
افتتاحية صحيفة النهار
بداية الخروج من المأزقين ” على رؤوس الأصابع” ؟
اكتسبت وتيرة الاتصالات والاجتماعات الكثيفة التي عقدت بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية طوال يوم أمس دلالات بارزة لجهة ما وصف بقرار كبير تبلورت معالمه في الايام الاخيرة للخروج من المأزق المزدوج الذي حاصر الحكم والحكومة ومجمل الوضع الداخلي بفعل تداعيات حادث البساتين التي علقت جلسات مجلس الوزراء من جهة والعقبة الطارئة في توقيع قانون الموازنة التي علقت نشر الموازنة من جهة اخرى. وبينما ذلّل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقبة توقيع الموازنة باخراج اقتضى توجيه رسالة الى مجلس النواب لتفسير المادة 95 من الدستور، بدت الحركة التي واكبت هذا الاجراء على صعيد السعي الى انهاء شلل جلسات مجلس الوزراء كأنها فتحت الباب “نصف فتحة” أمام احتمال التوصل الى مخرج يؤمن انعقاد مجلس الوزراء في غضون ايام وعلى الارجح في الاسبوع المقبل.
ووصف مصدر سياسي بارز مواكب للحركة التي سجلت امس عبر “النهار” مسار المشهد السياسي ونتائج التحرك بانه بداية حذرة للغاية للخروج من المأزقين “على رؤوس الاصابع”، ملمحاً بذلك الى ان الايجابيات التي بدأت تظهر في البحث عن حل لتداعيات حادث البساتين قضائياً وسياسياً لا تزال في اطار محدود ولا يمكن الجزم بان انفراجاً حصل فعلاً قبل جلاء نتائج التحرك المكوكي الجديد الذي باشره امس المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بين المراجع الرئاسية والمسؤولين السياسيين المعنيين والذي يفترض ان تظهر نتائجه في الساعات المقبلة. ولمح المصدر الى ان الاجتماع المطول الذي انعقد أمس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون وضم النائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب في حضور الوزيرين سليم جريصاتي والياس بو صعب واللواء عباس ابرهيم كان على جانب من الاهمية اذ رشح ان رئيس الجمهورية اعاد الدفع نحو ترك القضاء العسكري يستكمل عمله في ملف حادث البساتين ومن ثم يجري البحث في موضوع احالة الملف على المجلس العدلي متى استكملت التحقيقات وصدر القرار الظني عن القضاء العسكري. وتعززت احتمالات هذا المخرج الذي يرتكز على احالة القضية على القضاء العسكري وتسليم جميع المطلوبين على ان يتخذ قرار الاحالة على المجلس العدلي او عدمه في ضوء نتائج التحقيقات العسكرية، مع ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم أمس على 21 شخصاً في حادث قبرشمون – البساتين، بينهم أربعة موقوفين، بجرم إطلاق النار من أسلحة حربية غير مرخصة، وقتل ومحاولة قتل مدنيين. وأحال الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، طالباً إستجواب المدعى عليهم، وإصدار المذكرات القضائية اللازمة في حقهم. وقام اللواء ابرهيم بحركة دائرية واسعة اذ التقى رئيس الوزراء سعد الحريري أولاً، ثم شارك في لقاء القصر الجمهوري وعاد وزار الرئيس الحريري ومن ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما التقى ليلا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأوحت حركته الدائرية هذه بان ملامح الخروج من المأزق بدأت تتشكل وان الساعات المقبلة ستشهد على الارجح موعداً حاسماً لتبيان طبيعة الحل الذي يفترض ان يقترن بتوافق المعنيين.
تفاؤل حذر
وأشيعت اجواء تفاؤلية عقب اجتماع بعبدا، وتحدثت المصادر عن إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع أو مطلع الاسبوع المقبل، على ان تطرح فيها طرح قضية قبرشمون، كما يطرح موضوع الاحالة على المجلس العدلي اذا لم يكن بالحوار فبالتصويت في حال الضرورة، ويقبل جميع الاطراف نتيجة هذا التصويت.
وعلم ان اللواء ابرهيم كان مصراً أمس على انتاج المخرج الكفيل بمعاودة جلسات مجلس الوزراء. وفِي السياق نفسه، كانت زيارة الوزير وائل بو فاعور للرئيس الحريري مساء أمس موفداً من جنبلاط.
وقالت المصادر المواكبة لهذه الحركة المكوكية ان هذه تقوم على قاعدة ضرورة انعقاد مجلس الوزراء وإدراك جميع الاطراف الظرف الاستثنائي الذي يمر به البلد والتحديات والاستحقاقات التي تواجهه.
وفيما تكتمت بعبدا على تفاصيل الحل الذي استجاب له ارسلان والغريب، قالت مصادر أخرى مطلعة إن رئيس الجمهورية يعمل على قاعدة استمرار قضية قبرشمون في مسارها القضائي في المحكمة العسكرية، وبعد صدور القرار الظني يعرف ما اذا كانت ثمة ضرورة للإحالة على المجلس العدلي.
وأوضحت المصادر ان ارسلان قبل بهذا الطرح شرط الحصول على ضمان لطرح الإحالة لاحقاً، لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كان رفض ذلك
وفي السرايا، ظلّ التفاؤل حذراً، خصوصاً ان الرئيس الحريري كان يتحفظ عن اَي طرح يقود حكومته الى التصويت وتالياً الى انقسام داخلي، مصراً على انها حكومة توافقية. لذلك كان التكتم سيد الموقف، في انتظار نتيجة زيارة اللواء ابرهيم للرئيس بري كما لجنبلاط.
وفِي سياق مؤشرات الحلحلة على أكثر من صعيد ، كان اللقاء البعيد عن الاعلام بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل امس الى مائدة الغداء في “بيت الوسط”. وعلم من المصادر ان اللقاء يصب في اطار اعادة تفعيل عمل الحكومة والتعاون بين الطرفين وازالة كل رواسب التشنج التي ظهرت في المرحلة الاخيرة.
واعتبرت مصادر “التيار الوطني الحر” ان هذا اللقاء يؤكد ان لا خلاف بين الحريري وباسيل على عكس تمنيات البعض.
رسالة عون
وفي ملف الموازنة وقع الرئيس عون قبل ظهر أمس القانون الرقم 143 المتعلق بنشر الموازنة لسنة 2019 وانجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة. كذلك وقع القانون الرقم 144 المتضمن الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2019. وكان مجلس النواب أقر القانونين في جلسته يوم الجمعة 19 تموز.
في موازاة ذلك، وجّه الرئيس عون الى الرئيس بري رسالة إلى أعضاء مجلس النواب طلب فيها تفسير المادة ٩٥ من الدستور.
ولاحظت الرسالة “حصول نقاش مستفيض بين المكونات السياسية حول الخلل الميثاقي في اعتماد نتائج المباريات التي تضمنتها المادة الثمانون المذكورة من قانون موازنة عام 2019 وابتكرت حلولاً – أو كانت في طور الابتكار – لتفادي هذا الخلل، قبل تدخل المشترع على النحو المذكور، فضلا عن اللغط الذي حصل عند اقرار المادة المذكورة”، واضافت: “بما ان مشاريع المراسيم المعنية لم تصدر بسبب الخلل المذكور الذي شابها بشكل فاضح، من هذه المنطلقات جميعها، نتوجه إليكم بهذه الرسالة لمناقشتها في مجلس النواب الكريم وفقا للأصول واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار بشأنها، ما يستدعي تفسير الدستور، وتحديداً المادة 95 منه معطوفة على الفقرة “ي” من مقدمته، وفقا لقواعد التفسير الدستوري، وذلك حفاظاً على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك، وهي مرتكزات كيانية لوجود لبنان وتسمو فوق كل اعتبار، مع حفظ حقنا وواجبنا الدستوريين من موقعنا ودورنا وقسمنا، باتخاذ التدبير الذي نراه متوافقا والدستور في المسائل التي أثرنا في رسالتنا هذه، عل تفسير مجلسكم الكريم يساهم في الإضاءة الوافية لنا ولأي سلطة دستورية معنية بالمسائل المذكورة “.
وكشفت مصادر نيابية ان امكانات عقد جلسة نيابية لتلاوة رسالة الرئيس عون تبدو صعبة خلال الدورة الاستثنائية الراهنة، مما يعني عملياً ان تلاوة هذه الرسالة مرجأة الى الدورة العادية في اول ثلثاء يلي الخامس عشر من تشرين الاول المقبل
وفي رأي المصادر نفسها ان تفسير المادة ٩٥ قد يؤدي الى تعديل في الدستور وهو أمر له قواعده وشروطه غير المتوافرة في الدورة الاستثنائية المفتوحة حالياً.
وصدر مساء امس عدد خاص من الجريدة الرسمية حمل الرقم 36، ونشر فيه القانون 143 المتعلق بالموازنة العامة لسنة 2019 وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة، والقانون 144 المتعلق بالموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2019.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: رسالة عون للمجلس النيابي تفتح النقاش في إتفاق الطائف
لم يكن ينقص البلاد إلاّ إختلاط القضائي بالدستوري امس، في غمرة البحث عن حلول سياسية – قضائية لحادثة قبرشمون التي لم تنتهِ مضاعفاتها فصولاً بعد. وكشف هذا الاختلاط مجدداً الارباك، وربما الضياع، الذي تعيشه السلطة وفشلها في مواجهة تحدّيات المرحلة واستحقاقاتها بوجهها الداخلي والخارجي. ولاحظ المراقبون انّ رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري والنواب، الداعية الى تفسير المادة 95 من الدستور معطوفاً على الفقرة «ي» من مقدمة هذا الدستور، جاءت لترفع النقاش الخلافي الى مستوى جديد، وتطرح نقاشاً دستورياً في الصميم حول «اتفاق الطائف» ما قبله وما بعده، لأنّ هذه المادة موجودة منذ ايام الانتداب الفرنسي وتمّ تعديلها بالقانون الدستوري الصادر في 9/11/1943 ثم بالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990. كذلك جاءت رسالة عون الى مجلس النواب لتشخّص الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد حالياً وتفتتحها على مدى اوسع وأبعد، ولتؤكّد انّ منظومة التعايش بين الطوائف ينتابها خلل كبير، فشل «اتفاق الطائف» في تنظيمه وادارته، علماً انّ النقطة الابرز في المناخ المحيط بهذه الرسالة الرئاسية هي انّ رئيس الجمهورية من موقعه الدستوري والسياسي يفتح بها البلاد على نقاش يتصل بأصل الاشياء وليس بتفاصيلها، الامر الذي قد يقود الى تعديل «اتفاق الطائف» او الى «مؤتمر تأسيسي» وربما الى صيغ أُخرى، حسب هؤلاء المراقبين.
دعا عون، في رسالة وجّهها الى بري، الى «مناقشة مجلس النواب، وفقاً للأصول، المادة 95 من الدستور، ولاسيما منها الفقرة «ب» الواردة بعنوان «وفي المرحلة الانتقالية»، والمتعلقة بالتمثيل الطائفي في الوظائف العامة، معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمة الدستور، وفقاً لقواعد التفسير الدستوري، وذلك حفاظاً على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك، وهي مرتكزات كيانية لوجود لبنان وتسمو فوق كل اعتبار، مع حفظ حقنا وواجبنا الدستوريين من موقعنا ودورنا وقسمنا، باتخاذ التدبير الذي نراه متوافقاً والدستور في المسائل المطروحة في الرسالة».
وجاءت رسالة عون هذه في ضوء اللغط الذي رافق إقرار المادة 80 من موازنة 2019، ولاسيما الفقرة الاخيرة منها، المتعلقة بحفظ حق الناجحين في مباريات الخدمة المدنية في التوظيف، خلافاً للنص القانوني بمنع التوظيف.
الى تشرين الاول
واستبعدت مصادر نيابية ان يبادر بري الى اي رد او خطوة نيابية راهناً على رسالة عون، وقالت انّ هذا الامر سيُترك الى بداية العقد التشريعي العادي الثاني للمجلس الذي يبدأ اول ثلثاء بعد 15 تشرين الاول المقبل.
شدّ العصب
ووضعت اوساط متابعة ومعارضة الاستفاقة على المادة 95 من الدستور «في إطار شدّ العصب الطائفي نفسه الذي يعمل عليه الوزير جبران باسيل بنحو مركّز، في محاولة لانتزاع مشروعية يعتقد أنّ فرز اللبنانيين طائفياً يشكّل المدخل الوحيد لانتزاعها».
وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية»: «انّ معظم المواد الدستورية تحتمل التأويل والاجتهاد، وبالتالي هل المطلوب فتح النقاش في الدستور واستجرار خلافات وانقسامات نعلم أين تبدأ ولا نعلم أين تنتهي؟ وأين المصلحة الوطنية العليا في فتح النقاش في مادة دستورية انقسامية وفي لحظة لا تجتمع فيها الحكومة والوضع الاقتصادي على حافة الهاوية؟ وهل الأولوية اليوم لنقاشات تثير انقسامات أم لتوحيد الموقف اللبناني وإنهاء التعطيل وإعادة الوضع الاقتصادي الى السكة الصحيحة؟ وهل يُعقل بعد ثلاثة عقود على إقرار «اتفاق الطائف» ان يستفيق أحد الأطراف، الذي كان حتى الأمس القريب ضد هذا الاتفاق، ليثير إشكالية من خارج سياق الأحداث الطبيعية؟». وأضافت: لماذا تصوير اللبنانيين وكأنهم منقسمون الى مسيحيين ومسلمين؟ ومن تخدم هذه الصورة الانقسامية في هذه اللحظة؟ وما علاقة هذا التوتير الطائفي بـ»صفقة القرن» وما يُحكى عن مشاريع تفتيتية للمنطقة؟ وهل يمكن عزل هذا التوتير الطائفي المتعمد عن سياق الأحداث الخطيرة في المنطقة؟ وأليس من الأجدى رصّ الصفوف في هذه المرحلة لإسقاط مشاريع التقسيم وصفقات القرن الخطيرة؟».
وأسفت المصادر «لهذا الانحدار في الحياة السياسية»، ورأت «انّ المعارك الطائفية المفتوحة هي معارك مشبوهة وخطيرة ويجب مواجهتها بحزم، لأن التآمر على لبنان لا يمكن أن يمرّ إلّا من خلال تقسيم اللبنانيين وفرزهم، وهذا ما هو حاصل حالياً». ودعت الى «معالجة المسائل الحساسة بمسؤولية وطنية بعيداً من لغة الاستفزاز المستخدمة والتي أعادت لبنان إلى زمن الحرب الأهلية».
إدمون رزق
وحول الرسالة الرئاسية الى مجلس النواب، قال الوزير والنائب السابق إدمون رزق لـ»الجمهورية»: «إنّ المجلس النيابي هو المختص بتفسير الدستور، ورئيس الجمهورية له صلاحية توجيه رسائل إلى مجلس النواب. وهذه الرسالة في موضع قانوني ودستوري، لأنّ هناك موضوعاً ملتبساً يحتاج إلى حسم يُفترض ان يفسّره مجلس النواب. ففي «الطائف» اتفقنا على وثيقة وفاق وطني، وكان أساس هذا الوفاق الوطني اعتماد المناصفة، وأضفنا الى المادة 95 بناء على اقتراحي الشخصي، اعتماد الكفاءة والاختصاص».
ورأى رزق أنّ «المحافظة على المناصفة من أسس الوفاق الوطني والمطلوب المحافظة عليها ضمن مبادئ الكفاءة والاختصاص. وصحيح كان التركيز على الفئة الاولى من دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، لكن مقتضيات الوفاق الوطني طالبت بتأمين المناصفة بكل الفئات، ولذلك العمود الفقري للوفاق الوطني هو تثبيت المناصفة».
بطرس حرب
بدوره، تخوّف النائب السابق بطرس حرب «من ان تفتح هذه الرسالة الرئاسية باب النقاش في الاسس التي قام عليها «اتفاق الطائف»، وتُحركِش في وِكر دبابير، وتفتح باب جهنم علينا، وتُعرّض «الطائف» للخطر، وتكون مناسبة لبعض الغايات المشبوهة، وأن يُقفز عليها لإعادة طرح موضوع «الطائف» بكامله وخطر الانتقال مما تمّ الاتفاق عليه في الطائف الى ما يسمّى بدل المناصفة، الى طروحات اخرى كالمثالثة او الفدرالية او الصيغ اللامركزية الادارية الموسعة التي من شأنها ان تضرب كل القواعد التي قام عليها إتفاق الطائف».
وقال حرب لـ»الجمهورية»: «قد تؤدي هذه الرسالة الى مشكلة جديدة مفادها كيف سيفسّر المجلس النيابي المادة، لأنّ هناك نظريتين متناقضتين، فتفسير الدستور يستدعي موافقة ثلثي أعضاء المجلس، لأنّه يشكّل نوعاً من تعديل الدستور، ونظرية ثانية تقول ان تفسير الدستور لا يحتاج إلا للاكثرية العادية».
ورأى حرب «أنّ توجيه الرسالة الى مجلس النواب لم يساهم في حل المشكلة لكن قد يكون طرح القضية بهذا الشكل مناسَبة لاعادة تنفيذ لما ينص عليه «اتفاق الطائف» وما تنص عليه المادة 95 والبدء بتنفيذها بجدية، لكن من المفيد أن يُطرح هذا الموضوع في جو بعيد عن التشنج والعنتريات والاستفزاز واثارة الغرائز الطائفية». وأشار إلى «أنّ وضع صيغة «وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني»، كان بهدف تفادي الوصول الى نتائج غير مرغوب فيها، كأن تتفرّد بعض الطوائف بإدارة معينة».
حادثة قبرشمون
انطلقت أمس حركة اتصالات مكثفة حول مسعى جديد كان قد بدأ به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قبل سفره الاخير الى قطر، واستكمله عند عودته في الساعات الماضية في حراك مكوكي ما بين بعبدا والسراي الحكومي وعين التينة وخلدة وكليمنصو.
وحرص ابراهيم على ابقاء المبادرة الجديدة طي الكتمان، لكن رشحت معلومات لـ»الجمهورية» تحدثت عن سيناريوهين:
ـ السيناريو الأول قديم جديد، وهو طرح المجلس العدلي على جدول اعمال مجلس الوزراء بقرار يتخذه الرئيس سعد الحريري، وتكون أجواؤه مؤمّنة ونتيجة التصويت عليه معلومة، بحيث يطوى معه الخلاف باتخاذ المسار القانوني الذي يقبل به طرفا الازمة.
ـ السيناريو الثاني، خلو جدول اعمال مجلس الوزراء من اي بند يقارب قضية قبرشمون، وهذا الأمر يميل الحريري اليه، بشرط ان يصدر بيان سياسي عن مجلس الوزراء يدين حادثة قبرشمون ويترك الحكم للأجهزة القضائية المختصة.
ولم يحصل ابراهيم على أجوبة نهائية بعد على الافكار التي طرحها، إذ زار أمس عين التينة، والسراي الحكومي مرتين، واجتمع برئيس الجمهورية في لقاء ثنائي، قبل اللقاء الموسع الذي ضمّ اليهما النائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب وبعض الوزراء.
وعلمت «الجمهورية»، ان الحريري تريث مرة جديدة في عقد جلسة لمجلس الوزراء منتصف الاسبوع الجاري، على خلفية الافساح في المجال لهذه الحركة المكوكية في التوصل الى اتفاق وعدم الذهاب الى جلسة أمر واقع بمن حضر تزيد الأزمة تأزيماً، ولكنه عاد وأبلغ الى المعنيين أنه سيدعو الى جلسة حسب الاصول الدستورية، إما خلال اليومين المقبلين، أو مطلع الاسبوع المقبل.
رفض جنبلاطي
والى ذلك، ما ان حلت ساعات المساء وفيما كان ابراهيم يزور بري لإطلاعه على أجواء اجتماع بعبدا، كان الحريري يجتمع بوزير الصناعة وائل ابو فاعور موفداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ناقلاً اليه رفضه الصيغة المقترحة، حسبما ابلغت مصادر الحزب الى «الجمهورية» ليلاً، مؤكّدة تأجيل زيارة ابراهيم لجنبلاط التي كانت مقررة ليل أمس الى وقت لاحق. واكّدت «ان المعالجات عادت الى نقطة الصفر لأن إحياء ما كان مرفوضاً من المقترحات لم يكن منطقياً على الإطلاق».
إدعاء
قضائياً، إدّعى مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، على 21 شخصاً في حادثة قبرشمون – البساتين، بينهم أربعة موقوفين، بجرم إطلاق النار من أسلحة حربية غير مرخصة، وقتل ومحاولة قتل مدنيين. وأحال الملف مع الموقوفين الى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، طالباً إستجواب المدّعى عليهم، وإصدار المذكرات القضائية اللازمة في حقهم.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
وحدَك جيـشنـا… حلحلة “قبرشمون”… مخاض بلا ولادة
في الأول من آب كلمتان لا ثالث لهما تختصران ما تضمره وتجاهر به العقول… أحادية لا تقبل الثنائيات ولا الثلاثيات، هي خشبة الخلاص في وجه كل من لا يرى اللبنانيين أكثر من مطية لأحلامه التوسعية من بلاد الشام إلى بلاد الأرز. لعلها “الرسالة” الأكثر إنباءً في زمن الرسائل المتطايرة من كل حدب وصوب. وحده اليوم المجيد يوم “الشرف والتضحية والوفاء”، ووحده الجيش اللبناني جيش كل لبناني معتصم بحبل السيادة حتى قيام ساعة الدولة حيث لا شريك في المُلك والسلاح والقرار.
وبثلاثية غير قابلة لأي رهان أو ارتهان، أتى “أمر اليوم” أمس من قائد الجيش العماد جوزف عون ليؤكد ثوابت ثلاثاً: منع إيقاظ الفتنة عبر استخدام لغة التحريض والشحن، صون الديموقراطية، ومواجهة الأطماع الإسرائيلية والإرهاب. وما بين السطور عبارة لافتة للانتباه تختزن الكثير من موجبات قطع الطريق على الضاربين على وتر الانتخابات الرئاسية فكان رد “القائد” حازماً جازماً أن لا اعتبار لديه “لأي هدف شخصي في مركز من هنا ومنصب من هناك” في معرض التوكيد على وجوب النأي بالجيش عن محاولات زجه في طواحين الهوى السياسي وما تعصف به من مغانم وطموحات.
وإذا كان الجيش سيجمع اليوم في عيده ما عجز عن جمعه أهل الحل والربط على امتداد أزمة “قبرشمون” المستمرة تعطيلاً للحكومة وتنكيلاً بالعمل المؤسساتي، فإنّه وعشية بريق “سيوف اليرزة” لاح أمل على خط بعبدا – عين التينة – السراي، يشي بقرب فك الطوق المحكم على مجلس الوزراء عبر اجتماعات رئاسية وسياسية تتقاطع في أهدافها تحت عنوان: “صار بدها حل”.
فالكل “استوى” على ما بدا من تسلسل المواقف والأحداث خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ولعبة عض الأصابع لا بد وأن تنتهي إلى معادلة “لا غالب ولا مغلوب” في قضية إحالة ملف أحداث قبرشمون إلى المجلس العدلي. ووسط سيل من تضارب المعلومات طيلة نهار أمس بين “متفائم” و”متشائل”، رست المعطيات المتوافرة لـ”نداء الوطن” من أكثر من مصدر معني على مختلف خطوط التواصل الرئاسية الساخنة عند التأكيد أن “الطبخة لا تزال على النار ولم تستوِ بعد” في ظل استمرار الرفض والرفض المضاد بين الجبهتين الحكوميتين المتمترستين على حلبة الإحالة على “العدلي” من عدمها.
وبينما تحدثت المصادر عن “ساعات مكوكية حاسمة” تنتظر المسعى الذي يتولاه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين الأطراف المختلفة، أفادت المعلومات أنّ اللقاء السداسي الذي جمع في قصر بعبدا رئيس الجمهورية ميشال عون والوزراء الياس بوصعب وسليم جريصاتي وصالح الغريب، والنائب طلال ارسلان واللواء ابراهيم، تم خلاله التداول بأفكار عدة سرعان ما تهاوى أغلبها وكانت تتمحور حول عرض مسألة الإحالة الى المجلس العدلي على التصويت في أول جلسة لمجلس الوزراء، سيما وأن هذا الموضوع، وعدا عن اصطدامه برفض مسبق من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط بمؤازرة قواتية، فإنه لاقى رفضاً قاطعاً من “عين التينة” حسبما نقلت مصادرها لـ”نداء الوطن” ربطاً برفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري طرح موضوع خلافي بهذا الحجم على التصويت لأنه “بيفجّر الحكومة والبلد”.
وبانتظار ما سيتكشف من نتائج لاجتماع رئيس الحكومة ليلاً باللواء ابراهيم، بعدما كان الحريري قد اجتمع بموفد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور، فإنّ مصادر متابعة أكدت العمل المستمر على تدوير الزوايا وسط أرجحية الاتجاه إلى ترك القضاء يأخذ مجراه في التحقيق بحادثة قبرشمون وهو ما بدأ عبر الإدعاء على 21 شخصاً بينهم أربعة موقوفين، بجرم إطلاق النار، وقتل ومحاولة قتل مدنيين، وأحيل الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان. فهل يترك أهل السياسة للقضاء ما للقضاء وتكون جلسة مجلس الوزراء المرتقبة عيدية “الأضحى”؟
وعلى خط موازٍ لإرسال رئيس الجمهورية رسالة إلى المجلس النيابي عبر رئيسه طالباً تفسير المادة 95 من الدستور، برز مساءً بعد توقيعه قانون الموازنة العامة للعام الجاري صدور عدد خاص من الجريدة الرسمية حمل الرقم 36، نشر فيه القانون رقم 143المتعلق بالموازنة وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة، والقانون 144الذي يتعلق بالموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2019. كما نشر فيه مرسوم إبرام اتفاقية قرض واتفاقية تنفيذية بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير (مشروع النقل العام لمدينة بيروت الكبرى).
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
احتدام الجدل حول التوازن الطائفي في الوظائف العامة بلبنان
عون يطلب من مجلس النواب تفسير «إلغاء الطائفية السياسية»
بيروت: كارولين عاكوم
وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون القانون المتعلق بنشر موازنة عام 2019 الذي أقرّه البرلمان قبل أسبوعين، فيما بقيت المادة 80 المرتبطة بحفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية معلّقة لرفض رئيس الجمهورية ميشال عون و«التيار الوطني الحر» لها انطلاقاً من مطالبته بالمناصفة الطائفية في الوظائف الرسمية التي كانت تطبق منذ اتفاق الطائف في المراكز الأولى فقط.
وبعدما وقّع رئيس الجمهورية قانون الموازنة المتضمنة المادة 80، أرسل رسالة، أمس، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، طلب فيها تفسير المادة 95 من الدستور المتعلقة بإلغاء الطائفية السياسية، في ظل الخلاف حولها بين من يعتبر أنها تقتصر على وظائف الفئة الأولى ومَن يطالب بتطبيقها على كل الوظائف، وهو ما أدى إلى تجميد مراسيم تعيين الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في وظائف عدة منذ أشهر، علماً بأن مفاعيل النتائج تسقط بعد مرور سنتين.
وهذا الاختلاف في مقاربة هذه القضية أتى بعد تصاعد الحديث الطائفي في الفترة الأخيرة في لبنان حيث أطلق عدد من نواب «تيار المستقبل» مواقف منتقدة لوزير الخارجية جبران باسيل، الرافض للمادة 80 ليعود الأخير ويردّ ملوّحاً بـ«خيارات أخرى لمواجهة العدّ بين المسلمين والمسيحيين».
وقال باسيل: «لا يهددنا أحد بالعدّ لأن هذا التهديد ينقلب على صاحبه، ونحن لنا خياراتنا أيضاً، وخياراتنا كلها وطنية تحافظ على هذا البلد الذي نعرف كيف نحافظ عليه ولا نتخلى عنه، ومَن يتكلم بالعدّ ويشكك بهذه المبادئ يكون هو من يتخلص من لبنان ومن صيغته».
وفيما يضع النائب في «التيار الوطني الحر» آلان عون، موقف باسيل في سياق الردّ على الفريق الآخر وفي إطار الرسائل المتبادلة، ينتقد «حزب القوات» على لسان مسؤول الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور، الطريقة التي ينطلق منها باسيل للمطالبة بالمناصفة معتبراً أنها تعيد لبنان إلى مرحلة ما قبل الحرب الأهلية. ويرفض النائب عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وضع مواقف «التيار» في إطار العودة للحرب الأهلية، مؤكداً أن ما يحصل اليوم هو إعادة الأمور إلى موقعها الطبيعي وتحديداً إلى البرلمان الذي يجمع مختلف الأطراف لإجراء حوار وطني حول هذه المادة ووضع تفسير نهائي لها، وهو ما قام به رئيس الجمهورية.
ومع تشديد جبور أن «القوات» بقدر ما تطالب بالتوازن والتنوع في الإدارات الرسمية يؤكد أهمية إعطاء المواطن الثقة بأن الآليات الدستورية تخوله تبوؤ مناصب بالكفاءة والجدارة بمعزل عن الطائفة. ويضيف «لا أعتقد أن أحداً في لبنان يريد أن تكون الإدارة من لون واحد لكن عندما تُطرح قضية كهذه لا بد من طرحها بعيداً عن التشنج والفرز الطائفي الذي بات يعيدنا إلى مرحلة ما قبل الحرب الأهلية، وهذا ما لن نقبل به وسنبقى نتصدى له».
ومن الناحية القانونية يلفت وزير الداخلية السابق والخبير القانوني زياد بارود، إلى أن خطوة رئيس الجمهورية دستورية وهي تندرج ضمن صلاحياته وتعديلها يتطلب أكثرية موصوفة في مجلس النواب. ويوضح أنه إذا لم يكن تفسير المادة 95 من قبل البرلمان متوافقاً مع نتائج امتحانات وظائف الخدمة المدنية فهذا يعني إسقاط المادة 80 في الموازنة.
وفيما يرى بارود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخلاف على تفسير هذه المادة هو سياسي بالدرجة الأولى، يؤكد أن إضافة المادة 80 إلى الموازنة من الأساس هي مخالفة دستورية انطلاقاً من أن مشروع الموازنة يجب أن يكون محصوراً في الوضع المالي للدولة بعيداً عن أي أمور أخرى مرتبطة بتعديل القوانين وغيرها.
من هنا يرى بارود أن ما يُطرح حول المادة 80 من الموازنة والمادة 95 من الدستور والخلاف حولهما وما يرافق ذلك من تشنّج على خلفية طائفية، لا يقتصر عليهما بقدر ما يخفي أموراً أخرى قد تأخذ البلد إلى ما هو أكثر خطورة. ويشير كذلك إلى أن التفاهمات الوطنية التي كرّست المناصفة بناءً على تفاهمات وطنية كانت إيجابية في كثير من الأحيان، ويسأل: «كم من مادة دستورية لا تطبَّق ويتم خرقها ومن ضمنها عدم تشكيل الهيئة الوطنية التي تضمنتها المادة 95 بالدستور؟». ويسأل في الوقت نفسه عن سبب طرح هذه القضية في الوقت الحالي بعد نحو 30 سنة من اتفاق الطائف الذي أُضيفت إليه هذه المادة.
هذا السؤال يردّ عليه النائب عون قائلاً: «في السنوات الماضية سُجل خلل في غياب المسيحيين الفعلي عن الدولة وهو ما انعكس على تمثيلهم في الإدارة، واليوم لا بد من تصحيح الوضع خصوصاً بعدما ظهر هذا الخلل بشكل نافر في عدد من المباريات الأخيرة التي أُجريت وأسهم في وضع هذه القضية على الطاولة لبحثها»، مع تأكيده ضرورة أن يترافق معيار الكفاءة ضمن الطوائف مقترحاً تحديد كوتا معينة لكل منها وعدم قبول الراسبين حتى لو لم يتم تأمين هذه الكوتا.
وفي رسالته إلى رئيس البرلمان نبيه بري، دعا الرئيس عون، حسب بيان صادر عن مكتبه، إلى مناقشة مجلس النواب، وفقاً للأصول، المادة 95 من الدستور ولا سيما الفقرة «ب» منها الواردة تحت عنوان «وفي المرحلة الانتقالية»، معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمة الدستور وفقاً لقواعد التفسير الدستوري، وذلك «حفاظاً على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك، وهي مرتكزات كيانية لوجود لبنان وتسمو فوق كل اعتبار، مع حفظ حقنا وواجبنا الدستوريين من موقعنا ودورنا وقَسمنا، باتخاذ التدبير الذي نراه متوافقاً والدستور في المسائل المطروحة في الرسالة». وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن يسهم تفسير مجلس النواب في الإضاءة الوافية له ولأي سلطة دستورية معنية بالمسائل التي وردت في الرسالة.
ولفت البيان إلى أن رسالة الرئيس عون أتت في ضوء اللغط الذي رافق إقرار المادة 80 من موازنة عام 2019 لا سيما الفقرة الأخيرة منها، ما يتطلب جلاءه، خصوصاً أن نقاشاً مستفيضاً حصل بين المكونات السياسية حول الخلل الميثاقي في اعتماد نتائج المباريات التي تضمنتها المادة 80 المذكورة في قانون الموازنة لعام 2019، وابتكرت حلولاً -أو كانت في طور الابتكار– لتفادي هذا الخلل قبل تدخل المشترع، فضلاً عن أن مشاريع المراسيم المعنية لم تصدر بسبب الخلل المذكور الذي شابها بشكل فاضح.
وجاء في المادة 95: «على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضمّ، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. وتكون مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.
وفي المرحلة الانتقالية، تمثَّل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة، على أن تُلغى قاعدة التمثيل الطائفي، ويُعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها، وفيما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين من دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة مع التقيّد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إنهيار مفاوضات إحياء مجلس الوزراء.. والحريري إلى إجازة جديدة!
برّي يريد وقتاً لمناقشة رسالة عون.. وجنبلاط لن يقبل بالتصويت
تراجعت مساء أمس أجواء التفاؤل التي راجت بعد الاجتماع الموسع، الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، ومشاركة الأمير طلال أرسلان واللواء عباس إبراهيم في إطار التفاهم على حلّ يسمح بانعقاد مجلس الوزراء.
لكن رياح المساء جرت بما لم تشتهِ سفن النهار.. فأبلغ النائب السابق وليد جنبلاط الرئيس سعد الحريري عبر وزير الحزب التقدمي الاشتراكي وزير الصناعة وائل أبو فاعور انه لا يوافق على المشاركة في جلسة، يطرح على جدول أعمالها حادث قبرشمون ويؤخذ إلى التصويت، لأن في ذلك، ما يشبه الإدانة الجرمية المسبقة، وهذا ما يرفضه بقوة الفريق الجنبلاطي.. وعبّر أبو فاعور عن رفضه بعبارة ضمنية بعد لقاء استمر 45 دقيقة: إن شاء خير..
وبناء عليه، صرف اللواء إبراهيم النظر عن زيارة كليمنصو ولقاء جنبلاط.
وعليه، طارت أجندة الأسبوع الحالي، والاسبوع التالي، في ما يتعلق بعقد جلستين لمجلس الوزراء، يتم بإحداها طرح قضية قبرشمون والتصويت عند الضرورة على احالتها إلى المجلس العدلي، على ان تقبل الأطراف نتيجة التصويت مهما كانت..
وفي ضوء ذلك، قرّر الرئيس الحريري المغادرة اليوم أو غداً إلى الخارج، لتمضية إجازة خاصة مع عائلته… لمدة لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة أيام..
حراك مُكثّف وافكار غير ناضجة
وكانت الاتصالات واللقاءات قد تكثفت في الساعات الماضية لإيجاد مخرج للأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من شهر، والناتجة عن حادثة قبرشمون في الجبل، حيث لفت الانتباه ما أعلنه الرئيس الحريري من السراي الحكومي، خلال إطلاقه حملة دعم الصناعة اللبنانية، من انه بطبيعته متفائل وهو غير متشائم، محملاً من يريد افتعال المشاكل في البلد المسؤولية، ما يؤشر إلى ان الحريري لن يتوقف عن بذل الجهود للوصول إلى تفاهم لإنهاء الأزمة الحالية، بدليل حركة اللقاءات التي أجراها أمس ومعظمها كان غير معلن، ولا سيما مع كل من الوزيرين جبران باسيل ووائل أبو فاعور، أو مع موفد «القوات اللبنانية» الوزير السابق ملحم رياشي، أو مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي زاره مرتين، وكل ذلك غداة الاجتماع المطوّل الذي جمعه ليل أمس الاول مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والذي وصفه أكثر من مصدر مطلع بأنه كان ايجابياً وصريحاً، وان زعيم المختارة أبدى ليونة تجاه المبادرات المطروحة، لكنه ما زال يخشى من الإشارات الواردة والتي تدل على ان هناك نوايا تخالف الأصول القضائية ومحاولة إقامة احكام عرفية تجاه بعض الأحزاب والشخصيات، بحسب ما جاء في تغريدة له عبر «تويتر» أمس، حيث استدل على هذا الإشارات من اتجاه لإصدار قانون عفو عن العملاء المقيمين في إسرائيل على حساب تضيحات الوطنيين..
وأكدت مصادر سياسية متابعة لملف الاتصالات لـ«اللواء» ان هناك أفكاراً متعددة يتم البحث فيها، لكنها رفضت الإفصاح عنها، وأشارت إلى ان الجميع بات يعمل على تقديم الاقتراحات من أجل الوصول إلى تقريب وجهات النظر، معتبرة بأن هذا الأمر إيجابي، الا انها رأت ان كل الاقتراحات والأفكار ما زالت في طور الطهي ولم تصل بعد إلى مرحلة النضوج النهائي، داعية إلى الانتظار قليلاً وعدم تعظيم الأمور، خصوصاً وان الأمور ذاهبة في الاتجاه الإيجابي وليس السلبي.
وفي تقدير هذه المصادر، ان معظم الأفكار المطروحة تعمل على تحييد انعقاد مجلس الوزراء عن أزمة حادثة قبرشمون، وان نقطة الارتكاز في هذا المسعى هي ان الحريري لن يدعو إلى عقد أي جلسة لمجلس الوزراء، إذا لم تكن لديه معطيات اكيدة ان الجلسة لن تكون تفجيرية، ويتوقع ان تنقشع صورة الاتصالات المكثفة التي جرت في الساعات الماضية اليوم على هامش احتفال عيد الجيش حيث سيلتقي الرؤساء الثلاثة، وتتوضح كل الأمور، سواء على صعيد معالجات أزمة الحكومة وقبرشمون، أو على صعيد الأزمة الناتجة عن رسالة رئيس الجمهورية لتفسير المادة 95 من الدستور، خصوصاً وان اللواء إبراهيم المكلف بايجاد الحل، كانت له زيارات مكوكية أمس لكافة الأطراف المعنية ولا سيما جنبلاط والنائب أرسلان.
لقاء خماسي في بعبدا
على ان اللافت في حركة الاتصالات، كان استقبال الرئيس عون للنائب أرسلان في بعبدا ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي واللواء إبراهيم، قبل ان ينضم إلى الاجتماع لاحقاً وزير الدفاع الياس بوصعب.
وفيما لم يشأ أرسلان الإدلاء بأي تصريح، اكتفى الوزير جريصاتي بالقول لـ«اللواء» عن حصيلة الاجتماع الخماسي في بعبدا: البشائر والاجواء ايجابية على امل ان تتحقق هذه البشائر، لكن موجب التحفظ في التفاصيل ضروري الان لحين انتهاء المساعي.
وعُلم ان البحث تركز خلال كل اللقاءات أمس بين بعبدا والسرايا على اولوية عودة جلسات مجلس الوزراء وان هناك قرارا كبيرا باستئناف الجلسات إن لم يكن نهاية هذا الاسبوع فمطلع الاسبوع المقبل، وان القرار من الرئيس الحريري سيُتخذ خلال الساعات القليلة المقبلة في ضوء المساعي المستجدة، والتي تستوجب الوقوف على موقفي الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، خاصة اذا كان مبدأ التصويت على إحالة جريمة قبر شمون- البساتين لا زال مطروحا من ضمن المخارج المقترحة، وهو الامر الذي ما زال جنبلاط يتوجس منه مخافة حصول مفاجاة ما، كأن يغيب احد الوزراء او يصوت طرف محايد مع الاحالة. فيما لا زال الرئيس الحريري يحاذر طرح الموضوع في الجلسة قبل حصول توافق تام على المخرج.
وافادت المعلومات ان الرئيس عون اقترح خلال الاجتماع الخماسي على النائب ارسلان ترك التحقيق العسكري يأخذ مداه وفي ضوء نتائجه يتقرر مسار إحالة الجريمة على القضاء المختص، وان ارسلان قد يتجاوب مع الطرح لكن لم يتاكد شيء من هذا في ضوء التكتم الشديد الذي يحيط بتفاصيل المساعي.
وقد تعززت احتمالات هذا الطرح بشرط تسليم جميع المطلوبين مع ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، على 21 شخصاً في حادثة قبرشمون- البساتين بينهم أربعة موقوفين، بجرم إطلاق النار من أسلحة حربية غير مرخصة وقتل ومحاولة قتل مدنيين، وأحال الملف والموقوفين إلى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، طالباً استجواب المدعى عليهم، وإصدار المذكرات القضائية اللازمة في حقهم.
كذلك، كان لافتاً للانتباه الموقف الذي أعلنه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم والذي عدّل نسبياً موقف الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، لجهة القبول بحل توافقي بين الطرفين المتخاصمين في الجبل، والاحتكام إلى القانون، وان أي حل يأتي بناء على الحوار والتوافق هو أفضل للجميع، وانه لا يجوز ان نبقى عند القعدة، بل يجب ان نحتكم إلى أمر يساعدنا على الانتقال إلى الحل، والقانون في مثل هذه الحالات هو الحل الطبيعي، بحسب ما أكّد الشيخ قاسم الذي رأى ان مجلس الوزراء هو المعني بإتخاذ القرار في ما يتعلق بالمجلس العدلي، لكن لا بدّ من محل يكون فيه حسم لخيار معين بدل ان تبقى الأمور معلقة ويدفع النّاس ثمن تعطيل مجلس الوزراء لحادثة يُمكن ان تجد حلاً لها وفق القوانين المعروفة.
وعلم من مصادر مطلعة ان المباحثات في هذا الملف تجري على قدم وساق والجولات المكوكية للواء ابراهيم مستمرة حتى ساعة متقدمة من الليل، وان الوزير جريصاتي يواكب الملف في السياسة والرؤساء الثلاثه في الجو والتواصل قائم مع كل المعنيين في سبيل تسهيل انعقاد جلسة لمجلس الوزراء وما يمكن قوله ان هناك تقدما كما ان هناك تلمسا لطرق معينة يتم البحث فيها للشروط والشروط المضادة لا اكثر ولا اقل.
الموازنة نشرت والرسالة إلى تشرين
وبعد أسبوع على تسلمه قانون الموازنة الذي أقره مجلس النواب في 19 تموز الماضي، وقع الرئيس عون قبل ظهر أمس، القانون الرقم 143 المتعلق بنشر الموازنة عن سنة 2019 وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة، كما وقع القانون رقم 144 المتضمن الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019. وبموجب هذين التوقيعين، تمّ نشر الموازنة في محلق خاص في عدد الجريدة الرسمية حمل رقم 36، وبلغ مجموع الموازنة العامة مع مجموع الموازنات الملحقة 25.504،504،756،000 مليار ليرة، من دون ان تعرف بعد أو تعلن نسبة العجز المحقق التي يتوقع ان لا تكون أكثر من 7،56 في المائة.
وبالتزامن مع التوقيع والنشر، بكر الرئيس عون في توجيه الرسالة التي تحدثت عنها بعبدا إلى مجلس النواب بطلب تفسير المادة 95 من الدستور الخاص بطائفية الوظيفة العامة، على الرغم من علمه ان الرئيس برّي الذي تسلم الرسالة مساء أمس، لا يعتزم الدعوة إلى عقد جلسة نيابية لمناقشة مضمون الرسالة في خلال ثلاثة أيام، وفق الآلية المحدد ضمن المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس، على اعتبار ان المجلس في حال انعقاد استثنائي، وان مرسوم فتح الدورة لم يتطرق إلى مثل هكذا موضوع، وان التعديل الدستوري الذي يطمح إليه فريق «تكتل لبنان القوي»، أو التفسير الذي يريده رئيس الجمهورية يحتاج إلى دورة عادية لن تبدأ قبل الخامس عشر من تشرين الأوّل المقبل، طبقاً للمادة 77 من الدستور.
لكن مصادر مطلعة مقربة من بعبدا، كشفت لـ «اللواء» ان الرئيس عون كان في جو ان الرئيس برّي ينوي طرح الرسالة الرئاسية للنقاش في العقد العادي للمجلس، وانه أبلغ ذلك إلى الوزير جريصاتي الذي زاره قبل يومين.
وعلمت «اللواء» ان ما من مطلب رئاسي حول عقد الجلسة لمناقشة الرسالة اليوم قبل الغد وان الوزير جريصاتي الذي تواصل مع الرئيس بري تبلغ منه امس ايضا عن مناقشة الرسالة في اول جلسة في اول العقد العادي منعا للألتباس في جدوى انعقاد المجلس في العقد الأستثنائي لاسيما ان هذا العقد هو عقد تشريعي بإمتياز. وافادت ان تبريد الأجواء الحامية يساهم في توفير مناخ لمناقشة الرسالة.
وخلصت الرسالة التي استندت اساساً في طلب تفسير المادة 95 من الدستور، معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمته، على ما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 80 في قانون الموازنة لجهة حفظ حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية، وأعلنت نتائجها حسب الأصول بتعيينهم في الإدارات المعنية، معتبرة ان نتائج هذه المباريات تناهض مقتضيات الوفاق الوطني التي يجب مراعاتها حتماً في معرض إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة.
ورأت أن المادة 95 من الدستور تلحظ «خطة مرحلية» تؤدي إلى إلغاء الطائفية – حيث لا يقتصر الإلغاء على الطائفية السياسية- في ضوء صراحة النص، كما تلحظ «مرحلة انتقالية»، تلغى خلالها قاعدة التمثيل الطائفي، بحيث يعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة «وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني» باستثناء وظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها حيث تكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ما يقتضي معه تحديد هذه المرحلة الانتقالية من حيث حلولها من عدمه، في ضوء انتفاء أي إجراء لوضع «الخطة المرحلية» أو لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، ما يعني بالمبدأ ان هذه المرحلة الانتقالية لم تبدأ بعد.
مخاوف من انقسامات جديدة
وتخوفت مصادر نيابية، ان يؤدي طرح الرسالة على الهيئة العامة في تشرين إلى تعميق الخلاف السياسي بين الفرقاء السياسيين، اما بإصرار المجلس على القول ان المادة المذكورة واضحة لا تحتاج إلى تفسير، وتستوجب قبل كل شيء تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، أو الدخول في سجال حول الطائف والصلاحيات الرئاسية، وبالتالي قد يفتح النقاش الخلافي امام التصويت على أمرين:
– اما برد الرسالة وهذا يعتبر بمثابة مواجهة مع رئيس الجمهورية وهو ما لا يرغب به رئيس المجلس– أو اللجوء إلى التصويت على تفسير من اثنين، بين معارضي الطائف والمدافعين عنه، وهذا بدوره دونه محاذير، مع الإشارة إلى ان اي مطالبة بتعديل الدستور تستلزم تأمين اكثرية الثلثين، وهو حكما ليس مؤمنا اليوم أو غداً، بالإضافة إلى خيارات اخرى تتعلق بعدم تأمين النصاب أو مقاطعة بعض الكتل الجلسة.
ولفتت المصادر إلى ان المواقف التي اعلنها برّي امام نواب الأربعاء كانت بمعظمها رسائل في اتجاهات مختلفة، حرص فيها التأكيد على أن «المجلس النيابي سيبقى الحصن المنيع ضد أي انقسام، فكل شيء في هذا البلد يمكن أن نتحمله إلا المساس بوحدته وبوحدة أبنائه».
واعتبر وفق ما نقل عنه النواب، أن «مقاومة الطائفية والمذهبية لا تكون باستخدام الطائفية والمذهبية بل باستخدام التسامح والحوار والفهم المشترك والمتبادل».
وفي اطار المعالجات للازمة الحكومية، استغرب الرئيس بري مرة جديدة «عدم انعقاد مجلس الوزراء على رغم من الإيجابيات التي تعاطى بها المجتمع الدولي والمالي والذي ينظر بإيجابية إلى لبنان، خصوصاً بعد إقرار الموازنة وتوقيعها من رئيس الجمهورية». ولفت إلى «أن 40 في المئة من التأزم الاقتصادي الحاصل في البلد مرده إلى الخلافات السياسية».
وتطرق في هذا الاطار، إلى المبادرات التي طرحت لحلحلة الوضع الحكومي، ونقل النواب إشارته إلى أن «هناك مبادرات كثيرة وللرئيس بري مبادرته، إلا أن كل المبادرات محكومة بتوافق الأطراف المعنية، وإذا لم يحصل هذا التوافق بين الأطراف فمن الطبيعي أن تسقط كل المبادرات».
بيان سلام
وفي السياق ذاته، كان للرئيس سلام موقف لافت أصدره في بيان حذر فيه من «الفوضى الدستورية والخطاب الشعبوي الذي لا يتورع عن استثارة الغرائز الطائفية لتحقيق مكاسب حزبية صغيرة».
ولاحظ سلام ان تجاوز القواعد الدستورية وصل إلى مجلس النواب، حيث جرت محاولة فاشلة لنسف موازنة الدولة التي أقرتها السلطة التشريعية، تلاها اجتهاد جديد حول ضرورة المناصفة في جميع الوظائف العامة باعتبار ان الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي تنص عليها المادة 95 من الدستور لم تشكل بعد، علما بأن الجهة المجتهدة اليوم هي من أشد المعارضين لإنشاء هذه الهيئة.
واكد سلام «إن الدستور ليس لائحة نختار منها ما يرضينا، ونرفض ما لا يتلاءم مع مصالحنا. إنه نص سام ملزم للجميع، يرسم قواعد النظام السياسي للبلاد وصلاحيات المؤتمنين على مؤسسات الحكم والعلاقة بين هذه المؤسسات، وأي افتئات على هذه الصلاحيات يعرض التوازن الدقيق في لبنان للمخاطر. كما أن أي رغبة في تعديل الدستور لا تتم إلا وفق ما رسمه الدستور نفسه، ولا تجري بالتهريب او بقوة الأمر الواقع.
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
راسل البرلمان اللبناني لتفسير المادة 95: نحتفظ بحقنا باتخاذ التدبير دستوريا
عون يوقع قانوني الموازنة وانجاز قطوعات الحسابات
بعد إنهاء الدوائر المعنية في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية درس القانونين المصدّقين من البرلمان اللبناني والمتعلقين بنشر الموازنة للعام 2019، وإنجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة، إضافة الى قانون الموازنة والموازنات الملحقة للعام 2019، وفقًا للأصول الادارية والقانونية المعتمدة، ورفعها الى رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار المناسب في شأنها. حسم الرئيس ميشال عون الجدل الذي أحدثه رفضه توقيع موازنة العام 2019 قبل حل إشكالية المادة 80 منها، المتعلقة بحفظ حقوق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية.
ووقع اليوم (الأربعاء) القانون الرقم 143 المتعلق بنشر الموازنة عن سنة 2019 وانجاز قطوعات الحسابات.
كذلك وقععون القانون الرقم 144 المتضمن الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019. (لتصبح قانونا نافذا فور نشرها في الجريدة الرسمية).
وكان البرلمان اللبناني اقر القانونين في جلسته يوم الجمعة 19 تموز (يوليو) .
وينص القانون رقم 143 على ما يأتي: مادة وحيدة:
“اولا: خلافا لاي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على انواعه، على الحكومة خلال شهر واحد اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون، تأمين الموارد البشرية والمالية اللازمة لتمكين ديوان المحاسبة من انجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية حتى سنة 2017 ضمنا.
“ثانيا: على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام، ينشر قانون موازنة لعام 2019 والموازنات الملحقة، على ان تنجز الحكومة جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة اعتبارا من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمنا، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة اقصاها ستة اشهر اعتبار من تاريخ نفاذ هذا القانون.
“ثالثا: يعمل بها القانون فور نشره في الجريدة الرسمية”.
وبعد وقت قصير من توقيعه قانون موازنة العام 2019 وجّه رئيس الجمهورية رسالة، عبر رئيس البرلمان نبيه بري، الى أعضاء مجلس النواب، يطلب فيها تفسير المادة 95 من الدستور، ولاسيما منها الفقرة ب.
ومما جاء في الرسالة: “يقتضي تفسير المادة 95 من الدستور معطوفة على الفقرة “ي” من مقدمته، وفقا لقواعد التفسير الدستوري، وذلك حفاظا على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك، وهي مرتكزات كيانية لوجود لبنان وتسمو كل اعتبار. نحتفظ بحقنا وواجبنا الدستوريين من موقعنا ودورنا وقسمنا، باتخاذ التدبير الذي نراه متوافقا والدستور في المسائل التي أثرنا في رسالتنا هذه، عل تفسير مجلسكم الكريم يساهم في الإضاءة الوافية لنا ولأي سلطة دستورية معنية بالمسائل المذكورة”.
…وبري يتجه لعقد جلسة عامة لمناقشة الرسالة
وعن رسالة رئيس الجمهورية أشار نواب في “لقاء الأربعاء” أمس الى أن الرسالة أرسلت “ولكن رئيس المجلس لم يتسلمها حتى الآن، وعلى هذا الاساس لم يعلق، وان ارسال الرسالة حق من حقوق رئيس الجمهورية”.
ولاحقا، أفادت مصادر نيابية أن الرئيس بري وبعدما تسلم رسالة الرئيس عون يتجه للدعوة الى جلسة عامة لتلاوة الرسالة ومناقشتها.
انتخاب خلف الموسوي في 15 أيلول
من جهة ثانية وقع رئيس الجمهورية على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في دائرة صور في جنوب لبنان لانتخاب خلف للنائب المستقيل نواف الموسوي، وذلك يوم الاحد 15 ايلول (سبتمبر) المقبل على اساس النظام الاكثري.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
النتيجة.. لا أحد يرضى بحل وسط والجميع يريد تحقيق اعلى المكاسب
الحريري يتمسك دستوريا بدعوة مجلس الوزراء وتحديد تراتبية جدول الاعمال
اجتماعات طويلة في القصر الجمهوري دون التوصل الى حل عملي
ادارة التحرير
ما زالت قضية الشحار الغربي او حادث البساتين بين قبرشمون وكفرمتى الحادث رقم 1 على مستوى الجمهورية اللبنانية والمحادثات الداخلية اللبنانية على مستوى رئيس الجمهورية الى معظم الاطراف في البلاد والتي لها علاقة بالحادث او لها علاقة باختصاصات هذاالحادث.
اختصار نتائج محادثات امس هو ذاته، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط متمسك بالتحقيق العسكري والمحكمة العسكرية، وانه في ضوء نتائج التحقيق العسكري يتم طرح الموضوع على الحكومة وهي من تقرر احالة الموضوع الى المجلس العدلي او ابقاءه في المحكمة العسكرية لان جنبلاط يشترط على الحكومة احالة ملف البساتين الى المجلس العدلي مع ضم جريمة الشويفات وقيام احد عناصر الحزب الديموقراطي اللبناني التابع لطلال ارسلان وهو من آل السوقي بقتل احد عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي علاء ابي فرج على ان تدمج الجريمتان وتحال الى المجلس العدلي. وقال جنبلاط: انه تم ارسال السوقي الى سوريا رغم ان الحزب التقدمي الاشتراكي قام باسقاط الحق الشخصي لصالح القاتل من آل السوقي كي تجري محاكمته فقط على مستوى الحق العام ولا تأخذ ابعاداً جرمية كبيرة.
اما النائب طلال ارسلان فهو مصر على تجاوز التحقيق العسكري والذهاب مباشرة عبر احالة القضية الى المجلس العدلي وبان حادث الشويفات التي قام بها المتهم السوقي وقتل فيه احد عناصر التقدمي الاشتراكي هو حادث فردي ولو كان الحادث خطيراً ويهدد السلم الاهلي لماذا لم يتم طرح احالة القضية الى المجلس العدلي منذ وقوع الحادث، ولا يقبل النائب طلال ارسلان ضم ملف البساتين الى ملف الشويفات وتحويلهما سوياً الى المجلس العدلي بقضية واحدة. وهنا يستنتج بان ما جرى من اتصالات وما قام به الرؤساء والوزراء بان كل فريق متمسك بموقفه وغير مستعد للتراجع سواء رئيس التقدمي وليد جنبلاط عن التحقيق العسكري واحالة الملف الى المحكمة العسكرية فيما ارسلان مصر على تحويله الى المجلس العدلي ولم يستطع الرؤساء الثلاثة من الرئيس ميشال عون الى الرئيسين بري والحريري اقناع اي طرف بتغيير موقفه.
وقد حصلت اجتماعات عدة امس، بدأها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بزيارة النائب طلال ارسلان ثم زيارة الرئيس الحريري وبعدها زار الوزير وائل ابو فاعور الرئيس الحريري في السراي واستمر الاجتماع لاكثر من ساعة ونصف اكتفى ابو فاعور بالقول ان شاء الله خيراً. كما عقد لقاء بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل وتوجت هذه الاجتماعات في القصر الجمهوري في اجتماع في بعبدا ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون وحضره النائب طلال ارسلان والوزراء سليم جريصاتي والياس ابي صعب وصالح الغريب ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وجرى البحث في كيفية الوصول الى حلول عملية لانهاء الحادث المشؤوم الذي حصل في البساتين وتم طرح عدة افكار في الاجتماع ومن بينها ان يلتئم مجلس الوزراء ويحصل التصويت على احالة الملف الى المجلس العدلي او المحكمة العسكرية وانه سيحصل تعادل في الاصوات 15 مع الاحالة الى المجلس العدلي و15 مع تحويله الى المحكمة العسكرية ومن خلال التعادل يتم حل الموضوع واحالته الى المحكمة العسكرية كما تم طرح افكار اخرى لكنه لم يتم التوصل الى اتفاق واضح لحل الملف سواء امام المحكمة العسكرية او المجلس العدلي.
وفي هذا الوقت، قام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس واصدر مذكرة بتوقيف 21 شخصاً بين متهم وشاهد وفيما يجري التحقيق العسكري من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس بمعاونة قضاة عدليون ومساعدون قضائيون فان اصدار الرئيس بيتر جرمانوس مذكرة بالتوقيفات دون اخذ موقف الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري لجهة احالة حادث البساتين الى المحكمة العسكرية او المجلس العدلي ما زال غامضاً.
وليلاً، قام مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بزيارة النائب وليد جنبلاط ولم يعرف شيئاً عن الزيارة التي قام بها اللواء ابراهيم الا انه معلوم وفق عدة مصادر من جهات رئاسية وحكومية ونيابية وغيرها في منتصف الليل لم يجر اي تقدم حول مرجعية المحاكمة سواء المجلس العدلي او المحكمة العسكرية والواضح ان الرئيس سعد الحريري متمسك بصلاحياته وبرفض شرط النائب طلال ارسلان انه اذا عقدت الحكومة اجتماعاً فان البند الاول يجب ان يكون بحث ملف البساتين وتحويله الى المجلس العدلي وهذا اصرار من ارسلان لن يتراجع عنه فيما قال الحريري امام زواره سامارس حقي الدستوري في كل ما يتعلق بمجلس الوزراء من جهة الدعوة لانعقاده وعندما ارى ان الاجواء باتت مهيئة واصبحت الامور جاهزة لاجتماع الحكومة وحضور 29 وزيراً وانا اكمل عدد اعضاء الحكومة الى 30 وان يتم الدخول بشكل توافقي الى مجلس الوزراء ولا تنتقل تشنجات حادث البساتين الى داخل المجلس ويؤثر على وحدة الحكومة وعملها وينقل الاشكال الى طاولة مجلس الوزراء فلن ادعو الى اجتماع للحكومة لانه اذا تعطلت الحكومة لم يعد ينفع شيئاً في البلد.
واضاف الحريري بان مجلس النواب هو السلطة التشريعية ولا يعطيه الدستور الحق باحالة قضية البساتين ودرسها امام المجلس النيابي وهذا الامر يحصل فقط في الحكومة، كما ان الدستور لا يعطي الحق لرئيس الجمهورية او لمجلس الدفاع الاعلى باعطاء القرار بحادثة قبرشمون بل هذاالامر محصور بالحكومة دستورياً ولا اقبل ان يفرض الوزير او ممثل لاي حزب رأيه وجدول اعمال الحكومة فانا اقرر جدول الاعمال ولن اقبل بان يتكرر ما حصل معي في السابق ايام شهود الزور وتمسك افرقاء بان يكون هذا الملف اي ملف شهود الزور هو البند الاول للبحث وهذا ما رفضه الحريري ورئيس الحكومة آنذاك. وبالتالي، فان الحريري لن يقبل باي شكل بشروط ارسلان بتحديد تراتبية بحث بنود جدول الحكومة ومن حق الحريري ان يطرح حادث البساتين كبند خامس او سادس او اول او عاشر لكن هذا الامر هو من يحدده رئيس الحكومة والدستور يعطي هذا الحق لرئيس الحكومة وهو في هذا الموقف لا يعتبر انه يقف مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط او مع اي فريق آخر بل انه يعتبر انه يمارس حقه الدستوري للحفاظ على كرامة رئاسة مجلس الوزراء ودستورية الحكومة وانه لن يقبل بتجاوزه كما كان يحصل في السابق ولن يقبل حالياً الا العمل ضمن الدستور وما اعطاه الدستور من حقوق وصلاحيات. وبالتالي، فان تحديد بند حادث قبرشمون كاول بند او خامس فهذا حق للرئيس الحريري لجهة تحديد تراتبية جدول اعمال مجلس الوزراء. وبالتالي، فان الرئيس الحريري كان من خلال هذا الموقف يرد على التسريبات بان حادث البساتين يجب ان يناقش في الحكومة كبند اول ويحال الى التصويت وهذا ما سرب عن اجتماع القصر الجمهوري وبانه توصل الى هذه النتيجة.
على صعيد الوضع الميداني، فقد اصدر قاضي التحقيق العسكري بيتر جرمانوس مذكرة توقيف بحق 21 شخصاً بينهم شهود ومتهمون للحضور الى المحكمة العسكرية بقرار من القاضي بيتر جرمانوس وبعد توزيع اسماء العدد الاكبر من الذين صدرت مذكرة لحضورهم الى المحكمة العسكرية اكثريتهم من عاليه وقسم من قضاء الشوف وهذا ما ادى الى توتر ليس بشكل عسكري بل قلق عمّ قرى الجبل جراء اصدار مذكرات بحق 21 شخصاً للحضور امام المحكمة العسكرية وربما لاصدار مذكرات توقيف بحقهم لانه اذا بدأت عملية التوقيف بحق هؤلاء الاشخاص فمن الذي يمنع من وصول اعداد مذكرات التوقيف الى 100 او 150 لان عدد الاهالي كانوا باعداد لا بأس بها خلال حادث البساتين والذي ادى الى اطلاق نار وسقوط الشهيدين المرافقين للوزير صالح الغريب بالاضافة الى جريح من آل غصن وكان الشبان في الساحات وعلى اسطح البنايات والخوف من ان تشمل مذكرات التوقيف هؤلاء وتتوسع لتشمل اكثر من 100 الى 150 شخص.
وعلى ما يبدو فان الذين جرى تسطير مذكرات جلب بحقهم الى المحكمة العسكرية لن يحضروا وهنا سيكون امام الجيش والاجهزة الامنية والعسكرية والدولة قرار كبير بالبدء بعمليات تفتيش وتعقب لهؤلاء وتطويق منازلهم في الشوف وعاليه وهذا قد يترك باباً للحوادث وربما اقدام اهالي المطلوبين على التصدي لاعمال اقتحام بيوتهم ولن يسمحوا بجلب اولادهم الى المحكمة العسكرية. واذا تراجع القضاء العسكري وكذلك القوى العسكرية وقوى الامن الداخلي عن جلب المطلوبين الذين صدر القرار بحقهم من القاضي بيتر جرمانوس فان هيبة القضاء العسكري والجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي قد سقطت وسقطت معها هيبة كل هؤلاء في حال لم تستطع جلب المطلوبين بمذكرات رسمية صادرة عن القضاء العسكري.
الغريب في الامر والخطير في الامر، انه كان متفق ان يجري تحقيق عسكري امام المحكمة العسكرية التي يعود اليها النظر في اي اشتباك ناري وبالسلاح وغيرها من الحوادث ويتم وضع نتائج هذا التحقيق العسكري على طاولة مجلس الوزراء والحكومة عندها تقرر وعلى ضوء تقرير المحكمة العسكرية متابعة التحقيقات في القضاء العسكري او احالة الملف الى المجلس العدلي لكن الطرفان الاشتراكي والارسلاني يتصرفان على قاعدة التمسك بكامل مطالبهما وهكذا يدخل لبنان ازمة خطيرة وجديدة فاذا كان تشكيل الحكومة قد اخذ وقتاً ثميناً للغاية لمدة 9 اشهر ثم ان اقرار الموازنة اخذ وقتاً ثميناً ايضا وها هي الآن حادثة قبرشمون والبساتين ورغم اجتماعات كل المسؤولين الكبار والقوى العسكرية فلن يصلوا الى اي نتيجة وبالتالي فانهم لاكثر من سنة وشهرين على اجتماع سيدر 1 واقرار 11 مليار دولار ونصف مليار دولار للبنان بقروض وديون ميسرة بفائدة 1% وقابلة للتجديد فان اموال سيدر لم تصل بعد نتيجة هذه الخلافات وتعثر الدولة عن وصول الى تسويات مما يعرقل المشاريع ويدفع الشعب اللبناني الثمن ويتم تأخير اطلاق المشاريع الانمائية والاقتصادية واذا كان لبنان يتغنى بالاستقرار والسلم الاهلي فان هذا الاستقرار قد بدأ يهتز في قلب جبل لبنان وفي اهم منطقة من اقليم الخروب وصولاً الى الشوف وعاليه على اطراف المتن الجنوبي والشمالي واضافة الى سقوط السلم الاهلي وعدم حسم الامور من قبل الدولة وخاصة من قبل اجهزتها القضائية والامنية والعسكرية وكأنه اعلان استقالة من هذه القوى في عدم حل الموضوع فيبقى السؤال اين مجلس القضاء الاعلى الذي اصدر بياناً طالب فيه بعدم زجه بالامور السياسية بينما مجلس القضاء الاعلي هو اعلى سلطة قضائية في البلاد تشرف على المحاكم وبالتالي فانه كان من المفروض على مجلس القضاء الاعلى ان يجتمع ويرفع تقريراً الى الحكومة عن رأيه القانوني والدستوري بحادث قبرشمون وهذا الامر لم يفعله وهو فضل الاستقالة من هذا الملف والابتعاد رغم خطورة هذا الحادث على البلاد.
ماذا سيجري اليوم الخميس؟
رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط مصر على رأيه بالتحقيق العسكري وبالمحكمة العسكرية فقط، واليوم لن يغير رأيه والنائب طلال ارسلان مصر على احالة الملف الى المجلس العدلي ووضعه كاول بند على جدول اعمال مجلس الوزراء وهذا مسار يرفضه الحريري ويرفض التصويت وهذا ما يزيد في الانقسام الداخلي كما ان السلم الاهلي اهتز بفعل التوترات والتشنجات في عاليه والشوف بين الحزبين الاشتراكي والديموقراطي اللبناني واصبحت هذه الحوادث تهدد بسقوط السلم الاهلي هذا بالاضافة الى اهتزاز الوضع الامني جراء الحوادث المتنقلة الاجتماعية والثأرية والفردية حيث يقع كل يوم حادث يؤدي الى قتيل او قتيلين او اكثر وربما العديد منها لا تأخذ الطابع السياسي لكنها ذات طابع انساني واخلاقي وبدأت تهز كل لبنان امنياً وتهز استقرار البلد على كل المستويات.
فخامة الرئيس ميشال عون رئيس الدولة وقائد جيش سابق وله خبرة كبيرة، والرئيس نبيه بري رئيس المجلس النيابي له خبرة في السياسة وادارة المجلس النيابي والسلطة التشريعية، كما ان الرئيس الحريري تمرس في السياسة واخذ قرارات عديدة في رئاسة مجلس الوزراء والسلطة التنفيذية بالاضافة الى بقية القيادات والفعاليات لهم معرفة وادراك بامور البلاد وخاصة جنبلاط وارسلان فان استمرار الحساسيات الموجودة التي تشتعل بين بني معروف واهالي الجبل على خلفية حادث البساتين فاذا شعر اي فريق ان كرامته مستهدفة من فريق آخر فان ذلك سيؤدي الى مشاكل كبيرة وهز استقرار البلاد. وبالتالي، لا بد من التدخل لحل الامور واذا سألنا ماذا سنفعل اليوم فالاجابة ماذا سيكون موقف اي طرف بل لنوجه سؤال اساسي الى الرؤساء عون وبري والحريري وكبار المسؤولين ماذا ستفعلون اليوم الخميس بشأن ازمة البساتين وحلها وهل ستنتظرون سقوط شهداء جدد وجرحى وتوتر اكبر في عاليه والشوف.
فهل انت يا دولة، مع اخذ القرار وممارسة المسؤولية واتخاذ قرارات حاسمة في شأن هذه الحادثة الخطيرة ام تقف الدولة على كل المستويات دون اي قرار او عمل بوقف التشنجات وتفاقم الامور وبقاء القضاء عاجزاً عن حسم الامور وان تبقى الحكومة عاجزة عن اجتماع وسقوط مؤتمر سيدر-1.
لقد مرت سنة وثلاثة اشهر من الخلافات والتعطيل وهذا حرم لبنان 11 مليار دولار ونصف من اموال سيدر وهذا هو السؤال للدولة اللبنانية وللحكومة اللبنانية ولكبار المسؤولين.
اليوم الخميس، ماذا ستفعل الدولة وكيف ستتحرك من اعلى مسؤول في الدولة الى ادنى مسؤول عادي وماذا سيقولون للشعب اللبناني؟ وماذا سيفعلون؟ وكيف سيتصرفون في حل مشكل البساتين وهم المؤتمنون على لبنان ولقمة عيش اللبنانيين وامنهم وتطبيق الدستور واجتماع الحكومة والمؤسسات.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مساعي عودة مجلس الوزراء تتقدم
على وقع جرعات التفاؤل الزائدة التي ضختها حركة الاتصالات واللقاءات المتسارعة منذ عودة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، بخصوص انهاء ازمة حادثة البساتين وربطا تعليق جلسات مجلس الوزراء، بعد اجتماع بعبدا المستجد ، يمضي المشهد السياسي الداخلي. من دون ان يتضح بعد المضمون السياسي لهذا التفاؤل الذي يبدو حتى الآن رماديا كونه لا يستند الى وقائع ملموسة تتيح الرهان عليه، خصوصا بعد سقوط كل المبادرات السابقة، فهل صدر «أمر العمليات» بطي صفحة البساتين؟
فقد حفلت ساعات النهار بالمستجدات المتسارعة على خطي البساتين – مجلس الوزراء من جهة، والموازنة – المادة 95 من جهة ثانية. على الصعيد الاول، وغداة لقائه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم رئيس الحكومة سعد الحريري في لقاء بقي بعيدا من الاعلام ناقلا اليه اجواء لقاءاته الاخيرة. كما استقبل رئيس الجمهورية في بعبدا النائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب في حضور الوزيرين سليم جريصاتي والياس بو صعب واللواء عباس ابرهيم. وبعد الظهر زار وزير الخارجية جبران باسيل السراي واجتمع الى الرئيس سعد الحريري. وليس بعيدا، أفادت المعلومات ان ايجابيات يمكن ان تتمخض عن اللقاء وأن الساعات المقبلة ستحمل طرحا جديا في اطار الحراك السياسي في قضية البساتين في اطار مبادرة اللواء إبراهيم، مشيرة الى هناك أفكارا جديدة يتم طرحها لحل القضية وان الاتصالات تتركز على وجوب عقد جلسة للحكومة الاسبوع المقبل.
وتعززت احتمالات قرب بلوغ الحل الذي افادت مصادر معنية انه يرتكز الى احالة القضية الى القضاء العسكري وتسليم جميع المطلوبين على ان يتخذ القرار بالاحالة الى المجلس العدلي او عدمه في ضوء نتائج التحقيقات العسكرية، مع ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، على 21 شخصا في حادثة قبرشمون – البساتين، بينهم أربعة موقوفين، بجرم إطلاق النار من أسلحة حربية غير مرخصة، وقتل ومحاولة قتل مدنيين. وأحال الملف مع الموقوفين الى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، طالبا إستجواب المدعى عليهم، وإصدار المذكرات القضائية اللازمة في حقهم.
وليس بعيدا من حركة المشاورات، استقبل رئيس الحكومة وزير الاعلام السابق موفدا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وتوقعت مصادر متابعة ان تشكل الزيارة تمهيدا لأخرى قد يقوم بها جعجع الى السراي في الساعات المقبلة، وذلك عشية اطلالته التلفزيونية غدا، بحيث يضعه الرئيس الحريري في اجواء الاتصالات واللقاءات التي عقدت في الساعات الاخيرة لحل حادثة البساتين وتداعياتها.
لكن في المقلب الاخر، وفي حين ذكر ان رئيس الحزب الإشتراكي وليد وجنبلاط أبلغ الحريري أمس تخوّفه من اقتراح طرح المجلس العدلي على التصويت في مجلس الوزراء، عبّر جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «الاشارات الواردة تدل على نوايا تخالف الأصول القضائية ومحاولة إقامة أحكام شبه عرفية تجاه بعض الاحزاب والشخصيات والنشاطات والى اتجاه لإصدار قانون عفو عن العملاء المقيمين في اسرائيل على حساب تضحيات الوطنيين من كل الاحزاب والتيارات الذين قاوموا الاحتلال وعُذبوا في الخيام».
وليس بعيدا، اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان مجلس الوزراء هو المعني باتخاذ القرار في ما يتعلَّق بالمجلس العدلي، لكن لا بدَّ من محلٍّ يكون فيه حسمٌ لخيار معيَّن بدل أن تبقى الأمور معلَّقة ويدفع الناس ثمن تعطيل مجلس الوزراء لحادثةٍ يمكن أن تجدَ لها حلاً وفق القوانين المعروفة، ووفق الأطر التي يجب أن نحتكم إليها عندما لا نتمكن من الوصول إلى توافق.
وسط هذه الاجواء، وقّع رئيس الجمهورية قبل ظهر امس القانون الرقم 143 المتعلق بنشر الموازنة عن سنة 2019 وانجاز قطوعات الحسابات وتأمين الموارد اللازمة لديوان المحاسبة. كذلك وقع الرئيس عون القانون الرقم 144 المتضمن الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019. وكان مجلس النواب اقر القانونين في جلسته يوم الجمعة 19 تموز الجاري.
في موازاة ذلك، وجّه الرئيس عون لرئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة إلى أعضاء مجلس النواب طلب فيها تفسير المادة ٩٥ من الدستور. يطلب فيها تفسير المادة ٩٥ من الدستور معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمته، وفقاً لقواعد التفسير الدستوري، وذلك حفاظاً على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك.
في المواقف، ان الرئيس بري لم يستلم الرسالة بعد للاطلاع عليها». وافادت المعلومات ان الرئيس بري وبعدما تسلم رسالة عون يتجه للدعوة الى جلسة عامة لتلاوة الرسالة ومناقشتها.
من جهة ثانية وصل الى بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة والنفط فرنسيس سانون في إطار زيارة تستمر يومين من ضمن جولة على عدد من دول المنطقة التي تملك ثروة نفطية، قبرص، اليونان، لبنان، وإسرائيل، وتستمر حتى 9 آب المقبل.
وعلم أن سانون سيناقش مع المسؤولين موضوع التنقيب عن النفط لاستطلاع مدى إمكانية مشاركة شركات أميركية في العملية في مرحلتها الثانية المرتقب إطلاق مناقصتها قبل نهاية العام، على أن يلتقي رئيس الحكومة سعد الحريري. كما يجتمع مع وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني خوري في الوزارة.
في مجال آخر، غادر بيروت مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير غادي خوري متوجها الى نور سلطان لتمثيل لبنان في اجتماعات استانة التي يشارك فيها بصفة مراقب للمرة الاولى، بعدما وجهت اليه موسكو دعوة رسمية.
من جهة ثانية، أكد قائد الجيش العماد جوزف عون أن لا مكان بين اللبنانيين للفرقة والتشرذم، مشددا على «أننا لن نسمح للغة الشحن والتحريض بايقاظ الفتنة»، مشيرا إلى «أننا سنستمر في مواجهة أطماع العدو الاسرائيلي والارهاب».