شهداء رشعين ما راحوا

شهداء رشعين ما راحوا

رجال تلك الجبهات يعودون من متاريسهم العتيقة ليستقرّوا بين رفاقهم شهداء!، إنَّها السّماءُ تسهرُ لبضع ساعاتٍ في أرضٍ رشعينيّةٍ تحمل إلى السّاهرين في حضرة ذبيحة رعية مار يوحنا رؤيا يوحنا عن هؤلاء الذين أتوا من الضّيق الشديد وغسلوا حُلَلهم وبيّضوها بدم الحمل.

رشعين 9 آب 2019 كانت هيَّ ذاتها رشعين 21 كانون الثاني 1976 التي سحقت لواء اليرموك واجترحت أعجوبة العين التي تهزم المخارز المغّوليّة والخناجر المملوكيّة.

كان مُعظمُ الذين سمعوا أنجيل الكاهن القاديشيّ أبونا هاني طوق البشراوي من رعية القوات اللبنانية لكنّهم حين أصغوا إلى عظتِه النبوية تحوّلوا جميعهم إلى شعب الغفران في أقسى لحظات الصّلبِ وإلى شعب نافور مار يوحنا مارون في أبهى ساعات التّخلي عن أمجاد العالم الصّغيرة ليكونوا الأمناء الدّائمين على آية آيات الحريّة: “ليس بالخُبزِ وحده يحيا الأنسان”.

فإنَّ مذبح تذكار شهداء المقاومة اللبنانية في مساء 9 آب 2019 كان أوّل وأهمّ وأرقى تواريخ قداديس الأرواح المُتمرِّدة. وليست متمرّدةً على أهلها المنتمين إلى جميع العائلات السياسيّة وليست مُتمرِّدةً لتكون في انعزال الأخ عن أخيه والجّار عن الجار والدّار عن الدّار هيَّ مُتمرِّدة فقط على أن تُعرَبَ إعرابًا مؤبَّدًا كأنّها أسماءٌ مجرورةٌ بمختلف أحرف الجّر لن ترتقي يومًا إلى الأسماء الفاعلة.

يوم أول قداديس المقاومة اللبنانية في منطقة زغرتا الزاوية سنبقى نتذكَّر ونذكر بكل حُبٍ واعتزاز كيف كان أهلنا من العائلات السياسية المُختلفة عنّا بالراي يُرشدون بكل نُبلِ الرجال مدعوينا الأتين من المناطق البعيدة إلى الدرب التي تُوصلُ إلى أرض قداسنا الأوّل.

وقدّاس 9 آب 2019 سيكون أولاً، حارساً أميناً للقاء بكركي الذي جمع قطبَي وادي القديسين، ورفع جراح الماضي العميقة إلى صليب ملك ملوك الغفران.

وسيكون ثانياً وثالثاً حواراً مفتوحاً ودائماً مع جميع العائلات السياسية في المباركة زغرتا ينتجُ عنه عهدٌ جديد يحاول أن يوازي بثقافة المحبة والحوار والتلاقي والعمران قداسة دماء جميع شهداء هذه المنطقة المُعتَبرة ماضيًا وحاضرًا ومُستقبلاً بأنّها الإرثُ الأغلى من ميراث 1600 سنة لِعُصاة مار يوحنا مارون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل