بين كرم السيادة وبو صعب السياسة

هي معركة استُحضر بها الجيش وارتفعت خلالها جدران المعابر ولم تقبل أن تنطلق سوى بإقحام الاستراتيجيات طبقاً رئيسياً على مائدة المناوشات. معركة ليست كباقي المعارك، فلا ضحايا فيها بالمعنى الماديّ للكلمة، سوى بعض السّهام التي طاولت الحقيقة آخذةً بدربها “المؤسسة العسكرية” تحت ذريعة متاريس القرارات السياسية.

لم يرضَ وزير الدفاع الياس بو صعب أن يدع زيارته إلى الحدود الجنوبية منذ فترة تمرّ، من دون أن يفتح سجالاً لم يُقفل حتّى اللحظة، حين اعتبر أنَّ بحث الاستراتيجية الدفاعية مرتبط بانتهاء الأخطار الاسرائيليّة، ما استدعى ردًّا مباشراً من النائب السابق فادي كرم الذي اعتبر أنَّ هذا القرار مرتبط حصراً بالدولة اللبنانية وباللحظة التي يُحدّدها رئيس الجمهورية.

السجال بين وزير “لبنان القوي” وأمين سرّ “الجمهورية القوية” لم ينتهِ عند هذا الحدّ، بل كَبُرَ عند طرح كرم مسألة انتقاص بو صعب لقدرات الجيش اللبناني، عندما اعتبر الأخير أنّ المؤسسة العسكرية غير قادرة على ضبط كافّة الحدود اللبنانية.

واستناداً إلى معضلة الحدود وضبط المعابر، لم يتردّد كرم في طرح الأسئلة حول القرار السياسي الذي يمنع بمعالجة هذه الأزمة المزمنة خصوصاً بعد فضيحة سرقة الشاحنة من مرفأ بيروت، ما استدعى ردًّا من قبل بو صعب عبر مقال هجوميّ لاذع على كرم، مُقحماً الجيش اللبناني في السّجال عبر الاستناد إلى بيانٍ صادرٍ عن الأخير.

بعد كل ما تمّ سرده، يتبيّن أنَّ النائب السابق كرم جنّب الجيش في كل معاركه الدفاعية عن السيادة، مُركّزاً على القرار السياسي الذي يُكبّل “الجيش القادر”، بينما اعتمد الوزير بو صعب تكتيكاً مُغايراً يقوم على اقحام إسم المؤسسة العسكرية في كل المناوشات السياسية، فينتقص من عزمه إرضاءً لحليفه المسلّح ويُهرول لبياناته إنقاذاً لمواقفه المُبهمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل