقضي بعرض القضية (قبرشمون) على مجلس الوزراء، ضمن معادلة تصويت 15مقابل 15 صوتاً، الأمر الذي يعني ان لا قرار يتخذ وإذا ما اعيد التصويت يصبح ضم قضيتي الشويفات وقبرشمون إلى المجلس العدلي معاً..

 

وفي ضوء هذه المبادرة، عاود المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم محركات التفاوض فزار خلدة وعرض مبادرة برّي مع النائب طلال أرسلان، فإذا ما سارت الأمور على ما يرام، تتم الدعوة لمجلس الوزراء، الذي دعت كتلة «المستقبل النيابية» للكف عن توجيه الرسائل إليه.

 

على ان للمسألة ابعاداً أخرى، تكشفت تباعاً منها ان الأزمة الراهنة خرجت عن كونها ذات صلة بانعقاد مجلس الوزراء، هذا الأسبوع، أو الذي يليه أو.. بل ذات صلة بما كشفه وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي من ان الرئيس عون، بعد توقيع قانون الموازنة سيوجه رسالة إلى مجلس النواب لتفسير المادة 95 من الدستور، لا سيما «وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني»، داعيا للاتفاق على «مفهوم الوفاق الوطني» الأمر الذي يعني ان لا اتفاق على الوفاق خارج معنى المناصفة، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

 

ما لم يقله جريصاتي، قالته محطة O.T.V التي سألت، في معرض الحديث عن المادة 80 من الموازنة: «هل نحن مع العيش المشترك والميثاق والتنوع؟ أم نريده وطناً احادياً يلغي البعض فيه البعض الآخر، ويتحدث علناً عن وقف العد فيما كل حركته السياسية تقوم على العد، وفقط على العد؟

 

أزمة تفسير المادة 95

 

وعلى قاعدة الأزمات المتناسلة والتي باتت خبز اللبنانيين اليومي، صح ما توقعته «اللواء» عن بروز مشروع أزمة سجالية جديدة حول تفسير المادة 95 من الدستور، في ضوء الرسالة التي سيوجهها الرئيس ميشال عون إلى مجلس النواب بواسطة الرئيس نبيه برّي، بغرض تفسيرها، وفق ما أعلن وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي من عين التينة.

 

وأوضحت مصادر مقربة من بعبدا لـ «اللواء» ان توقيع الرئيس عون لقانون الموازنة بين لحظة وأخرى أمر مفروغ منه، وهو منفصل عن توجيه الرسالة إلى مجلس النواب، وقالت ان الرئيس عون بقي يراجع بعض الأمور قبل توقيع لقانون، خاصة وان التوجه ما زال قائماً بخصوص نشر الموازنة قبل غد الخميس، حيث ستكون له كلمة لمناسبة الاحتفال بعيد الجيش في الفياضية.

 

ولفتت المصادر إلى ان توجيه الرسالة إلى مجلس النواب حق دستوري لرئيس الجمهورية، وهو سبق ان استعمل صلاحياته الدستورية في تجميد عمل المجلس النيابي لمدة شهر كامل، وكانت الأولى في تاريخ رؤساء الجمهورية، الذين دأبوا على توجيه رسائل مماثلة، مثل الرسالة التي وجهها الرئيس الراحل الياس الهراوي في العام 1998 وطلب فيها وضع آلية تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، والتي تنص عليها المادة 95 تمهيداً لدراسة مقترحات وسبل إلغاء الطائفية.

 

وكذلك رسالة الرئيس السابق اميل لحود عام 2000 التي حث فيها المجلس على اجراء انتخابات نيابية بمواعيدها الدستورية في ظل قانون يؤمن أفضل تعبير عن إرادة الشعب، في محاولة لحسم الجدل الدائر في شأن قانون الانتخاب.

 

كما ان الرئيس عون سبق ان وجه رسالة في نيسان من العام 2018 يطالب فيها المجلس بإعادة النظر في نص المادة 49 من قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2018 والتي تقضي بمنح إقامة إلى كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان بالشروط التي حددتها المادة المذكورة.

 

ومعلوم انه عندما يرغب رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة الى مجلس النواب عملا باحكام الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور تطبق الاجراءات الاتية:

 

1- اذا كانت رسالة رئيس الجمهورية مباشرة يبادر رئيس المجلس الى دعوة المجلس الى الانعقاد خلال ثلاثة ايام من تاريخ ابلاغه رغبة رئيس الجمهورية.

 

2- بعد استماع المجلس الى رسالة رئيس الجمهورية يرفع رئيس المجلس الجلسة لمدة 24 ساعة تستأنف بعدها الجلسة لمناقشة مضمون الرسالة واتخاذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب.

 

3- اما اذا كانت الرسالة موجهة بواسطة رئيس المجلس فعليه ان يدعو المجلس للانعقاد خلال ثلاثة ايام لمناقشة مضمون الرسالة واتخاذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب.

 

وفهم من المصادر أن البحث في المادة 95 لا يعطل الأعتراض على الفقرة الأخيرة من المادة 80 موضع اللغط، واشارت مصادر وزارية الى انه لا بد من ازالة الإلتباس خصوصا في ما يتعلق بما ورد في موضوع التوازن، علما ان هذه المادة لم تطبق ومن اجل ما عرف بمقتضيات الوفاق الوطني تم اختراع 6 و6 مكرر انما لم يتم وضعها بهذا الأسلوب.

 

وفي هذا السياق، كانت لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل توضيحات أثناء افتتاح خلوة تكتل «لبنان القوي» الخاصة بالواقع الزراعي في كفيفان، في شأن ان «المس بالمناصفة هو مس باتفاق الطائف وبالدستور»، مشيرا إلى ان «اللغط الذي حصل في الموازنة» في خصوص المادة 80 سيتم معالجته باقتراح القانون الذي سيتقدم به التكتل لشطب هذه المادة، كي لا تكون هناك حقوق مكتسبة الا حين توقيع القانون، وحتى لا تكون هناك سوابق قانونية وتكريسها لأن القانون لا يسمو على الدستور.

 

ورأى باسيل ان «المادة 95 من الدستور واضحة وتشير الى انه بعد تشكيل الهيئة الوطنية ​لإلغاء الطائفية​ السياسية تكون ​المناصفة​ الفعلية في الفئة الاولى، والغاء المناصفة الفعلية بعد الوصول الى​الدولة المدنية​، وأي مس بالمناصفة هو مس باتفاق الطائف​ ونحن من نتمسك به ولا نريد تعديله الا باتفاق وطني عريض، وهذا هو جوهر ميثاقنا ودستورنا».

 

وقال «لا يهددنا احد بالعد لأن هذا التهديد ينقلب على صاحبه».

 

ولم تستبعد المصادر ان يكون الموضوع متصلاً بعدم تمرير 834 ناجحاً في الجمارك، قبل معالجة التوازن بين المسيحيين والمسلمين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تعيينات كتاب العدل.

 

مراوحة حكومية

 

إلى ذلك، توقعت المصادر الوزارية ذاتها ان يُشكّل لقاء الرئيس عون مع الرئيسين برّي والحريري على هامش احتفال تخريج دفعة من تلامذة ضباط الجيش مناسبة للتداول في موضوع الرسالة، وفي ملف الحكومة الذي ما زال يراوح تحت ضغط الشروط والشروط المضادة من قِبل الفريقين المعنيين بحادثة قبرشمون والبساتين وما يدفع الرئيس الحريري إلى التريث في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد قبل إنضاج حل توافقي يحول دون تفجير الحكومة من الداخل.

 

وفي هذا السياق، استكمل الرئيس الحريري مشاوراته التي بدأها أمس الأوّل بزيارة الرئيس برّي، ورؤساء الحكومات السابقين، فاستقبل مساء في «بيت الوسط» رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه الوزيران اكرم شهيب ووائل ابوفاعور في حضور الوزير السابق باسم السبع، في وقت أعاد فيه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تشغيل محركاته بعد عودته أمس من الدوحة، بزيارة إلى خلدة بعيداً عن الإعلام، حيث التقى رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان، لاطلاق جولة جديدة من المساعي لمعالجة تداعيات حادثة قبرشمون، ويتوقع ان يزور إبراهيم الرئيس عون في الساعات المقبلة.

 

وأوضح مكتب الإعلام في رئاسة الحكومة، ان لقاء الحريري- جنبلاط تناول مجمل الأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية في البلاد، واستكمل البحث إلى مائدة عشاء أقامها الرئيس الحريري للمناسبة، في إشارة إلى ان جنبلاط لا يرغب الإدلاء بتصريح.

 

لكن مصادر الحزب الاشتراكي لفتت إلى أن الحزب تجاوب مع كل المبادرات التي طرحت لمصالحة تداعيات احداث الجبل، ووافق على احالة حادثة البساتين وحادثة الشويفات معاً إلى المجلس العدلي، أو التنازل عنهما معاً، إلا انه يرفض ان توضع الإحالة ضمن بند على طاولة مجلس الوزراء.

 

وكان الوزير شهيب، اشار في ما مقابلة مع «اللواء» إلى ان الأجواء المحمومة التي تعيشها البلاد تتطلب الحكمة وعدم الانحياز، وعلى موقع الرئاسة الأولى يجب ان يكون حكماً بين الجميع، لافتاً إلى اننا كنا بغنى عن حادثة الجبل لولا الخطاب المتشنج والمتنقل بسبب جنوح الوزير باسيل واستعجاله السلطة بعد ان يطوق جنبلاط في الجبل ويحد من صلاحيات الرئيس برّي في مجلس النواب وحصر سمير جعجع في معراب ورئيس «المردة» سليمان فرنجية في زغرتا، موضحاً بأن المشكلة ليست مع الوزير صالح الغريب بل مع من دفع الغريب إلى هذا العمل، ودعا إلى ترك موضوع حادثة قبرشمون للأمن والقضاء لأنه لا مصلحة لأحد باستهداف المصالحة في الجبل.

 

وكشف شهيب ان الوزير سليم جريصاتي هو من طرح موضوع تحويل الملف إلى المحكمة العسكرية، معتبراً ان الخوف من الحقيقة في ما حصل هو من اوقف المبادرات، وان الكمين الذي يتحدثون عنه هو في عقولهم فقط، لافتاً إلى ان القبول بالتصويت في الحكومة على المجلس العدلي يعني تأييد نظرية محاولة اغتيال الغريب، في حين ان ما حصل في الجبل كان محاولة فتح الطريق بالنار فتم الرد عليها.

 

كتلة «المستقبل»

 

وفي ما يشبه الرد على اشتراط أرسلان ان يكون بند الإحالة إلى المجلس العدلي في أوّل جلسة للحكومة، أكدت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة النائب بهية الحريري، ان الأصول الدستورية والوطنية تفترض التوقف عن توجيه الرسائل المشروطة إلى رئاسة مجلس الوزراء، الجهة الوحيدة المعنية حصراً بدعوة المجلس إلى الانعقاد والمسؤولة عن اعداد جدول الأعمال واطلاع رئيس الجمهورية عليه، وشددت على ان أي دعوة من أي جهة سياسية لفرض بنود على جدول الأعمال هي من خارج السياق الدستوري والقانوني وتقع في نطاق عرقلة العمل الحكومي.

 

وسألت الكتلة ان الرأي العام اللبناني بات على بينة من كافة المواقف واوجه التصعيد والتعطيل وهو يتطلع إلى خرق جدران المراوحة والتوقف عن استنزاف البلاد في الحروب الكلامية والنبرات المتعالية التي لا طائل منها وعودة مجلس الوزراء إلى ممارسة مسؤولياته».

 

وفي السياق، كشف الرئيس نجيب ميقاتي في حديث الـL.B.C ان الرئيس الحريري بإمكانه ان يدعو إلى جلسة للحكومة في السراي ويضع جدول أعمال الجلسة، لكنه لا يريد الوصول إلى هذه النقطة، وانه لحفظ مكانة الرئيس عون سيدعو إلى جلسة في بعبدا برئاسة الرئيس عون لأننا نراهن على انه بحكمته يمكننا الخروج من هذه الأزمة.

 

الا ان ميقاتي لاحظ رداً على سؤال، ان الرئيس عون يكون أحياناً طرفاً بدل ان يكون حكماً، وتساءل ماذا يحدث لو طرح الرئيس عون أي موضوع من خارج جدول الأعمال وانسحب الرئيس الحريري من الجلسة؟ هل يستمر المجلس منعقداً؟

 

تزامناً، ردّ مجلس القضاء الأعلى أمس على أرسلان الذي تناول في مؤتمره الصحفي الأخير النائب العام لدى محكمة الاستئناف في جبل لبنان القاضية غادة عون بكلام تضمن تهماً افتراضية بحقها، فأدان هذا الكلام، مؤكداً عدم وجود ما يُبرّر اقدام متعاطي الشأن العام على التهجم على أي قاض في معرض قيامه بمهامه والتجريح به، وأهاب بالجميع عدم زج القضاء في التجاذبات السياسية.

 

القمة الروحية في فردان

 

في ظل هذه الأجواء، شكلت القمة الروحية الاسلامية- المسيحية التي انعقدت أمس في دار الطائفة الدرزية في فردان بدعوة من شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن، «محاولة روحية» لاحتواء تداعيات ملف الجبل من خلال التشديد على العيش المشترك وعلى أهمية إعادة تفعيل عمل المؤسسات.

 

وانتهت القمة التي شارك فيها كل رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، فيما غاب عنها رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان لأسباب صحية وناب عنه نائبه الشيخ أحمد الخطيب إلى إصدار بيان أكّد فيه المجتمعون على ان الوحدة الوطنية تشكّل الأساس والضامن لبناء لبنان الغد، معتبرة أن أي إساءة للعيش المشترك في أي منطقة وخصوصاً في الجبل هي إساءة إلى لبنان الفكرة والرسالة، وشددت القمة، في ختام أعمالها، على ان المطلوب المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ضوء ما يحاك من مشاريع معلنة وغير معلنة تستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة.

 

وشدّد المجتمعون على ان «عمل الحكومة حاجة ماسة للاستقرار والنهوض الاقتصادي، وندعو إلى إيجاد الحل المناسب والسريع لتستعيد البلاد حياتها الطبيعية».

 

وكان الشيخ نعيم حسن دعا، في افتتاح القمة، إلى انتهاج الحكمة في إدارة الأمور وحسن التدبير لنؤكد على الثوابت الوطنية والاسس التي بني عليها الصرح الوطني دولة وشعبا ومؤسسات. ووجه نداء إلى الرئيس عون المؤتمن على الدستور لمنع كل ما ينقض صيغة العيش المشترك ودعا إلى جمع اللبنانيين ومنع أي سعي لضرب الصيغة اللبنانية».

 

وقال ان «كنز المصالحة أمر جوهري ويجب ان يكون نهجا عاما لكل اللبنايين بعيدا عن الشحن الطائفي البغيض ونعتبر الجبل اساسا لوحدة الأرض والإرادة استناداً إلى التاريخ».

 

اما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فقال «لا يُمكن ان نرى الشعب مشرذما ومقهورا الا وان نكون معه ونتمنى ان تكون القمة الروحية مستمرة ودورية ونصلي سويا لخلاص الوطن الذي يجمعنا في سفينة واحدة في قلب هذا البحر الهائج».

 

وأضاف «اليوم فتحت صفحة وطنية رائعة، ونحن معكم، ونوجه النداء لكل الجهات السياسية من دار الموحدين الدروز للتهدئة، وهذا اللقاء هو أكبر طمأنينة للشعب اللبناني».

 

ومن جهته، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان «الى الحلول من أجل انهاء الأزمات تحت قواعد ثلاث الوحدة الوطنية والعيش الواحد والتمسك بالدستور والطائف وسنقف سدا منيعا امام الالتفاف على نصوص الطائف».

 

وقال: «اطمئن الجميع بأن رئيس الحكومة سعد الحريري مؤتمن على هذه الثوابت الوطنية الكبرى ولن يفرط فيها وهو يحافظ على صلاحياته الممنوحة له دستوريا ونحن جميعا وأنا إلى جانبه».

 

ورأى ان «الوقت الحالي متأزم وعصيب ونريد كثيرا من التعقل والحكمة ونتوجه إلى السياسيين ان يبدأوا بالعمل المؤسساتي من أجل إنقاذ الوطن».

 

محرقة بيروت

 

على صعيد آخر، يعقد عند السادسة والنصف من غروب اليوم الأربعاء اجتماع موسع في السراي، برئاسة الرئيس الحريري، يحضره نواب العاصمة ومجلس بلدية بيروت وفعاليات وزارية واقتصادية ومهندسون اختصاصيون للبحث بالمشاريع الإنمائية المقررة لبيروت، ومن ضمنها مشروع معمل التفكيك الحراري (المحرقة) باعتبارها أحد الحلول المطروحة لمعالجة وحل مسألة النفايات التي باتت تُهدّد العاصمة مع خروج مطمر الجديدة- برج حمود عن العمل بدءا من شهر أيلول المقبل بسبب بلوغه طاقته القصوى عن تحمل اطنان النفايات.

 

ويأتي الاجتماع عشية الجلسة التي سيعقدها مجلس بلدية العاصمة لأخذ القرار في شأن المحرقة، بالرغم من معارضة مطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة، الذي أوعز إلى الأعضاء المسيحيين في المجلس البلدي التنقيب عن الاجتماع.

