سمير… والعقدة المزمنة

من إيجابيات هذا الزمن البائس الذي نعيش فيه، أننا نختبر يوماً بعد يوم صحة بعض الأمثال الشعبية التي سمعناها منذ الصغر.

بالأمس تجلى بعض تلك الأمثال بمَن من المفترض أنه مسؤول كبير ويجهد ليصبح زعيماً عابراً للطوائف، يتكلم بتلك اللغة الولادية الشعبوية التي لا تمت بصلة لا للصدق ولا لرجال الدولة بشيء.

وعليه، المفروض ألا نرد على هكذا هوبرات ساذجة وخالية من كل منطق، لكن لبعض الرأي العام القليل الذي لا يزال يسمع لهكذا مسؤولين، من الواجب توضيح بعض النقاط.

لكن من المفيد أولاً الإشارة الى فداحة وقساوة العقدة المزمنة من سمير الذي يُهاجَم من هذا المسؤول وغيره من تياره مع كل إشتباك مع قوى سياسية أخرى، والبرهان ما كان يُقال في الجولات المناطقية التي تحولت الى جولات دموية. فبالإضافة الى التسريبات الصوتية المشينة في جولته البقاعية، رأيناه كيف يُعيد نبش القبور في طرابلس بجريمة أصبح الجميع يعرف أن الإحتلال السوري هو مَن إرتكبها، إلّا هو يأبى إلا أن يعطي الإحتلال السوري صكّ براءة من عنده.

وعليه، ولو متأخراً، نطالب الأجهزة المعنية أن تحقق معه وتبين للشعب اللبناني الدوافع وراء هذا التحريض ودس الدسائس بين اللبنانيين، تماماً كما تتعامل تلك الأجهزة مع المواطنين العاديين الذين يكتبون بعض العبارات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وهو أقل ضرراً بملايين المرات من الكلام الذي سمعناه من ذاك المسؤول.

بالعودة الى بعض النقاط الواجب توضيحها:

أولاً، أموال الجبايات وليس الخوات، كانت تُصرف على الطبابة والنقل المشترك والمساعدات الاجتماعية، وكل ما تقدمه الدول المتحضرة لمواطنيها والذي نفتقده منذ ذاك الوقت، مع أن الجبايات زادت كثيراً.

فكل الأموال المُجباة معروفة أين صُرفت، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، نريد أن نستفسر عن ملايين الدولارات التي حُوّلت الى مصارف خارجية بموجب إيصالات تحويل، وكانت كناية عن مساعدات للتحرير المزعوم من العدو السوري، فهل يمكنك أن تشرح لنا أين أصبحت هذه الأموال وكم أصبحت ومن يستفيد منها؟

وفي السياق ذاته، هل يمكنك أن تقول لنا من أين لك كل تلك الأموال والعقارات التي اشتريتها في مناطق عدّة، وقد شاهدنا صكوك ملكيتها على الشاشات؟ نعلم أنك قلت بأنك شاطر و(ذكي)، لكن من المفيد أن تشرح أكثر لتبرءة ذمتك أمام الشعب اللبناني وأمام مناصريك.

ثانياً، لا نستغرب أن يرى شخص مثلك بأن البيت في معراب هو قصر. نعلم جيداً أنك صعدت الى معراب مطأطأ الرأس من أجل الهدف الذي سعيتم إليه طوال حياتكم، ومطأطأ الرأس إجمالاً يكون رأسه بالأرض ولا يرى الأشياء على حقيقتها. نعم بالنسبة لنا بيت معراب هو أكبر من قصر بكثير، لأنه يسكن فيه ملك الإحترام والذوق والمنطق والإلتزام ومحبة لبنان، ملك المقاومة الحقيقية وليست الكاذبة، ملك على قلوب كل اللبنانيين وليس تغمة يشمئزون منها كلما أطلت أمامهم. ثم إذا كان كل ما ذكرت صحيحاً، كيف تصعدون كل تلك المسافة تتملقون سارق مال الشعب وناهب الدولة، من أجل حفنة رضى للوصول الى الهدف المزمن!

لكن إطمئن أنت والغيارى والحاسدين، بيت معراب هو بيت عادي، لكنه محمي أكثر من أي قصر، ومملوء شرف وكرامة وشهامة وعنفوان أكثر من أكبر قصر.

ثالثاً، لن نسكت عن أي إرتكابات وسرقات وسمسرات مهما كثر التهويل وزادت الإغراءات، خصوصاً في ملف الكهرباء الكارثي الذي كبّد الخزينة خسائر مهولة بهمتكم. ومن المعيب على مَن وعد الناس منذ سنين عدّة مرات بأن الكهرباء ستكون 24/24، عيب عليه أن يتنصل ويُلقي اللوم على الآخرين الذين لا دخل لهم بهذا الموضوع.

أخيراً وليس آخراً، صحيح أن الفقر ليس عيباً، لكن كيف تكون فقيراً وأنت تملك الملايين ثمن عقارات فقط؟ أنت الذي قلت يوماً أن من يملك الملايين والعقارات والطائرات ليس أفضل منك ولا أذكى منك! مع أنك قلت لمناصريك مؤخراً، أنك لا تملك دولاراً واحداً في جيبك! صراحة لم نعد نفهم عليك ولا أدري إن كان مناصروك أيضاً لا يفهمونك!

وبمناسبة 7 آب ونضالك السري العتيق وبطولاتك الماورائية، هل تذكر عندما كمشوك بالغلط وكنت تبكي وتقول بأنك لا تعرف شيئاً وأنك فقط الصهر لا غير؟ نصيحة أخوية، أترك هذه الأخبار لحلقاتك المغلقة لأنها لا تمر على الآخرين الذين كانوا في عزّ الحرب من أولها الى آخرها.

وأخيراً، إذا كنت تظن أن سمير هي ردّ على تريز، نعلمك أن سمير هو اسمه الحقيقي، وبالمناسبة، نطلب الصحة والازدهار للشقيقة حمص وشعبها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل