بو عاصي من زحلة: لإخراج موضوع التضحية والشهداء من البازار السياسي

نظمت منطقة زحلة في حزب القوات اللبنانية عشاءها السنوي في فندق كريستال قادري الكبير تحت عنوان ” زحلة قلب القوات “، بحضور النائب بيار بو عاصي ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وبحضور النائبين سيزار المعلوف وسليم عون داني عقيص ممثلا النائب جورج عقيص، النواب السابقون شانت جنجنيان ايلي ماروني وطوني ابو خاطر، مطران زحلة والبقاع للموارنة جوزف معوض، راعي ابرشية زحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش ممثلا بالارشمنديت نقولا حكيم، مطران زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الارثودكس انطونيوس الصوري ممثلا بالمطران نيفن صيقلي، مطران زحلة والبقاع للسريان الارثودكس يوستينيوس بولس سفر، رئيس دائرة الامن العام الأولى في البقاع العقيد بشارة ابو حمد، الامين العام المساعد لشؤون المناطق في حزب القوات اللبنانية جوزف ابو جوده، منسق زحلة في حزب القوات اللبنانية المحامي طوني قاصوف، رئيس بلدية زحلة المعلقة وتعنايل المهندس اسعد زغيب، قادة الاجهزة الامنية، رؤساء دوائر حكومية، فعاليات سياسية اجتماعية وثقافية، محازبون ومناصرون.

اشار بو عاصي الى أن، “ما يجمعنا عميق وصلب جدا، وكما ورثناه سنورثه للاجيال المقبلة بنفس الفرح والصلابة”، متوجها بالمعايدة الطوائف الاسلامية كما المسيحيين بعيد الأضحى المبارك لانه عيد الجميع وعيد لبنان.

وأضاف:” ان زحلة تعرف معنى عيد الاضحى لانها مدينة التضحية، واجمل ما في الاضحى هو عندما امسك ربنا بيد إبراهيم ومسك له يده كي لا يذبح ابنه وقدم له كبش الفداء، فهناك الكثيرون من حاولوا ان يكون لبنان كبش فداء، وحاولوا ان يجعلوا زحلة كبش فداء، لكن ابناءها فضلوا ان يكونوا هم كبش فداء، لا زحلة ولا لبنان، وان درس الاجمل الذي نتعلمه في هذا العيد، هو ان نرضي الانسان ولا نذبحه، لان العنف والضرر والقتل لا يرضي ربنا.

وتابع، “لقد شرفني كثيرا ان يقع الاختيار علي لتمثيل الدكتور جعجع بهذه المناسبة ولكنني شعرت ايضا بالرهبة، لانني اعلم مكانة زحلة عند الدكتور جعجع زحله وماذا تعني له هذه المدينة الصامدة، فهناك علاقه مميزة بين زحلة والزحليين لم استطع يوما ان افهمها، ولكنني اراقبها واحبها، فهناك تماه بين الاثنين  لان زحلة تشبه كثيرا ابناءها وتمتاز بالصلابة، فالمجتمع الزحلي يده ممدودة الى السهل ويساند الجبل، جبل صنين. هذه الصلابة والكرم والالتزام تميز هذه المدينة وكذلك لبنان لذا يمكن القول انهما توامان، والذي قدمته زحلة للبنان كثير، وقصيدة لبنان التي كتبها الشاعر الراحل سعيد عقل تشبهنا كثيرا، وزحلة كل يوم تكتب لبنان قصيدة”.

وأضاف، “جزء من ثقافتنا اتى من هذه المدينة، لقد قلتها سابقا، كل واحد منا يعتبر ان زحلة مدينته وموطنه، وينسب لنفسه مدينتين، ويشعر ان لديه انتماء مزدوج، فكلنا زحليين. والمواطن الزحلي يتمتع بفرح الحياة، ولا يمكننا ان لا نذكر ما مرت به زحلة، فنحن في مناسبة القداس السنوي لشهداء المقاومة، واصر على كلمة “المقاومة اللبنانية” لاننا كنا من احزاب مختلفة ونحن لا  ننفرد بتضحيات الاخرين، فنحن ملك شهداءنا الذين ليسوا ملكا لنا، وفي هذه الذكرى التي نقيمها في ايلول، التي تحمل عنوان “ما راحوا” لهذا العام، نؤكد انهم احبوا هذه الارض وماتوا فيها وما زالوا موجودين، وما زالوا في ثقافتنا وقلوبنا.”

واردف، ” لقد تأثرت كثيرا في زيارتي الى بلدة عين الدلبة حيث تقدم مني ولد صغير ويدعى فادي صفير ، وقدم لي بذة جده العسكرية رفيق لي في سلاح المدرعات، ومثله المئات والالاف الذين “ما راحوا” ونفتخر بهم وسوف يكونون في قلوبنا ويطبعون تاريخنا وهويتنا ومستقبلنا”.

واستذكر بو عاصي حرب زحلة في 2 نيسان 1981،حيث  صبت كل نيران الحقد والكره والتدمير على بلاد الحب والحياة والانفتاح، فالظلامية لا تستطيع ان تتقبل هذه القيم، لقد دمروا زحلة واستشهد المئات، لكن زحلة بقيت صامدة وسطرت بطولة رغم كل التوقعات بانكسارها، فصمدت عسكريا لكن الاهم انها صمدت ثقافيا واجتماعيا وبقيت متماسكة قلبا وفكرا وارادة واحدة وهذا الذي سمح ان تصبح زحلة ملحمة للانتصار تنتقل الينا ونبقى متمسكين بها كمرجع لوطننا ولبلادنا ولدولتنا مثل ما نحلم بها”.

وطالب بو عاصي بإخراج موضوع التضحية والشهداء من البازار السياسي ولعبة السلطة، فشهداؤنا لو فهموا لعبة البازار والبيع والشراء، لكانوا قاموا بذلك ولما كانوا قدموا حياتهم فداء عنا واستشهدوا، ولما كنا نحن موجودون هنا اليوم”، مضيفا، “عندما عشت في فرنسا كنت اقدر لفتة تكريم الشهداء من غير العسكريين الذين قاتلوا الاحتلال النازي، فيكرمون حيث سقطوا، ولا يطلق عليهم اسم ميليشيا، بل يدعون شهداء الوطن فيفتخرون بهم. ليس هناك تراتبية بالشهادة، لانه حينما انهارت الدولة، بقي مواطنا وبقي حريصا على كرامة وحرية بلده وعلى رفض الاحتلال فقاوم واستشهد”.

ودعا بو عاصي الى “عدم اللعب بتضحيات مجتمعنا، لان روح مجتمعاتنا هي ارواح الشهداء فاذا قتلنا ارواح الشهداء قتلنا مجتمعنا وانفسنا، لذلك نحن شباب القوات، سنكرم دائما شهداءنا ونحيي ارواحهم الذين آمنوا بلبنان وضحوا بحياتهم لاجله”.

وأعلن بو عاصي ان، “القوات اللبنانية طموحها ان تشبه زحلة والزحليين، الذين يعطون بفرح ومن دون منة ومن دون مقابل. وهدفنا بناء الدولة، لاننا من اكثر الناس الذين يعرفون ما معنى التضحية عندما تنهار الدولة وتتلكأ عن مسؤولياتها لاننا دفعنا الثمن ورفاقنا لبناء دولة صلبة لا تنهار معنا عند أي استحقاق”.

وتابع، “في عام 1943، كانت المعادلة ان يكون هناك محاصصة ويمشي الحال وصولا لعام 1958، وفي عام 1969 ومع اتفاقية القاهرة حيث تخلوا عن جزء صغير من السيادة فكانت نتيجة الحرب الاهلية عام  1975، وفي عام 1990 كانت المعادلة في 1991 وتخلوا عن جزء من السيادة شرط ان يكون هناك استقرار وازدهار، فانهار البلد ومعه المؤسسات، وجرى احتلال البلد وضرب فينا اخطر مرض بتاريخنا الذي هو الفساد المتمثل بسرقة تعب الناس”.

واما المعادلة اليوم فضربنا المرض الاخطر وهو الفساد وسرقة تعب الناس، ان جمعنا المحاصصة وتخلينا عن السيادة وقبلنا بالفساد، فكل عنصر من هذه العناصر قادر ان يقتل المجتمع، لذا لن نقبل به كقوات وشاء من شاء وابى من ابى.

ولفت الى انه اذا اضاءت القوات على احدى هذه المشاكل تتهم اتهامات فظيعة ولكنها معتادة على ذلك

وأضاف، “تحدثنا عن الدين العام والبطالة والفقر والمعابر غير الشرعية. حدودنا سائبة واقتصادنا مضروب نتيجة المضاربة غير المتكافئة، مالية الدولة مضروبة لان البعض لا يدفعون الضرائب، وبدل ما يقومون بتسوية العملية يتهموننا بالكذب.”

وتطرق بو عاصي الى قطاع الاتصالات وقال:” اذا اشركنا القطاع العام مع القطاع الخاص مع هيئة ناظمة فعالة، فهذا يزيد من مداخيل الدولة فوق المليارين دولار في السنة فتتحسن نوعية الخدمات وتخف الكلفة على المواطن” .

اما عن المياه فقال:” هذه المنطقة كان يطلق عليها سابقا اسم اهراءات روما، فهل نحن متأكدون من جودة المياه التي نسقي بها زرعنا”، وعن التقنين في توزيع المياه للمنازل،قال:” كي لا اتهم باستهداف احد، ساعطي مثالا على بلدتي التي تبعد ربع ساعة عن بيروت تصلها المياه وتوزع فيها مرة اسبوعيا”، مضيفا لا يمكننا ان نكمل بهذه الطريقة، فالمواطن اللبناني اصبح طموحه ان يشعر بالسعادة، وان يزود سيارته بالوقود في ابسط الاحوال.

وشدد على ان المطلوب العمل بجدية لان اللبناني يستحق، ويستحق فسادا اقل، مضيفا: “يجب الا نقلب المعايير والاولويات لان المشروع الذي لا ينتج لي” لا انفذه “حتى لو كان حاجة للمواطن. فلماذا لا نتمتع بالكهرباء 24 على 24 بكلفة اقل ومن دون تلوث. نحن نريد ناسنا ان يعيشوا كما يتمنون ان يعيشوا بكرامتهم بازدهار واستقرار”.

وطرح بو عاصي سؤالا للمتحكم بنا وبمصير الناس وقال، “من تكون؟ لكي تكون اكبر من الناس والشعب، الا ترى الحالة التي يعيشها الناس، وهل تتواصل معهم يوميا لتعرف متطلباتهم واوضاعهم، الوعود ليست انجازات، فسهل جدا ان نعد الناس باي شيء وباي وقت، لكن لا يمكنك ان تعتمد انك اذا وعدت تكون قد انجزت. فاذا وعدت ولم تنجز فاما انك غير كفوء او كذاب. الخطابات المعنونة بالوعود ليست بشيء، فقط اخبرنا ماذا انجزت او تنحى، او دع غيرك يعمل”.

وختم، “لكن خيارنا البقاء في هذه الارض، وبناء الدولة والوفاء لشهدائنا، قد يكون المسار طويل ولكن المهم الا نتوقف، والا نتراجع ولا نتردد مهما كانت الصعوبات كبيرة، وعلينا البناء مدماك تلو المدماك والحجر تلو الحجر، بالصلابة نفسها التي بنى فيها اباؤنا واجدادنا وبالكرم نفسه الذي ضحى به شهداؤنا بحياتهم لكي يبقى لبنان وتبقى زحلة يشبهوننا واهم شي ان يشبهكم”.

وكان استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب القوات اللبنانية وكلمة لعريف الحفل المنسق الاعلامي لحزب القوات اللبنانية في زحلة ابراهيم صليبي.

ثم القى منسق حزب القوات اللبنانية في زحلة المحامي طوني قاصوف كلمة رحب في مستهلها بالحضور وقال، “انه لمن دواعي سروري وفخري ان اقف امامكم لأرحب بكم في مدينتكم زحلة، عرين الاسود وقلب المقاومة اللبنانية الحقيقية النابضة بالعنفوان. ان زحلة عقدة الوصل والربط، والموقف الفصل بطولة واستشهادا، هنا الارض الخصبة التي تزهر عزة وكرامة، هنا التاريخ الحديث الذي يعزف نشيد الحرية، وبكلمة واحدة هنا القوات اللبنانية”.

وتوجه القاصوف بتحية اكبار ووفاء الى الدكتور سمير جعجع الذي وصفه” بعنوان الرصانة والضمير الحي في زمن الضمير الغائب، ومثال الاستقلالية في زمن التبعية، والصوت النابض بالقضية.

وتابع، “ها هو لقاؤنا السنوي يتجدد معكم. بكم نعتز ونفتخر، معكم يبقى الحزب يتجدد. هذا الحزب الذي كان ولا يزال يبذل كل المستطاع من اجل بناء لبنان الافضل، لبنان الانفتاح والتلاقي، والوطن القوي القادر على حماية ابنائه من كل  المخاطر الامنية الاقتصادية، لبنان الخالي من السرقات والصفقات والسمسرات، الوطن الوحيد لجميع أبنائه”.

وكيف لا يبقى حرا طالما ان زحلة كانت في طليعة المدافعين عن حريته وقدمت دماء ابناءها يوم ناداها الواحب”.

وأضاف، “نسمع منذ حين ان هناك مشاكل وصعوبات تجعل المواطن اللبناني ييأس ويستسلم للامر الواقع ولكن نحن القوات لن نستسلم ولن نيأس لان المصاعب لا تواجه الا بالرجال”، مستشهدا بقول للدكتور جعجع” نحن وقت المصاعب قوات، وعند بناء الدولة والمؤسسات قوات، لقد افتكروا انتا سنتعب وسنيأس وسنتشارك بمنظومة الفساد، لكننا سنقول لهم ان الدولة واصلاحها اهم من اي تسوية وتفاهم، واهم من المراكز والمناصب، وكما وقفنا  بالمرصاد لندافع عن حرية وسيادة واستقلال هذا البلد، ايضا اليوم سنقف لمحاربة الفساد والمفسدين”.

واردف، “ان كل قواتي اليوم من موقعه يؤدي دوره بكل شفافية ويعتبر مركزه امانة وليس امتيازا، ويراقب ويحاسب ويتابع، ولا يساوم على وطنه، وهمهزحماية المصلحة العامة.فباسم التسوية لن نسكت عن احد، وباسم التفاهم لن نتهاون مع احد، ونحن نريد ان تنجح الدولة والعهد، لكن ليس على حساب مبادئنا وثوابتنا، فالمشكلة اليوم ليست في ضعف اقتصاد هذا البلد وموارده المالية، فالبلد ليس فقيرا او معدما من حيث موارده الطبيعية والبشرية، لكن المشكلة تكمن في وجود سياسات خاطئة عملت على بناء اقتصاد هامشي”.

وتابع، “ان صراعنا هو على جميع الجبهات وعلى مختلف المستويات، فمن ذاتنا نرى شمس الحياة ومن قضيتتا نعاين النور، فنهاجم بالفكر والروح  والافعال، نحن لم ولن ننسى شهداؤنا، من اختاروا الشهادة عنوانا للحياة والكرامة، ورفضا للذل والهوان. ووعدنا لكم بان قضيتكم لن تهتز، وسنتابع مسيرتكم وننشر المبادئ التي علمتنا معنى العيش بكرامة. ونحن أصحاب ثوابت ومستمرون”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل