


الأب بولس ضاهر – من كتابه “شربل سكران بالله” – “المسيرة” – العدد 1697
5 كانون الأول 1965: يوم التطويب في روما
ترجّل البابا عن عرشه وسجد يصلي أمام صورة شربل
متى موعد التطويب؟ بتنا ننتظر، نتوقع بفارغ صبر عطف أبي المؤمنين كي يحدده بسلطانه السامي. إنما ذلك الموعد ما كان ليُحدد إلا بجلسة كرادلة خاصة، ترفع الطلب الى قداسة البابا فيقرره. الى أن لاح اليوم الثالث والعشرون من تشرين الثاني، عام 1965، فتتوّج الأنظار بنيل الأمل وسارت موجة حبور عبر لبنان، وبات حقيقة الحلم الذي لا المجد أغلى، ولا بشائر الصباح أبهى: الخامس من كانون الأول موعد التطويب؟ وإذا بالهمم تنشط، وبالأعناق تشرئب إعتزازًا واستطلاعًا لنيل إثنين: كيف الوسيلة الحُسنى للذهاب الى روما وحضور حفلة التطويب؟ وكيف الإشتراك الأفضل، هنا، في ذلك الحدث الجلل…
1 – إحتفال الصباح
نحن في روما. نترقب الساعة العاشرة من يوم الأحد، الخامس من كانون الأول 1965، موعد التطويب.
هذه وفود لبنان وروما والعالم، إكليريكية وحكومية وبرلمانية وبلدية وشعبية، بالإضافة الى آباء المجمع المسكوني، تستوي على مقاعدها في كنيسة مار بطرس، ما بين المذبحين.
فوق المذبح الأخير، رفعت في «مجد دي برنيني» صورة طوباوينا الملونة الكبيرة، تمثله صاعدًا بالمجد على مناكب الملائكة، يحجبها ستار. كما عُلقت الى جانبي المذبح الكبير، دون ستار، صورتا الأعجوبتين: شفاء الراهبة ماري قمري واسكندر عبيد. ما أن دقت الساعة العاشرة حتى بدت كاتدرائية مار بطرس في أبهى حلل الزينة.
هذا نيافة الكاردينال بولس بطرس المعوشي يحف به أساقفة الطائفة المارونية والرؤساء العامون مرتدين الحلل الحبرية للإحتفال بالقداس الإلهي جماعيًا.
إعتلى نيافة الكاردينال تشيكوناني وزير خارجية الفاتيكان المنصة يقرأ براءة التطويب، أي إعلان الأب شربل طوباويًا، تحتوي على مختصر حياة شربل ومراحل الدعوى، مكتوبة باللغة اللاتينية بخط اليد، على رق غزال.
نقلت تلاوتها الى العالم بواسطة الإذاعات، كما تسلمت نشرها الصحف. عند آخر كلمة، رفع الستار عن صورة الطباوي شربل في المجد وكأن الجماهير أصيبت بسكرة إبتهاج وتصفيق وهتاف: ليحيا شربل. وفاضت دموع اللبنانيين تعبيرًا عن مزيد الغبطة في نيل الأمل الأحب. وعلت ترنيمة الشكر من أفواه جوقة جامعة الروح القدس للرهبانية المارونية اللبنانية.
عند تدفق الجماهير من الداخل الى ساحة الكنيسة، كانت الشمس في روما ـ كما في لبنان ـ على موعد مع إطلالة البابا يبارك المؤمنين المشرقي الوجوه خشوعًا وغبطة.
2 – إحتفال العصر
الساعة الرابعة والنصف زوالية. الرسميون والجماهير قد احتلوا مراكزهم من جديد. سينطبع الإحتفال بانضباط رسمي، ورصانة ووقار بليغين: البابا بالذات آتٍ لتكريم الطوباوي الجديد…
ها هي الأعناق تشرئب ويعلو الهاتف والتصفيق مائجًا من الصفوف الأمامية إزاء المدخل: هذا قداسة البابا يطل محمولاً على السدة الجستتوريا يبارك الجماهير يمنة ويسارًا على هتاف «ليحيا البابا».
كان قد وصل قبله واستوى على عرشه نيافة الكاردينال البطريرك بولس المعوشي للإحتفال بزياح القربان الأقدس حسب الطقس الماروني، للمرة الأولى في كنيسة مار بطرس. بلغ قداسته عرشًا أعد قبالة صورة الطوباوي شربل، فترجل وسجد يصلي…
الليل منسدل على روما. أما داخل كنيسة بطرس، فمشرق الأنوار كرابعة النهار. أضواء ناعمة تشع من كل صوب. لكأنها ثريات نجوم مدلاة في الفضاء، تضفي على الألوان والتحف الفنية رونق بهاء.
أين للعين أن تستقر؟ مَن له أن يصف الشعور البليغ المترقرق على الوجوه نابعًا من فيض الغبطة والإعتزاز في القلوب.
إنها ساعة مجد يا شربل، لك وللبنان، أن يلج نائب المسيح مقر مجدك ويجثو، باسمه وباسم الكنيسة الرومانية، باسم الكنيسة الكاثوليكية جمعاء أمام رسمك المجيد، أنت حبيس عنايا الفقير، يؤدي لك الإكرام، ويرفع لله على يدك صلاة.
البابا مستغرق في التأمل أمام من قضى العمر في ديره وصومعته سكران بالله. لحظة إلهية. جزء من الأزل على الأرض. عيون الجماهير خاشعة معلقة على إثنين: البابا ورسم شربل الممجد.
بماذا ناجت الأرواح ربها في تلك الساعة الفريدة؟ أية إرتعاشات سرت إذاك في أرزاتنا مسامرات الدهر؟ أي نشيد رددت أجراسنا عبر ودياننا وجبالنا الخضر؟ أية صلاة تمتمت المحبسة المفيقة من حلمها على سطوع هذا المجد؟!
اللبنانيون المتوقعون بفارغ صبر حدث التطويب راحوا اليوم يشاهدون إعلانه في أروع لوحة من تاريخ الكنيسة. تحققت آمالهم فوق مطمح الآمال. المسلمون منهم شاركوا المسيحيين بأشخاص موفديهم في هذا الشعور، لأنهم يقيمون هم أيضًا وزناً للقيم السميا حيث كانت، ويلهجون بآيات الإكرام لأولياء الله ومجسدي رضوانه على الأرض.
الهدايا: على ذوي الطوباوي الجديد أن يقدموا لقداسة البابا هدايا خاصة ساعة التطويب. فما عسى رهبانية شربل تقدم لبولس السادس؟
أعز ما لديها وأغلى: جثمان طوباويها وأرزة الجبل، منهما صاغت الهدية الأولى: من أضلاع شربلها أخذت ذخيرة أُنزلت في قلب أرزة من ذهب، عند جذعها واقف شربل.
والهدية الثانية ميدالية من ذهب عليها رسم الطوباوي الجديد. والثالثة كتابان عن حياته بالتليانية، تأليف المنسنيور كاروفالو، من روما وبالفرنسية تأليف الأب بولس ضاهر من رهبانية شربل. والرابعة طاقة زهر بألوان العلم اللبناني صيغت من الورد الأحمر والزنبق الأبيض في وسطها غصن من أرز الرب.
يوم التطويب في لبنان
أعاد هذا اليوم ذكرى حدث غابر جلل، حدث سنة الخمسين، يوم فُتح القبر، وطافت الدروب كالنهر بجماهير القادمين الى جبل الرب يصلون خاشعين. حدث هز الدنيا، يُقام له في عنايا عرس مجد.
فالدروب إليه أناشيد، والدير يزجي الصفوف تحت هالة أعتزاز وشكر، وكأنه يسير بذخيرة شربله تطوافاً رائعًا الى المحبسة.
طوائف لبنان المسيحية جميعًا موائل، من الليل الى الليل، للصلاة وذبيحة القداس. الشمس هنا، كما في روما، تدفق في قلب الشتاء أشعة ربيعية، إشتراكاً بمجد من قضى لياليه على ضوء سراج الزيت.
الدير والمحبسة، عند وقوع الليل، شعلتان معلقتان في الفضاء. المشاعل والأسهم النارية تضفي مزيد اعتزاز بمن كانت في حياته هباءة إكرام جرحًا على تواضعه العجيب.
لقد خبرتَ يا شربل في سمائك صدق من يجزي القداسة ثلاثين وستين ومئة…
خطاب البطريرك بولس المعوشي: إنه شاهد التوبة والصلاة ونداء الله
أيها الأب الأقدس،
خلف الظواهر التي يضطرب فيها عالمنا سعيًا وراء الإستقلال والإنعتاق، يسير التاريخ الحقيقي. يدرك القديسون، بنعمة المسيح التي تنهض بهم، عمق ما يتوق إليه عصرهم نابعًا من مناطق وجدانه الأبعد غورًا. إنهم نداء الله الراهن لعصرهم. لم يبق المسيح يسوع، من خلالهم، مفهومًا مبهمًا، حتى ولا الرب الذي أعطى العالم تعليمه النهائي، بل الرب الذي يحيا حاليًا، والذي هو ينبوع حياة. من الأبدية التي ينعمون بها بوجودهم، إنهم يضربون، دائمًا للذين يريدون من بين معاصريهم أن يحيوا ويتجددوا بالروح، موعدا على عتبة العمق والباطن والصمت أمام الله، وهم يعلمون جيدا أن هناك فقط يوجد الجواب على أنقى متطلبات الأشياء الإلهية، هذا الجواب الذي ينتظره الإلحاد على شتى أشكاله، كما يبدو، من تقدم يغمره. لذلك هم، بالفضيلة الإلهية التي تنعشهم، الشهود الذين يتغلبون على قوى الحزن واليأس التي ترهق عالمًا لا إله له. إنهم شهود فرح الفداء المكتسب بصليب الكلمة المتجسد وبقيامته.
هكذا هو شربل مخلوف، الذي يطيب لكم اليوم أن تدوّنوه في عداد الطوباويين، تجاه عالمنا الذي تهزه حتى الجذور اللامبالاة والسطحية، والخفة، واللاأدريّة، ورفض الله: إنه شاهد التوبة والصلاة الصامتة.
على قمة من قمم جبل لبنان، وفي محبسة فقيرة، خاوية، أراد شربل، وقد أسكرته حياة المسيح، أن يتبع، حسب النعمة التي مُنحها، الخطى المؤلمة التي خطاها مخلص العالم الوحيد. لقد شعر شعورًا عميقاً بتضامنه مع إخوته البشر، لذلك رضي أن يكون، لأجل المسيح، هذه البشرية، الإضافية التي يكتمل بها الفداء، لأجل جسده الذي هو الكنيسة. وهكذا، بما أنه أراد، عبر التوبة والتقشفات والإماتات الأشد صرامة، أن يكفر عن خطاياه الخاصة وعن خطايا الآخرين، فقد أعاد ويعيد اليوم الى أذهان البشر المفهوم الصحيح لاهتداء القلب، والرجوع الى الله.
لكن التوبة لن تكون مسيحية أصيلة إن لم تنعشها الصلاة، لذلك كان شربل مخلوف يقضي ساعات أيامه ولياليه في صمت السجود والإبتهال، وفي الشغل أيضًا، عائشاً هكذا في أنقى تقاليد الرهبانية الشرقية. كان يُدلي الى العالم بهذه الرسالة: أن في التوبة، وصلاة السجود، والعمل، تلك الينابيع التي تفيض بالفرح الحقيقي، يوجد الشرط الضروري الذي بدونه لن يستطيع عالمنا العابث أن يجد معناه، ولا الإنسان الحديث كرامته.
أيها الأب الأقدس،
يُفرحني اليوم، ويُفرح كنيستي المارونية، أن نمحض قداستكم عرفاننا الجميل. وأني لراغب أيضا في أن أكون ترجمان جميع أبناء الطوائف والأقطار الأخرى الذين أفادوا من قوة شفاعة رجل الله شربل مخلوف الذي عرف أن يتوارى عن أنظار العالم لكي يجد في أعماقه، بفيض دائم، النور الذي لا يُسبر له غور، والذي لا يشح أبدًا. ولماذا لا أعبّر لكم أيضا عن عميق شكري لتكريسكم، أمام أنظار الكنيسة والبشرية، بتدوينكم شربل مخلوف في عداد الطوباويين، الفضائل التي يفتقر إليها معاصرونا كل الإفتقار؟
أيها الأب الأقدس،
ليكن الطوباوي شربل، وجميع خدام الله الذين دوّنتموهم، والذين سوف تدوّنونهم، شفعاءكم لدى المسيح الرب، وليستمدوا لقداستكم العون على قيادة السفينة البطرسية طوال سنين عديدة، نحو هذه الشهادة الحقيقية المتعددة التي تميّز رسالتكم كرئيس الكنيسة الأسمى، والتي لا تنفكون عن الإدلاء بها أمام وجه العالم: إحترام قيم الإنسان الروحية وإقرارها، هذا الإنسان المخلوق على صورة الله، والسلام في العدالة، ورجوع البشرية الى المسيح الذي هو المركز لكل شيء، وللجميع، والخلاص الوحيد للعالم، والنور الذي ينير كل إنسان.
إن تشديدكم أيها الأب الأقدس على هذه الحقائق في عالم يسعى، على الرغم من مميّزاته الكبيرة، الى أن يخنق في سُباته الروحي، وفي سخريته من القيم الدينية، حاجته الصارخة الى الله، إن هذا التشديد يجاوز العصور في التحاقه بالحقيقة المتجردة دائمًا، الحقيقة الحالية الحاضرة، حقيقة المسيح الذي هو الألف والياء وينبوع سعادة الإنسان الوحيد.
خطاب قداسة البابا بولس السادس: إنه إبن لبنان البار ويوم عظيم للرهبانية المارونية
تتدفق البهجة اليوم في السماء وعلى الأرض، إحتفالاً بتطويب شربل مخلوف الراهب والحبيس في الرهبانية اللبنانية المارونية، ويفيض فرح الشرق والغرب لأجل إبن لبنان البار، زهرة القداسة العجيبة، النامية في حقل التقاليد الرهبانية الشرقية القديمة، الذي تبجله اليوم كنيسة رومية.
كيف لا يفيض هذا الفرح أولاً في قلوب أبناء القديس مارون؟ هذا ما أكده لنا بقوة نيافة أخينا الكاردينال البطريرك بولس بطرس المعوشي بتعابير عميقة نشكره عليها شكرًا حارًا. إن هذا اليوم هو، بحق، يوم عظيم للرهبانية المارونية، وللكاثوليك اللبنانيين. لذلك يطيب لنا أن نحيي أيضا أعضاء الوفد الذي بادرت الحكومة اللبنانية الى إرساله لهذه المناسبة، كما نحيي أعضاء الوفود الأخرى. لقد تأثرنا جدًا بهذه البادرة اللطيفة، إذ إن حضور هذه الشخصيات الكريمة يعيد الى ذاكرتنا الإستقبال الحار الذي خصنا به لبنان بكامله، من غير فرق في عرق أو في دين، يوم رست الطائرة بنا منذ حين في مطار بيروت، ونحن في طريقنا الى بومباي. إننا نشكر الجميع من صميم قلبنا.
إن تجمّع هذا العدد من أبناء وبنات لبنان النبيل ـ مفرق الطرق الممتاز، ونقطة الإلتقاء التقليدية بين أفريقيا وآسيا وأوروبا ـ حول ضريح بطرس المجيد يدل على أهمية العمل الذي قامت به الكنيسة اليوم. ففي ختام المجمع الفاتيكاني الثاني المسكوني، هوذا حبيب من الجبل اللبناني يُدوّن في عداد الطوباويين كأول مُعترف من الشرق يُرفع على المذابح وفقاً للإجراءات الحالية التي تتبعها الكنيسة الكاثوليكية، يا له من إتحاد بين الشرق والغرب. ويا لها من أخوّة كنسية بين مسيحيي العالم أجمع. ويا له من شرف، أيضا، تقلّده كنيسة رومية للكنيسة المارونية، ومن خلالها للكنائس الشرقية. إن عضوًا ساميًا من أعضاء القداسة الرهبانية يأتي فيُغني بمثله وشفاعته العالم المسيحي بأجمعه.
إنهما مثل وشفاعة ضروريان اليوم أكثر منهما في أي يوم مضى. إن الطوباوي شربل، وهو إبن لعائلة كثيرة العدد، ويتيم منذ صغره، بعد أن قضى مع ذويه السنوات الأولى من حياته في القرية التي رأى فيها النور، شعر بالدعوة الملحة التي وجهها إليه الرب، حينئذ، ترك عائلته ليلا ودخل دير ميفوق ثم دير عنايا.
بعد أن نما في الفضيلة مدة عشرين سنة من حياته الرهبانية، كرّس نفسه، بناء على أوامر رؤسائه، للحياة النسكية. خلال هذا الوقت من حياته الكهنوتية، أعطى مثل حياة كان محورها الإحتفال بالقداس الإلهي، والصلاة الصامتة أمام القربان الأقدس، والممارسة البطولية لفضائل الطاعة والفقر والعفة.
يُسعدنا اليوم، بعد تطويب جاك برنيو المرسل اليسوعي والشهيد، أن نشرف على تطويب راهب يميّزه الإستغراق في التأمل. في ختام هذا المؤتمر، حيث العدد العديد من المؤمنين يهتمون، بحق، لما يجب على الكنيسة أن تفعله لأجل إستعجال مجيء ملكوت يسوع، يبدو من المناسب أن يأتي راهب عنايا الطوباوي لكي يذكّرنا بضرورة وأهمية الصلاة، والفضائل المستترة، والتقشف. يجب على الكنيسة أن تضيف الى الأعمال الرسولية مناهل حياة تأملية يتصاعد منها التسبيح والشفاعة نحو الله كرائحة عطر زكية.
هذه هي، في النهاية، التعاليم التي يجب أن يستخلصها من هذا الإحتفال كل واحد منا. فليجذبنا الطوباوي شربل وراءه على دروب قداسة تجد فيها الحياة الصامتة مكانها في حضرة الله، وليجعلنا ندرك في عالم تُسحره في أغلب الأحيان الثروة والرفاهية، قيمة الفقر والتوبة والتقشف، لأجل تحرير النفس في صعودنا نحو الله. لا شك في أن ممارسة هذه الفضائل تختلف باختلاف حياة ومسؤوليات كل واحد منا، ولكن لا يستطيع أي مسيحي أن يتجاهلها إن هو أراد أن يمشي على خطى سيدنا يسوع المسيح. هذه هي الدروس العليا التي يلقننا إياها شربل مخلوف في أنسب وقت. ولكي تُفهم هذه الدروس وتوضع موضع التنفيذ، إننا نستمطر على الجميع، بشفاعة هذا الطوباوي الجديد، المبجل منذ زمن طويل، فيضًا من النعم، ونمنحكم بركتنا الأبوية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]