 

وكان الرئيس الحريري ترأس أمس اجتماعاً للجنة الوزارية لمتابعة موضوع النفايات، حيث طرح وزير البيئة فادي جريصاتي، ضمن خطته لمعالجة الأزمة، برفع مستوى الطمر في مطمر برج حمود وليس توسيع المطمر، واختصاص عدد المطامر الصحية المنتشرة في كافة المناطق إلى 25 مطمراً بدلا من ألف مطمر عشوائي، لكن المشكلة في هذه المواقع تكمن في صعوبة الاختبار في الجنوب وفي الشوف وعاليه، بسبب رفض الحزب الاشتراكي وجود أي مطمر في الجبل.

 

وأكّد جريصاتي ان خطته تحتاج إلى دعم سياسي- خصوصا وان مطمر برج حمود سيبلغ طاقته القصوى في بداية أيلول، وان لا مشكلة مع مطمر الكوستا برافا الذي بإمكانه استيعاب مزيد من النفايات في السنتين المقبلتين.

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

معالجة مشكلة البساتين تقنياً ليست حلاً بل يجب حل صراع حزب الله ــ جنبلاط

تنظيم الخلاف لم يعد ينفع ولا حدة الخطاب بل تفاهم فعلي

نور نعمة

التفتيش عن حل تقني في الصراع الدائر بعد حادثة البساتين وسقوط شهداء وتعرض الوزير صالح غريب لشبه اغتيال والصراع الحاصل ظاهريا بين الوزير وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان ليس هو الا القشرة السطحية للخلاف العميق، فالخلاف الحقيقي هو بين حزب الله والوزير جنبلاط.

 

 

واذا كان الوزير وليد جنبلاط يسأل ما سبب هذا العداء المرتفع لدى حزب الله والى اين يريد ان يذهب حزب الله ولماذا العودة الى عام 2005 واستعمال عبارة سلاح الغدر فان أوساطاً في حزب الله تقول ان الخلاف جوهري اصبح في الفترة الأخيرة بين حزب الله والوزير وليد جنبلاط، لا بل هو خلاف سابق، فعندما يعتبر حزب الله ان العمود الفقري هو النظام السوري والرئيس بشار الأسد، ويقاتل حزب الله من اجل ذلك، ويخسر شهداء ويضع كل ثقله القتالي لاسقاط المؤامرة على سوريا، فيما الوزير وليد جنبلاط يتمنى سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

 

اما كلمة تنظيم الخلاف فهي وفق أوساط حزب الله ليست في محلها، بل المطلوب تنظيم التفاهم بل المطلوب تنظيم مبادئ مشتركة على قاعدة الحفاظ على لبنان والمقاومة وضد العدو الصهيوني وإزالة الخلافات مع سوريا السابقة، رغم ظروف الحرب التي مرت بها سوريا وكانت اكبر مؤامرة عليها لاسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

 

ومع ذلك تجاوز حزب الله هذه المرحلة ليبدأ مرحلة محادثات مع الوزير وليد جنبلاط سعى اليها كثيرا رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري.

 

اما سؤال الوزير وليد جنبلاط لماذا استعمال واستحضار كلمة سلاح الغدر التي تم استعمالها من قبل الوزير وليد جنبلاط قبل 13 سنة واكثر، فان حزب الله استحضر العبارة لانه اعتبر ان اطلاق النار على موكب الوزير صالح الغريب والموكب المرافق له ما هو الا سلاح غدر، مما أدى الى استشهاد مرافقين للوزير صالح الغريب وكاد الوزير الغريب يصاب بالاغتيال.

 

كذلك فان الصراع حول معمل باطون آل فتوش في عين دارة، حزب الله يعتبر انه كان قد طلب مهلة أيام من الوزير وليد جنبلاط ليعطي جوابه فما كان من الوزير وائل أبو فاعور الا ان اصدر قرارا باقفال معمل باطون آل فتوش وعدم انتظار جواب حزب الله هو امر غير مقبول، اما اخطر كلمة تم قولها فهي ان مزارع شبعا ليست لبنانية.

 

وهنا فان كل المقومات التي ترتكز عليها المقاومة في قتالها ضد العدو الصهيوني كذلك البيان الوزاري والاتفاق العام في البلاد انه مطلوب تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا واعتبار الوزير وليد جنبلاط ان مزارع شبعا غير لبنانية امراً خطيراً جدا، مع العلم ان الذي حضر مقابلة الوزير وليد جنبلاط مع تلفزيون روسيا اليوم سمع كلاما بسيطا حول تغيير خرائط في شأن مزارع شبعا ولم يقل الوزير وليد جنبلاط انها إسرائيلية، بل المح ضمنيا ان مزارع شبعا هي ما بين لبنان وسوريا دون ان يعلن ذلك، لكن كلمة مزارع شبعا غير لبنانية هي كلمة خطيرة.

 

كل ذلك جعل التوتر مرتفعاً بين الوزير وليد جنبلاط وحزب الله، وارتفعت حدة خطاب سماحة السيد حسن نصر الله، في شأن ما حصل في البساتين وضد الوزير وليد جنبلاط ومواقفه.

اوساط الوزير جنبلاط

 

اما أوساط الوزير وليد جنبلاط فتقول انه حصل في الفترة الأخيرة تنظيم للخلاف بين حزب الله والحزب الاشتراكي وبالتحديد مع الوزير وليد جنبلاط، وان حدة الخطاب ضد الوزير وليد جنبلاط من سماحة السيد حسن نصرالله ارتفعت بدرجة كبيرة، وعاد الجو وكأنه عشية 8 آذار و14 آذار، واستعمال عبارة سلاح الغدر طرحت أسئلة لدى الوزير وليد جنبلاط لماذا يستعمل حزب الله هذه العبارة التي مر عليها الزمن.

 

ثم ان أوساط الوزير وليد جنبلاط تتساءل لماذا خطة حزب الله في الطائفة الدرزية تكبير حجم الوزير طلال أرسلان بهذا الشكل ومحاولة موازاته بقوة الوزير وليد جنبلاط، علما ان الوزير وليد جنبلاط نال أكثرية نواب الطائفة الدرزية، ويقول جنبلاط انه ساهم الى حد كبير في إنجاح الوزير طلال أرسلان في منطقة عاليه، وانه لا يمكن المقارنة في الجبل ان الشوف وعاليه والبقاع الغربي وحاصبيا بين قوة الوزير وليد جنبلاط في طائفة الموحدين الدروز وقوة الوزير طلال أرسلان، وما يفعله حزب الله هو حصوله على كوتا في كل طائفة، فهو حصل على كوتا مسيحية ضمن الطائفة المسيحية من خلال تحالفه مع التيار الوطني الحر وبالتحديد ورقة التفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبذلك قام حزب الله بتقسيم داخل الطائفة المسيحية الى قسمين، قسم معه وقسم ضده، كذلك لحزب الله كوتا كبيرة في الطائفة الشيعية، ولان حزب الله في حاجة للرئيس نبيه بري سياسيا وعربيا ودوليا وتصريحاته وإدارة مجلس النواب فهو لا يعتدي على جمهور حركة امل، انما عمليا حزب الله له الكوتا الكبرى في الجمهور الشيعي.

الطائفة السنية

 

ثم في الطائفة السنيّة فان حزب الله فرض اللقاء التشاوري من 11 نائباً بالقوة وجاء لهم بوزير يمثلهم بعدما اصر على ذلك فترة شهرين ونصف وكان رئيس الحكومة الذي يؤلف الحكومة الرئيس الحريري يرفض تمثيل اللقاء التشاوري، إضافة الى تحالف حزب الله مع الوزير فيصل كرامي، والنائب جهاد الصمد وغيره، دون ان يمكن القول ان الوزير الصمد متحالف مع حزب الله لكنه قريب منه. وان حزب الله يعمل على أخذ كوتا في كل طائفة بينما لا يسمح لأحد بالاقتراب من الطائفة الشيعية.

 

وتقول أوساط الوزير وليد جنبلاط انه مستحيل ان تخضع طائفة الدروز لا لحزب الله ولا لغير حزب الله ولو احترق الجبل كله من الشويفات الى اخر حدود البقاع الغربي، ولا يمكن مقارنة قوة الوزير طلال أرسلان بقوة الوزير وليد جنبلاط.

 

وانه رغم ذلك قام الوزير وليد جنبلاط بمبادرة حسن نية تجاه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عون عندما قدم اسقاط حق بحق قاتل من السوقي ضد منتسب للحزب التقدمي الاشتراكي ومقابل ذلك لم يبادله عون أي خطوة ايجابية إزاء اسقاط الحق ولم يبادله الوزير طلال الاسلان باي مبادرة ايجابية بل على العكس قام بتهريب القاتل السوقي الى سوريا بدل اجراء المحاكمة بعد اسقاط الحق الشخصي وبقاء الحق العام الذي سوف تحكم المحكمة حكما مقبولا وليس قويا وشرسا ضد القاتل السوقي.

 

كما ان الوزير وليد جنبلاط يقول انه اول من هاجم صفقة القرن وقال انها لن تمر، وانه تاريخيا دائما كان على افضل علاقة مع الفلسطينيين سواء النازحين في لبنان ام القيادات الفلسطينية المقاومة لإسرائيل. وان دخول حزب الله على خط الموحدين الدروز وطائفة بني معروف اضعف الوزير طلال أرسلان درزيا وزاد من قوة الوزير وليد جنبلاط درزيا لان الطائفة الدرزية لا تؤيد تدخل حزب الله في طائفة بني معروف.

 

ومهما دعم حزب الله الوزير طلال أرسلان فلن يجعله قوة بحجم قوة الوزير وليد جنبلاط حتى لو جمع معه الوزير السابق وئاب وهاب او الحزب السوري القومي الاجتماعي وهم من الطائفة الدرزية في الجبل لان اكثر من 75 في المئة يؤديون الوزير وليد جنبلاط في طائفة بني معروف وفق الحزب التقدمي الاشتراكي والدليل على ذلك نتائج الانتخابات النيابية.

 

كما انه تنازل عن وزير درزي رغم قوته وسيطرته على كافة نواب الدروز وليس من اجل الوزير طلال أرسلان، بل من اجل تسهيل تأليف الحكومة ومبادرة تجاه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتجاه الرئيس سعد الحريري وحتى تجاه حزب الله وان الوزير وليد جنبلاط كان يتمنى ان يعرف حزب الله ان تنازل الوزير وليد جنبلاط عن الوزير الدرزي ليس بعيدا عن رغبة حزب الله الذي يريد وزيراً درزياً ثالثاً ليس للوزير جنبلاط بل قريب من الوزير أرسلان ومع ذلك قام بهذا العمل الوزير وليد جنبلاط.

مبادرات كثيرة

 

على كل حال الان هنالك مبادرات كثيرة ترتكز على اعتماد المحكمة العسكرية والمجلس العدلي، وهكذا يأخذون المشكلة تقنيا والمشكلة ليست تقنية، والوزير وليد جنبلاط يعرف انه يتم تطويقه من خلال المجلس العدلي وان المجلس العدلي لن يكون لصالحه ولذلك سيرفض ذلك كليا. والرئيس الحريري متضامن معه، وجزء من الرئيس نبيه بري متضامن معه ولا يريد مجلساً عدلياً الى حد ما، والقوات اللبنانية بقيادة الدكتور سمير جعجع ترفض المجلس العدلي والكتائب ترفض المجلس العدلي وامانة عام 14 اذار ترفض المجلس العدلي.

 

اما حزب الله فهو يؤيد المجلس العدلي ومعه الوزير طلال أرسلان الذي يطالب به وعلى هذا الأساس يدعم حزب الله رغبة الوزير طلال أرسلان بالمجلس العدلي ومع حزب الله هنالك اكبر تيار نيابي هو التيار الوطني الحر الذي يريد المجلس العدلي واهم شخصية وهي ارفع شخصية أي رئيس الجمهورية يريد المجلس العدلي. والصراع سيحصل داخل الحكومة حول المجلس العدلي والتصويت له، ويبدو ان التصويت يبدو على صوت او صوتين لانه حتى الان يبدو ان الأصوات هي 15 ضد 15، لكن الوزير وليد جنبلاط الذي ايد بقوة الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية سيتخذ موقفا مناهضا كليا ومعارضا، بقوة لانتخاب او لوصول او لتأييد الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية اذا قام الوزير الذي يمثله موقف فنيانوس بالتصويت للمجلس العدلي وسيحاول الوزير وليد جنبلاط اقناع الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري وبطبيعة الحال الدكتور سمير جعجع لا يؤيد وصول الوزير سليمان فرنجية فانهم سيشكلون الجبهة التي ايدت الوزير سليمان فرنجية في وجه العماد ميشال عون فهذه المرة سيتصرف الوزير وليد جنبلاط على انه الخصم الأول لوصول فرنجية اذا انحاز الى جانب أرسلان، رغم معرفة الوزير وليد جنبلاط بعلاقة فرنجية بسوريا وحزب الله، لكن لا يقبل وهو الذي استقبل المرشح يومها الوزير سليمان فرنجية كرئيس جمهورية وقال له فخامة الرئيس ان يقوم الوزير سليمان فرنجية بالانحياز ضد الوزير وليد جنبلاط ويؤيد الوزير طلال أرسلان.

 

الوزير وليد جنبلاط سيحاول اقناع بري بعدم تأييد فرنجية على قاعدة ان بري لم يؤيد عون لرئاسة الجمهورية رغم التأييد المطلق من حزب الله واعطائه وعداً مطلقاً في عدم التراجع لكن الان حزب الله لم يقدم أي وعد نهائي لفرنجية بل يحترمه ويعتبره حليفه الاستراتيجي والهام والصادق معه.

المعركة وطنية واستراتيجية بالعمق

 

المعركة وطنية استراتيجية بالعمق وتمتد من بيروت الى طهران فحزب الله معني بالحرب الأميركية على ايران ومحاصرتها ومنعها من تصدير نفطها ومحاولة ضرب النظام الإيراني، ولذلك قال سماحة السيد حسن نصرالله اذا اشتعلت الحرب الأميركية – الإيرانية فالمنطقة كلها ستشتعل أي من فلسطين الى لبنان الى الشام الى العراق الى اليمن والى الخليج، ويعرف ما يقوله سماحة السيد حسن نصرالله، لانه يملك صواريخ تصل الى مدى يطال هذه الدول التي ذكرها إضافة الى الصواريخ الإيرانية.

 

كما ان ايران التي تعرف ان اميركا اكبر بكثير من قوة ايران عسكريا وناريا واسلحة الا ان وجود الرئيس الاميركي ترامب على رئاسة الولايات المتحدة سبّب لها اكبر اذى وطعن الاتفاق النووي الذي وقعت عليه الولايات المتحدة ويقوم حاليا بمحاصرتها عسكريا وايران غير خائفة فهي تعرف ان خسرت ملايين في القتال فهو يكفي ان ترسل الف نعش من ضباط وجنود اميركيين الى اميركا كي يسقط ترامب في انتخابات 2020 ولا يعود رئيسا للولايات المتحدة وهذا يناسبها اذ يأتي رئيس ديموقراطي او رئيس جمهوري معتدل، ليس حوله الصهيوني المتطرف جون بولتون ولا صهر الرئيس الأميركي مستشاره السياسي جاريد كوشنير حليف نتنياهو المباشر ولا أي رئيس أميركي يأتي بما قام به الرئيس ترامب من خلق القوانين الدولية كلها، والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ولا بالاعتراف بان الجولان السوري المحتل هو تحت السيادة الإسرائيلية ولا يفتح صفقة قرن بالمليارات لتصفية القضية الفلسطينية وهذا لن يحصل مع الرئيس الأميركي القادم لانه يعرف ان المنطقة ستشتعل كلها وان حربا ستشمل اليمن والعراق إضافة الى سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وحتى الأهم قطاع غزة وحدود سيناء في مصر.

 

كذلك فانه لن يأتي رئيس أميركي يقوم بتسليم احدث طائرات في العالم المتفوقة وهي اف 35 الشبح 10 طائرات وراء 10 طائرات الى إسرائيل من اصل 60 طائرة ثم يسلم كما أعلنت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية حسب مصدر في البنتاغون 1600 دبابة من احدث الدبابات الأميركية الجديدة التي فقط تسلمها الجيش الأميركي ولم تسلمها الولايات المتحدة الى بريطانيا.

 

كما انه لن يأتي رئيس أميركي يقول ان البحرية الأميركية قد تشترك بضرب حزب الله في لبنان بصواريخ توماهوك وفق صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن جون بولتون مستشار الامن القومي للرئيس ترامب وهو اكبر صهيوني ومتطرف ضد العرب وضد مصالحهم.

 

ولذلك ايران ليست خائفة من الحرب بل تريدها ومن هنا نرى ان ترامب سيبدأ الحرب بعد غد، مضى عليه 3 اشهر، وتم احراق ناقلات نفط إضافة الى اسقاط الطائرة الاميركية للتجسس ولم يتحرك الجيش الأميركي، كما ان بالأمس البحرية الإيرانية سحبت من بين 5 بوارج حربية أميركية وواحدة بريطانية ناقلة نفط بريطانية وحجزتها في موقع بندر العباس على الشاطئ الإيراني مقابل حجز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية، وأعلنت ايران انها لن تفرج عن السفينة البريطانية الا بعد الافراج عن سفينة النفط الإيرانية المحجوزة لدى بريطانيا ورفض ايران توقيع أي تعهد بان ناقلات النفط لن تذهب الى سوريا.

حزب الله لا يريد فرض اي شيء

 

في ظل هذا الواقع يخوض حزب الله معركة وجود وممانعة معركة عدم اسقاط حق من بيروت الى سوريا الى العراق الى غزة الى قلب فلسطين الى المساعدة بتعبئة الشارع الأردني دون تدخل عسكريا او سياسيا، بل دعمه إعلاميا، ولذلك ترى ان الوزير جنبلاط اذا أراد التفاهم مع حزب الله فلا يستطيع حزب الله ان يكون مع ايران ضد الحرب الأميركية عليه ويكون جنبلاط مع المملكة العربية السعودية او دول الخليج التي تموّل الولايات المتحدة او جيشها في الحرب على ايران، ولا يستطيع حزب الله ان يكون ضد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وبالجولان المحتل ارضا إسرائيلية وفي ذات الوقت يستقبل جنبلاط ساعتين ونصف مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ساترفيلد ويتفاهم مع الاميركيين بهذا الشكل.

 

حزب الله لا يريد فرض أي شيء على جنبلاط لكن يعتبر نفسه في وضع الخصومة معه بشأن السياسة في منطقة الشرق الأوسط وصولا الى الإقليم الى ايران. واما الوزير جنبلاط فيعتبر تاريخ المختارة وبني معروف انهم دائما كانوا رأس الحربة في القتال عالميا من ثورة الأطرش الى اليوم ووقوف والده المرحوم كمال جنبلاط في قتالهم ضد إسرائيل، إضافة الى قتال الوزير جنبلاط وقواته وقوات حزبه مما أدى الى اسقاط اتفاق 17 أيار مع قوى أخرى ساهمت في اسقاطه. وهو اتفاق سلام كان سيحصل مع العدو الإسرائيلي في 17 أيار 1983.

 

كما ان الوزير وليد جنبلاط في كل تغريداته يقف الى جانب الشعب الفلسطيني، واذا كانت دول عربية لها علاقات حتى مع سوريا ولها علاقات مع افرقاء أخرى فان الوزير جنبلاط يعتبر نفسه انه الشخصية من بني معروف واللبنانية والعربية التي ليس لها أي علاقة مع إسرائيل، حتى انه ابعد الشيخ امين طريف الذي كان يأتي من الكيان الصهيوني الى لبنان.

 

وان الوزير جنبلاط من مؤتمر لوزان الذي انعقد في سويسرا وصولا الى يومنا هذا كان دائما ضد السياسة الصهيونية، لكنه على علاقة ممتازة مع القيادة الفرنسية تاريخيا وعلى علاقة مع الولايات المتحدة دون ان يدعم سياستها مع العدو الصهيوني ضد العرب.

 

وانه قدم شهداء كثيرين سواء في حرب الجبل ضد خطة وزير الدفاع الإسرائيلي يومها موشي ارينز لاسقاط الجبل إسرائيليا ثم وقف وقاتل وقدم شهداء ضد اتفاق 17 أيار وساهم في شق طريق الكرامة من الجبل ليصل الى بيروت ورفض أي علاقة مع الكيان الصهيوني رغم وجود رئيس إسرائيل السابق شيمون بيريز الذي حضر الى المختارة مع السفير الاميركي لخروج جنبلاط من المختارة الى بيروت لكنه لم يقم أي علاقة مع الكيان الصهيوني او زعمائه او قادته، كما انه لم يتلقَّ أي سلاح من العدو الصهيوني كما قامت اطراف أخرى بل على العكس حصل على السلاح من الجيش العربي السوري وكان المشرف شخصيا على الموضوع العماد الراحل حكمت الشهابي بتكليف من الرئيس الراحل حافظ الأسد.

 

من يستطيع الان حل الخلاف بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة الوزير وليد جنبلاط.

 

ليس انتقاصا من سيادة الرئيس بشار الأسد لكن كون العداء كبيراً بينه وبين الوزير وليد جنبلاط وطلب الوزير جنبلاط من الشبان الدروز عدم الالتحاق بالجيش العربي السوري فان الرئيس الأسد لن يتدخل في التقارب بين حزب الله والوزير جنبلاط ولو كان الرئيس الراحل حافظ الأسد على قيد الحياة فكان هو الوحيد القادر على حل الخلاف داخل لبنان لانه قام بحل كل الخلافات الأساسية على الساحة اللبنانية في أيامه، لكن الرئيس بشار الأسد لا يستطيع جمع حزب الله وجنبلاط كونه قريباً ومخاصماً للوزير جنبلاط نتيجة موقف جنبلاط من الحرب التي جرت في سوريا على النظام وكانت مؤامرة كونية على سوريا.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

القمة الروحية: الحكومة حاجة ماسة والإساءة للعيش المشترك إساءة للبنان

عقدت قمة روحية اسلامية-مسيحية في دار مشيخة عقل الموحدين الدروز بدعوة من الشيخ نعيم حسن، حضرها رؤساء الطوائف اللبنانية كافة، وانتهت الى التأكيد أن الوحدة الوطنية تشكل الاساس والضامن لبناء لبنان الغد، معتبرة أن اي اساءة للعيش المشترك في اي منطقة وخصوصا في الجبل هي اساءة الى لبنان الفكرة والرسالة. وجاء في بيان القمة،» بدعوة من سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، انعقدت القمة الإسلامية – المسيحية في دار الطائفة بحضور المرجعيات الدينية المسيحية والاسلامية. وبعد التداول في الشؤون الوطنية والعربية العامة صدر عن المجتمعين البيان التالي:

 

إيماناً بلبنان الوطن السيِّد الواحد أرضاً وشعباً ومؤسَّسات، الذي نُحيي قريباً مئويته الأولى، والمنتظمة مبادئ قيامه وديمومته واستقلاله بالبنود الصريحة الواضحة الواردة في مقدِّمة دستوره وميثاقه الوطني، والذي نشأ على قاعدة تحترم الحريات العامة والخاصة وتقوم على الشراكة الوطنية والعيش الواحد للمواطنين اللبنانيين، باختلاف أديانهم وتوجهاتهم.

 

وبعد ثبات صيغته الإنسانيَّة الراقية وسط العواصف والأزمات التي تعرَّض لها عبر تاريخه القديم والحديث. وبعد نهوضه من ويلات الحروب ومحنة التطرُّف والإرهاب وتصدّيه المستمر للعدو الاسرائيلي بفعل تضحيات المؤسسة العسكرية ومقاومة شعبه، بقي متمسّكاً بثوابته الوطنيَّة، محافظاً على وحدته، أميناً لرسالته، ومحقّقاً التضامن الوطني.

 

وفي الوقت الذي لا يزال لبنان يواجه تداعيات أزمات شائكة نتيجة التقاطعات الضاغطة على ساحته وتداعياتها المقلقة على أكثر من صعيد، خُصوصاً في أمنه – وأشدّها خطراً تهديدات العدو الصهيوني – وفي اقتصاده الذي بات موضع ترصُّد دائم وتقييم دقيق من الدول ذات الاهتمام، ومن المؤسسات الاقتصادية الدولية ذات الاختصاص، وفي وضعه الاجتماعي بتفاقم مشكلة النازحين، وتراكم الأعباء المترتّبة عنها في مستويات عدّة لا سيّما الاقتصادي والمعيشي منها.

 

وفي الوقت الذي يواجه لبنان بتفانٍ التحديات نتيجة للموقف الوطني الجامع برفض التوطين شكلاً ومضموناً. فإن المجتمعِين يرَون أنَّ المطلوب إزاء كل ذلك المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ضوء ما يُحاك من مشاريع ومخططات معلنة وغير معلنة تستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة وفرض أمر واقع جديد على دولها وشعوبها، لا سيما ما يُخطط لتهويد القدس وفلسطين التاريخية.

 

إن الوحدة الوطنية التي نشأت بين العائلات الروحية اللبنانية على قاعدة المواطنة والميثاقية والعيش المشترك والتعددية، والتي أرسى ثوابتها اتفاق الطائف بتعديلاته الدستورية، تشكل الأساس والضامن لبناء لبنان الغد.

وعلى هذا الأساس فإن أي اساءة للعيش المشترك في أي منطقة من لبنان وبخاصة في الجبل، هي إساءة الى لبنان الفكرة والرسالة، تعرض حاضره ومستقبله للأخطار والأزمات. وإن إطلاق وصف الـ «كنز» على مصالحة الجبل التاريخية هو أبلغ تعبير عن أهميتها في أبعادها الوطنية والمعنوية والميثاقية والمستقبلية، وهو كنزٌ برسم الوطن من أقصاه الى أقصاه. ولا يسع الرؤساء الروحيون إلا أن يعربوا عن ألمهم الشديد لحادثة البساتين المؤسفة التي أدت بنتائجها إلى تعطيل عمل الحكومة الذي هو حاجة ماسة للإستقرار السياسي والأمني وللنهوض الإقتصادي، ودعوا إلى إيجاد الحل المناسب والسريع لكي تستعيد البلاد حياتها الطبيعية.

 

من أجل ذلك، فإن القمة الروحية المسيحية – الإسلامية إذ تؤكد على التمسك بهذه الثوابت التي أرساها الدستور وأجمع عليها اللبنانيون، تدعو المسؤولين في مواقعهم والقيادات السياسية والمجتمع الأهلي الى حفظ هذه الثوابت في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة ترسيخاً لوحدة لبنان وسلامته ورسالته في الاخوّة الإنسانية والعيش المشترك، والالتفاف حول المؤسسات الرسمية الدستورية والإدارية والقضائية والأمنية، وتفعيل عملها ودورها، والاحتكام إليها في كل ما يعترض الحياة الوطنية من أزمات، وإطلاق خطة نهوض شاملة بالوطن ومحاربة الفساد بكل مستوياته وتأمين الحد الأدنى من متطلبات المستقبل الأفضل الذي ننشده لجميع أبنائنا.

 

ولمناسبة عيد الجيش وجهّت القمة الروحية تحيّة الى المؤسَّسة الوطنيَّة الجامعة التي يجسِّدُها الجيشُ اللبناني الساهر دائماً على سلامة الوطن وأمن شعبه.

 

وشددت القمة، في بيان في ختام اعمالها، على أن المطلوب المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ضوء ما يحاك من مشاريع معلنة وغير معلنة تستهدف اعادة رسم خريطة المنطقة.

 

وكان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن دعا، في افتتاح القمة، الى انتهاج الحكمة في ادارة الامور وحسن التدبير لنؤكد على الثوابت الوطنية والاسس التي بني عليها الصرح الوطني دولة وشعبا ومؤسسات. واضاف «نوجّه نداء الى الرئيس عون المؤتمن على الدستور لمنع كل ما يناقض صيغة العيش المشترك وندعون الى جمع اللبنانيين ومنع اي سعي لضرب الصيغة اللبنانية». وتابع «كنز المصالحة امر جوهري ويجب ان يكون نهجا عاما لكل اللبنانيين بعيدا عن الشحن الطائفي البغيض ونعتبر الجبل اساسا لوحدة الارض والارادة استنادا الى التاريخ».

 

اما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فقال «لا يمكن ان نرى الشعب مشرذما ومقهورا الا وان نكون معه ونتمنى ان تكون القمة الروحية مستمرة ودورية ونصلي سوياً لخلاص الوطن الذي يجمعنا في سفينة واحدة في قلب هذا البحر الهائج». واضاف «اليوم فتحت صفحة وطنية رائعة، ونحن معكم، ونوجه النداء لكل الجهات السياسية من دار الموحدين الدروز للتهدئة، وهذا اللقاء هو أكبر طمأنينة للشعب اللبناني».

 

من جهته، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان «الى الحلول من اجل انهاء الازمات تحت قواعد ثلاث الوحدة الوطنية والعيش الواحد والتمسك بالدستور والطائف وسنقف سدا منيعا امام الالتفاف على نصوص الطائف». واضاف «اطمئن الجميع بأن رئيس الحكومة سعد الحريري مؤتمن على هذه الثوابت الوطنية الكبرى ولن يفرّط فيها وهو يحافظ على صلاحياته الممنوحة له دستوريا ونحن جميعا وانا الى جانبه». ورأى ان «الوقت الحالي متأزم وعصيب ونريد كثيرا من التعقل والحكمة ونتوجه الى السياسيين أن يبدأوا بالعمل المؤسساتي من اجل انقاذ الوطن».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل