.jpg)
مقال مختلف قليلا عن المألوف
يلا جهّزوا القصائد، عيد الجيش اللبناني. يلا علّقوا اليافطات على عيون لبنان كله. انشروا الكلام الجميل العظيم المعبّر المشحون كرامة وعنفوان. ولك إي صار الوطن قصيدة والجيش بيت من الشعر!!! نحن نحب لبنان كثيرا، منموت فيه. نحن نحب الجيش اللبناني قدّ الدني وما منعرف ليش هالقد منحبّك!! ونسأل هيك باستغراب ودهشة البراءة الجميلة والسذاجة “طيب ليش نحنا هالقد منحبك؟!”.
كلام جميل جميل حتى الوجع. والأكثر جمالا بعد، ذاك الجمال الاخر الذي يكاد يفوق الحلا بذاته، عندما يصعد بعض المسؤولين في لبنان العظيم ذاك، ويعلنون بالصوت الذي يصبح فجأة جهوريا بما يتناسق مع وهرة المناسبة الكبيرة، يعلنون عن مدى قدرة الجيش الفائقة على التصدي، وعن حجم “تضحيات” هؤلاء المسؤولين لأجل الجيش، والمستحيل الذي يقومون به لتسليحه وتجهيزه ودعمه وما شابه، ليبقى جيشنا عظيما كريما كبيرا مدججا بكل ما هو متطور، والاهم ليبقى حامي الحمى.
من هنا والى أن تنتهي السطور، علامات تعجّب لا تكفي لتملأ كل مساحات الوطن المأزوم ذاك! بدل الخطابات الرنانة لما لا تطالبون مثلا بتوحيد بندقية الجيش مثلا، بثلاثية الجيش الشعب الدولة، ولا مرّة اعترفوا بان الجيش وحده، وحده قادر على حمايتنا وحماية أرضنا وحدودنا، لم يتجرؤا على الاعتراف ان اي بندقية اخرى هي انتقاص من كرامة الجيش وكرامة الوطن وكرامة الناس، والا ثلاثية تليق به وبنا الا تلك الثلاثية المقدسة، وانه اذا ما انتقصت كرامة اقنوم واحد منها، وخصوصا الجيش، انتهى الوطن. فهل، وقبل أن تفيض القريحة “الوطنية” المدوزنة على التملّق، بقصائد الدعم المجبولة بالرياء، هل تجرأ أحدهم على ممارسة دوره الوطني الفعلي، كما يجب ويفترض أن يكون خارج القصائد المنثورة تلك؟
ولك حطّوا على عيننا شي مرّة وعلى عيون الدولة المنكوبة تلك بفسادها، وأعلنوا الا كرامة للجيش الا بتوحيد البندقية، الا كرامة للوطن الا برفع القرار السياسي عن دور الجيش، الا حدود ومساحات مقفلة في وجهه، وان مساحات الوطن كلها، كلها من دون استثناء ولا استئذان الجمهوريات النامية على حدود كرامته، هي لدعسات الكرامة تلك، وان من ينتهكها يتحداها يتصدى لها يعربش على كرامتها وصلاحياتها، يجب أن يُدعس وليس أقل.
بالعادة لا تشيخ جيوش العالم، بل على العكس تماما، كلما تقدّم بها الزمن كلما تعتقت في نضالها ومقدراتها القتالية ومكانتها في ضمائر الامم، الا في لبنان ختيروه بالقوة، بالكذب، بالتهميش، حتى بقصائد النفاق، واحلفوا، احلفوا اني اكذب ابالغ أتجنّى عليكم! احلفوا انكم تحترمون فعلا جيش بلادنا كما تدّعون. احلفوا على الانجيل على القرآن على إلحادكم، على اي شيء تؤمنون به، انكم لا تسيئون اليه، وان حبكم له ليس مجوّفا فارغا من مضمونه، لان فيكم ما فيكم من خواء وطني صداه يتخبط من جبل الى آخر، من واد الى آخر، من كرسي الى كرسي بعدما تحوّلت عروشكم أحلامكم قضيتكم وحتى جيشكم، كراسِ!
هل نحن نظلمكم؟! طيب سأفترض انكم تحبون الوطن وجيشه من خارج القصائد والتصاريح، سأفترض، الا يفترض بمن يحب ان يترجم عواطفه افعالا؟ اليس الحب للجيش هو الولاء له وللأرض التي يحميها بروحه؟! اين الولاء الفعلي يا اوادم؟ اين الاحترام المفروض يا ذوات؟ كيف نترجمه ما لم نمنح جيشنا السلطة والقوة والصلاحية والسلاح الشرعي الوحيد فوق ارض لبنان؟! كرمال ربنا وارضه المقدسة تلك، أجيبوني.
تتوالى القصائد والاغنيات الوطنية الجميلة، لا بأس هي مرة في السنة نحتفل بمن نحب فعلا لا قولا، واهرع لأكتب لك القصائد يا جيش الوطن، وصراحة لا املك سلاحا سوى قلمي السليط ذاك لأكتب عنك احلا ما عندي، وصوتي الحاد لأنده عليك كل ايام السنة وليس فقط في الاول من آب، ولا استطيع ان امنع نفسي من ان اعلن لك وعليك كل الحب كل الانتماء وكل النضال ايضا لأجلك، اعلن عليك وطني، ووطني حلم جميل نقي صافي مقدّس مثل استشهادكم، مثل ضيعة مفلوشة فوق غيوم المواسم، وطن نظيف بعيد كل البعد عن همروجة المنافقين تلك التي تحاصرك، دربها طلوع طلوع صوب الشرف…
