خريطة سورية تكشف حجم نفوذ “السياديين”… الأسد خارجها

يوما بعد يوم ترتسم ملامح تقاسم مناطق النفوذ في سوريا، او ما يصطلح على تسميتها “الكعكة السورية”، وفقاً لمعطيات عدة، برزت على ضوء الاتفاق الأميركي التركي الأخير.

أولاً: توصُّل الجانبين الاميركي والتركي الى اتفاق المنطقة الامنة شمال سوريا اوقف الجنوح التركي نحو القيام بعملية واسعة النطاق تهدد حلفاء واشنطن الاكراد. فبعدما اشترطت أنقرة توليها وحدها السيطرة على تلك المنطقة بعمق 30 كلم داخل الارض السورية، اتفق الجانبان على انشاء مركز عمليات مشترك في انقرة لإدارة وتنسيق منطقة امنية شمال سوريا، على ان يتفق على تفاصيل تلك الادارة بين الجانبين لاحقاً.

طبعا هذا الاتفاق لن يمر من دون قلق روسي وسوري وايراني، وقد سارعت دمشق إلى انتقاد ورفض هذا الاتفاق بحجة التعدي على السيادة السورية، وتناسى بشار الاسد للحظة انه شرع بلده لتتحول الى قطعة حلوى سائغة بيد حلفائه لا قرار له فيها.

موسكو من جهتها تعارض هذا الاتفاق من منطلق انه يقوي سيطرة تركيا المطلقة على قسم من الشمال السوري ويأتي متجاهلا تمنياتها بأن تنسق انقرة مع الأسد، الامر الذي لا يزال يرفضه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لأكثر من سبب ليس اقله رفضه وضع مصالح تركيا على طاولة البحث مع الأسد، فضلا عن رفضه التنازل عن اوراق تفاوضية هامة له.

اردوغان باتفاقه مع الاميركيين يكون قد أنهى مفاعيل اتفاق أضنة الموقع مع دمشق العام 1998، ذلك الاتفاق الذي تحدث عن ترتيبات امنية مع دمشق في المنطقة الحدودية وبدأ بتكريس هيمنته على الشريط الحدودي داخل سوريا الذي كان ضمن حدود “الميثاق الملي” للعام 1920، ما يعني تمدد ما بين ادلب ومنطقة شمال شرق الفرات مرورا بعفرين وجرابلس.

الاميركيون من جهتهم ضمنوا من خلال هذا الاتفاق الجديد مع الاتراك تحييد حليفهم الكردي (وحدات الحماية الكردية) من اي تهديد عسكري وجودي بعدما أفصحت انقرة عن نيتها، سابقاً، بالقيام بعملية عسكرية بعد عيد الاضحى في المنطقة الشمالية.

طبعا الاكراد هم الخاسرون من هذا الاتفاق الامني الاميركي التركي خصوصاً لمشروع ادارتهم الذاتية في منطقة “روج افا” والتي كانت سبب فشل المباحثات بينهم وبين دمشق.

اذاً باتت تركيا مع حلفائها من المعارضة السورية ومنذ العامين 2016 و2018، تسيطر على كل من ادلب وعفرين وريف حلب وريف حماة وتل رفعت ومنبج، بما يؤمن لها نفوذا يمتد الى ادلب حتى ضفاف الفرات. فأنقرة تتقاسم مع المعارضة السورية 20% من مساحة الارض السورية.

ثانيا: واشنطن وان قررت تقليص وجودها العسكري في الشمال الغربي لسوريا، الا انها تسيطر عبر حلفائها على ثلث مساحة الارض السورية والغنية بالمواقع الاقتصادية والنفطية والغازية والسدود المائية والزراعة، والمعروفة بمنطقة سوريا المفيدة (90% من انتاج النفط شرق نهر الفرات ) و(45% من انتاج الغاز) سواء من خلال (حماية الشعب الكردية) او في الرقة (حيث سيطرة قوات سوريا الديمقراطية) من ضمن السيطرة على ربع مساحة سوريا شرق الفرات وعين العرب (كوباني) حيث القواعد الاميركية وصولا الى القامشلي، بحيث ان حلفاء واشنطن يسيطرون على ثلث الارض السورية مع قاعدة للجيش الاميركي في التنف منذ العام 2016.

ثالثا: موسكو تتقاسم مع الاسد الساحل، فيما إيران تتقاسم مع الاخير دمشق الكبرى والجزء الجنوبي المحاذي للجولان. فالنظام السوري يسيطر على المركز والداخل السوري والذي يتقاسمه ساحلا مع الروس، ودمشق مع الايرانيين وهي منطقة نفوذ مسماة على النظام لكن لا صلاحيات سيادية مطلقة له فيها بل يبقى خاضعا لمتطلبات وضروريات سياسات موسكو وطهران.

كما أن النظام السوري وموسكو وإيران يتقاسمون نصف مساحة سوريا وهي التي تضم اعلى كثافة سكانية والمدن الرئيسية والساحل والحدود مع كل من الاردن ولبنان وصحراء وسط سوريا حيث حقول الغاز الرئيسية.

رابعا: الشمال الغربي في سوريا، والذي يشمل على اغلب مساحة محافظة ادلب واجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب، وهي مناطق لا تزال تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، والذي يبقى فصيلا من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتحتوي تلك المنطقة على ما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة وتقع على الحدود مع تركيا. فهذه المشهدية الميدانية ان دلت على شيء فعلى حقائق أبرزها:

1 – كذب الادعاءات والترويج باستعادة النظام السوري السيطرة على سوريا او الجزء الاكبر منها.

2 – تعقيدات المرحلة التفاوضية التسووية نظرا لتشابك المصالح الاقليمية والدولية على الارض السورية.

3 – كذب الادعاءات بالسيادة السورية للحكومة المركزية في دمشق.

4- لغة الميدان التي تحدد الاحجام والاوراق التفاوضية واخرها ما حصل بين الاميركيين والاتراك لتحسين شروط التفاوض لكل منهما. وبالتالي، فإن الارض ومعطيات السيطرة على الموارد والثروات تحدد كلها ما ستكون عليه المرحلة المقبلة وما يمكن ان يطرأ عليها من تبدلات.

ويبقى السؤال، هل تكون الحسابات في التركة السورية جزءاً من توزيع مكاسب اللاعبين في صفقة القرن المقبلة لا بل في اعادة ترتيب خرائط المنطقة بأسرها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل