
افتتاحية صحيفة النهار
الحريري أمام استعدادات واشنطن لتوسيع العقوبات
التقى رئيس الوزراء سعد الحريري في واشنطن بعد ظهر أمس وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل الذي زاره في فندقه لمناقشة العلاقات الثنائية وللتحضير للقاء الحريري اليوم ووزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، كما التقى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر في حضور الوزير السابق الدكتور غطاس خوري. وكان الحريري، الذي يقوم بزيارة خاصة لواشنطن اصطحب فيها ابنته التي ستلتحق باحدى جامعات العاصمة، قد التقى مسؤولين في وزارة الخزانة بينهم مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغزلي. وتأتي هذه اللقاءات على خلفية أنباء وتقارير عن اقتراب المسؤولين الاميركيين من اتخاذ اجراءات عقابية جديدة في حق “حزب الله” وحلفائه في “التيار الوطني الحر”، وعلى خلفية الاستياء المتزايد للمسؤولين البارزين من اداء الحكم برئاسة الرئيس ميشال عون وبالتحديد اداء وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يتهمه المسؤولون الاميركيون بتوفير “الغطاء المسيحي” لسياسات ونشاطات “حزب الله” في لبنان وسوريا.
والواقع ان رئيس الوزراء الحريري يعرف شخصياً المسؤولين الاميركيين الذين التقاهم وسيلتقيهم هذا الاسبوع بدءاً من الوزير بومبيو، وديفيد هيل الذي عمل سفيراً لبلاده في بيروت، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شينكر، ومارشال بيلينغزلي ، الامر الذي سيساعده الى حد ما على شرح التعقيدات في التعامل مع “حزب الله”. لكن هذه الحقيقة لن تثني هؤلاء المسؤولين عن مصارحة الحريري بان صبرهم قد شارف النفاد جراء ما يعتبرونه تفاقم سيطرة “حزب الله” على صنع القرار في بيروت، وان الحريري وحلفاءه مطالبون باتخاذ مواقف سياسية أكثر جرأة للتصدي للنفوذ المزايد للحزب وايران وحلفائهما الاقليميين من القوى الشيعية في بيروت.
وتحدث المسؤولون الاميركيون الذين التقتهم “النهار” بصراحة عن وجود نقاش داخلي بين من يدعو الى التروي في التعامل مع الحكومة اللبنانية وتفهم معضلة الحريري، ومواصلة تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تصل الى نحو نصف مليار دولار سنوياً، ومن يدعون الى تعليق كل المساعدات لان الحريري إما غير قادر واما غير راغب في التصدي لـ”حزب الله”. وكانت مصادر اميركية مسؤولة قد أبدت أخيراً عن قلقها على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، على خلفية تقارير عن استهداف النظام السوري والمتعاونين معه في لبنان اياه. وهذا القلق ترجم عمليا في البيان اللافت للسفارة الاميركية في بيروت عن مضاعفات حادث قبرشمون. واوضح المسؤولون لـ”النهار” انهم أبلغوا جنبلاط مباشرة قلقهم. ومن المتوقع ان يزور الاخير العاصمة الاميركية أواخر تشرين الاول للمشاركة في حفل تكريم السفير الاميركي السابق في بيروت جيفري فيلتمان، الذي التحق العام الماضي بمركز بروكينغز للابحاث في واشنطن.
العقوبات
واللافت ان المسؤولين الذين يتفهمون معضلة الحريري “الذي يجد نفسه في حكومة تضم الذين اغتالوا والده” كما قال أحدهم ، يعبرون في الوقت نفسه عن احباطهم لأن على ادارة الرئيس ترامب ان تبرر للكونغرس وللرأي العام مساعدات للبنان بقيمة نصف مليار دولار سنوياً، ولانها تتوقع من الحكومة اللبنانية ان تتخذ اجراءات لم تتخذها حتى الان لضبط ما يسمونه في واشنطن “ألاشياء الخطيرة التي تحدث في لبنان، وهذا ما يفسر احباطنا”. ولا يحدد المسؤولون الذين تحدثت معهم “النهار” الاشياء التي يتوقعونها من الحكومة اللبنانية. ولكن في السابق أعرب مسؤولون عملوا في لبنان وفي مناصب متنوعة في واشنطن عن احباطهم لان الحريري لم يرفض اعطاء حقيبة وزارة الصحة لوزير في معسكر “حزب الله”، ولان الحكومة اللبنانية على سبيل المثال تتسامح مع الغطاء السياسي والامني الذي يوفره “حزب الله” للقوى السياسية والاعلامية التي تمثل تنظيم الحوثيين والمعارضة البحرينية وغيرها في لبنان. ويتساءل المسؤولون في واشنطن، لماذا لا يتصدى الحريري لمثل هذه الممارسات التي تخدم ايران وطموحاتها الاقليمية؟
ويتحدث المسؤولون الاميركيون منذ أسابيع عن اقترابهم من فرض عقوبات على شخصيات سياسية لبنانية وكذلك مؤسسات مالية. وكانت وزارة الخزانة قد فرضت في تموز الماضي للمرة الاولى عقوبات مالية على عضوين من “حزب الله” في مجلس النواب هما: محمد رعد وامين شري . ومع ان المسؤولين الاميركيين يقرون بوجود أزمة اقتصادية في لبنان، الا انهم يسارعون الى القول إنها ليست بسبب أي عقوبات اميركية بل بسبب الفساد التقليدي المستشري في المؤسسات اللبنانية. ويضيفون انهم يدرسون فرض عقوبات جديدة على شخصيات ومؤسسات مالية لبنانية، في اشارة أولى الى ان العقوبات ستطاول أي مصارف “توفر الخدمات المالية لحزب الله أو أي من اعضائه”. ولكن لم تتضح بعد هوية هذه المؤسسات أو موعد معاقبتها، لان هذه الاجراءات تتخذ بعد دراسات قانونية مفصلة وبعد مشاورات طويلة بين وزارتي الخزانة والخارجية ومجلس الامن القومي .وحول ما اذا كانت العقوبات الجديدة ستطاول شخصيات أو مسؤولين في “التيار الوطني الحر”، قال أحد المسؤولين ضاحكاً: “نحن لا نميز دينيا حين نفرض العقوبات”.
نصرالله وظريف
وفي بيروت، سادت الاوساط السياسية انطباعات متضاربة عن المشهد الداخلي، اذ لم يكن مستغربا ان ينشغل اللبنانيون بهاجس عودة الحلقات المتجولة والمتنقلة لأزمة النفايات بين المناطق اللبنانية، فيما تنشد انظار المتابعين السياسيين والديبلوماسيين الى اللقاءات التي يعقدها الحريري في واشنطن وسط ملامح مقلقة لاشتداد الكباش الاميركي – الايراني الذي يشكل لبنان إحدى ساحاته الاساسية خصوصاً من خلال ملف العقوبات الاميركية على “حزب الله”.
وأمس تحديداً في 14 آب الذي صادف الذكرى الـ13 لنهاية حرب تموز 2006 وبدء سريان القرار 1701، شهد فصلاً من المواجهات الاعلامية والديبلوماسية حيال لبنان اذ انبرت ايران الى تظهير قوة نفوذها بالاشادة بقدرات “حزب الله”، كما بادر الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى كشف رسالة تضامن مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف من مواجهة العقوبات الاميركية التي طاولته. وعشية القاء السيد نصرالله كلمة غداً في الذكرى الـ13 لـ”النصر الالهي” على اسرائيل، وزع اعلام “حزب الله ” نص رسالة وجهها نصرالله الى وزير الخارجية الايراني جاء فيها: “عندما أعلنت الادارة الاميركية فرض عقوبات علكيم شخصياً، وضمّتكم الى لائحة الشرف، قررت انا واخواني ان نرسل لكم برقية نعبّر فيها عن تضامننا واحترامنا، الا أنني فضّلت أن أؤخر ذلك إلى اليوم، أي إلى يوم 14 آب، اليوم الذي هَزمَت فيه المقاومة في لبنان أميركا و”إسرائيل” في حرب الـ33 يوماً في شهري تموز وآب عام 2006، وبدعم ومساندة كاملة من الجمهورية الإسلامية في ايران”. وأضاف: “إن (مستشار الأمني القومي الاميركي جون) بولتون، الذي يهدد باسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، لم يستطع أن يحقق أي انجاز ونصر في حياته، وفي مثل هذه الأيام من عام 2006 كانت أميركا تتراجع وتنكسر أمام مقاومة شعبية، في بلد صغير المساحة ومنقسم على نفسه، فكيف سيكون حالها أمام دولة إقليمية كبرى، وشعبٍ موحدٍ، ونظامٍ متماسكٍ، وقائدٍ عظيم” .
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحل السياسي لحادثة الجبل قطع الطريق على الخيارات الأمنية
قائد الجيش حافظ على دوره المحايد وأثبت أنه ليس لطرف دون آخر
بيروت: محمد شقير
كشف مصدر وزاري بارز أن الركون إلى الحل السياسي لاستيعاب التداعيات المترتبة على حادثة الجبل والذي تجلى في لقاء المصالحة والمصارحة الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، دفع في اتجاه قطع الطريق على بعض الوزراء «الغيارى» المنتمين إلى «تكتل لبنان القوي» برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل الذين كانوا يصرون على اعتماد الحل الأمني لمعالجة تداعياتها، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التباين بين وجهتي النظر ظهر جلياً في الاجتماع الطارئ الذي رأسه الرئيس عون للمجلس الأعلى للدفاع فور وقوع الحادثة.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن رئيس الحكومة كان في طليعة المطالبين بتغليب الحل السياسي على الحلول ذات الطابع الأمني، وقال إن قائد الجيش العماد جوزف عون لم يكن بعيداً عن وجهة نظره، في مقابل مطالبة أكثر من وزير بأن تكون الأفضلية للحل الأمني.
وأكد أن من كان يطالب باعتماد الحل الأمني تجنّب في مداخلاته الإشارة بوضوح إلى هذا الحل وإن كان ركّز على مضامينه بذريعة أن هناك ضرورة لتسيير دوريات للجيش في عدد من البلدات في قضاءي الشوف وعاليه وإقامة حواجز في بعضها بحثاً عن المتورطين في الحادثة وملاحقتهم لتوقيفهم.
وقال المصدر الوزاري إن العماد عون رأى أنه لا حاجة إلى مثل هذه الإجراءات وأن وحدات الجيش منتشرة في قضاءي الشوف وعاليه، وأن هناك ضرورة للالتفات إلى الحل السياسي.
ورأى أن بعض الوزراء لم يفلح في استدراج قائد الجيش إلى ملعبه السياسي، خصوصاً أن مهمة الجيش هي الحفاظ على الاستقرار والتهدئة، وأن ما حصل هو ترجمة للاحتقان السياسي الذي لا يعالَج بتدابير أمنية من دون أن تكون مدعومة بتدابير أخرى ذات طابع سياسي.
واعتبر أن بعض الوزراء لم ينجحوا في مزايداتهم الشعبوية على العماد عون، خصوصاً بعدما تبين أن المخاوف التي تذرّع بها هؤلاء لم تكن في محلها في ضوء الدور الذي قامت به وحدات الجيش المنتشرة في قضاءي الشوف وعاليه وأدى إلى منع حدوث ردود فعل على الحادثة.
وأشار المصدر الوزاري إلى أن العماد عون تنبّه منذ اللحظة الأولى لحصول حادثة الجبل إلى احتمال تمدّدها إلى مناطق أخرى، وهذا ما دفع قيادة الجيش إلى تكثيف إجراءاتها فيها للحفاظ على الاستقرار، وبالتالي عدم الوقوع في مطب المحاولات الرامية إلى إظهار الجيش كأنه لفريق دون الآخر. وأكد أن العماد عون نجح في الاختبار وهذا ما دفع جميع الأطراف إلى الرهان على الجيش كصمّام أمان لحماية الاستقرار الأمني، رغم ارتفاع منسوب التأزّم السياسي في البلد.
وكشف المصدر الوزاري أن أحد الوزراء أراد أن يوظّف التداعيات المترتبة على حادثة قبرشمون لمواصلة حملته السياسية والإعلامية على «شعبة المعلومات» التابعة لقوى الأمن الداخلي والتحريض عليها في الصالونات السياسية المغلقة، وقال إنه اقترح تشكيل لجنة أمنية من الأجهزة الأمنية كافة وتكليفها القيام بالتحقيقات في حادثة قبرشمون مع أن «المعلومات» كانت قد قطعت شوطاً في إجراء التحقيقات بناءً على تكليف من النيابة العامة التمييزية بالوكالة، لكن اقتراحه -حسب المصدر الوزاري- قوبل بالرفض لأكثر من سبب، ما دفع ببعض الأطراف إلى عدم التعليق عليه لأنه وُلد ميتاً.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن من أسباب رفض هذا الاقتراح، وجود تقدير لدى قيادات الأجهزة الأمنية وعلى رأسها قيادة الجيش بأن إقحامها في لجنة تحقيق مشتركة يعني أن هناك من يحاول التشكيك في التحقيق الذي قامت به «المعلومات»، وبالتالي إقحام الأجهزة في مبارزة يراد منها إدخال تعديل على التحقيق لجهة الإقرار بوجود مخطط لاغتيال أحد الوزراء. كما أن الموافقة على هذه اللجنة المشتركة تشكل سابقة تدفع بهذا الطرف أو ذاك إلى المطالبة بها للالتفاف على أي تحقيق، لا يعفيه من مسؤولية ارتكاب أي جرم.
كما أن ما أُشيع عن وجود أشرطة تسجيل تدعم النظرية القائلة بوجود مخطط لاغتيال أحد الوزراء ولم يُعرف ما إذا كان المقصود صالح الغريب أو جبران باسيل في ضوء تعدد الروايات على ألسنة أهل البيت الواحد، سرعان ما سُحب من التداول في ضوء التحقيقات التي تولّتها مديرية المخابرات في الجيش مع عدد من الذين أرسلوا رسائل صوتية لا ترتبط بوجود مخطط من هذا القبيل.
ورداً على سؤال، أوضح المصدر الوزاري أن من كان يطالب الجيش باتخاذ تدابير تشمل مناطق معينة في الشوف وعاليه أراد التطرّق إليها وفي حسابه أنه سيكون للحزب «التقدمي الاشتراكي» موقف مناوئ لها، وهذا ما لم يحصل.
وتوقف المصدر أمام بعض ما ورد في الخطب التي ألقاها وزير الدفاع إلياس بوصعب لمناسبة تدشين ساحات للجيش اللبناني، وسأل: ما الجدوى من القفز فوق لقاء المصالحة؟ وقال إن كل الساحات هي للجيش، وإنه لا مصلحة في اختيار تدشين بعضها واستخدامها منصة للإغارة سياسياً على المصالحة من خلال الغمز من قناة «التقدمي» الذي بادر إلى التعميم على مسؤوليه بعدم الرد عليه والتعامل مع أقواله كأنها لم تكن.
لذلك فإن ترجيح الحل السياسي لحادثة قبرشمون على الخيارات الأخرى وتحديداً الأمنية منها، قوبل بارتياح فريق وبامتعاض من آخر، فيما نجحت قيادة الجيش في حماية ساحتها وحفظت الأمن في الشوف وعاليه، مع التأكيد -حسب المصدر الوزاري- على دور رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدعم غير مشروط من الحريري في ترجيح كفة المصالحة كمدخل لوقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء.
وعليه، فإن «الغيارى» على دور الجيش لم يتمكّنوا من إقحام حادثة قبرشمون في لعبة تصفية الحسابات على طريق التحضير لخوض المعركة الرئاسية مع أنه من السابق لأوانه استحضارها، رغم أن البعض بات يقلق حيال عدم قدرة باسيل على تحقيق فك اشتباك يعيد له حيوية التواصل مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والعربية.
ولهذا يصطدم بعض «الغيارى» بحائط مسدود في محاولتهم جر قائد الجيش إلى ملعبهم وإدخاله في مبارزات غير مطروحة على الأقل من وجهة نظره، ولا يلتفت إلى من يروّج لها ويحصر اهتمامه بالجيش -كما يقول المصدر الوزاري- في ضوء ارتفاع منسوب القلق لدى هؤلاء الغيارى حيال مستقبلهم الرئاسي، خصوصاً أن إصرارهم على ما طالبوا به من إجراءات بعد حادثة قبرشمون قد انقلب عليهم بعدما تبين ميدانياً أنْ لا مكان لهذه الذرائع.
**********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
“الحياة” تروي وقائع من الخلافات التي سبقت المصالحة
بيروت – وليد شقير
يلتقي رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اليوم وزير الخارجية مايك بومبيو في واشنطن وقد جرى ترميم صورة حكومته قبل 5 أيام، بعد أن مرت في قطوع أنقذها من حالة الشلل الذي خضعت له على مدى 40 يوما وأبقت البلد معلقا على حبال حادثة قبرشمون البساتين.
وإذا كان الرئيس الحريري ربح من المصالحة بين رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وبين رئيس “الحزب الدموقراطي” طلال أرسلان عودة الحكومة إلى الاجتماع قبيل سفره إلى واشنطن، فإن الربح توزع في شكل متفاوت من وراء هذه الخطوة، كما تقول مصادر متقاطعة لـ”الحياة”. فالحكومة كانت معرضة لاهتزاز يتخطى تجميد اجتماعاتها قبل أن ينجح رئيس البرلمان نبيه بري في لملمة الأمور متسلحا بدعم كامل من “حزب الله” الذي أعاد النظر في موقفه بعد أن ساهم في تأزيم الأمور في الأسابيع الثلاثة التي تلت الحادثة، بتبنيه مطالب رفضها رئيس “الاشتراكي”، ولاسيما إحالة الحادثة الدموية على المجلس العدلي.
ويؤكد مصدر قيادي في “الاشتراكي” لـ”الحياة” أن جنبلاط كان أبلغ الرئيسين بري والحريري ليل الخميس 8 آب (أغسطس) أن وزيريه أكرم شهيب ووائل أبو فاعور سيستقيلان من الحكومة إذا تمت الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتفق مع الحريري على الدعوة إليها على أن تبت بجدول أعمال عادي، ويكتفي في نهايتها الرئيس عون بالإشارة إلى حادثة قبرشمون باعتبارها حادثة مؤسفة وقعت على أن تتم معالجتها عبر المسار القضائي وأن التحقيقات في شأنها تستكمل (ويشمل ذلك تسليم أرسلان المطلوبين لديه)، ثم يرفع الجلسة من دون التطرق إلى اقتراح المجلس العدلي، ومن دون إفساح المجال أمام أي من الوزراء بأن يدلي بدلوه حتى لا يتوسع النقاش ويتأزم مجلس الوزراء.
وعلمت “الحياة” أن سبب تحفظ جنبلاط على هذه الصيغة كما أبلغه إلى الرئيس الحريري أن لا ضمانات بأن تنتهي الجلسة على هذا الشكل الذي يؤدي إلى إبقاء فكرة المجلس العدلي معلقة، فضلا عن أن وزيري الاشتراكي قد يعتبران أن عليهما الرد على كلام قد يقوله الرئيس عون، في حين أن الصيغة التي كانت مطروحة تؤدي إلى إنهاء الجلسة من دون أن يتمكنا من الإدلاء برأيهما.
وتقول المصادر المتقاطعة لـ”الحياة” إنه لم يكن الموقف الجنبلاطي وحده الذي اعترض على هذه الصيغة، بل أن أرسلان رفضها خلال زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم له، وامتنع عن تسليم المطلوبين لديه وكرر مطلبه بأن يطرح اقتراح المجلس العدلي خلالها. وفيما كان يجري التداول بالأمر بين الحريري والوزير أبو فاعور ليبلغ الأول الثاني بأنه يشكل الضمانة للمخرج وبأنه لن تطرح أي فكرة تتعارض مع موقف جنبلاط، غرد أرسلان رافضا هذه الصيغة. وحين أطلع الحريري عون على الموقف الجنبلاطي المتحفظ، كان رد فعله الامتعاض من رفض أرسلان أيضا. أما جنبلاط فسأل على “تويتر” عما إذا كان من سببوا الحادثة سيبقون يسرحون ويمرحون خارج المساءلة.
عندها استنجد الحريري بالرئيس بري الذي كان أطفأ محركاته إثر رفض الرئيس عون صيغته للمصالحة، قائلا إنه ليس شيخ عشيرة، فأعاد تشغيلها واتصل بـ”الاشتراكي” مستفسرا عما آلت إليه الأمور، وحاول إقناع جنبلاط بالفكرة، مشيرا إلى الحاجة القصوى لاجتماع الحكومة بسبب الوضع الاقتصادي والمخاوف من انعكاس الشلل الحكومي على مصير “سيدر”، ومن خفض تصنيف لبنان الائتماني. إلا أن جنبلاط أقفل خطوط هاتفه بعدما حاول الحريري الاتصال به، وانتقل إلى المختارة.
وبعد اتصالات عدة تبلغ كل من بري والحريري من “الاشتراكي” بنيّة وزيريه الاستقالة في حال الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء يعتبرها جنبلاط ملتبسة وغير مضمونة النتائج، خلافا للأفكار السابقة التي كانت تطرح، من نوع مبادرة بري الأصلية، أي المصالحة، انعقاد مجلس الوزراء، ثم إسقاطات الحق الشخصي من قبل ذوي الضحايا كما حصل في حادثة الشويفات، هذا فضلا عن الاقتراح الجنبلاطي السابق بأن يجري ضم ملف حادثة الشويفات إلى حادثة قبرشمون البساتين، في حال استقر الرأي على إحالة القضية على المجلس العدلي. وهذا الاقتراح رفضه عون بشدة حين نقله إليه الحريري آخر شهر تموز (يوليو) الماضي.
العودة لمبادرة بري
وكشفت المصادر المتقاطعة عن أن بري استمهل جنبلاط بعض الوقت بعدما لوّح الأخير بنيّة استقالة وزيريه، ليعود بعدها إلى اقتراحه إجراء المصالحة في القصر الرئاسي برعاية الرئيس عون، مستعينا بـ”حزب الله” من أجل أن يلعب دورا في تشجيع رئيس الجمهورية، الذي سرعان ما اقتنع بأنها المخرج الأنسب، وعلى أرسلان الذي اشترط أن يعقد وزير شؤون النازحين صالح الغريب مؤتمرا صحافيا في اليوم التالي قبل اجتماع المصالحة، يرد فيه على المؤتمر الصحافي الذي عقده “الاشتراكي” قبل ثلاثة أيام. إلا أن عون وبري نصحاه بالإقلاع عن الفكرة والتوجه نحو المصالحة من دون سجالات إضافية. وكان موقف كل منهما صارما برفض فكرة المؤتمر الصحافي. وحين تبلغ جنبلاط بالعودة إلى اقتراح بري الأصلي بالمصالحة، ثم انعقاد مجلس الوزراء، ثم إسقاطات الحق الشخصي في القضية، أبدى ليونة وتجاوب مع رئيس البرلمان الذي أكد له أنه اتفق مع عون على أن يتخذا سويا موقفا ممن يعرقل المصالحة. لكن أرسلان لم يبلغ موافقته للواء ابراهيم إلا صباح الجمعة 9 آب قبل ساعات قليلة من اجتماع المصالحة.
وشهد اجتماع القصر الرئاسي سجالا اضطر معه بري إلى التدخل للطلب إلى أرسلان خفض سقفه والاعتدال في كلامه كما قالت المصادر لـ”الحياة”. فالمعطيات القليلة المتوفرة عما دار خلاله تشير إلى أن أرسلان أخذ يتحدث بصوت عالٍ بأن تعرض لإهانة كرامته جراء الحملات عليه من الوزيرين أكرم شهيب وأبو فاعور، ومن الوزير السابق غازي العريضي وآخرين، فيما بقي جنبلاط هادئا واكتفى ببضع عبارات منها قوله لأرسلان: “وهل وفرت أحدا أنت من حملاتك”؟ واضطر بري حسب قول المصادر إلى أن ينبّه أرسلان إلى أنه يتحدث في حضور رئيس الجمهورية مذكرا إياه بكل المبادرات التي رفضها لمعالجة المشكلة في الأسابيع الماضية.
وتلفت المصادر إلى أن الاجتماع انتهى إلى اتفاق على تكريس المصالحة ووقف السجال، وإلى تفاهم ضمني بأن إسقاطات الحق الشخصي في الحادثة تعزز المصالحة، وتسمح بمعالجة المشكلة لاحقا.
وتقول مصادر “الاشتراكي” لـ”الحياة” إن المخرج الذي جرى اعتماده يؤدي عمليا إلى أن صرف النظر عن فكرة المجلس العدلي، وأن الحصيلة النهائية للمخرج ستدفع جنبلاط إلى السعي نحو استعادة التقارب مع الرئيس عون، من أولى بوادره، بعد أن كان اتهمه على أنه يريد الانتقام، استقبال حاشد يجري التحضير له غداة انتقاله الجمعة إلى قصر الرئاسة الصيفي في بلدة بيت الدين.
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
محادثات «صعبة» للحريري مع هيل ورئيس البنك الدولي حول العقوبات والتهديدات
رفض شمالي تحويل جبل تربل إلى مطمر.. وطعنان «قضائي» و«عسكري» بالموازنة
يجري الرئيس سعد الحريري اليوم سلسلة لقاءات أبرزها مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وسط ترقب لبناني رسمي واقتصادي وسياسي، لجهة الانعكاسات المتوقعة للمحادثات اللبنانية – الأميركية لا سيما مع المسؤولين المعنيين مباشرة بالوضع في لبنان، سواء لجهة السياسات العامة، أو ترسيم الحدود البحرية، أو الوضع المالي، والتزام لبنان بكل ما له علاقة بمحاربة الإرهاب..
وليلاً، أفاد المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أنه التقى عند الساعة الثالثة عصر أمس بتوقيت واشنطن، العاشرة ليلا بتوقيت بيروت في مقر إقامته بالعاصمة الأميركية، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، في حضور الوزير السابق الدكتور غطاس خوري، وعرض معه آخر المستجدات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ولاحقاً التقى الرئيس الحريري وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل للغاية ذاتها، على ان يلتقي اليوم أيضاً مع رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس للتداول في مرحلة ما بعد إقرار الموازنة، ونظرة البنك الدولي إلى سياسات القروض ونسب الفوائد، واطفاء الدين العام.
وترتبط الترقبات الأميركية، مع حدثين غداً، من شأنهما ان يمهدا لمرحلة ما بعد استئناف جلسات مجلس الوزراء، والرهانات على تفعيل العمل الحكومي: الأوّل يتعلق بالاجواء التي سترافق انتقال الرئيس ميشال عون إلى قصر بيت الدين، والثاني بما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في الذكرى 13 للانتصار في حرب تموز.
مهمة صعبة
وكان لافتاً للإنتباه، عشية اللقاء المنتظر بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، قول القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي ان «حزب الله» اكتسب قدرات في سوريا تمكنه من القضاء على إسرائيل وحده في أي حرب محتملة، مبرزاً مرّة جديدة الارتباط العضوي بين الحزب وطهران التي تستثمر فيه وتراه ذراعاً قوية يمكن ان تستخدمها في معاركها الإقليمية متى اقتضت الحاجة.
وفي تقدير مصادر دبلوماسية غربية ان هذا الموقف الإيراني الجديد زاد من صعوبة المهمة التي يقوم بها الرئيس الحريري في العاصمة الأميركية، ولا سيما بالنسبة لموضوع العقوبات والمساعدات الخارجية.
إذ رجحت هذه المصادر ان يبلغ المسؤولون الأميركيون رئيس الحكومة اللبنانية انزعاجهم مما يصفوه تساهل الحكومة مع «حزب الله» وانه من غير المستبعد تغيير سياستهم تجاهه رأساً على عقب، أقله في الوقت الراهن.
وقالت هذه المصادر ان واشنطن ماضية في استراتيجية العقوبات تجاه مؤسسات تدعم حزب الله، وتوقعت ان تصيب حلفاء للحزب قد يكونوا من خارج الثنائي الشيعي، ولفتت الى انه ما من مؤشر يدل على نجاح الرئيس الحريري في تعديل الموقف الأميركي، بل لعله سمع من مساعد وزير الخزانة الأميركية كلاماً فيه نوع من التذمر حول أداء الحكومة تجاه حزب الله.
والتقى الحريري مساء أمس بتوقيت بيروت مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل، بعدما كان التقى مع ديفيد شينكر الذي خلف السفير ديفيد ساترفيلد في ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، والتي تضغط على الإدارة الأميركية لتخفيض عديد قوات «اليونيفل» في الجنوب، عشية التمديد لها من قبل مجلس الأمن سنة جديدة، أو إعطاء هذه القوات قواعد اشتباك جديدة تخالف مندرجات القرار 1701.
عون في بيت الدين غداً
في هذا الوقت، دخل لبنان الرسمي في عطلة جديدة، هي عطلة انتقال السيدة العذراء، بعد عطلة الأضحى، ولا يتوقع ان يكون هناك في يومي الجمعة والسبت، وفي نهاية الأسبوع، أي نشاط رسمي ذي طابع سياسي، سوى انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المقر الصيفي في قصر بيت الدين غداً الجمعة، حيث من المقرّر ان يمضي هناك نحو أسبوعين.
فيما علمت «اللواء» ان عضوي «كتلة اللقاء الديموقراطي» النيابي الوزير وائل ابو فاعور والنائب هادي ابو الحسن وامين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر وقياديين في الحزب، يتولون اجراءات ترتيب مراسم استقبال وزيارة الرئيس عون في الشوف، ولكن صادف ان رئيس الحزب وليد جنبلاط ورئيس كتلة الحزب النائب تيمور جنبلاط سيكونان خارج البلاد خلال هذين اليومين، حيث سافرا امس في زيارة خاصة مقررة سابقا. لكن مصادر الحزب اكدت انهما سيزوران الرئيس عون فور عودتهما من الخارج.
وعلمت «اللواء» أيضاً ان ترتيبات الحزب تشمل تشكيل وفد كبير يقوم بزيارة ترحيبية بالرئيس عون يوم السبت، ومن ضمنه السيدة داليا وليد جنبلاط، ويضم نوابا وقياديين من الحزب الى جانب رجال دين وفعاليات المنطقة ورؤساء اتحادات بلديات وبلديات ومخاتير، فيما تولت وكالة داخلية الحزب في الشوف رفع لافتات الترحيب بالرئيس عند التقاطعات المهمة ومنها في بعقلين وبيت الدين.
واستبعدت مصادر مطلعة، بسبب وجود جنبلاط خارج البلاد، احتمال قيام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بزيارة المختارة يوم الأحد المقبل، لاحياء ذكرى مصالحة الجبل، بحسب ما تردّد أمس، فضلاً عن ان هذه الزيارة يمكن ان تحدث «نقزة» لدى فريق رئيس الجمهورية، الذي يمكن ان يقرأ فيها نوعاً من رسالة مفهومة التوجهات. في وقت يريده الرئيس عون ومعه جنبلاط أيضاً ان يكون لارساء التهدئة مجدداً في الجبل وتطويق ذيول حادث قبرشمون بشكل نهائي، وبهذا المعنى كانت تغريدة جنبلاط منتصف ليل أمس الأوّل والتي دعا فيها إلى «الابتعاد عن التحدي والسجال بعد لقاء المصالحة والمصارحة»، مضيفاً «التحية لشهداء 13 آب ولكل الشهداء الذين صنعوا الطائف»، في إشارة إلى ما أوردته مقدمة نشرة اخبار محطة O.T.V، التي أعادت فيها الى الأذهان ذكرى معركة سوق الغرب في 13 آب 1989.
الى ذلك اكدت مصادر الحزب التقدمي لـ«اللواء» ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيتولى من مطلع الاسبوع المقبل اتصالاته من اجل ترتيب لقاء يجمع قيادة الحزب التقدمي بقيادة «حزب الله»، من اجل تهدئة الاجواء بين الطرفين، وان الحزب التقدمي تلقى دعوة من «حزب الله» للمشاركة في مهرجان الانتصار في حرب تموز الذي سيقام يوم غد الجمعة في بنت جبيل ويتحدث فيه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، وان الحزب سيلبي الدعوة بوفد يرأسه امين السر ظافر ناصر.
ومن شأن مشاركة وفد التقدمي في الاحتفال ترطيب الاجواء اكثر بين الطرفين وكسر الجليد، ما يمهد لحوار يفضي الى «تنظيم الخلاف» بين الحزبين.
وتوقعت مصادر ان يعلن نصر الله في كلمته في الاحتفال اسم مرشّح الحزب للانتخابات الفرعية التي ستجري في دائرة صور يوم الأحد في 15 أيلول المقبل، خلفاً للنائب المستقيل نواف الموسوي، والترجيحات محصورة بين شخصين: مسؤول العلاقات العربية حسن عز الدين ومسؤول الإعلام الالكتروني الدكتور حسين رحال، وربما يكون هناك مرشّح ثالث يخبئه الحزب للحظة الأخيرة.
تفاهمات بعبدا
على صعيد آخر، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان التفاهمات التي تمّ ارساؤها في «لقاء المصارحة والمصالحة» وفي الاجتماع المالي الاقتصادي برئاسة الرئيس عون في بعبدا، سيكونان محور متابعة دقيقة من دوائر القصر لكي لا يصيبها أي انتكاسة، ولذلك فإن الجهد سينصب على مواكبتها لتحصين الساحة السياسية بعد المصالحة والمصارحة، ووضع نقاط الاجتماع المالي على سكة التنفيذ.
وقالت هذه المصادر ان المبادئ أو النقاط التي جرى الاتفاق عليها في الاجتماع المالي تستدعي تنفيذاً مثلث الاضلاع قوامه مجلس النواب ومجلس الوزراء والمنظمات الدولية المعنية، مشيرة إلى أن هذا يعني قيام تكامل مع الرئيسين برّي والحريري ووزراء الاختصاص. وكذلك مع ممثلي المنظمات الدولية أي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من خلال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والجهات المختصة.
وأقرت بأن ما خلص إليه هذا الإجتماع يساهم في وضع لبنان على السكة الصحيحة على ان خطة «ماكنزي» وتوصيات مؤتمر سيدر يشكلان محط التركيز خلال المرحلة المقبلة فضلاً عن موضوع ضبط الإنفاق والمشاريع الجاهزة والتي تتطلب مراسيم تنظيمية.
وكشفت ان رئيس الجمهورية أصرّ على إنجاز موازنة العام 2020 ضمن المهلة الدستورية كي يتسنى لمجلس النواب مناقشتها من دون أن يشكل عامل الوقت عنصراً ضاغطاً على هذه العملية.
وفهم ان الرئيسين برّي والحريري أيداه في هذا الصدد، وأفيد ان رئيس الجمهورية يريد تطبيقاً دقيقاً لموازنة العام 2019 واجراءاتها وتوصيات لجنة المال.
أزمة نفايات الشمال
وفيما أعلنت الحركة الاعتراضية في زغرتا عن تأجيل التحرّك الذي كانت هددت بتنفيذه أمس، بعد ان تبدّلت الأمور، في إشارة إلى توافق وزارتي البيئة والداخلية، على البدء بنقل نفايات الأقضية الأربعة إلى المكب المستحدث في جبل تربل، شاكرة رئيس الحكومة على اهتمامه المباشر والوزراء المعنيين والنواب الذين واكبوا الحلول مع قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي، شهدت منطقة جبل تربل المتاخمة لحدود قضائي زغرتا والمنية – الضنية، ما يشبه بالانتفاضة الشعبية ضد تحويل تربل إلى مطمر للنفايات، حيث قطع مواطنون طريق المنية – العبدة، وكذلك طريق الضنية الرئيسية التي تربطها بمدينة طرابلس في كفرشلان والبياض، فيما تجمع عدد من أهالي بلدة علما في قضاء زغرتا على الطريق العام عند مفترق البلدة، وعمد بعضهم إلى رمي الشاحنات المحملة بالنفايات بالحجارة احتجاجاً على إعادة فتح المطمر، علماً أن تجمعات شعبية توزعت بين امام سراي طرابلس، ومرياطة في قضاء الضنية، حيث ارتفعت صيحات التكبير ضد المطمر الجديد.
وكانت الشاحنات بدأت منذ منتصف الليلة الماضية بنقل نفايات الأقضية الاربعة: زغرتا والكورة والضنية والمنية إلى تربل وهو المكان الذي اختاره وزير البيئة فادي جريصاتي بعد التفاهم مع نواب هذه الأقضية واتحادات البلديات، لكن هذا الخيار اصطدم برفض أهالي المنطقة حيث ارتدى هذا الرفض طابعاً طائفياً ومناطقياً في اكياس النفايات، وتحركت هذه الشاحنات بمؤازرة من الجيش وقوى الأمن، وعملت على فتح الطرقات المغلقة، ولم يخل الأمر من صدامات وردت تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل ان يتضح لاحقاً ان الدركي الذي صفع امرأة في علما – زغرتا، كان شقيقها.
جدير بالذكر ان مطمر تربل يقع أسفل الهضبة التي يقع فيها منزل نائب طرابلس جان عبيد الذي رفض في البداية ان يكون في طليعة المعركة ضد المطمر، لكي لا يفهم من الأمر انه شخصي، لكن المكتب الإعلامي للنائب عبيد أعلن أمس انه لا يرضى ولا يقبل بإقامة مطمر يؤدي إلى تلويث ثروة المياه الجوفية في تربل، وهو أجرى اتصالات ببلدية علما، حيث اتخذ قرار بإقفال عبور البلدة امام شاحنات النفايات، لأنه من غير المسموح ان تكون علما ممراً لما يتسبب بضرر النّاس وتهديد سلامتهم.
ولفت الانتباه بيان أصدره أمين عام تيّار «المستقبل» أحمد الحريري أعلن رفضه ان يتحوّل جبل تربل إلى مطمر خبيث للنفايات على حساب ناسنا وأهلنا في الشمال، مؤكداً أن أهل المنية أدرى بشعابها وجبالها ولا كلمة تعلو فوق كلمتهم المحقة والرافضة لإقامة المطمر.
وقالت مصادر متابعة ان بيان الحريري يعني ان الرئيس الحريري سحب موافقته على مطمر تربل.
من جهته دعا الوزير جريصاتي في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس إلى عدم «تسييس البيئة لأن كلنا سندفع الثمن ولا لإعطائها ديناً أو طائفة».
وقال: «نحن قريبون من بداية الحلول في الشمال وعلى الجميع ان يتقبل فكرة ان الحل لن يرضي الجميع».
وأعلن انه «تم التواصل مع صاحب مشروع ميرادور والأرض قدمت مجاناً وهناك أربعة بدائل بين المنية والضنية». وقال نواجه معارضة عند اللجوء إلى أي موقع نريد إنشاء مطمر فيه لكن علينا ان نلجأ إلى الحل الأقل ضرراً لأن لا حل بيئياً من دون ضرر».
الطعن بالموازنة
على صعيد آخر، وقع 11 نائباً على الطعن الذي اعده نادي قضاة لبنان ببعض المواد التي تطال القضاة في الموازنة امام المجلس الدستوري والنواب الذين وقعوا على الطعن هم: رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، نديم الجميّل، الياس حنكش، بولا يعقوبيان، ادي دمرجيان، فؤاد مخزومي، جميل السيد، جان طالوزيان، أسامة سعد، عدنان طرابلسي، شامل روكز الذي أعلن مساء أمس انه وقع ايضاً على طعن العسكريين المتقاعدين، الا ان هؤلاء لم يتمكنوا حتى مساء أمس من تأمين توقيع النواب العشرة، لكن اتصالات جرت مع المجلس الدستوري اتفق خلالها على تمديد مهلة تقديم الطعن إلى ظهر يوم الجمعة، على اعتبار ان المهلة تنتهي اليوم، وهو يوم عطلة رسمية.
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان في مرمى العقوبات..فما هي السيناريوهات المطروحة ؟
موازنة 2020 إمتحان لجديّة الحكومة
بروفسور جاسم عجاقة
الحريري في واشنطن والموضوع الأساسي المطروح هو ملف العقوبات الأميركية على حزب الله وحلفائه وتداعياتها على الدولة اللبنانية إقتصاديًا، ماليًا، ونقديًا. وضع نائبيّن لبنانيّين على لائحة العقوبات هو مؤشر على إنتقال نهج تعاطي الإدارة الأميركية مع لبنان من مستوى إلى مستوى أخر، إذ كيف يُعقلّ وضع نائبيّن على لائحة العقوبات وهما مُنتخبان من الشعب اللبناني حتى ولو كانا تابعين سياسيًا لحزب الله، إلا من باب وضع الحكومة اللبنانية أمام خيارات محدودة كلها تهدف إلى تحجيم «نفوذ حزب الله في الدوّلة اللبنانية»؟
زيارة الرئيس الحريري إلى واشنطن هي زيارة يُمكن تصنيفها بزيارة «مصارحة». فالرئيس الحريري قالها أكثر من مرّة أن حزب الله هو مكوّن لبناني وله نواب منتخبون ديموقراطيًا وله وزراء في الحكومة ولا يُمكن التعاطي معه إلا من هذا الباب. هذا الأمر يعرفه الأميركيون جيدًا، لكنهم يطلبون المزيد من الحكومة اللبنانية التي «لا يُمكنها إعطاء المزيد» بحكم نسيج وتركيبة المُجتمع اللبناني. لذا وبغياب أي قدّرة للحريري على إقناع الأميركيين، سيكون هناك العديد من إجتماعات «المصارحة» بين القيادات اللبنانية عند عودة الحريري إلى لبنان.
هناك سيناريوان مطروحان لمسار العقوبات الأميركية: الأول ينصّ على فرض عقوبات على شخصيات سياسية من الصفّ الأول وتطال بالإضافة إلى أشخاص من حزب الله، حلفاء من أحزاب أخرى. والثاني ينصّ على فرض عقوبات على عدد من المفاتيح المالية في عدد من الأحزاب التي تعتبرها واشنطن داعمة لحزب الله. وهنا يجدر الذكر، أن إدراج شخصيات على لائحة العقوبات لا يحتاج إلى أكثر من توقيع الإدارة الأميركية بحكم أن القوانين « HIFPA1 وHIFPA2 » تم التصويت عليهما وأعطيا صلاحيات إضافة الأسماء لهذه الإدارة.
فرض العقوبات «الذكية» (كما يُطلق عليها الأميركيون) يتمّ تدريجيًا على أصحاب القرار من بوابة «الخنق» المالي. وعلى هذا الصعيد، قال أحد مستشاري الإدارة الأميركية على صفحته على الفايسبوك، أن القرار السياسي في لبنان هو في يد الطبقة السياسية التي تمتلك قسم كبير من ثروة لبنان. لذا وللتأثير على القرار السياسي، يكفي الضغط ماليًا على هذه الطبقة السياسية. لكن فرض عقوبات على سياسيين من الصفّ الأول هو خيار «جذري» قد لا تعمد الإدارة الأميركية إلى أخذه نظرًا إلى حالة الفوضى التي قد يعيشها لبنان جرّاء وضع سياسيين لبنانيين على لائحة العقوبات خصوصًا أن الأميركيين يتوقّعون من هؤلاء السياسيين إعتماد سياسة «شمشوم الجبّار»: «عليّ وعلى أعدائي يا رب» مما سيؤدّي إلى كارثة حقيقية على الصعد الإقتصادية، المالية وحتى النقدية قدّ تطال الشعب اللبناني ككل وبالتالي تكون النتيجة مُعاكسة لمبدأ العقوبات «الذكيّة» التي يُريدها الأميركيون.
السيناريو الثاني هو الأكثر إحتمالا، حيث تمتلك الإدارة الأميركية لائحة بعدد من الشخصيات التي تُعتبر مفاتيح في الأحزاب الحليفة لحزب الله والتي يُعتبر شملها بالعقوبات ضرّبة كبيرة لهذه الأحزاب من ناحية ضرب تمويلها وبالتالي لجّم تحرّكاتها. وينصّ السيناريو على الذهاب أبعد من ذلك مع وضع مجموعة من المؤسسات التابعة لهذه الأحزاب على لائحة عقوبات والتي تضمّ وسائل إعلامية، شركات تجارية وغيرها.
التداعيات الإقتصادية والمالية في الحالتين قد تكون كارثية وهذا ما يُفسّر تروّي الأميركيون وذهاب الرئيس الحريري إلى واشنطن. فعلى الصعيد الإقتصادي، قد لا تكون أموال سيدر مفتوحة أمام لبنان حتّى ولو لبّى هذا الأخير كل متطلبات المؤتمر وذلك من باب الضغط على الدوّل المُقرضة لعدم تمويل لبنان كما حصل مع دوّلة قطر. أضف إلى ذلك حظر على مجيء الإستثمارات الأجنبية المباشرة من بعض الدوّل إلى لبنان كما فعلت واشنطن مع الشركات الأوروبية التي إستثمرت في إيران بُعيّد الإتفاق على النووي الإيراني. أمّا على الصعيد المالي فقد يُشكّل خفض تصنيف لبنان الإئتماني ورفع كلفة التمويل ممزوجًا بعدم رغبة المُستثمرين بشراء سندات، ضغط إضافي على مالية الدوّلة وبالتالي إرتفاع العجز في الموازنة وزيادة الضغوطات على مصرف لبنان لتمويل حاجات الدوّلة.
عمليًا، هناك ترابط سلبي (Negative Correlation ) بين الأحداث التي تُجسّد رفع مستوى المواجهة الأميركية مع لبنان حيث ستكون البداية مع خفض تصنيف لبنان الإئتماني، إضافة أسماء شخصيات لبنانية على لائحة العقوبات (السيناريو الثاني)، عدم قدّرة على تأمين تمويل مشاريع سيدر، تردّي المؤشرات المالية والإقتصادية… وصولا إلى حالة فوضّى تامّة. ولعل هذا ما سيقوله الأميركيون للرئيس الحريري خلال لقائه اليوم مع وزير الخارجية مايك بومبيو، أمّا ما سيُحاول الحريري إقناع الأميركيين به فهو أن تُعطي الإدارة الأميركية فرّصة إضافية للحكومة اللبنانية وعلى الأرجح هذا ما ستفّعله من خلال إعطاء الرئيس الحريري مهلة ثلاثة أشهر علّه يستطيع تغيير الواقع الحالي إلى واقع قريب مما تُريده الإدارة الأميركية. إلا أن فتّرة السماح هذه لن تمّنع الإدارة الأميركية من بدء تنفيذ السيناريو الثاني أي إدراج مفاتيح مالية لبنانية على لائحة العقوبات الأميركية.
} موازنة 2020
وتحديات الحكومة }
في السياق المالي، أشارت مصادر في وزارة المال أن الوزارة سترفع موازنة العام 2020 إلى مجلس الوزراء نهاية الشهر الجاري. وبحسب المعلومات، فإن الوزارة تعملّ على تخفيض العجز بنسبة 1% من الناتج المحلّي الإجمالي عملا بمتطلبات مؤتمر سيدر.
الموازنة هي ترجمة لسياسة الحكومة الإقتصادية والمالية والضريبية والإجتماعية والبيئية، وبالتالي كل إنفاق مهما كان مصدر الأموال (قروض، هبات، إنفاق إستثماري…) لا يُمكن إلا أن يكون مدّرجًا في الموازنة عملا بالدستور. لذا لا يُمكن أن يكون هناك خطط إقتصادية، إجتماعية أو بيئية من دون أن تكون مُدرجة في الموازنة. وقد يقول البعض أن هذا ليس بمُشكلة إذ يُمكن فتح إعتماد من خارج الموازنة وتصديقه من قبل مجلس النواب، إلا أن هذا الأمر يُمكن أن يطال مشروع واحد، ولا يُمكن أن يطال كل المشاريع تحت طائلة التصويت على موازنتين في العام الواحد ومخالفة مبدأ شمولية الموازنة!
مشاريع مؤتمر سيدر تحوي على عدّة مشاريع بنى تحتية: النقل (8.8 مليار دولار أميركي)، المياه (4.9 مليار د.أ)، الصرف الصحي (2.65 مليار د.أ)، النفايات الصلبة (1.4 مليار د.أ)، الكهرباء (5.6 مليار د.أ)، الاتصالات (700 مليون د.أ)، وبنى تحتية للصناعة والسياحة (1.16 مليار د.أ). هذه المشاريع مشروطة بعدد من الإجراءات التي من الواجب على الحكومة القيام بها وعلى رأسها: محاربة الفساد (الإنضمام إلى معاهد الأمم المُتحدة لمحاربة الفساد، وجود وزير دولة للشؤون الإدارية، تعيين وزير دولة لمكافحة الفساد، إقرار حقّ الوصول إلى المعلومات، إقرار قانون لحماية الكاشفين عن الفساد، وجود إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، قانون لتعيين هيئة وطنية لمحاربة الفساد، إقرار قانون لشفافية قطاع النفط والغاز)، تحسين الحوكمة المالية (إقرار الموازنات في مواعيدها مع عجز أقل بـ 1% سنويًا، تحسين شفافية الموازنة، تطوير إدارة الضرائب والدين العام، إنشاء الحكومة الإلكترونية، تحسين آلية المناقصات العمومية، تحديث عمل الجمارك)، تحسين وضع القطاع العام (وقف كل أنواع التوظيف، توحيد الصناديق الضامنة، إعادة النظر بدعم الحكومة لهذه الصناديق، تحديد إستهلاك إدارات الدوّلة من المحروقات، توصيف وظيفي وتحديد أعداد موظّفي الدولة في كل إدارة ومؤسسة، مكننة الإدارات)، تحسين الثقة بالإقتصاد (مكننة المحاكم، إعادة النظر في قانون التجارة، إقرار قانون التجارة الإلكترونية، إقرار قانون التحكيم، إصلاح الأسواق المالية).
مُعظم هذه النقاط تمّ إقرارها بحسب قول رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي قال «مجلس النواب أنهى خمسة أسداس ما هو مطلوب منها». أيضًا تمّ وضع تفاصيل مشاريع سيدر وموازناتها بالتفاصيل، لماذا إذًا لا يتمّ ترجمتها في موازنة 2020؟
لبنان محاصر في نفاياته، فكيف يُمكن إصدار موازنة العام 2020 من دون ترجمة خطّة بيئية أقلّه لمُعالجة مُشكلة النفايات؟ يقولون إن هناك خطّة تمّ إقرارها في أول العام 2018 تعتمد على اللامركزية وبالتالي أصبحت النفايات من مسؤولية البلديات. لماذا إذًا هناك أموال مرصودة في مشاريع سيدر لقطاع النفايات؟
الفقر في بعض المناطق تخطّى عتبة الـ 37% بإعتراف البنك الدوّلي، ماذا ننتظر لإقرار خطّة لدعم الأطراف؟ والأهمّ كيف ستقوم الحكومة بإقرار خطط إقتصادية من دون أن يكون هناك ترجمة في الموازنة.
إننا نرى أن إقرار موازنة العام 2020 من دون خطة إقتصادية – مالية – إجتماعية – بيئية هو مؤشر على عدم جدّية الحكومة في معالجة الأمور. لذا يتوجّب على الحكومة إقرار خطّتها الإقتصادية الشاملة ومن ثمّ إرسال هذه الخطّة إلى وزارة المال لترجمتها بموازنة تكون على قدر التطلّعات والتحدّيات التي تواجه لبنان خصوصًا على الصعيد البيئي الذي يُشكّل قنبلة صحية إجتماعية ستنفجر في وجه الحكومة في حال لمّ يتمّ العمل عليها جدّيًا.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري – بومبيو اليوم : واشنطن لكبح جماح «الحزب»
عشية اللقاء المنتظر بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، اليوم في واشنطن، خرقت الفضاء السياسي المحلي مواقف عالية السقف من خارج الحدود، ستزيد حتما مهمّة الاول في الولايات المتحدة، صعوبة وتعقيدا. ففيما تعتزم الادارة الاميركية مطالبة الحريري بجهود رسمية مضاعفة لكبح جماح حزب الله وضبطه «سياسيا» و»عسكريا» على الساحتين المحلية والاقليمية، خرج القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي ليعلن «ان «حزب الله» اكتسب قدرات في سوريا تمكّنه من القضاء على إسرائيل وحده في اي حرب محتملة»، مبرزا مرة جديدة الارتباط العضوي بين الحزب وطهران التي تستثمر فيه وتراه ذراعا قوية يمكن ان تستخدمها في معاركها الاقليمية، متى اقتضت الحاجة.
انطلاقا من هنا، يصبح السؤال مشروعا عما يمكن ان ينقله الرئيس الحريري الى البيت الابيض، إزاء الامر الواقع هذا. هو سيعيد التأكيد ان الحكومة اللبنانية تلتزم النأي بالنفس والقرارات الدولية وعلى رأسها الـ1701 الذي يمنع اي نشاط عسكري جنوبي الليطاني، لكن هل ستقنع هذه المواقف الادارة الترامبية المتشددة؟ وهل ستفلح في ثنيها عن اعتماد «عصا» العقوبات والتشدد، في التعاطي مع لبنان الرسمي ككل، وليس فقط مع حزب الله وحلفائه؟ مصادر سياسية مراقبة تقول ان الاميركيين يُرجّح ان يبلغوا رئيس الحكومة انزعاجهم من تساهل لبنان مع حزب الله، غير ان من المستبعد ان يقرروا تغيير سياساتهم تجاهه رأسا على عقب، أقلّه في الوقت الراهن، لان توجها من هذا القبيل سيهز بقوة استقرار لبنان السياسي والاقتصادي، وهو ما لا يناسب مصالحهم اليوم، في حين يجهدون لارساء تسويات لنزاعات المنطقة من الاراضي المحتلة الى سوريا فالعراق واليمن… على اي حال، مضمون محادثات الرجلين وتداعياتها المحتملة على المشهد اللبناني، سيتكشّفان تباعا بعد اللقاء.
هذا في واشنطن. أما في الداخل، فلبنان الرسمي لا يزال في «عطلة» ولا اجتماعات لمجلس الوزراء هذا الاسبوع رغم تكدس الملفات الطارئة على طاولته، من أزمة النفايات في برج حمود والشمال، الى العمالة غير الشرعية مرورا بالورشة الاقتصادية الاصلاحية «الموعودة» «المعلقة» حتى الساعة، علما انها مطلوبة بإلحاح، لإنقاذ مساعدات مؤتمر سيدر.
وسط هذه الاجواء، ينتقل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر غد الجمعة الى المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين حيث يزاول نشاطه الرسمي. وسيقام للرئيس عون استقبال رسمي وفق المراسم المعتمدة.
هذه «النقلة» أرادها رئيس الجمهورية بعد ارساء التهدئة مجددا في الجبل وتطويق ذيول حوادث البساتين في شكل نهائي. وهكذا كان. لكن لقاء المصارحة والمصالحة الذي اقامه الرئيس عون في بعبدا يبدو عكّرت صفاءه بعض الشيء، مواقف وزير الدفاع الياس بوصعب الاخيرة من عين دارة. فغرد رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط امس «بكل هدوء ورواق نواجه المستقبل. لا نخاف من احد لكن لا داعي للتحدي والسجال بعد لقاء المصارحة والمصالحة»، مضيفا «التحية لشهداء ١٣ آب ولكل الشهداء الذين صنعوا الطائف«.
وليس بعيدا، أكد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبدالله «أن جنبلاط يطلب في تغريدته الابتعاد عن السجالات في الوقت الراهن وترييح الوضع العام في ظل الوضع الاقتصادي الضاغط، إفساحاً في المجال أمام الحكومة لإنجاز الملفات العالقة». وعن علاقة «الاشتراكي» بـ»التيار الوطني»، قال «نحن منفتحون على الحوار مع كافة الفرقاء ونحترم الرأي الآخر والتنوع. يبقى ان يكون هذا الشعور موجوداً عند الجميع، وان تكون هناك أرضية للحوار. حوار الفرقاء السياسيين مطلوب في كل لحظة، أكان ثنائيا ام ثلاثيا ام على صعيد الوطن ككل». وعن مشاركتهم في استقبال عون عند انتقاله الى المقر الصيفي، قال: «لم ولن نتوانى يوماً عن استقباله. هذا القصر الصيفي الرئاسي، وبالطبع سنستقبله، نحن لا نغيّر عاداتنا باحترام المؤسسات الدستورية».
في غضون ذلك، اكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ان المقدرات اللبنانية من النواحي كافة كافية للنهوض بالدولة والوضع ليس ميؤوسا منه، لكن المشكلة الكبرى تكمن في كيفية التصرّف بهذه المقدرات»، مشدداً على «ان لدينا مشكلة كبيرة جداً في طريقة إدارة الدولة وفي التعاطي بالشأن العام حيث لا جدية ولا متابعة ولا فعل ولا استقامة لذا انطلاقاً من هنا ورغم كل خصائص لبنان وشعبه نجد ان الوضع اللبناني في حالة تخبّط وتدهور مستمر». واوضح خلال استقباله وفدا حزبيا اغترابيا «ان المطلوب عملية انقاذية سريعة يقودها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والحكومة مجتمعة باتجاهين، الأول هو التنبيه على الفرقاء كافة بعدم زجّ لبنان في صراعات المنطقة، اما الثاني فالبدء في تطبيق الخطوات الإصلاحية التي جرى الحديث عنها وفي طليعتها إغلاق المعابر غير الشرعية، ضبط ومعالجة الأوضاع على المعابر الشرعية، وقف عقود الموظفين غير القانونيين، تعيين مجلس إدارة جديد لشركة كهرباء لبنان، التسريع في تطبيق خطوات خطة الكهرباء وغيرها من الأمور، لكن من دون جدوى حتى الآن».
على خط ازمة النفايات، وفي وقت قطع مواطنون طريق المنية – العبدة، لبعض الوقت احتجاجا على نقل نفايات الى تربل، سجلت حلحلة جزئية في هذه الازمة أرجأت التحرك الكبير الذي كان مقررا تنفيذه اليوم في المنطقة. فقد أعلن القيمون على الحركة الاعتراضية في بيان أنّ «الأمور تبدلت الآن، ولا بدّ من شكر رئيس الحكومة على اهتمامه المباشر والوزراء المعنيين والنواب الذين واكبوا الحلول مع قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية على مرافقتهم الحلّ الموقت والمقترح طالبين من الدولة تنفيذه بكافة المعايير الدولية البيئية والصحيّة حِفاظاً على المياه الجوفية وعلى صحّة أهلنا في المنطقة». من جهته، دعا وزير البيئة فادي جريصاتي في مؤتمر صحافي عقده ظهر امس، الى عدم «تسييس البيئة لأن كلنا سندفع الثمن ولا لإعطائها دينا او طائفة». وقال «نحن قريبون من بداية الحلول في الشمال وعلى الجميع أن يتقبل فكرة أن الحل لن يرضي الجميع». واعلن انه «تم التواصل مع صاحب مشروع ميرادور والأرض قدمت مجانا وهناك اربعة بدائل بين المنية والضنية». وقال نواجه معارضة عند اللجوء إلى أي موقع نريد إنشاء مطمر فيه لكن علينا أن نلجأ إلى الحل الأقل ضررا لأن لا حل بيئيا من دون ضرر».