مناورة الحريري في واشنطن… نحتاج لمزيد من الوقت

تخرق زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن واجتماعاته مع كبار مسؤوليها، وفي مقدمهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي يلتقيه الخميس، أسبوع الهدوء السياسي اللبناني الممزوج بالأعياد.

صحيح أن الحريري يرافق ابنته للدخول إلى الجامعة الأميركية في واشنطن، لكن الطابع السياسي يخيم على زيارته الصعبة بلاد “العم سام” في التوقيت كما في المضمون. لن تكون النقاشات سهلة، ففي جعبة رئيس الوزراء كماً هائلاً من المشاكل اللبنانية السياسية والأمنية والاقتصادية، وفي أجندة واشنطن مجموعة كبيرة من التمنيات والتوصيات، التي وإن خُرقت، ستحتم على لبنان مزيداً من الأزمات.

وتؤكد مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الولايات المتحدة بدأت سياسة العقوبات تجاه حزب الله وهي ستوسع رقعتها لتشمل حلفاء الحزب خلال الأشهر القليلة المقبلة، وسيضع الاميركيون الحريري في هذه الأجواء، متمنيين عليه إخراج لبنان من تأثير حزب الله وتداعياته على البلاد.

لكن هل سيتمكن الحريري بدوره، من إقناع واشنطن بعدم توسيع رقعة العقوبات خشية انعكاس ذلك على الاستقرار اللبناني وخصوصاً النقدي؟

تقول المصادر ذاتها إن الحريري يستند في عملية الإقناع على أن لبنان لا يمكن أن يدخل منفرداً في مواجهة مع طهران وحزب الله، وهذا ما لم تفعله “مباشرة”، واشنطن والدول الاوروبية، وبالتالي، يجب ترك الأمور تنضج أكثر، لان لبنان لا يحتمل المزيد من الأزمات، التي لا يعرف من اين تبدأ وكيف تنتهي، وآخر فصولها حادثة قبرشمون.

المحلل الإستراتيجي الجنرال خليل الحلو، يؤكد بدوره أن زيارة الحريري الى واشنطن، كانت بناء على طلب منه وليست تلبية لدعوة الولايات المتحدة له، ويلفت في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن “الكلام الذي سيسمعه رئيس وزراء لبنان، لن يكون مختلفاً عن كل التصاريح والآراء الأميركية المتعلقة بلبنان وهي باختصار، عزل حزب الله، وتجفيف موارده المالية وتشديد العقوبات عليه، إضافة الى فرض عقوبات على شخصيات غير شيعية مقربة من حزب الله، ونعني هنا حلفاء الحزب في الوسطين المسيحي والسني”.

يوضح الحلو أن واشنطن ستحاول جس نبض الحريري لتعرف مدى قدرته على الدخول في مواجهة مع حزب الله، لا سيما أن موقفها واضح، “اذا اردتم المواجهة، نحن الى جانبكم، وان امتنعتم، نحن مستمرون بفرض عقوباتنا، والدليل الرسالة الأميركية التي صدرت بعد حادثة قبرشمون عندما احتدمت الامور بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل”.

يرفض الجنرال مقولة أن الحريري سيقنع الأميركيين بـ”سياسة النأي بالنفس” التي يمارسها، لا احد يستطيع ادعاء هذه السياسة وقد باتت “من دون قيمة”. نحن لا ننأى بأنفسنا، رئيس الجمهورية حليف حزب الله، الحكومة تضم 18 وزيراً موالياً لحزب الله، وثلثا مجلس النواب لحزب الله، فأين النأي بالنفس؟”، يسأل الحلو.

يتابع، “جواب الحريري ضبابي في ما يتعلق بالعقوبات الاميركية على حزب الله، وهو سيقول أمام بومبيو ومن سيلتقيهم، يهمني الاستقرار ولا استطيع المواجهة في الظروف الراهنة، لأنني انتظر تطورات المنطقة”، جازماً، “لن يذهب الى ابعد من ذلك”.

يلفت الى أنه “على الفرقاء اللبنانيين إعادة حساباتهم. من أراد الدفاع عن حزب الله والسير في خطه، سيجد نفسه في مواجهة مع الولايات المتحدة، ومن سيفهم هذه الإشارات، سيسلم”، وفقاً للحلو.

ويشدد الحلو على أن الحريري لن يتعرض للعقوبات الأميركية، لأنه لا يعطي الغطاء لحزب الله كما يفعل التيار الوطني الحر، ويتوقف عند خطاب رئيس الجمهورية في الآونة الأخيرة، ملاحظاً أنه ضبط خطابه المتعلق بموضوع المقاومة. يتابع، “حتى جبران باسيل لا يستطيع التمادي مع الادارة الاميركية، وتمرير المناورات عليها”.

وإذ يؤكد على أن الجميع في الداخل يعلم أن العقوبات الاميركية جدية، يتمنى الا يدفع لبنان، كل لبنان، الثمن، ويسأل الرئيس عون عن عدم أخذ مواقف تتعارض مع موقف لبنان وتضعه في مواجهة مع العالم العربي والامم المتحدة.

ورداً على أن الإدارة الأميركية اتخذت قراراً بمزيد من الحزم في لبنان، سيترجم باستبدال السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد يقول الحلو، “من يحمي لبنان في الإدارة الاميركية هي السفيرة ريتشارد، التي تمكنت من تخفيف الاضرار التي كان يمكن أن تنتج عن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما في ما يتعلق بتسليح الجيش اللبناني”، مذكراً بأن قيمة التسليح منذ العام 2008 حتى اليوم، وصلت الى مليارين و250 مليون دولار، وكانت ريتشارد الركن الاساسي في استمرارها”.

ويوضح أن استبدال السفراء أمر طبيعي في العمليات الدبلوماسية، وكان يتوقع أن تغادر ريتشارد منصبها منذ استلام الرئيس دونالد ترمب ولايته، و”كل سفير بغض النظر عن اسمه، سينفذ في نهاية المطاف، سياسة الإدارة الاميركية.

يتطرق الحلو أيضاً الى موقف الولايات المتحدة من القوات الدولية العاملة في لبنان، فيشير الى أن حزب الله يخرق القرار 1701 كلما يحلو له ذلك، يحفر الأنفاق ويستقبل قادة المليشيات العراقية في الجنوب، كل ذلك تحت عيون المجتمع الدولي، وسُبات الدولة اللبنانية. ويذكر بأن المعابر، والمرفأ، والمطار، كلها مرافق يتم التهريب لحزب الله من خلالها، مؤكداً أن وجود اليونيفيل ضرورة ملحة للبنان لا يحتمل خسارتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل