
افتتاحية صحيفة النهار
تحذير أميركي مباشر من “استغلال” قبرشمون
لم يكن البيان المقتضب الذي أصدرته أمس السفارة الاميركية في بيروت حول ملف حادث قبرشمون تطوراً عادياً مألوفاً بل اكتسب دلالات استثنائية نظراً الى ان هذا البيان في الشكل والمضمون عكس خروج التداعيات السياسية والقضائية للحادث عن اطارها الداخلي الصرف للمرة الاولى ليدفع بسفارة الدولة الاقوى في العالم الى تناوله كموضوع خاص بذاته يعني واشنطن ويسوغ لها اتخاذ موقف منه حتى لو عدّ الامر تدخلاً أميركياً في شأن داخلي لبناني.
وتبين ان بيان السفارة الاميركية الذي فاجأ المسؤولين بصدوره، لم يفاجئ بعضهم بمضمونه لانهم سبق ان اطلعوا من السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد قبل فترة من خلال لقاءاتها معهم على الموقف الاميركي من تداعيات حادث قبرشمون بما شكل رسائل واضحة الى المسؤولين عن الاهمية التي تواكب عبرها السفارة الاميركية هذا التطور ضمن اطار الاولويات التي تضعها واشنطن حالياً للواقع اللبناني داخليا وخارجياً. وهو امر يعتبر مؤشراً بارزاً للاهتمام الاميركي ببعض الملفات الحيوية في لبنان.كما ان الدلالة الابرز التي اكتسبها البيان تمثلت في التشديد على ضرورة تجنب استغلال الحادث لاهداف سياسية بما يعني ضمناً التحذير من تسييس القضاء وهو تطور لا يمكن تجاهل تأثيره في مجريات الاحتدام الداخلي الناشئ عن تصاعد المواجهة بين العهد والحزب التقدمي الاشتراكي.
وقد اصدرت السفارة بيانها بعد ظهر أمس وجاء فيه: “تدعم الولايات المتحدة المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخل سياسي. إن أي محاولة لاستغلال الحدث المأسوي الذي وقع في قبرشمون في 30 حزيران الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية، يجب أن يتم رفضه. لقد عبَّرت الولايات المتحدة بعبارات واضحة للسلطات اللبنانية عن توقعها أن تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية”.
في غضون ذلك ووسط ترقب عودة رئيس الوزراء سعد الحريري الى بيروت، ترددت معلومات عن زيارة سيقوم الحريري بها الاسبوع المقبل لواشنطن ويلتقي خلالها نائب الرئيس الاميركي ميك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ومسؤولين اميركيين آخرين. لكن اللافت في هذا السياق معلومات بثتها محطة “المنار” التلفزيونية الناطقة باسم “حزب الله” مفادها أن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد الاسبوع المقبل وان موضوع حادث قبرشمون لن يثار في هذه الجلسة بل يترك بعيداً من مجلس الوزراء الى حين انتهاء المحكمة العسكرية من تحقيقاتها.
وينسجم هذا الاتجاه مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أمس في “لقاء الاربعاء” النيابي إنه “لن يسمح بكل ما من شأنه ان يؤدي الى تفرقة اللبنانيين وتمزيق البلد”، وشدد على ضرورة اجراء مصالحة كاملة وشاملة وعقد جلسات لمجلس الوزراء من دون التطرق الى حادث قبرشمون. ولفت إلى أن أي مبادرة في حادث قبرشمون في حاجة الى توافق الأطراف المعنيين.
وقالت مصادر قصر بعبدا إن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتابع اتصالاته ويؤكد أمام زواره أنه متمسك بالقضاء وينتظر كلمته بنتيجة التحقيقات التي يجريها حول حادث قبرشمون، واَي محاولة لتعطيل عمل القضاء سواء بمحاولة تسييسه أو بتركيب اتهامات ضده،غير مقبولة ولن يكون لها أي صدى والقضاء سيستمر في عمله.
واستغربت المصادر اثارة العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لأنها علاقة عادية ولم يطرأ ما يستدعي الحديث عنها اليوم.
ويذكر ان رئيس الجمهورية سينتقل منتصف هذا الشهر الى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين حيث يزاول نشاطه لفترة لا تقل عن أسبوعين.
لا اعتكاف
في المقابل، نفت مصادر قريبة من الرئيس الحريري كل حديث عن اعتكافه وقالت ان لا أساس لهذا الكلام.
وعن عقد جلسة لمجلس الوزراء، قالت المصادر إن الرئيس الحريري “لا يحبذ نقل الاشتباك السياسي الى طاولة مجلس الوزراء وهو يفضٌل تهيئة المناخ المناسب لعقد جلسة ويراهن على تحرك الرئيس نبيه بري وضرورة تهدئة الخطاب من كل الاطراف. وان مجلس الوزراء يجب ان يترجم الحل وألا يتحوّل الى جبهتين، أو ان يتعرض لانقسام عمودي يؤثّر على باقي الملفات الحيوية في الاقتصاد وغيره”.
وأوضحت ان الحريري غير مرتاح الى ارتفاع حدّة السجال ودفاتر الشروط التي يضعها الاطراف المعنيون ويرى ان الحوار هو السبيل الواقعي لايجاد مخرج وغير ذلك يذهب بالبلد الى أوضاع معقدة،وهو راهن على التهدئة ونجاح مساعي المصالحة وكان على تواصل مع الرئيس بري في هذا الشأن، لكن الامور ذهبت في اتجاه التصعيد والتسريبات الاعلامية التي وضعت القضاء في دائرة الاستهداف وأعاقت مساعي المصالحة وكذلك الرهان على عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس.
وتوقعت المصادر ان تدار محركات التهدئة من جديد بعد عودة الرئيس الحريري ليبنى عليها في شأن جلسة مجلس الوزراء.
وحرصت على التأكيد ان العلاقة مع رئيس الجمهورية ليست موضع بحث أو تشكيك، لأن لا استقرار سياسياً من دون علاقة سليمة ومستقرة بين الرئاستين.
باسيل
وسط هذه الاجواء، تضمنت الكلمة التي ألقاها رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل في احتفال اقامه “التيار” في ضبيه في ذكرى 7 آب 2001، مواقف هجومية حادة خصوصا في اتجاهي الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”. ومما قال: “لن نستأذن أحدا لندخل بيوتنا في الجبل، ولن نسمح بالاقطاعيات السياسية والجيش من واجبه أن يحمينا. تعاطينا ما قبل الحادث هو مفهوم الدولة مقابل اللادولة. ترون اليوم منطق الميليشيا مقابل منطق الدولة، الميليشيا مرتبطة بالخارج، أما نحن فدولة القانون التي نريدها محصنة ضد الخروقات من الخارج، وسنبقى عابرين للطوائف ونعمل من أجل المصالحة العميقة بالنفوس مهما عرقلوها”. ولاحظ أن “قطع الطريق والاعتداء حصلا على وزراء ونواب يزورون مناطقهم وناسهم، الوقائع واضحة ولن يستطيع ان يتهرب منها أي قضاء عسكري أو عدلي أو جنائي”.
وأضاف: “اتفاق معراب اتفاق سياسي طالب به سمير جعجع كبدل سياسي مقابل تأييد العماد ميشال عون للرئاسة، وتم تعميم جو أننا أخلينا بالاتفاق. والحقيقة ان جوهر الاتفاق أن نكون معاً بدعم الرئيس، وأن نتفاهم على التعيينات والانتخابات، وأراد أن يأخذ التعيينات والحكومة، واكتشف ان ربحه بالمعارضة والشعبية هو باتهامنا بالفساد، وبدأ يشن الحملات الكاذبة علينا. وبدل أن يكون معنا كما هو الاتفاق، ذهب ليعرقل الحلول بحجة الفساد، وبات عمله محاربة الرئيس ورئيس الحكومة، وصولا إلى دعم علني لاختطاف رئيسها”. وقال أيضاً: “نبهته الى أن هذا السلوك سيؤدي إلى إيقاف الاتفاق بيننا، إنما هو اختار الاستمرار بسياسة الكذب بدل الحفاظ على الاتفاق… وأقول اليوم أن سياسة السكوت وتحمل الظلم انتهت، وأنا أعطي فرصة أخيرة للعودة إلى روحية الاتفاق وتطبيقه، واليوم هي الفرصة وغداً نعود إلى الاتفاق إذا أوقفوا الافتراء علينا”.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“قبرشمون” على الخريطة الدولية… و”حزب الله” وباسيل يهاجمان الأميركان
الاقتصاد يترنّح… والودائع مرهونة بتأمين “البيئة الحاضنة”
مع انتهاء موسم المهرجانات ومباشرة دوائر بعبدا التحضيرات اللوجستية لعملية انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين، تبدو كل الدروب مقفلة أمام مساعي تبريد أزمة الجبل بعدما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إطفاء محركاته لاقتناعه بعبثية ما يحصل من “توتير وتصعيد” مقابل تشديده صراحةً على وجوب النأي بحادثة البساتين عن مجلس الوزراء. فخريطة المواقف الداخلية باتت واضحة المعالم بين متخندق خلف “صلحة” بري بمؤازرة من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي عاد مساءً إلى بيروت، ومن “القوات اللبنانية” التي عبّرت بوضوح أمس على لسان النائبة ستريدا جعجع عن تموضع معراب إلى يمين “عين التينة” تأييداً “للموقف الوطني والمسؤول للرئيس بري” إزاء سبل معالجة الأزمة، وبين فريق متمترس في المقابل خلف وجهة نظر “العهد” في التصعيد السياسي والقضائي بمواجهة زعيم “المختارة”، لكن الجديد خلال الساعات الأخيرة تجسد بدخول “قبرشمون” بقوة أمس، على خريطة علاقات لبنان الدولية في ظل العجز اللبناني عن لملمة ذيولها وفصل تداعياتها عن مسيرة استنهاض البلد واقتصاده.
وفي هذا الإطار، استرعى الانتباه أمس بيان السفارة الأميركية الداعي إلى رفض “أي محاولة لاستغلال الحادث المأسوي في قبرشمون بهدف تعزيز أهداف سياسية”، معربةً عن توقع واشنطن من السلطات اللبنانية أن تتعامل مع هذا الملف “بطريقة تحقق العدالة من دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية”. في حين كان للندن أيضاً موقف متقاطع في أهدافه وضعت من خلاله “استقرار لبنان” في سلم أولوياتها داعيةً جميع الأفرقاء إلى “التركيز في هذه المرحلة على التطور الاقتصادي”، حسبما عبرّ السفير البريطاني كريس رامبلنغ إثر لقائه بري.
ومقابل اتساع رقعة الاصطفاف المحلي والدولي الداعم لوجهة نظر “عين التينة” إزاء سبل معالجة قضية “قبرشمون” خارج قاعة مجلس الوزراء، اشتعلت جبهة الردود على بيان السفارة الأميركية بدءاً من وئام وهاب مروراً بإعلام “حزب الله” وصولاً إلى الوزير جبران باسيل. فبالتوازي مع صبّ إعلام “الحزب”، المرئي والإلكتروني، جام غضبه على الولايات المتحدة سواء عبر قناة “المنار” أم موقع “العهد”، سرعان ما خرج باسيل عبر منصة 7 آب في الضبية ليلاقي حملة 8 آذار في الهجوم على الأميركيين، لاعتباره بيان السفارة الأميركية أتى بمثابة تدخل “الاستخبارات والسفارات” لمصلحة من وصفهم بـ”الميليشيات المرتبطة بالخارج”. وإلى الداخل، تطايرت شظايا مواقف رئيس “التيار الوطني الحر” في أكثر من اتجاه لتصيب جملة من أهداف “العهد”، انطلاقاً من جنبلاط مع محاولته إعادة بوصلة المشكلة إلى درزية – درزية، مروراً بإعادة تسعير الخلاف على الدستور من بوابة “المادة 95” التي ربط تفسيرها بوجوب تحقيق المناصفة في كل فئات موظفي الدولة، حتى قيام ساعة الدولة المدنية بلامركزية مالية وإدارية موسعة، وصولاً إلى التصويب بشكل مباشر على حزب “القوات” ورئيسه سمير جعجع، الذي اتهمه بأنه سبب إنهاء اتفاق معراب وبأنه يحارب العهد العوني ويعرقل الحلول التي يقترحها وزراء “التيار” في الحكومة ويواصل سياسة “الافتراء وترويج الشائعات” ضد العهد، مقابل إعطاء جعجع “فرصة أخيرة” للعودة إلى روحية اتفاق معراب “إذا تعهدوا بوقف حملات الكذب وإلا سيضطروننا إلى الكشف عن الفاسد الحقيقي والقاتل الحقيقي”، بحسب التهديد الذي وجهه باسيل في سياق تصعيدي متصاعد يؤسس لمزيد من تأزيم العلاقات المسيحية – المسيحية على الساحة السياسية.
توازياً وبينما الوضع الاقتصادي يتجه نحو مزيد من الترنّح في ظل الشلل الحكومي الذي يهدد مصير مؤتمر “سيدر” وينعكس سلباً على رؤية المؤسسات الدولية المعنية بتصنيف لبنان الائتماني، توافرت لـ”نداء الوطن” معطيات تفيد بتحرك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في اتجاه أكثر من عاصمة عربية ودولية في محاولة منه لاستدراك أي “خطر ممكن” خصوصاً على الوضع النقدي.
وفي المعلومات أن سلامة شرح للمسؤولين العرب والأجانب الذين تواصل معهم الواقع الراهن، متمنياً عليهم الوقوف إلى جانب لبنان في هذه المرحلة المصيرية وايجاد السبل الكفيلة بإيجاد معالجات تقنية مالية بمعزل عن الأزمات السياسية الداخلية والخارجية.
وعلى الرغم من تداخل الوضعين السياسي والاقتصادي، فقد لمس حاكم مصرف لبنان بعض الفرص لمخارج محددة ومحدودة في ظل الاستياء العربي والدولي من سياسات الحكومة اللبنانية وخلافات مكوناتها. حتى أنّ المعطيات المتواترة في هذا المجال تشي بأنّ بعض الدول العربية تدرس إمكان إيداع مصرف لبنان مبالغ مالية “مهمة”، لكنها تبدي في الوقت عينه تحفظات معينة وتتريث في حسم توجهاتها الداعمة للخزينة اللبنانية، بانتظار تأمين “البيئة الحاضنة الآمنة” عبر مزيد من الدراسات التي تتعلق بكيفية الأخذ في الاعتبار العقوبات العربية والدولية المفروضة على “حزب الله”، والتأكد من أنّ أي استثمار في لبنان لا يمكن أن يستفيد منه “الحزب” وداعموه لا في شكل مباشر ولا من خلال استغلاله للالتفاف على العقوبات الدولية على “حزب الله” وإيران، وسط تردد أنباء عن بحث جدي في إمكان عقد مؤتمر لتشجيع القطاع الخاص والمستثمرين العرب الذين يتمتعون بعلاقات وطيدة بحكومات دولهم، على الاستثمار في بعض المشاريع التي يمكن أن توفر فرص عمل تساعد لبنان على مواجهة الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- واشنطن ندخل على خط قبرشمون.. والحريري يزورها قريباً
فيما بلغ التصعيد المتبادل ذروته بين الأفرقاء المعنيين بحادثة قبرشمون، دخلت الولايات المتحدة الاميركية على خط الأزمة عبر بيان لسفارتها في بيروت، مؤكّدة دعمها “المراجعة القضائية العادلة والشفافة من دون اي تدخّل سياسي” لتلك الحادثة، داعية الى رفض “اي محاولة لاستغلال الحدث المأسوي بهدف تعزيز اهداف سياسية”. ولاقى هذا الموقف الاميركي تفسيرات وتأويلات متعددة، راوحت بين قائلة بأنّ واشنطن تتهيّب من أن تؤدي مضاعفات الحادثة الى فتنة تهدّد الاستقرار اللبناني الحريصة عليه، واخرى قائلة بأنّ هذا الموقف الاميركي يدعم فريقاً ضد آخر في المعركة الدائرة حول نوع المعالجة المطوبة سياسياً وقضائياً.
خطف الاضواء أمس في غمرة المواقف التصعيدية المتلاحقة على جبهة قضية قبرشمون، بيان مفاجئ اصدرته السفارة الاميركية في لبنان أمس حول هذه القضية تضمن الآتي:
“تدعم الولايات المتحدة المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخّل سياسي. إنّ أي محاولة لاستغلال الحدث المأسوي الذي وقع في قبرشمون في 30 حزيران الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية، يجب أن يتمّ رفضه. لقد عبَّرت الولايات المتحدة بعبارات واضحة إلى السلطات اللبنانية عن توقّعها أن تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقّق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية”.
بيان بعد مراجعات
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ هذا البيان صدر بعد مراجعات اميركية عدة مع مسؤولين وديبلوماسيين وعسكريين، بدأت منذ حادثة قبرشمون وحتى اليوم. فلاحظت السفارة، انّ الاتصالات لم تؤدِ الى تهدئة الوضع ولا الى ايجاد حل قضائي وسياسي للحادث منعاً للتداعيات. وقد التقت السفيرة الاميركية رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ومسؤولين آخرين بعيداً من الاضواء، وطلبت منهم احتواء الموضوع وعدم تسييسه، لأنّ لدى الأميركيين معلومات عن وجود نية لوضع هذا الحادث في اطار تعطيل العمل الحكومي اللبناني والمس بالقوى السيادية، في هذه المرحلة التي تشهد نزاعاً اميركياً ـ ايرانياً في المنطقة، وقد بلغت ارتداداته الساحة اللبنانية”.
وأضافت المصادر نفسها، “انّ السفارة الاميركية عندما وجدت انّ كل مراجعاتها لم تؤدِ الى نتائج إيجابية اضطرت إلى اصدار هذا البيان الذي يحمل في طياته رسائل تحذيرية أمنية واقتصادية قبل الرسائل السياسية”. ولفتت في هذا الاطار، الى انّ قدرة واشنطن على التأثير على الدول المانحة المشاركة في مؤتمر “سيدر” كبيرة جداً، كما انها تتجّه الى توسيع رقعة العقوبات”.
وقالت المصادر: “ليست قيمة البيان بسطوره القليلة، وإنما بالإجراءات التي في إمكان اميركا ان تتخذها في حال لم يتجاوب المسؤولون مع هذا البيان، خصوصاً انّ البيان شدّد على الناحية القضائية من دون الدخول في التفاصيل. وأبرز ما قد تقوم به اميركا في حال عدم تجاوب لبنان:
ـ اولاً، توسيع رقعة العقوبات لتطاول مسؤولين في الدولة اللبنانية. وسبق لمسؤولين اميركيين ان لمّحوا سابقاً اكثر من مرة إلى ذلك.
ـ ثانياً، التأثير على مؤسسات التصنيف الدولية.
ـ ثالثاً، التأثير على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهما مرجعيتان معنيتان بتوفير القروض الاستثمارية للبنان.
ـ رابعاً، فرض بعض القيود على تأشيرات اللبنانيين، علماً انّ السفيرة الاميركية اعلنت باكورة هذا الموقف منذ 48 ساعة، عندما اصدرت بيان السفارة، مطالبة بخفض قيمة تأشيرات الدخول للرعايا الاميركيين استناداً الى مبدأ التعامل بالمثل.
ـ خامساً، إعادة النظر في نوعية التعامل مع عدد من المؤسسات اللبنانية بما فيها المؤسسات الامنية”.
وعلمت “الجمهورية”، أنّ هناك إتصالات تجري بين سفراء دول الإتحاد الاوروبي لإصدار بيان مماثل لبيان السفارة الاميركية، وسيشهد يوم غد سلسلة لقاءات بين هؤلاء السفراء لتقييم مدى ضرورة إصدار هذا البيان، لأنّ بعض سفراء الدول الاوروبية يعتبر انّ صدور بيان مماثل قد يُفسّر على أنه التحاق بالموقف الاميركي”.
وأضافت المصادر: “اللافت، انّ حادثة قبرشمون حصلت منذ 5 اسابيع، في حين انّ البيان الاميركي لم يصدر إلاّ أمس، أي بعد ان توافرت لدى واشنطن معلومات عن رغبة اطراف معينة وفي طليعتها “حزب الله” في تسييس الموضوع. وهذا الامر من شأنه ان يعطي جرعة دعم لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومختلف القوى السيادية. كما انّ البيان صدر في بيروت ولكنه وُضع في واشنطن وتحديداً وزارة الخارجية الأميركية، وقد أُعلن عنه ليس مبادرة من السفارة فقط، وأنما هو موقف اميركي مركزي، وتكمن اهميته في انه ليس بياناً عن قبرشمون والحادث انما ببعده السياسي. ويُنتظر ان يردّ عليه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله يوم الجمعة المقبل”.
لامبالاة اوروبية
وفي السياق نفسه، دعت مصادر ديبلوماسية غربية عبر “الجمهورية” الى قراءة هذا البيان الأميركي “بكثير من الجدّية والتأني وما بين سطوره”. وقالت: “إنّ واشنطن التي تراقب التطورات اللبنانية بأدق تفاصيلها احتفظت حتى الآن بطاقمها الديبلوماسي كاملاً في بيروت التي غادرها معظم الطاقم الديبلوماسي الأوروبي والغربي، في اجواء توحي باللامبالاة تجاه ما يجري في لبنان، على رغم من حجم الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية المفتوحة على شتى الإحتمالات السلبية”.
صولات وجولات الحقائق
ولم يطرأ اي جديد بارز على صعيد المعالجات المطلوبة لحادثة قبرشمون سياسياً وقضائياً، حيث ظل التصعيد المتبادل على غاربه.
وعلمت “الجمهورية”، انّ هذه المعالجات لا تزال بعيدة المنال، وان رئيس الجمهورية دعا القضاء العسكري الى ان يأخذ مداه ومجراه في معالجة الحادثة، في اعتبار انه صاحب الصلاحية الاول في هذا الموضوع، ما يعني انه ستكون هناك صولات وجولات ميدانياً وفي المحكمة العسكرية بحثاً عن الحقائق ومعاقبة المرتكبين.
ودعت اوساط قصر بعبدا عبر “الجمهورية” الى “انتظار القرارات في شأن الملفات التي دخلت الى المؤسسات القضائية” واعتبرت “انّ الحديث عن تدخّلات من هنا أو هنالك هدفه بث الأجواء السلبية التي لا تتحمّلها البلاد في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها”.
مجلس الوزراء
ومع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت، بدأ الاهتمام ينّصب على الخطوات التي يمكن اتخاذها لإنقاذ حكومته من الشلل الذي أصابها منذ ما يقارب الشهر والعشرة أيام. وقالت مصادر تعمل على خط معالجة الأزمة لـ”الجمهورية”، إنّ “السيناريو الأقرب الى الواقع حالياً هو دعوة مجلس الوزراء الى الإنعقاد بعد عيد الأضحى مباشرة، بحيث يجتمع في القصر الجمهوري بجدول اعمال يُتفق مسبقاً على ان يلي الانتهاء منه البحث في الملف السياسي المتعلق بحادثة قبرشمون، فإذا احتدم النقاش تُرفع الجلسة، وفي هذه الحال يكون قد تمّ انهاء تعطيل مجلس الوزراء، وهو الهدف الاساس لغالبية القوى السياسية. اما قضية قبرشمون، وبعد ما استنفدت كل المساعي ووصلت الى اقصى حدود المواقف والرسائل، فتعود الى حجمها الطبيعي كأي ملف سياسي خلافي كبير ينتهي على الطريقة اللبنانية”.
الحريري الى واشنطن
في غضون ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ “الجمهورية”، انّ الحريري سيتوجّه نهاية الأسبوع الجاري الى واشنطن في زيارة وُصفت بأنّها مهمة، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين الأميركيين. واكّدت مصادر “بيت الوسط” لـ “الجمهورية” انّ “هناك ترتيبات خاصة تُتخذ لهذه الزيارة”. ولكنها لم تكشف مستوى اللقاءات وهوية المسؤولين الذين سيلتقيهم الحريري في انتظار انتهاء الترتيبات اللوجستية وتحديد المواعيد الدقيقة، ما يوحي أنّ الزيارة استثنائية وتمّ ترتيبها على عجل. ولفتت هذه المصادر الى انّ الحريري مستاء جداً مما آلت اليه الأمور، وهو بقي طوال الأيام القليلة الماضية على اتصال بالمسؤولين ولاسيما منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يراهن على مبادرته الأخيرة قبل اطفاء المحركات.
وأضافت “انّ الحريري سعى وما زال يسعى لجمع مجلس الوزراء في أجواء هادئة. فما يجب مقاربته من الملفات الكبرى التي عليه التصدّي لها بعد إقرار الموازنة، يحتاج الى اجواء هادئة ووقف الحروب الداخلية وحماية الحد الأدنى من التضامن المتوافر في حكومة الوفاق الوطني”. ولفتت الى “انّ الإحتكام الى الصلاحيات المعطاة لكل مؤسسة شرط مهم ووجيه، وانّ السعي الى تجاوز حدود الصلاحيات لا يفيد أحداً، بل يضرّ بالبلد وبشكل خاص التعاون بين المؤسسات ومضمونه”.
التصنيف في موعده
من جهة ثانية، علمت “الجمهورية” أنّ وكالة “ستاندر اند بورز”، استعاضت عن ارسال وفد الى لبنان لمعاينة الاوضاع تمهيداً لإصدار تقريرها حول التصنيف الائتماني للبنان، باتصال هاتفي اجراه مندوبوها مع وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان المركزي.
وفي المعلومات، انّ الوكالة طرحت خلال هذا الاتصال اكثر من 50 سؤالاً على المسؤولين في الوزارة و”المركزي”، وأن الأجوبة عن هذه الأسئلة سيتم اعتمادها في التقرير الذي سيصدر مبدئياً في 23 آب الجاري.
وافادت المعلومات، أنّ الجزء الأكبر من الاسئلة التي طُرحت على وزارة المال، يتعلق بالوضع السياسي. وقد تراوحت المواضيع التي طرحتها الوكالة بين: الوضع الحكومي، الاستقرار، طريقة اصدار المراسيم التطبيقية، الوضع السوري وتأثيره على لبنان، النزوح، العقوبات، وكيف سيتم التعاطي مع المتغيرات في المنطقة…
وعليه، وبناءً على هذا الاتصال الهاتفي، استنتجت مصادر مراقبة انّ ذلك يعني انّ جهود الحكومة اللبنانية لإقناع وكالة التصنيف بتأجيل إصدار تقريرها لمدة 6 أشهر قد باءت بالفشل، وأنّ التصنيف الجديد سيصدر في موعده المقرر في 23 آب الجاري.
لكن مصادر وزارة المال خففت من حال القلق السائدة، مؤكّدة انّه “حتى لو تمّ خفض تصنيف لبنان، فإنّ ذلك ليس دراماتيكياً، خصوصا أنّ التركيز في التصنيف هو على الوضع السياسي، وبالتالي، أي حلحلة في الوضع السياسي ستدفع الوكالة الى إعادة النظر في تقريرها.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
واشنطن تدعو إلى «تحقيق العدالة» من دون «خلفيات سياسية»
بيروت: نذير رضا
عبَّرت الولايات المتحدة بعبارات واضحة عن توقعها أن تتعامل السلطات اللبنانية مع الإشكال المسلح الذي وقع في بلدة قبر شمون بمنطقة الجبل؛ «بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية»، حسبما جاء في بيان نادر لسفارتها في بيروت حول ملف لبناني لا علاقة له بأي تطورات دولية أو إقليمية، ويتضمن تنبيهاً من استمرار الأزمة.
وأكدت السفارة الأميركية في بيانها «دعم الولايات المتحدة المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخل سياسي». وشددت على أن «أي محاولة لاستغلال الحادث المأسوي الذي وقع في قبر شمون في 30 يونيو (حزيران) الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية، يجب أن يتم رفضها».
وقالت إن الحكومة الأميركية «عبَّرت بوضوح للسلطات اللبنانية عن توقعها أن تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية».
ورأت مصادر سياسية بارزة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة واشنطن إلى إعلان موقف تجاه أزمة محليّة «يعني أن البلد دخل في مرحلة دقيقة جداً، وترى واشنطن مخاطر عليه، وهو ما دفع بها إلى إصدار البيان». وأشارت المصادر إلى أن البيان «يتضمن تحذيراً ضمنياً من تداعيات الأزمة المتصاعدة، وأن البلاد على مفترق طريق، وهو ما دفع بها للتنبيه عبر هذا البيان».
ويأتي بيان السفارة الأميركية في ظل مخاوف من أن يكون التأزم السياسي محاولة للعودة إلى الأزمة التي تنتشر في كل الاتجاهات، بحسب ما يقول الناشط السياسي ومدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» لقمان سليم، الذي يشير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «ليس بالأمر المعهود أن تصدر سفارة واشنطن في بيروت بيانات عند كل تطور سياسي أو أمني يقع في لبنان»؛ لكن هذا التطور الأخير «أدى إلى تعطيل سياسي غير مسبوق»، وعليه فإن «واشنطن في سياق الدعم المستمر للاستقرار في لبنان، تحاول إيجاد مخرج». ويضيف: «في العقل الأميركي، يجب على القضاء أن يقوم بدوره؛ لكن ربما ينظر بعض اللبنانيين إلى أن القضاء في لبنان قد يكون جزءاً من المشكلة، ومن هنا تأتي الدعوة للتعامل مع الحادث بطريقة تحقق العدالة دون خلفيات سياسية».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
رئيس برلمان لبنان: الإستقرار مطلوب من الجميع ولن أسمح بتمزيق البلد
أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري خلال لقائه “نواب الأربعاء” أنه “لن يسمح على الإطلاق بكل ما من شأنه أن يؤدي الى تفريق اللبنانيين أو تمزيق البلد”، معتبرا أن “الاستقرار السياسي والأمني والمالي أمر مطلوب من الجميع، خصوصا أن المؤسسات المالية الدولية تتطلع بنوع من الحذر والقلق الى الوضع في لبنان”.
وقال بري وفق ما نقل عنه نواب أمس: “في ما يتعلق بحادثة قبرشمون والمبادرات وتوقف المحركات في هذا الاتجاه، أحيانا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وان اجراء مصالحة كاملة وشاملة مع الإسقاطات، يمثل ضرورة تمهيدا لعقد جلسات للحكومة، على ألا يكون هناك أي نقاش حول حادثة قبرشمون ما لم يكن هناك اتفاق مسبق حولها. والجميع يعلم دور رئيس المجلس في هذا الإطار”، وأشار الى “أنه قد أطفأ محركاته لاقتناع منه بأن هذا التوتر والتصعيد الحاصل لا يخدم ولا يفيد البلد، مطمئنا أن لا حاجة الى الهلع الحاصل في البلد والذي يسقط بمجرد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء”.
واعتبر بري أن “لبنان، في غياب الاستقرار السياسي، يبقى مشوه حرب”، داعيا الى “الارتقاء في السلوك السياسي الى مستوى متقدم كي لا يستمر لبنان في هذه الحالة”.
وشدد نواب نقلا عن بري على أن “أي مبادرة في حاجة الى توافق سائر الأطراف المعنية”، مشيرا الى أن “مبادرته كانت قد قطعت شوطا كبيرا نحو توافق الأطراف المعنية، وكان هناك قبول صريح وضمني، ولكن بعد سماع كلام مغاير قرر ان يطفئ محركات هذه المبادرة، آملا ارتفاع منسوب الوعي والحكمة عند الجميع إزاء الأوضاع القلقة التي يمر بها البلد”، ولافتا الى “وجوب ان يتذكر الجميع انه بتاريخ 23 آب (أغسطس) الجاري سيكون هناك تصنيف مالي دولي”، وقد ابلغ وزير المال ان اتصالات قد جرت اليوم بين حاكمية مصرف لبنان والمؤسسات المالية الدولية ووزارة المالية”، مشيرا الى ان “الأزمة السياسية هي عرضة لعلامات سلوك، لذا المطلوب طي الملفات الخلافية. استمرار المراوحة في هذه الأزمة سيؤدي الى مزيد من التعقيدات والتحديات والتدهور وعلى الجميع السعي الى إجراء المصالحة الكاملة والشاملة وطيّ هذا الملف”.
وأكد النواب “استعداد بري للعمل من اجل انقاذ البلد، باعتباره مدركا حجم الأزمة. لكن إذا كان هناك عدم قبول من قبل أي أحد لا أعتقد ان المبادرات ستنجح”.
وأثار النواب أمام رئيس المجلس موضوع مستحقات المجالس البلدية من الصندوق البلدي المستقل، وأعطى توجيهاته بالتوافق مع وزير المال لدفع هذه المستحقات بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة وقبل نهاية شهر آب (أغسطس).
“لن يتدخل بعد كلام عون الأخير”
الى ذلك أكدت مصادر الرئاسة الثانية أن “لا خلاف بين الرئيس بري ورئيس الجمهورية ميشال عون وقد يكون هناك تواصل بين الرئيسين ولكن بري لن يتدخل بعد كلام عون الأخير عن ان القضية أصبحت عنده.”
وإذ لفتت المصادر الى ان “التواصل بين عون وبري مستمر”، حذرت “من دقة الوضع على المستويات كافة اقتصاديا واجتماعيا وحتى على مستوى العلاقات بين القوى السياسية”. واشارت الى أن “الرئيس بري غير مستاء من رئيس الجمهورية لانه يدرك ان كلام الرئيس عون ليس موجها ضد مبادرته”.
وكان بري التقى وفدا نيابيا ضم: سيمون ابي رميا، محمد الحجار، ابراهيم عازار، جورج عقيص وعدنان طرابلسي، وسلم الوفد رئيس المجلس تقريرا عن مشاركة الوفد في المؤتمر الذي عقد في العاصمة النرويجية اوسلو حول الطاقة.
واختتم بري لقاءاته باستقبال السفير البريطاني لدى لبنان كريس رامبلنغ الذي قال: “ناقشنا التطورات الاقتصادية والسياسية التي حصلت في الأسابيع الماضية، فاستقرار لبنان هو أولوية بالنسبة إلينا، ونتمنى على الجميع التركيز في هذه المرحلة على التطور الإقتصادي. وفي هذا المجال ننظر بإيجابية الى إقرار الموازنة كخطوة اولى مهمة، ولكن تحتاج الى الكثير من العمل”.
واعتذر بري عن عدم تقبل التهاني بعيد الأضحى متمنيا “للبنانيين عموما والمسلمين خصوصا دوام الامن والاستقرار”، وآملا “ان يستلهم الجميع من قيم الحج والأضحى معاني الوحدة والتضحية”.
جعجع أثنت على موقف بري ودعت عون لفصل قضية قبرشمون عن الحكومة
وقالت عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب ستريدا جعجع في بيان: “استوقفني موقف الرئيس نبيه بري اليوم، في لقاء الأربعاء النيابي، لناحية “ضرورة اجراء مصالحة كاملة وشاملة وعقد جلسات حكومية لمجلس الوزراء من دون التطرق لحادثة قبرشمون”. وإذ أثني على الموقف الوطني والمسؤول للرئيس بري، أتوجه إلى المعنيين بالتساؤلات التي تضج على كل شفة ولسان: هل يعقل وهل يجوز ان تبقى الحكومة مشلولة لمدة شهر واسبوع في ظل الازمة الاقتصادية والمالية الخطرة التي نعيشها؟ بأي حق يقبل ويسلم المسؤولون بهذا الوضع الشاذ والعجز المتمادي؟”.
وأضافت: “ماذا سيحصل بموضوع سيدر واستحقاقاته؟ فالدول المانحة التي تراقب اداء الحكومة التي كان يفترض ان تكون حكومة “الى العمل” لن تعطي ثقتها للبنان لوقت طويل بعد في حال استمرار تعطيل العمل الحكومي. وحذر السفراء الاجانب من انعكاس التعطيل في حال طال لأشهر مقبلة، ليس على الحكومة فقط، انما على العهد الرئاسي ككل والذي يدخل النصف الثاني من ولايته. فالازمة الاقتصادية كبيرة وتهدد مختلف القطاعات والمؤسسات بما فيها القطاع المصرفي، وبالتالي اين المسؤولون مما يحصل؟ وهل يعون فعلا المخاطر الداهمة التي تلاحق معظم اللبنانيين في لقمة عيشهم ومستقبلهم وأمانهم؟”.
وتابعت: “الازمة تهدد الجميع والهيكل سيسقط على رؤوس الجميع في حال استمر شد الحبال القائم وافتعال التعطيل بحجج متنوعة”.
وقالت جعجع: “في المناسبة، اوجه تحية كبيرة الى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حامي الدستور والقوانين ورمز الوحدة الوطنية، وأدعوه الى فصل قضية قبرشمون – البساتين عن مجلس الوزراء، عبر دعوته المجلس بالاتفاق مع دولة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الانعقاد في اسرع وقت ممكن لمعالجة شؤون الناس وهمومها ومواجهة الازمة الاقتصادية والمعيشية الداهمة، لان الاوضاع لم تعد تحتمل المزيد من غياب السلطة التنفيذية وتعطيل دورها، كما لم يعد باستطاعة المواطنين تحمل هذه الاوضاع المزرية والازمات المتفاقمة”.
أضافت: “لبنان يحتاج الى عملية انقاذ سريعة ويجب وضع الخلافات جانبا، لان الوضع صعب ولكن غير ميؤوس منه، الا انه في حال بقي على ما هو عليه الان او استمر التعامل معه بالطريقة المتبعة حاليا، فسيصبح حتما اكثر يأسا. هذا الوضع يحتاج الى رجال دولة بامتياز، والمطلوب عودة جلسات الحكومة الى الانعقاد سريعا لاتخاذ الخطوات اللازمة وانقاذ البلد”.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري إلى واشنطن غداً.. وباسيل يُفجِّر «التفاهم» مع «القوّات»
بيان السفارة في عوكر يحذِّر من إثارة النعرات على خلفية أحداث قبرشمون.. وبعبدا تعترض
فتح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الباب لمناسبة مرور 18 عاماً، على ما يسميه اعتقالات 7 آب 2001 امام العدلية، بتغطية من مصالحة الجبل، والتي شملت المناصرين العونيين، جبهة جديدة من المواجهات السياسية في البلاد، مع حزب «القوات اللبنانية» مسيحياً، مشترطاً وقف ما أسماه «برنامج الكذب» للعودة إلى «اتفاق معراب».
اما مع خصومه، فتوسع في المعركة، معلناً: «خيارنا الكشف عن الفساد الحقيقي والقاتل الحقيقي، بالكلمة والشائعة، وهي أبشع أنواع القتل».
وقال ان تياره التزم الطائف في العام 2005، معتبراً ان من يمس بالمناصفة يمس بالطائف، وأن إلغاء الطائفية السياسية غير ممكن دون إنشاء مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية.. واضعاً جدول أعمال ثقيل امام المجلس النيابي في جلسة 17 ت1 المقبل، الموعد الذي حدده الرئيس نبيه برّي لجلسة تلاوة رسالة الرئيس ميشال عون حول تفسير المادة 95 من الدستور.
وعلى وقع إطفاء محركات برّي، وتصعيد باسيل غير المسبوق، وبيان السفارة الأميركية في بيروت الذي يحذر من تأجيج النعرات الطائفية على خلفية حادث قبرشمون المأساوي عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت على ان يستأنف نشاطه في السراي الكبير اليوم، ويستقبل نواب البقاع.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيغادر غداً إلى الولايات المتحدة للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وفي المعلومات الخاصة بـ«اللواء» ان الوزير باسيل، أبدى امتعاضه من عزم السفيرة على إصدار البيان الذي استبقت بعبدا صدوره برفض اية املاءات من أية جهة.
بيان السفارة الأميركية
إلى ذلك، شكل بيان السفارة الأميركية بخصوص حادثة قبرشمون، والذي اعتبر بمثابة رسالة أميركية لمن يعنيهم الأمر في السلطة والقضاء بوجوب تحقيق العدالة من دون تدخل سياسي أو تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية، الحدث السياسي الذي اقتحم أمس مشهد الصراع الداخلي الذي بلغ مرحلة الغليان، في ظل انكفاء الأدوار والوساطات وتوقف محركات المبادرات، ولا سيما مبادرة الرئيس نبيه برّي، فيما بدا ان أي احتمال لانعقاد مجلس الوزراء، لا يبدو متاحاً قبل انتهاء عطلة عيد الأضحى ومن ثم عطلة انتقال السيدة العذراء، خصوصاً إذا لم يتأمن نوع من التوافق عن فصل موضوع استئناف عمل الحكومة عن تداعيات حادثة البساتين.
وإذ كان لافتاً للانتباه ان بيان السفارة جاء في أعقاب الهجوم العنيف لقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي على العهد «ووزراء البلاط» كما اسماهم بيان الوزير وائل أبو فاعور، واتهامه بالضغط على القضاء لفبركة تحقيقات وروايات جديدة لحادثة قبرشمون تمهيداً لكسر زعيمه النائب السابق وليد جنبلاط، أو زجه في السجن، بحسب ما طالب عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون، الا ان اللافت أكثر كان في اعتراض «حزب الله»، عبر قناة «المنار» على البيان، باعتبار انه يُشكّل تدخلاً سافراً في الشؤون اللبنانية، ووصفه «بالبيان التحريضي» بهدف التسعير الطائفي، وصب الزيت على دماء حادثة قبرشمون، بما يفرض طرح الكثير من علامات الاستفهام حوله في المضمون والتوقيت – ودائماً حسب «المنار» – في حين ان مضمون الرسالة الأميركية يحتمل قراءتين:
– اما اعتبار المختارة خطاً أحمر، بحيث رفض البيان أي محاولة لاستغلال الحادثة بهدف تعزيز أهداف سياسية.
– واما انه انتصار لمنطق الدولة والقانون من خلال تأكيد واشنطن دعم المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخل سياسي.
ومهما كان، فإن البيان الأميركي، وهو الأوّل من نوعه على هذا المستوى، أبرز خطورة ما يحصل أو حصل في الجبل، وما قد يحصل جرّاء الحادثة ما لم تتم إعادة الأمور إلى نصابها، في القضاء والسياسة، حيث أعلنت السفارة عن دعم الولايات المتحدة المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخل سياسي، مشيرة إلى ان «اي محاولة لاستغلال الحدث المأسوي الذي وقع في قبرشمون في 30 حزيران الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية يجب ان يتم رفضه»، لافتة إلى ان «الولايات المتحدة عبرت بعبارات واضحة إلى السلطات اللبنانية عن توقعها ان تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية».
بعبدا لا تعلق
وفيما لم يصدر عن قصر بعبدا أي تعليق على بيان السفارة الأميركية، ربما باستثناء ما كان أعلنه الرئيس ميشال عون، قبل صدور البيان من ان «لبنان لا يخضع لاملاءات أحد ولا يؤثر عليه أحد». وأفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» بما يشبه الرد على المطالعة السياسية والقضائية للحزب الاشتراكي، «ان القضاء سائر سواء كان قضاء عدلياً أو عسكرياً أو جنائياً»، مؤكدة الالتزام بالتحقيقات سواء بالظن أو بالادانة التي تصدر عنه اي الإلتزام بأي قرار يصدر عن القضاء.
واشارت الى انه وبالنسبة الى الشق السياسي فإن الامور لا تزال مكربجة ولكن في نهاية المطاف على مجلس الوزرإء الأنعقاد بصورة أو بإخرى إذ لا يمكن للبلد ان يدخل في أسر في هذه الأوقات التي تتطلب تدابير مهمةوعلى اكثر من صعيد بسبب الخلاف على المجلس العدلي.
واشارت الى ان على الحكومة ان تجتمع وما من خيار آخر اما كيف ومتى وبدعوة من فهده أمور لوجيستية لكن لا بد لمجلس الوزراء من الإنعقاد وهناك اعتقاد ان المسؤولين المخلصين ورؤساء السلطات الدستورية وصلوا الى الأقتناع الذي وصل اليه الرئيس عون بأنه لا بد من الاجتماع والبت، في مسألة المجلس العدلي وهناك آلية ترعى موضوع اتخاذ القرارات، وليتم الالتزام بما يصدر.
ورأت ان القضاء يأخذ بالاعتبار جميع المعطيات والتحقيقات ويبني قراراته على هذا الأساس مشيرة الى ان القضاء ادار اذنه الطرشاء على اي بيان أو مؤتمر ويعمل، أما إذا كان هناك من قاضٍ حوله علامات استفهام وإذا كان هناك من تهديد أو استعطاف أو ترهيب أو غير ذلك فهناك جهة يمكن اللجوء اليها وهي التفتيش القضائي ومطلب رد قاض يعود الى قرار المرجعية التي تنظر، وما يتخذه رئيس محكمة استئناف بيروت بشأن قرارات القاضي باسيل ونحن نلتزم بذلك.
أجندات مختلفة للرؤساء
وكشفت هذه المطالعة للمصادر القريبة من بعبدا عن وجود اجندات مختلفة لدى الرؤساء الثلاثة الذين يبدو انهم مجتمعون على ضرورة عقد جلسة للحكومة، لكنهم يختلفون على جدول أعمالها، حيث يُصرّ الرئيس الحريري على ان لا تكون الجلسة متفجرة، بمعنى ان تطرح مسألة المجلس العدلي على التصويت، بحسب ما يرى الرئيس عون، لأن ذلك قد يؤدي إلى انفجار الحكومة من الداخل، في حين بدا ان الرئيس برّي أقرب إلى منطق رئيس الحكومة، لجهة ضرورة انعقاد جلسة لمجلس الوزراء بشكل منفصل عن حادثة قبرشمون، أي ان لا تكون هذه الحادثة على جدول أعمال الجلسة، بانتظار اكتمال عمل المحكمة العسكرية.
وفي تقدير مصادر مطلعة انه في حال توافق الرؤساء على طرح برّي فإنه بإمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عيد الأضحى مباشرة، علماً ان الرئيس عون ينوي تمضية جزء من فصل الصيف في القصر الرئاسي في بيت الدين، اعتباراً من منتصف الشهر الحالي، بحيث يؤمل ان يأتي الحل قبل انتقاله إلى القصر الصيفي أو ربما معه، وتنتهي القطيعة بينه وبين جنبلاط الذي جرت العادة ان يقوم بالترحيب بالرئيس لدى قدومه إلى القصر.
برّي يطفئ محركاته
غير ان المصادر استدركت بالنسبة إلى تفاؤلها، مشيرة إلى ان الأمور معقدة أكثر من هذا التبسيط، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والحزبية الضيقة والمصالح الانتخابية والتحالفات، لتضفى المزيد من التشنج في العلاقات، لافتة إلى ان الرئيس برّي أعلن أمس إطفاء محركاته، حيث «جرت الرياح بما لا تشتهي سفنه» بالنسبة لمساعيه، أو لمبادرته التي قطعت شوطاً كبيراً من التوافق بين جميع الكتل السياسية مبدياً امتعاضه من الخطابات العالية السقف التي انعكست سلباً على محاولات التهدئة.
ولفتت هذه المصادر «إلى ان علاقة الرئيس برّي مع الرئيس عون علاقة تواصل ولا خلاف بين الرجلين، لكنه بعد كلام عون عن ان قضية قبرشمون أصبحت عنده، فضل عدم التدخل»، محذرة من «دقة الوضع على المستويات كافة اقتصادياً واجتماعياً وحتى على مستوى العلاقات بين القوى السياسية.
وقال بري خلال لقائه «نواب الأربعاء» في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة انه لن يسمح على الإطلاق بكل ما من شأنه ان يؤدي الى تفريق اللبنانيين أو تمزيق البلد، معتبرا ان «الاستقرار السياسي والأمني والمالي امر مطلوب من الجميع، خصوصا أن المؤسسات المالية الدولية تتطلع بنوع من الحذر والقلق الى الوضع في لبنان».
وشدد النواب نقلا عن الرئيس بري على أن أي مبادرة في حاجة الى توافق سائر الأطراف المعنية، مشيرا الى أن مبادرته كانت قد قطعت شوطا كبيرا نحو توافق الأطراف المعنية، وكان هناك قبول صريح وضمني، ولكن بعد سماع كلام مغاير قرر ان يطفئ محركات هذه المبادرة آملا ارتفاع منسوب الوعي والحكمة عند الجميع إزاء الأوضاع القلقة التي يمر بها البلد، مشيرا الى «وجوب ان يتذكر الجميع انه بتاريخ 23 آب الجاري سيكون هناك تصنيف مالي دولي»، وقد ابلغ وزير المال رئيس المجلس ان اتصالات قد جرت امس بين حاكمية مصرف لبنان والمؤسسات المالية الدولية ووزارة المالية، مشيرا الى ان الأزمة السياسية هي عرضة لعلامات سلوك، لذا المطلوب طي الملفات الخلافية وحرصه من اجل الوصول الى مصالحة شاملة وكاملة تعني الجميع.
باسيل يحتفل بـ «قصره الرئاسي»
ولم تغب حادثة الجبل، ولا مصالحة الجبل، عن الخطاب الذي ألقاه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، في احتفال التيار بذكرى 7 آب 2001 ووضع حجر الأساس لإنشاء مقر التيار فوق هضبة في منطقة ضبيه قرب هضبة نهر الكلب، ضمن قطعة واسعة استأجرها التيار من الرهبنة المارونية اللبنانية، سيطلق عليه لاحقاً اسم «بيت الشعب» تيمناً بـ«قصر الشعب» في بعبدا، لكن باسيل لم يشر بالاسم إلى الحزب التقدمي الاشتراكي ولا إلى اسم جنبلاط، الا انه تحدث عن محاولات لاغتياله سياسياً، وعن قطع الطريق والاعتداء على وزراء ونواب يزورون مناطقهم، مشيرا إلى ان «الوقائع واضحة ولن يستطيع ان يتهرب منها أي قضاء عسكري أو عدلي أو جنائي». وقال انه «لن يستأذن أحد لندخل إلى بيوتنا في الجبل ولن نسمح بالاقطاعيات السياسية»، في إشارة إلى جنبلاط، لافتا إلى ان كل تعاطينا قبل حادثة قبرشمون، هو مفهوم الدولة مقابل اللادولة، ومنطق الميليشيا مقابل منطق الدولة، في إشارة ضمنية إلى الحزب الاشتراكي، الذي قال مرتبطة بالخارج وتلجأ إلى وكالات الاستخبارات والسفارات فيما نحن فمع دولة القانون التي نريدها محصنة ضد الخروقات من الخارج.
وتطرق باسيل بعد ذلك إلى المصالحة المسيحية- المسيحية، معلناً انها لن تمس، لكنه شن هجوماً على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسمياً اياه بالاسم، مشيرا إلى انه طالب باتفاق معراب كبديل سياسي مقابل تأييد العماد عون للرئاسة، كاشفاً ان جوهر الاتفاق ان نكون معاً بدعم الرئيس وان نتفاهم على التعيينات والانتخابات، لكن جعجع أراد ان يأخذ التعيينات والحكومة، واكتشف ان ربحه بالمعارضة والشعبية يكون باتهامنا بالفساد، وبدأ يشن الحملات الكاذبة علينا، وبدل ان يكون معنا كما هو الاتفاق ذهب لعرقلة الحلول بحجة الفساد، وبات عمله محاربة الرئيس ورئيس الحكومة وصولاً إلى دعم علني لاختطاف رئيسها (في إشارة إلى ما حدث مع الرئيس الحريري في تشرين الثاني من العام 2018 حين أعلن استقالته من الرياض).
وتابع انه نبّه جعجع من ان سلوكه سيؤدي إلى إيقاف الاتفاق بيننا، لكنه اختار الاستمرار في سياسة الكذب واستسهال الافتراء من دون ملف، وخلص إلى ان سياسة السكوت وتحمل الظلم أنهت، الا ان باسيل أعلن انه سيعطي جعجع فرصة أخيرة للعودة إلى روحية الاتفاق وتطبيقه، مبدياً اعتقاده بأن إنقاذ اتفاق معراب مازال ممكناً».
وقبل ان ينهي كلمته تطرق إلى معركة تطبيق اتفاق الطائف، مؤكداً ان المادة 95 من الدستور واضحة ونحن لا نريد تعديلها، لكننا لا نقبل الانتقال من المناصفة إلا إلى دولة مدنية مع مجلس شيوخ ومركزية إدارية موسعة، لأن إلغاء الطائفية السياسية وحدها لا يكفي، الا انه رأى ان البعض ما يزال يريد العودة إلى منطق العد، وسنعلم في الجلسة النيابية في 17 تشرين الأوّل من هو يهوذا الاستخريوطي.
وختم، انتقلنا في 7 آب 2001 من حجز الحرية إلى حجز الوطن والحكومة في 2019، لن نخاف من اغتيالنا المعنوي وسننتصر وتنتصر معنا الحقيقة مهما كان حبل كذبهم طويلاً، سننتصر وتعود الحكومة إلى العمل التي لا يريدونها ان تنتج وان يحكم الرئيس، إلا انه لم يقل كيف؟
وبانتظار رد مفصل من قيادة «القوات»، رد عضو كتلة «الجمهورية القوية« النائب عماد واكيم على باسيل، قائلا: «ضعيف يقاوم، قصير يطاول. مهما حاولت لن تصبح زويعم».
في حين ردّ أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» النائب السابق فادي كرم على رئيس التيار «الوطني الحر» الوزير جبران باسيل قائلا :»يشرفك دعم ملفاتنا لأنها ملفات نظيفة، ولا نقبل على أنفسنا دعم ملفاتك لأنها وسخة. بدعمك لملفاتنا تصبح إصلاحيا ولكن بدعمنا لملفاتك نصبح فاسدين».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
خطة خطرة تحضرها واشنطن ضد 8 اذار وسوريا لضرب الممانعة
السفارة الاميركية تصدر بيانا تطلب معالجة قضية قبرشمون قضائيا وابعاد السياسة عنها
إدارة التحرير
يبدو ان الإدارة الأميركية بالمعلومات التي استقتها من مصادر مخابراتها في لبنان، إضافة الى مصادر مخابراتها في سوريا، إضافة الى لوبي حزبي لبناني يحرض الإدارة الأميركية على اتخاذ إجراءات ضد حركة 8 اذار، وبالتحديد حزب الله كما يتواصل مع خلايا له في لبنان ويتابع عمل حزب الله، ونشاطه السياسي ولا يستطيع خرق الشق العسكري بل يسعى لمعرفة وجود حرس ثوري إيراني في لبنان ورئيس هذا الفريق في واشنطن هو لبناني وعلى علاقة قوية ومباشرة مع وزير خارجية اميركا بومبيو منذ ان كان بومبيو مدير المخابرات المركزية ثم اصبح وزير خارجية الولايات المتحدة، وهذا المسؤول الحزبي يعمل مع مجموعة تنتهز حوالى الـ 15 شخصاً في واشنطن ولهم نفوذ كبير وتواصل مع الإدارة الأميركية ومراكز القرار وهم يعملون بصورة دائمة، لكن في الأشهر الثلاثة الماضية قاموا بحركة قوية كي تتخذ الإدارة الأميركية قرارات ضد حركة 8 اذار، وبالتحديد حزب الله في لبنان وحلفاؤه.
هذا بالاضافة الى محاولة جمع معلومات من مصارف لبنانية وأماكن تجارية كبرى يمكن ان يستفيد منها حزب الله مالياً، وقد تكون بأسماء لا تخص حزب الله انما يعود مردودها للحزب، وفق ما اكدت مراجع لبنانية موثوق بها محايدة ليس لها علاقة بأي طرف بل تنصرف لاعمالها المهنية في واشنطن، بأن هذه المعلومات صحيحة وموثوق بها من العاصمة الأميركية واشنطن.
لكن الإدارة الأميركية التي لها شبكة مخابراتها وأجهزة هامة تتكل بالأساس على هذه الاجهزة الأميركية المباشرة. ومنذ ان اعلن سماحة السيد حسن نصر الله في مقابلته على المنار مع الصحافي عماد مرمل بلهجة قاسية عن الأمور قررت الإدارة الأميركية وضع خطة لمحاصرة حزب الله في لبنان تدريجياً، ويكون بالتوازي مع الضغط على ايران والعراق وسوريا وبالنسبة الى لبنان ستظهر في شهر أيلول سلسلة عقوبات ما لم يقم مسؤولون كبار في لبنان بتغيير طريقة تعاملهم مع الاحداث وعلاقاتهم مع حزب الله، سواء كانوا مسؤولين او افراداً هامين يلعبون على الساحة اللبنانية.
وقال مصدر ليناني هام في واشنطن انه منذ خطاب السيد حسن نصر الله عن ان المنطقة ستشتعل كلها اذا حصلت حرب أميركية على ايران ترك ذلك صدًى خطراً في وزارة الدفاع الأميركية، أي البنتاغون، وبدؤوا بالبحث عما يعنيه السيد نصرالله عن اشتعال المنطقة وهل تكون مواجهة بين حزب الله وإسرائيل ام تشمل سوريا والعراق وبالتنسيق مع ايران في اليمن والمنطقة، وبالمناسب، فإن مصادر ذكرت ان واشنطن غير راضية كثيرا عن تصرف سلطنةو عمان التي تؤدي دور وسيط وقريب من ايران لا تريده الى هذا الحد الادارة الاميركية. وبالعودة الى وزارة الدفاع الأميركية فإن إسرائيل ورئيس وزرائها نتنياهو تمنيا على الإدارة الأميركية عدم القيام بأي عمل عسكري قبل اجراء الانتخابات الاسرائيلية في أيلول خاصة، وإن الجنرال والرئيس السابق ايهود باراك قرر ترشيح نفسه في الانتخابات النيابية وتأليف حزب والترشح ضد نتنياهو كيلا يؤثر ذلك في شعبية نتنياهو ويؤدي الى سقوطه في الانتخابات. والهاجس الكبير لدى البنتاغون الأميركي هو الحشد الشعبي الشيعي العراقي الذي تعتبره واشنطن يقوم بالتنسيق مع الحرس الثوري اضافة الى تنسيقه مع حزب الله. وعما اذا كان الحشد الشعبي وحزب الله قد يقصفان من اراضي العراق الخليج وخاصة السعودية. وفي المقابل قالت المصادر من واشنطن ليلاً ان الولايات المتحدة وافقت مع تركيا على اقامة منطقة امنة واحتلال جيب بعمق 60 كلم على طول يزيد عن 100 كلم بعدما كانت الولايات المتحدة قد أعلنت انها لن تسمح بأي عمل تركي في الأراضي السورية. لكن هذا الامر حصل بعدما قررت الولايات المتحدة تطويق سوريا خاصة مع وصول الوقود والبنزين والغاز الى سوريا وانها تقوم بالضغط على لبنان بقوة كيلا تقوم صهاريج بنزين بنقل هذه الطاقة الى سوريا وجعل وضع النظام والشعب السوري في مأزق بعدما منعت أي سفينة إيرانية من الوصول وإنزال النفط في سوريا. كما ضغطت الولايات المتحدة سياسياً عبر أحزاب لبنانية وأطراف بأن ارسال البنزين من لبنان والفيول الى سوريا عبر ما تسميه بعض الأطراف 142 معبراً غير شرعي وهي عملياً طرق زراعية طبيعية تمتد بين الأراضي السورية واللبنانية ومنع استعمال هذه المعابر بشكل كامل لعدم وصول مواد الطاقة الى سوريا ولولا وصول مادة البنزين الى سوريا من لبنان لكانت سوريا غرقت في ازمة خطرة جداً لناحية فقدان طاقة البنزين والغاز والفيول، مع العلم ان التجار السوريين والدولة السورية تدفع نقداً بدل شراء هذه المواد. وتعتبر الولايات المتحدة هذا الامر بعدما قطعت النفط عن سوريا اعتبرت المخابرات الأميركية انها تنقل نفطاً إيرانياً الى سوريا وان لبنان يقوم بالتعويض عن الحصار على سوريا اميركياً، ولذلك من اجل الضغط على سوريا بشكل قوي وعلى النظام السوري تضغط على لبنان لمنع ارسال أي مادة نفطية الى سوريا.
اما بالنسبة لكلمة السيد حسن نصرالله ان المنطقة كلها ستشتعل فتقول المصادر ان حزب الله سيضرب إسرائيل بالصواريخ مهما كلف الامر وسيستطيع اصابة نقاط هامة بالصواريخ الدقيقة التي يملكها. كما ان صواريخ ربما قد تنطلق من سوريا، لكن ليس هناك تأكيد على ذلك باتجاه الخليج وإسرائي. بيد ان هذا الامر يبقى تكهناً عسكرياً واحتمال وضعته وزارة الدفاع الاميركية، فالخطة الاميركية والقاضية بمحاصرة ايران واضعافها والتي فشلت رغم ان ايران تحدت الولايات المتحدة عبر اعمال لم يتم تثبيت ان ايران قامت بها وهي ضرب 4 ناقلات نفط في ميناء الجديرة، إضافة الى عمل عسكري مباشر وهو اسقاط الصواريخ الأميركية لطائرة درون الأميركية ولم ترد اميركا على هذا الامر لان الرئيس الأميركي الذي يعد منذ الان لانتخابه وقد يخسر الانتخابات الاميركية بعدما استطاع جمع أموال طائلة من العالم واستطاع ايجاد فرص عمل وزادت شعبيته، فانه اذا وقعت الحرب بين اميركا وايران وطبيعي ان تنتصر اميركا على ايران لكن قد تخسر الآلاف من القتلى قد يصل عددهم الى 3000 من خلال تفجير زوارق في ممر الخليج اضافة الى ضرب صواريخ وعمليات غير متوقعة من الحرس الثوري هي شبه استشهادية. ولذلك ان كافة مستشاري ترامب قاموا بتغيير نصائحه وقالوا ان أي حرب مع ايران ستؤدي الى خسارة الانتخابات. ومن هنا قام ترامب بتغيير لهجته مع إدارة مخابراته وجهازه العسكري ووزارة الخزانة وقرروا شن الحرب على لبنان وحزب الله ستظهر مؤشراتها ابتداء من ايلول، كذلك الضغط على سوريا باخطر عمل هو اقامة منطقة آمنة داخل سوريا وهو احتلال تركي في الأراضي السورية وضغط على بشار لكي يغير الدستور حيث جند الاميركيون خبراء اتراك الذي حتى لا تعود سلطة الرئيس الأسد كما مانت بل ان تكون صلاحياته محصورة في قيادة سوريا.
حوادث الشحار
بالنسبة لحوادث الشحار، فان وضع الوزير جنبلاط قد أصبح مرتاحاً أكثر من السابق وان حزب الله لم يعد في مرحلة عداوة قوية لان قيادة حزب الله لا تريد ان يكون جمهورها على عداء مع جمهور كبير من الطائفة الدرزية.
ولان حزب الله تلقى رسالتين عن أجواء جنبلاط، ثم طلب حزب الله من مصدر تأكيد أجواء جنبلاط فحصل على التأكيد وتم التغيير في الأجواء، كما أرسل الوزير جنبلاط الوزير السابق العريضي الى اللواء جميل للسيد واخذ نصائح منه، لكن حزب الله كان قد تلقى التأكيد الثالث من اجواء الوزير جنبلاط وقرر عدم التصعيد ضد جنبلاط وألغى زيارة من مسؤولين حزبيين الى الوزير ارسلان كيلا تكون تحدياً كبيراً للوزير جنبلاط وللطائفة الدرزية.
وترك الموضوع قضائياً حالياً وخاصة وان الحزب الاشتراكي قام بهجوم مضاد على التدخل في القضاء مما احرج القضاة ومجلس القضاء الاعلى خاصة في المحكمة العسكرية كي يقوموا بالتحقيق بعيداً عن أي ضغط سياسي.
بيان السفارة الاميركية
وفي هذا السياق، أكدت سفارة الولايات المتحدة الأميركية، في بيان، «دعم اي تدخل سياسي». وشددت على ان «أي محاولة لاستغلال الحادث المأسوي الذي وقع في قبرشمون في 30 حزيران الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية، يجب ان يتم رفضها. لقد عبرت الولايات المتحدة بعبارات واضحة للسلطات اللبنانية عن توقعها ان تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تدويل “قبرشمون”
على وقع غليان متصاعد الوتيرة من فوهة أزمة »البساتين«، اقتحمت واشنطن مشهد الصراع الداخلي بقوة، محذرة وناصحة ومعبرة عن توقعاتها من السلطات اللبنانية.
الرسالة الاميركية تضمنت من العبارات ما يكفي لتبيان الاتجاهات المفترض ان تسكلها القضية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: اذا كانت الادارة الاميركية تريد توجيه رسالة الى »من يعنيهم الامر« في السلطات اللبنانية، فإلى أي حد سيلتزمون هذه الرسالة؟ وماذا ستكون عليه ردة فعل القوى السياسية؟ وهل ستتحول الرسالة الى عنصر انقسام سياسي جديد بين فريقي النزاع كما العادة؟
ففي تعليق هو الاول على الحادثة، مبرزا خطورة ما يحصل او ما قد يحصل من جرائها ما لم تتم اعادة الامور الى نصابها الصحيح، أعلنت السفارة الاميركية في بيروت عن دعم »الولايات المتحدة المراجعة القضائية العادلة والشفافة من دون أي تدخل سياسي«، مضيفة في بيان »ان أي محاولة لاستغلال الحدث المأسوي الذي وقع في قبرشمون في ٣٠ حزيران الماضي بهدف تعزيز أهداف سياسية، يجب أن يتم رفضه«. وأشارت الى ان »الولايات المتحدة عبّرت، بعبارات واضحة، الى السلطات اللبنانية عن توقعها أن تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة من دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية«.
وامس سُجل موقف لافت لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من القضية. فقد أكد لوفد من الانتشار اللبناني أن »من يرفض العدالة يرفض المجتمع الذي لا يمكنه العيش في الفوضى«، مشددا على أن القضاء يملك صلاحية الحزم والعقاب وفق القوانين المرعية الاجراء. وقال عون أمام الوفد: »نتحدث باسم لبنان في المحافل الاقليمية والدولية بما يعود بالفائدة على الجميع، من دون ان يملي علينا احد ما يجب قوله، او ان يؤثر علينا، بل نحن من يملي ويؤثر«. ولفت الرئيس عون الى انه تم تحويل ملفات عدة الى القضاء، فالفساد »معشش في مختلف المؤسسات لكننا سنستأصله وسنعمل على محاربة براعمه التي قد تعود لتنمو«.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فنقل عنه النائب علي بزي قوله في لقاء الاربعاء انه »لن يسمح بكل ما من شأنه ان يؤدي الى تفرقة اللبنانيين وتمزيق البلد«، وشدد على ضرورة اجراء مصالحة كاملة وشاملة وعقد جلسات حكومية لمجلس الوزراء من دون التطرق الى حادثة قبرشمون. ولفت بزي الى أن »أي مبادرة في حادثة قبرشمون بحاجة لتوافق الأطراف المعنية.. قطعنا شوطاً في هذا الخصوص لكن قرر الرئيس بري إيقاف السعي في هذه القضية بعدما سمع كلاماً مغايراً للأمور المتفق عليها«.
وعن ملف قبرشمون، أكدت مصادر عين التينة الا خلاف بين بري وعون، مشيرة الى أن رئيس المجلس النيابي لن يتدخل بعد كلام رئيس الجمهورية عن ان القضية اصبحت عنده. وأكدت المصادر ان التواصل بين عون وبري مستمر، محذرة من دقة الوضع على المستويات كافة اقتصاديا واجتماعيا وحتى على مستوى العلاقات بين القوى السياسية.
من جهة ثانية ناشد المطارنة الموارنة الحكومة معالجة قضية قبرشمون مع القضاء المختص بعيداً من أي تسييس، وقالوا بعد اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك بشارة الراعي »نذكّر بأن المصالحة التاريخية تلقي على قيادات الجبل مسؤولية تحصينها بمقومات العيش معاً، ونأمل في ترجمة الاختلاف توافقاً سريعاً وبدء إجراءات تشاركية ملموسة تأكيداً لنموذجية الجبل على الصعيد الوطني«. وفي وقت لفتوا »الى أن حلّ الأزمة الراهنة يحتّم على الحكومة العودة الى الالتئام من أجل إقرار قطع الحساب وتحريك الاقتصاد الإنتاجي« دعا المطارنة لتصحيح بوصلة المطالب الفلسطينية وتوجيهها نحو الحقوق الأساسية للاجئين لاسيما حق عودتهم الى ديارهم«.
واشنطن و«قبرشمون»
بقلم خليل الخوري
البيان المقتضب الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت، أمس، يحمل رسائل عديدة أبرزها ذلك الموجه «الى السلطات اللبنانية» مباشرة «متوقعة» منها أن «تتعامل مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة من دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية». وهذا البيان يؤكد أنّ «الحادث المأساوي» (حادث قبرشمون – البساتين) اتخذ أبعاداً تخطت الحدود اللبنانية… بقدر ما هو دليل على ءهمية هذا الوطن الصغير وحساسية وضعه، ومدى ارتباط الأحداث والتطورات فيه بأوضاع المنطقة.
والسؤال الذي يطرح ذاته بإلحاح في هذه المرحلة، وبعد بيان السفارة، هو: هل أنّ واشنطن أرادت تدويل الحادثة؟ وهل هي معنية بحادث «يبدو» (على خطورته) داخلياً؟! والى أي مدى يُعتبر صحيحاً ما يقوله بعض أطراف الحادث إن هذا يشكل دليلاً على تدخل خارجي في شؤون لبنان؟ وما يرى فيه البعض تصرفاً طبيعياً من سفارة الدولة المعنية بـ «مراقبة» شؤون العالم، خصوصاً في بلدٍ تزود أميركا جيشه بالسلاح والعتاد، أو بقسم من السلاح والعتاد؟!
واستطراداً: لقد حرص حزب الله في الأسبوعين الأخيرين على النأي بنفسه (ظاهراً على الأقل) عن تداعيات حادثة قبرشمون، فهل تدفعه السفارة الأميركية في بيانها اللافت الى العودة على بدء، أي الى الموقف المباشر الذي اتخذه إثر وقت قليل على الحادثة، فتوجه وفد قيادي بارزٌ منه الى دارة آل ارسلان في خلدة وأعلن موقفاً داعماً (بشدة) للأمير طلال أرسلان؟
وفي مزيد من الأسئلة ذات الصلة: هل تقتدي دول عديدة (وبالذات الدول الثمان التي قيل إن سفراءها عقدوا اجتماعاً مع وليد بك جنبلاط قبل مدة) هل تقتدي هذه الدول بالولايات المتحدة فتصدر سفاراتها بيانات في المعنى ذاته والأبعاد ذاتها التي تضمنها بيان سفارة الرئيس دونالد ترامب في عوكر؟!
وماذا لو ثبت أن روسيا الاتحادية هي على موقف مماثل لموقف الولايات المتحدة الأميركية؟ بل: ماذا لو كانت السفارة الروسية في بيروت قد تمثلت عبر أحد ديبلوماسييها في لقاء السفراء الثمانية المشار إليه أعلاه؟
في تقديرنا أن ما بعد البيان الأميركي، أمس، ليس كما قبله. فلا بدّ من سلسلة ردود ومواقف (مع وضدّ) قد تزيد في طين الأزمة بلّة.
ويبقى ضرورياً معرفة موقف «السلطات اللبنانية» تحديداً التي توجهت إليها سفارة واشنطن في بيانها؟ وكيف سيكون هذا الموقف… الرئيس عون بادر الى رفض التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية، ولكن ماذا بعد؟
لا بد من الترقب ساعات معدودة للتمييز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود في هذه المسألة التي يبدو أن كرة ثلجها آخذة في التعاظم يوماً بعد يوم.