
افتتاحية صحيفة النهار
نقل المعركة مع جنبلاط إلى المحكمة العسكريّة!
مع طي الشهر الاول من أزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء “قسراً” تجنباً لانقسام يتهدد الحكومة بسبب تداعيات حادث البساتين وبدء الشهر الثاني من الأزمة، بدا مثيراً للقلق الشديد امعان أفرقاء سياسيين وشركاء في الحكومة في طرح شروط تعجيزية لمعاودة الجلسات، الامر الذي بدأ يرسم خطاً بيانياً خطيراً حيال مجمل الوضع الداخلي. ذلك أن إصرار معظم أطراف تحالف ما كان يعرف بـ8 آذار باستثناء “حركة أمل” على اقحام تداعيات حادث البساتين في الواقع الحكومي من باب الاصرار على طرح إحالة هذا الحادث على المجلس العدلي على التصويت في مجلس الوزراء، اتخذ في الساعات الاخيرة دلالات تتجاوز الإطار المألوف للتعقيدات بعدما أجهضت تقريباً المساعي الحثيثة المتقدمة التي تولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم وأوحت بإمكان حصول اختراق في جدار الأزمة، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفي حضور النائب طلال ارسلان والوزراء صالح الغريب والياس بو صعب وسليم جريصاتي واللواء ابرهيم، لكن هذه المساعي سرعان ما اصطدمت بالتصلب نفسه الذي برز من خلال الاصرار على طرح إحالة حادث بشامون على المجلس العدلي والتصويت عليه في مجلس الوزراء.
وأفاد بعض المصادر المعنية بالحركة السياسية الجارية أن مساعي الحل عادت الى نقطة الصفر، فيما أكد البعض الآخر إن الاتصالات مستمرة ولكن في شأن طرح جديد بعدما سقط خيار التصويت على المجلس العدلي في مجلس الوزراء. لذلك لن تعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. ويجري العمل على عقد جلسة الاسبوع المقبل قبل حلول عيد الأضحى، وذلك مرتبط بنجاح المخرج الجديد الذي يقوم على المصالحة.
وأكدت المصادر المواكبة لحركة الاتصالات انه ليس صحيحاً ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط هو وحده من رفض أي بحث في التصويت على المجلس العدلي في مجلس الوزراء، بل كذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نقل عنه ابلاغه اللواء عباس ابرهيم عدم حماسته لخيار يرى انه قد يؤدي الى خراب البلد، كما يرفضه أساساً رئيس الوزراء سعد الحريري المقتنع بأن التصويت سيكون طرحاً انقسامياً يقسم كل البلد وليس فقط حكومة الوفاق الوطني.
وأشارت المصادر المطلعة الى ان التفاوض توقف حول الطرح الأخير بالتصويت على المجلس العدلي، أما المسار القضائي لحادث قبرشمون فمحسوم استمراره في المحكمة العسكرية على رغم ان للحزب التقدمي الاشتراكي ملاحظات واعتراضات وتتحدث أوساطه عن تدخلات من وزراء وجهات سياسية في شؤون المحكمةً وضغط على قضاة ونقل ملف قبرشمون من قاض الى قاض آخر، فضلاً عن عدم تسليم الحزب الديموقراطي المطلوبين لديه.
وعلم ان الاتصالات مستمرة للانتقال الى المرحلة الجديدة وعنوانها تحقيق مصالحة حقيقية لنزع فتيل المشكلة تماماً، قبل دخول الجميع مجلس الوزراء، والعمل على المصالحة قد يحتاج بعض الوقت لترتيبها، مع اقتناع لدى غالبية القوى السياسية بأن المصالحة وحدها أصبحت المخرج.
الاحتدام “قضائياً”!
غير ان الخطير في التطورات التي طرأت في الساعات الاخيرة تمثل في معلومات عن تدخلات أدت الى اقحام العامل السياسي في المسار القضائي بعدما يئس الافرقاء الضاغطون لاحالة الملف على المجلس العدلي من محاولاتهم. ففي ظل رفض جنبلاط هذه الاحالة وتضامن الرئيسين بري والحريري معه، كشفت أوساط قريبة من الحزب التقدمي الاشتراكي لـ”النهار” ان الخطة البديلة برزت مع فبركة أشياء مريبة وغير قانونية ومورست ضغوط على القاضي كلود غانم لإصدار ادعاء لا علاقة له بالتحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي. ومع ان القاضي طلب معلومات من الاجهزة الأخرى وأبرزها مديرية المخابرات في الجيش، فإن أي معلومات جديدة لديها لم تتوافر وما توافر كان مطابقاً لتحقيقات شعبة المعلومات. وقالت هذه الأوساط إن الادعاء الذي صدر يعتبر ادعاء سياسياً تحت ضغط فريق وزاري للعهد. وتحدثت عن شمول الضغوط نفسها قاضي التحقيق الاول فادي صوان “واجباره على التنحي عن الملف ونقله الى القاضي مارسيل باسيل”، ونسبت الى أحد الوزراء المعنيين مباشرة بهذه الاتهامات قوله “نريد قاضياً مطيعاً”، كما تحدثت عن فضيحة في نقل الملف أيضاً لان القاضي باسيل هو غير مناوب في العطلة القضائية وخلصت إلى “ان المعركة انتقلت بكل تدخلاتها السافرة الى المحكمة العسكرية”.
موقف عون
في غضون ذلك، ترك الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية في احتفال تقليد 269 ضابطاً متخرجاً في المدرسة الحربية لمناسبة عيد الجيش سيوفهم ارتياحاً سياسياً، خصوصاً لجهة تركيزه اللافت على التزام اتفاق الطائف ودعوته الى الاقلاع عن لغة الماضي. وقال الرئيس عون في هذا الصدد: “لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي وممارساته، عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته، التي ثبتها اتفاق الطائف. إن كل ممارسة من هذا النوع، إن كان في السياسة أو في الادارة، تؤذي الحياة الوطنية، وتهدد بإبطاء مسيرة النمو والخروج من دوامة الأزمة الحالية، ويجب أن تتوقف في الحال. فاتفاق الطائف الذي التزمتُ تطبيقه في خطاب القسم، والتزمته الحكومة كذلك في بيانها الوزاري، يشكل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته. ولا يمكن بالتالي أي ممارسة أو موقف، أن يناقضا روحيته”.
وجاء الترحيب الأبرز بموقف الرئيس عون من الرئيس فؤاد السنيورة الذي اعتبر “إنّ الكلام الذي ورد في خطاب فخامة رئيس الجمهورية في عيد الجيش شديد الأهمية والدقة، ففخامة الرئيس هو حامي الدستور وراعي تطبيقه، ويكون على الجميع التنويه بما قاله فخامته في هذه المناسبة العزيزة على قلوب اللبنانيين جميعاً، كما يكون علينا تأكيد ضرورة المتابعة في هذا التوجه، الذي يخدم الإجماع الوطني من حول الدستور، ويدعم الاستقرار والعيش المشترك”.
وأضاف: “فخامة الرئيس قال في كلمته، لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي وممارساته عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته التي ثبتها اتفاق الطائف… إلخ. ان كلام فخامة الرئيس هذا، يستحق التنويه والاشادة، وهو يدفع للوقوف الى جانبه لكي يتأكد ويتعمم ويترسخ ويتم التزامه من جميع الوزراء وغيرهم من المسؤولين لكي يقترن القول بالفعل لأن العبرة في نهاية الامر بأن يكون الاداء والممارسة مطابقين لما قاله رئيس الجمهورية”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون يستظلّ بالطائف… وجعجع يخشى على العهد من “رجُله الأول”
وكأنّ مشهد الدولة مكتملة النصاب في الفياضية أتى خارجاً عن سياق الأحداث ومنفصماً عن واقع اللف والدوران المتواصل في فلك التعطيل ومدار الشلل المستحكم بمفاصل البلد. لكن وعلى قاعدة ما تفرقه السياسة في مجلس الوزراء يجمعه الجيش في ثكنة شكري غانم، ومن بين سيوف “الشرف والتضحية والوفاء”، استلّ رئيس الجمهورية ميشال عون سيف “التضحية” المطلوبة من كل اللبنانيين لإنقاذ البقية الباقية من الدولة وعدم المخاطرة بفقدان “المكتسبات كلها”، موجّهاً بهذا المعنى رسائل بدت موجهة للأقربين قبل الأبعدين حول وجوب نبذ “لغة الماضي والعزف على وتر الحساسيات”، بموازاة رفعه “مظلة” الطائف تجديداً لالتزامه به و”حمايةً للميثاق الوطني”.
وإذ تنوعت التعليقات على الموقف من الطائف بين منوّه بما قاله عون ومطالب بإقران القول بالفعل، فترت بالأمس حماوة أجواء الحلحلة لقضية قبرشمون على إيقاع سقوط خيار التصويت في مجلس الوزراء على إحالتها إلى المجلس العدلي، في وقت أكدت المعطيات المتوافرة لـ”نداء الوطن” على أنّ “الاتصالات ماشية” لكنها لم تحقق حتى اللحظة أي خرق جدي في جدار الأزمة يتيح انعقاد مجلس الوزراء، وهو انطباع عززه استعداد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري للسفر إلى الخارج في إجازة عائلية.ومساءً، برزت إطلالة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر منبر “صار الوقت” على شاشة “mtv” أطلق خلالها صلية من المواقف النارية باتجاه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وصولاً إلى الإعراب عن خشيته على هذا العهد من “رجل العهد الأول”، منبهاً إلى أنّ تعطيل الحكومة “جريمة” تضرّ أول ما تضرّ بالعهد.
وعن قضية قبرشمون، جدد جعجع رفضه القاطع لإحالتها إلى المجلس العدلي باعتبار أنّ في المطالبة بهذه الإحالة “قطبة مخفية” تكمن في أنّ من يعيّن محققاً عدلياً هو وزير العدل المحسوب على فريق ضد فريق في هذه القضية، مع الإعراب عن ثقته بأنّ مايسترو تعطيل مجلس الوزراء هو “حزب الله” ربطاً بما اعتبره محاولة كسر رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط من قبل “الحزب وسوريا…والعهد”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: أزمة نقاش دستوري و«طائفي».. وقبرشمــون الى المربع الأول
فيما عادت المساعي الهادفة لإيجاد المعالجات القضائية لحادثة قبرشمون الى دائرة التعقيد، بدأت تجتاح البلاد موجة من النقاش الدستوري و»الطائفي»( نسبة الى إتفاق الطائف)، قد تثير خلافاً، اطلقتها رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب، طالباً فيها تفسير المادة 95 من الدستور المنبثق من «اتفاق الطائف»، الامر الذي بدأ يثير مخاوف من الدخول في أزمة دستورية من شأنها أن تفاقم بقية الأزمات التي تقف السلطة عاجزة عن معالجتها، خصوصاً أنّ بعض المواقف بدأ يتحدث عن تعديل «الطائف» أو يخشى من أن تفتح الرسالة الباب لطرح مثل هذا التعديل الذي تعارضه غالبية الأفرقاء السياسيين الذين يعلنون دائماً تمسّكهم بهذا الاتفاق ويطالبون باستكمال تنفيذه، خصوصاً ان عدداً من بنوده «المُدسترة» لم تُنفّذ بعد ولاسيما منها اللامركزية الادارية الموسعة، وانشاء مجلس الشيوخ، والغاء الطائفية المنصوص عنها في المادة 95 من الدستور، التي تطلب الرسالة الرئاسية من مجلس النواب تفسيرها. وفي غضون ذلك عقد رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر، اجتماع عمل مع الأمين العام للانتربول السيد يورغن ستوك في مقرّ المنظمة الدولية في ليون فرنسا أمس، وتناول البحث أجندة 2020 ضمن الخطة الاستراتيجية للانتربول للتطوير والابتكار ودعم رجال الامن والشرطة في العالم وتمكينهم لمواجهة التحدّيات الامنية المتزايدة والعابرة للحدود، وابرزها مكافحة الارهاب والجرائم المنظمة والجريمة السيبيرية. وجرى عرض لسبل دعم الخطة الاستراتيجية لتعزيز وتطوير تبادل المعلومات بين اجهزة إنفاذ القانون على المستوى العالمي، وبناء قدرات رجال الشرطة والأمن وتدريبهم على أحدث التكنولوجيات، وتنسيق ودعم عمليات رجال الأمن على المستوى الدولي، وابتكار وتجديد الأدوات والآليات العملياتية لمواجهة المجموعات الإرهابية ومكافحة الجريمة المنظمة والناشئة والسيبيرية.
فيما لم يصدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أي موقف بعد من الرسالة الرئاسية الداعية الى تفسير المادة 95 من الدستور، اطلق الرئيس عون في خطابه لمناسبة عيد الجيش أمس ما يشبه الردود على المخاوف التي ابداها البعض حول مصير «إتفاق الطائف» في ضوء تلك الرسالة، فقال: «لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي، وممارساته»، عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته، التي ثبّتها «اتفاق الطائف». وأضاف: «اتفاق الطائف الذي التزمتُ بتطبيقه في خطاب القسم، والتزمت به الحكومة كذلك في بيانها الوزاري، يشكّل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته. ولا يمكن بالتالي لأي ممارسة أو موقف، أن يناقضا روحيته».
السنيورة
وعلّق الرئيس فؤاد السنيورة على تأكيد عون التزامه «اتفاق الطائف» فوصفه بأنّه «شديد الأهمية والدقة، فالرئيس هو حامي الدستور وراعي تطبيقه». وقال: «على الجميع التنويه بما قاله الرئيس في هذه المناسبة العزيزة على قلوب اللبنانيين جميعاً، وعلينا تأكيد ضرورة المتابعة في هذا التوجّه، الذي يخدم الإجماع الوطني حول الدستور، ويدعم الاستقرار والعيش المشترك». وأشار إلى أنّ «الرئيس قال في كلمته: لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي وممارساته، عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته التي ثبّتها اتفاق الطائف». وشدّد السنيورة على أنّ «كلام الرئيس هذا يستحق التنويه والإشادة، ويدفع للوقوف الى جانبه لكي يتأكّد ويتعمّم ويترسّخ ويتمّ التزامه من جميع الوزراء وغيرهم من المسؤولين لكي يقترن القول بالفِعل، لأنّ العبرة في نهاية الأمر بأن يكون الأداء والممارسة مطابقَين لما قاله رئيس الجمهورية».
جنبلاط
من جهته، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط غرّد غامزاً من قناة خطاب عون، آملاً «ان يخرج البعض من عقلية الجبهات وان يكون قولاً وعملاً مع «الطائف» بعيداً عن التفسيرات والتأويلات». وقال: «المستقبل اهم من الماضي المتحجر هكذا تقول الارصدة المتقدمة والعلمية».
مرجع دستوري
الى ذلك، اكّد مرجع دستوري لـ«الجمهورية»، انّ «المادة 95 اكثر من واضحة، ويجب بمقتضاها حصر المناصفة بين المسلمين والمسيحيبن ضمن وظائف الفئة الاولى، بينما الفئات الوظيفية الأُخرى في الدولة لا تخضع الى هذه القاعدة، بل يسري عليها معيار الكفاية حصراً مع استثناء المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية التي ينبغي ان يراعى في تركيبتها التوازن قدر الامكان». وحذّر من «انّ الادبيات المستخدمة حالياً في معرض مقاربة المادة 80 من الموازنة والمادة 95 من الدستور تشكّل عودة الى ما قبل عام 1975، أي الى المرحلة التي مهّدت لنشوب الحرب».
وأبدى المرجع نفسه خشيته من ان يكون باطن ما يُطرح الدفع نحو التقسيم او ما يعادله. ولفت الى انّه لا يوجد نص يحدّد طائفة رئيس الجمهورية ومع ذلك توافقنا عِرفاً على ان يكون مارونياً»، وتساءل: «في المقابل، لماذا يتوقف البعض عند طائفة مأموري الأحراج وغيرهم من الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، مع العلم انّ النص يحصر المناصفة ضمن الفئة الاولى فقط؟».
علامة
وفي المواقف، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب فادي علامة لـ»الجمهورية»، انّ رسالة عون الى رئيس مجلس النواب برّي «تؤكّد دور المجلس النيابي الحاضن لجميع اللبنانيين، والمخوّل تقديم الأجوبة الصحيحة على المواد المطروحة، كما أنّها تكرّس دور المجلس كسلطة تشريعية، ونعتبرها حقاً طبيعياً من حق رئيس الجمهورية».
من ناحية أخرى، أسف علامة لاستمرار تداعيات حادثة قبرشمون وإنعكاسها على التعطيل الحكومي، وقال: «لا نزال في موقعنا مع فشل المبادرات التي قُدّمت حتى الآن»، وأمل في «أن تتمكن المبادرات التي ستُطرح مستقبلاً من الفصل بين عمل الحكومة واستكمال التحقيقات في حادثة قبرشمون».
نجم
بدوره عضو كتلة «المستقبل» النائب نزيه نجم قال لـ«الجمهورية»، انّ «الحكومة هي مرآة البلاد، ورئيس الحكومة سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء حين تهدأ النفوس ويخفّ الاحتقان، ليدخل الوزراء الى الجلسة بهدف الانتاج وليس الخلاف». وإعتبر أنّ «الرئيس الحريري مستعد للدعوة الى الجلسة الحكومية اليوم قبل الغدّ». وشدّد على أنّ الحريري «يعمل على تدوير الزوايا، وحاله حال الرئيسين عون وبري، على أمل أن نصل في النهاية الى خواتيم سعيدة، لأنّ الأساس اليوم هو الوضع الإقتصادي المتردي، ووجع الناس وهمومهم».
وحمّل نجم مسؤولية التعطيل «لكل من يشنّج الأجواء» ورأى «أننا «حين نتّفق أنّ تصبح البلاد أولوية لدينا جميعاً تنتهي الخلافات».
وتخوّف من «التصنيفات الدولية التي يُتوقّع صدورها منتصف آب الحالي، ترتكز 40% على السياسة و60% على أرقام مالية، لذلك تحسّن الوضع السياسي يساهم في تحسن التصنيف الدولي».
ماريو عون
وقال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون لـ«الجمهورية»: «إننا تفاجأنا لدى نشر الموازنة متضمّنة المادة 80، والتي عليها علامة إستفهام كبيرة».
وعمّا سيكون الردّ على الرسالة الرئاسية الى مجلس النواب، توقّع عون العودة الى مجلس النواب ومناقشة المادة من جديد، كي تتوضّح ما إذا كانت ستلحظ فقط موظفي الفئة الأولى أم كافة الفئات.
وشدّد على «أنّ العودة الى المناقشات، لن تساهم في تعطيل المجلس النيابي لأنّ جميع الأفرقاء السياسيين اليوم يدركون خطورة هذه الخطوة وإنعكاسها السلبي على الوضع الاقتصادي».
في دائرة التعقيد
من جهة ثانية، عادت أزمة قبرشمون الى مربّعها الأول، إذ بدا أنّ كل ما جرى من لقاءات واتصالات وما طُرِح من صيغ لحل هذه الأزمة خلال الساعات الثماني والاربعين وصل الى طريق مسدود نظراً لاستمرار التباعد بين مواقف الأطراف المعنيين. فلا مجلس الوزراء تيسّرت امكانية اجتماعه قريباً ولا حصل اتفاق على المعالجة القضائية المطلوبة لحادثة قبرشمون، يُفترض ان يتظهّر في جلسة لمجلس الوزراء، فيكون الحل عبر المحكمة العسكرية او عبر الإحالة الى المجلس العدلي.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انه كان من المنتظر أن يتحرّك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في اتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري إذا شهدت الأزمة حلحلة، ولكن ما حصل ان جنبلاط انتقل من منزله في بيروت الى قصر المختارة في الشوف، فيما سيغادر رئيس الحكومة سعد الحريري خلال الساعات المقبلة الى الخارج في اطار زيارة عائلية، على ان يعود مطلع الاسبوع المقبل. الامر الذي دلّ الى ان الازمة ما زالت عصية على المعالجة وان التوافق بين المعنيين ليس متاحاً بعد.
وأكّدت هذه المصادر، «انّ مساحة كبيرة من اللاّثقة لا تزال سائدة بين الأفرقاء المعنيين، وأن ما يعوق الاتفاق بينهما على المعالجة المطلوبة هو ما يسمّى الضمانات التي يطالب بها البعض، إذ كان هناك تعويل على اللقاء الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية في قصر بعبدا امس الاول، وكذلك على مسعى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ولكن زيارة الوزير وائل ابو فاعور للحريري موفداً من جنبلاط مساء أمس الأول اعادت السلبية الى الأجواء، ما أبقى مقترحات الحلول تترجح بين إحالة الى المجلس العدلي مرفقة بضمانات، أو إبقاء القضية في عهدة المحكمة العسكرية، وتنفتح في حال استدعت التحقيقات على مجلس عدلي، ولكن في ظل مساحة اللاثقة الكبيرة السائدة بينهما عاد الفريقان المعنيان بالأزمة، أي جنبلاط ورئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» طلال ارسلان الى رفع السقف، وخصوصاً جنبلاط، الذي ينظر الى المرحلة الراهنة بكثير من القلق والإرتياب، خصوصا في ضوء التطورات الجارية في اليمن ومنطقة الخليج عموماً.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون: اتفاق الطائف مظلة لحماية ميثاقنا الوطني
قلّد 269 ضابطاً سيوفهم في الذكرى الـ74 لتأسيس الجيش
أشاد الرئيس ميشال عون، بالجيش اللبناني في عيده الـ74 معتبرا أن «الجيش أثبت على مر السنوات والأزمات أنه فوق المصالح والتجاذبات، وضمانة الوطن»، مشدداً على أن «اتفاق الطائف الذي التزمتُ بتطبيقه في خطاب القسم، والتزمت به الحكومة كذلك في بيانها الوزاري، يشكل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني».
وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال الذي ترأسه لتقليد السيوف للضباط المتخرجين الـ269 لمناسبة العيد الرابع والسبعين للجيش اللبناني، قال عون إن الإنجازات التي تحققت لجهة تحرير الجرود الشرقية مع سوريا من الإرهابيين، والقيام بعمليات استباقية، إلى جانب القوى الأمنية، للقضاء على معظم الخلايا النائمة للإرهابيين وشلِّ حركتهم: «تتطلب كل الوعي والحكمة للمحافظة عليها، وهي تستكمل بإبقاء العين ساهرة على حدودنا الجنوبية، مع وجود عدو يتربص بنا وينتهك باستمرار القرارات والمواثيق الدولية وخصوصا القرار 1701، وتدعم أيضا بتثبيت الأمن والاستقرار في الداخل». وأكد أن «الأمن خط أحمر ولا تهاون مع أي محاولة للتلاعب به، فشعبنا يستحق أن يعيش بأمان ويمارس كافة حقوقه بحرية ومن دون خوف في أي منطقة من لبنان، أضف إلى ذلك أن الأمن هو الركيزة الأساس لأي ازدهار وأي نهضة، فلا اقتصاد يقوم في بلد أمنه مهتز».
وشدد الرئيس اللبناني على أن «الأخطار التي يتعرَّض لها الوطن ليست بالضرورة عسكرية فقط، فالأخطار الاقتصادية أشد قساوة وأشد فتكا، وهي أخطر ما يعاني منه لبنان اليوم، وتطال الجميع»، مشيراً إلى أن بعض أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية القاسية، نتيجة حروب المنطقة والوضع الاقتصادي العالمي، وبعضها الآخر نتيجة سنوات وسنوات من تراكم الأخطاء.
واعتبر عون أنه «لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي، وممارساته، عازفا على وتر الحساسيات، وطاعنا في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته، التي ثبتها اتفاق الطائف». ورأى أن كل ممارسة من هذا النوع، إن كان في السياسة أو في الإدارة «تؤذي الحياة الوطنية، وتهدد بإبطاء مسيرة النمو والخروج من دوامة الأزمة الحالية، ويجب أن تتوقف في الحال». وشدد على أن «اتفاق الطائف الذي التزمتُ بتطبيقه في خطاب القسم، والتزمت به الحكومة كذلك في بيانها الوزاري، يشكل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته. ولا يمكن بالتالي لأي ممارسة أو موقف، أن يناقضا روحيته».
واحتفل الجيش اللبناني بذكرى تأسيسه في الكلية الحربية بدعوة من قائد الجيش العماد جوزف عون، وحضر الاحتفال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وشارك في استعراض القوى الجوية، سرب مقاتلات من نوع Super Tucano التي تستعمل لمهمات الدعم الجوي القريب ومجهزة بقنابل وصواريخ موجهة عالية الدقة وتشارك للمرة الأولى في العرض، إضافة إلى سرب طوافات Bell يستعمل للعمليات المجوقلة، والإخلاء الطبي وقصف القنابل، وسرب طوافات نوع Puma يستعمل لتنفيذ مهمات النقل والدعم الجوي القريب وقصف القنابل، وسرب طائرات من نوع Cessna يستعمل لمهمات الاستطلاع وقصف الأهداف بواسطة صواريخ موجهة عالية الدقة، وسرب طوافات نوع Gazelle يستعمل لتنفيذ مهمات الدعم الجوي القريب ومجهزة بصواريخ موجهة عالية الدقة، وحمل بعض الطوافات الأعلام اللبنانية وأعلام الجيش.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
أوساط بري: التصويت حول “قبرشمون” في مجلس الوزراء سقط الى غير رجعة
السنيورة: كلام عون عن التزام الطائف شديد الأهمية والدقة … جنبلاط: على أمل أن يكون قولا وعملا معه
إستدعت مواقف الرئيس اللبناني ميشال عون التي أطلقها أمس (الخميس) في عيد الجيش بما تضمنت من رسائل سياسية واشارات في اتجاه الحرص على التمسك باتفاق الطائف وإلتزامه به، وتأكيده أنه يشكل المظلة لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن”، واشارته أيضا الى ان “لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي، وممارساته، عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك، تأييدا قويا من الرئيس السابق للحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، فعلق الرئيس فؤاد السنيورة، معتبرا أن “الكلام الذي ورد في خطاب فخامة رئيس الجمهورية في عيد الجيش شديد الأهمية والدقة، ففخامة الرئيس هو حامي الدستور وراعي تطبيقه، ويكون على الجميع التنويه بما قاله فخامته في هذه المناسبة العزيزة على قلوب اللبنانيين جميعا، كما يكون علينا تأكيد ضرورة المتابعة في هذا التوجه، الذي يخدم الإجماع الوطني من حول الدستور، ويدعم الاستقرار والعيش المشترك”.
أضاف: “فخامة الرئيس قال في كلمته، لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي وممارساته عازفا على وتر الحساسيات، وطاعنا في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته التي ثبتها اتفاق الطائف… الخ. ولقد ورد في كلام رئيس الجمهورية أن كل ممارسة من هذا النوع، إن كان في السياسة أو في الإدارة تؤذي الحياة الوطنية… فاتفاق الطائف الذي التزمت تطبيقه في خطاب القسم، والتزمته الحكومة كذلك في بيانها الوزاري، يشكل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني”.
وختم: “إن كلام فخامة الرئيس هذا يستحق التنويه والإشادة، ويدفع للوقوف الى جانبه لكي يتأكد ويتعمم ويترسخ ويتم التزامه من جميع الوزراء وغيرهم من المسؤولين لكي يقترن القول بالفعل، لأن العبرة في نهاية الامر بان يكون الاداء والممارسة مطابقا لما قاله رئيس الجمهورية”.
جنبلاط: ليخرج البعض من عقلية الجبهات
من جهته غرد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر”تويتر” بالقول: “التهنئة للجيش في عيده السنوي فهو درع الوطن وحامي السلم الاهلي والاسقرار مع كافة الاذرعة الامنية . وعلى أمل ان يخرج البعض من عقلية الجبهات وان يكون قولا وعملا مع الطائف بعيدا عن التفسيرات والتأويلات . المستقبل اهم من الماضي المتحجر هكذا تقول الارصدة المتقدمة والعلمية”.
حادثة قبرشمون
وعلى صعيد الإتصالات لمعالجة ذيول حادثة قبرشمون، ومع دخول لبنان أمس الشهر الثاني على الحادثة وما تلاها من تعطل جلسات الحكومة، وفيما ذكرت المصادر أن المداولات لم تعد الى المربع الأول ، بل توقفت عند النقطة الاخيرة حول التصويت على إحالتها الى المجلس العدلي. قالت مصادر مواكبة للإتصالات التي يجريها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لـ “الحياة”: “إن المساعي لإنعقاد مجلس الوزراء تسارعت بوتيرة عالية وبأقصى ما يمكن، وسجلت ساعات الليل حركة كثيفة حول مبادرة جديدة، حظوظها مرتفعة وقد تفضي الى خرق كبير في جدار الأزمة. وفي هذا السياق زار المعاون السياسي للرئيس بري وزير المال علي حسن خليل، رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط، واستمرت حرارة الخطوط نشطة إلى ما بعد منتصف الليل، وفي جديد هذه الإتصالات هو أن التداول في إمكان التصويت حول حادثة قبرشمون، داخل مجلس الوزراء سقط إلى غير رجعة، ورئيس الحكومة سعد الحريري لن يدعو إلى جلسة قبل الإتفاق”.
واشارت المصادر المواكبة في هذا الإطار الى أن عدسات الكاميرا التي لم تلتقط أي لقاءات جانبية بين الرؤساء الثلاثة على هامش الإحتفال بعيد الجيش فإن الرئيسين بري والحريري غادرا معا مكان الإحتفال في المدرسة الحربية في الفياضية، في سيارة واحدة ومسافة الطريق “كافية للكثير من الكلام”. أما المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم فقد واصل تحركه على خط المعالجة وبعيدا من الإعلام، لتليين المواقف والوصول الى حل يرضي الجميع وفق المبادرة الجديدة.
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
1 آب: دردشة رئاسية تكشف عن أزمة ثقة .. ولا معالجات
عون يُؤكِّد دور الطائف في حماية الميثاق.. وجعجع يتّهم العهد بمحاولة عزل جنبلاط
كل طرف عند موقفه، لا شيء يوحي بأن خرقاً ما حصل، فالمبادرات المعمول عليها لإيجاد صيغة لعقد مجلس الوزراء وصلت إلى طريق مسدود.
وعليه، اعتبرت مصادر سياسية ان الوجهة الجديدة للمعالجة، تنطلق من معادلة اعتبار المعالجة السياسية، متقدمة على المعالجة القضائية.
ومن هذه الواجهة بالذات تردّدت معلومات عن إعادة احياء مساعي المصالحة، على ان يتولى الرئيسان نبيه برّي وسعد الحريري الجانب الجنبلاطي، وفريق حزب الله والتيار الوطني الحر الجانب الارسلاني.. لكن مصادر رئاسية معنية قالت ان الحديث عن مصالحة سابق لأوانه..
مراوحة في «البساتين»
في هذا الوقت، تراجعت أمس حركة الاتصالات والمشاورات بشأن معالجة ذيول حادثة قبرشمون- البساتين، أو بالاحرى انكفأت، بعد الزخم الذي شهدته أمس الأوّل بين بعبدا وعين التينة، والسرايا الحكومية، نتيجة تمسك طرفي الازمة كل واحد بشروطه حول إحالة الجريمة الى المجلس العدلي، ما ادى الى تراجع احتمالات انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع على الاقل ولا حتى مطلع الاسبوع المقبل كما كان يأمل رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي تردد انه كان ينوي السفر الى الخارج في عطلة نهاية الاسبوع لكنه أرجأ سفره لمزيد من الاتصالات والمتابعات للقضية ولغيرها من امور مستجدة، لا سيما بعد طرح رسالة رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي طالبا تفسير المادة 95 من الدستور، لكن الزيارة إلى الخارج ما زالت مرجحة في الساعات المقبلة.
وكشف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«اللواء» ان الامور لا زالت على حالها ولم يحصل اي تطور جديد، سوى تسليم طرفي المشكلة بمواصلة التحقيق لدى القضاء العسكري، وسيطلب هذا القضاء المطلوبين من الطرفين للاستماع الى افاداتهم، ومن ثم يقرر الوجهة التي سيسلكها قضائيا، وقد وعد الطرفان بتسليم المطلوبين من عندهما ونحن بالانتظار.
واوضح اللواء ابراهيم ان لا علم له بمبادرة جديدة لايجاد الحل، وقال: هناك مبادرة واحدة لا زلنا نعمل عليها، وهي تتطور تبعا لما يقترحه عليها الاطراف المعنيون من تعديلات او إضافات، وجوهر المبادرة يقوم على التحقيق في القضاء العسكري.
وردا على سؤال حول ما تردد عن مبادرة لعقد لقاء مصالحة سياسية للاتفاق على الحل وانعقاد مجلس الوزراء؟ قال: انا لا علم لي ولا علاقة لي بالشأن السياسي، انا اعمل في الجانب الامني والقضائي، واذا قرروا اجراء مصالحة فليكن ذلك لعل فيها الخير.
وفي السياق ذاته، نفت مصادر مطلعه وجود اي معطى جديد في ما خص حادثة قبرشمون او جلسة مجلس الوزراء وانما اللواء ابراهيم سيتابع تحركه ولم يسجل اي تطور سلبي او ايجابي وبقيت الأمور كما هي.
كما ان اي حديث عن مسعى مصالحة ليس سوى كلام وفق ما اكدت المصادر نفسها.
لكن مصادر أخرى أكّدت أن شأن الاتصالات مستمرة للانتقال بالمساعي إلى تحقيق مصالحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني لنزع فتيل النزاع والتوجه إلى عقد جلسة للحكومة، مشيرة إلى ان التفاوض حول حادثة قبرشمون لم يعد إلى النقطة صفر، بل توقف عند النقطة الأخيرة حول التصويت على المجلس العدلي، كاشفة ان هذا الاقتراح اصطدم برفض من رئيس المجلس نبيه برّي بالإضافة إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فيما تأكد ان الرئيس الحريري غير مستعد للدعوة إلى أي جلسة لا تحظى بتوافق الجميع، ولا تكون من نتائجها تفجير الحكومة من الداخل، وهو أبلغ مراجعيه ان التصويت طرح تقسيمي.
ولفتت مصادر قضائية إلى ان هناك نية بتوسيع التحقيقات في المحكمة العسكرية، مع مروحة الادعاءات في الحادثة، ولن يتم الاكتفاء بالتحقيقات التي جرت في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، علماً ان القضية باتت أمام قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل بعد ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 21 شخصاً بينهم 4 موقوفين من الاشتراكي.
واسترعى الانتباه في هذا المجال، موقفان، الأوّل للرئيس ميشال عون امام وفد قيادة الجيش زاره للتهنئة بعيد الجيش الرابع والسبعين، أكّد يه ان المخرج الوحيد للأزمة القائمة نتيجة حادثة قبرشمون يتمثل في ما كان يجب اللجوء إليه منذ البدء، أي بتكليف السلطة القضائية بالتحقيق والبت بالأمر وفقاً لما يؤول إليه هذا التحقيق، مشيرا إلى انه هو مسؤول عن القوانين والدستور فيما السياسيون يعالجونها، وإلى انه أعطى مهلة للتخفيف من وطأة الخلاف حولها عبر المحادثات التي نشهدها.
والموقف الثاني من الوزير السابق وئام وهّاب الذي وصف في تغريدة له، العمل الجاري في المحكمة العسكرية بالـ«ممتاز»، وانه يجب الإسراع في عقد جلسة للحكومة، وهو ما دفع مصادر الحزب الاشتراكي إلى التحذير من تدخلات وزراء وجهات في شؤون المحكمة العسكرية، مشيرة إلى ان الحزب الديموقراطي لم يسلم إلى الآن المطلوبين لديه، لكي تكون التحقيقات عادلة.
جعجع
وليلاً غرد جنبلاط عبر «تويتر» شاكرا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على ما اعتبره «صراحته وجرأته وانه يقول كما نقول ان الخلاف في البلد سياسي وليس طائفياً».
وقال: «معه سنعالج بصبر وهدوء التفسيرات العشوائية لهذه السلطة المنحازة».
وكان جعجع قد اعتبر في مقابلة مع محطة MTV ضمن برنامج «صار الوقت» انه لا يُمكن نزع أي حادثة من اطارها الطبيعي، وان حادثة قبرشمون مرتبطة بما سبقها وبما سيتبعها، ورأى ان هناك إمكانية لتركيب ملف في قضية قبرشمون، وان القطبة المخفية في المجلس العدلي هي تعيين محقق عدلي يعينه وزير العدل.
وقال صحيح انني سألت لماذا لا تحال القضية إلى المجلس العدلي، الا انني لم اكن على علم بأن المحقق العدلي يتم تعيينه من قِبل وزير العدل، لذا انا اليوم ضد هذه الاحالة».
وكشف بأن «القوات» بصدد اعداد اقتراح قانون لإلغاء المحاكم العسكرية جميعها، لكن هناك أولويات، لافتا إلى ان «حزب الله» هو من يعطل مجلس الوزراء، وحادثة البساتين سياسية منذ بدايتها وهناك نية لتطويق وكسر رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.
واعتبر جعجع الوزير جبران باسيل بأنه يُشكّل أكبر ضرر للبلد والمسيحيين لأنه يطرح اموراً غير مطروحة في حين ان أكثر ما نحتاجه اليوم هو الاستمرار السياسي لنتمكن من إنقاذ الوضع الاقتصادي، الا انه استدرك بأنه لا يشك بنوايا باسيل بتعزيز الوجود المسيحي في الدولة، لكن هناك طريقة لطرحها، مشيرا إلى انه مع المساواة والتعددية في مؤسسات الدولة، ولا يجوز تصوير الأمور على ان هناك رفضا لدخول المسيحيين إلى الدولة، وان ما يقوم به باسيل هو استحضار النعرات الطائفية.
وأوضح جعجع انه لم يندم ابداً لدعم عون لرئاسة الجمهورية، وان المصالحة المسيحية تمت قبل دعم القوات له بنحو سنة، لكن العهد لم يرد ان نستمر بالوقوف معه لأن باسيل لا يريد فريقاً مسيحياً قوياً.
وسأل جعجع: «ألا يستطيع الرئيس القوي إعطاء أمر بإغلاق المعابر غير الشرعية؟ وفي الحقيقة وزير الدفاع بوصعب تحدث ولم افهم عليه، هل التهريب يحدث في مزارع شبعا؟».
ولم يخف جعجع رفضه لرسالة الرئيس عون إلى المجلس النيابي حول المادة 95، وقال: انا لست مع هذه الرسالة، معتبرا ان الأولوية الآن لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، متسائلاً: كيف يعمل رجل العهد الأوّل ضد العهد؟ (في إشارة إلى الوزير جبران باسيل).
وقال جعجع، الوزير الغريب ليس من يعطل الحكومة بل حزب الله، وهناك محاولة لعزل جنبلاط والعهد يلغي دورا في ذلك وهناك معطيات.
ولاحقاً علق الغريب رداً على جعجع: يبدو ان البعض خارج دائرة المشاورات الضيقة، ولا نستغرب ذلك، لذا أكثر ما يُؤكّد صوابية مطلبنا والمجلس العدلي هوو رفضه من قبل محكوم سابق منه.
احتفال الفياضية
وسط هذه الأجواء، حافظ احتفال تقليد السيوف للضباط المتخرجين من المدرسة الحربية، والذي يقام لمناسبة الأول من آب في الفياضية، على المشهد السياسي الجامع وبقي محطة من المحطات التكريمية للجيش اللبناني سواء من خلال إقرار الجميع بدوره وتضحياته من دون تمييز أو من خلال وضع خلافات السياسة جانبا ومشاركة المكونات اللبنانية فيه. وكانت صدفة ايضا ان تتزامن هذه السنة مع مأزق سياسي بفعل غياب مجلس الوزراء لكن ذلك لم ينعكس على الجو الاحتفالي في ثكنة شكري غانم، بمشاركة الرؤساء الثلاثة وكافة المكونات السياسية.
اما كلمة الرئيس عون في الاحتفال، فقد حاكت هذه المأزق من دون الإشارة إليه بشكل مباشر، مثلما حصل في العام الماضي عندما توقفت عند أزمة تأليف الحكومة. صحيح انه سجلت دردشة على الواقف بين الرؤساء عون وبري والحريري، كما سجلت مرافقة الحريري لبري في السيّارة في طريق العودة من الفياضية إلى عين التينة إلا ان ذلك لم يترجم حلاً.
وفي كل الأحوال، فإن ما أشار إليه الرئيس عون في ما خص اتفاق الطائف، كان لافتاً غداة توجيه رسالته إلى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور، وكذلك التحذير من ان يصبح لبنان على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة، كان رسالة للذين يستحضرون لغة الماضي وممارساته والعزف على وتر السياسيات»، ينتظر ان يتلقفها هؤلاء بتضحية مطلوبة من الجميع من دون استثناء لنجاح عملية الانقاذ.
واستوقفت إشارة الرئيس عون إلى اتفاق الطائف وتأكيد الالتزام بتطبيقه، الرئيس فؤاد السنيورة الذي علق على هذا الموقف بأنه يستحق التنويه والإشادة ويدفع للوقوف إلى جانبه لكي يتأكد ويعمم ويتم التزامه من جميع الوزراء وغيرهم من المسؤولين، ولكي يقترن القول بالفعل، لأن العبرة في نهاية الأمر بأن يكون الأداء والممارسة مطابقين لما قاله رئيس الجمهورية».
اما جنبلاط، فقد اغتنم تهنئة الجيش لتمرير موقف سياسي، فقال عبر «تويتر»: «التهنئة للجيش في عيده السنوي، فهو درع الوطن وحامي السلم الأهلي والاستقرار مع كافة الاذرع الامنية».
اضاف: «وعلى أمل ان يخرج البعض من عقلية الجبهات، وان يكون قولاً وعملاً مع الطائف، بعيداً عن التفسيرات والتأويل، فالمستقبل أهم من الماضي المتحجر، هكذا تقول الارصدة المتقدمة والعلمية».
وكان الرئيس عون شدّد في كلمته امام الضباط الخريجين على ان الاخطار التي يتعرّض لها الوطن ليست بالضرورة عسكرية فقط، «فالأخطار الاقتصادية أشد قساوة وأشد فتكاً، وهي أخطر ما يعاني منه لبنان اليوم، وتطال الجميع»، وقال في إشارة إلى ما حصل من تحركات أثناء إقرار الموازنة: «التضحية المرحلية مطلوبة من كل اللبنانيين بدون استثناء لتنجح عملية الانقاذ، فإن لم نُضحِّ اليوم جميعاً ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا فإننا نخاطر بفقدها كلّها، حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن أن تفرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية».
واعتبر أنه لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي، وممارساته، عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته، التي ثبتها اتفاق الطائف، الذي « يشكل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته. ولا يمكن بالتالي لأي ممارسة أو موقف، أن يناقضا روحيته».
وأكّد ان الجيش أثبت على مر السنوات والأزمات أنه فوق المصالح والتجاذبات، وأنه ضمانة الوطن. لافتاً إلى ان المكاسب والانجازات التي حققها خلال السنتين الماضيتين، تُدعم بتثبيت الأمن والاستقرار في الداخل، معتبرا ان «الامن خط أحمر ولا تهاون مع أي محاولة للتلاعب به، فشعبنا يستحق ان يعيش بأمان ويمارس كافة حقوقه بحرية ومن دون خوف في أي منطقة كان من لبنان».
تفسير المادة 95
وفي ما يتعلق بالرسالة الرئاسية لتفسير المادة 95 من الدستور، فقد علم ان الرئيس برّي لم يكن في الأساس مستعجلاً لدعوة المجلس إلى جلسة مناقشة الرسالة، ولهذا دفع الأمر إلى افتتاح الدورة التشريعية العادية في أوّل ثلاثاء بعد 15 تشرين الأوّل المقبل، ليكون امامه متسع من الوقت لبدء حركة اتصالات مع النواب الحاليين الذين عاصروا اتفاق الطائف مع عدد من النواب السابقين والشخصيات للوقوف على تفاصيل وخلفيات ما جرى في الطائف من نقاشات حول مسألة إلغاء الطائفية السياسية والمقصود من عبارة «مقتضيات الوفاق الوطني»، لبناء تُصوّر لما يُمكن أن ينتهى إليه النقاش، علماً ان مصادر نيابية تتخوف من أن يفتح طلب تفسير المادة المذكورة الباب أمام نقاشات محفوفة بالمخاطر، خصوصاً إذا ما صدقت نظرية بعض من يقلقه هاجس المثالثة.
وإذ تُشير المصادر إلى أن الرئيس برّي الذي لا ينفك يطالب بإلغاء الطائفية السياسية ويرى فيها الحل لكل أزمات لبنان، لن يفوت فرصة من هذا النوع لتأكيد تمسك بوجوب إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.
وتلاحظ ان المادة 95، التي قال مستشار رئيس الحكومة عمار حوري أمس انها «مادة واضحة باتجاه الدولة المدنية وإلغاء الطائفية السياسية، وان خلفية طرحها هي لأسباب انتخابية آنية او انتخابية رئاسية، هي مادة واضحة وتراعي مقتضيات الوفاق الوطني، فلو اراد المشرعون المناصفة في كل فئات الوظائف لما حصروها بالفئة الاولى التي تؤمن التوازن الطائفي المطلوب، بل تركوا التوظيف مفتوحا امام الكفاءات والخبرات بعيدا من الطائفية
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: حريص على «الطائف» والأمن خط أحمر
مع ان حركة الاتصالات والاجتماعات التي شهدت اول امس زخما استثنائيا، لا سيما على خطي بعبدا وبيت الوسط، وأوحت بالاقتراب من مربع احتواء حادثة البساتين، الا ان منسوب الحراك تراجع اليوم الى الحد الادنى وبدا ان ايجابيات نهار امس بددتها سلبيات الليل.
وانشغل اركان الدولة من اعلى الهرم الى اسفله بالاحتفال بعيد الجيش الرابع والسبعين وتحليل كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بما تضمنت من اشارات ان في اتجاه الحرص على التمسك باتفاق الطائف وهو الذي وجه اول امس رسالته الى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور، او لناحية اشارته الى ان «لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي، وممارساته، عازفاً على وتر الحساسيات، وطاعناً في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته، التي ثبتها اتفاق الطائف»، فمن المقصود؟
فيما هدأت امس حركة الاتصالات «العلنية» على خط البساتين، وقد أفيد ان جولتها الاخيرة لم تنته الى أي خرق بعدما أبلغ الوزير وائل ابو فاعور مساء اول امس رئيس الحكومة سعد الحريري، رفض «المختارة» أي تصويت على احالة الملف الى المجلس العدلي في مجلس الوزراء، أفيد ان لا مؤشر لجلسة حكومية هذا الاسبوع، اما الاسبوع المقبل فمرتبط بالمخرج الجديد الذي يعمل عليه ويحتاج لبعض الجهود، في وقت تردد ان الرئيس الحريري ارجأ زيارته التي كانت مقررة اليوم الى الخارج لكنها مرجحة في الساعات المقبلة.
وفي محور رسالة رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي طلبا لتفسير المادة 95 من الدستور، كشفت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري الذي ينتظر افتتاح الدورة التشريعية العادية في اول يوم ثلاثاء بعد 15 تشرين الاول المقبل لتوجيه الدعوة الى جلسة تخصص لمناقشة وتفسير الرسالة الرئاسية، بدأ حركة اتصالات مع بعض النواب الحاليين الذين لم يبق منهم داخل الندوة النيابية راهنا سوى النائب البير منصور، والسابقين والشخصيات الذين شاركوا في مؤتمر الطائف للوقوف على تفاصيل وخلفيات ما جرى آنذاك وما واكب تلك المرحلة من محطات ونقاشات وصولا الى صياغة المادة 95 بصورتها الحالية.
من جهة أخرى، لم تخل الكلمة التي القاها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في عيد الجيش امس من الرسائل السياسية. فغداة توجيهه رسالته الى مجلس النواب طالبا تفسير المادة 95 من الدستور، أكد ان أن اتفاق الطائف يشكل المظلة لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته. ولا يمكن أي ممارسة أو موقف، أن يناقضا روحيته. الى ذلك، لفت الى ان الجيش الوطني اثبت أنه فوق المصالح والتجاذبات، وأنه ضمانة الوطن. وحذر من عودة العزف على وتر الماضي والحساسيات».
وليس بعيدا، وخلال استقباله قائد الجيش العماد جوزف عون واعضاء المجلس العسكري، الذين هنأوه لمناسبة عيد الجيش، شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أن «الأمن مقدس والتفريط به ممنوع، مشيرا إلى أنه لا يزال يعطي فرصة لحل ملف الخلاف الناشئ من حادثة قبرشمون. وعاهد قائد الجيش العماد جوزف عون رئيس الجمهورية على أن تبقى المؤسسة العسكرية قبلة أنظار اللبنانيين ومدعاة فخرهم»، مشيرا إلى أن ثقة الناس والجيوش العالمية تعوضان ما تعجز عنه الموازنات في تخصيص ما يكفي للجيش من احتياجاته ومتطلباته.
من جانبه، اغتنم رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط معايدته الجيش لتمرير مواقف سياسية ايضا. فقال عبر تويتر «التهنئة للجيش في عيده السنوي فهو درع الوطن وحامي السلم الاهلي والاستقرار مع كافة الاذرع الامنية»، مضيفا «على امل ان يخرج البعض من عقلية الجبهات وان يكون قولا وعملا مع الطائف بعيدا عن التفسيرات والتأويل». وتابع «المستقبل اهم من الماضي المتحجر هكذا تقول الارصدة المتقدمة والعلمية».
الى ذلك، نوه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش بـ «الجهود المهنية الملتزمة للقوات المسلحة اللبنانية في الحفاظ على أمن لبنان وحدوده وشعبه، وسيادته وسلامة أراضيه، وفي بسط سلطة الدولة، مجددا التزام المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالمضي في دعم القوى المسلحة اللبنانية. ورحب في بيان، «بجهود القوات المسلحة اللبنانية، كأداة حاسمة للبسط الدائم لسلطة الدولة، بما في ذلك من خلال انتشارها على طول حدود لبنان الشمالية والشرقية وتدريجياً في الجنوب.
رئيس الجمهورية في احتفال عيد الجيش: متمسكون بالطائف ونرفض استحضار لغة الماضي
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن «الجيش أثبت على مر السنوات والأزمات أنه فوق المصالح والتجاذبات، وضمانة الوطن»، لافتا إلى أن «المكاسب والانجازات التي حققها خلال السنتين الماضيتين، تدعم بتثبيت الأمن والاستقرار في الداخل»، معتبرا أن «الأمن خط أحمر ولا تهاون مع أي محاولة للتلاعب به، فشعبنا يستحق أن يعيش بأمان ويمارس كافة حقوقه بحرية ومن دون خوف في أي منطقة كان من لبنان».
تحدث عون في الاحتفال الذي ترأسه لتقليد السيوف للضباط المتخرجين الـ269 في دورة حملت اسم «اليوبيل الماسي للاستقلال»، لمناسبة العيد الرابع والسبعين للجيش في الأول من آب، في الكلية الحربية في ثكنة شكري غانم في الفياضية، والذي دعا اليه قائد الجيش العماد جوزاف عون، وحضره رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، ورؤساء سابقون وديبلوماسيون عرب وأجانب ووفد من قيادة اليونيفل ومرجعيات دينية وروحية وسياسيون ونقباء بالاضافة الى عائلات الضباط المتخرجين.
وشدد عون على أن «الأخطار التي يتعرَّض لها الوطن ليست بالضرورة عسكرية فقط، فالأخطار الاقتصادية أشد قساوة وأشد فتكا، وهي أخطر ما يعاني منه لبنان اليوم، وتطاول الجميع»، وقال: «التضحية المرحلية مطلوبة من كل اللبنانيين بدون استثناء لتنجح عملية الانقاذ، فإن لم نضحِّ اليوم جميعا ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا فإننا نخاطر بفقدها كلها، حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن أن تفرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية».
واعتبر أنه «لا ينفع لبنان في هذه المرحلة أن يستحضر البعض لغة الماضي، وممارساته، عازفا على وتر الحساسيات، وطاعنا في صميم إرادة العيش المشترك ومتطلباته، التي ثبتها اتفاق الطائف، الذي يشكل مظلة لنا لحماية الميثاق الوطني، عبر صون حقوق الجميع، وإحقاق التوازن بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته. ولا يمكن بالتالي لأي ممارسة أو موقف، أن يناقضا روحيته».
وتوجه عون الى المتخرجين، قائلا: «لا شك أن الخيارات كانت أمامكم عديدة، ومروحة الاختصاصات واسعة، غالبيتها قد تكون أسهل وأكثر راحة، وربما أفضل من نواح عدة. ولكن اختياركم الحياة العسكرية، إن دلّ على شيء فعلى شجاعة وإقدام وروح معطاءة ووطنية صافية. وفي احيائكم اليوبيل الماسي للاستقلال» واختياره عنواناً لدورتكم تؤكدون التزامكم صون الوطن والدفاع عن استقلاله وسيادته مهما غلت التضحيات».
وقال: «لم نضح اليوم جميعا ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا فإننا نخاطر بفقدها كلها، حين يصبح وطننا على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة وما يمكن أن تفرضه علينا من خطط اقتصادية ومالية قاسية. وفي الأزمات يظهر معدن الشعوب، وكلي ثقة بصفاء معدن شعب لبنان العظيم وبقدرته على مواجهة الواقع بعزم وصلابة، والنهوض من الكبوات (…)»..
وختم عون بالتأكيد «انني من موقعي ووفقا لمسؤولياتي، سأسهر على الدوام لتبقى حقوقكم مصانة وكراماتكم محفوظة، كما تحفظون كرامة الوطن بتضحياتكم (…)».
بعد انتهاء كلمة رئيس الجمهورية، تم عرض فيديو كليب من انتاج قيادة الجيش – مديرية التوجيه. ثم أمر قائد العرض العميد الحايك القوى المشاركة بالاستعداد لعرض التحية . بعدها أمر طليع الدورة المتخرجة بتوشيح الحسام ثم بغمده، وسار الضباط المتخرجون وهم ينشدون نشيد الجيش، ولدى وصولهم الى نهاية الملعب رمى الضباط قبعاتهم وسط تصفيق الحضور.
تدوينات: وبعد التقاط الصور التذكارية، وقَّع رئيس الجمهورية السجل الذهبي للكلية الحربية ودون الكلمة الآتية: «في تخريج دفعة جديدة من الضباط، لحمل سيف الذود عن الوطن والشعب، في يوم الجيش، حيث الكرامة أغلى ما نملك في وطنيتنا، هنيئا للضباط المتخرجين في دورة اليوبيل الماسي للاستقلال، حملهم شعلة الشرف والتضحية والوفاء. ولتكن القيم التي يدافعون عنها، دستور اللبنانيين ومدعاة فخرهم، فيعلو لبنان إلى حيث طموح أبنائه وتطلعات شبابنا».
كما دوَّن الرئيس بري الكلمة الاتية: «الجيش خشب أرزه وشعبه من أوراقه وحدوده هي هي أغصانه أصبح لبنان».
ودون الرئيس الحريري الكلمة الاتية: «هنيئا لكم ولنا بمن حمى الحرية وحصن الكرامة، بمن تجسدت في مؤسسته أسمى آيات التضحية. هنيئا لكم عيدكم. فيكم يكبر المجد ويتجذر الصمود، وبقيادتكم الشجاعة والحكيمة والنزيهة ترتفع الهامات فخرا وتكبر الآمال بالمستقبل».
ودوَّن الوزير بوصعب الكلمة الآتية في السجل: يوم مبارك تنتقلون فيه بكل فخر واعتزاز الى ميدان النضال والتضحية، كما تؤكدون العهد والالتزام للذود عن وطننا الأعز لبنان، رمز التنوع والفرادة على حد سواء، والذي يرعاه فخامة الرئيس العماد ميشال عون القائد الأعلى للقوات المسلحة وحامل الأمانة الدستورية».
ودوَّن وزير المالية علي حسن خليل في السجل ما يلي: «جيشنا مزيج قبضة شديدة وقلب كبير. فرادته بطولة في أوقات الحرب والحاضن الموحد في أوقات السلم».
ودون قائد الجيش في السجل الكلمة التالية: «ليست مصادفة أن يكون عيد الجيش هو نفسه يوم تقليد السيوف لتلامذة ضباط السنة الثالثة في الكلية الحربية، فيوم تخرجهم هو مدماك جديد في عملية بناء مستمرة للمؤسسة العسكرية. وما اختيار دفعة العام 2019 لتسمية «اليوبيل الماسي للاستقلال»، سوى دليل على الالتزام بالدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله. هنئيا لكم تخرجكم، بانتظار مهمات وتحديات كثيرة، واني على ثقة بانكم ستكونون على قدر الآمال والتطلعات».
عون لقيادة الجيش: لا عودة الى اللاإستقرار
شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خلال استقباله قائد الجيش العماد جوزاف عون واعضاء المجلس العسكري ونواب رئيس الاركان ومديري المخابرات والتوجيه ورئيس مكتب القائد، الذين هنأوه لمناسبة عيد الجيش، على أنه «ممنوع التفريط بالامن لانه مقدس»، لاسيما ان لبنان دفع الغالي والنفيس من اقتصاده واستقراره بسبب حروب الآخرين، ونحن لم نعد مستعدين لأي سبب كان، لنعود الى حال اللااستقرار التي اختبرناها في السابق»، متمنيا ان يأخذ القضاء مجراه في هذه القضية وفي غيرها من القضايا المماثلة».
وعن حادثة قبرشمون، قال: «ان السياسيين يقومون بمعالجتها فيما انا مسؤول عن القوانين والدستور، ولذلك اعطي مهلة للتخفيف من وطأة الخلاف القائم حولها عبر المحادثات التي نشهدها. اما المخرج الوحيد للازمة القائمة فيتمثل في ما كان يجب اللجوء اليه منذ البدء، اي بتكليف السلطة القضائية بالتحقيق والبت بالامر وفقا لما يؤول اليه هذا التحقيق (…)»..
وختم الرئيس عون بتأكيده «الوقوف الدائم الى جانب المؤسسة العسكرية»، متمنيا للوفد «المزيد من العطاء والبذل في سبيل المحافظة على أمن لبنان واستقراره». وتوجه قائد الجيش العماد الى الرئيس عون الذي وصفه بالعسكري الاول بالقول: «في خطاب قسمكم عاهدتم المؤسسة العسكرية الوقوف الى جانبها، فكنتم على قدر الوعد، لا تبخلون بجهد، ولا تقصرون بمسعى في سبيل تعزيز قدراتها ودعمها، حتى في غمرة استهدافها معنويا، وفي مشاركة ابنائها لحظات النصر كما لحظات الشهادة. وعهد منا بأن تبقى المؤسسة العسكرية قبلة انظار اللبنانيين ومدعاة فخرهم، ووعد بأن تبقى صمام الامان والحضن الجامع لكل ابناء الوطن».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
احتفال عيد الجيش رقم 74 برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون:
بروز وحدات عسكرية نوعية ومتفوقة اثناء العرض لكن العيب تخفيض دعم الجيش مالياً
الرئيس عون : الامن خط أحمر والتضحية مطلوبة من الجميع لإنجاح عملية الانقاذ
احتفل الجيش ومعه كل اللبنانيين بالعيد الـ74 لتأسيس الجيش، وبالتوازي مع الاحتفال الضخم الذي اقيم في الفياضية للمناسبة وتخلله تخريج دورة اليوبيل الماسي، عبر اللبنانيين بمختلف تنوعاتهم السياسية والطائفية عن مدى الثقة العالية التي منحوها للجيش اللبناني لما قام ويقوم به من حماية للسيادة الوطنية وضرب الارهاب ومنع حصول أي تهديد للاستقرار.
وللمناسبة اقيم امس احتفال ضخم في ملعب الفوج الرابع في الفياضية وتميز برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للاحتفال والقائه كلمة في المناسبة، خصوصاً ان الرئيس عون كان قائداً للجيش، وحضر الاحتفال كل من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري وحشد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين ومسؤولين عن معظم الاحزاب والقوى السياسية والهيئات المختلفة اضافة الى سفراء الدول الاجنبية والعربية، ولكن كان بارزاً غياب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن الاحتفال.
وفي العرض العسكري الذي اقامته قيادة الجيش في الفياضية برز مشاركة وحدات عسكرية ذات قدرات عالية ومتفوقة تم انشاؤها خلال السنتين او الثلاث الماضية، ما يؤكد على مدى الاستعداد الكبير للجيش للقيام بدوره في محاربة العدوان الاسرائيلي والارهاب، لكن رغم ذلك، كان العيب الذي تزامن مع الاحتفال تخفيض دعم الجيش مالياً، في الموازنة بدل ان يصار الى زيادة هذا الدعم للجيش.
وفي كلمة له خلال الاحتفال اكد الرئيس عون «ان الأمن خط احمر ولا تهاون مع اي محاولات للتلاعب به، فشعبنا يستحق ان يعيش بأمان ويمارس كافة حقوقه بحرية ومن دون خوف في اي منطقة كان من لبنان. اضاف الرئيس عون «ان الجيش أثبت على مرّ السنوات والازمات انه فوق المصالح والتجاذبات وضمانة الوطن». لافتا الى ان المكاسب والانجازات التي حققها خلال السنتين الماضيتين تدعم تثبيت الامن والاستقرار في الداخل وقال «ان التضحية للمرحلة المقبلة مطلوبة من كل اللبنانيين بدون استثناء لتنجح عملية الانقاذ». اضاف «اذا لم نضح اليوم ونرضى بالتخلي عن بعض مكتسباتنا، فاننا نخاطر بفقدها كلها.
وقال «لا ينفع لبنان في هذه المرحلة ان يستحضر البعض لغة الماضي وممارساته عازفاً على وتر الحساسيات فكل ممارسة من هذا النوع تؤذي الحياة الوطنية وتهدد ايضا مسيرة النمو والخروج من دوامة الازمة الحالية»، مؤكداً «ان الطائف مظلة لحماية الميثاق الوطني».