“بَيّ المصالحات” في مهمة جديدة بين “الاشتراكي” وحزب الله

يبدو أن “بَيّ المصالحات” لن يكتفي بما تحقق على صعيد المصالحة والمصارحة بين رئيسَي الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، التي تمت في اللقاء الخماسي الجمعة الماضي في قصر بعبدا.

المعلومات الواردة إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تشير إلى أن “صاحب المبادرات” التوفيقية رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وبالإضافة إلى متابعته العمل على تحصين وتثبيت المصالحة بين جنبلاط وأرسلان، “قرر بالتوازي الانطلاق في مهمة جديدة، فائقة الأهمية، واستئناف مبادرته بمحاولة تحقيق مصالحة بين جنبلاط والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله”.

وتلفت إلى أن “بري يتلمس الأجواء لتحديد اللحظة المناسبة لتزخيم مبادرته باتجاه إعادة وصل ذات البين بين الحزب الاشتراكي وحزب الله ، وإخراج العلاقة بين الطرفين من حالة الفتور في أقل تقدير، إن لم نقل من منطقة (المواجهة السياسية الساخنة) أحياناً، إلى مساحات لا تخلو من (شلالات المياه الباردة)”.

تمتنع مصادر نيابية قريبة من رئيس البرلمان عن “التعليق على موضوع توجه بري في المرحلة المقبلة إلى ترميم العلاقة بين جنبلاط وحزب الله”. لكن المصادر ذاتها توحي لموقع “القوات”، أن الأمر ليس مستبعدا على الإطلاق، إذ تقول إن “الرئيس بري مع بناء تفاهمات بين كل القوى السياسية من أجل ترتيب البيت الداخلي اللبناني”.

وتعتبر مصادر سياسية مراقبة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “تكتم المصادر النيابية القريبة من بري واقتصادها في التصريح حول هذه المسألة، قد يعني أنها جدية”. وتشير إلى “العلاقة المتينة التي تربط بري بجنبلاط والثقة التي يحوزها رئيس البرلمان عند رئيس الحزب الاشتراكي. فضلا عن متانة العلاقة بين طرفي الثنائي الشيعي، وتمتع بري بثقة حزب الله والسيد نصرالله شخصيا، كما يعلن الأخير عند كل مناسبة. ما يشجع على توقع شيء ما على هذا الصعيد في وقت ليس ببعيد”.

من جهته، يلفت عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله في حديث إلى موقع “القوات”، إلى أن “مساعي بري في هذا الإطار قديمة، وعقدنا أول لقاء بيننا وبين حزب الله برعايته في عين التينة في 5 أيار الماضي، ومساعيه مستمرة”.

ولا يعتبر عبدالله أن اللقاء المشار إليه فشل في تحقيق تقدم ملموس، بل يرى أنه “نجح نسبياً، إذ كسر الجليد وأوقف السجالات في ما بيننا في المرحلة السابقة، وأسس بالحد الأدنى إلى مناخ معين كي نكمل الحوار”.

وإذ لا ينفي عضو “اللقاء الديمقراطي” أن “حادثة قبرشمون ـ البساتين أوقفت مبادرة بري موقتا”، يعرب عن اعتقاده أنه “بحسب المعلومات، سيعود الرئيس بري لاستكمال مساعيه وتزخيم وتفعيل مبادرته في هذا الخصوص، بعدما تم تطويق تداعيات وترددات هذه الحادثة”.

من ناحيتها، تتحفظ مصادر مقربة من حزب الله عن التعليق مباشرة على ما يتردد حول استئناف بري لمبادرته المتعلقة بإجراء مصالحة بين الحزب الاشتراكي وحزب الله وبين جنبلاط والسيد نصرالله. لكنها تشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني إلى “مسألة معبّرة تمثلت في الدعوة الرسمية التي وجهها حزب الله إلى الحزب الاشتراكي للمشاركة في مهرجان النصر في ذكرى انتهاء حرب تموز 2006 غدا الجمعة”.

وتلفت المصادر المقربة من حزب الله لموقعنا، إلى أن “هذه الدعوة توحي بأن الأمور تسلك منحى إيجابيا، وأنه من غير المستبعد أبدا أن نشهد في وقت قد يكون قريبا، عودة بري لاستئناف وتفعيل مبادرته حول تنقية الأجواء والمصالحة بين الطرفين”.

لا تخفي المصادر السياسية المراقبة “عمق التشنج والتوتر الذي بلغته العلاقة بين الحزب الاشتراكي وحزب الله، والسقوف العالية التي بلغها الخطاب السياسي بين الطرفين في المرحلة السابقة، وصولا إلى جنبلاط ونصرالله شخصيا”. وتضيف “ألا شك أن جنبلاط توجس بداية من موقف الحزب من قضية حادثة قبرشمون ـ البساتين ووقوفه في اللحظات الأولى بصدارة الداعين إلى تحويلها على المجلس العدلي على لسان وزيره محمود قماطي، ما زرع الشكوك لدى جنبلاط بأن حزب الله غير بعيد عن حملة استهدافه”.

وتعرب عن اعتقادها أن “نصرالله ربما أراد في المقابل رد الصاع لجنبلاط، إذ لم يقبل بسهولة تصريحه حول عدم لبنانية مزارع شبعا وبأنها أراض سورية بموجب الخرائط الموجودة، وبحاجة لإعلان لبنانيتها إلى اعتراف رسمي من نظام بشار الأسد عبر مستندات ترسل إلى الأمم المتحدة. فهذا الموقف الجنبلاطي لم ينزل بردا وسلاما على حزب الله، بل قوَّض أحد أبرز مواقع القوة التي يستند إليها الحزب للحصول على مشروعية احتفاظه بسلاحه لتحريرها”.

لكن على الرغم من ذلك، تعتبر المصادر السياسية المراقبة “أن بري قادر على اجتراح شيء ما لتحسين العلاقة بين الاشتراكي وحزب الله”. وترى أن “اصطدام الشروط التعجيزية التي رافقت قضية حادثة قبرشمون ـ البساتين بالحائط المسدود لتنتهي بمصالحة ومصارحة بعدما تبيّن صعوبة إلغاء أو كسر أحد في لبنان بشكل حاسم، يساعد رئيس البرلمان في مسعاه الجديد”.

وتضيف أن “تهدئة الوضع الداخلي والمحافظة على الاستقرار يناسب حزب الله، ويساعده في تأمين مظلة حماية سياسية واقتصادية في ظل العقوبات التي تتصاعد عليه وعلى راعيته الأساسية إيران، ما قد يجعله أكثر ليونة تجاه مصالحة مع جنبلاط، أو لإعادة تنظيم اتفاق ربط النزاع السابق بشكل أكثر دقة ووضوح وهدوء”.

في المقابل، يناسب رئيس الحزب الاشتراكي تخفيف منسوب التشنج مع حزب الله، وتوسعة مروحة علاقاته، بما يبعد عنه محاولات استهدافه وحصاره مستقبلا، وفق المصادر ذاتها.

كما تشدد المصادر السياسية على أن “الوضع الاقتصادي الخطير المهدد بالانهيار، في ظل تقارير مؤسسات التصنيف الدولية السلبية والمتوقع أقربها بعد أيام قليلة، تفرض على الجميع في لحظة ما تهيُّب الموقف، والتخفيف من حدة المواجهات السياسية والخطابات المتشنجة التي تنعكس سلباً على الاوضاع الاقتصادية والمالية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل