.jpg)
في 9 آب 1965 أعلن البرلمان في ماليزيا طرد سنغافورة من الاتحاد الماليزي الذي كانت قد انضمت إليه قبل ذلك بعامين، ووسط دموع الحزن وليس الفرح أعلن زعيم الجزيرة، لي كوان يو، استقلالها الذي كان أشبه بالطلاق الغيابي، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة سنغافورة إلى المجد الاقتصادي والازدهار.
ورغم هذا الميلاد غير الطبيعي، وربما بسببه، صارت سنغافورة ناجحة اقتصادياً عبر الاستثمار في مينائها الذي صار أكثر موانئ العالم ازدحاماً على مستوى العالم، إذ استثمرت الحكومة في الموقع الاستراتيجي للبلاد عند مدخل مضيق ملقا.
ولتعويض افتقارها للموارد الطبيعية، فتحت سنغافورة أبوابها لرجال الأعمال الأجانب الذين جلبوا المهارات والثراء إلى الجزيرة التي يقترب عدد سكانها من 6 ملايين نسمة.
وكان التجنيد الإجباري مطبقاً وقت قريب كما كان الحصول على تصريح بناء منزل يتطلب بناء ملاذ مضاد للقنابل. وتقول منظمات المجتمع المدني إن الحكومات المتعاقبة في سنغافورة حققت نموها على حساب الحريات السياسية.
في آب 1965 أعلن لي كوان يو استقلال سنغافورة الفقيرة وهو يبكي، ولكن عندما توفي في 23 أذار عام 2015 عن عمر 91 عاماً ترك الجزيرة وهي أكثر ثراءً بكثير من جاراتها.
ومنذ آب 2004 يتولى منصب رئيس الوزراء في الجزيرة لي هسين لونغ الابن الأكبر لمؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان يو. ويسير لونغ، الذي درس في جامعة كامبريج وعمل ضابطاً في الجيش، على خطى والده في بناء اقتصاد تنافسي والارتقاء بنظام التعليم والاستثمار في البحوث والتنمية.
وفي عام 2017 وصلت حليمة يعقوب إلى سدة الرئاسة في سنغافورة كأول امرأة وسط انتقادات بسبب غياب منافسين لها وعدم تأهل أي مرشح آخر. وتنتمي حليمة يعقوب، لأقلية الملايو التي قررت سنغافورة أن تكون الرئاسة هذه المرة من نصيبها بهدف تعزيز الشعور بالتعددية الثقافية والعرقية، علماً أن منصب الرئاسة هو منصب شرفي إلى حد بعيد.