#adsense

أين 7 آب يا وطن؟

حجم الخط

 

 

على الرغم من انها تُصنف من الايام السود، لكنها كانت أجمل الأيام، لماذا؟ تعرفون الاجابة وقلبكم يهتف لها قبل قلبي وقلمي. كلنا، كلنا نعيش الحنين، ليس لشوقنا لجزمة الاحتلال السوري البغيضة تلك، لكن حنينا للنضال المثمر المشترك. كنا الاشرار بتصنيفهم، أقدس “الاشرار” واشدهم ايمانا بتصنيف الوطن.

لا يلتقي محتل ومناضل، عميل مع حر شريف، كنا جبهتين متناقضتين مواجهتين لبعضهما البعض وما بيننا لبنان، ساحات لبنان، حلا لبنان، كرامته، شرفه ارزه سهله جبله، وكل كل كل ذاك القلب الجريح بالحب له.

جرّحنا ذاك الحب اللامتناهي، اقعدنا في الاعتقال في التعذيب في الشهادة. في الشهادة يا رجل كيف يمكن ان تفعل بنا ما تفعله الان؟ هل نسيت؟ لبنان انا احاكيك، نحن نحاكيك، هل نسيت 7 آب؟ لا اريد ان اسمع الاجابة اذا كانت نعم، وسأعود الى نغمة الحنين تلك…

نعيش الحنين الى ذاك الـ7 آب تصوروا! تصوروا في اي قعر يعيش لبنان لنشتاق بهذا الشكل المجنون قليلا كثيرا الى النضال. لان كنا نعرف ان ذاك النضال سيأخذنا حتما الى الحرية. هي سعادة العذاب اذاً للوصول الى الغاية المنشودة. الاستقلال.

في الحزن سعادة ايضا عندما يشوبه الامل، في الغضب فرح عندما تكلله الثورة، كنا نعرف اننا خطونا اولى الدعسات نحو الثورة على الرغم من ضربات الهراوات التي انهالت فوق رؤوسنا. كنا نتألم ونبتسم في الوقت ذاته، ولا أحد، لا احد يفهم ذاك المزيج الهجين من المشاعر، الا من عاش اللحظة بثوانيها.

كنا نتدحرج فوق بعضنا في كميونات الاعتقال والسجون، ونسكر من رائحة عرقنا بتعرفوا ليش؟ لأنه عرق التعب الكد الجهاد المقاومة لأجل بلادنا، لأجل حالنا، لأجل ذاك الالم اللذيذ الموجع حتى العظام، الحرية، لأجل اولادنا سندياننا ضيعتنا ومدينتنا، ونعرف ان للعرق ثماره ايضا، المواسم، وقطفنا مواسمنا حرية. حرية يا الله يا رب السماء والارض ولبنان والدنيا. الكرامة يا عالم، الكرامة بوجوهها كافة، التي عدنا نشتاقها حتى العطش، حتى اليباس!

اين 7 آب يا وطن؟ من يحاول سلبه منا؟ بأي حق يفعلون؟ بأي شريعة بأي دين وايمان؟! لو كان بطريرك الاستقلال حاضرا، ما كان ليقول غير “انه الزمن البائس”؟ ذاك الاستثنائي الذي بمعوله، معوله، شقّ وبصعوبة بالغة اولى خطوات الاستقلال، وزرع الحقل من بيادره، فكان بيان البطاركة الموارنة الشهير، وكانت زيارة الجبل التاريخية وتلك المصالحة المباركة وكان 7 آب، وكانت ثورة الأرز.

كل ذلك كان تمهيدا لـ26 نيسان 2005 المجيد، تاريخ استقلال لبنان من الاحتلال السوري، تاريخ عظيم في مفكرة النضال الشاق. كان لنا محطات عز مشرّفة ومن بينها 7 آب، يوم اجتاح النظام الامني السوري اللبناني، السوري اللبناني وليس العكس، الشباب اللبناني الاحرار، حين هرعوا لاستقبال البطريرك بعد عودته المكللة بالنصر من الجبل، فاجتاحوهم بالحقد بالكراهية بتلك العمالة السفيهة الذليلة، فظنوا انهم يلقوننا درسا لن ننساه، ولم نفعل لم ننسَ، ولا هم فعلوا لأننا لقنّاهم درسا أقسى بكثير. تحررنا ودخلوا السجن اذلاء، حتى لو خرجوا، ما زالوا في سجن الذل الى ابد الابدين ودخلنا في سجّل الانتصار والغار الى ابد الابدين.

لكن ثمة ما يحرق القلب، كيف يقبل وطن تحرر من اغلاله ان يعود اسيرا لأوطان الاخرين بطريقة او بأخرى؟! اي اغراء هذا يدفع البعض لان يقبل نصرا شخصيا مفترضا على حساب صورة وطن وناس الوطن وكرامة الوطن؟ من الاغلى اليوم في لبنان الكرامة ام عبودية المال والفساد والسلاح؟

شو غالية الكرامة يا بلادنا، ثمنها الشهداء، ثمنها قهر المناضلين الاحياء. لأجل كل هؤلاء أعلن لكِ بلادي شرف تلقي ضربات جزمات الاحتلال ذاك السابع من آب 2001، أعلن عليكِ بعضا كثيرا من غضب الشرفاء الاحرار بوجه من ينهبون نصرنا ونضالنا، ونحن ما زلنا بعد كثر ولو بدا لكِ عكس ذلك.

أعلن لكِ خوفي الكبير من بعض مَن شاركوا وتناسوا 7 آب قبل الذين تسببوا به. أعلن عليك المزيد من الولاء 7 آب، اما على الوطن، فنعلن مع الحب كل الخوف ومع الخوف الحنان والغضب وكل الاستعداد ليكون لنا ألف 7 آب بعد، إذا دق الخطر ومعه من جديد، العميل والمحتل ع البواب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل