
افتتاحية صحيفة النهار
المواجهة إلى تصعيد واسع عون: المكـمن أُعدّ لجبران
لم يكن غريباً ان يثير الاسبوع الطالع مزيداً من المخاوف من انسداد الازمة السياسية المتمادية منذ حادث قبرشمون في 30 حزيران الماضي، اذ إن أي “فرع” من فروع تداعيات هذه الازمة سياسياً أو حكومياً أو قضائياً لم يسجل اي تطور ايجابي من شأنه ان ينسحب تبريداً على مسارات الازمة المفتوحة . واذا كانت التداعيات المالية والاقتصادية للشلل الحكومي بدأت تسابق كل التداعيات الاخرى وسط تراجع الاحتمالات الايجابية التي برزت منتصف الاسبوع الماضي لتأمين توافق يحيّد جلسات مجلس الوزراء عن قضية حادث قبرشمون، فان التوتر الذي طرأ على خط قصربعبدا – السرايا منذ الجمعة الماضي زاد الازمة تعقيداً وتفاقماً بما يصعب معه توقع الخروج سريعاً من دوامة العجز عن اجتراح تسويات وحلول لمجمل هذا الاوضاع الآخذة في السخونة وارتفاع سقوف الاحتمالات السلبية والتصعيدية بما ينذر بانزلاقات سياسية اضافية نحو التأزيم .
ولعل ما يؤكد هذه المحاذير للازمة الحكومية المتمثلة في تعليق جلسات مجلس الوزراء قسراً انقاذاً للحكومة من انفجار سياسي داخلي كما تؤكد مصادر وزارية مؤيدة لقرار رئيس الوزراء سعد الحريري عدم التسرع في تحديد موعد لجلسة للمجلس ما دام الخلاف على اشده في شأن احالة ملف حادث قبرشمون على المجلس العدلي، ان الازمة شهدت تطورات بالغة السخونة أخيراً تنذر بتصعيد أوسع وأشد حدة في الايام الاخيرة، وتمثل ابرز هذه التطورات في انفجار حرب الاتهامات والتسجيلات والتسريبات بين العهد وفريقه من جهة والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة أخرى على خلفية توريط القضاء في ابعاد ودلالات سياسية متصلة بهذه القضية. وبرز البعد المتصل بالمواجهة التصاعدية بين العهد والحزب التقدمي الاشتراكي في ظل تطور الازمة وما نشأ عنها من مواجهة مباشرة بين العهد والاشتراكي وجهاً لوجه، الامر الذي سيرتب انعكاسات سلبية اضافية على الواقع الحكومي في الدرجة الاولى.
هذا التطور برز مع كلام وانطباعات ومعطيات ابلغها الى “النهار” امس زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكان من أبرزها اطلاقاً تأكيد الرئيس عون للمرة الاولى مباشرة ان “حادث قبرشمون كان “مكمناً أعد لجبران (باسيل) وليس لصالح الغريب”. وتعزز مصادر رسمية موقف الرئيس عون بمعلومات مفادها ان لدى التحقيق “تسجيلات صوتية مع الارقام الهاتفية بالتواريخ والدقائق والثواني عن التعليمات التي أعطيت في ذلك اليوم، ومنها باستعمال السلاح عند الضرورة لمنع موكب وزير الخارجية من العبور الى كفرمتى. ومن الأدلة بالصوت، استناداً الى أحد مسؤولي الحزب التقدمي الاشتراكي: “يمكن الوزير الغريب وحده ان يعبر الطريق الى بلدته، أما غيره فما بيمرق”.
ولا يعلق الرئيس عون على مضمون التحقيقات التي تمت حتى الآن، وينتظر استكمالها، معتبراً أن “الكلمة الأخيرة للقضاء الذي يجب ان تتوافر له كل المعطيات والظروف ليدرس ويصدر أحكامه في ضوء القرائن والأدلة الدامغة، ولا فرق بالنسبة اليه بين قضاء عدلي وقضاء عسكري، فقانون العقوبات واحد، وإليه يستند القضاة، عدليين كانوا أم عسكريين أم حتى في القضاء المدني”. وفي رأي رئيس الجمهورية، كما ينقل عنه زواره، أن “حملة الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه على المحكمة العسكرية ليس لها من حيث المنطق ما يبررها إذا كان جنبلاط يريد فعلاً أن تظهر حقيقة ما حصل في قبرشمون”. ويرفض عون “استمرار تضليل الرأي العام وحرف الأنظار عن جريمة قبرشمون”، قائلاً إن “ادعاء فبركة ملفات والضغط على القضاة والتحريف في التحقيق ممارسات ملتوية معروف من لديه سجلات حافلة فيها ومن كان يزوّر في القضاء ومن كان يضغط على قوى الامن، ومن يتدخل لحماية فاسدين، وبالامس منع رفع الحصانة عن أحد الضباط الضالعين في الفساد”. ويضيف: “فليستفسر جنبلاط عن قضاة المحكمة العسكرية قبل أن يطلق اتهاماته، لأنهم قضاة شرفاء وهم خير من يحترم الحقيقة الموجودة بين أيديهم، بالوقائع والقرائن والمستندات “.
الاشتراكي
في المقابل، يتهيأ الحزب التقدمي الاشتراكي لتصعيد مواجهته للاجراءات التي اتخذت قضائياً في المحكمة العسكرية في الايام الاخيرة والتي عدها في اطار اقحام العوامل السياسية وتدخلات وزراء ومسؤولين محسوبين على العهد لاحكام الحصار على الحزب و”فبركة” وقائع لا تمت بصلة الى حقيقة ما حصل في قبرشمون. وصرح المحامي نشأت حسنية وكيل الموقوفين في الحادث لـ”النهار” بأن “قاضي التحقيق العسكري مارسيل باسيل تسلم ملف حادث البساتين بعد ظهر الخميس، وصودف أن يوم الجمعة كان يوم عطلة في المحكمة العسكرية في مناسبة عيد الجيش”، مرجحاً أن يعيّن اليوم الاثنين جلسة أولى في القضية”.
وسئل هل يقدم كجهة دفاع طلبات قبل بدء الاستجوابات، فأجاب: “ندرس الخيارات، ومن المؤكد أنه ستكون لدينا خيارات. والثلثاء (غداً) سيعقد مؤتمر صحافي للحزب التقدمي الاشتراكي يتناول الشقين السياسي والقانوني في حادث البساتين، وسنتابع الاجراءات المتاحة في القانون، ولا نزال في طور الدراسة ولم نتخذ بعد خياراً محدداً، وهناك طلب لردّ القاضي باسيل. بات واضحاً أن ثمة شخصاً محدداً اختير لمتابعة هذه القضية، لمعطيات سياسية لا لمعطيات قضائية، وهو سبب كافٍ لأطلب ردّ القاضي. وسنعلن في المؤتمر الصحافي إجراءات عدة منها الذهاب إلى القضاء العادي الجزائي أو القضاء العسكري على قاعدة تأمين الاستقلالية والنزاهة وعدم التدخل أو تسييس الملف، وترك المجريات القضائية تذهب وفقا للمعايير القضائية فحسب. وإذا لم يتأمن هذا الموضوع وأُخذ الملف إلى مكان آخر ولمصالحه السياسية، وليس في إطار الإجراءات القضائية التي نعرف نحن القانونيين سبلها، سيكون لنا موقف”.
وأبلغ مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس “النهار” أن الحزب “سيتحرك الأسبوع المقبل في مختلف الاتجاهات لكشف كل ما يحاك ضده وضد جنبلاط”، واصفاً ما يحدث بأنه “خطير وغير مسبوق على صعيد التدخل في القضاء من وزراء العهد، ويرمي إلى تركيب رواية جديدة تتلاءم مع السيناريوات السياسية التي بنى عليها ذاك الفريق كل مواقفه، وخصوصا بعد إسقاط التحقيقات نظريات المكمن ومحاولة الاغتيال، وتحديده الجهة الأخرى التي بدأت بإطلاق النار”.
وفي موقف جديد داعم للحزب الاشتراكي، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إن ” قضية قبرشمون أصبحت في المحكمة العسكرية، وكل المؤشرات تدل على أن هناك أموراً مشبوهة تحصل. التحقيق الأولي بدأ في شعبة المعلومات، والأجهزة الأمنية وافقت على التحقيقات، واليوم يعملون على تغيير التوصيف في الجريمة. لا يجوز اللعب بالقضاء والعدالة، وهذا الأمر مرفوض”.
وأضاف: “كل ما نطلبه اليوم ابعاد القضية عن مجلس الوزراء، ودعوا الحكومة تعمل على الأوضاع الاقتصادية والمالية، متسائلاً: “أيهما من بين الجريمتين الأكثر إرهاباً، حادثة قبرشمون أم ما فعله ميشال سماحة في نقل المتفجرات وقتل الناس؟ وهي الجريمة التي كان يتوجب تحويلها على المجلس العدلي ولم يحصل ذلك”. وخلص الى ان “ما يحصل هو استنساب سياسي لا تطبيق قانون”.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحكومة في مهبّ “السيناريوات”
صيغة تكنوقراط على الطاولة… فهل ينقلب عون على الحريري؟
“حبس أنفاس” بانتظار من يطلق الصرخة الأولى في لعبة “عض الأصابع” المستحكمة بالمشهد الحكومي، و”الستاتيكو” لا يزال يتسيّد المشهد على مختلف الجبهات بينما عيون الأفرقاء شاخصة باتجاه “عين التينة” لتلمّس مآل الجهود التي يتولاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بغية محاولة تعبيد الطريق نحو أرضية مشتركة تتيح فصل المسارات بين ملف قبرشمون ومجلس الوزراء. وفيما تتردد في كواليس بعبدا سيناريوات بديلة عن الحكومة الحالية تتقدمها صيغة التكنوقراط، تتحدث مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” عن سلة واحدة يعمل بري على بلورتها تجمع حلاً تسووياً لكل من حادثتي “الشويفات” و”البساتين” ويتوج بمصالحة حزبية على خط “المختارة – خلدة”، وذلك بالتوازي مع ما كشفته مصادر مواكبة لحراك اللواء عباس ابراهيم لـ “نداء الوطن” عن سعيه لإعادة تنشيط خط التواصل بين “حزب الله” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” أقله على مستوى معاودة اجتماع لجنة التنسيق الأمني بينهما.
وإذ تتقاطع مختلف المصادر عند الدعوة إلى ترقب ما ستحمله اتصالات مطلع الأسبوع الجاري لتبيان الخط الأبيض من الأسود في مسألة انعقاد مجلس الوزراء من عدمه قبل عيد الأضحى أو بعده، سيما في ضوء ما كان قد تضمنه الاتصال الأخير بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري حول هذه المسألة، وتأكيد الحريري لعون خلال الاتصال على ضرورة الدفع باتجاه المصالحة في ملف قبرشمون لتأمين انعقاد آمن لمجلس الوزراء، فإن بعض المعطيات المتداولة لا تستبعد أن تكون الأزمة الراهنة قد تجاوزت هذا الملف وانتقلت إلى البحث في مصير الحكومة بحد ذاتها.
فبحسب هذه المعطيات التي تواترت لـ”نداء الوطن” أنّ عدة “سيناريوات” وضعت على طاولة دوائر المقربين من قصر بعبدا وهي تتمحور حول “البديل” عن حكومة الحريري، مع الإشارة إلى أنّ تسريب مسألة اتصال عون به لم يأتِ في سياق منعزل عن هذا التوجه، معطوفاً على الرسائل المشفرة وغير المشفرة التي دأبت قناة “أو تي في” على بثها خلال مقدمات نشراتها المسائية خلال عطلة نهاية الأسبوع وآخرها أمس التلويح بأنّ “رئيس الجمهورية ليس من الصنف الذي يتراجع (…) وقد يكون تعطيلكم لأنفسكم قبل الآخرين بعضاً من علائم إدراككم أنّ هزيمتكم باتت على الأبواب”.
وفي السيناريوات المطروحة التي تقوم على تحديد الخطوة التالية لما بعد إسقاط حكومة الحريري، فإنّ بعضها سرعان ما تهاوى وفي طليعتها سقوط فكرة تشكيل حكومة 8 آذار خشية تداعياتها العربية والدولية على العهد خصوصاً وعلى لبنان عموماً، لتنحصر المداولات على الطاولة بصيغة تقوم على الاستقالة من حكومة الحريري والشروع فوراً بتأليف حكومة تكنوقراط تشكل واجهة لقوى الثامن من آذار ولا تستفز بتكوينها المجتمع الدولي، وتؤمن بالتالي عدم قطع خطوط التواصل مع الولايات المتحدة على قاعدة (بحسب المنظرين لهذا السيناريو) أنّ واشنطن سترضخ في نهاية المطاف لتقديم مصالحها على أي علاقات شخصية في التعامل مع لبنان.
وبينما ترددت معلومات تشي بأنّ صيغة حكومة “التكنوقراط” تلاقي أرضية خصبة لدى عدد من الفاعلين في الحلقة اللصيقة برئيس الجمهورية انطلاقاً من نظرية تقول إنّ عون لا بد وأن يتحرر من قيود علاقته بالحريري لكي ينتشل عهده من دوامة الشلل، يبقى حسبما تفيد هذه المعلومات أنّ رئيس الجمهورية لم يزل غير متحمس للمخاطرة بإطاحة الحكومة الراهنة وإن كان يستمع باهتمام للسيناريوات البديلة المطروحة عليه… فهل يسير قدماً في الانقلاب على “التسوية” والإطاحة بالحريري؟
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
أسبوع ملتهب سياسياً… وتجميع أوراق كل طرف للمواجهة
مؤشرات عطلة نهاية الاسبوع، تؤكّد انّ لبنان يطلّ على اسبوع ساخن سياسياً، فالتباسات الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة منطلقة صعوداً، من منصّة الخلاف على من هو صاحب الحق في الدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء، بالتوازي مع عدم التوافق على الاحتواء السياسي المُسبق لحادثة قبرشمون، قبل فتح ابواب مجلس الوزراء، بعدما بلغت تداعيات هذه الحادثة الحد الأعلى من التصعيد والفرز السياسي الحاد، الذي نصب في البلد جبهتين متصارعتين في معركة إخضاع متبادلة بين اطرافها.
في موازاة هذه الصورة، برز موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي دعا في عظة قداس الاحد في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، المسؤولين السياسيين الى «ان يعودوا إلى الدستور والميثاق الوطني بنصّه وروحه، ويتحلّوا بالروح التي تبني كي يسلم ويستقيم الحكم، الذي يحتاج إلى روح تبني، لا إلى نفوذ شخصي يهدم، ولا إلى مصالح فردية وفئوية وحزبية ومذهبية تقسم وتتقاسم الحصص». واعرب عن «تأثره العميق للحالة التي وصل اليها المسؤولون من مشاجرات ومشادات حول صلاحيات المحاكم والسلطات الدستورية».
ما بعد الأضحى
هذه الصورة تعكس أنّ حلبة الاشتباك مفتوحة على هذين العنوانين، وهو امر يُضعف احتمالات انعقاد مجلس الوزراء خلال هذا الاسبوع، كما يرغب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والفريق المطالب بجلسة حكومية، لبحث قضية قبرشمون والتصويت على احالتها على المجلس العدلي، ما يعني انّ هذه العقدة ستُرحّل الى ما بعد عطلة عيد الاضحى.
الحريري
ويُفترض ان تبيّن عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت، الخيط الابيض من الخيط الاسود حيال الدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع. فالخيط المرئي حالياً، هو رمادي بالكامل، ويميل الى السواد مع الافتراق الواضح في نظرة الرئاستين الاولى والثالثة حيال هذه الدعوة.
واللافت، انّ فريق رئيس الحكومة يعتبر الطلب الرئاسي من الحريري لعقد جلسة للحكومة، وبالشكل الذي تمّ توزيعه فيه على الاعلام، بمثابة توجيه اصبع الاتهام الى رئيس الحكومة بتعطيل انعقادها.
واتهم مقرّبون من الحريري احد الوزراء، بما سمّوه «توريط» رئيس الجمهورية بمواقف سياسية واجتهادات دستورية غير دقيقة. واكّد المقرّبون انّ دعوة مجلس الوزراء ووضع جدول أعماله هما من اختصاص الرئيس الحريري الذي لن يفرّط بصلاحياته ولن يستطيع أحد ان يفرض امراً واقعاً عليه، مهما اشتدت الضغوط وكثرت الاجتهادات.
وبحسب هؤلاء المقرّبين، فإنّ الاتفاق على عقد الجلسة لم يحصل بعد، «وليس آخر الدنيا ان نتمهل لايام من أجل ضمان انعقاد جلسة هادئة بدل ان نخوض مغامرة بعقد جلسة ملتهبة قد يليها سقوط الحكومة او تعطيلها لأمد طويل».
عون
في المقابل، فإنّ حالاً من الاستغراب تسود فريق رئيس الجمهورية حيال رد الفعل من قبل الرئيس الحريري وفريقه على الطلب الرئاسي.
وبحسب تأكيدات الفريق الرئاسي لـ«الجمهورية»، فإنّ الرئيس عون، وامام الانسداد السياسي والحكومي الحاصل، اراد إحداث ثغرة ايجابية في هذا الجدار، ومارس حقه الدستوري المنصوص عليه في الفقرة 12 من المادة 53 من الدستور، والتي تنصّ حرفياً على أنّ رئيس الجمهورية: «يدعو مجلس الوزراء استثنائياً كلما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة»، ما يعني انّ رئيس الجمهورية مارس حقاً منحه اياّه الدستور، وهو عندما يمارس هذا الحق، لا يفتئت على صلاحيات رئيس الحكومة».
ديب
وفي هذا السياق، قال عضو «تكتل لبنان القوي» النائب حكمت ديب لـ«الجمهورية»: «رئيس الجمهورية يتصرّف دائماً بما يمليه عليه الدستور وقسمه لناحية الحفاظ على الدستور واحترامه، واحترام القوانين». واستغرب ديب انه «حين يتصرّف رئيس الجمهورية أو يعلن موقفاً ما، يتحوّل موقفه وتصرفه الى تعدٍ على موقع رئاسة الحكومة». وقال: «لا أحد يتعدّى على الفريق الآخر. كل ما هنالك أن هناك مشكلات متراكمة ويجب حلّها. ومن الضروري والملح أن تنعقد الحكومة لتسيير عمل وشؤون الدولة». ورأى أنّ حلّ «الخلافات الحكومية» التي تحول دون إنعقاد الحكومة «هي مسؤولية رئيس الحكومة»، وطالبه يإيجاد حلّ لهذا الموضوع، لأنّ التعطيل لم يعد مسموحاً».
«بوسطة عين الرمانة»
على انّ هذا الترحيل لا يبدو انّه قائم على ارض ليّنة، بل على العكس، في ظل التحشيد القائم بين الطرفين على تجميع اوراق قوة طرف في مواجهة الطرف الآخر، وهو امر مثير للقلق على ما قال مرجع مسؤول لـ«الجمهورية»، الذي تخوّف من دخول البلد في ما سمّاه «سجال المؤتمرات»، الذي سيُستهل بمؤتمر صحافي يعقده الحزب التقدمي الاشتراكي غدا الثلاثاء حول وقائع حادثة قبرشمون.
وبحسب المرجع، يُخشى ان يتضمن مؤتمر «الاشتراكي» هجوماً مباشراً على رئيس الجمهورية، وهذا معناه بالتأكيد انه قد يكون هناك مؤتمر صحافي من الطرف الآخر، وربما بتصعيد أكبر، الامر الذي قد يوصلنا الى وضع يفيد ان ما بعد المؤتمرات غير ما قبلها. وقال: «المطلوب والملح في هذه المسألة الّا نسمح بتحويل حادثة قبرشمون الى «بوسطة» عين الرمانة ثانية. الواقع الاقتصادي مرير، ونحن بما نقوم به نركض مسرعين الى الانتحار». والمؤتمر الصحافي الاشتراكي سيعقده وزير الصناعة وائل ابو فاعور تحت عنوان «كشف كل الحقائق»، وكان قد مهّد له باتهام من سمّاه «رأس السلطة» بـ»تعطيل المؤسسات»، وانّ العبث وصل الى القضاء بعودة نغمة التلاعب بالتحقيقات».
شهيب
من جهته، اوضح وزير التربية اكرم شهيب لـ«الجمهورية»، انّ المؤتمر الصحافي، هو «عبارة عن مكاشفة واضحة وصريحة الى الرأي العام حول حقيقة ما حصل منذ حادثة قبرشمون، وصولاً الى كل المداخلات التي حصلت فيها والتي رمت كلها الى قلب الحقائب وتوجيه الملف في اتجاه مغاير تماما لما حصل»
واشار شهيب، الى «اننا كحزب تقدّمي اشتراكي، وضعنا انفسنا، من اللحظة الاولى، تحت سقف القانون، واحتكمنا الى مؤسسة القضاء توخياً للقضاء العادل الذي ينظر بشفافية وموضوعية وحيادية الى ما جرى في قبرشمون – البساتين، وما تلاها من مداخلات مقيتة، من قبل بعض من هم قريبون من رأس السلطة مع الأسف، الذين حاولوا جاهدين نقل ملفات، وتركيب ملفات، واستحضار ملفات، واستدعاء قضاة من عطلتهم القضائية، ونصب محاكم واصدار احكام مسبقة، وكلها احكام سياسية، وقرنوها في آخر فصول هذه الحلقة التلاعبية بنسج تسجيلات وهمية، يحاول الفريق الآخر الاستفادة منها لأهداف تضليلية وسياسية، لحرف التحقيق عن مسار كشف حقيقة ما جرى بالفعل. التي كانت واضحة تماماً في التحقيقات الامنية».
واكّد شهيب، انّ الوقائع المحيطة بهذا الملف، تؤكّد بما لا يقبل ادنى شك، بأنّهم ممعنون في هذا المنحى الخطير، وهذا من شأنه ان يقود البلد الى ما هو أسوا مما هو عليه اليوم. وفي سياق هذا الامعان، تأتي محاولتهم الدؤوبة على التعمية على حقيقة التحقيقات وما اكّدته حول الحادثة، وعلى وجه التحديد التحقيقات الفعلية والجدّية التي اجراها فرع المعلومات والاجهزة الامنية الاخرى».
ورداً على سؤال، قال شهيب: «هناك من يسعى الى ابقاء البلد في وضع متوتر، عبر افتعال اشكالات والتباسات وتوترات في شتى الاتجاهات، اضافة الى محاولة ضرب هيبة القضاء وزرع الشكوك حوله، جرّاء تدخلاتهم الفاضحة في مسار العمل القضائي ومحاولة توجيهه سياسياً في الاتجاه الذي يخدم توجّههم الرامي الى الاخلال بالتوازنات القائمة بالبلد».
وعندما يُقال للوزير شهيب انّ هناك من يقول بأنّ كل ما يقومون به القصد منه محاصرة او تحجيم وليد جنبلاط، يقول: «مع هذا الفريق وهذه العقلية، كل شيء متوقع، ولكن في خلاصة الامر، هم يحلمون، واحلامهم ستتحطم بالتأكيد امام صخرة المختارة ووليد جنبلاط».
الغريب
وقال وزير شؤون النازحين صالح الغريب لـ«الجمهورية»: «نحن ما زلنا نطالب بجلسة لمجلس الوزراء والتصويت على احالة الحادثة على المجلس العدلي».
واستغرب الغريب القول بأنّ رأس السلطة يتدخّل في القضاء وغير ذلك، وقال: «فليقولوا لنا اين، المسألة في منتهى البساطة، اننا نؤمن بالدولة ومؤسساتها، بعكسهم، هم يريدون ان تجري الامور كما تناسبهم، فما يناسبهم يتبنونه، والتحقيق الذي يبيّن الحقيقة ويكون لغير مصلحتهم يخونونه».
اضاف: «هم لا يؤمنون لا بالدولة ولا بالتحقيق، ومن هنا فإن ما يريدونه هو ان القاتل، هو الذي يجب ان يعيّن القاضي، وهو الذي يجب ان يكتب الحكم بكل وقاحة، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى العقل الالغائي والمتسلّط، الذي يسعى من خلال حركته الاخيرة الى تحقيق ثلاثة اهداف، الأول افراغ التحقيق من مصداقيته، والثاني ممارسة الضغوط على القضاة وحملهم على عدم القيام بواجباتهم، والثالث هو التمهيد لعدم تسليم القتلة».
استدراج الخارج!
في المقابل، اتهمت مصادر وزارية موالية للحكم، جنبلاط بمحاولة تحويل ملف قبرشمون الى ملف سياسي بدلاً من كونه ملفاً قضائياً وامنياً، وليست المرة الأولى التي يحاول فيها جنبلاط التلاعب بالحقائق وتكريس ما يعاكسها. وكشفت المصادر، انّ جنبلاط سعى الى تدخّل الخارج في ما يجري من خلال الإجتماع الذي نُظم مع مجموعة من السفراء، وسعى امامهم الى استباق التحقيقات الجارية وتصوير الأمر وكأنه استهداف سياسي له. وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «الإشتراكي يسعى الى تعطيل الحكومة ومنع انعقادها للبحث في ملف قبرشون، ويقوم بحملة على القضاء لتعطيل قدرته على القيام بواجباته، وخصوصاً بعدما ابرزت التحقيقات ضلوع عدد من القيادات الإشتراكية في العمليات العسكرية وصدور تعليمات حزبية بمنع انتقال وزير الخارجية ووصوله الى كفرمتى».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بري ينصح بأولوية تحقيق المصالحة ويعدّها شبكة أمان للحكومة
اقتراح بإسقاط «الحقوق المدنية» في حادثتي الشويفات والجبل
بيروت: محمد شقير
قال مصدر نيابي بارز إنه لا يحبّذ دعوة مجلس الوزراء للانعقاد ما لم تسبق دعوته تهيئة الأجواء لتحقيق مصالحة شاملة ولو على الطريقة «العشائرية»، لأن من دونها لا ضمانات بعدم إقحام المجلس في اشتباك سياسي في ظل ارتفاع منسوب التوتر والاحتقان. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة سعد الحريري مع استئناف الجلسات الوزارية اليوم قبل الغد لأنه صاحب المصلحة في إعادة تفعيل العمل الحكومي.
وكشف المصدر النيابي عن أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتصدّر الرأي القائل بوجوب تحقيق المصالحة بصفتها ممراً إلزامياً يؤمّن للحكومة شبكة أمان سياسية تدفع في اتجاه تعويمها وإصلاح الأعطال السياسية التي ما زالت تعوق انعقاد مجلس الوزراء.
وقال إن الرئيس الحريري لا يقف عائقاً في وجه تفعيل العمل الحكومي الذي يفتح الباب أمام مجلس الوزراء ليستردّ عافيته المسلوبة منه بسبب تصاعد الخلاف بين المكوّنات الرئيسية المشاركة في الحكومة أو بعضها على الأقل، وأكد أن رئيس الجمهورية يبدي حرصه الشديد على معاودة انعقاد مجلس الوزراء.
ولفت المصدر إلى أن حرص عون والحريري على استئناف جلسات مجلس الوزراء لا يكفي ما لم تتوافر الضمانات لانعقادها؛ على أن تكون مقرونة بالتفاهم على جدول أعمال الجلسة الذي يعود لرئيس الحكومة إعداده. وقال إنه لا مشكلة في تحديد مكان انعقادها شرط أن يأتي بالتفاهم مقروناً بترحيل حادثة الجبل عن جدول أعمالها من جهة؛ وبتعهد طرفي النزاع حول هذه الحادثة بعدم طرحها من خارج جدول الأعمال هذا.
وأكد أن الحكومة تعاني حالياً من عطب سياسي تسببت فيه حادثة الجبل. وقال إنه يؤيد اقتراح الرئيس بري بأن تكون الأولوية لتحقيق المصالحة «ومن دون تحقيقها؛ فإن دعوة الحكومة للانعقاد ستؤدي حتماً إلى المغامرة بالوضع السياسي، خصوصاً أن غياب الحكومة عن السمع لم يعد مقبولاً».
ورأى المصدر النيابي أنه «لا مجال إلا بتحقيق المصالحة ونقطة على السطر»، وأيد اقتراح بري أساساً لتحقيقها «ويقوم على أن تكون جامعة، وبرعاية رئيس الجمهورية، شرط أن تؤدي الغرض المطلوب منها لجهة استعداد رئيس (الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط ورئيس (الحزب الديمقراطي اللبناني) النائب طلال أرسلان لإسقاط الحقوق المدنية من قبل ذوي المصابين في حادثتي الشويفات والجبل».
وبكلام آخر، فإن إسقاط الحقوق المدنية – كما يقول مصدر نيابي – يعني إسقاط حق الادعاء الشخصي والإبقاء على الحق العام، ومن ثم يصار إلى إحالة الحادثتين إلى القضاء المدني (محكمة الجنايات) بديلاً للجوء إلى المجلس العدلي أو حصر حادثة قبر شمون بيد القضاء العسكري في ضوء ما يتردد على لسان مسؤولي «التقدّمي» بأن جهات نافذة في الدولة تتدخّل لاستهداف بعض قيادات الحزب في سياق الحملة المنظمة لاستهداف رئيسه جنبلاط وتطويقه.
وقال المصدر النيابي إن الرئيس بري ليس بعيداً عن هذا الاقتراح الذي يراد منه إعادة إصلاح ذات البين داخل مجلس الوزراء على أن يترك لمحكمة الجنايات إصدار أحكامها التي تُعرف بـ«الحق العام» بعد إسقاط الحق الشخصي.
وأوضح أن أرسلان ليس في وارد الخوض في مثل هذا الاقتراح. وقال إنه سبق للرئيس الحريري أن عرض على الرئيس عون ما كان اقترحه جنبلاط لجهة إحالة حادثتي الشويفات والجبل إلى المجلس العدلي، لكن تردّد أن رئيس الجمهورية لم يبدِ حماسة حيال هذا الاقتراح بذريعة أن هناك من أعد خطة لاغتيال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وأن لدى بعض الأجهزة ما يُثبت وجود نية لمحاولة اغتياله، إضافة إلى أن أرسلان أصرّ على حصر الإحالة إلى المجلس العدلي بحادثة الجبل.
ورداً على سؤال حول موقف «حزب الله» حيال تحرّك الرئيس بري لتحقيق مصالحة شاملة وجامعة، قال المصدر النيابي إن الحزب يفوضه على بياض، وإن تفويضه رئيس المجلس «يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن تفويضه له إبان عدوان إسرائيل على لبنان في حرب (تموز) 2006».
وكشف عن أن قيادة «حزب الله» أبلغت «من يعنيهم الأمر؛ وأولهم بري، بأنها ليست طرفاً في استهداف جنبلاط ومحاصرته، رغم انزعاجها الشديد منه لعدم اعترافه بلبنانية مزارع شبعا».
ورأى في ضوء موقف الحزب من المخطط الذي يستهدف جنبلاط أن أرسلان يتصلّب في موقفه مستفيداً من حملات التحريض التي يرعاها النظام في سوريا ضد رئيس «التقدمي»، وقال إنه بموقفه هذا يتناغم مع «التيار الوطني» والفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية والذي يتطلّع إلى إلغاء الأقوياء في التركيبة اللبنانية والثأر من جنبلاط لمواقفه السابقة التي تعود إلى أكثر من عقدين من الزمن.
ونصح المصدر النيابي بضرورة السير بلا شروط في اقتراح بري، وقال إن عدم إنجاحه سيدفع باتجاه مزيد من التأزّم السياسي، وقال إن هناك من أخطأ في رهانه على إضعاف جنبلاط أو محاصرته، وإن الأخير أحيط بدعم واهتمام من قبل حلفاء الأمس في «قوى 14 آذار»؛ أي الحريري وحزبي «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب»، إضافة إلى موقف بري الذي يشكل اقتراحه خشبة الخلاص لتجاوز الأزمة القائمة في ظل المبارزة حول دعوة مجلس الوزراء للانعقاد التي تعوزها المصالحة؛ وإلا فإن التمديد للأزمة قد يطول، إن لم يُقحَم البلد في المجهول.
أما على صعيد الموقف من الرسالة التي وجّهها الرئيس عون إلى البرلمان بواسطة رئيسه بري لتفسير المادة «95» من الدستور التي تنص على حصر وظائف الفئة الأولى بالمناصفة دون الفئات الأخرى، فقد علمت «الشرق الأوسط» بأن حليفه «حزب الله» لا يجاريه في موقفه؛ على الأقل أنه لا يرى، في ظل الظروف الراهنة، اختيار هذا التوقيت لتوجيه رسالته هذه، فيما أحسن بري عندما قرر تدوير الزوايا بتحديد جلسة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع بدء العقد العادي في البرلمان للنظر في الرسالة بعد تلاوتها.
ويتردد أن موقف بري من ترحيل تلاوة الرسالة إلى بدء العقد العادي المقبل يتناغم مع موقف حليفه «حزب الله» وإن كان البعض ينظر إلى الترحيل على أن هناك ضرورة لتأجيل الخلاف حول المادة «95» في ظل التأزّم السياسي الذي لا يزال يعطّل جلسات مجلس الوزراء.
وعليه؛ فإن «التقدّمي» بدءاً من غدٍ الثلاثاء يتحضّر لخوض معركة سياسية وقانونية احتجاجاً على ما سماه «تدخّل جهات رسمية نافذة لدى المحكمة العسكرية لتأتي مفاعيل الحكم الذي يمكن أن يصدر عنها مطابقة لتلك التي كان يمكن أن تصدر عن المجلس العدلي في حال أحيلت إليه حادثة قبر شمون»، مع أن تسليم الأطراف بالمصالحة التي يسعى لها بري سيؤدي حتماً إلى إحالتها وحادثة الشويفات إلى القضاء المدني.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مستشار الحريري يلتقي بوغدانوف في إطار اتصالات لشرح الوضع اللبناني
أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الأوسط وبلدان إفريقيا نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف استقبل السبت المبعوث الخاص لرئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري جورج شعبان.
وعلمت “الحياة” أن زيارة شعبان إلى موسكو تأتي في سياق اتصالات خارجية يجريها الحريري حول الوضع في لبنان مع دول رئيسة وفاعلة، لا سيما الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن في هذه المرحلة، لشرح التطورات فيه لدوائر القرار فيها.
ولم تستبعد مصادر مواكبة لهذه الاتصالات أن تشمل إمكان قيام الحريري بزيارات لبعض عواصم القرار منها موسكو في مرحلة لاحقة، نظرا إلى أن المنطقة تشهد أحداثا متسارعة يتأثر بها لبنان.
وذكر بيان الخارجية الروسية أن البحث تناول خلال اللقاء بين بوغدانوف ومستشار الحريري الأوضاع الراهنة في لبنان من مختلف جوانبها السياسية والاقتصادية.
وأشار البيان إلى أن الجانب الروسي أكد في هذا السياق موقف بلاده المبدئي لجهة دعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، والجهود المبذولة في هذا الإطار من قبل الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سعد الحريري.
كما تطرق البحث إلى الخطوات العملية في سبيل تطوير العلاقات الروسية اللبنانية في مختلف المجالات، لما فيه مصلحة البلدين.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تدويل أحداث قبرشمون: حرب دبلوماسية بين جنبلاط وباسيل
تصاعد الحملة على الحريري.. والإشتراكي للمصالحة مع حزب الله أولاً
المؤشرات تنطوي على سلسلة أبعاد تتجمع عند نقطة استبعاد عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع أيضاً، واعتبار عطلة عيد الأضحى، التي تبدأ الأحد، ويفصلها عن عيد انتقال السيدة العذراء (15 آب) يوم أو يومين، ليستقر مرور الأيام على الأسبوعين الأخيرين من هذا الشهر (آب) الذي هو بالأساس شهر السفر والعطلة النيابية، والعطلة القضائية.. وهو هذا العام، شهر كل العطل!
ابتعدت الأطراف عن تحديد أي مجرى لوساطة، أو تدخل مع الجهات المعنية بحادث قبرشمون لا سيما الفريق الارسلاني، الذي يصرّ على المجلس العدلي أو المحكمة العسكرية، المرفوضين معاً من الفريق الاشتراكي، الذي يكشف في مؤتمر صحفي ما يصفه «التدخلات في القضاء» واتهام أحد الوزراء بالتدخل لدى المحكمة العسكرية، معتبراً ان المصالحة مع الأمير طلال أرسلان ممكنة، شرط المصالحة مع حزب الله «حتى تكون المصالحة مع الاصيل وليس مع الوكيل».
وبدا ان الأجواء مرشحة للتصاعد إذ تتهم أطراف في 8 آذار الرئيس الحريري انه يخطف «مجلس الوزراء»، لكن مصادر سياسية مقرَّبة منه اتهمت وزراء العهد والتيار الوطني الحر بتعطيل مجلس الوزراء، عندما رفضوا الحضور إلى السراي الكبير للمشاركة في الجلسة التي تأجلت بسبب تخلفهم عن موعد الجلسة وسوى ذلك من طروحات معلومة للجميع..
وعلى خط آخر، بدا ان مضاعفات احداث قبرشمون اتخذت ابعاداً دولية.. فعلمت «اللواء» ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، يدرس خطوة استدعاء السفراء الثمانية، الذين يمثلون الدول ذات التأثير للاستفسار منهم عمّا ابلغهم النائب السابق وليد جنبلاط، والذي كان اجتمع بهم لهذه الغاية.
وتلقى الرئيس الحريري دعماً من الخارجية الروسية ففي بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، استقبل الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الأوسط وبلدان افريقيا نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف امس المبعوث الخاص لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري السيّد جورج شعبان.
وتناول البحث خلال اللقاء الأوضاع الراهنة في لبنان من مختلف جوانبها السياسية والاقتصادية. وفي هذا السياق أكّد الجانب الروسي موقف بلاده المبدئي لجهة دعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، والجهود المبذولة في هذا الإطار من قبل الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس سعد الحريري.
كما تطرق البحث إلى الخطوات العملية في سبيل تطوير العلاقات الروسية اللبنانية في مختلف المجالات، لما فيه مصلحة البلدين.
جبهة حرب الصلاحيات
وفي تفاصيل، تفاقم الخلاف السياسي بين القوى السياسية، ودخول البلاد في أزمة سياسية إضافية على خلفية حرب الصلاحيات إضافية على خلفية حرب الصلاحيات الرئاسية والتفسيرات المتضاربة للمواد الدستورية، وحول الآلية القضائية لمعالجة ذيول حادثة البساتين- قبرشمون، التي أبقت جلسات مجلس الوزراء معلقة على حبال هذه الخلافات، ان حالة من التهدئة النسبية سجلت على جبهة حرب الصلاحيات التي اندلعت على اثر الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس ميشال عون طالباً من الرئيس الحريري توجيه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، استناداً إلى حقه الدستوري وفقاً للمادة 53 (البند 12 من الدستور) وهو الأمر الذي وصفه مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري بأنه «اسلوب غير موفق» ولو كان ذلك حقاً دستورياً للرئيس عون لا ينكره عليه احد».
ولكن حوري عاد اكّد، أنّ «الاتصال بين الرئيسين كان إيجابياً خلافاً للتأويلات، وتمّ الاتفاق على ضرورة تذليل العقبات لاجتماع الحكومة لتكون هادئة». فيما لجأت اوساط رئيس الحكومة الى التلويح بالمادة 64 البند 6 من الدستور، التي تقول: «ان رئيس الوزراء یدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد ویضع جدول أعماله ویطلع رئیس الجمهوریة مسبقاً على المواضیع التي یتضمنها وعلى المواضیع».
وكان موقع «المستقبل ويب» قد نقل عن مصدر مطّلع قوله: «ان جنوح بعض المحيطين الذين يتولون النفخ في اذن الرئيس عون باقتراحات وتفسيرات وفتاوى وخروج بعض وسائل الاعلام من اروقة القصر لتتحدث عن الحق الدستوري لرئيس البلاد بالدعوة الى جلسة مجلس وزراء بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وعن وقائع مكالمة هاتفية حصلت بين الرئيسين هو بالتأكيد أمر مستغرب ولا يضيف الى الواقع السياسي سوى المزيد من البلبلة والتجاذب».
اضاف «ولعله لم يكن هناك من داعٍ لطرح الموضوع أساساً في وسائل الاعلام، لأن المكالمة بين الرئيسين وما دار فيها هي حق حصري للرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري، ولا يحق لأي وزير او مستشار من المقربين ان يتصرف بها كمادة اعلامية يجري من خلالها صب الزيت على نار المواقف والسجالات».
وقالت مصادر رسمية مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء»: ان الرئيس ينتظر عودة الرئيس الحريري من الخارج (حيث غادر بيروت الجمعة في اجازة خاصة عائلية)، ليُبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة لانعقاد الجلسة، فيما تقول مصادر «الثنائي الشيعي» ان مبادرة الرئيس نبيه بري ستنطلق على الارجح مطلع هذا الاسبوع على قاعدة ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء واجراء مصالحات سياسية وترك القضاء العسكري «يعمل شغله»، في حين قالت أوساط رئيس الحكومة انها تعول على جهود رئيس المجلس لإجراء مصالحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، لاحداث الخرق الحكومي المطلوب على صعيد استئناف جلسات مجلس الوزراء، خاصة وان ما عرف عن مبادرة برّي يقول انها ترتكز على عقد جلسة لمجلس الوزراء من دون التطرق إلى ملف قبرشمون وبالتالي من دون تصويت.
بعبدا على خط تسعيير الخلاف
إلا ان تفاقم الخلافات السياسية بين الفريقين اللدودين يجعل من مساعي المصالحة امراً مستحيل التحقيق، خصوصاً بعد دخول بعبدا على خط حرب المواجهات المكشوفة بالنسبة لتحقيقات المحكمة العسكرية بين الحزب الاشتراكي ووزراء مقربين من رئاسة الجمهورية، للدفاع عن هؤلاء الوزراء الذين اتهمهم الحزب الاشتراكي بمحاولة حرف التحقيق عن مساره وتوليته إلى قاض آخر غير مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية فادي صوان، من أجل توجيه التحقيقات في حادثة البساتين بما يخالف ما توصلت اليه شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويهدف تحميل الاشتراكي المسؤولية عمّا جرى في إطار حملة تيّار العهد على رئيس الحزب وليد جنبلاط بهدف تحجيم دوره.
واعتبرت مصادر وزارية قريبة من بعبدا ان حملة الحزب الاشتراكي على القضاء العسكري والتشكيك بحياده وتجرده وتلفيق الشائعات عن ضغوط تمارس عليه وعلى قضاة التحقيق هدفها تعطيله بكما حصل بالنسبة إلى القضاء العدلي وصولا إلى عدم تمكين التحقيقات من الوصول إلى حقيقة ما حصل في قبرشمون في 30 حزيران الماضي.
ورأت هذه المصادر ان جنبلاط يقود حاليا حملة واسعة النطاق على خطين : الأول تعطيل العمل الحكومي من خلال عرقلة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بهدف منع المجلس من التطرق الى جريمة قبرشمون على رغم انه تلقى ضمانات بان لا اكثرية وزارية متوافرة لإحالة ملف قبرشمون على المجلس العدلي. أما الخط الثاني فهو التشكيك بالقضاء وبالقضاة لتعطيل قدرتهم على التعاطي مع هذا الملف بموضوعية وشفافية وحيادية ، لاسيما بعدما أظهرت التحقيقات التي اجريت في الجريمة ضلوع اكثر من مسؤول اشتراكي في التحريض على قطع الطرق في عدد من قرى قضاء عاليه ذلك النهار لمنع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من الانتقال الى بلدة كفرمتى في إطار الجولة التي كان يقوم بها الى المنطقة ، علما ان لدى المحققين تسجيلات صوتية لمسؤولين حزبيين معروفين بالاسم يدعون الى قطع الطرق ومنع مرور موكب الوزير باسيل « مهما كلف الأمر «. فضلا عن الاعترافات التي ادلى بها عدد من الموقوفين واحدهم اعترف صراحة بإطلاق النار على مرافق الوزير صالح الغريب سامر ابو فراج عن سابق تصور وتصميم ما ادى الى مقتله.
وكشفت مصادر نفسها وزارية ان جنبلاط بدّل طريقة تعاطيه مع ملف قبرشمون وحوّله من ملف قضائي صرف الى ملف سياسي بعد اللقاء الذي طلب عقده مع عدد من سفراء الدول الكبرى في مقر احد السفراء الأوروبيين في بيروت والذي عرض جنبلاط خلاله روايته عن جريمة قبرشمون لينتقل بعدها الى إبلاغ السفراء انه يتعرض لحملة سياسية تهدف الى استفراده ومحاصرته وعزله ، وصولا الى حد طلب الحماية من هذه الدول التي حمل امام سفرائها على حزب الله وسوريا إلخ …
وقالت المصادر ان جنبلاط قال كلاما « كبيرا» امام السفراء قد يأتي اليوم الذي يكشف النقاب عنه ليدرك جميع اللبنانيين والسفراء أنفسهم الى أين ذهب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في تحريضه على كبار المسؤولين وفي تحريفه للحقيقة ، لاسيما ان وقائع ذلك اللقاء باتت كلها مع كبار المسؤولين وفيها ادانة واضحة لجنبلاط على ما خطط له بعد جريمة قبرشمون لمنع القضاء والمؤسسات الأمنية من القيام بدورها كاملا ألذي سوف يؤدي الى عكس ما يريده جنبلاط …
أبو فاعور: اتهام مباشر
وكان وزير الصناعة وائل أبو فاعور إعلان الحزب سيعقد الأسبوع المقبل مؤتمرا صحافيا– ذكرت المعلومات انه الثلاثاء – يفضح فيه المستور، عن تدخلات سافرة في القضاء قال انها يندى لها الجبين وتشيب لها النواصي من أشخاص يفترض أنهم أقسموا على الدستور ومن أشخاص يحسبون أنفسهم أعلى من أقسم على احترام الدستور، ومن مواقع سياسية تعتقد أن بإمكانها ان تطيح بكل المؤسسات، مستغربا ان نصل الى يوم يعطل فيه رأس السلطة المؤسسات، في اتهام مباشر لرئيس الجمهورية.
وأشار ابو فاعور خلال تمثيله النائب تيمور جنبلاط في راشيا الى انه «سيذوب الثلج وسيظهر المرج وستتكشف الحقائق التي ستصدم الرأي العام اللبناني وسينتصر الحق والحقيقة»، وقال: «لدى الرئيس الحريري القدرة السياسية الكاملة على التبصر وعلى اختيار الوقت المناسب والظرف المناسب للدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء»، سائلا «من الذي عطل مجلس الوزراء؟ هل الحريري ام انتم المطالبون والحريصون والغيورون على عقد جلسة للحكومة وقد عطلتم مجلس الوزراء؟ لماذا اشترطتم جدول أعمال غير متفق عليه وأردتم فرضه على رئيس الحكومة وعلى مجمل مكونات الحكومة؟».
وسأل «ولماذا اشترطتم تصويتا محسوم النتيجة؟ تريدون المجلس العدلي، تلك الشجرة التي صعدتم عليها ولا تعرفون كيف تنزلون، تشترطون جلسة يكون على جدول أعمالها المجلس العدلي، ثم تشترطون سلفا بأن يذهب مجلس الوزراء ويصوت على المجلس العدلي، يعني أنتم تريدون أن تحددوا مسار مجلس الوزراء وأن تحددوا نتيجة انعقاد مجلس الوزراء، وعندما لا يتاح لكم ذلك بفضل أحقية موقف وليد جنبلاط وتضامن الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري وشعورهما بالمسؤولية تصبحون في موقف المطالبة وكأن سعد الحريري ووليد جنبلاط ونبيه بري وباقي القوى السياسية الموجودة في مجلس الوزراء هي التي تعطل.
حرب معلومات
وتزامن كلام ابوفاعور مع كلام لمصدر قيادي في الحزب الاشتراكي كشف فيه عن ضغوط حصلت على المحكمة العسكرية من قبل رئيس الجمهورية ووزيري الخارجية والدفاع من أجل اقصاء القاضي المناوب فادي صوان واستبداله بقاضي آخر مارسيل باسيل، لافتاً إلى ان تخوف جنبلاط نابع من التناقض الذي ظهر بين الادعاء وبين تحقيقات فرع العلومات في قوى الأمن الداخلي ومن محاولة تحريف وتطيير فرع المعلومات، إضافة إلى الامتناع عن توقيف أي من المطلوبين من فريق الحزب الديموقراطي.
في السياق أكدت مصادر ان «التحقيقات في حادثة قبرشمون أظهرت ان مرافقي الوزير صالح الغريب بادروا بإطلاق النار باتجاه المباني، ورد عناصر من الحزب الاشتراكي على سيّارات الموكب لذلك جاء الادعاء بحقهم بمواد أقسى من المواد التي طالت مرافقي الغريب».
وقالت هذه المصادر انه «ليس في التسجيلات الصوتية عبر رسائل الـ «واتساب» المتعلقة بحادثة قبرشمون أي دعوات لحمل السلاح أو نصب كمين، بل دعوات لمنع موكب رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من المرور».
وأشارت إلى ان «التسجيلات كانت تتضمن استئذاناً لاستخدام البيض والبندورة والأحذية لمراشقة موكب باسيل»، لافتة إلى انه «تم استدعاء كل أصحاب الرسائل الصوتية للتحقيق معهم».
ولفتت إلى انه «من السذاجة القول ان باسيل كان سيتوجه بموكب الوزير الغريب إلى مقصده، بل كان سيرافقه قوة من الجيش».
وفي المقابل، أوضحت مصادر موالية ان القاضي صوان وقبله القاضي كلود كرم باشرا التحقيق وفق ما توصلت اليه تحقيقات شعبة المعلومات ولكن لديهما ملفات كثيرة، وتمت تسمية القاضي مارسيل باسيل (وهو على غير صلة بالوزيرباسيل) من اجل متابعة التحقيق، والذي تم الادعاء خلاله بموجب التحقيقات التي اجرتها شعبة المعلومات وليس اي طرف امني اخر، ولم يخترع احد تحقيقا آخر، معتبرة ان الحزب التقدمي «يتجه للتصعيد ربما لأن التحقيقات الاولية تشير الى تورط بعض عناصره بمحاولة اغتيال الوزير غريب والتي كان مستهدفا فيها، وربما عن غير قصد، الوزير باسيل، حيث تفيد التسجيلات والتحقيقات ان الكمين كان معدا لمنع باسيل من المرور الى بلدة البساتين ومنها الى كفر متى لمقابلة شيخ العقل ناصر الدين الغريب». .
ومن جهته قال وزير الدفاع الياس بوصعب أن «الرئيس عون يتصرف على اساس انه رئيس لكل لبنان وهو المؤتمن على الدستور وينفذ كل صلاحياته ومتمسك بها لتصحيح الخطأ وبناء الدولة». وشدد على أنه «لا يمكن اجراء مصالحة سياسية على حساب القضاء، ومن هنا مطالبة الرئيس عون بالاحتكام الى القضاء وفرض الامن لتحصل المصالحات السياسية بعدها».
«حزب الله»
وفي السياق، برز توجه واضح لدى «حزب الله» نحو ضرورة انعقاد جلسة للحكومة، وأكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم على انه من الضروري ان نضع حداً لعدم اجتماع الحكومة، لأن الحكومة تتحمّل مسؤولية البلد، وعليها أن تجتمع لتعالج قضايا الناس، والناس بحاجة إلى حلول، ويجب استثمار إنجاز الموازنة في مجلس النواب، للانطلاق إلى المشاريع التي تم التخطيط لها، والتي تحتاج إلى مراسيم وآليات عمل من خلال الحكومة لمعالجة الوضع الاقتصادي ووضعه على السكة، كذلك لمعالجة الخدمات التي يحتاجها الناس في الملفات المختلفة مثل ملف النفايات والكهرباء وملفات أخرى تحتاج في الحقيقة إلى عمل دؤوب من قبل الحكومة، وإلى خطط مرسومة.
كذلك، اكد عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق «ان الحزب أبلغ المعنيين جميعاً بأنه سيشارك في جلسة مجلس الوزراء حين الدعوة إليها، ونحن من موقع الحرص على إنقاذ البلد، نؤكد أن المرحلة استثنائية لا تحتمل المزيد من المشاكل والانقسامات، أو تعطيل مجلس الوزراء».
سجال شقير- السيّد
وزارياً، احتدم السجال «التويتري» بين وزير الاتصالات محمّد شقير والنائب جميل السيّد على خلفية شراء مبنى للوزارة بـ75 مليون دولار.
وتحدث السيّد قائلاً: «شقير قال لديه تسجيلات بأننا وافقنا على رأيه بشراء المبنى، ونتحداه ان يبرزها وهي موثقة بكاملها وامام النواب، ليتبين حجم النفاق الذي يحاول ان يغطي به هذه الصفقة».
وتابع السيّد في تغريدات على حسابه عبر «تويتر»: «الأكيد أننا عارضنا الإستئجار في السوليدير وقلنا أن كلفة الايجار هي اضعاف سعر المبنى وان أي مكان آخر ارخص بكثير».
وكان وزير الاتصالات محمّد شقير قد توجه في تغريدة إلى السيّد بالقول: «كما عودتكم على ممارسة المصارحة والشفافية، سأكون على موعد معكم في مؤتمر صحافي سأعقده يوم الجمعة المقبل لأضع الرأي العام اللبناني بكل التفاصيل والمعلومات والمستندات المتعلقة بمبنى تاش».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مُشكلة كبيرة في مداخيل الرسوم الجمّركية.. إنخفاض من 60% إلى 6% في عشرين سنة!
الحكومة مدّعوة إلى إعادة النظرّ في آليات عمل الجمارك خصوصًا على مرفأي بيروت وطرابلس
بروفسور جاسم عجاقة
مع كل التردّي الواضح في هيكلية موازنة الدوّلة اللبنانية من ناحية إرتفاع الإنفاق العام بشكل غير متواز مع إرتفاع الإيرادات، يُطّرح سؤال أساسي عن أسباب هذه الخلّل في هيكلية الموازنة؟
المعروف أن الفساد المُستشري في لبنان مسؤول بنسبة تفوق الـ 70% عن الإرتفاع غير الطبيعي للنفقات. وقد كنا قد نشرنا في جريدة الديار العدد 10829 تاريخ 24 حزيران 2019 تشريح كامل لمنظومة الفساد وتداعياتها على الإقتصاد والمالية العامّة والتي قدّرناها بأكثر من 13 مليار دولار أميركي سنويًا.
ويبقى لنا معرفة سبب عدم إرتفاع الإيرادات بشكل مواز لإرتفاع الإنفاق؟ فالبيانات التاريخية الصادرة عن وزارة المال، تُشير إلى أن الإنفاق العام إرتفع بمُعدّل 8.28% سنويا مقارنة بإرتفاع 3.11% للإيرادات (Geometric Mean ) وذلك على الفترة المُمتدة من العام 2012 إلى 2018 ضمّنا. وإرتفعت الإيرادات من 13.47 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2012 إلى 16.19 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2018. في حين إرتفع الإنفاق العام من 15.31 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2012 إلى 24.66 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2018! وهذا ما نلحظّه كخلل جوّهري في هيكلية الموازنة مما دفع صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير إلى الطلب من الحكومة رفع الضرائب والرسوم وخفض الإنفاق العام لإعادة توازن المالية العامّة.
مُشكلة في مداخيل الرسوم الجمركية
تُظهر البيانات التاريخية الموجودة على موقع البنك الدوّلي إلى أن نسبة مداخيل الرسوم الجمركية من إجمالي مداخيل الدوّلة اللبنانية إنخفضت من 60.18% في العام 1997 إلى 6.04% في العام 2017! كما انخفضت قيمة هذه الرسوم من 1.16 مليار دولار أميركي في العام 1997 إلى 492 مليون دولار أميركي في العام 2017 أي بإنخفاض 57%!!!
بيانات وزارة المال المتوافرة على البوابة الإلكترونية للوزارة من العام 2012 إلى نيسان 2019، لا تتطابق مع أرقام البنك الدوّلي. ففي حين يُعطي البنك الدوّلي نسبة مداخيل الرسوم الجمركية من إجمالي مداخيل الدوّلة في العام 2012 ما يوازي 7.9%، تُعطي وزارة المال الرقم 15.89% للعام نفسه. وتُعطي أيضًا الوزارة نسبة 12.34% في العام 2017 مقارنة بـ 6.04% للبنك الدوّلي. على كلّ الأحوال وبغض النظرّ عن صحّة الأرقام هناك تراجع في أرقام الرسوم الجمّركية التي إنخفضت من 528 مليون دولار أميركي في العام 2012 إلى 492 مليون دولار أميركي في العام 2017 بحسب البنك الدولي، ومن 1.5 مليار دولار أميركي في العام 2012 إلى 1.43 مليار دولار أميركي في العام 2017 بحسب وزارة المال.
العديد من المراقبين يُحمّلون معاهدات التبادل التجاري الحرّ مسؤولية التراجع في مداخيل الجمارك، لكن البحث أكثر في التفاصيل يُظهر أن هناك مُشكلة من نوع أخر!
في 27 شباط من العام 1981، وقّع لبنان معاهدة التيسير العربي مع عشرين دوّلة عربية أخرى. وتهدف هذه المعاهدة إلى تحرير التبادل التجاري بين الدول العربية من الرسوم والقيود المختلفة التي تفرض عليها كما وتقديم تسهيلات تمويلية للمشاريع الإنتاجية لهذه الدوّل.
من ناحية أخرى وفي ظل سياسة الإنفتاح على الجوار، قام الإتحاد الأوروبي وذلك منذ تسعينات القرن الماضي بتوقيع إتفاقيات شراكة ثنائية أورو – متوسطية مع دول البحر المتوسط. وقدّ وقّعت السلطة الفلسطينية هذه الإتفاقية في العام 1997، تونس في العام 1998، إسرائيل والمغرب في العام 2000، ومصر والأردن ولبنان في العام 2002. وكان من المتوقّع أن تدخل هذه الإتفاقية حيّز التطبيق في لبنان إبتداء من العام 2002، إلا أن التطبيق الفعلي بدأ في العام 2004 مع انخفاض تدريجي للرسوم الجمركية لتختفي كليًا في نهاية أذار من العام 2015.
مطابقة تواريخ توقيع المعاهدات التجارية وإيرادات الرسوم الجمّركية، يُؤكدّ أنه من غير المنّطقي تحميل مسؤولية التراجع في مداخيل الرسوم الجمّركية للمعاهدات التجارية التي وقّعها لبنان. والمُلاحظ أن هناك إنخفاضاً كبيراً بين العامين 1997 و2001 بنسبة 66% لا نعرف أسبابه!!
التهريب الجمّركي
التهريب الجمركي يتمّ عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية ويبقى مرفأ بيروت في صدارة المرافق العامّة التي يتمّ فيها تهريب جمّركي مع أكثر من مليار دولار أميركي سنويًا (في أقلّ تقدير) والسبب يعود إلى أن أكثر من 73% من التبادل التجاري يتمّ عبر مرفأ بيروت. ويتمّ تسجيل البضائع بخانات غير الخانات التي تتناسب والبضائع أو إستخدام بيانات جمركية مزدوجة. وقد ّتم رصد العديد من المخالفات لمكاتب تخليص معاملات تعمد إلى إستخدام بيانات جمركية مزدوجة لنفس البضائع بهدف التحايل على خزينة الدوّلة. أيضا يُمكن القول أن غياب السكانر من المرفأ هو قمّة الفضائح إن من ناحية التهريب أو من ناحية المداخيل التي تخسرها خزينة الدّولة. ويبقى القول أن تقديراتنا للخسائر غير المباشرة الناتجة عن التهريب على مرفأ بيروت تفوق المليار دولار أميركي.
أمّا في مرفأ طرابلس فكلفة التهريب ما زالت مُنخفضة بحكم أن النشاط الفعلي للمرفأ بدأ حديثًا مع تحويل البواخر الكبيرة إلى المرفأ، لذا يبلغ حجم التهريب الجمّركي ما يُقارب الـ 50 مليون دولار أميركي مع ترجيح إرتفاعه. ويتضمن التهريب الجمّركي أيضًا تسجيل البضائع بخانات غير الخانات التي تتناسب والبضائع. أمّا في ما يخصّ مطار بيروت، فحجم التبادل التجاري الذي يمرّ عبره يبقى قليلا نسبة إلى حجم التبادل التجاري.
التهريب الجمركي عبر المعابر الشرعية على الحدود الشرقية يبقى كبيراً نسبيا وتتراوح قميته بين 200 إلى 300 مليون دولار أميركي سنويًا مقارنة بـ 100 إلى 200 مليون دولار أميركي عبر المعابر غير الشرعية. ويُعتبر فارق الأسعار بين سوريا ولبنان الدافع الأساسي للمهربين لتهريب البضائع بإتجاه لبنان مما يُحمّل الدوّلة اللبنانية والدّولة السورية خسائر كبيرة.
هناك أكثر من 142 معبراً غير شرعي قام الجيش اللبناني بإغلاق العشرات منها وطمرها بسواتر ترابية، الا ان المهربين اعادوا فتح قسم منها بعد اخلاء الجيش هذه المعابر. وبالتالي عاودت عملية التهريب للمنتجات الزراعية ولمنتجات صناعية مُصنّعة داخل سوريا ولكن أيضًا ذات منشأ في بلدان أخرى. وهذا الأمر يضرّ بشكل كبير بالإقتصاد اللبناني حيث تُقدّر الخسائر غير المباشرة أو الكلفة على الاقتصاد في اقل التقديرات الـ 500 مليون دولار اميركي سنويًا.
لجنة إدارة مرفأ بيروت
لمرفأ بيروت أهمّية كبيرة جدا على الصعيد الاقتصادي إذ أن أكثر من 73% من التبادل التجاري (إستيراد وتصدير) بين لبنان والعالم يتمّ عبر مرفأ بيروت. ويتعامل المرفأ مع أكثر من 300 مرفأ عالمي ويرسو فيه أكثر من 3100 سفينة سنويا بمعدّل 200 سفينة شهريًا.
مرفأ بيروت هو مرفأ قديم جدا تمّ إنشاؤه في العهد الفينيقي وإستفادت منه كل القوى التي سيطرت على لبنان عبر العصور. وإستفاد منه الفرنسيون أيضًا من خلال إستثمارهم للمرفأ في العام 1894 بواسطة شركة فرنسية إستحصلت على إمتياز من قبل السلطان العثماني. تَعزّز الوجود الفرنسي في المرفأ بعد إنهزام العثمانيين على يد الحلفاء وإستمرّ حتى العام 1960 ليتمّ إستعادة الإمتياز ومنحه لشركة «إدارة وإستثمار مرفأ بيروت» (كان يرأس هذه الشركة هنري فرعون). مع خروج لبنان من الحرب الأهلية وتزامنه مع إنتهاء الإمتياز المُعطى للشركة، قامت السلطات اللبنانية أنذاك بتعيين لجنة مؤقتة لإدارة مرفأ بيروت. ومنذ ذلك الوقت والشركة تقوم بإدارة المرفأ. مهام هذه اللجنة تشمل الأشغال التي تتمّ في المرفأ وتحصّيل رسوم للمرفأ من التعاملات التجارية.
العديد من القانونيين يقولون أنه لا يوجد أي إطار قانوني لهذه اللجنة التي لا تخضع لأي رقابة سواء من أجهزة الرقابة المالية أو الإدارية أو حتى من الحكومة. هذا الإنتقاد نابع من منطلق أن هذه اللجنة تتعاطى أموالا عامّة وبالتالي فهي تُخالف قانون المحاسبة العمومية التي تفرض الرقابة على كل مؤسسة تتعاطى المال العام.
هناك علامات إستفهام طرحها أكثر من مسؤول سياسي وخبير إقتصادي حول إيرادات المرفأ وحصّة الدوّلة من هذه الإيرادات. الوزير السابق فادي عبّود قال أن اللجنة تمتلك حساباً مصرفياً خاصاً بها ويتمّ تحويل الإيرادات إليه وقدّرت هذه الأخيرة بـ 350 مليون دولار أميركي سنويا مقارنة بتحاويل إلى خزينة الدوّلة بقيمة 48 مليار ليرة 2011، صفر عن العام 2012، 30 مليار ليرة عن العام 2013… حتى أن بعض المعلومات تقول انه خلال 17 عاما تمّ تحويل مبلغ وقدره مليار دولار أميركي في حين أن مدخول المرفأ بحسب تقدير الخبراء لا يقلّ عن 700 مليون دولار أميركي سنويا.
على كلّ هناك مُشكلة كبيرة في مداخيل الرسوم الجمركية وإدارة مرفأ بيروت تفرض على الحكومة التدخّل الفوري لمعرفة ما يجري من حقائق على الأرض والقيام بالإجراءات التي تضمّن «قدّسية المال العام» وحفاظًا على الكيان اللبناني من الإنهيار.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشلل الحكومي يثير غبار الصلاحيات
احتدمت جبهة «الصلاحيات» في نهاية عطلة الاسبوع على خط بعبدا – السراي ، وكأنه لم ينقص الازمة السياسية الناشئة عن حادثة البساتين منذ اكثر من شهر وتداعياتها السلبية على عمل مجلس الوزراء،. وقد تراشقت مصادر الرئاستين الاولى والثالثة إعلاميا،على خلفية دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون رئيس الحكومة سعد الحريري انطلاقاً من صلاحياته الدستورية المحددة في الفقرة 12 من المادة 53 لانعقاد مجلس الوزراء، ما يجعل امكانية عودة الحكومة الى الانعقاد في مهبّ الريح اقلّه قبل بحر الاسبوع بعد سفر الرئيس الحريري إلى أوروبا في رحلة خاصة تستمر يومين لقضاء عطلة مع عائلته والاحتفال بعيد زواجه.
ومع اصطدام كل المحاولات والمساعي والوساطات لفصل ملف حادث قبرشمون-البساتين وتداعياته القضائية والسياسية عن الواقع الحكومي بالعقبات المتواصلة، تزداد المخاوف من ذهاب البلد نحو ازمة سياسية مفتوحة تُطيح معها الامال المعقودة على بدء تنفيذ مقررات «سيدر» بعد انجاز استحقاق الموازنة، في وقت تزداد المخاوف الاقتصادية ومعها السياسية من التقرير المُنتظر من الوكالة الدولية للتصنيف «ستاندرز اند بورز» في 23 آب الجاري بعد ورود إشارات عن تصنيف سلبي للبنان.
نفخ في أذن الرئيس: ونقل موقع «المستقبل ويب» عن مصدر مطّلع قوله «ان جنوح بعض المحيطين الذين يتولون النفخ في اذن الرئيس باقتراحات وتفسيرات وفتاوى وخروج بعض وسائل الاعلام من اروقة القصر لتتحدث عن الحق الدستوري لرئيس البلاد بالدعوة الى جلسة مجلس وزراء بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وعن وقائع مكالمة هاتفية حصلت بين الرئيسين هو بالتأكيد أمر مستغرب ولا يضيف الى الواقع السياسي سوى المزيد من البلبلة والتجاذب».
اضاف المصدر: «ولعله لم يكن هناك من داعٍ لطرح الموضوع أساساً في وسائل الاعلام، لان المكالمة بين الرئيسين وما دار فيها هي حق حصري للرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري، ولا يحق لأي وزير او مستشار من المقربين ان يتصرف بها كمادة اعلامية يجري من خلالها صب الزيت على نار المواقف والسجالات».
حزب اللّه يُشارك: وبرز كلام نائب الامين العام لـحزب اللّه الشيخ نعيم قاسم فقال «من الطبيعي أن تكون قضية البساتين مؤثرة ومهمة، لأنها خطيرة وتؤسس فيما لو لم تعالج ذيولها بمنطق غير سليم في الواقع اللبناني، فنحن مع مسار قضائي، يتفق عليه طرفا القضية إذا أمكن ذلك، ونشجّع على أي حل ينطلق من الاتفاق، لكن من الضروري أن نضع حداً لعدم اجتماع الحكومة، لأن الحكومة تتحمّل مسؤولية البلد، وعليها أن تجتمع لتعالج قضايا الناس (…)».
وفي السياق، اكد عضو المجلس المركزي في «حزب اللّه» الشيخ نبيل قاووق «ان حزب اللّه أبلغ المعنيين جميعاً بأنه سيشارك في جلسة مجلس الوزراء حين الدعوة إليها، ونحن من موقع الحرص على إنقاذ البلد، نؤكد أن المرحلة استثنائية لا تحتمل المزيد من المشاكل والانقسامات، أو تعطيل مجلس الوزراء».
عنتريات! وفي المقلب الاخر، اشار وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيّب الى «ان مهما بلغت حملات التهديد والإتهامات الباطلة وتركيب الملفات، ما يذكرنا بأدبيات تلك المرحلة، إننا على يقين ونرى في من يقف وراءها انه خائف من الحقيقة الموثقة والساطعة»، مؤكداً «ان الخطابات العنترية الوهمية ليست سوى صدى لمشاريع أثبت لبنان أنه لن يكون مقراً أو ممرا لها. واتهم وزير الصناعة وائل ابو فاعور، «رأس السلطة» بالتعطيل»، وأعرب عن استغرابه «أن نصل إلى يوم يصبح فيه رأس السلطة هو من يُعطّل المؤسسات في لبنان فهذا ما لم نكن نتوقع أن نصل إليه (…)».
تطمينات الحاكم المركزي: وفي وقت تقرع أجراس الانذار الاقتصادية والمالية، بأعلى وتيرتها التحذيرية من دخول لبنان في مرحلة قاتمة تُنذر بتدحرج كرة النار الاقتصادية، إذا لم يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان، حيث ارتفعت كلفة التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي أمس، جاء كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من بكركي ليُخفف من ارتفاع منسوب الخوف من إنهيار مالي واقتصادي ليس ببعيد تُعززه بين الحين والاخر معلومات وارقام في الداخل والخارج. وشدد سلامة من بكركي على ان «الكلام عن أن لبنان بلد مهدد بالإفلاس، غير مبرر علميا وبالأرقام».
تعميم 521 في ايلول 2020: وعلى الخط، وبعد الضجة التي أثارها التعميم الرقم 521 تاريخ 18 تموز 2019، الصادر عن مصرف لبنان، والذي يُلزم المصارف بعدم منح او تجديد أي تسهيلات مصرفية للشركات التي يزيد حجم أعمالها على مليون دولار، ما لم تقدّم بيانات مالية مدققة وفقاً للأصول للمركز المالي وبيان الدخل والتدفقات النقدية، كما نقلت «وكالة الانباء المركزية «عن مصادر مصرفية، قولها: «ان القطاع المصرفي لن يباشر في تطبيق هذا التعميم الا اعتباراً من 30-9-2020. وعلى خط مؤتمر سيدر، يصل إلى بيروت مطلع ايلول المقبل المنسق الفرنسي في مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان للاطلاع من المسؤولين على ما اتّخذ حتى الآن في سياق الاستعدادات لتنفيذ مقرراته، لاسيما بعد إنجاز المجلس النيابي استحقاق الموازنة.
واوضح المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة نديم المنلا،انه «كان يجب فَور اقرار الموازنة المباشرة بتنفيذ مشاريع المرحلة الاولى من مؤتمر «سيدر»، لكن للاسف لا نزال في دوّامة ازمة سياسية، واشار الى «ان لا سقف زمنياً لـ»سيدر»، لكن المجتمع الدولي ينظر بسلبية الى الانقسام اللبناني حول قضية معيّنة».