#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 3 آب 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

الأزمة “تلسع” الرئاستين وتداعيات ماليّة خارجيّة

قد تكون الدلالات والأبعاد المالية التي ارتسمت أمس في آفاق الأزمة السياسية الداخلية هي الاكثر اثارة للقلق، خصوصاً ان المعلومات التي كشفت من لندن وليس من بيروت عن ارتفاع كلفة ديون لبنان السيادية تعكس عودة المحاذير المالية الخارجية حيال الواقع اللبناني، وقت تتخبط الطبقة السياسية الرسمية والحزبية عموماً في عجز فاضح عن مجرد اتفاق لاعادة تعويم جلسات مجلس الوزراء. ولم تقتصر ظواهر هذا العجز ومفاعيله على نشوء تطور مالي سلبي فحسب، بل تمددت في اتجاه “مشروع” أزمة باردة بين رئاستي الجمهورية والحكومة يخشى ان لم تستدرك بسرعة ان تفاقم المناخات المحتقنة أساساً جراء اصطدام كل المحاولات والمساعي والوساطات لفصل ملف حادث قبرشمون وتداعياته القضائية والسياسية عن الواقع الحكومي بالعقبات المتواصلة التي حالت حتى الآن دون التوصل الى توافق يتيح لرئيس الوزراء سعد الحريري تحديد موعد لانعقاد مجلس الوزراء من غير أن يخشى تفجر الحكومة من الداخل.

 

والواقع ان التداعيات المالية الخارجية للازمة السياسية تقدمت المشهد الداخلي أمس عقب تراجعات متعاقبة للجهود الداخلية المبذولة من أجل تفعيل جلسات مجلس الوزراء، لكن العامل اللافت في بروز هذه التداعيات تمثل في تحميل الرئيس عون تبعة رفع التأمين على الديون السيادية بسبب موقف اتخذه سرعان ما رد القصر الجمهوري بنفيه ونفي مسؤولية الرئاسة عنه. وكانت وكالة “رويترز” أوردت معلومات من لندن مفادها ان كلفة التأمين على ديون لبنان السيادية ارتفعت الى مستوى قياسي أمس الجمعة بعدما حذر الرئيس ميشال عون من مغبة ما يمكن ان تفرضه المؤسسات الدولية من اجراءات مالية قاسية ما لم يتم تقديم تضحيات لانقاذ البلاد من أزمتها. وأفادت الوكالة ان بيانات “آي. اتش. اس ماركت” أظهرت ان عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات ارتفعت الى 990 نقطة أساس بزيادة 33 نقطة أساس عن إقفال يوم الخميس. ولفتت الى ان عون كان أثار الخميس على ما يبدو احتمال اضطرار لبنان الى اللجوء الى صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة اذا لم تثمر جهود الاصلاح التي تبذلها الحكومة تحسن المالية العامة للدولة بالقدر الكافي.

 

ورد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على هذه المعلومات ببيان أصدره بعد الظهر وجاء فيه: “نقلت وكالة “رويترز” في خبر لها من لندن، كلاماً فسرت فيه على نحو خاطئ ما جاء في كلمة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حفل تخريج الضباط، حول التضحيات التي ينبغي ان يقدمها اللبنانيون للمساعدة في انهاض الاقتصاد الوطني. ان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ينفي نفياً قاطعاً ان يكون رئيس الجمهورية أشار في كلمته الى “امكان الاستعانة بصندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة اذا لم تثمر جهود الاصلاح التي تبذلها الحكومة تحسن المالية العامة للدولة بالقدر الكافي”، كما جاء في خبر “رويترز”، ويحذر من مغبة تعميم مثل هذه الاخبار المختلقة، خصوصاً ان ما نشرته “رويترز” أحدث تداعيات سلبية على السندات السيادية للدولة اللبنانية وكلفة التأمين عليها. ان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية يجدد التأكيد ان ما قصده رئيس الجمهورية في كلمته أمس، هو دعوة اللبنانيين من دون استثناء الى التضحية مرحلياً والتخلي عن بعض المكتسبات لئلا نخاطر بفقدها كلها، وذلك للمساعدة في مواجهة الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية القاسية التي تمر بها البلاد، وبالتالي لا يمت كلام الرئيس بأي صلة الى ما ذهبت اليه وكالة “رويترز” في استنتاجاتها الخاطئة”.

 

بين بعبدا والسرايا

 

وتزامن هذا التطور مع تطور سياسي آخر عكس بلوغ أزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء مستوى من الخطورة من شأنه ان “يلسع” العلاقة بين رئاستي الجمهورية والحكومة. واذ حذرت مصادر وزارية معنية من ان النفخ التواصل في الازمة وافتعال العقبات والحواجز والذرائع لمنع فصل معالجات حادث قبرشمون عن الوضع الحكومي بدأ يدفع بالبلاد نحو أزمة كبيرة جداً بل أخطر مما يتراءى لكثيرين، رسم سجال ضمني بين قصر بعبدا والسرايا ملامح تفاعل سلبي للمرة الاولى بين الرئاستين منذ حصول حادث قبرشمون. وأوضحت معلومات غير رسمية ان الرئيس عون بادر، من موقعه وصلاحياته ولا سيما الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور، الى اجراء اتصال برئيس الحكومة سعد الحريري، بعد بلوغ الوضع حداً خطيراً من تعطيل السلطة الاجرائية ومصالح الناس والخدمات والادارات والمؤسسات، وبعد استنفاد كل الحلول والمبادرات في شأن حادث البساتين، طالباً منه الدعوة الى عقد مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن من منطلق ان مجلس الوزراء مجتمعا هو السلطة التي تطرح لديها كل الخلافات والاشكالات السياسية والامنية، وان رئيس الحكومة وعد بعقد جلسة في بدايات الاسبوع المقبل.

 

لكن مصادر “المستقبل” ردت ضمناً بأن رئيس الوزراء تابع مشاوراته لمعالجة تداعيات أحداث قبرشمون، وتلقى اتصالاً في هذا الشأن من رئيس الجمهورية الذي طالب بعقد جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت، كما كان على تواصل مع الرئيس نبيه بري وقيادات تعمل على خط رأب الصدع في الجبل وايجاد مخارج سياسية للمشكلة. وأكد مصدر حكومي مطلع ان الرئيس الحريري يدرك صلاحياته تماماً وهو يتحملها على اكمل وجه، وقد سبق له ان وجه رسائل مباشرة وغير مباشرة الى كل المعنيين، بوجوب انعقاد مجلس الوزراء، وفك الاشتباك بين العمل الحكومي ومصالح المواطنين وبين الخلاف المحتدم في الجبل والذي يتطلب حلولاً سياسية وأمنية وقضائية واقعية على خطوط الاتصال بين مختلف القيادات. غير ان اصرار البعض على ربط مصير العمل الحكومي بمشكلة الجبل والكلام التصعيدي المستمر منذ أسابيع والعراقيل التي اعترضت مبادرات اللواء عباس ابرهيم، امور تدفع الرئيس الحريري الى التزام حدود المصلحة الوطنية ادراكاً منه للمخاطر التي ستترتب على أي خطوة ناقصة في هذه المرحلة الدقيقة. وقال المصدر، ان الرئيس الحريري يتطلع إلى تحريك الجهود السياسية لتحقيق المصالحة وتوفير مقتضيات الأمان السياسي لانعقاد مجلس الوزراء في أسرع وقت، وهو لن يتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة، والتي باتت ملحة، فور التوصل الى تحقيق انجاز ملموس نحو المصالحة.

 

ورد مصدر وزاري مقرب من رئيس الجمهورية على المصدر الحكومي، فاستغرب ربط الحريري انعقاد مجلس الوزراء بتحقيق انجاز ملموس بمصالحة بين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، معتبراً ان مجلس الوزراء يجب ألا يربط باتفاق ثلاثة وزراء يمثلون فريقيْ نزاع في الحكومة أي الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي. وقال: “نتفهم حرص الحريري على الحكومة ونشاطره هذا الحرص لكن لبنان دولة وليس عشيرة”. وأضاف ان “رئيس الجمهورية يعتبر ان مجلس الوزراء مجتمعاً أصبح يمثل بعد اتفاق الطائف السلطة الإجرائية التي تطرح لديها كل الخلافات والإشكالات السياسية والأمنية. واذا لم تحل تداعيات حادث البساتين على طاولة هذه السلطة فأين يكون الحل لها؟”. وأوضح “الرئيس عون، حتى لو طلب احالة حادث البساتين على المجلس العدلي من خارج جدول الاعمال، فهذا الحق تعطيه إياه المادة ٥٣ من الدستور في الفقرة ١١، ومن يريد التصويت عند طرحها فليصوت ومن يريد الخروج من الجلسة فليخرج. فالحكومة يجب ان تجتمع بسرعة لإنجاز متطلبات مؤتمر سيدر وتعيينات المجلس الدستوري ونواب حاكم مصرف لبنان، وغيرها من الملفات الملحة”.

 

وبدأ هذا التطور يثير تفاعلات بين الوزراء، فأعلن وزير الصناعة وائل أبو فاعور “أن رئيس الحكومة سعد الحريري هو صاحب العلاقة والقرار والتقدير في هذا الشأن وهو من يدعو الى جلسة مجلس الوزراء، وهذه العلاقة مرتبطة برئيس الحكومة لا يمكن أن ينازعه بها أحد، ننتظر و ندعم أي قرار يتخذه رئيس الحكومة بهذا الخصوص”.

 

بينما أكد وزير الدفاع الياس بو صعب “أن ما من أحد يتعدّى على صلاحية رئيس الحكومة ولكن ليس مقبولا أن يتطاول أحد على رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور”. وقال: “ممنوع أن يقول أحد لرئيس الجمهورية لماذا تطالب بعودة سير الأمور في الوطن ونحن أول المطالبين بعودة إجتماع الحكومة”.

 

**************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت- الأزمة تتمدَّد رئاسياً.. وجرس الإقتصاد يــقرع تحذيرياً.. و”التفسير” الى تشرين

أسبوع يجرّ أسبوعاً، والكلام يستنسخ نفسه عن مبادرات ومشاورات ولقاءات ولكن من دون أن تبلغ حافة الحلول لأزمة مستعصية، صارت أكبر من أطرافها المباشرين. فمشوار التعطيل الحكومي، وتبعاً لهذا الجو المسدود، يبدو طويلاً، وخصوصاً بعدما راكمت هذه الأزمة غيوماً داكنة على خط الرئاستين الاولى والثالثة ربطاً بالدعوة لعقد مجلس الوزراء. المريب في هذه الأزمة، تصاعدها المتواصل بالنفخ المتعمّد فيها من أطرافها العلنيين والمستترين، في وقت تقرع أجراس الانذار الاقتصادية والمالية، بأعلى وتيرتها التحذيرية من دخول لبنان في مرحلة قاتمة تُنذر بتدحرج كرة النار الاقتصادية، إذا لم يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان.

 

جديد الأزمة، مبادرة رئاسية لاعادة إطلاق عجلة الحكومة، ترتكز على البند 12 من المادة 53 من الدستور التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية. وبَدت وكأنها رَميٌ للكرة في اتجاه رئيس الحكومة سعد الحريري، بما يؤشّر بشكل غير مباشر الى الجهة الرافضة دعوة الحكومة الى الانعقاد.

 

وبحسب ما أُعلِن، فقد اتصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من موقعه وصلاحياته لاسيما الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور، بالحريري، بعد بلوغ الوضع حداً خطيراً من تعطيل السلطة الاجرائية ومصالح الناس والخدمات والادارات والمؤسسات، وبعد استنفاد كل الحلول والمبادرات بشأن حادثة «البساتين»، طالباً منه الدعوة الى عقد مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن، من منطلق انّ مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة التي تطرح لديها كل الخلافات والاشكالات السياسية والامنية».

 

أدّى الطلب الرئاسي الى «سجال ناعم» مع رئيس الحكومة، حيث جاء الرد عبر 3 مصادر:

 

الأول، عبر الحريري نفسه، الذي لم يعلّق شخصياً على الطلب، بل غادر في زيارة باريسية خاصة ليومين يمضيهما مع عائلته، ويحتفل بعيد زواجه كما تردّد.

 

الثاني، عبر تأكيد أوساط تيار المستقبل بأنّ الحريري ماض في جهوده لاحتواء تداعيات أزمة قبر شمون، ومنع تفاقمها.

 

الثالث، عبر «مصدر حكومي مطّلع»، أكد انّ الحريري «يدرك صلاحياته تماماً وهو يتحمّلها على أكمل وجه، وقد سبق له أن وجّه رسائل مباشرة وغير مباشرة لكل المعنيين، بوجوب انعقاد مجلس الوزراء، وفك الاشتباك بين العمل الحكومي ومصالح المواطنين، وبين الخلاف المُحتدم في الجبل والذي يتطلّب حلولاً سياسية وأمنية وقضائية واقعية على خطوط الاتصال بين مختلف القيادات. غير انّ إصرار البعض على ربط مصير العمل الحكومي بمشكلة الجبل والكلام التصعيدي المستمر منذ أسابيع والعراقيل التي اعترضت مبادرات اللواء عباس ابراهيم، كلها أمور تدفع الرئيس الحريري الى التزام حدود المصلحة الوطنية إدراكاً منه للمخاطر التي ستترتّب على أي خطوة ناقصة في هذه المرحلة الدقيقة».

 

وأكد «انّ الحريري معني بالمحافظة على صفة الوفاق الوطني للحكومة وعدم تعريض مجلس الوزراء لأي انقسام عمودي في ظل أية اقتراحات يمكن أن تؤدي لهذا الانقسام، لكنه معني أيضاً بمنع اللجوء الى أي خطوة تؤدي الى تدهور الاوضاع في الجبل. ومن هنا فإنّ الرئيس الحريري يتطلّع لتحريك الجهود السياسية لتحقيق المصالحة وتوفير مقتضيات الامان السياسي لانعقاد مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن، وهو لن يتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة، والتي باتت ملحّة، فور التوَصّل الى تحقيق إنجاز ملموس نحو المصالحة».

 

وأشارت أوساط بيت الوسط الى أنّ الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور، تتحدث عن الدعوة الى الجلسة بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وهو أمر لم يتحقق بعد. لا بل انّ الخلاف جذري حول الجدوى من الجلسة والهدف منها، فلكلّ منهما نظرة مختلفة عن الآخر.

 

وقالت: «طالما انّ المحكمة العسكرية قد وضعت يدها على ملف أحداث قبرشمون وقد صدرت قرارات استدعاء المتورّطين، فلماذا الحديث عن إعادة تصويت لإحالتها على المجلس العدلي او الى أي هيئة قضائية أخرى؟.

 

بعبدا

في المقابل، قالت مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا لـ«الجمهورية»: إنها لم تتلق بعد أي اتصال او جواب مباشر من الحريري، بل تلقّت الردود بمسلسل المواقف التي نقلت عبر وسائل الإعلام.

 

وأكدت انّ رئيس الجمهورية سيواصل مساعيه لإحياء العمل الحكومي، ولن يخطو أي خطوة خارج صلاحياته الدستورية التي اضطر الى التذكير بها، ليقتنع الجميع أننا نعيش في دولة لها دستور وفيها قوانين على الجميع اللجوء اليها عند الاحتكام الى اي موقف ولفَضّ أي خلاف او رأي نقيض.

 

قبرشمون

وعلى صعيد الاتصالات الجارية حول حادثة قبرشمون، يبدو أنه لا مؤشرات عن تقدّم فيها. لكن لفتت في هذا السياق الزيارة الصباحية التي قام بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى القصر الجمهوري، واجتماعه مع الرئيس عون، حيث أطلعه على الجهود التي يقوم بها، مؤكداً انّ هذه الجهود ستستمر، ولن يحول شيء من دون إكمال هذه المهمة.

 

جنبلاط

الى ذلك، أوضح مصدر قريب من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لـ«الجمهورية» انّ «ما يجري في المحكمة العسكرية خطير، لأسباب عدة أبرزها:

– ممارسة الضغوط على قاض لفبركة رواية مختلفة عن نتائج التحقيقات التي توصّل اليها فرع المعلومات.

– إقصاء القاضي المناوب في العطلة القضائية، وإلزامه بالتنازل عن الملف.

– إستدعاء قاضٍ آخر من عطلته القضائية.

– إمتناع أجهزة أمنية رسمية عن تزويد القاضي بالمعلومات التي يطلبها.

– التدخل المباشر للفريق الوزاري التابع للعهد في مجريات التحقيق.

– الإمتناع عن توقيف أيّ من المطلوبين من الفريق الآخر في حادثة البساتين.

– تحقيق فرع المعلومات أصبح في عهدة الرؤساء الثلاثة، وأبرز خلاصاته: لا كمين، لا محاولة اغتيال وزير، الطرف الآخر باشر بإطلاق النار، شباب المنطقة في حال الدفاع عن النفس.

 

وأشار المصدر الى انّ «الإدعاء الأول لم يذكر إرهاباً»، لافتاً الى انّ قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي عَكفت على عقد سسلسلة اجتماعات خلال اليومين الماضيين لتقييم ما توصّلت اليه المبادرات والمعطيات وخلفيات التصعيد والتعطيل، وانها اتخذت مجموعة من القرارات للتحرك في ضوئها إبتداء من الاسبوع المقبل.

 

المادة 95

من جهة ثانية، إستجاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري للرسالة الرئاسية حول تفسير المادة 95 من الدستور، وحَدّد «جلسة تفسيرية عامة» لمجلس النواب في 17 تشرين الاول المقبل، أي في مستهلّ العقد العادي الثاني للمجلس النيابي.

 

أبي رميا

وقال عضو تكتل لبنان القوي النائب سيمون أبي رميا لـ«الجمهورية»: ّ»أهمية رسالة رئيس الجمهورية أنها تفتح باب النقاش على تفسير مادة أساسية، تلحظ لغطاً كبيراً».

 

وأضاف: «من الضروري شرح ما تعنيه كلمة ميثاقية، وتوضيح معنى مقتضيات الوفاق الوطني، وتفسير معنى العيش المشترك، وذلك لحسم استخدام التعابير التي تحمل تفسيرات وتأويلات عدّة، لمرة واحدة أخيرة، منعاً لتفصيلها كلّ على مقاسه».

 

وأضاف: «قانونياً ودستورياً، إنّ مباراة الخدمة المدنية التي جَرت هي حقّ لِمَن قدّم وفاز، لكننا نعتبر أنّ هناك ما هو أقوى من النص والدستور، وهي الميثاقية والروحية التي نُصّ فيها الدستور، وهدفنا أن نرى كيف يمكن ترجمة هذه الروحية عملياً».

 

الجميّل

وأدرج النائب نديم الجميّل الرسالة الرئاسية في سياق «مزايدة لا تقدّم ولا تؤخّر، وتصبّ في خانة استعراض القوة والصلاحيات»، معتبراً أنّ «هذا الأمر يضعف ولا يقوّي».

 

وقال لـ«الجمهورية»: لا أرى في هذا الامر أي قيمة، فدعونا نرى كيف سيتمكن «رئيس الجمهورية القوي» من إعادة اللبنانيين الى حضن الدولة. فاللبناني عامة والمسيحي تحديداً لم يعد يثق لا بدولته ولا بوطنه، فلنبدأ من هنا، ولنعالج هذه المشكلة، قبل أن نعالج مشاكل أخرى، ونبحث عن مشاكل وهمية لا تمتّ بصلة لاستمرارية وجودنا في لبنان».

 

أبي اللمع

وأعلن عضو «الجمهورية القوية» النائب ماجد إدي أبي اللمع أنّه «لا يؤيّد خطوة رئيس الجمهورية»، وقال لـ» الجمهورية»: «إنّ إثارة أيّ موضوع دستوري في الوقت الراهن، من شأنها أن تخلق عصبيات طائفية من جديد، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ستفتح هذه القضية المجال لتصبح المواد الدستورية الواردة في الاتفاق أمام احتمالية التفسير هي أيضاً».

 

إنذار اقتصادي

إقتصادياً، اذا كان التقرير المنتظر من الوكالة الدولية للتصنيف «ستاندرز اند بورز» في 23 آب الجاري، مَحل ترقّب قلق على المستوى الداخلي، إلّا انه من جهة ثانية أثار حالاً من الارباك المُسبق في الاوساط المالية والاقتصادية، بعد ورود إشارات عن تصنيف سلبي للبنان. وعلمت «الجمهورية» انّ الجهات الرسمية المعنية بالشأنين المالي والاقتصادي، بدأت جهوداً حثيثة في اتجاه وكالة التصنيف المذكورة لحملها على تأجيل إصدار تقريرها.

 

وبحسب المعلومات، أنه قد تمّ تكليف أحد الوزراء في الحكومة بالتواصل مع وكالة «ستاندرز اند بورز»، للسعي لديها لعدم إصدار تصنيفها، الذي تقول المؤشرات انه سيكون سلبياً، في الموعد المحدد في 23 آب الجاري، ومَنح لبنان فترة سماح لـ6 أشهر، لعل في هذه الفترة تبرز إيجابيات على صعيد نتائج الموازنة على المالية العامة.

 

وعُلم في هذا الإطار انّ الجهات الرسمية اللبنانية المالية والاقتصادية، أرسلت 3 تقارير الى الوكالة الدولية، يتناول الأول وضع المالية العامة، ويدور الثاني حول موضوع الكهرباء، أمّا الثالث فيتناول وضع مصرف لبنان وإمكانياته وقدراته على احتواء الأزمة.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الوزير المذكور لم يعكس أجواء إيجابية كاملة حيال المسعى الذي يقوم به، بل انه أبلغ الجهات الرسمية المعنية أنه لم يتلقّ جواباً نهائياً، «فالجَو رمادي، ولا جواب نهائياً حتى الآن، وما أستطيع قوله هو انّ تجاوب الوكالة معنا محتمل بنسبة 50 في المئة، وانّ عدم تجاوبها محتمل ايضاً بنسبة 50 في المئة».

 

الديون السيادية

وتزامَن ذلك مع تطور سلبي تَمثّل بارتفاع تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي، وفق ما أظهرت بيانات شركة «آي.إتش.إس ماركت» بأنّ مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لـ5 سنوات ارتفعت أمس إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن إغلاق أمس الاول.

 

 

الخبير وزنة

وأوضح الخبير المالي والاقتصادي غازي وزنة لـ«الجمهورية» انّ هذا الامر «ينطوي على رسالة واضحة تحذيرية، أو بمعنى أدقّ غير إيجابية، بأنّ مخاطر الديون السيادية تزداد أكثر فأكثر، وهذا يفترض بلبنان أن يُسارع الى اتخاذ إجراءات لطمأنة الاسواق المالية العالمية والمستثمرين. لأنّ لديه مخاطر كبيرة على صعيد الدين العام وكلفته، وعلى صعيد المالية العامة والنمو الاقتصادي».

 

وأشار وزنة الى انّ السياسيين اليوم في حال ترقّب لصدور تقرير «ستاندرز اند بورز»، وقال: «الخطوة الاولى التي يتوجّب على السياسيين المبادرة اليها قبل صدور هذا التقرير، هي إيجاد حل للأزمة السياسية التي يعيشها لبنان في هذه الفترة. فتعطيل الحكومة على مدى شهر حتى الآن، قدّم رسالة شديدة السلبية لوكالات التصنيف. والخطوة الثانية هي إظهار الجدية في معالجة الأزمات الاقتصادية وغير الاقتصادية، وايضاً إرسال رسالة إيجابية نحو «سيدر»، والشروع فوراً في ملف الكهرباء سواء على صعيد التعرفة او على صعيد التغذية، وذلك بالتوازي مع رسالة إيجابية ومهمّة عبر مشروع موازنة العام 2020، ولاسيما لناحية العجز المخفض فيها وكذلك الاصلاحات التي ستتضمنها».

 

ورداً على سؤال، قال: «ما زال في إمكان لبنان أن يعالج أزمته الاقتصادية والمالية من دون اللجوء الى توصيات صندوق النقد الدولي، الذي يطلب رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة، وزيادة خمسة آلاف ليرة على صفيحة البنزين، وتقليص حجم القطاع العام وكلفته. وبالتأكيد، ليس في حاجة الى تحرير سعر صرف الليرة. فموازنة 2019 تضمّنت بعض الاصلاحات وخفّضت العجز من 11.2 في المئة من الناتج المحلي الى ما يقارب 7,6 في المئة، وهذه تعتبر خطوة إيجابية، وانطلاقة لإصلاحات أكثر، وخفض أكبر للعجز في موازنة 2020، التي يفترض ان يقدّمها وزير المالية نهاية آب 2019 الى مجلس الوزراء».

 

وعن نتائج تقرير «ستاندرز اند بورز»، في ما لَو جاء سلبياً، قال: «هذا معناه ارتفاع معدلات الفوائد، وانخفاض أسعار سندات «اليوروبوند» في الاسواق العالمية، وصعوبة بيع هذه السندات اللبنانية في الاسواق العالمية، وإلزام المصارف بزيادة رساميلها، وحدوث إرباك داخلي كامل، وإشاعة مناخ غير مطمئن للمستثمرين والمودعين، وتراجع التدفقات المالية الى لبنان، وزيادة العجز في ميزان المدفوعات.

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عون يخضّ “السوق السيادية”… وجبهة “الصلاحيات” تحتدم بين بعبدا والسراي

على قاعدة “لكل مقام مقال”، برز على شريط التغطيات الإخبارية الدولية أمس المقال الذي نشرته وكالة “رويترز” وكشفت فيه عن ارتفاع قياسي في كلفة التأمين على الديون السيادية اللبنانية بسبب المخاوف التي أثارتها كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون خلال احتفال عيد الجيش حول “التضحيات” والخشية من ضياع “المكتسبات”. فكلام عون حول مخاطر ما يمكن أن تفرضه المؤسسات الدولية من إجراءات مالية قاسية لم يمر مرور الكرام إنما خض سوق الديون السيادية واهتزت له أسواق التأمين على هذه الديون لترتفع فوراً عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن إغلاق نهار الخميس.

 

وإذ لم يكن عون المسؤول الأول الذي يتكلم عن صعوبة الأوضاع المالية وتقويم المؤسسات المالية لوضع لبنان الصعب، فقد سبق لوزير المالية علي حسن خليل أن استعمل تعابير لم تطمئن إليها الأسواق المالية في معرض التعبير عن الوضع الدقيق للمديونية العامة فكانت كلفة تعابيره باهظة على حاملي اليوروبوند اللبنانية وعلى الإقتصاد، ما استدعى وقتها عقد اجتماع إقتصادي في القصر الجمهوري تحديداً وبمبادرة من الرئيس عون، للملمة آثار تعابير خاضعة “للتأويل”. وبعد وزير المالية أتى تصريح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من مجلس النواب حين قال إن لبنان لا يمكنه أن يسير بـ”مقترحات البنك الدولي” كافة، الذي يعلم الجميع أنّ لديه ملاحظات حول السياسة النقدية لمصرف لبنان.

 

لكن وبالرغم من ذلك، شكّل كلام عون البارحة خضة واضحة في الأسواق والإقتصاد، وذلك حتى قبل تأويل كلامه، ما دفع بالمكتب الإعلامي لقصر بعبدا إلى المسارعة لتصويب الموقف والتصويب على “رويترز” بوصفها عممت “أخباراً مختلقة” وتوصلت إلى “استنتاجات خاطئة” لتحدث جراء ما نشرته “تداعيات سلبية على السندات السيادية للدولة اللبنانية وكلفة التأمين عليها”.

 

وإلى خضة “السندات”، احتدمت خلال الساعات الأخيرة جبهة “الصلاحيات” على خط بعبدا – السراي حيث ساد التراشق الإعلامي بين مصادر الرئاستين الأولى والثالثة على خلفية الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء. وفي التفاصيل أنّه وبعدما سربت دوائر بعبدا مبادرة رئيس الجمهورية، “إنطلاقاً من موقعه وصلاحياته لا سيما الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور”، إلى الاتصال برئيس الحكومة طالباً منه الدعوة إلى عقد مجلس الوزراء في أقرب وقت، عادت دوائر السراي لتعمم عن مصدر حكومي رداً حازماً مفاده أنّ “الرئيس الحريري يدرك صلاحياته ويتحملها على أكمل وجه ويلتزم حدود المصلحة الوطنية ادراكاً منه للمخاطر التي ستترتب على أي خطوة ناقصة في هذه المرحلة الدقيقة”، مع الإشارة إلى وجوب “تحقيق المصالحة وتوفير الأمان السياسي” إزاء قضية قبرشمون بغية دعوة مجلس الوزراء للانعقاد.

 

وسرعان ما اندلعت التصاريح على جبهة الصلاحيات، مستهلة برد مصدر مقرب من عون على كلام المصدر الحكومي بعبارة “لبنان دولة وليس عشيرة”، قبل أن يستلم وزير الدفاع الياس بو صعب راية الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية بقوله: “ممنوع أن يقول أحد لرئيس الجمهورية لماذا تطالب بعودة إجتماع الحكومة”. الأمر الذي لاقى رداً غير مباشر من الأمين العام لــ”تيار المستقبل” أحمد الحريري بتشديده على أنّ “رئيس الحكومة مؤتمن على الوفاق ولا أحد بمقدوره قلب المعادلات وإسقاط “الطائف” في دوامة التفسيرات”، ليلاقي بعدها الحريري مؤازرة جنبلاطية سريعة على لسان الوزير وائل أبو فاعور الذي أكد أنّ “رئيس الحكومة هو صاحب العلاقة والقرار والتقدير بشأن الدعوة لجلسة مجلس الوزراء، وهذا الأمر لا يمكن أن ينازعه عليه أحد ونحن ندعم أي قرار يتخذه بهذا الخصوص”.

 

أما على جبهة “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية”، وفي حين بدا كلام رئيس الحزب سمير جعجع عن العلاقة مع رئيس التيار جبران باسيل ليل الخميس قد أثار امتعاضاً واسعاً في “ميرنا الشالوحي”، فقد آثرت مصادر قيادية بارزة في “التيار الوطني الحر” التذكير عبر “نداء الوطن” بأنّ جعجع سبق وأن أيد باسيل في مسألة وجوب تحقيق الشراكة الكاملة في الإدارة بين المسيحيين والمسلمين، وبأنّ “التيار الوطني” وقف بوضوح إلى جانب وزير العمل في موضوع العمالة الفلسطينية، معتبرةً في المقابل أنّ مسار “القوات” في عدم دعم العهد و”محاولة تفشيله” هو الذي شكل “الضربة الأساس” لتفاهم معراب.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«التقدمي» يتخوف من تدخلات بالتحقيق في حادثة الجبل

بري أمام فرصة جديدة لتحقيق المصالحة 

بيروت: محمد شقير

تدخل المشاورات الرامية إلى إخراج الوضع الحكومي من التأزم في إجازة قسرية لإفساح المجال أمام رئيس مجلس النواب نبيه بري، سعياً وراء إنضاج الظروف لتحقيق مصالحة، خصوصاً أنه استجاب لرغبة أطراف أساسية في الحكومة لتجديد وساطته. وتتلازم هذه الوساطة مع توجّس «الحزب التقدمي الاشتراكي» من التطورات التي طرأت على تكليف المحكمة العسكرية متابعة التحقيق في حادثة الجبل.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قيادية في «التقدمي»، أنه بدأ يرتاب من تدخّل أحد الوزراء في الفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون وقيادة «التيار الوطني الحر»، الذي أدى إلى تكليف القاضي مارسيل باسيل تولي التحقيق في الملف الخاص بالحادثة.

ولفتت مصادر «التقدمي» إلى أن الحزب فوجئ بهذا التدبير لأنه يشكل من وجهة نظرها خطوة غير مسبوقة في الملفات التي تحال إلى المحكمة العسكرية، خصوصاً أن القاضي باسيل ليس في عداد القضاة المناوبين في المحكمة خلال العطلة القضائية. ورأت أنه كان يُفترض أن يُحال الملف إلى أحد القضاة المناوبين له، مع أنها كانت تتوقع الإبقاء على الملف لدى قاضي التحقيق العسكري الأول بالوكالة فادي صوان، ليس لأنه من القضاة المناوبين فحسب، وإنما لأنه جرت العادة في السابق أن توكل مثل هذه الملفات إليه.

وقالت المصادر في «التقدّمي»، إنها لا ترى مبرراً للإقدام على هذه الخطوة، وكشفت أن قيادة الحزب أُحيطت بمعلومات حول قيام فريق وزاري بممارسة ضغوط كانت وراء التبدّل الذي حصل بخصوص إحالة الملف.

في هذا السياق، تُبدي المصادر خشيتها من عدم الأخذ بالمفاعيل الواردة في ملف التحقيق الذي تولته «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بناءً على طلب مدّعي عام التمييز بالوكالة القاضي عماد قبلان، وتقول إن ما توافر لها من معطيات تدحض ما يُشاع من حين لآخر حول وجود مخطط لاغتيال هذا الوزير أو ذاك أو لنصب كمائن.

وأضافت المصادر أن التحقيق أشار إلى أن مرافقي الوزير صالح الغريب هم من بادروا إلى إطلاق النار. وقالت إنه خالٍ من وجود أي ثغرة، وإن عدم اكتماله يعود إلى تمنُّع النائب طلال أرسلان عن تسليم عدد من محازبيه ممن شاركوا في إطلاق النار.

وحذّرت من وجود مداخلات لتحريف بعض ما ورد في تحقيق «المعلومات» بغية تبرير الدوافع لاستهداف الحزب، أو للضغط، بهدف اللجوء إلى ختم التحقيق لاحقاً، بذريعة ألا صلاحية للمحكمة العسكرية للنظر في الحادثة، ما يوحي بأن هناك من يخطط لإحالة الملف إلى المجلس العدلي.

وقالت المصادر نفسها إن لا مشكلة بين «التقدّمي» والقاضي باسيل، لكن من حقها التعامل بريبة حيال ما يحصل، وبالتالي وضع أكثر من علامة استفهام حول تخطّي الآلية المعقّدة في الإحالة أو التكليف. وأكدت أن «التقدّمي» أعد خطة للتحرّك على المستويين السياسي والقضائي، وقالت إنها تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل، ويهدف الحزب إلى توضيح موقفه وتبيان الدوافع التي أملت عليه التوجّس والريبة، وصولاً إلى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم في ظل وجود مخطط لاستهداف رئيس الحزب وليد جنبلاط، ومحاصرته، مع أن مثل هذا المخطط في حال قرر أصحابه التمادي فيه سيؤدي إلى الإخلال بالتوازنات السياسية والإطاحة بالميثاقية.

أما على صعيد معاودة الرئيس بري تهيئة الأجواء أمام تحقيق مصالحة يمكن أن تُسهم في خفض منسوب التوتر السياسي، علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس البرلمان يحتفظ لنفسه بالآلية التي سيتبعها على طريق إنضاج الظروف لإنجاحها. وتأكد أن الرئيس بري لم يقرر تجديد مسعاه لتحقيق المصالحة إلا بعد حصوله على مباركة تدعم تحرّكه من أطراف أساسية فاعلة، من بينها «حزب الله»، فيما نفت مصادر مقربة من الرئيس الحريري ما تردّد بأنه يحاول عقد اجتماع يرعاه هو شخصياً ويقتصر على المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل وجنبلاط، بناءً على طلبه، لأنه في حاجة إلى ضمانات من الحزب.

لذلك أكدت مصادر وزارية أن توفير الظروف لإتمام المصالحة يمكن أن يشكّل المدخل لمعاودة الحوار بين جنبلاط و«حزب الله» على قاعدة التجديد لتنظيم الاختلاف بينهما، خصوصاً في الموقف من النظام السوري. ولم تستبعد المصادر أن يقطع الرئيس الحريري زيارته الخاصة إلى أوروبا التي بدأها أمس، إذا نجح الرئيس بري في إقناع الجميع بعدم مقاطعة المصالحة. كما تتوقع أن يحمل النص الأول من الأسبوع المقبل معطيات يمكن من خلالها استقراء ما إذا كانت الطريق معبّدة سياسياً أمام تحقيق المصالحة.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

رئيس لبنان يتصل برئيس الحكومة طالباً عقد جلسة وزارية قريباً … مصدر حكومي: الحريري يدرك صلاحياته ومخاطر أي خطوة ناقصة

تابع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مشاوراته لمعالجة تداعيات احداث قبرشمون، وتلقى اتصالاً في هذا الشأن من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي طالب بعقد جلسة لمجلس الوزراء في أقرب وقت، كما كان على تواصل مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وقيادات تعمل على خط رأب الصدع في الجبل وايجاد مخارج سياسية للمشكلة.

 

وفي خطوة لا تشي بانفراج قريب لإنعقاد مجلس الوزراء، غادر الحريري الى اوروبا في رحلة خاصة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع عائلته والاحتفال بعيد زواجه يوم الأحد وفق ما افادت المعلومات.

 

وفي هذا الإطار أكد مصدر حكومي مطلع لـ “مستقبل ويب” ان “الرئيس الحريري يدرك صلاحياته تماماً وهو يتحملها على اكمل وجه، وقد سبق له ان وجه رسائل مباشرة وغير مباشرة لكل المعنيين، بوجوب انعقاد مجلس الوزراء، وفك الاشتباك بين العمل الحكومي ومصالح المواطنين وبين الخلاف المحتدم في الجبل والذي يتطلب حلولاً سياسية وامنية وقضائية واقعية على خطوط الاتصال بين مختلف القيادات”. وأشار الى ان “اصرار البعض على ربط مصير العمل الحكومي بمشكلة الجبل والكلام التصعيدي المستمر منذ اسابيع والعراقيل التي اعترضت مبادرات المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، امور تدفع الرئيس الحريري الى التزام حدود المصلحة الوطنية ادراكاً منه للمخاطر التي ستترتب على اي خطوة ناقصة في هذه المرحلة الدقيقة” .

 

ولفت المصدر، الى ان “الرئيس الحريري معني بالمحافظة على صفة الوفاق الوطني للحكومة وعدم تعريض مجلس الوزراء لاي انقسام عمودي في ظل اية اقتراحات يمكن أن تؤدي لهذا الانقسام، لكنه معني ايضاً بمنع اللجوء الى أي خطوة تؤدي لتدهور الاوضاع في الجبل”. وأكد ان “رئيس الحكومة يتطلع لتحريك الجهود السياسية لتحقيق المصالحة وتوفير مقتضيات الامان السياسي لانعقاد مجلس الوزراء في اسرع وقت ممكن، وهو لن يتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة، والتي باتت ملحة، فور التوصل الى تحقيق انجاز ملموس نحو المصالحة” .

 

الى ذلك أكد وزير الصناعة وائل أبو فاعور أن “الرئيس الحريري هو صاحب العلاقة والقرار والتقدير في شأن الدعوة لجلسة مجلس الوزراء، وهذا الامر المرتبط برئيس الحكومة لا يمكن أن ينازعه به أحد”، وقال: “نحن ننتظر وندعم أي قرار يتخذه رئيس الحكومة بهذا الخصوص”.

 

ونقلت مصادر عن اللواء ابراهيم قوله: “إن الأمور لا تزال على حالها ولم يحصل أي تطور جديد ولا مبادرة جديدة لإيجاد حل لأزمة قبرشمون باستثناء ما يعمل عليه من مبادرات تتطور تبعا لما يقترحه الأطراف المعنيون وجوهرها التحقيق في القضاء العسكري”.

 

عبدالله… والانسحاب من الحكومة

 

ولفت عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب ​بلال عبدالله​ إلى أن “المطالبة ب​المجلس العدلي​ عطّلت ​مجلس الوزراء​، وإذا المطلوب تعطيل مجلس الوزراء ووقف عجلة الإصلاحات وعجلة الدولة، فليبقوا على مطلبهم”، مشيراً إلى أنه “إذا كان المطلوب التصويت داخل مجلس الوزراء على تحجيم دور رئيس “​الحزب التقدمي الإشتراكي​” وليد جنبلاط​، فليخبرونا لأنّ من الممكن أن ننسحب من الحكومة، وإذا المطلوب الاستمرار بحكومة الوفاق الوطني لنتخطّى المرحلة الصعبة، فليخبرونا أيضًا”.

 

وأكّد أن “المطلوب هو أن يقول ​القضاء​ كلمته في ملف حادثة ​قبرشمون​، ولكن إذا كان المطلوب النيل من دار جنبلاط، فليخبرونا”، مضيفاً “إذا تركوا ​المحكمة العسكرية​ تقوم بعملها، وعلى ما يبدو ان هناك تدخلات أيضا فيها، فمن الممكن أن نصل إلى نتائج نهائية”.

 

ارسلان: لا مبرر للجمود الحاصل في موضوع البساتين

 

وفي المقابل أشار رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان في تغريدة عبر”تويتر” إلى أن “لا مبرر للجمود الحاصل في موضوع البساتين الا تصغير حجم ما حصل وكأنه حادث عابر وهذا الأمر لن يمر ولن نقبل به على الاطلاق … حماية القتلة الكبار تنذر بالخطر على الجميع والتلاعب في مصير محاولة اغتيال الوزير الغريب إن دلّ على شيء فهو يدلّ على الاستهتار بدم الناس والأبرياء”. وقال: “نحن قبلنا بكل المبادرات التي أطلقت من قبل الرئيس نبيه بري والتي أطلقها اللواء عباس ابراهيم برعاية رئيس الجمهورية، وقلنا ما لدينا بوضوح وبانفتاح لكن على الطرف الآخر أن يعي بأننا لسنا ضد الطروحات المنطقية والمقبولة إنما التناسي والعبور فوق جثث الناس وكأن شيئاً لم يكن نرفضه رفضاً مطلقاً ولا مساومة عليه. ليس من شيمنا المقايضة على حساب الدم، للمرة الثانية نقول اتقوا الله بعباده رحمة بالناس كي لا يتعرضوا لهكذا أساليب اجرامية”.

 

وتابع “الذي يتكلم عن عواميد السما نقول له بأي عصر تعيش؟. التكبر معصية والجبر مهبط، لا توجد عواميد الا عمود رب السماوات والأرض جل ذكره … الا اذا كان المقصود عواميد “راديو أوريان” التي أزيلت باستملاكات المطار”.

 

“حلفاء ارسلان سيستقيلون من الحكومة اذا استقال الغريب”

 

أما رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق ​وئام وهاب​ فكشف أن “حلفاء النائب ارسلان​ ابلغوه أنه اذا وصل الحد إلى استقالة الوزير ​صالح الغريب​ فهم سيستقيلون ايضا”. واشار الى “مسعى للملمة الامور ولكن هذا لا يعني عدم وجود جريمة”، مؤكدا انه “يجب ان يحصل جلسة لمجلس الوزراء ومن يرفض ذلك هو النائب السابق ​وليد جنبلاط​”، مشددا على “أننا لن نصل الى محاكمة سياسية ولا احد يقبل بذلك”.

 

أحمد الحريري: سياسة الكسر غير مقبولة

 

الى ذلك أكد الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري “أن الرئيس سعد الحريري يصر على التهدئة سبيلا للمخارج المطلوبة، لان سياسة الكسر غير مقبولة وغير ممكنة واضرارها على البلد تفوق كل المتوقع”. وقال: “لا يظنن احد أن في مقدوره قلب المعادلات وتغيير وجهة الوفاق الوطني أو اسقاط اتفاق الطائف في دوامة التفسيرات والمنازلات السياسية”، مشيرا إلى أن “اتفاق الطائف هو ضمانة لحماية لبنان وللميثاق الوطني والعيش الواحد فيه، وكلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في عيد الجيش بالأمس يمثلنا ويمثل كل حريص على اتفاق الطائف، على أمل أن يكون الجميع قد سمعه، ويلتزم به”.

 

وشدد على “اننا مع تعميق المصالحة في الجبل، على كل مستوى من مستويات المكونات في الجبل. وليس سراً التأكيد على ان المختارة ركن من المصالحة، ومن دونها تسقط هذه المصالحة”.

 

وأكد أن “الرئيس الحريري مؤتمن على الوفاق واتفاق الطائف، ولن يكون هناك أي تفريط بأسس هذا الاتفاق مهما حاول البعض الى ذلك سبيلاً، ووهو مؤتمن ايضا على وحدة الحكومة وعدم سقوطها تحت وطأة الكيديات والمناكفات، وهو تعاطى مع الازمة الاخيرة من منطلق الحفاظ على التوافق السياسي، واتخذ قرارا بعدم استدراج مجلس الوزراء الى الانقسام العمودي، او الى التصويت على مسألة حساسة، يمكن ان تحول المجلس الى جبهتين سياسيتين، واختار كعادته طريق الصبر والحكمة وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة والعنتريات التي يغرق فيها البعض”.

 

وشدد على أن “هذا هو دور الرئيس الحريري في إنقاذ لبنان في هذه الأيام الصعبة، أما صلاحياته كرئيس للحكومة فهي خارج أي نقاش، ومكرسة بالدستور، ولا يمكن المساس بها”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إشتباك داخل «التسوية الرئاسية»: دعوة مجلس الوزراء بين القاعدة والإستثناء؟

الإشتراكي يتحدث عن مؤامرة في «التحقيقات».. وارتفاع خيالي لكلفة تأمين الديون السيادية

المحرر السياسي

لمن ألحق بدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع؟

 

الفقرة 6 من المادة 64 من الدستور بعنوان ثانياً: رئيس مجلس الوزراء، تنص حرفياً: يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد ويضع جدول أعماله، ويطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث..

 

بهذه الفقرة ردّ الرئيس سعد الحريري، عبر مصادر مقربة منه بالقول: رئيس الحكومة، يعرف صلاحياته، ويعلم مدى ضرورة الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، إنما هو يريدها ان تنعقد بظروف هادئة، وبعد استكمال الاتصالات. تضيف المصادر: على كل الحريصين على انعقاد الجلسة ان يشاركوا بالتهدئة وليس توتير الأجواء..

 

وسلّم الرئيس ميشال عون بأن الدعوة إلى انعقاد المجلس هي من اختصاص رئيس الحكومة.. إلا ان مصدراً وزارياً مقرباً من رئيس الجمهورية، برر الاتصال بأن  رئيس الجمهورية أنطلق من صلاحياته الدستورية وفقا للفقرة 12 من المادة 53 من الدستور والتي تنص على حق رئيس الجمهورية بدعوة مجلس الوزراء ولكن بصورة استثنائية. والنص الحرفي هو: يدعو مجلس الوزراء استثنائياً كلما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة.

 

والسؤال ماذا لو لم يحصل الاتفاق؟

 

الرئيس الحريري اشترط ان تنعقد الجلسة بظروف هادئة، داعياً «كل الحريصين على انعقادها إلى ان يشاركوا في التهدئة، وليس في توتير الاجواء».

 

واستناداً إلى أوساط المراقبين فإن كلام الرئيس الحريري ولو على لسان المصادر، يتضمن دعوة للرئيس عون أو فريقه للمشاركة في التهدئة.

 

ونقل موقع «المستقبل الالكتروني» عن مصدر حكومي ان إصرار البعض على ربط مصير العمل الحكومي بمشكلة الجبل هو ما يدفع الحريري إلى التريث منعاً لتعريض مجلس الوزراء لأي انقسام عمودي..

 

والملاحظ ان الأزمة تتعدّى انعقاد مجلس الوزراء، أو جدول الأعمال، بما في ذلك قضية قبرشمون، إلى اشتباك صلاحيات داخل «التسوية الرئاسية» التي مضى عليها ثلاث سنوات..

 

حرب مصادر

 

غير ان الثابت في التسريبات التي اشعلت نوعاً من حرب إعلامية بين مصادر بعبدا ومصادر السراي، ان اتصال الرئيس عون بالرئيس الحريري حصل قبل سفر الأخير إلى أوروبا في رحلة خاصة تستمر يومين لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع عائلته والاحتفال بعيد زواجه يوم الأحد – بحسب المعلومات التي أكدت انها لا تملك معلومات عن سبب اجراء الاتصال، غير الذي ذكرته المصادر- وهي للعلم وزارية مقربة- عن مبادرة رئيس الجمهورية للطلب من رئيس الحكومة الدعوة إلى عقد مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن، من منطلق ان مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة التي تطرح لديها كل الخلافات والاشكالات السياسية والأمنية، وان الطلب جاء استناداً إلى موقع وصلاحيات رئيس الجمهورية ولا سيما الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور والتي تجيز له دعوة مجلس الوزراء استثنائياً كلما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة».

 

لكن التسريبات لم تشر إلى ما إذا كان الرئيس الحريري تجاوب مع دعوة الرئيس عون، باستثناء وعد بعقد جلسة في بدايات الأسبوع المقبل، الا ان ردّ مصادر حكومية في السراي، أوحى ان جواب رئيس الحكومة كان سلبياً، إذ أكدت ان الحريري يُدرك صلاحياته تماماً وهو يتحملها على أكمل وجه، وقد سبق له ان وجه رسائل مباشرة وغير مباشرة لكل المعنيين بوجوب انعقاد مجلس الوزراء وهو لن يتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة والتي باتت ملحة، فور التوصل الى إنجاز ملموس نحو المصالحة.

 

وقال المصدر الحكومي ان «الرئيس الحريري معني بالمحافظة على صفة الوفاق الوطني للحكومة وعدم تعريض مجلس الوزراء لأي انقسام عمودي في ظل أية اقتراحات يمكن ان تؤدي إلى هذا الانقسام، لكنه معني أيضاً بمنع اللجوء إلى أي خطوة تؤدي إلى تدهور الأوضاع في الجبل، وفق هذا، يضيف المصدر، ان الرئيس الحريري يتطلع إلى تحريك الجهود السياسية لتحقيق المصالحة وتوفير مقتضيات الأمان السياسي لانعقاد مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن».

 

لكن اللافت، ان ردّ بعبدا على جواب الحريري جاء صاعقاً، إذ أكّد مصدر مقرّب من الرئيس عون، بحسب ما نقلت محطة L.B.C ان «لبنان دولة وليس عشيرة»، بما أوحى ان الأمور تزداد تعقيداً بالنسبة إلى عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء.

 

وبحسب معلومات المصدر الوزاري المقرب من رئيس الجمهورية ان الرئيس عون شرح في الاتصال الذي اجراه بالحريري ان.البلد لم يعد يحتمل خصوصا ان هناك مصالح خدماتية وامورا اخرى وتحديات واستحقاقات مالية واقتصادية واجتماعية فضلا عن الوضع الأمني الحاصل في المخيمات وخارجها  والوضع السياسي في البلد وهي كلها تنتظر معالجة من مجلس الوزراء مكررا انه بعد الطائف فإن مجلس الوزراء مجتمعا هو من يتولى السلطة الأجرائية اي انه اذا كان هناك من خلاف سياسي او امني كبير او خلاف سياسي نتيجة حادث امني او احداث اخرى او وضع اقتصادي فأين يحل الخلاف او الأشكاليات الكبرى في البلد فهناك مجلس الوزراء مجتمعا سائلا : هل ننتظر كي تحل في الشارع كي نستحقها كما حصل في بساتين 1و 2ِ. وكرر التأكيد ان مجلس الوزراء هو الجهة المعنية او المرجعية المعنية بدستور الطائف لحل كل الأشكاليات فكيف نقول لا وانه علينا انتظار انجاز ملموس في المصالحة لعقد جلسة للحكومة».

 

وقال المصدر ان الأتصال يصب في اطار التوافق مع رئيس الحكومة لعقد جلسة مؤكداً ان الرئيس عون من باب اللياقة الكلية  وليس بإنفعال  طلب من الحريري ان يدعو مجلس الوزراء الى الأنعقاد لاسيما ان الدعوة هي من اختصاص رئبس الحكومة.

 

ولفت المصدر الى انه اذا اجاز الدستور لرئيس الحمهورية هذا الحق فذاك يكون بالإتفاق مع رئيس الحكومة مشددا علىضرورة عدم انتظار اي امر آخر. وسأل المصدر نفسه ماذا لو استحالت المصالحة بشأن حادثة قبر شمون خصوصا ان هناك اطراف قد تحضر واخرى لا تحضر في قصر بعبدا.

 

وذكر المصدر ان الرئيس بري يسعى بدوره في ملف قبر شمون وما من نتيجة في حين انها المبادرة الرقم 6 للواء ابراهيم وكذلك فإن فريق قصر بعبدا يعمل على الخط ولكن ماذا بعد وماذا سنقول للناس؟

 

ودعا المصدر الرئيس الحريري الى التروي والسهر على عدم اصدار بيانات رداً على معلومات إعلامية غير صحيحة وسأل لماذا الرد ببيانات تتضمن توترا او تذكيرا بالصلاحيات واين المساس بصلاحيات رئيس الحكومة عندما يدعو الرئيس عون الرئيس الحريري للدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء؟

 

برّي على خط الأزمة

 

في هذا الوقت، ذكرت مصادر الثنائي الشيعي «أمل» و«حزب الله» ان رئيس المجلس نبيه برّي دخل مباشرة على خط الأزمة الناتجة عن حادثة قبرشمون – البساتين، لا سيما لجهة فصل مسارها الأمني – القضائي عن عودة الحياة إلى مجلس الوزراء المعطل منذ أكثر من شهر، بعد تهاوي المبادرات والمقترحات الواحدة تلو الأخرى.

 

واكدت مصادر الرئيس بري لـ«اللواء»، «ان الرئيس يسعى ومسعاه طبعا مبني على رؤية وحاجة لعودة الحكومة للعمل وتفادي المحظور». فيما قالت مصادر المعلومات ان المبادرة تلقفها الرئيس بري وهو يسعى لبلورة افكار تُرضي سائر الاطراف وتسمح بعودة جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل.

 

واوضحت المصادر ان المسار الامني – القضائي ما زال قائما ومستمرا لكن المشكلة باتت في تعطيل المسار السياسي الذي بات ينعكس سلبا على الاقتصاد، ويحول دون تطبيق بنود الموازنة و«خطة ماكينزي»، ما يفرض الحاجة الماسة الى عودة جلسات الحكومة، لذلك فالمعالجة السياسية باتت اولوية متقدمة على الشأن الامني والقضائي.

 

واشارت مصادر عين التينة لقناة «المنار» إلى أن «جهد الرئيس بري قائم وهو لا يرى الى الآن إلا المصالحة والمصارحة بشكل اساسي مدخلا للحل في قضية قبرشمون»، معتبرة ان «حل المشكلة وتجاوزها يجب ان يكون عملا وطنيا جامعا».

 

مؤامرة على الاشتراكي

 

تزامناً، حذر مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي من ممَّا وصفه «بالمؤامرة» التي تحاك ضد الحزب، من خلال «فبركة» مناقضة لما اظهرته قوى الأمن الداخلي في حادثة البساتين، والزام القاضي المناوب بالتنحي عن القضية على رغم العطلة القضائية، ثم استدعاء قاض من عطلته الصيفية لتسليمه الملف.

 

وتحدث المصدر عن تدخل مباشر من الفريق الوزاري للعهد مع القضاة المعنيين ومتابعة حيثية للملف خطوة بخطوة ما يُشكّل تدخلاً سافراً في شؤون القضاء، معطوفاً على استمرار الامتناع عن تسليم أي من المطلوبين المتورطين في الحادثة من الفريق الآخر، واشتراط تسليمهم بالحل بالسياسي.

 

واوضح ان تقرير فرع المعلومات الذي اجرى التحقيقات حول الحادثة وبات في عهدة الرؤساء عون ونبيه بري والحريري اكد أن لا كمين ولا مؤامرة ولا محاولة اغتيال للوزير صالح الغريب وكل النظريات المطروحة في سوق التداول السياسي من الفريق الآخر من نسج الخيال وان الطرف الآخر باشر باطلاق النار، ما اضطر محازبي ومناصري الحزب التقدمي الاشتراكي الى الرد دفاعا عن النفس. وكشف ان الحزب سيكثف اتصالاته ولقاءاته اعتبارا من الاسبوع المقبل في مواجهة «المؤامرة».

 

من جهته، جال الوزير صالح الغريب مع وفد من الحزب الديموقراطي اللبناني، على المرجعيات الروحية والمشايخ في حاصبيا، كما زار المرجعية الروحية للطائفة الدرزية الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ في المستشفى مطمئناً على صحّته، وشملت جولته زيارة عائلتي الشهيدين رامي أكرم سلمان وسامر نديم أبي فرّاج في منزلهما، ووضعهم في صورة آخر تطورات قضيّة البساتين- قبرشمون وما وصل إليه الملف، مؤكداً «على عدم المساومة على دماء الشهيدين وعلى الموقف الثابت والإصرار بإحالته على المجلس العدلي والتصويت عليه في أوّل جلسة لمجلس الوزراء».

 

وكان رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان غرد عبر «تويتر» قائلاً: انه لا يرى مبرراً للجمود الحاصل في موضوع البساتين الا تصغير حجم ما حصل وكأنه حادث عابر وهذا الأمر لن يمر ولن نقبل به على الإطلاق.. علماً ان أرسلان كان في آخر مؤتمر صحافي له قد اقفل الباب امام سائر المبادرات ما لم تحل قضية قبرشمون إلى المجلس العدلي.

 

المادة 95

 

لى ذلك استمرت مفاعيل رسالة الرئيس ميشال عون الى المجلس النيابي لطلب تفسير المادة 95 من الدستور موضع تجاذب سياسي بسبب ربطها بالمادة 80 من قانون الموازنة التي نصت على حفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية بالتوظيف بعد نفاذ مهلة السنتين القانونية لصدور مراسيم تعيينهم، فيما دعا الرئيس بري الى جلسة عامة عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في 17 تشرين الأول 2019 ، «انطلاقا من نص الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية الى رئيس المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور اللبناني».

 

وفي هذا السياق، قال عضو «كتلة اللقاء الديموقراطي» النائب الدكتور بلال عبد الله لـ«اللواء»: ان موضوع الخلاف لا يتعلق بالمادة 95 من الدستور بل بكل الاداء الحاصل من العهد وفريقه، وموضوع المادة 95 جاءت من ضمن سياق عام في إداء يتخطى صلاحيات اعطيت في الطائف لرئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعا. والكلام عن عدم تنفيذ المادة 95 من اجل تثبيت طائفية كل الفئات الوظيفية هو اجتهاد خاطيء واستحضار لأوهام واحلام اعادة الزمن الى ما قبل اتفاق ودستورالطائف، ومحاولة البعض تطبيق اتفاق الطائف بطريقة خاطئة اوصلنا الى ما نحن فيه.

 

وأكد عبد الله «انه ليس من مشكلة في طرح تعديل دستور الطائف او توضيح بعض المواد فيه، لكن هناك آلية دستورية لتعديل الدستور وليس بالطريقة التي يعتمدها الان هذا الطرف، كما ان تعديل الدستور بحاجة الى ظرف موضوعي فهل  الظرف الموضوعي متوافر الان لتعديل او تفسير موادالدستور؟

 

بالمقابل، أكد رئيس لجنة المال والموازنة امين سر تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان في حديث الى محطة «ام تي في» ان المادة 80 هي اهم مادة اصلاحية وبنيوية في الموازنة، اذ كرست المادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب بوقف التوظيف ومنع اي استثناءات والزام الحكومة باعادة هيكلة الادارة وفق مسح شامل، لأن لبنان يعاني من نفخ الملاك العام، حيث باتت كتلة الرواتب بالتوظيف العشوائي تصل الى 38% من العجز».

 

واشار الى ان «ما صدر في الجريدة الرسمية للمادة 80 تضمن تعديلا باضافة عبارة «تعيينهم في الادارات»، وهو ما يشكل تدخلا في الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، وهو ما لم يرد من لجنة المال والموازنة، وليس على علمي أنه حصل في الهيئة العامة، حيث يفترض ان تكون الفقرة قد شطبت، بينما يقول محضر الجلسة انها لم تشطب، ما طرح مشكلة قد تكون ناجمة عن خطأ مادي. وما سبق واقرته لجنة المال هو حفظ حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية ضمن مهلة السنتين التي ينص عليها القانون، وهو ما لا يلزم الحكومة بالتوظيف»، معتبرا ان «الحل يمكن ان يكون باقتراح قانون معجل مكرر يعمل عليه تكتل «لبنان القوي» لازالة الالتباس بهذه المادة».

 

مؤشر اقتصادي سلبي

 

وسط هذه الأجواء، برز مؤشر اقتصادي غير مطمئن، حيث ارتفعت كلفة التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي أمس الجمعة، بعدما حذر الرئيس عون في كلمته امام تخريج ضباط المدرسة الحربية، من مغبة ما يُمكن ان تفرضه المؤسسات الدولية من إجراءات مالية قاسية، ما لم يتم تقديم تضحيات لإنقاذ بلاده من ازمتها الاقتصادية، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز»، التي كشفت ان بيانات «اي.اتش.اس ماركت» أظهرت ان عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات ارتفعت إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن إغلاق الخميس.

 

وسارع المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية إلى نفى ان يكون رئيس الجمهورية أشار في كلمته إلى «امكانية الاستعانة بصندوق النقد الدولي للحصول على المساعدة إذا لم تثمر جهود الإصلاح التي تبذلها الحكومة عن تحسن المالية العامة للدولة بالقدر الكافي»، كما جاء في خبر «رويترز»، محذراً من مغبة تعميم مثل هذه الاخبار المختلفة، لا سيما وان ما نشرته «رويترز» أحدث تداعيات سلبية على السندات السيادية للدولة اللبنانية وكلفة التأمين عليها.

 

وأوضح المكتب ان ما نقلته «رويترز» من لندن، كان تفسيراً خاطئاً لما جاء في كلمة الرئيس عون، وان ما قصده الرئيس هو دعوة اللبنانيين من دون استثناء إلى التضحية مرحلياً والتخلي عن بعض المكتسبات لئلاً نخاطر بفقدها كلها وذلك للمساعدة في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية القاسية التي تمر بها البلاد.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون يستعجل مجلس الوزراء والحريري «يعرف صلاحياته»

 

في اتجاه ملعب رئيس الحكومة، قذف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كرة نار تعطيل مجلس الوزراء من دون ان يفتح مسرب حل لازمة البساتين ، وأفيد عن اتصال  عون برئيس الحكومة سعد الحريري، طالبا منه الدعوة الى عقد مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن.

 

وذكرت مصادر متابعة ان الحريري  وعد بعقد جلسة في بدايات الاسبوع المقبل، غير ان مصادر المستقبل لم تعكس هذا الجو. فقد اشارت الى ان رئيس الحكومة تابع مشاوراته لمعالجة تداعيات احداث  قبرشمون، وتلقى اتصالاً في هذا الشأن من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي طالب بعقد جلسة لمجلس الوزراء في اسرع وقت، كما كان على تواصل مع الرئيس نبيه بري وقيادات تعمل على خط رأب الصدع في الجبل وايجاد مخارج سياسية للمشكلة.

 

وأكد مصدر حكومي مطلع لـ»مستقبل ويب» ان الرئيس الحريري يدرك صلاحياته تماماً وهو يتحملها على اكمل وجه ، وقد سبق له ان وجه رسائل مباشرة وغير مباشرة لكل المعنيين، بوجوب انعقاد مجلس الوزراء، وفك الاشتباك بين العمل الحكومي ومصالح المواطنين وبين الخلاف المحتدم في الجبل والذي يتطلب حلولاً سياسية وامنية وقضائية واقعية على خطوط الاتصال بين مختلف القيادات. غير ان اصرار البعض على ربط مصير العمل الحكومي بمشكلة الجبل والكلام التصعيدي المستمر منذ اسابيع والعراقيل التي اعترضت مبادرات اللواء عباس ابراهيم، امور تدفع الرئيس الحريري الى التزام حدود المصلحة الوطنية ادراكاً منه للمخاطر التي ستترتب على اي خطوة ناقصة في هذه المرحلة الدقيقة.

 

اضاف المصدر ان الرئيس الحريري  معني  بالمحافظة على صفة الوفاق الوطني للحكومة وعدم تعريض مجلس الوزراء  لاي انقسام عمودي في ظل اية اقتراحات يمكن أن تؤدي لهذا الانقسام ، من هنا فانه يتطلع لتحريك الجهود السياسية لتحقيق المصالحة وتوفير مقتضيات الامان السياسي لانعقاد مجلس الوزراء في اسرع وقت ممكن ، وهو لن يتأخر لحظة واحدة عن هذه الدعوة، والتي باتت ملحة، فور التوصل الى تحقيق انجاز ملموس نحو المصالحة.

 

وفي خطوة لا تدل الى انفراج قريب في الازمة السياسية – الحكومية، غادر الحريري متوجها الى اوروبا في رحلة خاصة تستمر يومين لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع عائلته والاحتفال بعيد زواجه يوم الأحد بحسب ما افادت المعلومات.

 

واجواء التأزم نفسها عكسها الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث حذر مصدر في الحزب  من مؤامرة تحاك ضده ترتكز الى «فبركة» رواية مناقضة لما اظهرته نتائج التحقيقات في حادثة البساتين، والزام القاضي المناوب بالتنحي عن القضية على رغم العطلة القضائية، ثم استدعاء قاضٍ من عطلته الصيفية لتسليمه الملف.

 

وتحدث المصدر عن تدخل مباشر من الفريق الوزاري للعهد مع القضاة المعنيين ومتابعة حثيثة للملف خطوة بخطوة ما يشكل تدخلا سافرا في شؤون القضاء، معطوفاً على استمرار الامتناع عن تسليم اي من المطلوبين المتورطين في الحادثة من الفريق الآخر، واشتراط تسليمهم بالحل السياسي. «.

 

اما حزب الله، فأكدت مصادر قريبة منه ان الاجواء لا تزال تُبقي على خيار المجلس العدلي وضرورة اعتماد التصويت داخل مجلس الوزراء، ومهما تكن النتيجة سنسير بها.»

 

اما المواقف، فلم توح بدورها بحلحلة قريبة على خط البساتين، بل على العكس. اذ أشار رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان عبر «تويتر» إلى أن «لا مبرر للجمود الحاصل في موضوع البساتين الا تصغير حجم ما حصل وكأنه حادث عابر وهذا الأمر لن يمر ولن نقبل به على الاطلاق.

 

من جهة ثانية، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة عامة عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في 17 تشرين الأول 2019 انطلاقا من نص الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية الى رئيس المجلس لتفسير المادة 95 من الدستور اللبناني.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

عار هذه العنصرية لدى البعض ضد النازحين السوريين

شارل أيوب

هنالك لهجة عنصرية في لبنان رسمية واحيانا شعبية من بعض الفئات لهجة عنصرية كريهة غير أخلاقية وإنسانية وغير اخوية تجاه النازحين السوريين الذين نزحوا الى لبنان تحت وطأة حرب كونية ومؤامرة وحشية من ابشع منظمات التكفير الإسلامي الإرهابي الذي يدعي الإسلام الدين الحنيف ودين التسامح والاعتدال، فيما هم مارسوا القتل وتدمير القرى والمدن السورية وقتل الشعب السوري.

 

لقد نزح الى لبنان مليون ونصف مليون سوري وسكنوا في مخيمات من خيم عادية لا تمنع البرد القارس عنهم ولا تمنع عنهم الشتاء ولا حرارة الصيف القاسية جدا والمحرقة، ومع ذلك يقابل ذلك لهجة رسمية واحيانا من بعض الفئات الحزبية لهجة عنصرية بغيضة تشبه الفاشية وتشبه العثمانية في تعاملهم مع الشعب اللبناني او بعض شعوب العالم.

 

هنالك في لبنان مليون ونصف مليون نازح سوري يعيشون في الخيم وفي ظروف صعبة جداً وفي ظروف لا يمكن تأمين الكميات الكافية من المياه لهم، ولا المواد الغذائية، ولا حتى الحاجات الضرورية للسكان والأطفال للنازحين السوريين في مخيماتهم ورغم ذلك نسمع تصريحات عنصرية فاشية غير طبيعية خارجة عن المألوف واحيانا غير أخلاقية، تجاه انسان يشكل هذا الانسان السوري مع المواطن اللبناني شعباً واحداً وتاريخه واحد والجغرافيا واحد والمستقبل واحدة والواقع الحالي واحد، وانهرنا واحدة، ومياهنا واحدة، وجبالنا مشتركة كلها من السلسلة الغربية الى حدود عكار ودخولنا الى سوريا ومن سفوح الجبال الشرقية امتدادا الى السفوح الشرقية من ناحية سوريا.

 

سهل البقاع يبدأ من منطقة عميق على اطراف البقاع الغربي ويمتد عبر سهل البقاع في لبنان ويستمر الى سهل حمص، وهو سهل واحد وكان الرومان يعتبرون هذا السهل دائما سهلاً زراعياً واحداً وكان يسمّى اهراءات الرومان.

 

طرقاتنا مرتبطة ببعضها بعضاً، حدودنا واحدة، شعبنا تاريخه واحد، تزوجنا من بعضنا بعضاً عبر التاريخ وتشكلت أسر سورية ولبنانية واحدة، وهاجر سوريون من اغنى اغنياء سوريا اثر انقلابات حصلت في سوريا برساميل كبرى للاستثمار في لبنان، ومعروفة العائلات في منطقة الاشرفية وفردان وبيروت وطرابلس وصيدا، انها عائلات من اصل سوري، وجزء كبير منهم مسيحيين، ومعظمهم من كل الطوائف الأخرى أيضا، واقامت هذه العائلات مشاريع في لبنان، كذلك اقام رأسماليون منهم مشاريع كبرى في سوريا، وباعوا طوال عشرات السنوات الحبوب والبضائع من أوروبا سواء إيطاليا ام اسبانيا ام يوغوسلافيا ام بلغاريا ام غيرها الى سوريا عبر تجار لبنانيين وجنوا اكبر الثروات.

 

كما ان عشرات الاف السيارات كان يتم شراؤها من لبنان وبيعها الى المواطنين السوريين، وكان هذا مصدر لمئات تجار السيارات في لبنان قبل ان يصبح في سوريا وكلاء لسيارات اجنبية داخل سوريا.

 

ثم ما المساحة بين بيروت ودمشق سوى حوالى 100 كلم، او 120 كلم، واسألوا أهالي عكار هل امضوا تاريخهم وهم يذهبون الى حمص ويشترون اغراضهم من هناك بسعر ارخص 30 في المئة من لحوم ومواد غذائية وغيرها ويأتون بها الى قرى عكار ولا احد يقف في وجههم بل يتم تشجيعهم، أليس عاراً ان تصدر تصريحات رسمية تعتبر النازحين السوريين خطراً على مستقبل لبنان، ومن قال ان النازح السوري لا يحب وطنه، ويريد التخلي عنه، وبيته هناك، واهاليه هناك، واقاربه هناك، وحديقته هناك، وعمله هناك، وعاش مئات السنين في وطنه، فلماذا بعد حرب كونية ومؤامرة على سوريا حيث جرى استحضار أكثر المنظمات المتطرفة الإرهابية الوحشية الإسلامية التكفيرية التي تدّعي الإسلام وهي ليست إسلامية حقيقية، لتخريب سوريا كلها، فاضطر مليون ونصف مليون نازح سوري الى المجيء الى لبنان.

 

ثم أليس معيباً ان تعلق البلديات اللبنانية في عدة مناطق لافتات ممنوع على أي سوري التجول بعد الساعة السابعة مساء، اين هي حقوق الانسان، اين هو القانون اللبناني الذي يسمح بتحديد منع تجول لنازحين سوريين على الأراضي اللبنانية؟ وللتاريخ نريد ان نذكر وقائع نتحدى من اعلى سلطة في لبنان الى آخر مسؤول اداري في لبنان ان يتم نكرانها.

 

ابتداء من سنة 1975 بدأ لبنانيون من كل الطوائف ينزحون الى سوريا ومجموع الذين نزحوا هم مليونان و400 الف نازح لبناني سكنوا في ريف دمشق والعاصمة دمشق وحمص وحماه وتدمر وحلب وسكنوا في السهول وتمت إقامة خيم عسكرية لهم قدمها الجيش العربي السوري، مع تأمين كافة الاحتياجات من مياه وغذاء وغيره، والكهرباء كانت تصل 24 الى 24 ساعة الى مخيمات النازحين اللبنانيين، ورغم الخلافات التي كانت حاصلة بين القيادة السورية وبعض أحزاب لبنانية ذهبت عشرات الاف السيارات اللبنانية بأرقام لبنانية الى سوريا، ولم يحصل أي حادثة ضد سيارة لبنانية تحمل لوحة لبنانية، ولم يعتد احد او يشتم المواطن السوري أي صاحب سيارة لبنانية نظرا الى ارقامها اللبنانية.

 

وهل معروف ان النازحين اللبنانيين الذين ذهبوا الى سوريا ابتداء من عام 1975 واستمروا 20 سنة ومنهم يعود ومنهم من يبقى هناك، لكن اكثر من مليون و800 الف لبناني كانوا يسكنون في سوريا بحيث صدر مرسوم جمهوري باعطاء اجازة إقامة لكل نازح لبناني يكون على الأراضي السوري، وانه كان مسموحا وحتى الان الامر ذاته، يسمح القانون السوري لأي مواطن عربي والافضلية للبناني ان يشتري أي قطعة ارض او منزل في سوريا مثله مثل المواطن السوري.

 

ثم نسأل عندما تعطلت اهراءات القمح في مرفأ بيروت نتيجة المعارك والقصف وتم اغلاق مرفأ بيروت، من الذي ارسل طوال 18 سنة الطحين والقمح الى لبنان، وكيف كانت الاف الشاحنات السورية تنقل القمح والطحين الى كامل الأراضي اللبنانية او الى المناطق التي كانت تستطيع الوصول اليها؟ ثم ان كل نازح لبناني حصل على إجازة عمل ولم يتم الطلب منهم التجول ضمن أوقات معينة او محدودة، وكنا في مطار دمشق، وكنا ضباطا، عائدون من دورات في الخارج ومطار بيروت مغلق ومرفأ جونيه شبه مغلق نتيجة حصول الحرب والقصف وكنا نعود عن طريق مطار دمشق وكانت شعبة الامن العسكري تعطي الأفضلية للضباط اللبنانيين على المواطنين السوريين، وكانت تمنع المواطنين السوريين من الجلوس على المقاعد الرئيسية لتفسح في المجال للنازحين اللبنانيين الاتين من الخارج او المسافرين كي يناموا على المقاعد والمفروشات العادية عليها.

 

كان يسافر اكثر من 6 الاف لبناني يوميا من مطار دمشق وكان يأتي الى مطار دمشق العدد ذاته تقريبا، وكانت تعطى افضلية السفر في الطائرات للبنانيين المسافرين من الخارج وتعطى التسهيلات للبنانيين العائدين من الخارج لتأمين انتقالهم من دمشق الى لبنان لان عدد سيارات التاكسي كان محدودا ولم يكن يتسع لنقل اعداد اللبنانيين فكان يتم تخصيص باصات تابعة للجيش العربي السوري لنقل المواطنين اللبنانيين من مطار دمشق الى الحدود اللبنانية – السورية ومن هناك كانوا ينتقلون بسيارات التاكسي.

 

نحن لا نحب السوريين اكثر من اللبنانيين ولا نحب اللبنانيين اكثر من السوريين بل نحن شعب واحد ونريد ان نتكلم الحقائق، هل يذكر وزراء الصحة اللبنانيون يومذاك وهل يذكر أطباء لبنان يومذاك انه صدر مرسوم جمهوري بدخول اللبنانيين المرضى الى كافة المستشفيات السورية ومعالجتهم بمرسوم جمهوري صدر عن الرئيس الراحل حافظ الأسد وتطبيب اللبنانيين المرضى او معالجتهم مجانا؟ هل يتذكر من يريد ان يتذكر ان مرسوماً جمهورياً صدر عن الرئاسة السورية ببيع الادوية الى النازحين اللبنانيين في سوريا والذين تسلموا بطاقات بالالاف من وزارة الصحة السورية بأن ثمن الدواء هو انقص ومخفض بنسبة 50 في المئة للنازحين اللبنانيين وكان العدد الباقي مليوناً و800 الف مواطن لبناني؟

 

هل صرح مسؤول سوري يومذاك ان النازحين اللبنانيين عبء على سوريا، هل صرح مسؤول سوري يومذاك ان وجود النازحين اللبنانيين في سوريا خطر على مستقبل سوريا، هل صرح مسؤول سوري ان وجود النازحين اللبنانيين عبء على سوريا ويكلفونها أموالا طائلة، هل قامت بلدية سورية بمنع النازحين اللبنانيين من التجول ليلا، هل صدر قرار بمنع تجول سيارات اللبنانيين بأرقامها اللبنانية بكامل الأراضي السورية، هل حصلت حادثة قتل واحدة داخل الأراضي السورية من قبل مواطنين سوريين ضد نازح لبناني على الأراضي السورية؟

 

نحن نقوم بسرد وقائع ونتحدى مواقع المسؤولية العليا والوزارات التي لديها السجلات والمسجلة تاريخيا في اوراقها ان تعلن الحقائق، فإما اننا نكتب كلاما غير صادق وإما الواقع هو كما نسرد ونقول.

 

ان كل المراسيم الجمهورية ما زالت موجودة بالنسبة للطبابة وللأدوية ولتأمين الكهرباء وللتجول، وتأمين الحاجات حتى ان محلات تجارية في قلب دمشق كانت تعطي الحاجات من المواد الغذائية الى سكان لبنانيين وتقبض منهم الديون شهريا لان العائلات لم تكن قادرة على الدفع يوميا او أسبوعيا، نحن لا نريد ان نقول ان الشعب اللبناني ليس مضيافا وانه لم يحضن النازحين السوريين، لكن نحن ضد عنصرية غير أخلاقية عنصرية غير عربية عنصرية غير اخوية عنصرية غير إنسانية، تظهر في وسائل الاعلام اللبنانية من قبل مسؤولين وبلديات واطراف حزبية، وحتى مؤسسات حكومية تتصرف ضد النازحين السوريين وتعلن عنصرية فاشية لم يسبق لها ان استعملها لا ستالين وعدم انسانيته ولا العثمانيون في ارضنا سواء في لبنان ام في سوريا ام في المنطقة.

 

هل انقطع البنزين السوري عن لبنان في زمن الحرب ام ان الاف الصهاريج كانت تنقل النفط من العراق عن طريق سوريا الى لبنان والسلطات السورية كانت تسهل هذا الامر. اما اليوم تقف في سوريا مئات السيارات امام محطات الوقود ولا تستطيع ان تملأ 10 ليترات او نصف تنكة بنزين، والسبب العقوبات الأميركية، ومع ذلك فالشعب العراقي يقوم بتسيير صهاريج ممتلئة بالبنزين ويتحدى الجيش الأميركي ويتحدى الجيش التركي ويرسل صهاريج البنزين الى سوريا، فيما لبنان تنطلق فيه الصرخات باغلاق كل المعابر غير الشرعية ومنع ارسال صهاريج البنزين الى سوريا، كيف نحن اخوة، لبنان وسوريا والعراق والأردن والفلسطينيين والشعب العربي ونصرح ان هنالك 180 معبراً غير شرعي ونمنع صهاريج البنزين من نقل مادة البنزين الى الشعب السوري الذي يقف ليالي واياماً امام محطات الوقود لملء تنكة بنزين واحدة ليستطيع الانتقال للضرورات لانه يعرف انه قبل أسبوع ثان لا يستطيع ملء تنكة بنزين أخرى. فلماذا منع مادة البنزين عن سوريا، وعن الشعب السوري ولدينا كميات بنزين كبيرة والسوريون لا يطلبون شراء البنزين مجانا بل يدفعون الثمن نقدا؟ واذا كانت هذه المعلومات التي نقولها غير صحيحة فالرجاء سؤال نقابات أصحاب الصهاريج وشركات البنزين في لبنان وفي ساعة واحدة يتم تكذيب الاخبار التي نكتبها.

 

لماذا اغلاق المعابر غير الشرعية، ومن قال انها غير شرعية، انها شرعية مئة في المئة، انها طرقات بين سهول لبنان وسهول سوريا التي هي ارض واحدة، والتي لو مضى التاريخ كله واقترب المريخ من القمر ودارت الكرة الأرضية عكس دورتها فان 3 بلدان لن توقّع مع العدو الإسرائيلي توقيع اعتراف به هي العراق وسوريا ولبنان.

 

ولذلك فمصيرنا واحد، ونحن شعب واحد، وعيب ان يتم منع صهاريج البنزين من ارسالها الى الشعب السوري التي هي مفقودة عنده، ثم هنالك الصرخة الكبرى التي اطلقت عن تهريب مواد زراعية من سوريا سعرها ارخص من المواد الزراعية اللبنانية، وتبين بنتيجة الدراسة، ان الخسارة اللبنانية هي 12 مليون دولار اذا تم بيع الخضر والفواكه السورية في لبنان، فلماذا نحن نستورد التفاح الأميركي ولماذا نستورد التفاح الأوروبي واسعارها اغلى وتكلف الشعب اللبناني ثمنا غاليا؟ ففيما كيلو التفاح او البندورة او الخضار في سوريا انقص بـ 50 في المئة من اسعار التفاح الأميركي والبضائع الأوروبية بأكثر من 195 في المئة ويدفع اللبناني ثمنا غاليا من اجل ذلك، افلا يستطيع لبنان في ازمة كبرى تأمين 12 مليون دولار لإنقاذ المزارعين السوريين الذين ان لم يقوموا بزرع ارضهم وبيع موادهم يموتون فقرا او يجوعون؟!

 

ثم اين نخوة العرب الذين لا يدفعون 12 مليون دولار بدل بيع المواد الزراعية والفاكهة الى لبنان من سوريا وهم يدفعون مئات المليارات الى اميركا والى دول أخرى، وأميركا لا تمارس علينا الا العقوبات والحصار وتغذية جبهة النصرة مع تركيا ودعم داعش وحتى الان تسليح تنظيم داعش شرق الفرات من قبل القيادة الأميركية.

 

لو شاهدنا حفلات الاعراس التي جرت خلال الأشهر الماضية، فقد كلف اقل عرس مليوني دولار، أفلا يمكن لهؤلاء التبرع بـ 50 في المئة من كلفة اعراسهم لاولادهم لدعم سعر الفواكه والخضر السورية التي يبيعها المزارع السوري الى الأسواق اللبنانية، اليس معيبا ان يكلف عرس مليوني دولار او 3 ملايين دولار لشخصيات لبنانية من كل الطوائف ومنهم من قرر إقامة اعراس خارج لبنان كي لا ينفضح الامر ويتم ظهور صرف 5 ملايين دولار على العرس سواء في المغرب ام في فرنسا، ام في بريطانيا ام في هولندا ام في فقرا في جبال كسروان العالية، وكلفت هذه الاعراس تقديريا حوالى 50 مليون دولار وكل المطلوب لدعم المزارع السوري كي لا يجوع ولكي يعمل في ارضه. كما ان ابقاء المعابر مفتوحة يستفيد منها اللبناني من خلال سعر البضائع من الخضر والفواكه السورية بدل التفاح الأميركي والاوروبي الذي سعره 3 اضعاف ويقوم أصحاب الاعراس بملايين الدولارات بتقديم قسم منها الى سوريا.

 

ثم لو اخذنا حفلات على شاشات التلفزة اللبنانية وكل برنامج يكلف ما بين مليون ونصف مليون دولار وكلها عرض أجساد عارية، اليس في لبنان نخوة إنسانية لتقديم جزء من ريع ارباحهم، لمساعدة مزارعين سوريين جار الزمان عليه، ظلما وقهرا ومروا بأكبر حرب ومؤامرة على بلدانهم وقراهم واحيائهم واولادهم وسقط نصف مليون شهيد منهم ان يتم تقديم جزء بسيط من المساعدة لهم، فقط في مطار بيروت يوجد 86 طائرة خاصة لاغنياء واثرياء من لبنان، هذا هو الموجود في الجناح الخاص للطائرات الخاصة في مطار بيروت، لكن الأثرياء الاخرين يخفون طائراتهم ويرسلونها الى قبرص واليونان للبقاء هناك حتى لا ينكشفوا وتظهر سياراتهم وطائراتهم الفخمة امام الشعب اللبناني، كما ان جناح الطائرات الخاصة لم يعد يتسع، لكن هؤلاء الأثرياء يشترون طائراتهم الخاصة بـ 80 مليون دولار و60 مليون دولار إضافة الى من يشتري اليخوت في لبنان باسعار مماثلة والغريب والظلم أيضاً ان يتم اعفاء اليخوت الكبيرة والغنية بعشرات ملايين الدولارات من الضرائب فيما صياد السمك صاحب القارب ما بين 5 امتار الى 8 امتار يدفع ضريبة دخل على عمله كصياد سمك في لبنان امام أصحاب اليخوت التي تتسع لاكثر من 40 غرفة نوم وتتسع على سطحها لـ 4 سيارات من اهم أنواع السيارات، فهم معفيون من الضريبة، ولماذا، لان لبنان تحوّل الى بلد في ظل بعض المسؤولين الى بلد عهر والى بلد سرقة والى بلد فساد والى بلد تتدخل فيه السياسة علنا في القضاء والى بلد يقوم سياسيون بتعيين اهم القضاة في مراكز أساسية كي يعملوا لمصلحة الجهة السياسية التي عينتهم.

 

مطلوب تغيير المدعي العام التمييزي في بيروت وهو اهم قاض مر في تاريخ العلم القضائي والدستوري القاضي الرئيس عماد قبلان، لماذا ولماذا لان الرئيس الحريري يريد مدعياً عاماً تمييزياً سنّياً يمثله، اما رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس جان فهد الذي امامه مدة 5 سنوات فيعلن ويطلب ان لا تتدخل السياسة في مجلس القضاء الأعلى ونحن نسأله لمن كان ولاء مجلس القضاء الأعلى منذ عهد الرئيس الهراوي ولمن كان الولاء في عهد لحود ولمن كان ولاء مجلس القضاء الأعلى في عهد سليمان، والان لمن هو ولاء مجلس القضاء الأعلى وأين يقف الرئيس فهد في مواقفه، وهو قاض نزيه لكنه ديبلوماسي جدا في حين ان رئيس مجلس القضاء الأعلى يجب ان يضرب بسيف العدالة، والقانون يقول ان رئيس مجلس القضاء الأعلى حكما هو رئيس المجلس العدلي، فلماذا لا يعلن المجلس كلمته في حادثة البساتين المشؤومة قبل ان تتحول الى مأساة اكبر وأزمة عدم استقرار تتسع من الشحار الى مناطق أوسع؟

 

حولتم القضاء الى التدخلات السياسية ولا اتحدث فقط عن مجلس القضاء الأعلى ولا المدعي العام ولا الحريري، كلهم مشتركون في التدخل في القضاء سياسيا والقضاة يعانون ونادي القضاة يعاني كثيرا، وكم هنالك من قضاة يعانون ويعانون، ولكن يتم ابعادهم لانهم لا يخضعون بل يريدون تطبيق العدالة.

 

ونعود للاخوة اللبنانية – السورية. توقفوا عن العنصرية وعن الفاشية وعن النازحين وعن الحقد والكره وعن تخويف الشعب اللبناني يا معظم المسؤولين ويا معظم البلديات ويا بعض الأحزاب التي تحذر ان مليون ونصف مليون نازح سوري بأنهم اكبر خطر على لبنان على مسافة 30 كلم من ارضهم سوريا وسيعودون الى سوريا.

 

الخطر على لبنان هو في الذي سرق أموال الشعب اللبناني وجعل الشعب اللبناني تحت ديون 100 مليار دولار، الخطر على الشعب اللبناني هو من صرف طوال 30 سنة وحتى اليوم سنة 2019 14 مليار دولار في السنة طوال 30 سنة، وليس عندنا كهرباء وليس عندنا حل للنفايات ولا شبكة مياه شفة تصل الى البيوت، وليس عندنا طرقات واسعة بل يقبع المواطن على الطرقات ساعات ليصل الى عمله، وليس عندنا مستشفيات حكومية متقدمة، وليس عندنا جامعات حكومية متطورة ومتقدمة في مستوى الجامعات الخاصة مثل المستشفيات.

 

ثم يتحدثون عن الفساد ومكافحة الفساد وحتى الان لم يتم التحقيق مع نائب سابق او وزير سابق. لم يتم التحقيق مع مدير عام سابق او مسؤول امني هام سابق، وحتى الان لم يتم التحقيق جدياً مع قاض اعترف بعض المساعدين القضائيين انهم نقلوا أغراضاً مشبوهة من مكتب القاضي بعد الدوام الى سيارته وفق انباء لا نؤكدها لكنها نشرت في مواقع الكترونية وما دام ان النفي او عدم الاستجواب او عدم الطلب الى التحقيق لم يحصل فهنالك شكوك في هذا المجال.

 

بالله عليكم حلوا عن ظهر النازحين السوريين واتركوهم وينطبق عليهم قول رضينا بالهمّ والهمّ لم يرض بنا.

 

وهنالك من يريد زيادة الشرخ بين لبنان وسوريا، فلماذا؟ فلا سماح لوزير بالقيام بزيارة رسمية الى سوريا ولا عون زار سوريا بعد حرب المؤامرة الكبرى التي جرت ضدها، ولا دولة الرئيس نبيه بري الذي هو رئيس مجلس النواب المدعوم دائما من سوريا ورئيس حركة امل التي منذ تأسيسها كانت سوريا والرئيس الراحل حافظ الأسد داعما لها وإقامة حلف استراتيجي بين القيادة السورية وشعب سوريا وجمهور حركة امل والرئيس بري شخصياً فكيف يا دولة الرئيس بري لا تزور دمشق وعلى الأقل كيف لا ترسل وفداً نيابياً اليها وكيف تقبل منع ارسال صهاريج البنزين الى الشعب السوري وبخاصة الطحين والقمح اليها وهي محاصرة ولا الرئيس سعد الحريري الذي بقي 4 أيام في سوريا بأمر من الملك الراحل السعودي عبدالله والاجتماع بالرئيس السوري بشار الأسد واليوم يقاطع سوريا كليا. ولا وزير الدفاع زار سوريا ولا وزراء التربية ولا وزراء خارجية ولا وزراء في الحكومة، ولا لجنة نيابية ولا مدراء لمؤسسات هامة في لبنان، كأنما المطلوب قطع الشرايين بين لبنان وسوريا وهم جسم واحد وكأن المطلوب كما تريد اميركا وتركيا قطع الشرايين الواحدة بين سوريا والعراق، لتجويع الشعب السوري. لكن الشعب العراقي شعب بطل شعب يمرر كل يوم 6 الاف صهريج وشاحنة طحين وخبز ومواد غذائية وصهاريج بنزين الى سوريا والطائرات الأميركية تحلق ولا تتجرأ على ضرب صاروخ واحد على الصهريج العراقي المدني لانهم يعرفون ان القواعد العسكرية الأميركية الثلاث الموجودة في العراق والتي فيها 14 الف جندي أميركي ستسقط خلال ساعات امام الشعب العراقي والحشد الشعبي العراقي ولو تدخلت مئات الطائرات الأميركية وقصفت لان الجيش الأميركي اعلن في شكل واضح منذ أيام استقالة وزير الدفاع ماتيس وجاء بعده وزيراً للدفاع مارك اسبر فهو يعلن انه لا يريد التدخل، وبالامس اعلن وزير الدفاع اسبر ان الجيش الأميركي سيبدأ بالانسحاب من افغانستان بعدما حصل على تنازلات من طالبان وما هي التنازلات؟ ان تحصل طالبان مقابل انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان، والجيش الأميركي لن يدخل العراق والشعب العراقي البطل سيستمر في ذلك، لكن في لبنان من يقف ويقول اتركوا المعابر الشرعية وهي ليست غير شرعية انها معابر تمر في الحقول بين المزارعين اللبنانيين والسوريين وهنالك قرى لبنانية وسورية مشتركة على الحدود ويطالبون بقطع صهاريج البنزين عن سوريا وبقطع الطحين والقمح عن سوريا في حين انه طوال 18 سنة قدمت سوريا كل القمح والطحين الى لبنان طوال فترة الحرب العنيفة التي شاهدها لبنان وانقسم لبنان شعبا وحكومة ومؤسسات ودولة في حرب داخلية وخارجية وراءها الصهيونية ودول معادية للبنان. ومع ذلك طوال 18 سنة بقي القمح السوري والطحين يصل الى لبنان، إضافة الى الوقود وصهاريج البنزين، فعلى أي أساس تتصرفون الان يا سادة. هل تعرفون ان مرفأ جونيه كان مغلقاً بسبب القصف المدفعي وكان على المواطن اللبناني ان يسافر من مرفأ طرطوس الذي تم فتحه بزيادة ارصفة عددها 2 كي تتسع لبواخر اكبر ويسافر منها اللبنانيون الى أوروبا؟

 

هل تعلمون ان مطار دمشق تم تخصيصه لمجيء الوافدين من اللبنانيين وسفرهم من لبنان عبر سوريا الى الخارج،

 

انه عار عليكم أيها العنصريون، انه عار عليكم ان تعاملوا الشعب الواحد، اللبناني – السوري – العراقي – الفلسطيني – الأردني، بهذه المعاملة.

 

انه عار ان تقطعوا العلاقة مع سوريا ولا يزورها احد. انه عار ان تمنعوا صهاريج البنزين وتطلبوا اغلاق كل المعابر التي تسمونها غير شرعية وهي طرق زراعية للشاحنات والجرارات الزراعية وصهاريج البنزين، وكل ذلك مدفوع ثمنه نقدا. انه عار ان تمنعوا مقابل خسارة 12 مليون دولار دخول الفواكه والخضار السورية الى لبنان نظرا لتدني سعرها وهنالك اكثر من 650 مليارديراً لبنانياً في لبنان والخارج قادرين على تقديم هذا المبلغ او توفيره من الاعراس التي شاهدناها بملايين الدولارات بعضها في لبنان لكن الأهم خارج لبنان لاخفاء الثروات الكبرى.

 

ان 12 مليون دولار التي يخسرها لبنان نتيجة دخول البضائع الزراعية السورية الى لبنان هي ثمن طائرة سياسي ومسؤول رئاسي سابق وشخصيات سرقت أموال الشعب اللبناني، طائراتهم تقف في الجناح الخاص في مطار بيروت وثمنها لا يقل عن 25 مليون دولار.

 

الكلمة التي تستحقون ان نقولها لكم أيها العنصريون، انتم عار على لبنان وعار على العروبة الحقيقية، وليس العروبة الوهمية وليس عروبة المصالح الشخصية، وأخيرا نردد ونقول انكم العار العار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل