افتتاحيات الصحف ليوم السبت 10 آب 2019


افتتاحية صحيفة النهار
“الحل السحري”: مساران سياسي ومالي للانفراج

على رغم الانطباعات الايجابية الواسعة التي عممها الاجتماعان المالي والسياسي اللذان عقدا بعد ظهر أمس في قصر بعبدا ايذاناً ببداية الخروج من أزمة حادث قبرشمون وتداعياته الامنية والقضائية والسياسية، فانها لم تحجب سؤالاً شغل اللبنانيين وهو: لماذا لم يكن “الحل السحري” متاحاً طوال 40 يوماً من عمر الازمة ثم صار متاحاً فجأة في أقل من 24 ساعة؟

 

الواقع ان “الحل السحري” لا تنطبق عليه هذه الصفة إلّا من خلال عامل التوقيت فقط الذي برز مع ما وصف بانه مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ادارة محركاته التشاورية قبيل منتصف ليل الخميس عقب اصطدام الحركة التي قام بها رئيس الوزراء سعد الحريري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بتعقيدات تركت انطباعات قاتمة حيال أي تحرك جديد للخروج من الازمة.

 

واذا كانت “اسرار” التحرك المباغت الذي بادر اليه بري لا تبعد كثيراً عما تردد عن توافق حصل بينه وبين “حزب الله” على ضرورة القيام بامر ما عاجل يستجيب لتحرك الحريري واندفاعه نحو تأمين انعقاد مجلس الوزراء في اسرع وقت، فان المعطيات الواقعية التي تقف وراء ولادة المخرج يمكن تلخيصها بانها مزيج من معطيات ضاغطة جداً مالياً واقتصادياً كانت تتهدد الواقع اللبناني وتملي تحركاً عاجلاً استثنائياً قبل فوات الاوان، في مقابل ضغوط ديبلوماسية متعاظمة بدأت مع بيان السفارة الاميركية في بيروت وتواتر معلومات عن امكان صدور بيان جماعي للاتحاد الاوروبي في الاتجاه نفسه لحض المسؤولين الرسميين والسياسيين على تجنب تداعيات بالغة السلبية اقتصادياً وديبلوماسياً على لبنان.

 

وبذلك اقتضى الحل الاسراع الى انماط “التسويات اللبنانية” التقليدية وحتى “العشائرية” التي أصر عليها بري في اتصالاته التمهيدية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري، بعدما انتزع من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان موافقة على مبدأ “الاسقاطات” لدعاوى الحق الشخصي في حادثي قبرشمون والشويفات وترك الحق العام يأخذ مجراه في القضاء، ولكن بعد عقد “لقاء المصارحة والمصالحة” في رعاية رئيس الجمهورية والرئيسين بري والحريري ومن ثم تكريس الحل في جلسة لمجلس الوزراء اليوم.

 

“صمود جنبلاط “

وابلغ مصدر وزاري بارز ومعني بالاتصالات واللقاءات التي أجريت طوال فترة الازمة بلوغاً الى الحل الذي أبصر النور أمس، “النهار” ان عوامل عدة أدت الى ولادة هذا الحل الذي لعب الدور الاساسي فيه الرئيسان بري والحريري، ومن أبرز هذه العوامل “صمود ” رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ووضوح الحقائق وكشفها أمام الرأي العام بما حال دون التمادي في توظيف التداعيات سلباً، وكذلك تضامن حلفاء جنبلاط معه، ومن ثم تنامي الضغط العربي والدولي لمنع تفاقم الازمة بما فيها ضغوط غير معلنة والضغط الهائل الذي شكله الهم الاقتصادي والمالي. كما قال إن وصول المحاولات لاحالة ملف قبرشمون على المجلس العدلي الى طريق مسدود كان له دور مؤثر في التعجيل في الحل وان “حزب الله” كان المؤثر الاساسي على ارسلان لحمله على قبول هذا الحل.

 

وأوضح ان الرئيس عون سيقدم في جلسة مجلس الوزراء اليوم مداخلة سياسية لن تثير نقاشاً وسينصرف بعدها المجلس الى اقرار جدول أعماله المرجأ من 2 تموز. وأبرز المصدر أهمية الاجتماع المالي الذي سبق اللقاء السياسي وتوقع ان تبرز انعكاسات ايجابية تباعا للقرارات التي اتخذت خلاله، علما ان مجرد الاعلان عن التوصل الى حل للازمة ترك انعكاسات ايجابية فورية على السندات اللبنانية السيادية في الخارج.

 

وأفادت مصادر مطلعة على اللقاء الذي استمر ساعتين ” إنها كانت جلسة مصارحة ومصالحة والكل تكلم بمسؤولية وحرية عن كل المعطيات المرتبطة بحادث قبرشمون”.

 

واكتفى جنبلاط الذي كان أول المنصرفين بالقول للصحافيين: “نعم مرتاح للمصالحة”.

 

ثم خرج الرئيس الحريري الذي وقف في مدخل القصر الجمهوري في محادثة جانبية مع جنبلاط قبل ان يستقل كل منهما سيارته.

 

اما الرئيس بري، فاكتفى بالقول باسماً ومرتاحاً: “انه انجاز”.

 

ولم يشأ ارسلان التعليق وابتسم مخبئاً وجهه في الملف الأصفر الذي حمله الى بعبدا. وأكثر من بدا عليه الارتياح هو رئيس الوزراء الذي تلا بيانين أولهما عن الاجتماع المالي الذي شارك فيه للمرة الاولى الرئيس بري، وثانيهما عن لقاء المصارحة والمصالحة والذي توجّه بدعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم السبت في قصر بعبدا.

 

المساران المالي والسياسي

 

وبدا واضحاً الترابط الفعلي بين الاجتماعين المالي والسياسي انطلاقاً من تدارك الجميع المخاطر الاقتصادية والمالية ولا سيما مع اقتراب الموعد المرتقب لتصنيف لبنان.

 

وهذا الترابط عكسه وزير المال علي حسن خليل بقوله للصحافيين:” لا استقرار اقتصادياً من دون استقرار سياسي. ولاحظنا كيف ارتفعت اسعار السندات قبل الاجتماع وصدور البيان وقد يتأثر بذلك ايضاً الائتمان”.

 

هكذا كانت المعايدة بالاضحى من الرؤساء الثلاثة وهي ستتوج قبل الذهاب في عطلة العيد، بجلسة لمجلس الوزراء خالية من تداعيات حادث قبرشمون التي فصلت عن المسار الحكومي، ووضعت في عهدة القضاء العسكري الذي يتابع تحقيقاته في شأنها، على ان يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب في ضوء نتائج هذه التحقيقات.

 

وعلم من مصادر بعبدا أن الرئيس عون أبدى ارتياحه الى نتائج الاجتماع المالي والاقتصادي الذي انعقد في قصر بعبدا، مشددا على ضرورة التعاون لتحقيق ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع.

 

وبالنسبة الى لقاء المصارحة والمصالحة، أكد الرئيس عون انه بعد انجاز المسار الامني لمعالجة حادث قبرشمون من خلال اعادة الامن والامان الى المنطقة، وتولي القضاء العسكري التحقيق في الجريمة وفق المسار القضائي، تمت أمس مقاربة المسار السياسي من خلال اللقاء الذي عقد في القصر والمصارحة التي تلتها مصالحة.

 

وقالت المصادر إن الملف اصبح برمته قيد المعالجة في ايدي مؤسسات السلطة سياسياً وأمنياً وقضائياً.

 

وأوردت وكالة “رويترز” من لندن ان السندات الحكومية اللبنانية المقومة بالدولار ارتفعت امس الجمعة بعد تقارير عن اجتماع لزعماء البلاد من أجل تحقيق إنفراج في الأزمة السياسية التي أصابت الحكومة بالشلل. وارتفع إصدار 2030 بما يزيد عن 1 سنت في الدولار ليصل إلى أعلى سعر في أسبوع، فيما صعد أيضاً إصدار 2032 أكثر من سنت، وفقا لبيانات تريدويب.

*********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“بيّ العشيرة” رعى مصالحة بري… جنبلاط “مرتاح” وأرسلان “لا تعليق”

… وفي الأربعين طُويت صفحة “الكمين”

 

“على اللبناني”… انتهت قضية قبرشمون إلى “صلحة بعد عداوة” وسرعان ما تهاوت السقوف العالية نحو الدرك الأسفل من التعقيد ليتحوّل المشهد بقدرة قادر من تصعيد إلى تبريد ومن صدام إلى وئام. فبعد أربعين يوماً على حادثة البساتين التي شلت البلد وجرّت اللبنانيين إلى انقسام عمودي نكأ جراح الاقتتال الطائفي في الجبل لا سيما مع محاولة نقل دفة “الكمين” من صالح الغريب إلى جبران باسيل، نجحت جهود رئيس المجلس النيابي نبيه بري في إعادة بوصلة الإشكال إلى مربعها الدرزي الأول، مكرساً إنجاز مصالحة عشائرية بين رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان برعاية “بيّ العشيرة” اللبنانية رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور كل من بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في قصر بعبدا.

 

وفي خلاصة المشهد، ارتسمت معالم الخطوط العريضة للمصالحة لتسجل في الشكل إخراجاً تسووياً في القصر الجمهوري برعاية عون وإن على حساب التراجع عن رفضه المسبق للحلول العشائرية، بينما في الجوهر كان الإنجاز مستحقاً لبري، في حين خرج الحريري بحكومته سالماً غانماً مع عودتها للالتئام اليوم. أما في السياسة، فعلى قاعدة “ما قلّ ودلّ”، أتت كلمة “مرتاح” التي عبّر عنها جنبلاط إثر لقاء بعبدا معطوفة على مروره “مرور الكرام” في سيارته ليلاً في قبرشمون، لتؤشر إلى انتصار سياسي حققه زعيم المختارة بمؤازرة حلفائه سواء في إسقاط خيار “المجلس العدلي” أو في إعادة إحياء ثقل “بيضة القبان” الذي يجسده في ميزان اللعبة الداخلية، في وقت بدا “لا تعليق” أرسلان من القصر الجمهوري بمثابة “المجبر لا البطل” في حسابات المصالحة وإن كان من المتوقع اليوم أن يدلو بدلوه في المؤتمر الصحافي الذي سيعقده بوصفه حائزاً على شهادة مصادق عليها رئاسياً بالندّية المأمولة مع جنبلاط في الزعامة الدرزية.

 

أما في ماورائيات تداعي “حزب الله” لدفع أرسلان وحلفائه نحو تسريع الحل وإعادة الانتظام إلى الحياة العامة تحت سقف مجلس الوزراء، فمن المؤكد أنّ جملة من المعطيات ساهمت في بلورة صيغة “المصارحة والمصالحة”، بداية على المستوى المحلي من نجاح ثلاثية “الحريري – الاشتراكي – القوات” في إعادة التأكيد على مكانتهم الضامنة لتحقيق التوازن ضمن المعادلة السياسية الداخلية، وصولاً إلى تلمّس “الحزب” المظلة الدولية التي لا تزال ترعى الوضع في لبنان وتحول دون انهيار الهكيل فيه، من خلال جملة الرسائل الأميركية والأوروبية التي صبت خلال اليومين الماضيين في خانة التشديد على منع تجاوز الخطوط الحمر المرسومة دولياً لحماية الاستقرار الأمني والاقتصادي في لبنان.

 

وفي بانوراما المواقف من لقاء بعبدا، استطلعت “نداء الوطن” أوساط الفاعلين على خط المصالحة، فكان تأكيد من مصادر “عين التينة” على أنّ ما حصل أتى تتويجاً لمبادرة الرئيس بري التي قامت على التدرّج في معالجة ملف قبرشمون من المصالحة إلى تأمين انعقاد مجلس الوزراء على أن تتبع مصالحة جنبلاط – أرسلان خطوات عملية لا سيما بين “الاشتراكي” و”حزب الله”، ربطاً بوجود رغبة مشتركة لدى الطرفين لطيّ صفحة التأزم في العلاقة بينهما.

 

بدورها، أوضحت مصادر “بيت الوسط” أنّه وبعدما شعر الجميع أنّ الوضع في البلد وصل الى حائط مسدود إثر تمترس الأفرقاء خلف مواقفهم، سارع الرئيس الحريري فور عودته إلى بيروت إلى تنشيط خط التدخل السريع مع الرئيس بري، فنشطا سوياً طوال ليل الخميس – الجمعة لتهدئة الموقف مستعينين باللواء عباس ابراهيم، بينما نجح بري بالتواصل مع عون في إعادة تفعيل مبادرته فتمّ الاتفاق على عقد لقاء مصالحة في القصر الجمهوري.

 

وإذ تقاطعت المعلومات عند الإشارة إلى الدور المحوري الذي لعبه “حزب الله” في الضغط على أرسلان لإتمام المصالحة، أفادت أوساط “كليمنصو” بأنّ جنبلاط سرعان ما تجاوب مع رغبة بري والحريري في الحلحلة درءاً للمخاطر الاقتصادية المحدقة بالبلد والتي تحتاج إلى إعادة تفعيل العمل الحكومي. في حين اكتفت مصادر “حزب الله” بالإعراب عن ترحيب “الحزب” بالنتائج الايجابية لاجتماع بعبدا ولعودة الحكومة إلى الانعقاد، مشددةً على ضرورة اعتماد الحوار في الخلاف السياسي والاستفادة من العِبر مع التأكيد على كون المطلوب الآن المزيد من الالتفات الى القضايا الحياتية للمواطنين.

 

أما “القوات اللبنانية” فعلقت مصادرها على ما حصل بوصفه يؤكد وجهة نظر “القوات” منذ اللحظة الأولى بوجوب فصل المسار السياسي عن المسار القضائي، مبديةً أسفها لتعطيل البلد كل هذا الوقت فيما كان يُمكن منذ اللحظة الأولى حسم الاتجاه من خلال فصل المسارات وترك التحقيق القضائي يأخذ مداه بعيداً من التدخلات السياسية. وختمت بأنّ المطلوب اليوم وبإلحاح أن تكثف الحكومة اجتماعاتها لتعويض التعطيل المتمادي والذي كلف البلاد الكثير، مع تجديدها موقف “القوات” في الخط السياسي العام بالوقوف إلى جانب حليفيها الاستراتيجيين سعد الحريري ووليد جنبلاط.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“مصارحة ومصالحة” أقفلتا قبرشمون.. ومجلس وزراء هادئ وقصير اليوم

أقفلت «المصارحة والمصالحة»، التي انعقدت في القصر الجمهوري امس قبرشمون منعاً لفتح قبور أخرى ترتد على البلاد فتنة واضطراباً وخراباً، ورممت التسوية الرئاسية والحكومة اللتين اهتزتا اخيراً، وتقرّر إعادة العجلة الحكومية المتوقفة منذ اسابيع الى الدوران واول الغيث جلسة لمجلس الوزراء اليوم تُحصّن انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون الى مقرّ الرئاسة الصيفي في بيت الدين لينتقل منه لاحقاً الى الامم المتحدة مترئساً وفد لبنان الى إجتماعات جمعيتها العمومية السنوية، وكذلك تحصّن سفر رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن نهاية الاسبوع، طامحاً الى دعم اميركي للبنان، في خضم المتغيّرات التي تشهدها المنطقة وما يمكن ان تفرضه عليه من تداعيات، وربما من استحقاقات.

 

تكاتف الرؤساء عون ونبيه بري والحريري وعملوا بالتكافل والتضامن امس على معالجة سياسية ـ أمنية ـ قضائية لحادثة قبرشمون استدعت لقاء «مصارحة ومصالحة» في القصر الجمهوري ضمّهم الى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، وسبقه اجتماع إقتصادي مالي ضمّ الرؤساء الثلاثة وكلاً من وزراء: المال علي حسن خليل، شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، الاقتصاد منصور بطيش، رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.

 

وبعد لقاء «المصارحة والمصالحة» الذي دام نحو ساعتين، تلا الحريري البيان الآتي: «استنكر المجتمعون الحادثة المؤسفة التي وقعت في قبرشمون – البساتين في قضاء عاليه في 30 حزيران الماضي، والتي سقط نتيجتها ضحيتان وعدد من الجرحى، والتي باتت في عهدة القضاء العسكري الذي يتولّى التحقيق في ظروفها وملابساتها، وذلك استناداً الى القوانين والانظمة المرعية الاجراء. وفي ضوء نتائج التحقيقات، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب».

واعلن الحريري، أنّ مجلس الوزراء سيجتمع عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، «وان شاء الله بعد المصالحة التي حصلت اليوم (أمس) نبدأ صفحة جديدة لمصلحة البلد والمواطن».

 

جلسة هادئة

وإثر عودته الى «بيت الوسط» عكس الحريري اجواء ايجابية. وقالت مصادره لـ «الجمهورية»، انّ جلسة مجلس الوزراء اليوم «ستكون هادئة وعادية وبنصاب كامل، فالحكومة جسم واحد وعليها ان تتمسّك بصيغة التضامن لمواجهة ما ينتظرنا من استحقاقات لا يمكن الإستهانة بها على اكثر من مستوى». واشارت المصادر الى انّ الجلسة ستكون قصيرة وقد لا تستمر اكثر من ساعة على ان يجري التحضير لجدول اعمال كبير ومهم لجلسة ما بعد عطلة عيدي الأضحى والسيدة.

 

وقالت اوساط حكومية لـ «الجمهورية»، انّ اي جلسة يمكن ان تناقش مضمون جدول اعمال جلسة 2 تموز الماضي التي لم تُعقد، فرحّب الجميع بالفكرة وتبنّى بري الإقتراح وكذلك عون، الذي كان قد صرف النظر عن فكرة الإحالة الى المجلس العدلي قبيل لقائه والحريري، ما دام الملف بات في عهدة المحكمة العسكرية التي يمكنها ان تعالج الموضوع وتقترح ما يمكن ان يُتخذ من إجراءات بعد تسلّم المتهمين بما حصل من الطرفين. فالإجراءات القضائية ما زالت عرجاء بوجود موقوفين لديها من طرف واحد هو «الحزب التقدمي الإشتراكي».

 

تسليم المسلحين قريباً

وكشفت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» عن لقاءات ستُعقد برعاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين ممثلين اشتراكيين ومن فريق ارسلان لترتيب تسليم المطلوبين الذين سيتسلمهم الأمن العام ليكونوا لاحقاً في عهدة المحكمة العسكرية بعد التحقيق معهم لدى قاضي التحقيق العسكري.

 

عون

وقالت مصادر بعبدا، انه «بعد إنجاز المسار الأمني لمعالجة حادثة قبرشمون من خلال إعادة الامن والأمان الى المنطقة، وتولّي القضاء العسكري التحقيق في الجريمة وفق المسار القضائي، تمّت اليوم (أمس) مقاربة المسار السياسي من خلال اللقاء الذي عُقد في القصر، والمصارحة التي تلتها مصالحة، وبذلك تكون المسارات التي حدّدها رئيس الجمهورية، منذ اليوم الاول الذي تلا الجريمة، قد تكاملت امنياً وقضائياً وسياسياً، والقضاء العسكري سيواصل تحقيقاته، وفي ضوء نتائجها يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب. وقد اصبح الملف برمته قيد المعالجة بأيدي مؤسسات السلطة سياسياً وامنياً وقضائياً».

وفيما اكتفى بري بالقول: «انّ ما حصل هو انجاز»، أكّد جنبلاط انه «مرتاح الى اجواء اللقاء».

 

وليلاً قصد جنبلاط، وهو في طريقه الى المختارة، بلدة قبرشمون وهو يقود سيارته بنفسه فتجوّل في شوارعها متحدثاً مع اهاليها.

 

وفي الموازاة أُعلن أنّ إرسلان سيعقد مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في خلدة.

 

ورحّب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب بالمصالحة التي عُقدت في لقاء بعبدا. وقال لـ «الجمهورية»: «إنّ مطلبنا منذ البداية كان واضحاً وهو أن تكون الكلمة الفصل للقضاء وحده، وهذا ما حصل».

 

وأكّد أنّ «المصالحة الخماسية في بعبدا كانت مطروحة من ضمن المبادرات السابقة، وكنّا وافقنا عليها، ونحن اليوم راضون بهذه النتيجة». وأشار الى أنّ «الخطوة إنعكست إيجاباً على الشارع، والناس مرتاحة».

 

ليلة القبض على الحل

وروت مصادر واكبت الاتصالات وقائع «ليلة القبض» على الحل، انّ الامور تسارعت بعد العاشرة ليل امس الاول، حيث وصلت المفاوضات الى طريق مسدود بفعل تغريدات جنبلاط التي اتهّم فيها من سمّاه «رئيس البلاد» بأنّه «يريد الانتقام». وكذلك تغريدات ارسلان التي اتهم فيها «الطرف الآخر» بأنه «يسعى الى التوتير لفك الحصار السياسي الذي فرضه على نفسه»، واصرّ على صدور موقف عن مجلس الوزراء يحيل قضية قبرشمون الى المجلس العدلي.

 

وفيما رفض جنبلاط طرح هذه القضية في مجلس الوزراء من قريب أو بعيد، وقد بلغت الاتصالات حد انّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تعهّد لجنبلاط وارسلان بأن يأتي اليهما برسالة خطية من رئيس الجمهورية يشرح فيها كيف سيقارب موضوع المجلس العدلي في مجلس الوزراء، ولكنهما رفضا. فما كان من عون الّا ان اتصل ببري سائلاً إيّاه ما العمل؟ فردّ بري: «انّ الحل يا فخامة الرئيس لن يكون إلاّ بالمصالحة، لأنّ الموضوع بات أبعد من مجلس الوزراء ولم نعد نعرف من كان المقصود بحادثة قبرشمون الوزير جبران باسيل أم الوزير صالح الغريب، لقد ضاعت القصة ولهذا السبب أوقفت مبادراتي، والحل هو ان نعود الى خريطة الطريق التي اقترحتها للمعالجة والتي تبدأ بالمصالحة».

 

وإذ ردّ عون مؤكّداً «انّ علينا التعاون على ايجاد الحل ولا ينبغي ان نتأخّر لأنّ الوضع المالي والاقتصادي لا يتحمّل التأجيل في المعالجة»، بادر بري الى الاتصال بجنبلاط، وقال له: «انّ هذا الحل هو لمصلحتك. فلنذهب الى القصر الجمهوري لعقد مصالحة وإلا فإنّ البلد سيذهب الى حرب»، فردّ جنبلاط: «يلي بتشوفو مناسب يا دولة الرئيس انا بمشي فيه». وعلى الأثر نشطت الاتصالات في كل الاتجاهات ودخل «حزب الله» على خطها واستمرت حتى فجر امس. واتصل بري شخصياً بإرسلان وقال له: «باتت هناك ندية معك والمصالحة التي سنجريها ستكرّسها وستكون لمصلحتك، فلنجتمع في القصر الجمهوري لنطوي هذه الصفحة». فاستمهله ارسلان للاجابة حتى التاسعة صباح أمس لإجراء بعض المشاورات والاتصالات.

 

وفي هذا الوقت شكّل الحاج حسين خليل، المعاون السياسي للامين العام السيد حسن نصرالله قناة تواصل بينه وبين رئيس الجمهورية وبري، حيث استمرت الاتصالات بينهم حتى الفجر، الى ان اتصل ارسلان في العاشرة قبل الظهر ببري وابلغ اليه موافقته على صيغة الحل المقترحة، ولكنه طلب ان يكون اللقاء «لقاء مصارحة قبل ان يكون لقاء مصالحة، لأنّ هناك اموراً كثيرة يجب ان نتحدث فيها، بحيث توضع كل الاوراق والملفات على الطاولة». وقد تلقف بري هذه الموافقة الارسلانية، وكان اتفاق على انعقاد اللقاء في الخامسة مساء امس في القصر الجمهوري. واذ سأل الحريري إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد هذا اللقاء، كان رأي عون ان تُعقد في ضوء جو لقاء المصالحة ونتائجه، وهكذا كان، حيث تقرّر إنعقاد مجلس الوزراء عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم. وقد اراد رئيس الجمهورية استعجال الحل بسبب سفر الحريري الى واشنطن، حيث ستكون له لقاءات مع المسؤولين فيها، وكذلك استعجل الاجتماع الحالي بسبب انتقاله في 16 من الجاري الى المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في قصر بيت الدين، وجرت العادة ان يكون جنبلاط في استقباله هناك، وكل هذه العوامل ساعدت في استعجال الحل.

 

باسيل

وكان اللافت في كل ما جرى لمعالجة الأزمة أنّ أي اتصال لم يحصل مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، حيث تمّ استبعاده، وتركّزت الاتصالات مع رئيس الجمهورية.

 

وقالت مصادر باسيل ليل أمس: «مع ترحيبنا بكل مصارحة نؤكّد الآتي:

 

– وُضعت الأمور في نصابها: مصارحة ومصالحة بين جنبلاط وأرسلان ولم ينجح أحد في تحويل النزاع الى نزاع طائفي في الجبل.

 

– نحن معنيون بأن يأخذ القضاء مساره ولا شروط عندنا من الاساس.

 

– سياسياً، معنيون بتأكيد الحق السياسي للجميع في حرّية التحرّك في اي منطقة لبنانية، ولن نقبل بأي استئثار او احتكار أو عزل لأي منطقة أو مكون. ونؤكّد حيثيتنا النيابية والشعبية في الشوف وعاليه».

 

«القوات»

من جهتها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّ «فصل المسار السياسي عن المسار القضائي في حادثة قبرشمون كان مطلبها منذ اللحظة الأولى»، وأسفت «لتعطيل البلد نحو شهر ونصف شهر وتوتير المناخات السياسية وتسريع وتيرة الانهيار بغية تحقيق أغراض سياسية، فيما كان يجب وضع الحادثة في إطارها القضائي البحت بعيداً من محاولات التسييس».

 

ودعت المصادر إلى «تكثيف الاجتماعات الحكومية لتعويض الخسائر الكبرى التي مُني بها لبنان بسبب التعطيل المتمادي»، وتمنّت «الاتعاظ مما حصل وإبعاد المؤسسات عن التجاذبات والفصل بينها وعدم استخدامها لتحقيق مآرب سياسية». ورأت «أنّ الأزمة الأخيرة وما رافقها انعكسا سلباً على سمعة لبنان وصورته وسياحته وثقة الناس بالحكومة». وشدّدت على «ضرورة تغيير الأسلوب الذي يعتمده البعض، لأنّ البلد لم يعد يتحمّل حقده والمواجهات المتنقلة التي يخوضها، فضلاً عن أنّ أولوية الناس هي لقمة عيشهم المهددة بفعل سياسات متهورة من هذا النوع».

 

وخلصت هذه المصادر الى التأكيد «أنّ الأولوية الملحة اليوم لترجمة موازنة 2019 وتسييل مساعدات مجموعة «سيدر» ووضع موازنة 2020 على طاولة الحكومة والإهتمام بكل ما من شأنه أن يعيد العافية إلى لبنان واللبنانيين بعيداً من سياسة الحقد والجنون».

 

اجتماعان ماليان

وقبل ساعات من لقاء «المصارحة والمصالحة» عُقد أمس اجتماعان ماليان الأول في «بيت الوسط»، والثاني في قصر بعبدا، ويأتي الاجتماعان في ظلّ وضع مالي ضاغط، وفي مرحلة انتظار التقرير الذي سيصدر في 23 آب لتحديد تصنيف لبنان الائتماني. وتلا الحريري بيان الاجتماع المالي من بعبدا، وفيه تكرار لتعهدات سابقة هدفها إحداث صدمة ايجابية على المستوى المالي. وركّز البيان على الالتزام «الواضح باستمرار الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة». وشدّد على إقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، والالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019، والاجراءات المقرّرة فيها، وإطلاق المشاريع الاستثمارية، وتطبيق خطة الكهرباء بمراحلها المختلفة، ومواصلة الاصلاحات، واعادة النظر بالمؤسسات غير المجدية وإلغائها.

 

ولوحظ انّ اجواء الاجتماعين السياسي والمالي انعكسا فوراً تحسناً في اسعار السندات اللبنانية التي إرتفعت في الاسواق العالمية. (تفاصيل ص 10).

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مصالحة جنبلاط وأرسلان تحيي حكومة لبنان

مبادرة لبري باركها الحريري مهدت للحل

بيروت: محمد شقير

أعادت حرب «التغريدات» المتبادلة بين رئيسي الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان الاعتبار للمبادرة التي كان أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لاستيعاب التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة على حادثة قبرشمون، وكانت مبادرة بري تنطلق من تحقيق مصالحة برعاية الرئيس ميشال عون مدخلاً لوقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وتم تعويمها لقطع الطريق على إقحام البلد في أزمة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، منها أزمة التعطيل التي انقضى عليها حتى الآن أكثر من خمسة أسابيع.

ويفترض أن تسير الخطوات التي تنص عليها مبادرة بري بوتيرة سريعة، بدءاً بلقاء المصالحة بين جنبلاط وأرسلان الذي عُقد بعد ظهر أمس في قصر بعبدا برعاية الرئيس عون وبمباركة رئيس الحكومة سعد الحريري، على ان يلي ذلك انعقاد مجلس الوزراء في جلسة تعتبر استكمالاً للجلسة العالقة منذ 2 يوليو (تموز) الماضي بقرار من الحريري.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية رفيعة، أن الرئيس عون رأى أن تعذّر انعقاد مجلس الوزراء كما كان مقرراً عصر أمس سيُقحم البلد في أزمة سياسية مديدة، وأن لا مصلحة لجميع الأطراف بتعطيل العمل الحكومي، وبالتالي فإن انعقادها سيكون متعذّراً على خلفية أن جنبلاط يتعامل مع «السيناريو» الذي وُضع لمعاودة الجلسات على أنه في حاجة إلى تعديل ولا يؤمّن الضمانات المطلوبة في مقابل إصرار أرسلان على موقفه إزاء حادثة قبرشمون.

وكشفت المصادر الوزارية، عن أن رئيس الجمهورية في ضوء الاتصالات المفتوحة التي بقيت محصورة في بادئ الأمر بكل من بري والحريري، اقتنع بإعادة تعويم مبادرة رئيس المجلس، خصوصاً أن هناك صعوبة في عقد جلسة للحكومة من دون احتضانها في ظل إصرار جنبلاط وأرسلان على مقاطعتها، ومن موقع الاختلاف حول «السيناريو» الذي يجب أن يتّبع لمنع الحكومة من الانفجار ومن الداخل.

وقالت بأن جنبلاط يتعامل مع مبادرة بري على أنها وحدها خريطة الطريق لتحقيق المصالحة، ومن خلالها معاودة جلسة الحكومة، وأكدت أنه يؤيد ما يطرحه بري لجهة إسقاط الحقوق المدنية (الحقوق الشخصية) في حادثتي قبرشمون والشويفات وحصرها بالحق العام.

كما أن جنبلاط لا يبدي حماسة للمسار العام للمحكمة العسكرية المكلفة بالنظر في حادثة قبرشمون في ضوء حديثه الدائم عن حصول مداخلات من قبل الفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية، وبالتالي يدعم بلا تحفّظ ما يطرحه بري في هذا الخصوص بأن تكون الحادثتان من اختصاص القضاء المدني (أي إسقاط الحقوق الشخصية).

كما أن جنبلاط يشترط حصر جلسة الحكومة باستكمال البنود التي كانت مدرجة على جدول أعمال الجلسة السابقة، إضافة إلى أنه يفضل انعقادها برئاسة الحريري بحثاً عن مزيد من الاطمئنان ولا يشجع أن تكون برئاسة عون في ضوء ما تردد بأنه سيختتم الجلسة بكلام عن حادثة قبرشمون سيضطر وزيري «اللقاء الديمقراطي» إلى الرد عليه، وفي حال لم يُسمح لهما بالكلام فإن أكرم شهيب ووائل أبو فاعور سيخرجان فوراً من الجلسة، وسيكون لجنبلاط الموقف المناسب الذي قد يفاجئ به الوسط السياسي. كما أن أرسلان يصرّ على عدم تسليم المتهمين ويتشدّد في مطالبته بموقف واضح من مجلس الوزراء حول حادثة قبرشمون. وهذا ما دفع الرؤساء الثلاثة إلى البحث عن مخرج يؤمّن انعقاد الجلسة، ويحول دون إقحام الحكومة في اشتباك سياسي متعدّد الأطراف.

وتلازم اقتناع عون بضرورة إعطاء الفرصة لمبادرة بري مع قول الحريري – بحسب مصادره – أن لا ضرورة لدعوة مجلس الوزراء في ظل هذه الأجواء، وأن لا مانع من إعطاء فرصة أخيرة للاتصالات.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن القناعة التي خلص إليها الرؤساء الثلاثة بعدم جدوى انعقاد الجلسة من دون أن تسبقها صدمة إيجابية تفتح ثغرة في جدار الأزمة لمصلحة إعادة تفعيل العمل الحكومي كانت وراء تكثيف الاتصالات في كل الاتجاهات بدءاً من ليل أول من أمس، أي فور تعذّر انعقاد الجلسة.

في هذا السياق، نجح بري والحريري في الحصول من جنبلاط على موافقته على السير بالمصالحة برعاية عون بعد أن كان يفضّل أن تتم برعاية رئيس المجلس، بذريعة أن عون ومن خلفه، يريدون الانتقام منه.

ومع أن جنبلاط أبلغ موافقته هذه ليل أول من أمس، فإن أرسلان الذي ظل على تواصل مع عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تريّث في إعطاء جوابه النهائي إلى ظهر أمس.

ويبقى السؤال عن الجهة التي كانت وراء تبدّل موقف عون لمصلحة إعطاء الأولوية للمصالحة مدخلاً لوقف تعطيل جلسات الحكومة، إضافة إلى الدور الإيجابي لبري والحريري، وأيضاً عن مبادرة أرسلان إلى سحب شروطه بإعلان موافقته على المصالحة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه كان لـ«حزب الله» دور في تهيئة الأجواء لإتمام المصالحة وطي صفحة استمرار تعطيل الجلسات التي فعلت فعلها في تأزيم الوضع السياسي، والسير إلى الأمام بمبادرة رئيس المجلس. وهنا لا يمكن تجاهل الجهد المميز للرئيس نبيه بري في تواصله مع «حزب الله» الذي لم يعترض في الأساس على مبادرته، ورأى من خلال تواصل قيادته مع عون وأرسلان أن هناك ضرورة لوضع البلد أمام مرحلة سياسية جديدة.

وعليه، فإن مجرد إعادة تعويم مبادرة بري كانت وراء إحداث صدمة إيجابية من شأنها أن تنقل البلد إلى مرحلة جديدة، وسط أجواء سياسية باردة ستفتح الباب أمام البحث بهدوء عن مخرج لحادثتي قبرشمون والشويفات، انطلاقاً من تبنّي اقتراح بري في هذا المجال، خصوصاً أن منسوب الاشتباك السياسي سينخفض تدريجياً، رغم أن علاقة عون ومن خلاله «التيار الوطني الحر» بكل من جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في حاجة إلى معالجة أسباب التوتر الذي يسيطر عليها والتي زاد زعيم «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل من احتقانها على خلفية إصراره على مخاطبتهما بلغة محصورة بنبش أوراق من الماضي.

لذلك؛ فإن جعجع كان حاضراً في هذه الاتصالات التي يُفترض أن تكون قد أقفلت الباب في وجه التمادي في الاشتباك السياسي، في حين يتوجّه الحريري إلى واشنطن في زيارة خاصة يلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وهو مرتاح البال بعد إقرار الجميع بوجوب تفعيل العمل الحكومي والإسراع في استكمال التحضيرات لتزخيم الإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» للنهوض بالبلد من أزماته الاقتصادية والمالية.

 

*********************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

بري: ما حصل انجاز … وجنبلاط “مرتاح لأجواء اللقاء” الخماسي

الحريري بعد “مصالحة بعبدا”: غداً جلسة لمجلس الوزراء وسنفتح صفحة جديدة

 

أخيراً وبعد 40 يوماً على حادثة الجبل وما تركت من ندوب، طوي ملف قبرشمون – البساتين بمصافحة ومصارحة ومصالحة في بعبدا بين رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، ورئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، وطوى معه أزمة الحكومة التي تعطّلت منذ وقوع الحادثة، وذلك في حضور رؤساء الجمهورية ميشال عون، والبرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري.

 

 

شهد قصر بعبدا، أمس (الجمعة)، لقاءين بارزين بهدف تعزيز الاستقرار السياسي والمالي والاقتصادي. فقد ترأس رئيس الجمهورية عند الثالثة بعد الظهر، اجتماعاً مالياً في حضور رئيسي مجلسي النواب والوزراء والمسؤولين الماليين، بهدف التداول في الأوضاع المالية والاقتصادية ووضع الاجراءات والترتيبات اللازمة للخروج من الأزمة التي يعيشها لبنان.

 

وعند الخامسة عصراً، عقد لقاء مصارحة ومصالحة في القصر الجمهوري، بين جنبلاط وأرسلان، في حضور الرؤساء عون وبري والحريري، عرض للحادثة التي شهدتها منطقة قبرشمون وتداعياتها ومسار التحقيقات الجارية في شأنها.

 

الاجتماع المالي والاقتصادي الذي ترأسه الرئيس عون، ضم الى الرئيسين بري والحريري كلاً من وزراء: المال علي حسن خليل وشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي والاقتصاد منصور بطيش ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير.

 

الحريري: التزام بالحفاظ على سعر صرف الليرة والاستقرار الائتماني

 

وبعد انتهاء الاجتماع، انتقل عون يرافقه بري والحريري الى مكتبه، حيث انضم إليهم جنبلاط وأرسلان. وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر قرابة الساعتين، أدلى الرئيس الحريري بالبيان الآتي: “تداول المجتمعون في الاوضاع المالية والاقتصادية السائدة، إن لجهة التوصيف الدقيق لها وأسبابها المباشرة وغير المباشرة، او الحلول المقترحة لها وجوباً والتزاماً”.

 

أضاف: “عبّر المجتمعون عن ارتياحهم للتطور الحاصل لجهة تنقية الاجواء السياسية والمصارحة والمصالحة والعودة لانتظام عمل المؤسسات، والتشديد على ضرورة الالتزام بالمحافظة على الاستقرار السياسي والحدّ من المشاكل. وأكدوا التزامهم الواضح باستمرار الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة والاستقرار الائتماني. كما تم الاتفاق على جملة من الخطوات الأساسية التي سيعمل على تطبيقها في المرحلة المقبلة، والتي تسهم في تفعيل الاقتصاد وتعزيز وضع المالية العامة، والمباشرة بمناقشة تقرير “ماكنزي” والملاحظات المقدمة عليه من الاطراف كافة”. وتابع: “من الخطوات الاساسية:

 

“اقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، والالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019، والاجراءات المقررة فيها وتوصيات لجنة المال.

 

“وضع خطة تفصيلية للمباشرة بإطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3.3 مليار دولار، بعد اقرار قانون تأمين الاستملاكات لها، اضافة الى مشاريع “سيدر”.

 

“الالتزام بالتطبيق الكامل لخطة الكهرباء بمراحلها المختلفة.

 

“اقرار جملة القوانين الاصلاحية، لا سيما منها: المناقصات العامة، التهرب الضريبي، الجمارك، الاجراءات الضريبية، والتنسيق مع لجنة تحديث القوانين في المجلس النيابي.

 

“تفعيل عمل اللجان الوزارية، خاصة في ما يتعلق بإنجاز اعادة هيكلة الدولة والتوصيف الوظيفي.

 

“استكمال خطوات الاصلاح القضائي وتعزيز عمل التفتيش المركزي وأجهزة الرقابة، والتشدد في ضبط الهدر والفساد، والاسراع في انجاز المعاملات.

 

“اعادة النظر بالمؤسسات غير المجدية والغاؤها وفقا لما تقرر في القوانين السابقة”.

 

سلامة: الوضع المالي: “TOP”

 

وكان لافتاً بعد انتهاء الاجتماع تصريح لحاكم مصرف لبنان وهو يغادر قصر بعبدا أبدى فيه ارتياحه للوضع المالي، قائلاً رداً على سؤال حول الوضع المالي: “TOP”.

 

وفي السياق اشارت وكالة “رويترز” الى أن “السندات الدولارية اللبنانية تصعد وإصدار 2030 يرتفع إلى أعلى مستوى في أسبوع مع اجتماع القادة اللبنانيين لحل أزمة سياسية”.

 

أما وزير المال فقال: “لا استقرار مالياً واقتصادياً من دون استقرار سياسي، ولاحظنا صعود السندات قبل اجتماع بعبدا المالي”، واصفاً اياه “بالممتاز”. وأضاف: “إن الإئتمان قد يتأثر بذلك”.

 

بيان اللقاء الخماسي

 

ثم تلا الرئيس الحريري بياناً آخر حول اللقاء الخماسي، جاء فيه: “برعاية فخامة رئيس الجمهورية وحضور رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء، عقد اجتماع مصارحة ومصالحة بين وليد بك جنبلاط والأمير طلال أرسلان. استنكر المجتمعون الحادثة المؤسفة التي وقعت في قبرشمون – البساتين في قضاء عاليه في 30 حزيران (يونيو) الماضي، والتي سقط نتيجتها ضحيتان وعدد من الجرحى، والتي باتت في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى التحقيق في ظروفها وملابساتها، وذلك استناداً الى القوانين والانظمة المرعية الاجراء. وفي ضوء نتائج التحقيقات، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب”.

 

وبعدها، اعلن الرئيس الحريري عن عقد جلسة لمجلس الوزراء عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد في قصر بعبدا، وقال: “ان شاء الله بعد المصالحة التي حصلت اليوم، نبدأ صفحة جديدة لمصلحة البلد والمواطن”.

 

ولدى مغادرته قصر بعبدا بعد اللقاء الخماسي، اكتفى الرئيس بري بالقول: “ان ما حصل هو انجاز”.

 

بعد المصالحة … جنبلاط في قبرشمون

 

من جهته، اكد جنبلاط ردا على سؤال انه “مرتاح لاجواء اللقاء”.

 

ومساءً تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر موكب رئيس “التقدمي الاشتراكي” اثناء زيارته منطقة قبرشمون، وشوهد متوقفاً يتحدث مع مواطنين.

 

أما أرسلان فسيعقد مؤتمراً صحافياً، عند الثانية عشرة من ظهر اليوم (السبت)، في دارته بخلدة.

 

الحريري يلتقي السفيرة الاميركية

 

والتتقى الحريري في السراي الكبيرة السفيرة الأميركية لدى لبنان اليزابيث ريتشارد، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وعرض معها آخر المستجدات والعلاقات الثنائية بين البلدين.

 

وكان الحريري ترأس ظهر أمس في “بيت الوسط” اجتماعاً حضره وزير المال وحاكم مصرف لبنان وعدد من المستشارين، تم خلاله البحث في الأوضاع المالية والنقدية في البلاد.

 

*********************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

المصارحات والإجراءات في بعبدا تجنّب لبنان أزمة مالية!

الخطوة المقبلة مصالحة بين حزب الله والتقدمي في عين التينة.. ومجلس وزراء خاطف اليوم

الاجتماع الخماسي في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس عون، وحضور الرئيسين برّي والحريري، وطرفي حادث قبرشمون جنبلاط وأرسلان

 

بانتظار جلسة مجلس الوزراء اليوم، وما ستسفر عنه من قرارات، كانت النتائج الفورية لجلسة «المصارحة والمصالحة» في بعبدا، التي كان للرئيس نبيه برّي دوراً محكماً في هندستها، وإخراجها الى النور، انه قاد النائب وليد جنبلاط سيارته بنفسه في قبرشمون، وأعلن النائب طلال أرسلان ان بصدد عقد مؤتمر صحفي اليوم، لشرح موقفه مما جرى والاعتبارات التي دفعته إلى المشاركة في اللقاء، على ان تعقب المصالحة هذه لقاء يرعاه الرئيس برّي أيضاً في عين التينة بين ممثلين لكل من الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، ينهي أسابيع من التوتر، قبل أو بعد إطلالة السيّد حسن نصر الله، السبت المقبل، في إطار الاحتفال بتوقف العمليات الحربية في 14 آب 2006.

 

وإذا كان العامل الاقتصادي لعب الدور الحاسم في ترتيبات الاجتماعات، فإن المفاعيل لم تتأخر اذ ارتفعت السندات الحكومية اللبنانية المقومة بالدولار أمس بعد تقارير عن اجتماع لزعماء البلاد بهدف تحقيق انفراجة في الأزمة السياسية التي أصابت الحكومة بالشلل.

 

وارتفع إصدار 2030 بما يزيد على 1 سنت في الدولار ليصل إلى أعلى سعر في أسبوع، فيما صعد أيضا إصدار 2032 أكثر من سنت، وفقا لبيانات تريدويب (رويترز).

 

وقال مسؤولون كبار إن الاجتماع الذي عُقد امس يمهد الطريق أمام مجلس الوزراء للانعقاد للمرة الأولى منذ حادث إطلاق نار أسفر عن سقوط قتلى في 30 حزيران. وتسبب غياب الحوار السياسي في تعقيد المحاولات الرامية إلى المضي قدما في تنفيذ إصلاحات ضرورية لتجنيب البلاد أزمة مالية.

 

فرض الكتمان نفسه على المشاركين في لقاءات المصارحات والإجراءات، واكتفى الرئيس نبيه برّي قبل المغادرة، بوصف ما حدث بأنه «إنجاز»، في وقت اعرب فيه جنبلاط، وهو يهم بالمغادرة انه مرتاح لأجواء اللقاء.

 

وفي معلومات «اللواء» ان الرئيس برّي سمح بالافراج عمّا توصلت إليه اتصالاته بعد منتصف الليل، وكانت أقفلت المساعي، قبل هذا التاريخ، بعد تغريدتين لكل من جنبلاط وارسلان.. وذلك بقبول اقتراحه، الذي كان اوقف محركاته، عندما اصطدمت بمجموعة من المعاندات السياسية، من دون ان يلغي المبادرة أو ينسحب من المعالجات.

 

وعليه، يعود مجلس الوزراء اليوم للانعقاد، لكن على نحو خاطف، بعد مرور ما لا يقل عن 40 يوماً على تعليق اجتماعاته غداً.

 

ضمانات المصالحة

 

وبالرغم من التكتم الشديد مساء امس على مجريات اللقاء الخماسي في قصر بعبدا، افادت المعلومات ان المصالحة قامت على الاساس الذي عمل عليه الرئيس بري واللواء عباس ابراهيم منذ مدة، اي على اساس ان تتابع المحكمة العسكرية تحقيقاتها وتقرر بناء لذلك اي قضاء سيتابع جريمة البساتين، فيما يكون مجلس الوزراء قد استأنف اعتبارا من اليوم جلساته لمتابعة المواضيع التي توقف عندها قبل اربعين يوماً، تاريخ جريمة البساتين في 30 حزيران وتعذر انعقاد جلسة مجلس الوزراء في 2 تموز، خاصة ان اللقاء جاء عشية سفر رئيس الحكومة الى واشنطن بعد عطلة العيد التي سيمضيها مع عائلته في السعودية، وجاء بعد بيان السفارة الاميركية في بيروت، الذي حث الاطراف ضمنا على المعالجة السياسية والقضائية المستقلة، فيما الهاجس الاهم في كل هذه التحركات والمواقف هو انقاذ الوضع الاقتصادي والمالي للبلد، ووقف التوتير الامني والسياسي.

 

وعُلم انه بعد فشل مساعي الخميس التي لم تنجح، جرى تواصل بين الرئيسين عون وبري تم خلاله الاتفاق على مواصلة المسعى وتكليف بري بمتابعتها وطرح بري ان تعقد جلسة المصارحة تليها المصالحة. وجرت الاتصالات مجددا الى ان وافق حنبلاط وارسلان مقابل ضمانات او تطمينات للرجلين، يجري الاتفاق عليها في الاجتماع. بما يُطمئن جنبلاط الى عدم استهدافه، ويُطمئن ارسلان الى عدم طي ملف الجريمة ومحاسبة المرتكبين. وشارك حزب الله بالاتصالات مع ارسلان. (راجع القصة الكاملة ص ٢)

 

وفيما عبّر جنبلاط بعد لقاء بعبدا عن ارتياحه لأجواء اللقاء ولم يدلِ بأي تعليق برغم اتصال «اللواء» به مراراً، وفيما وصف الرئييس بري ما جرى بانه «انجاز»، امتنعت مصادر الحزب اليموقراطي عن التعليق وقالت: انها ستصدر الموقف المناسب في الوقت المناسب. لكن لوحظ ان النائب ارسلان خرج من اللقاء مبتسما ومرتاحا..

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اجتماع «المصارحة والمصالحة» كما اتفق على وصفه في قصر بعبدا اتسم بالمسؤولية والحرية، فكانت المصافحة والمصارحة ثم المصالحة، لكن الرجلين لم يتبادلا القبلات، واقتصر لقاؤهما على المصافحة لدى مشاركتهما في الاجتماع الخماسي، مع العلم انهما قبيل انعقاد اللقاء انتظرا كل منهما في قاعة جانبية، وشوهد أرسلان يحمل معه مغلفاً أصفر اللون. على أن يعقد مؤتمراً صحفياً اليومس.

 

وأفادت المصادر نفسها ان الاجتماع تناول المواضيع المرتبطة بحادثة قبرشمون – البساتين والوضع الذي نشأ على الأرض وكل التفاصيل، واصفة ما جرى بجلسة المصارحة بالصمت.

 

وأشارت هذه المصادر إلى ان القضاء العسكري سيتابع تحقيقاته وهو أمر متفق عليه، ويرضي المطلب القضائي، في حين ان مطلب عدم إحالة حادث قبرشمون إلى المجلس العدلي يرضي الحزب التقدمي الاشتراكي، لكن المصادر نفسها أوضحت ان عودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء هو مطلب الرؤساء عون وبري والحريري بعدما بلغ ما بلغ إليهم من معطيات ورسائل وتحذيرات من بقاء البلد من دون حكومة.

 

ونفت المصادر ان يكون الاجتماع قد تناول أي إسقاط للحق الشخصي.

 

وعلم ان اتصالات ليلية قادها المعنيون استمرت حتى فجر أمس بهدف إنجاح مبادرة المصالحة، وتم الاتفاق في الاتصال الليلي الذي تمّ بين الرئيسين عون وبري على تفعيل ما كان طرحه رئيس المجلس سابقاً في موضوع إنجاز مصالحة بين جنبلاط وارسلان في موازاة التحقيقات التي تجرى في قضية قبرشمون.

 

وتردد انه تمّ التوافق على ان يتلو الرئيس الحريري بيان المصالحة الذي حمل عنوان المبادرة: القضاء العسكري يتولى التحقيق وفق القوانين والأنظمة المرعية الاجراء، وفي ضوء نتائج التحقيقات يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب.

 

وكان الرئيس برّي قد وصف ما تحقق «بالانجاز» فيما أبدى جنبلاط ارتياحه لما جرى واكتفى أرسلان بالابتسامة. اما الوزير جبران باسيل فشوهد في قصر بعبدا أثناء الاجتماعين، لكنه لم يُشارك في أي منهما.

 

وقالت مصادره انه مع ترحيبه بكل مصارحة يُؤكّد على الآتي:

 

«- وضعت الامور في نصابها: مصارحة ومصالحة بين جنبلاط وأرسلان ولم ينجح احد في تحويل الصراع الى طائفي في الجيل.

 

– نحن معنيون بأن يأخذ القضاء مساره ولا شروط عندنا من الأساس.

 

– سياسباً معنيون بتأكيد الحق السياسي للجميع في حرية التحرك في اي منطقة لبنانية ولن نقبل بأي استئثار او احتكار او عزل لأي منطقة او مكون ونؤكد على حيثيتنا النيابية والشعبية في الشوف وعاليه».

 

مال واقتصاد

 

وبالتوازن مع لقاء «المصارحة والمصالحة» الذي جمع جنبلاط وارسلان، برعاية الرؤساء الثلاثة، شهد قصر بعبدا اجتماعاً ذا طابع مالي واقتصادي، على مستوي رفيع من الأهمية بقصد تعزيز الاستقرار السياسي المالي، ووضع الإجراءات والترتيبات اللازمة للخروج من الأزمة التي يعيشها البلد.

 

وللتأكيد على أهمية هذا الاجتماع الذي شارك فيه وزراء المال علي حسن خليل والاقتصاد منصور بطيش وشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ورئيس لجنة المال النيابية النائب إبراهيم كنعان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، حرص الرئيس الحريري على ان يتلو بنفسه البيان الذي صدر عن المجتمعين، ولا سيما انه كان من نتائجه الأولى، معطوفاً على مصالحة جنبلاط- أرسلان، ارتفاع قيمة السندات الدولارية اللبنانية، في إشارة يفترض ان تنعكس ايجاباً على التصنيف الائتماني الذي ستصدره وكالة «موديز» في 23 الشهر الحالي مستفيدة من تنقية الأجواء السياسية، في البلاد والعودة لانتظام عمل المؤسسات، وفي مقدمها مجلس الوزرء.

 

وفي البيان تأكيد على التزام المجتمعين باستمرار الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة والاستقرار الائتماني، والاتفاق على جملة من الخطوات بتفعيل الاقتصاد وتعزيز وضع المالية العامة، والمباشرة بمناقشة تقرير «ماكنزي» ومن هذه الخطوات: إقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية والالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019، وضع خطة تفصيلية للمباشرة بإطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3،3 مليار دولار، إضافة إلى مشاريع «سيدر»، والالتزام بالتطبيق الكامل لخطة الكهرباء بمراجعها المختصة، وإقرار جملة من القوانين الإصلاحية، ومنها: المناقصات العامة، التهرب الضريبي، الجمارك، الإجراءات الضريبية والتنسيق مع لجنة تحديث القوانين في المجلس النيابي، وكذلك تفعيل عمل اللجان الوزارية، واستكمال خطوات الإصلاح القضائي وتعزيز عمل التفتيش المركزي واجهزة الرقابة، والتشدد في ضبط الهدر والفساد وإعادة النظر بالمؤسسات غير المجدية والغاؤها وفقاً لما تقرر في القوانين السابقة.

 

وفيما وصف بيان الاجتماع بأنه شبيه ببيان وزاري جديد شديد الاقتضاب، كشفت مصادر مطلعة، ان الاجتماع كان مقررا سابقا، وبشكل منفصل عن لقاء المصالحة، ويصب في سياق التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في المراحل المقبلة، في ضوء وجود ملفات تستدعي ذلك.

 

وبحسب مصادر وزارية فإن حضور برّي الاجتماع أعطى قيمة للتعاون بين هاتين السلطتين، في حين لفت الوزير خليل، في ردّ عن سؤال عن ترابط اجتماعي المال والمصالحة، إلى ان ما من استقرار اقتصادي من دون استقرار سياسي، ملاحظا ارتفاع أسعار السندات الدولارية اللبنانية قبل الاجتماع وصدور البيان وقد يتأثر بذلك التصنيف الائتماني.

 

اما الرئيس عون فقد اعرب عن ارتياحه لنتائج الاجتماع المالي والاقتصادي الذي عقد في قصر بعبدا، مشددا على ضرورة التعاون لتحقيق ما تم الاتفاق عليه خلال الاحتماع.

 

وبالنسبة الى اجتماع المصارحة والمصالحة، أكد الرئيس عون انه بعد انجاز المسار الامني لمعالجة حادثة قبرشمون من خلال اعادة الامن والامان الى المنطقة، وتولي القضاء العسكري التحقيق في الجريمة وفق المسار القضائي، تمت اليوم مقاربة المسار السياسي من خلال اللقاء الذي عقد في القصر والمصارحة التي تلتها مصالحة، وبذلك تكون المسارات التي حددها الرئيس عون منذ اليوم الاول الذي تلا الجريمة ، قد تكاملت امنيا وقضائيا وسياسيا، والقضاء العسكري سيواصل تحقيقاته وفي ضوء نتائجها يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب.

 

وقالت المصادر ان الملف أصبح برمته قيد المعالجة بايدي مؤسسات السلطة سياسيا وامنيا وقضائيا.

 

مبنى تاتش

 

وبالنسبة لملف مبنى «تاتش» لفت وزير ​الاتصالات​ ​محمد شقير​ في ​مؤتمر​ صحفي تناول فيه هذا الموضوع إلى ان «هذا المبنى أصبح أشهر من مبنى ​برج خليفة​»، موضحا انه «كنت أمام 4 خيارات الأوّل ألا أقوم بشيء والخيار الثاني هو شراء أرض في «سوليدر» وبناء مبنى والخيار الثالث كان الاستئجار وقد تبين أنه يكلف 75 مليون ​دولار​ لكنّنا إتخذنا قراراً بالشراء».

 

ورأى ان «هناك أصوات كثيرة خرجت وهناك أشخاص أعداء لهذا الوطن وتطلق شعارات لمحاربة الفساد​، وما شجّعني على خطوتي هو ما قيل في جلسات ​الموازنة​ بحيث كان الجميع يطالب بالتملّك وأنا فعلت ما يمليه علي ضميري وبما يصبّ في مصلحة ​الدولة​«.

 

وأكد انه «وفّر على الدولة من خلال خطوة شراء المبنى انه كان واضحا انه بعد 10 سنوات وبسبب كلفة الايجار سنكون صرفنا 94 مليون دولار من دون مقابل أما اليوم ومن خلال خطوتي ستمتلك الدولة هذا المبنى بعد 10 سنوات» وساقوم مرة جديدة بخطوة مماثلة مع شركة «الفا».

 

وشدد على انه «لم أرسل أي شيء رسمي لوزير ​المال​​، وانه تكلم معه بإحدى الجلسات وتكلم مع الرئيس الحريري​ ووزير المال وكل القوى السياسية تعلم بالموضوع».

 

وقال أن «الملف بات في ​القضاء​ وليأخذ القرار المناسب، كل التهجم اليوم فارغ ولن يؤثر علي نحن نتقدم ونستطيع ان نتطور».

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

يوم طويل : اجتماع مصغر في السراي وموسع في بعبدا واجتماع مصالحة بين جنبلاط وارسلان

سماحة السيد حسن نصرالله ساهم بأكثرية الجهد للحل والمصالحة

كتب شارل أيوب

في قضية الشحار، هذه الحادثة المشؤومة التي سقط فيها شهداء وجرحى وادت الى توتر كبير داخل الطائفة الدرزية الكريمة وبين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر، فإن الجندي المجهول الذي ساهم في معظم واكثرية النشاط كي نحفظ حق الاخرين في جهودهم للتسوية هو سماحة السيد حسن نصرالله الذي ساهم بنسبة 90% من التسوية، وكل ذلك بعيدا عن الأنظار ودون تبجح او اعلان مواقف جديدة، بعد المواقف العنيفة التي اطلقها سابقاً في مقابلة اجرتها معه محطة تلفزيون المنار التابعة لحزب الله مع الزميل عماد مرمل.

 

تلقى تفاصيل الحادث باللحظات سماحة السيد حسن نصرالله في منطقة البساتين وقبرشمون، ثم الأهم انه تلقى أجواء زعيم اللقاء الديموقراطي الوزير وليد جنبلاط وحقيقة موقفه في مرة أولى، ثم تلقى أجواء الوزير وليد جنبلاط في مرة ثانية لكن دون أي اتصال مباشر او موفدين لا من قبل الوزير جنبلاط ولا من قبل حزب الله. وارتاح سماحة السيد لأجواء جنبلاط، لكنه للتأكد طلب من طرف ثالث معرفة أجواء الوزير جنبلاط، فجاء التأكيد ان الأجواء سليمة وصحيحة، ولأن سماحة السيد حسن نصرالله يعرف الجبل ويعرف طبيعة اهله من الطائفة الدرزية الكريمة يعرف تماماً انه ممنوع حصول تصادم بين جمهور حزب الله وجمهور الوزير جنبلاط او الأكثرية في الطائفة الدرزية المؤيدة لجنبلاط، وان أي حادث لن يفيد لبنان بل سيضرب الاستقرار ولا نية عند حزب الله في هذا المجال كلياً بل يريد افضل علاقة بين الجنوب الصامد والعدو الإسرائيلي وأهالي الجبل الذين اسقطوا اتفاق 17 أيار الذي كان يتم تحضيره للتوقيع مع العدو الإسرائيلي. واثر الحادث ارسل حزب الله الوزير قماطي لزيارة حليف حزب الله الوزير طلال أرسلان. وقال الوزير قماطي في تصريح له : لا يجب ان تكون هنالك ميليشيات تتصرف لكن تصريح قماطي لم يكن الموقف الرسمي لحزب الله. وبعد زيارة الوزير قماطي، أوقف حزب الله زياراته لحليفه الوزير أرسلان دون ان يتخلى عن الحلف السياسي معه وتواصل سماحة السيد حسن نصرالله مع فخامة رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس نبيه بري، وحتى وصلت الاتصالات الى دمشق في ناحية معينة محددة، وكان على علاقة مع بقية الأطراف بصورة غير مباشرة انما عبر فخامة الرئيس او الرئيس نبيه بري واللواء عباس إبراهيم الذي كان هو محور الاتصالات والزيارات، لكن لا نعرف ما اذا كان اللواء عباس إبراهيم يزور سماحة السيد او يطلع قيادة حزب الله على التطورات، كما كان يطلع القيادات الخمس وهي الرئيس عون والرئيسان بري والحريري والوزيران جنبلاط وارسلان.

 

وضع التصور سماحة السيد حسن نصرالله للحل فبقي حليفا للوزير طلال أرسلان، انما ضمن حدود التهدئة وعدم التصعيد. وان الذهاب الى المجلس العدلي تلزمه مقومات قانونية تصدر عن المحكمة العسكرية وليس التمسك بالمجلس العدلي دون احترام نتائج مقررات المحكمة العسكرية وقرار المحكمة. وكما ان سماحة السيد حسن نصرالله تجاوب مع أجواء الوزير جنبلاط وارتاح لها بعدما كانت أجواء عدم ثقة حاصلة وواقعة بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، وبالتحديد الوزير وليد جنبلاط.

 

الوزير وليد جنبلاط كان حكيما جدا في طروحاته ومنفتحاً على الحلول، والوزير طلال أرسلان أيضا كان كذلك، انما كانت لهجته تصعيدية وغير قابل أن الحادث عادي بل هو محاولة اغتيال وزير يمثله وهو الوزير صالح الغريب من قبل عناصر اشتراكية. اما الرؤساء الثلاثة عون بري الحريري فكانوا موافقين على التسوية والحل والمصالحة.

 

الاسرار هي عند سماحة السيد حسن نصرالله بمجملها، ولكن أجزاء كثيرة من هذه الاسرار تعرفها اطراف، منها رؤساء ومنهم الوزير جنبلاط والوزير طلال أرسلان. ولان حزب الله هو الضمانة للسلم الأهلي والاستقرار الداخلي على عكس ما يقوم به أعداء له او اخصام بالتشويش على مواقفه او الذين يطالبون بسحب سلاح المقاومة واعتبار هذا السلاح غير شرعي بينما لا يتكلمون كلمة عن ترسانة إسرائيل التي تضاهي قوة الجيش الفرنسي وصولا للسلاح النووي الإسرائيلي ويطلقون تصاريحهم عن سحب سلاح المقاومة مرتكزين على قناعتهم بحسن نية العدو الإسرائيلي تجاه لبنان ومعتبرين ان سوء النية موجودة لدى حزب الله وهو الذي قلب المعادلة وردع العدو الإسرائيلي بضربتين قاصمتين : تحرير الجنوب واسقاط عدوان 12 تموز 2006.

 

لا مجال لكشف اسرار اكثر من ذلك لكن الديار التي تعتمد على مصداقيتها وصحة معلوماتها ستكون جاهزة لأي تصريح من الأطراف الخمسة : الرؤساء الثلاثة والوزيرين جنبلاط وارسلان اذا انكروا معلومات الديار ان تكشف الديار جزءاً هاماً من الاسرار، ونقول ذلك دون تحد بل بتواضع احتراما للقارئ الكريم الذي له حق معرفة الحقيقة.

 

شارل أيوب

 

 

——————————————————

كتب حسن سلامه

 

اذاً، لم يكن يوم امس يوما عادياً، بل يمكن وصفه باليوم الاستثنائي حيث تكثفت الاتصالات على خطوط متعددة ليس فقط لانهاء تداعيات ازمة قبرشمون وما نتج منها من سجالات واتهامات، بل ان ما حصل من اجتماعات مالية – اقتصادية يبنى عليها الكثير لمعالجة الازمات المالية الاقتصادية. لذلك انعقد اجتماع ظهر امس في السراي الحكومي برئاسة رئىس الحكومة سعد الحريري وتلاه عصرا اجتماع موسع في قصر بعبدا تناول ما بلغته البلاد من اوضاع متردية ماليا واقتصاديا، ولذلك جرى الاتفاق على سلسلة اجراءات يتخذها مجلس النواب ومجلس الوزراء.

 

كذلك تلى الاجتماع المالي في بعبدا، اجتماع مصالحة لانهاء تداعيات ازمة قبرشمون حيث ابدت مصادر الاطراف التي شاركت في الاجتماع ارتياحها لما جرت مناقشته وما اتفق عليه بما خص المسار القضائي في المحكمة العسكرية لاستكمال التحقيقات بعد تسليم ما تبقى من مطلوبين.

 

مصادر بعبدا

 

وقالت مصادر قريبة من قصر بعبدا لـ «الديار» ان الاجتماع الحالي كان اجتماعا على مستوى كبير من الاهمية حيث طرحت كل الامور التي تواجهها البلاد وحصل تفاهم على عدة اجراءات سيتم اتخاذها في مجلس النواب ومجلس الوزراء.

 

وحول لقاء المصالحة اكدت المصادر ان كل الحاضرين تحدثوا بعمق وصراحة عن وجهة نظرهم والخلفيات والاسباب التي يرونها انها اوصلت الامور الى ما وصلت اليه وانتهى النقاش بخلاصة سياسية وهي ترك المحكمة العسكرية تقوم بتحقيقها، على ان ترفع لاحقا خلاصة ما تتوصل اليه الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. اضافت ان المناخ الداخلي بات افضل بكثير من السابق خصوصا ان كلاً من جنبلاط وارسلان ابدى استعداده للتعاون وتسليم المطلوبين لتسهيل عمل القضاء. واوضحت المصادر ان جلسة مجلس الوزراء اليوم لن تتطرق الى حادثة قبرشمون باستثناء اشارة سريعة من جانب الرئيس عون.

 

مصادر الحزب الاشتراكي

 

وفي اتصال مع النائب السابق وليد جنبلاط مساء امس رفض التعليق على لقاء المصالحة في بعبدا، وقال انه توقف هذه الايام عن الادلاء بتصريحات، لكنه سيعبر عن موقفه يوم غد (اليوم) في تغريدة عبر تويتر.

 

لكن مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي اكدت لـ«الديار» ان ما حصل في بعبدا امس يطوي الصفحة ويسمح بانعقاد مجلس الوزراء وان يأخذ القضاء دوره وفق الاصول ويقوم بدوره دون اي تدخلات، وفي الوقت نفسه يسمح لمجلس الوزراء بالعودة الى ممارسة دوره، وتدريجيا تستعاد الظروف الطبيعية في البلد وننطلق في معالجة ما تواجهه البلاد من مشاكل مالية واقتصادية.

 

اضافت المصادر ان الحزب الاشتراكي مرتاح لاجواء الاجتماع كما في السابق عبر عن ثلاثة مسارات على الجميع الالتزام بها وهي الدستور والقانون والمؤسسات بحيث يتم الالتزام بالدستور والقانون وتقوم المؤسسات بالدور المنوط بها قانونا. وعما اذا جرى فتح صفحة جديدة مع رئىس الجمهورية، اكدت المصادر ان الحزب الاشتراكي لم يبحث يوما في فتح سجال مع رئيس الجمهورية وكنا دائما نأمل ان يكون على مسافة واحدة من الجميع ويطبق القسم الدستوري وعندما يكون ذلك فنحن لا نبحث عن اي سجال دون اي مسببات.

 

الاجتماع المالي الموسع في بعبدا

 

وكان شهد قصر بعبدا بعد ظهر امس لقاءين بارزين بهدف تعزيز الاستقرار السياسي والمالي والاقتصادي. فقد ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عند الساعة الثالثة بعد الظهر اجتماعاً مالياً في حضور رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري والمسؤولين الماليين، بهدف التداول في الاوضاع المالية والاقتصادية ووضع الاجراءات والترتيبات اللازمة للخروج من الازمة التي يعيشها لبنان.

 

اجتماع المصالحة

 

وعند الخامسة عصراً، عقد لقاء مصارحة ومصالحة في القصر الجمهوري بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في حضور الرئيس عون والرئيسين بري والحريري، عرض للحادثة التي شهدتها منطقة قبرشمون وتداعياتها ومسار التحقيقات الجارية في شأنها.

 

الاجتماع المالي والاقتصادي الذي ترأسه الرئيس عون، ضم الى الرئيسين بري والحريري كلاً من وزراء: المال علي حسن خليل، وشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، والاقتصاد منصور بطيش، ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، وحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.

 

وبعد انتهاء الاجتماع، انتقل الرئيس عون يرافقه الرئيسان بري والحريري الى مكتبه، حيث انضم اليهم النائب السابق جنبلاط والنائب ارسلان. وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر قرابة الساعتين، ادلى الرئيس الحريري بالبيان الآتي :

 

الحريري

 

وعقد في القصر الجمهوري اجتماع برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة كل من رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ووزراء: المال، والاقتصاد والتجارة، والدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية، وحاكم مصرف لبنان، ورئيس جمعية المصارف، ومدير عام رئاسة الجمهورية.

 

تداول المجتمعون الاوضاع المالية والاقتصادية السائدة، إن لجهة التوصيف الدقيق لها واسبابها المباشرة وغير المباشرة، او الحلول المقترحة لها وجوباً والتزاماً.

 

وعبّر المجتمعون عن ارتياحهم للتطور الحاصل لجهة تنقية الاجواء السياسية والمصارحة والمصالحة والعودة لانتظام عمل المؤسسات، والتشديد على ضرورة الالتزام بالمحافظة على الاستقرار السياسي والحد من المشاكل.

 

واكد المجتمعون التزامهم الواضح باستمرار الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة والاستقرار الائتماني.

 

وتم الاتفاق على جملة من الخطوات الاساسية التي سيعمل على تطبيقها في المرحلة المقبلة، والتي تساهم في تفعيل الاقتصاد وتعزيز وضع المالية العامة، والمباشرة بمناقشة تقرير «ماكنزي» والملاحظات المقدَّمة عليه من الاطراف كافة.

 

الخطوات

 

ومن الخطوات الاساسية :

 

* اقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، والالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019، والاجراءات المقررة فيها وتوصيات لجنة المال.

 

* وضع خطة تفصيلية للمباشرة باطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3.3 مليار دولار، بعد اقرار قانون تأمين الاستملاكات لها، اضافة الى مشاريع « سيدر».

 

* الالتزام بالتطبيق الكامل لخطة الكهرباء بمراحلها المختلفة.

 

* اقرار جملة القوانين الاصلاحية، لا سيما منها: المناقصات العامة، التهرب الضريبي، الجمارك، الاجراءات الضريبية، والتنسيق مع لجنة تحديث القوانين في المجلس النيابي.

 

* تفعيل عمل اللجان الوزارية، خاصة في ما يتعلق بإنجاز اعادة هيكلة الدولة والتوصيف الوظيفي.

 

* استكمال خطوات الاصلاح القضائي وتعزيز عمل التفتيش المركزي وأجهزة الرقابة، والتشدد في ضبط الهدر والفساد، والاسراع في انجاز المعاملات.

 

* اعادة النظر بالمؤسسات غير المجدية والغاؤها وفقاً لما تقرر في القوانين السابقة».

 

بيان اللقاء الخماسي

 

ثم تلا الحريري بياناً آخر حول اللقاء الخماسي، جاء فيه: «برعاية رئيس الجمهورية وحضور رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء، عقد اجتماع مصارحة ومصالحة بين وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان. استنكر المجتمعون الحادثة المؤسفة التي وقعت في قبرشمون- البساتين في قضاء عاليه في 30 حزيران الماضي، والتي سقط نتيجتها ضحيتان وعدد من الجرحى، والتي باتت في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى التحقيق في ظروفها وملابساتها، وذلك استناداً الى القوانين والانظمة المرعية الاجراء. وفي ضوء نتائج التحقيقات، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب».

 

ثم اعلن الحريري عن عقد جلسة لمجلس الوزراء عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وقال: «ان شاء الله بعد المصالحة التي حصلت، نبدأ صفحة جديدة لمصلحة البلد والمواطن».

 

وعند مغادرته قصر بعبدا بعد اللقاء الخماسي، اكتفى الرئيس بري بالقول «ان ما حصل هو انجاز».

 

من جهته، اكد جنبلاط رداً على سؤال بعد انتهاء اللقاء الخماسي، انه «مرتاح لاجواء اللقاء».

 

بعد ذلك، خرج ارسلان مبتسماً من دون الاجابة عن اسئلة الصحافيين.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بري وصل الليل بالنهار: مصارحة فمصالحة فمجلس الوزراء

 

دخل ملف ازمة «البساتين» في مرحلة عده العكسي نحو الانفراج  مبدئيا واستنادا الى مجمل المعطيات التي تجمعت في الافق في الساعات الاخيرة، خصوصا اجتماع «المصارحة فالمصالحة» الذي عقد في قصر بعبدا امس، واثمر اتفاقا على عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم.

 

فقد بدا امس ان ثمة قرارا كبيرا اتخذ بوضع حد نهائي لتداعيات حوادث البساتين. فغداة اجتماع بعبدا امس الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والمدير العام للامن العام، ورغم المواقف العالية السقف التي أعقبته، علم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، بدعم من حزب الله، اعاد تحريك مبادرته على خط حادثة البساتين مساء اول امس، بعد تواصل مباشر بينه وبين رئيس الجمهورية واطراف الازمة. وأنتجت على ما يبدو اتفاقا على عقد لقاء «مصالحة» في بعبدا الخامسة عصر امس وضم الى عون وبري ورئيس الحكومة، رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان.

 

واكد الحريري خلال تلاوته بيان الاجتماع المالي ان المجتمعين الاوضاع المالية والاقتصادية السائدة».

 

وأشار إلى أن «المجتمعين عبروا عن إرتياحهم للتطور الحاصل لجهة المصالحة والمصارحة بين رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان والتشديد على ضرورة الالتزام بالمحافظة على الاستقرار السياسي، واكد المجتمعون التزامهم للحفاظ على سعر صرف الليرة، وتم الاتفاق على خطوات سياسية سيعمل على تطبيقها في المرحلة المقبلة، تساهم في تعزيز الاقتصاد والمباشرة في مناقصة «ماكنزي».

 

وأضاف «من الخطوات الاساسية، اقرار موازنة 2020 وتطبيق موازنة 2019 ووضع خطة تفصيلية للمباشرة باطلاق مشاريع استثمارية والبالغة 3.3 مليارات، اضافة الى مشاريع «سيدر»، تطبيق خطة الكهرباء كاملة، اقرار قوانين اصلاحية لاسيما المناقصات العامة والتهرب الضريبي والجمركي، والتنسيق مع لجنة تحديث القوانين، تفعيل لجان العمل الوزارية، استكمال خطوات الإصلاح القضائي وتعزيز عمل أجهزة الرقابة، ضبط الهدر والفساد، اعادة النظر بالمؤسسات الغير مجدية».

 

أما بالنسبة للإجتماع الخماسي، أفاد الحريري بأنه «برعاية الرئيس عون وحضور بري والحريري، عقد اجتماع مصالحة ومصارحة بين جنبلاط وارسلان، استنكر المجتمعون خلاله حادثة قبرشمون- البساتين والتي سقط نتيجتها ضحيتان وعدد من الجرحى، وهي باتت في عهدة القضاء العسكري استنادا الى القوانين المرعية الاجراء، وعلى ضوء التحقيقات تتخذ الحكومة القرارات المناسبة»، معلنا عن «عقد جلسة للحكومة غدا الساعة 11 صباحا».

 

ويبدو ان الوضع الاقتصادي النقدي الدقيق لعب دورا في الاسراع في تطويق ذيول الحادثة. ولم يكن ادل الى ذلك من الاجتماعات التي ضمت في بيت الوسط الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذاك الذي عقد في الثالثة في قصر بعبدا في حضور الرؤساء الثلاثة اضافة الى وزيري المال والاقتصاد خليل ومنصور بطيش، والحاكم سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان.

 

وقالت مصادر مواكبة  ان الاجتماع المالي في بعبدا أجرى عملية تقييم للأمور المالية والاقتصادية بعد إقرار الموازنة العامة للعام 2019 وعرض سبل التعامل مع المسار العام المالي من جوانبه المحلية والإقليمية والدولية ومدى تأثره بما يرتقب صدوره مع قرارات عن صناديق مالية ووكالات التصنيف العالمية، كما انه يأتي عشية بدء التحضير والعمل لاعداد موازنة العام 2020.

 

الى ذلك، وعشية سفره الى السعودية لمناسبة عيد الاضحى حيث يتوقع ان يعقد لقاءات سياسية مهمة في المملكة قبل انتقاله الى الولايات المتحدة الاميركية، وغداة بيان السفارة الاميركية الحازم في شأن حوادث البساتين، استقبل الرئيس الحريري في السراي الحكومي السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وعرض معها المستجدات والعلاقات بين البلدين.

 

لقاء «مصارحة ومصالحة»  بين رئيسي «الاشتراكي» و«الديموقراطي» برعاية الرؤساء.. واجتماع مالي

 

الحريري: مجلس الوزراء اليوم.. وخطوات مقبلة لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي

 

شهد قصر بعبدا بعد ظهر امس لقاءين بارزين بهدف تعزيز الاستقرار السياسي والمالي والاقتصادي. فقد ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عند الساعة الثالثة بعد الظهر اجتماعاً مالياً في حضور رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري والمسؤولين الماليين، بهدف التداول في الاوضاع المالية والاقتصادية ووضع الاجراءات والترتيبات اللازمة للخروج من الازمة التي يعيشها لبنان.

 

وعند الخامسة عصراً، عقد لقاء مصارحة ومصالحة في القصر الجمهوري بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في حضور الرئيس عون والرئيسين بري والحريري، عرض للحادثة التي شهدتها منطقة قبرشمون وتداعياتها ومسار التحقيقات الجارية في شأنها.

 

الاجتماع المالي والاقتصادي الذي ترأسه الرئيس عون، ضم الى الرئيسين بري والحريري كلاً من وزراء: المال علي حسن خليل، وشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، والاقتصاد منصور بطيش، ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، وحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير.

 

وبعد انتهاء الاجتماع، انتقل الرئيس عون يرافقه الرئيسان بري والحريري الى مكتبه، حيث انضم اليهم النائب السابق جنبلاط والنائب ارسلان. وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر قرابة الساعتين، ادلى الرئيس الحريري بالبيان التالي:

 

الرئيس الحريري

 

«عقد في القصر الجمهوري بتاريخ اليوم (امس)اجتماع برئاسة فخامة رئيس الجمهورية ومشاركة كل من دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، ووزراء: المال، والاقتصاد والتجارة، والدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية، وحاكم مصرف لبنان، ورئيس جمعية المصارف، ومدير عام رئاسة الجمهورية.

 

تداول المجتمعون في الاوضاع المالية والاقتصادية السائدة، إن لجهة التوصيف الدقيق لها واسبابها المباشرة وغير المباشرة، او الحلول المقترحة لها وجوباً والتزاماً.

– عبّر المجتمعون عن ارتياحهم للتطور الحاصل لجهة تنقية الاجواء السياسية والمصارحة والمصالحة والعودة لانتظام عمل المؤسسات، والتشديد على ضرورة الالتزام بالمحافظة على الاستقرار السياسي والحد من المشاكل.

 

– اكد المجتمعون التزامهم الواضح باستمرار الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة والاستقرار الائتماني.

 

– تم الاتفاق على جملة من الخطوات الاساسية التي سيعمل على تطبيقها في المرحلة المقبلة، والتي تساهم في تفعيل الاقتصاد وتعزيز وضع المالية العامة، والمباشرة بمناقشة تقرير «ماكنزي» والملاحظات المقدَّمة عليه من الاطراف كافة.

 

ومن الخطوات الاساسية:

 

* اقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، والالتزام بتطبيق دقيق لموازنة 2019، والاجراءات المقررة فيها وتوصيات لجنة المال.

 

* وضع خطة تفصيلية للمباشرة باطلاق المشاريع الاستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3.3 مليار دولار، بعد اقرار قانون تأمين الاستملاكات لها، اضافة الى مشاريع « سيدر».

 

* الالتزام بالتطبيق الكامل لخطة الكهرباء بمراحلها المختلفة.

 

* اقرار جملة القوانين الاصلاحية، لاسيما منها: المناقصات العامة، التهرب الضريبي، الجمارك، الاجراءات الضريبية، والتنسيق مع لجنة تحديث القوانين في المجلس النيابي.

 

* تفعيل عمل اللجان الوزارية، خصوصا في ما يتعلق بإنجاز اعادة هيكلة الدولة والتوصيف الوظيفي.

 

* استكمال خطوات الاصلاح القضائي وتعزيز عمل التفتيش المركزي وأجهزة الرقابة، والتشدد في ضبط الهدر والفساد، والاسراع في انجاز المعاملات.

 

* اعادة النظر بالمؤسسات غير المجدية والغاؤها وفقاً لما تقرر في القوانين السابقة».

 

بيان اللقاء الخماسي

 

ثم تلا الرئيس الحريري بياناً آخر حول اللقاء الخماسي، جاء فيه:

 

«برعاية فخامة رئيس الجمهورية وحضور رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء، عقد اجتماع مصارحة ومصالحة بين وليد بك جنبلاط والامير طلال ارسلان. استنكر المجتمعون الحادثة المؤسفة التي وقعت في قبرشمون- البساتين في قضاء عاليه في 30 حزيران الماضي، والتي سقط نتيجتها ضحيتان وعدد من الجرحى، والتي باتت في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى التحقيق في ظروفها وملابساتها، وذلك استناداً الى القوانين والانظمة المرعية الاجراء. وفي ضوء نتائج التحقيقات، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب».

 

وبعدها، اعلن الرئيس الحريري عن عقد جلسة لمجلس الوزراء عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد في قصر بعبدا، وقال: «ان شاء الله بعد المصالحة التي حصلت اليوم، نبدأ صفحة جديدة لمصلحة البلد والمواطن».

 

الرئيس بري

 

وعند مغادرته قصر بعبدا بعد اللقاء الخماسي، اكتفى الرئيس بري بالقول «ان ما حصل هو انجاز».

 

النائب السابق جنبلاط

 

من جهته، اكد رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط رداً على سؤال بعد انتهاء اللقاء الخماسي، انه «مرتاح لاجواء اللقاء».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل