
أكد رئيس الحكومة السابق النائب تمام سلام أن “اللبنانيين ينتظرون منذ قرابة ثلاث سنوات انطلاق مسار إصلاحي وُعدوا به، لانتشال البلاد من أزماتها المتراكمة، وخلق مناخ جديد يعيد إليهم الثقة ببلدهم ويعطي الأمل بمستقبل زاهر لشباب لبنان وشاباته”.
وتابع سلام في بيان، “شهد لبنان وما زال مساراً انحدارياً مولداً للأزمات، بات يستوجب من كل صاحب ضمير وطني حي وقفة جدية للتنبيه من تبعات هذا الواقع ومخاطره”.
وأضاف، “نعيش حالة من الفوضى السياسية المنظمة والمدروسة، التي ترمي إلى ضرب الإطار الذي أنهى الحرب الأهلية ووضع قواعد جديدة للحكم في لبنان، أي الدستور المنبثق من اتفاق الطائف”.
وأردف، “لقد تعرض الدستور وما زال، لسلسة من الاعتداءات بهدف فرض وقائع وأعراف جديدة واختراع مفاهيم تخل بجوهر النظام السياسي. بدأ ذلك في فترة تشكيل الحكومة التي طالت أشهرا عدة، وبقي مستمرا في شكل هرطقات وبدع جديدة تظهر في كل استحقاق”، لافتاً الى أن الهدف الأول لهذه الاعتداءات كان صلاحيات رئيس مجلس الوزراء التي تجري مساع حثيثة لقضمها، ومحاولات لتكبيلها بممارسات من قبل قوى لا تفهم السياسة الا كيداً وغَلَبة، ولا ترى الوطن إلا بمنظار مصالحها الخاصة.
وأضاف، “وصل تجاوز القواعد الدستورية الى مجلس النواب، حيث جرت محاولة فاشلة لنسف موازنة الدولة التي أقرتها السلطة التشريعية، تلاها اجتهاد جديد حول ضرورة المناصفة في جميع الوظائف العامة باعتبار ان الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي تنص عليها المادة 95 من الدستور لم تشكل بعد، علما بأن الجهة المجتهدة اليوم هي من أشد المعارضين لإنشاء هذه الهيئة”.
واعتبر سلام أن “الدستور ليس لائحة نختار منها ما يرضينا، ونرفض ما لا يتلاءم مع مصالحنا. إنه نص سام ملزم للجميع، يرسم قواعد النظام السياسي للبلاد وصلاحيات المؤتمنين على مؤسسات الحكم والعلاقة بين هذه المؤسسات، وأي افتئات على هذه الصلاحيات يعرض التوازن الدقيق في لبنان للمخاطر. كما أن أي رغبة في تعديل الدستور لا تتم إلا وفق ما رسمه الدستور نفسه، ولا تجري بالتهريب او بقوة الأمر الواقع”.
وقال سلام، “هذه الحالة من الفوضى الدستورية، تترافق مع خطاب شعبوي عالي النبرة تلجأ اليه جهة سياسية، لا تتورع عن استثارة الغرائز الطائفية من أجل تحقيق مكاسب حزبية صغيرة. وإن أصحاب هذا الخطاب العبثي الخطير، الذين يخترعون كل يوم مشكلة وطنية مجانية ويهددون بإشعال نار الفتنة في مناطق بالغة الحساسية، يجب أن يقلعوا عن هذه الخفة ويعرفوا أن المساس بالتوازن الوطني هو من الكبائر التي لا يرحم التاريخ مرتكبيها”.
وتابع، “إننا، إزاء الازمة السياسية المتمادية التي أدخلت البلاد في حال من القلق والخوف وأدت الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء، مع ما يعنيه ذلك من عرقلة لعمل اجهزة الدولة والإضرار بمصالح المواطنين، ما زلنا نعول على مرجعية فخامة رئيس الجمهورية، وعلى قدرته على الحفاظ على مسافة متساوية من الجميع ووقف هذا المسار الانحداري المضر للعهد وللبنان”.
وحيى سلام، “دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط”، داعياً إياهم مع جميع الشرفاء الحريصين على هذا البلد ومستقبل أبنائه، إلى بذل كل جهد من أجل انتشال لبنان من حالة البؤس السياسي التي وصل اليها.
ودعا من خدرتهم شهوات السلطة إلى صحوة ضمير، وإلى الكف عن العبث ببلد جميل لا يريد أهله الانتحار.