عناية مركّزة… للنفوس الجائعة

أسوأ ما يمر به الإنسان أحياناً هو التعامل مع أشخاص أو مجموعات، إما يعيشون في زمن آخر مختلف كلياً عن زمننا الحاضر، أو أنهم يظنون أنهم أفهم من الآخرين وبالتالي يمكن التذاكي أو الكذب أو الاحتيال عليهم بهدف قلب الحقائق وتغيير الوقائع لتغيير الواقع.

آخر صرعات هؤلاء قول أحدهم إن اتفاق معراب في العناية الفائقة وإن القوات تمارس النكد وتخسر مصداقيتها السياسية.

حقاً إنه لزمن بائس أن تقرأ خبراً أو تصريحاً لبعض السياسيين وتقف محتاراً، هل عليك أن تضحك من كل قلبك على ما تسمع، أم تبدأ بالبكاء على هذه العقلية العقيمة التي تسببت بخراب البصرة ولم تتعلم بعد لا من ماضيها ولا من حاضرها وواقعها المتهاوي يوماً بعد يوم؟

لا يمر يوم إلا ويتحفنا بعض من هؤلاء بمواقف ونظريات على صعيد كامل الوطن، تقف أمامها موقف المذهول وأحياناً المفجوع، عندما تسمع أحدهم يستسهل جلب رئيس حزب الى السجن، كأن هذا الكاوبوي يظن أن بشار الأسد لا يزال في لبنان وبالتالي كل شيء مستباح للحاكم بأمر الله.

بالعودة الى المتذاكي الفهيم، اتفاق معراب حصل لسبب وحيد وهو مصالحة بين القاعدتين العونية والقواتية وهذا ما نلمسه على الأرض مع رفاقنا العونيين، بغض النظر عن الموتورين عبر مواقع التواصل. وبالتالي، هذا الاتفاق لم يعد ملك أحد لا ليلغيه ولا ليضعه في العناية الفائقة. أما إذا كان المقصود الجانب العملي الذي أوصل ميشال عون الى الرئاسة، فهذا الموضوع معروف وواضح مثل الشمس ونختصره بكلمتين، أصبح واضحاً أن هدف التيار من الاتفاق كان إيصال عون الى الرئاسة فقط لا غير. وبالتالي كل باقي البنود كانت لزوم تمرير الاتفاق، والدليل أنه بعد انتخاب عون تنصل رئيس التيار من كل الالتزامات بهدف الاستئثار بكل شيء، وكأن هناك جوعاً عتيقاً للهط كل ما هو متوفر من مراكز ومناصب ومغانم، جوع عرفنا متى بدأ زماناً، لكننا لا نعرف متى سينتهي.

القوات اللبنانية التي واجهت كل محتل وغاصب من أجل العيش بحرية وكرامة، لن تهاب أو تتراجع عن قول الحقيقة أمام تهويل بعض الموتورين من هنا وهناك، وإذا كان وقوفها مع النظام العام وتطبيق القوانين هو نكد في نظر البعض، خصوصاً أن هذا البعض يدوس على القوانين والأعراف وأصبح ملوثاً برائحة الصفقات وخرق القوانين والاستنسابية والزبائنية وتدخل الحاشية في كل أجهزة ودوائر الدولة، فهو في نظرنا ونظر معظم الشعب اللبناني ليس نكداً وإنما جهد كبير في سبيل بناء دولة قوية ومؤسسات تتبع القانون فقط لا غير.

وهذا ما يدفع الجميع الى احترام القوات اللبنانية واحترام مسؤوليها والثناء وتقدير مواقفهم الوطنية الجامعة وكل ما يقومون به، ما يضفي مصداقية كبيرة على عملها السياسي، بعكس بعض الآخرين، الذين بالإضافة الى غرقهم في الفساد المدقع، لم يتركوا لهم صديقاً من اللبنانيين، بينما القوات تمد أيديها وتتعاون مع الجميع… حتى مع خصومها.

فقط هذه النفوس والعقول التي لم تتطور ولا تُقيم وزناً لأي اعتبارات أو توازنات ولا تحترم لا كلامها ولا إمضائها، هي فقط من يحتاج الى العناية الفائقة والمركزة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل