Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 17 آب 2019

افتتاحية صحيفة النهار

زيارة الحريري لواشنطن: عازل بين الحكومة والعقوبات

إذا كان رئيس الوزراء سعد الحريري تعمد لغة الصراحة التامة في ايضاح نقاط الاتفاق ونقاط التباين مع الجانب الاميركي وتحديداً في موضوع العقوبات الاميركية على “حزب الله”، فان هذه الصراحة بدت انعكاساً لنجاح المحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو والمسؤولين في الخارجية ووزارة الخزانة الاميركية في “تحييد” أو “عزل” ملف العقوبات عن الدعم الاميركي للاستقرار الاقتصادي من جهة وللانخراط أكثر في وساطة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل من جهة أخرى.

 

وبيّنت المعطيات المتوافرة عن محادثات الحريري في واشنطن ان الاخيرة ترغب فعلا في الحفاظ على الاستقرار الداخلي بدليل تجديد الالتزامات الاميركية للمضي في برامج الدعم العسكري والتسليحي للجيش اللبناني والاستعدادات الثابتة للانخراط في بعض المشاريع الاستثمارية المتصلة بمقررات مؤتمر “سيدر” كما في تفعيل قريب جداً للوساطة الاميركية في ملف ترسيم الحدود الذي بدا الرئيس الحريري متفائلاً بامكان ان يبلغ نتائج ملموسة في ايلول المقبل. وفي المقابل أكدت المعطيات ما لمح اليه الحريري نفسه بصراحة من ان الموقف الاميركي من العقوبات غيرقابل لاي تعديل.

 

وصرح الحريري بأنه سمع من الإدارة الأميركية كل الدعم للجيش اللبناني، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي جدد خلال اللقاء الذي جمعه واياه الخميس دعم بلاده للبنان سياسياً واقتصادياً، من خلال مؤتمر “سيدر” والمؤسسات الدولية، وتطبيق الإصلاحات التي تعهدتها الحكومة، كما أعرب عن حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية. وشدد على “أن المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مستمرة، وهذا أمر محسوم، ونحن اليوم في إطار التفاوض في شأن مساعدات مالية واقتصادية”. وعن العقوبات الأميركية على “حزب الله” قال: “نحن لا يمكننا أن نغير وجهة نظر الإرادة الأميركية في ما خص هذه العقوبات، لكن ما نحاول القيام به هو تجنيب لبنان أي تبعات في هذا الخصوص”.

 

وأضاف: “في ما يخص هذه العقوبات، فإنها في رأيي لا تفيد بشيء، لكنهم بالتأكيد سيتشددون في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها، وقد شرحنا لهم وجهة نظرنا بضرورة تجنيب لبنان تبعات هذه العقوبات، وأعتقد أن رسالتنا وصلت بشكل جيد”. اما الجانب الاشد اثارة للاهتمام في إمكان أن تطاول العقوبات حلفاء لـ”حزب الله”، والمعني بهم “التيار الوطني الحر”، فقال عنه الرئيس الحريري: “هذا الحديث يتم في الكونغرس في أكثر الأحيان، وكانت هناك محاولة في العام الماضي لوضع نص من هذا القبيل في الكونغرس، ولا شك أن هذا الكلام يتم تداوله أكثر مما هو حقيقة، لكني لا أرى أننا يمكن أن نصل إلى ذلك”.

 

ومعلوم ان بومبيو كان أكد استمرار بلاده في “دعم المؤسسات اللبنانية التي تتمتع بصدقية داخل لبنان، وهي ضرورية للمحافظة على استقرار وأمن وسيادة لبنان، ولتوفير كل حاجات الشعب اللبناني، وهي ضرورية أيضا لرد فعّال على التحديات السياسية والإنسانية والاقتصادية الموجودة في لبنان”. وقال: “هذه المنطقة مهددة من إيران، وهذا الشعب مهدد بما يقوم به نيابة عنها حزب الله. ونحن نقدر الالتزام الشجاع لرئيس الحكومة لتحمل كامل المسؤولية في الدفاع عن لبنان وفي القيام بالإصلاحات الضرورية التي ستفتح المجال لتعزيز الاقتصاد اللبناني… أننا ممتنون أيضا لتصريح رئيس الوزراء في ما يتعلق بالالتزام لمتابعة النقاط المتبقية والمتعلقة بالخط الأزرق والحدود البحرية اللبنانية – الإسرائيلية، ونحن مستعدون للمشاركة كمسهلين ووسطاء أيضا، ونأمل أن نرى أيضا نتائج حسية لهذه المناقشات، وهو ما سيكون ذا فائدة كبيرة للبنان وللمنطقة ككل”.

 

عون في بيت الدين

 

في غضون ذلك، بدا لافتاً ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استهل “اقامته” في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين بابراز أهمية تنفيذ الورقة الاقتصادية التي تم التوصل اليها الاسبوع الماضي في الاجتماع المالي الموسع الذي عقد في قصر بعبدا في حضور رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة. ووصف ما تحقق في الورقة الاقتصادية المالية بأنه “أمر مهم جداً”، معرباً عن “تصميمه على متابعة تنفيذ هذه الورقة”. وقال: “انا مصمم على متابعة هذه الورقة وتنفيذها وجوباً والتزاماً كما ورد فيها، وآمل في تعاون الجميع لوضعها قيد التنفيذ، خصوصاً انها أقرت في حضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء. واذا لم يكن في قدرة هؤلاء تنفيذها، فهذا يعني عدم وجود حكم”.

 

وترسيخا لاجواء المصالحة والانفراج التي بدأت الاسبوع الماضي سيقوم وفد ضخم من “اللقاء الديموقراطي ” والحزب التقدمي الاشتراكي يضم نحو 350 شخصاً بزيارة الرئيس عون اليوم للترحيب بحضوره الى بيت الدين وتأكيد ما يمثله من رمز للوحدة الوطنية. وسيتقدم الوفد وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي أكرم شهيب ووائل أبو فاعور ونواب “اللقاء الديموقراطي” ومعهم اصلان وداليا وليد جنبلاط ورؤساء بلديات وممثلون للعائلات الدرزية. وعلم ان رئيس الحزب وليد جنبلاط وابنه النائب تيمور سيقومان بزيارة الرئيس عون الاسبوع المقبل بعد عودتهما من الخارج وان جنبلاط قد يوجه دعوة الى الرئيس عون لزيارة المختارة.

 

نصرالله

 

وسط هذه الاجواء، تناول الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الوضع الداخلي في خطابه أمس في ذكرى “النصر” على اسرائيل عام 2006 فقال: “نحن لا نتصرف من موقع المنتصر أو فائض القوة، نحن في الداخل نريد ان يتعاون الجميع، لذلك كنا نصر على حكومة الوحدة الوطنية ولم نكن نوافق على الغاء أحد في تشكيل الحكومة والبعض يقول انتم تريدون الغاء الآخرين وهذا غير صحيح”. ولاحظ أنه “من الممكن ان نختلف وان نتجادل، لكن في الوقت الذي أؤكد انه لا نريد الغاء أحد ونقول إنه على اللبنانيين ان يتعاونوا ويفعلوا حكومتهم والمجلس النيابي لمعالجة القضايا العالقة، مشكلتنا أن هناك من يريد الغاء آخرين في ساحاتهم وطوائفهم”. ودعا الى “عدم الغاء من في طوائفهم وأن لا يتكبروا لأن الصدام في البلد ليس من مصلحة أحد”، مشيراً إلى “إننا نتمنى العمل على ما تم التوصل إليه (المصالحة الاخيرة) والعمل بهذه الروحية وليس فقط المطلوب ان لا يلغي “حزب الله” أحداً كما يقولون بل المطلوب ان لا يلغي أحد أحداً وأن يتكاتف الجميع”.

 

وفي هذا السياق لاحظ النائب السابق فارس سعيد عبر “النهار” ان شاشة محطة “المنار” أبرزت وراء صورة السيد نصرالله شعارات “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” و”تيار المردة” فقط. وقال “إن ذلك يعني أمرين أولهما أن الحزب يقول ان الصديق وقت الضيق ويبرز بذلك هذه الاحزاب الداعمة له في وجه العرب والغربيين، كما انه يكرس بذلك ثنائية شيعية – مارونية بدليل انه ابعد شعارات حلفاء اخرين له مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وعبد الرحيم مراد”.

*************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الحريري ينأى بلبنان عن “حزب الله” … و”بيت الدين” على موجة “بنت جبيل”

بين واشنطن وبيروت… “وجهان” لعملة لبنانية واحدة. هناك رئيس حكومة جاهد واجتهد في سبيل النأي بلبنان جيشاً واستقراراً واقتصاداً عن تداعيات العقوبات الأميركية على “حزب الله”، وهنا رئيس جمهورية أعاد بكلمتين الجمهورية بأسرها إلى كمين العقوبات على “الحزب”. فبعد الذي قاله وسمعه رئيس الحكومة سعد الحريري على مدار لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين من تطمينات إلى الفصل بين سياسة دعم الدولة اللبنانية وسياسة خنق “حزب الله”، خرج رئيس الجمهورية ميشال عون في أول تصريح دشّن فيه صيفيته في “بيت الدين” ليقول “شو بدنا بواشنطن” رداً على سؤال عن أجوائها ونظرتها للأمور في لبنان، من دون أن يتردد في التخندق خلف “انتصار تموز” على طريقة “ولى زمن الهزائم” ليلاقي من باحة “بيت الدين” خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في ساحة “بنت جبيل” ويكون معه على الموجة نفسها في التهديد بـ”نصر إلهي” جديد في أي حرب جديدة.

 

فوقوف اللبنانيين كافة على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والحزبية والطائفية صفاً واحداً في مواجهة التهديدات والمطامع الإسرائيلية شيء، وشيء آخر كلياً أن يمنح رئيس البلاد تكليفاً شرعياً وغطاءً دستورياً لحروب “حزب الله” الذي استشهد أمينه العام بتصريح عون حول “تكرار الانتصار”، مثنياً عليه في معرض كيل التهديد والوعيد للغرب والعرب قبل أن يزجّ اللبنانيين مخفورين في أتون نيران المحور الإيراني من خلال تصنيفه لبنان على لائحة ساحات “جبهة الممانعة” التي جزم بأنها “ستشعل المنطقة كلها” إذا ما تعرضت إيران لأي حرب… “واللي بيفهموا بلبنان والمنطقة يفهموا” بحسب تعبير نصرالله.

 

إذاً وبمسافات ضوئية لا تقاس في تظهير التباين الرسمي في النظرة إلى مصلحة لبنان، بين دعاة النأي به عن حروب إيران وعقوبات “حزب الله” وبين دعاة الزج به في عنق الزجاجة الإيرانية، أتت مشهدية الساعات الأخيرة لتعكس أفقاً ضبابياً مفتوحاً على مختلف المخاطر السياسية والسيادية والعسكرية والاقتصادية، وإن كان رئيس الحكومة بدا حريصاً ومتفاهماً مع الأميركيين على وجوب تحييد البلد عن الغضبة الأميركية على “حزب الله” انطلاقاً من عبارة اختصر فيها الموقف بالقول إثر لقائه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: “لا يمكننا أن نغيّر وجهة نظر الإدارة الأميركية في ما خص العقوبات لكن ما نحاول القيام به هو تجنيب لبنان أي تبعات، فهم بالتأكيد سيتشددون في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها، ونحن شرحنا لهم وجهة نظرنا بضرورة تجنيب لبنان تبعات هذه العقوبات، وأعتقد أن رسالتنا وصلت بشكل جيد”، مضيفاً رداً على سؤال عن موضوع مصانع الصواريخ الخاصة بـ”حزب الله” على الأراضي اللبنانية: “هناك نقاش نقوم به مع الإدارة الأميركية وعلى صعيد داخلي، ونحاول إيجاد أفضل الطرق لعدم وضع لبنان في موقع خطر”.

 

وإلى بيروت، حيث ضجت الأوساط السياسية والديبلوماسية مساءً في تحليل أبعاد زج نصرالله للبنان في محور الدفاع عن إيران ومخاطر تأكيده عزم الحزب على إشعال الجبهة اللبنانية في حال تعرضت طهران لأي حرب، فقد علّقت مصادر “القوات البنانية” لـ”نداء الوطن” على كلام نصرالله، فرفضت أي “معادلات توريطية” للبنان الذي شددت على كونه لا يندرج ضمن “أي محور ممانع لا من قريب ولا من بعيد” بل هو كان وسيبقى “في محور الشرعيتين الدولية والعربية وفي محور اتفاق الطائف والدستور”.

 

وإذ أعربت عن رفض “تمنين اللبنانيين بأن “حزب الله” لا يصرف فائض القوة داخلياً”، جددت “القوات” عبر مصادرها مطالبة رئيسي الجمهورية والحكومة بتحذير الحزب من مغبة “استخدام سلاحه وتوريط لبنان في أي حروب وهزّ استقراره الأمني والسياسي والاقتصادي”.

 

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

ترقُّب لنتائج زيارة الحريري .. وبرِّي لـ«الجمهورية»: أعلِنوا حال الطوارئ الإقتصادية

العطل الرسمية التي تلاحقت خلال هذه الفترة، فرضت حالاً من الاسترخاء في الساحة الداخلية، هدأت معها المناكفات السياسية، واستُعيض عنها بما يشبه «إعلان نيات» حول مقاربة اولويات ما بعد مصالحة بعبدا، صاغته المواقف السياسية التي اجمعت كلها على اولوية المبادرة الجدّية من قبل السلطة الحاكمة، الى رسم خريطة طريق المعالجات الاقتصادية، بالتوازي مع اطلاق ورشة حكومية تعوّض ما فات على البلد، في مرحلة التعطيل والاشتباك السياسي اللذين اسقطا الانتاجية الحكومية الى ما دون الصفر.

 

سياسياً، يُنتظر مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت، ان تتوضح نتائج زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، واللقاءات التي اجراها مع المسؤولين الاميركيين وفي مقدمهم وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو.

 

وعلى الرغم من انّ امد اللقاء بين الحريري وبومبيو دام نصف ساعة، الّا انّ الداخل اللبناني واكبه بترقّب حول مواضيع البحث التي تناولها، علماً انّ الحريري حرص بعد اللقاء على الحديث عن ايجابيات، بالتوازي مع تأكيد علني من وزير الخارجية الاميركية على موقف بلاده ضمن السياق التقليدي العدائي ضد ايران و«حزب الله»، والداعم في الوقت نفسه لاستقرار لبنان وحكومته ومؤسساته الأمنية والعسكرية والمالية.

 

وحدّدت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» ما وصفتها نتائج اولية، للقاء الحريري وبومبيو كما يلي:

 

– دعم اميركي متجدّد للحكومة اللبنانية.

 

– تأكيد الموقف الاميركي في الحفاظ على استقرار لبنان.

 

– ثناء اميركي على مصرف لبنان وتنويه بسياسته.

 

– ثناء اميركي على المؤسسة العسكرية، وتأكيد واشنطن دعم أمن لبنان ومد الجيش اللبناني بالمساعدات العسكرية (اشارة هنا الى انّ الجيش، تسلّم أمس، 150 آلية «هامفي» مدرّعة مقدّمة هبة من السلطات الأميركية، وذلك ضمن برنامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني).

 

– تأكيد الرغبة الأميركية في التوصل الى حل بين لبنان واسرائيل في ما خصّ ملف الحدود البرية والبحرية، وكذلك التأكيد على استمرار واشنطن في لعب دور الوسيط بين الطرفين، الذي بدأه دايفيد ساترفيلد وسيكمله الوسيط الاميركي الجديد في ملف ترسيم الحدود دايفيد شينكر، توصلاً الى حل هذه المسألة بما يرضي الطرفين اللبناني والاسرائيلي. وان شينكر سيقوم بزيارة قريبة الى المنطقة.

 

– النظرة الاميركية عدائية بالكامل تجاه «حزب الله»، واتهامه انّه لا يخدم مصلحة لبنان، بل ينفذ سياسة ايران ومصالحها. ولكن من دون التصريح علناً عن عقوبات اميركية جديدة تطاله. مع الاشارة الى انّ كلاماً تردّد في موازاة الزيارة، اشار الى انّ الجانب الاميركي، عاد الى مطالبة الحكومة اللبنانية بفك الارتباط مع «حزب الله».

 

– تأكيد واشنطن على المنحى الضاغط على ايران، والمضي في فرض عقوبات قاسية عليها على خلفية سلوكها الذي يشكّل عامل تهديد دائم للاستقرار في المنطقة والعالم.

 

– تأكيد واشنطن تعاطفها مع لبنان في ما خصّ ملف النازحين، ولكن من دون ان يقترن هذا التعاطف بإجراءات ملموسة تمكّن لبنان من الاستمرار في تحمّل عبء النازحين، كما لم تبدر اي اشارة الى رغبة اميركية بعودة هؤلاء النازحين في هذه الفترة.

 

الحريري

ولفت في كلام الحريري بعد لقائه بومبيو، تأكيده «اننا لا يمكننا أن نغيّر وجهة نظر الإدارة الأميركية في ما خصّ العقوبات»، واكمل قائلاً: «في رأيي لا تفيد بشيء».

 

كما شدّد الحريري على «التزام لبنان بالقرار 1701، وان اسرائيل لا تنفذ هذا القرار»، ومشدّدا في الوقت نفسه «اننا لن نكون «بوليس» لاسرائيل التي تخرق اجواءنا يومياً».

 

«القوات»

الى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «انّ القوات في موقع الداعم للرئيس سعد الحريري في مواقفه وخطواته وتحديدًا في زيارته الى الولايات المتحدة، لتأكيد الموقف اللبناني الرسمي وعلاقات لبنان مع المجتمع العربي والدولي، التي تشكّل مصلحة لبنانية اكيدة، خصوصاً انّ البعض يريد حشر لبنان ضمن محور ممانع لا يشبه لبنان ولا تاريخه».

 

واكّدت المصادر، «انّ زيارة الحريري تؤكّد انّ لبنان يشكّل جزءاً لا يتجزّأ من الشرعيتين الدولية والعربية، وهذه العلاقات تأتي لتؤكّد على متانة العلاقة بين واشنطن وبيروت، الامر الذي يصبّ في المصلحة اللبنانية الثابتة والاكيدة. فالزمن الذي كانت فيه دمشق تقرّر عن بيروت انتهى وولّى الى غير رجعة، اصبحت بيروت جزءاً لا يتجزّأ من المحور الدولي الذي يحرص على تمتين علاقاته مع لبنان، وبالتالي ترى القوات اللبنانية في زيارة الرئيس الحريري الى واشنطن انها تصبّ في المصلحة الوطنية اللبنانية السيادية الاستقلالية».

 

ورداً على كلام نصرالله، قالت المصادر، «انّ رئيسي الجمهورية والحكومة مطالبان بشدة بأن يحذرا من اي محاولة لتوريط لبنان بحروب لا ناقة للبنان فيها ولا جمل»، مؤكّدة انّ «اي حرب القرار فيها يعود الى الحكومة اللبنانية حصراً. ولا يحق لأي طرف سياسي ان يأخذ لبنان نحو حروب ومواجهات من دون توافق جميع اللبنانيين، فالمسألة على هذا المستوى مسألة محسومة والمصلحة اللبنانية الاكيدة هي مصلحة بتثبيت سياسة النأي بالنفس».

 

ورأت «القوات»، «انّ المطلوب وبشدة في هذه المرحلة، الابتعاد عن سياسة المحاور وتأكيد حضور لبنان داخل الشرعيتين العربية والدولية، وترسيخ الاستقرار بالابتعاد عن لغة الاستفزاز السياسي، ومبادرة الحكومة للعودة بالوضع الاقتصادي الى شاطئ الأمان وتجنّب الخلافات السياسية والتباينات التي وضعت لبنان على حافة الهاوية».

 

نحاس

وقال النائب نقولا نحّاس لـ«الجمهورية»: إنّ «زيارة الرئيس الحريري الى واشنطن مهمّة وضرورية، ولكن لا يمكن الحكم مسبقاً على نتائجها قبل الاطلاع على تفاصيلها مع عودة الحريري الى لبنان».

 

وشدّد على ضرورة قيام الحريري بهذه الزيارة، ليصبح على بينّة من مواقف الدول الكبرى تجاه لبنان، وتحديداً بالنسبة للدعم الاقتصادي ومسيرة الحكومة الاصلاحية ونظرة الغرب تجاه «حزب الله»..

 

أمّا عن الوضع السياسي والاقتصادي فأشار نحّاس، الى أننا «ما زلنا في المربع الأول، لأنّ الاصلاحات الفعلية لم تبدأ بعد، خصوصاً أنّ الأفرقاء السياسيين يختلفون على التفاصيل الصغيرة فكيف الحال بالقضايا الكبيرة!».

 

ترميم

داخلياً، يبقى الرهان الاساس على صدق النيّات السياسية، وثمة اشارات مشجعة، تلمسها المراجع السياسية، تبدّت في بدء ترميم الواقع السياسي، الذي وضعت لبنته الاولى في مصالحة بعبدا، وستُتابع في الآتي من الايام، وانعكاسات هذا الترميم على الواقع الاقتصادي، سرعان ما تظهر، إن سلك الطريق السليم، والشرط الاول لذلك، هو ان تقرّر القوى المتناكفة ان تخرج فعلاً من خلف متاريسها، وتنتقل فعلاً لا قولاً، الى مدار البحث عن المشتركات في ما بينها، والتي من شأنها ان تقرّب المسافات نحو مقاربة فعّالة وناجعة وصادقة للاولويات الملحة في شتى المجالات.

 

حذر

ولأنّ التجربة اللبنانية غير مشجعة، مع قوى سياسية لا تجمع بينها رؤى موحّدة لواقع الازمة الداخلية، ولا لآثارها الآنية والمستقبلية على البلد، وعوّدت اللبنانيين على التنقل من اشتباك الى اشتباك، فإنّ الحذر الشديد يبقى سيّد الموقف على المستوى الشعبي، وتبرز الخشية بوضوح على ألسنة الناس، من الّا تكون الهدنة السياسية التي صاغتها مصالحة بعبدا، مصالحة مستدامة، بل مجرّد استراحة موقتة تشحن خلالها القوى السياسية ذخائرها تمهيداً للدخول من جديد في صراع جديد حول عنوان او ملف جديد. وخصوصاً انّ كل ممهدات مصالحة بعبدا، وباعتراف المعنيين بها، والوسطاء الذين اشتغلوا على خط التهدئة فيها، تؤكّد انّ المصالحة جرت على مضض، وفرضتها ظروف وأسباب اكبر من اطراف الاشتباك حول حادثة قبرشمون، سواء المباشرين وغير المباشرين، واحضرتهم جميعاً الى غرفة المصالحة.

 

وفي موازاة الكلام الرئاسي والرسمي والسياسي، المستمر في ضخّ مناخات تفاؤلية، حيال مرحلة ما بعد المصالحة، وخصوصاً على المستوى السياسي، الّا انّ الاختبار الصعب يتبدّى في الجانب الاقتصادي، الذي يحاط بهالة كثيفة من التشاؤم حيال مستقبله، على ما يؤكّد مرجع كبير لـ«الجمهورية».

 

نصيحة الخبراء

يتقاطع ذلك مع ما ينصح به الخبراء الاقتصاديون بإدراج الازمة الاقتصادية والمالية كبند وحيد في جدول اعمال المرحلة المقبلة، بالنظر الى الانحدار السلبي الذي تسلكه داخلياً، وكذلك بالنظر الى كرة التصنيف السلبي الذي تفيد كل المؤشرات حولها انّها ستتدحرج على الواقع اللبناني، من منصّة «ستاندرد اند بورز» بعد ايام قليلة، مع ما لها من تداعيات، تضع السلطة الحاكمة على محك القدرة على احتوائها، وتوجيه البوصلة الحكومية نحو المعالجات، حتى ولو كانت هذه المعالجات تتطلب عمليات جراحية قيصرية في مواضع الوجع، واستئصال الاورام الخبيثة من جسم الدولة الذي ينخره الفساد والاهتراء الاداري والامعان في اهدار المال العام. فهذه العمليات القيصرية لطالما انتظرها اللبنانيون، ولكن من دون ان تبادر السلطة الحاكمة اليها، وهي في هذه الفترة مطلب ملح للمؤسسات المالية الدولية، ومع ذلك ليس في الافق السياسي ما يؤشر الى انّ السلطة قد حسمت امرها في هذا الاتجاه.

 

عون

واللافت للانتباه في هذا المجال، انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي انتقل امس، الى المقرّ الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين، قد حدّد اولويته في المرحلة المقبلة، واعتبر في دردشة مع الاعلاميين في بيت الدين امس: «ان ما تحقق في الورقة الاقتصادية المالية التي أُقرّت في الاجتماع الاقتصادي الذي عُقد يوم الجمعة ما قبل الماضي في القصر الجمهوري في بعبدا، هو امر مهم جداً خصوصاً عشية تصنيف لبنان من قبل احدى المؤسسات المالية الدولية في 23 آب الجاري»، مؤكّداً تصميمه على «متابعة تنفيذ هذه الورقة»، ومعرباً عن امله «في ان يتعاون الجميع لوضعها موضع التنفيذ، لا سيما وانها أُقرّت في حضوري ورئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري، واذا لم يستطع كل هؤلاء تنفيذها، فهذا يعني عدم وجود حكم».

 

وقالت مصادر قريبة من عون لـ«الجمهورية»، انّ عون ينتظر عودة الرئيس الحريري لعقد جلسة لمجلس الوزراء، تضع خريطة الطريق التنفيذية لما اتُفق عليه في اجتماع بعبدا الاقتصادي.

 

بري

والاولوية الاقتصادية، يؤكّد عليها الرئيس نبيه بري، الذي قال لـ«الجمهورية»: «أما وقد مرّ القطوع السياسي بسلام، وانتهى الى مصالحة بين القوى السياسية، فإنّ الاولوية القصوى في هذه المرحلة، هي تمرير القطوع الاقتصادي الصعب، بالحد الأعلى من المسؤولية ومن الجهد على كل المستويات، لإخراج البلد سليماً معافى من هذه الأزمة الخطيرة، وهذا الأمر يتطلب بالدرجة الأولى شراكة الجميع في ورشة الانقاذ الذي لا بدّ منها، بالتوازي مع المبادرة سريعاً الى اعلان حالة طوارئ اقتصادية واصلاحية، فكلنا في مركب واحد، ومسؤوليتنا، لا بل واجبنا ان ننقذه من الغرق».

 

ورداً على سؤال قال: «ان الاجتماع الاقتصادي الذي عُقد في القصر الجمهوري في حضور الرؤساء، رسم خريطة الطريق في اتجاه المعالجة، وبالتالي يُنتظر من الحكومة ان تبدأ في ترجمتها في القريب العاجل».

 

نصرالله

من جهة ثانية، وفيما اعتبر رئيس الجمهورية انّه اذا تكرّرت الحرب على لبنان سيتكرّر الإنتصار، وصف الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله هذا الموقف بأنّه «شجاع وقوي ويشكّل اساساً لفشل العدو في الحاق اي هزيمة بلبنان».

 

نصرالله الذي كان يتحدث في خطاب متلفز، القاه خلال مهرجان اقامه الحزب في بنت جبيل في ذكرى حرب تموز 2006، تحت عنوان «مهرجان الانتصار الكبير – نصر وكرامة»، تجنّب الحديث عن زيارة الحريري الى واشنطن، وقال: «المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، هي التي صنعت الأمان والاستقرار في لبنان».

 

واشار الى «انّ العدو خائف من شن حرب على لبنان»، لافتاً الى انّ المقاومة وضعت نظاماً عسكرياً متطوراً للدفاع عن أرضنا»، وتوجّه الى كل «الألوية الإسرائيلية»، قائلا: «اذا دخلتم ارضنا فإن العالم كله سيرى بثاً مباشراً لتدمير الالوية والدبابات الاسرائيلية».

 

ولفت نصرالله الى «انّ الصهاينة ارادوا في حرب تموز إنهاء كل حالات المقاومة، لكن اليوم بات لدينا محور مقاومة ممتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن»، وقال: «هذا المحور هو لمنع الحروب لا لشنها. ومحور المقاومة اليوم يمنع اسرائيل من شن حرب على لبنان»، مضيفاً انّ «كلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة الخضوع والمساومة والاستسلام، فبالمقاومة تبقى لك أرضك وكرامتك ونفطك وسيادتك وعرضك وشرفك، أما في المساومة يأخذون منك كل شيء كما يفعل ترامب بحلفائه».

 

وجدّد نصرالله قوله، «انّ الحرب على ايران يعني حرباً على كل محور المقاومة، ويعني انّ كل المنطقة ستشتعل»، مؤكّداً انّ هذه الرسالة قد وصلت الى حيث يجب ان تصل .

 

من جهة ثانية، لفت نصرالله الى «اننا لا نتصرّف من موقع المنتصر ونريد الغاء الآخرين. فهذه القراءات خاطئة ومجرد اوهام». وطالب «الآخرين» بـ«عدم الغاء من في طوائفهم ومناطقهم وعدم التكبّر عليهم والاعتراف بأحجامهم السياسية»، معلناً، انّ «حزب الله» من دعاة السلم والعيش المشترك.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الولايات المتحدة تدعم بلدنا وشرحنا لهم تبعات العقوبات وأعتقد أن رسالتنا وصلت بشكل جيد”

الحريري من واشنطن: السعودية والإمارات تدرسان الاستثمار في لبنان والعلاقة مع دول الخليج عموماً والمملكة خصوصاً عادت الى الأفضل

 

أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أنه سمع من الإدارة الأميركية “كل الدعم للجيش اللبناني”، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جدد خلال اللقاء الذي جمعه به بالأمس “دعم بلاده للبنان سياسيا واقتصاديا، من خلال مؤتمر سيدر والمؤسسات الدولية وتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها”، كما أكد “حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية”، ومشددا على أن “المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مستمرة، وهذا أمر محسوم، ونحن اليوم في إطار التفاوض بشأن مساعدات مالية واقتصادية”.

 

 

دردشة

 

كلام الحريري جاء خلال دردشة أجراها مع المراسلين العرب المعتمدين في واشنطن، عقب لقائه وزير الخارجية الأميركي، واصفا علاقة لبنان مع الولايات المتحدة “بالمهمة جدا، خاصة على صعيد المساعدات التي تقدمها، إن كان للنازحين أو للجيش اللبناني والقوى الأمنية”. وقال: “نحن نسعى أيضا لتطوير هذه العلاقة على أساس أن تكون هناك استثمارات من قبل شركات أميركية في لبنان، سواء في مجال النفط والغاز أو الكهرباء أو غيرها، كما أننا نعمل بشكل كبير وفعلي على صعيد الحدود البرية والبحرية، لكي نبدأ على الأقل بالمفاوضات بشكل مريح لنا. هم لديهم ملاحظات على لبنان، يعرفها الجميع، وهي متعلقة بحزب الله، وهذا أمر نتوقعه ونعرفه، وهناك دائما عقوبات تهدد لبنان، لكن واجبي كرئيس حكومة أن أجنب لبنان كدولة هذه العقوبات وأن أجنب الاقتصاد اللبناني أي تأثير لها. ومن هذا المنطلق، نحرص على التواصل المستمر مع الإدارة الأميركية. كذلك كانت هذه اللقاءات مناسبة للتحدث عما يحصل في المنطقة، سواء في دول الخليج أو في سورية، وقد تبادلنا الآراء في هذه الأمور”.

 

وعن العقوبات الأميركية على “حزب الله”، قال الحريري: “نحن لا يمكننا أن نغير وجهة نظر الإادرة الأميركية في ما خص هذه العقوبات، لكن ما نحاول القيام به هو تجنيب لبنان أي تبعات في هذا الخصوص”.

 

وأضاف: “في ما يخص هذه العقوبات، فإنها في رأيي لا تفيد بشيء، لكنهم بالتأكيد سيتشددون في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها، وقد شرحنا لهم وجهة نظرنا بضرورة تجنيب لبنان تبعات هذه العقوبات، وأعتقد أن رسالتنا وصلت بشكل جيد”.

 

وعما إذا كانت العقوبات ستطال مصارف أو مؤسسات مالية لبنانية، قال: “سمعت بهذا الأمر من خلال الإعلام، ولكن الجميع يعلم أن الأميركيين يصدرون فجأة لوائح العقوبات الخاصة بهم دون أي تبليغ مسبق للدولة اللبنانية. ربما تكون هناك عدة تساؤلات عن مؤسسة أو أخرى، لكني متأكد من أنه ليس هناك أي شيء ملموس حتى الآن”.

 

“سمعت مديحا لسياسة البنك المركزي ولحاكمه”

 

وأضاف: “حصلت سابقة قبلا مع المصرف اللبناني الكندي وتعاملنا معها بالشكل اللازم، لكن هناك تهويل في هذا الموضوع أكثر مما يلزم، في حين أن الحقيقة أني سمعت مديحا لسياسة البنك المركزي ولحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا مثيل له من كل من قابلته في الولايات المتحدة من مسؤولين، ولكن إن كانت هناك أي ملاحظات فإننا نعرف كيف نتعاطى معها”.

 

وأما في شأن إمكان أن تطال العقوبات حلفاء لـ”حزب الله”، قال: “هذا الحديث يتم في الكونغرس في أكثر الأحيان، وكانت هناك محاولة في العام الماضي لوضع نص من هذا القبيل في الكونغرس، ولا شك أن هذا الكلام يتم تداوله أكثر مما هو حقيقة، لكني لا أرى أننا يمكن أن نصل إلى ذلك”.

 

أما في شأن المطلوب من الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بحزب الله، فقال: “نحن علينا أن نتعامل مع أي شخص أو مؤسسة يدرج على لائحة العقوبات بشكل صارم، من أجل حماية مصارفنا”.

 

وعن موقف الإدارة الأميركية من أداء الحكومة اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بموقفها من موضوع مصانع الصواريخ الخاصة بـ”حزب الله”، قال: “هذا الموضوع حصل في السابق ويحصل الآن، وهناك نقاش نقوم به مع الإدارة الأميركية وعلى صعيد داخلي، لا أريد ان أدخل في تفاصيل الأمور، لكننا نحاول إيجاد أفضل الطرق لعدم وضع لبنان في موقع خطر. كما أنه ليس دورنا أن نكون بوليس لدى الإسرائيليين. فإذا نظرنا إلى القرار 1701 نجد أنه إذا حصل خرق من قبل لبنان أو في مكان ما، فإن الجانب الإسرائيلي يخرق الأجواء اللبنانية بالمقابل مئات المرات في اليوم. لا بد من أن يكون هناك نوع من حال توازن في هذا الموضوع. من جهة أخرى، نحن نعمل بجد في لبنان، وبحسب القرار 1701، للانتقال من وقف للأعمال العدائية إلى وقف لإطلاق النار. ولحصول ذلك، لا بد من تطبيق عدد من البنود، جزء منها متعلق بنا، والجزء الآخر متعلق بهم. وحتى الآن لا نرى تطبيقا من قبلهم، لكن الأهم هو أن الأساس بالنسبة إلي هو أن نصل في مكان ما إلى بداية مفاوضات بشأن الحدود البحرية، خاصة وأن الأمر مهم جدا بالنسبة إلى لبنان على الصعيد الاقتصادي في ما يتعلق بالغاز والنفط. هذا الموضوع حيوي ومهم لنا، وربما لهم أيضا”.

 

وعن تحديده شهر أيلول (سبتمبر) موعدا في هذا الإطار، قال: “نقوم بمباحثات جدية، وقد تقدمنا كثيرا في عدة أمور، والآن لا بد من أن نصل إلى نتيجة”.

 

وأضاف: “نحن نعمل على هذا الموضوع منذ فترة طويلة، حتى أن الرئيس نبيه بري قال قبل أسبوعين أننا وصلنا إلى النهاية. الآن نحن ننتهي من بعض الأمور، وإن شاء الله يجب أن نتخذ قرارا في هذا الإطار”.

 

وعمن سيتولى المفاوضات بعد ساترفيلد، أجاب: “بعد ساترفيلد، لا نعرف أميركيا من سيتولى المفاوضات، لكن المهم هي الآلية التي سيتم وضعها، وهي أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة، والمفاوضات في هذا الإطار تكون على أساس إنهاء الوضع القائم على صعيد الحدود البحرية، وهنا تصبح هناك مباحثات، الأميركيون طرف بها وكذلك الأمم المتحدة، وهي لن تكون مباشرة، لحل هذه الأمور”.

 

واشار إلى أن “تحديد الحدود سيكون على الصعيد البحري والبري، خاصة وأن هناك بعض الأماكن التي لدى لبنان تحفظات في شأنها، وكذلك الإسرائيليين، ويجب أن تكون المفاوضات متوازية على الخطين”، آملا بأن “تتسارع الخطى في اتجاه بدء المباحثات، علما أن من غير المعلوم ما إذا كان سيتم الاتفاق على الحل النهائي”. وقال: “بحسب معلوماتنا من خلال الأميركيين، فإن الإسرائيليين مستعدون للدخول في المفاوضات ويرغبون في إنهاء هذا الملف لأنه مهم اقتصاديا بالنسبة إليهم، وهو بالنسبة إلينا أهم. نحن تحدثنا مع قبرص ولدينا مصالحنا التي لن نتخلى عنها، ولا هم أيضا”.

 

منع التهريب

 

وعما إذا كان هناك طلب أميركي بتشديد الإجراءات في المرافئ لمنع التهريب كي لا يتفلت “حزب الله” من العقوبات، قال الحريري: “التهريب الحاصل هو على صعيد البضائع، وفي موازنة العام 2020 سنعمل على وضع ماسحات ضوئية (Scanners) على المعابر البرية والمرافىء البحرية، ليس لأن الأميركيين طلبوا ذلك، وإنما لأن لدينا سياسة لإيقاف التهريب، لأن اقتصادنا يتأثر بشكل كبير جدا. هناك معابر غير شرعية سيتم إقفالها، وأي تهريب يمكن أن يحصل عبر المطار أو المداخل البرية سيتم ضبطه من خلال الماسحات الضوئية، وهناك مشروع في هذا الخصوص لدى وزير المال سنتقدم به إلى مجلس الوزراء”.

 

وحول ما إذا كان قد سمع أي انتقاد لموقف الجيش اللبناني في الجنوب، قال: “أبدا لم أسمع أي انتقاد في هذا الموضوع، بل على العكس سمعت كل الدعم للجيش اللبناني، حتى أن تصريح الوزير بومبيو واضح، فالجميع يعرف نظرة الأميركيين لحزب الله، لكنه أكد من جهة أخرى دعم بلاده للبنان سياسيا واقتصاديا من خلال مؤتمر سيدر ومن خلال المؤسسات الدولية ولتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها”.

 

“ماكينة تحاول أن تضرب الاقتصاد اللبناني”

 

أضاف: “هناك ماكينة تحاول أن تضرب الاقتصاد اللبناني من خلال ما تبثه من تهويل في شأن العقوبات الأميركية ووقف المساعدات، وكأن هذا يؤدي إلى إضعاف “حزب الله”، أما أنا فأرى أن تقوية مؤسسات الدولة هي السبيل الوحيد لتحقيق مصالح كل اللبنانيين”.

 

وعن مشاركة الشركات الأميركية في تنفيذ مشاريع “سيدر”، قال: “في موضوع الكهرباء على سبيل المثال، هناك عدد معين من الشركات الكبرى، منها سيمنز وGE وميتسوبيتشي، وأصلا لدينا محطات GE وهناك محطات جديدة سننشئها، وهم مهتمون أيضا بالمشاركة. كما أننا حثينا الشركات الأميركية للمشاركة في مناقصات النفط، خاصة وأن كل الدراسات الجيولوجية التي أجريت تؤكد إمكانية كبرى بوجود النفط لدينا”.

 

وعن موضوع “يونيفيل”، قال: “هم لديهم ملاحظات، لكن هذا الأمر سيناقش في الأمم المتحدة لكن الأمر سيسير بشكل طبيعي”.

 

وعما إذا كان قد سمع أي كلام أميركي خلال زيارته فس شأن صفقة القرن، قال: “في الأساس، موقفنا معروف من صفقة القرن، فلبنان لم يذهب إلى البحرين، وهو لديه حساسية مفرطة في هذا الموضوع، خاصة وأن دستورنا يمنع التوطين، كما أن لدينا مشكلة ديموغرافية حقيقية في هذا الموضوع. من هنا، فإن مقاربتنا لهذه المسألة هي الرفض المطلق”.

 

“نختلق المشاكل السياسية بأنفسنا ونعطل البلد”

 

وعن نظرة الأميركيين لتعثر عمل الحكومة، قال الحريري: “لسوء الحظ، نحن أعداء أنفسنا. في حين أننا بحاجة للعمل 24 على 24 ساعة لتسيير المشاريع ونعمل على إنجاز سيدر وخطة ماكينزي، فإننا نختلق المشاكل السياسية بأنفسنا ونعطل البلد. ولا شك أن أي بلد، وليس فقط الولايات المتحدة، حين يرى هذا المشهد، فإنه سيصاب بخيبة أمل”.

 

أما عن رسالة الأمين العام لحزب الله إلى وزير الخارجية الإيراني، وما إذا كانت رسالة مبطنة ضده خلال تواجده في الولايات المتحدة، فقال: “أنا لم أقرأها على أنني مستهدف من خلالها بسبب تواجدي في الولايات المتحدة، لكن دعم حزب الله لإيران واضح وليس أمرا مخفيا، كما أن صداقتنا مع أميركا ودول الخليج وكل العالم واضحة ولا نخفيها. نحن نرى أن هذه العلاقة تساعد لبنان وتدعمه، فيما هم يرونها بشكل معاكس. ونحن متفقون على أننا في الشأن الإقليمي لن نتوافق، فلحزب الله موقفه الإقليمي، وهم بالمقابل يعرفون موقفي الإقليمي”.

 

طموحات بعض السياسيين ينقلها الإعلام اللبناني”

 

وعما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أسمعته أي كلام في شأن موقف الحكومة من “حزب الله”، قال: “هذه طموحات بعض السياسيين التي ينقلها الإعلام اللبناني، لكن حين يقرأ الجميع ما قاله بومبيو، سيعرفون أن لبنان مدعوم، وإن كان هناك انتقاد في ما يخص “حزب الله”، وهذا أمر غير جديد”.

 

وسئل عن الكلام في شأن تهديد أمني لشخصيات معارضة لـ”حزب الله”، ولا سيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقال الحريري: “من يمس بوليد جنبلاط يمس بي شخصيا وبالرئيس بري، هذا أمر أثبتناه في ما يخص ما حصل بحادثة قبرشمون، ليس من منطلق أننا لا نريد محاكمة من ارتكب هذه الجريمة، بل على العكس نحن نريد محاكمة المرتكب. أما التهويل بأن وليد جنبلاط مستهدف جسديا فهو مجرد كلام، وأنا أرى أن ما حصل تطور لسوء الحظ إلى مشكل سياسي أكثر مما كان يفترض أن يكون، في حين أن أحدا لم يهرب من القضاء الذي يجب أن يكون المرجع النهائي. أما إذا كان هناك استهداف سياسي لوليد جنبلاط، فإن لديه حلفاء، كالرئيس بري والقوات اللبنانية وأنا وغيرنا. لكني لا أعتقد أن وليد جنبلاط مستهدف، ومن يظن ذلك يكون يريد ان يأخذ البلد إلى حرب أهلية”.

 

“الفراغ أنتج مصائب في البلد والحل يحتاج إلى وقت”

 

وعما إذا كانت هناك ضغوطات تمارس على القضاء في لبنان، أجاب: “لدينا مشاكل في القضاء، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. لكن بالمقابل، هناك قضاة من خيرة “الأوادم” الذين لا يسمحون لأحد بالتدخل بأي قرار يتخذونه. هناك أماكن فيها ضعف، نعم، والسبب الأساس هو أننا أمضينا 11 سنة نتقاتل فيها في ما بيننا، بدل أن نفكر بالبلد، وبقينا ثلاث سنوات من دون رئيس جمهورية، والآن بعدما انتخبنا رئيسا قبل سنتين بدأنا عملية إعادة تقويم البلد وإعادة المؤسسات إلى ما يجب أن تكون عليه. الفراغ أنتج مصائب في البلد، والحل يحتاج إلى وقت”.

 

“عودة النازحين تحتاج خطوات من النظام السوري”

 

وأشار الحريري إلى أن في خصوص الملف السوري، “تم الحديث عن موضوع النازحين ووجوب عودتهم إلى بلادهم، وهو ما يتطلب عدة خطوات من النظام السوري، وأولها العفو العام”.

 

وعن علاقة لبنان الحالية مع دول الخليج عموما والسعودية خصوصا، قال: “نحن اليوم نعمل مع المملكة من أجل إنجاز نحو 23 اتفاقية اقتصادية مشتركة، والعمل جار على الصعيد نفسه مع الإمارات، وسنعرض عليهم المشاريع التي لدينا في سيدر لأنهم يرغبون بالمساهمة والاستثمار. وعليه، فإن العلاقة بيننا عادت إلى ما كانت عليه وربما أفضل، وهناك تواصل دائم مع المملكة العربية السعودية والخليج ككل بالأمور الأساسية”.

 

أما على صعيد الوضع الاقتصادي في البلد، فأكد الحريري أن “الجميع مدرك اليوم لخطورة الوضع الاقتصادي الذي يمر به البلد، لكن المشكل السياسي الأخير الذي حصل ضعضع الوضع العام، ولم يكن من الضروري أن نصل إلى ما وصلنا إليه. لكن تركيز الجميع الآن هو على الوضع الاقتصادي”. وقال: “إذا نظرنا إلى الموازنة اليوم، نجد أن “حزب الله” صوت لأول مرة لصالح موازنة. وسيرى الجميع في الأسابيع المقبلة قرارات اقتصادية مهمة جدا في البلد”.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

عون بالمقر الصيفي في بيت الدين: الجروح بدأت بالالتحام

«الاشتراكي» يتبرأ من تمزيق اللافتات ويرحب برئيس الجمهورية

 

بيروت: «الشرق الأوسط»

انتقل الرئيس اللبناني ميشال عون، إلى مقره الصيفي في قصر بيت الدين في منطقة الشوف في جبل لبنان، وسط ترحيب «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي احتوى حادثة تمزيق اللافتات المرحبة بعون في الجبل، عشية لقاء يعقده وفد من الحزب اليوم مع عون، ترأسه ابنة النائب السابق وليد جنبلاط، داليا جنبلاط، كون والدها وشقيقها النائب تيمور جنبلاط خارج البلاد.

ووصل الرئيس عون إلى بيت الدين صباحاً، وقال في دردشة مع الإعلاميين، عما إذا كان انتقاله إلى بيت الدين يؤشر إلى أن صفحة الخلاف الماضي قد طويت، أن المشكلة ليست معه، لافتاً إلى أن الجروح بين الأطراف بدأت بالالتحام في شكل سليم.

وسُئِل عون إذا كان مرتاحاً بعد المصالحة الأخيرة في قصر بعبدا، فلفت إلى أن الإعلام هو من يجب أن ينقل أصداء المصالحة في وسط الرأي العام، مركزاً على ما تحقق أيضاً عبر الاتفاق على ورقة اقتصادية ومالية مهمة جداً؛ خصوصاً قبيل تصنيف لبنان من قبل إحدى المؤسسات المالية الدولية في 23 أغسطس (آب)، وقال: «أنا مصمم على متابعة هذه الورقة، وتنفيذها وجوباً والتزاماً، كما ورد فيها، وأتأمل تعاون الجميع لوضعها قيد التنفيذ، لا سيما أنها أُقرت بحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء. وإذا لم يكن في قدرة هؤلاء تنفيذها، فهذا يعني عدم وجود حكم».

وعن أجواء واشنطن تجاه لبنان، قال: «أنا في لبنان، وأحقق مصلحة لبنان، وقد تابعتم مواقفي في المحافل الدولية والقمم العربية»، وقال رداً على سؤال في ذكرى انتهاء «حرب تموز 2006»: «إذا تكررت الحرب علينا سيتكرر الانتصار».

وإثر استعراض سرية الحرس الجمهوري، توجه الرئيس عون إلى مكتبه، حيث التقى المستقبلين الرسميين، وتداول معهم في أوضاع منطقة الشوف، خصوصاً، والجبل عموماً. وبعد انتهاء اللقاءات، تجول عون في أرجاء قصر بيت الدين، وقاعاته وجناح الإقامة وقاعة مجلس الوزراء، وصافح عدداً من السياح الذين يزورون القصر.

ورحب «الحزب التقدمي الاشتراكي» بالرئيس عون في الجبل، وقال رئيسه وليد جنبلاط: «فوق كل اعتبار، فإن الجبل يرحب برئيس البلاد العماد ميشال عون في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين». كذلك فعل ممثل حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، الذي كتب في «تويتر»، «الجبل كل الجبل، نموذج العيش معاً، يرحب برئيس البلاد في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين».

وسبق وصول الرئيس عون إلى بيت الدين، تمزيق للافتات المرحبة به، ما استدعى تنديداً من «التقدمي الاشتراكي» وشخصيات وفعاليات سياسية أخرى، إذ وصف النائب بلال عبد الله، القائمين بتمزيق اللافتات، بـ«خفافيش الليل»، قائلاً: «خفافيش الليل من مزق يافطات الترحيب بفخامة الرئيس في إقامته بين أهله في بيت الدين، فإن جوابنا كحزب تقدمي اشتراكي لهم سيكون غداً (اليوم) مع أهل الجبل».

 

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

محادثات الحريري في واشنطن: دعم الجيش والمصرف المركزي… وربط نزاع إقليمي

إستياء عوني من كلام الحريري عن إستهداف جنبلاط.. والإشتراكي يُشارك بمهرجان حزب الله

 

هل يمكن اعتبار ما صدر سواء في واشنطن، حيث أنهى الرئيس سعد الحريري محادثاته الأميركية، أو في بيت الدين، حيث أنهى وجود الرئيس ميشال عون هناك، ذيول احداث قبرشمون، إذ أكّد ان المشكلة لم تكن معه، وان الجروح بين الأطراف بدأت بالإلتحام بشكل سليم.. أو من الضاحية الجنوبية، على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لمناسبة مهرجان انتصار 2006 في ذكراه الـ13، من «اننا لا نريد تحجيم أحداً، ولا ان نلغي أحداً.. والمطلوب ان يعترف الآخرون بالآخر في ساحتهم وطائفتهم..» من شأنه ان يفتح الطريق، بأقل قدر ممكن من التشنج لمعالجة الملفات بالغة الخطورة، سواء في ما خص النفايات، أو الأزمات المالية، أو موازنة العام 2020، إذا ما نجت موازنة الـ2019 من الطعن، الذي ضربها؟..

 

ومع عودة الرئيس سعد الحريري في بحر الـ48 ساعة المقبلة إلى بيروت، يفترض ان تكون اكتملت الاستعدادات لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، حيث ستكون نتائج محادثاته مع الإدارة الأميركية.

 

وأكّد، في هذا السياق، مصدر لبناني لـ«اللواء» ان المسؤولين الأميركيين أبدوا اهتماماً استثنائياً بالزيارة، معربين عن تفهمهم للوضع في لبنان، لجهة وضعية حزب الله، الممثل في الحكومة، والذي تعترض الولايات المتحدة على ادائه، وارتباطه بالمحور الإيراني، وتدخلاته العسكرية في سوريا واليمن، ودول أخرى (وفقاً للأميركيين).

 

لكن المصدر لاحظ ان الدعم الأميركي مستمر على صعيد تقديم المساعدات للجيش اللبناني، فضلاً عن برامج التدريب مع اشادة أميركية واضحة بأداء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

تبديد حملة التشويش

 

وهكذا ومن مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن بدّد الرئيس الحريري ومعه وزير الخارجية بومبيو، ليل الخميس – الجمعة، المخاوف والتسريبات السلبية، أو ما يمكن وصفه بحملة التشويش التي رافقت اليومين الأوّلين من زيارته، والتي روّجت معلومات ثبت عدم صحتها، عن انزعاج أميركي من ادائه، وعدم تمكنه من مواجهة «حزب الله»، أو عن عقوبات كبيرة قد تشمل حلفاء الحزب في الحكم والحكومة، وسوى ذلك من تسريبات، وصفها الرئيس الحريري بأنها عبارة عن «طموحات بعض السياسيين الذين يتلقون إملاءات»، إذ أكّد بومبيو بعد محادثاته مع رئيس الحكومة اللبنانية «التزام الولايات المتحدة بمستقبل مشرق للشعب اللبناني، والاستمرار في دعم المؤسسات اللبنانية التي تتمتع بمصداقية داخل لبنان، وهي ضرورية للمحافظة على استقرار وأمن وسيادة لبنان».

 

فيما أكّد الحريري «على شراكة الحكومة اللبنانية والتزامها المشترك مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب، شاكراً الحكومة الأميركية على دعمها المستمر للبنان ولا سيما للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، ولفت إلى ان الوزير بومبيو جدد له خلال لقائه به مساء الخميس دعم بلاده للبنان سياسياً واقتصادياً من خلال مؤتمر «سيدر» والمؤسسات الدولية، وتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها، وان الولايات المتحدة حريصة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل».

 

وبطبيعة الحال، فإن موضوع العقوبات على «حزب الله»، وحتى موضوع «حزب الله» نفسه كان حاضراً في محادثات الحريري، سواء مع الوزير بومبيو أو حتى مع مساعديه ديفيد شينكر وديفيد هيل، ولم يغب عن المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الحريري وبومبيو الذي اعتبر ان المنطقة مهددة من قبل إيران، والشعب اللبناني مهدد بما يقوم به حزب الله نيابة عن إيران، لكن الوزير الأميركي قدر لرئيس الحكومة اللبنانية التزامه الشجاع لتحمل كامل المسؤولية في الدفاع عن لبنان والقيام بالاصلاحات الضرورية التي ستفتح المجال لتعزيز الاقتصاد اللبناني».

 

وغرد بومبيو عبر «تويتر» أمس قائلاً «بأن اجتماعه مع الرئيس الحريري كان مثمراً، وانه أكّد له دعم استقرار لبنان وأمنه، كما عبر عن القلق العميق إزاء حزب الله، مكرراً ان العقوبات الأميركية على أفراد ومناصري حزب الله مستمرة».

 

وأكثر من ذلك، نقلت محطة «سكاي نيوز عربية» عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله أن «مسؤولين في الولايات المتحدة تناقشوا بشكل مطول مع الحريري حول سلوك «حزب الله»، وما الذي من الممكن أن تقوم به الحكومة اللبنانية».

 

وقال المسؤول، «إن الولايات المتحدة ملزمة بموجب القانون، بأن تحمّل المسؤولية لكل فرد أو منظمة، تقوم بتسهيل أعمال ميليشيات «حزب الله»، محذرا: «إذا استمر (حزب الله) بالقيام بما يفعله، ستكون هناك تداعيات لذلك».

 

الحريري مطمئناً

 

لكن الحريري، حاول في تصريحاته التخفيف من وطأة الموقف الأميركي، أو من التحذير شديد اللهجة، بحسب «سكاي نيوز عربية» إذا اعتبر ما وصفه «بالملاحظات الأميركية» حيال «حزب الله» بأنه أمر نتوقعه ونعرفه»، مضيفاً بأنه كحكومة لا نستطيع تغيير موقف الإدارة الأميركية من العقوبات ضد «حزب الله» لكننا نعمل على تجنيب لبنان أية تبعات في هذا الخصوص».

 

وقال: ان الأميركيين سيتشددون بالتأكيد في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها، وقد شرحنا لهم وجهة نظرنا بضرورة تجنيب لبنان تبعات هذه العقوبات، واعتقد ان رسالتنا وصلت بشكل جيد.

 

ونفى الحريري ان يكون لديه أي شيء ملموس في خصوص ان تطال العقوبات مصارف أو مؤسسات مالية لبنانية، لافتاً إلى ان هناك تهويلاً في هذا الموضوع أكثر من اللازم، الا انه أعاد التذكير بالمديح الذي سمعه لسياسة البنك المركزي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مستبعداً في الوقت نفسه ان تطال هذه العقوبات حلفاء حزب الله، على الرغم من انه كانت هناك محاولة في العام الماضي لوضع نص من هذا القبيل في الكونغرس، بحسب ما كشف الحريري الذي رأى انه هناك كلاماً يتم تداوله أكثر مما هو حقيقة، لكني لا أرى أن يمكن ان نصل إلى ذلك».

 

وفي موضوع آخر، يتعلق بالتجديد لقوات الطوارئ الدولية «اليونيفل» في الجنوب، بموجب القرار 1701 والذي سيطرح على مجلس الأمن الدولي، قبل نهاية الشهر الحالي، رفض الحريري الدخول في تفاصيل الأمور وما يريده الاسرائيليون لتعديل قواعد الاشتباك والسماح لليونيفل الدخول إلى الأماكن الخاصة، لكنه قال اننا نحاول إيجاد أفضل الطرق لعدم وضع لبنان في موقع خطر، كما انه ليس دورنا ان نكون بوليس لدى الإسرائيليين، ولا بدّ ان يكون هناك نوع من حالة توازن، كاشفاً عن عمل جدي، بحسب القرار 1701 للانتقال من وقف الأعمال العدائية إلى وقف إطلاق النار، وانه لحصول ذلك لا بدّ من تطبيق عدد من البنود يتعلق جزء منها بلبنان والجزء الآخر بإسرائيل، لكن الأهم والأساس بالنسبة إلينا هو ان نصل في مكان ما إلى بداية مفاوضات في شأن الحدود البحرية وهو أمر مهم جداً بالنسبة إلى لبنان على الصعيد الاقتصادي وفي ما يتعلق بالغاز والنفط.

 

وفي سياق الجو الاميركي عن «حزب الله»، قال مستشار الحريري الوزير الاسبق غطاس خوري للاعلاميين المرافقين: ان هدف الزيارة كان ابلاغ الاميركيين ان المسار الاقتصادي – الاجتماعي والنهوض بالبلد منفصل عن الازمات السياسية التي تواجهها المنطقة، وموضوع العقوبات على «حزب الله» ليس جديدا ولم يُطرح علينا اي شيء جديد علينا ولم يسألنا احد ما اذا كان لبنان سيتخذ اجراءات اضافية كما توحي بعض وسائل الاعلام، وقال: الاميركيون لديهم مسار يتعلق بمواجهة ايران و«حزب الله» وسيكملون به، ونحن موضوعنا الاقتصادي وعمل الحكومة ولبنان كبلد مستقل له كل الاحترام والدعم من الادارة الاميركية وهذه رسالة ايجابية جدا خلافا لكل الجو الذي اوحى به الاعلام بداية الزيارة. فنحن لم نتلق تهديدا ووعيدا، موقف الادارة الاميركية من «حزب الله» معروف وليس جديدا، لكن هناك فصل اميركي بين «حزب الله» وبين عمل الحكومة والحفاظ على لبنان كبلد ديموقراطي مستقل في المنطقة.

 

وحول تحديد الحدود البرية والبحرية قال: «لقدابلغ الرئيس الحريري الجانب الاميركي ان مسار هذا الامر دستوري وهذا المسار معروف ولا نستطيع ان نؤجل اتخاذ القرار الى الابد، ان القرار يمر من الحكومة وربما ايضا عبر المجلس النيابي، وهذا المسار يؤدي على الاقل الى ان نتفاهم على الحدود البرية والبحرية، وكلنا نعلم كم هي مهمة بالنسبة لنا الحدود البحرية خاصة البلوكات المحاذية لأسرائيل للتنقيب عن النفط والغاز».

 

استهداف جنبلاط

 

ولم يغب موضوع الجبل، والأحداث التي حصلت فيه عن الاهتمامات السياسية سواء للرئيس الحريري في واشنطن، أو عن قصر بيت الدين، بالتزامن مع انتقال الرئيس ميشال عون إليه أمس، لتمضية فترة أسبوعين فيه، حيث يؤمل ان يشهد حركة ناشطة في الأيام المقبلة، وربما جلسة حكومية أيضاً، كما حضر أيضاً في إشارة ضمنية من الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في خطاب الذكرى 13 لانتصار المقاومة في حرب تموز، بعثت برسالة إيجابية إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

 

لكن البارز واللافت على هذا الصعيد، كان تأكيد الرئيس الحريري، ومن واشنطن، بأن وليد جنبلاط غير مستهدف جسدياً، ومن يفكر بذلك سيأخذ البلد إلى حرب أهلية.

 

وقال: «في السياسة يلي بدق بوليد جنبلاط بدق فيي وبالرئيس برّي وحلفاء آخرين لجنبلاط من بينهم «القوات اللبنانية»، لافتاً إلى ان هذا الأمر اثبتناه في ما حصل بحادثة قبرشمون» ولاحقاً علمت «اللواء» من أوساط مقربة من بعبدا والتيار الوطني الحر استاءً من كلام الحريري.

 

عون في «بيت الدين»

 

وبحسب ما أعلن نائب الشوف فريد البستاني لـ«اللواء»، فإنه يراد ان تكون لفترة مكوث رئيس الجمهورية في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية قيمة عملية، مشيراً إلى ان ما رافق انتقال عون إلى بيت الدين من تمزيق لافتات الترحيب به، هو عمل مُدان، من دون ان يستبعد ان يكون فردياً، خصوصاً وان الحزب التقدمي الاشتراكي سارع إلى استنكار هذا العمل من قبل «خفافيش الليل» على حدّ تعبير النائب الاشتراكي بلال العبد الله. كما ادان العمل الحزب الديمقراطي اللبناني، فيما بادر رئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى الترحيب بالرئيس عون في تغريدة له عبر «تويتر».

 

ومن المقرّر ان يزور اليوم وفد من نواب «اللقاء الديمقراطي» والحزب التقدمي، برفقة كريمة جنبلاط داليا الرئيس عون للترحيب به في بيت الدين، علماً ان هناك معلومات تُشير إلى إمكان عقد لقاء بين عون وجنبلاط بعد عودة الأخير ونجله النائب تيمور من الخارج، من شأنه تكريس أجواء ما بعد مصارحة ومصالحة بعبدا، على الرغم من ان ما من رابط بين انتقال عون إلى بيت الدين وبين المصالحة، بحسب ما أوضحت مصادر نيابية في الشوف لـ«اللواء»، إذ ان قرار عون بالانتقال إلى المقر الصيفي كان متخذاً من قبل، لكن المصالحة يمكن ان تكون قد عبدت الطريق إلى «بيت الدين».

 

وفهم من المصادر نفسها ان هناك مسعى يعمل عليه من أجل ترتيب لقاء – عشاء للرئيس عون وعائلته في دارة جنبلاط في المختارة، كما درجت العادة لدى العائلة الجنبلاطية، لدى قيام رؤساء الجمهورية بزيارة بيت الدين، لكن المصادر نفسها لم تؤكد أو تجزم عمّا إذا كان هذا المسعى سيبصر النور.

 

في كل الأحوال، فإن مرحلة ما بعد المصالحة هي مرحلة العمل على الشقين المالي والاقتصادي بحسب ما أكّد الرئيس عون في دردشة مع الإعلاميين، لافتاً إلى ان الاتفاق على ورقة اقتصادية ومالية أمر مهم جداً، خصوصاً عشية تصنيف لبنان من قبل إحدى المؤسسات المالية الدولية في 23 آب (في إشارة إلى مؤسسة ستاندر اند بورز).

 

وقال انه مصمم على متابعة هذه الورقة وتنفيذها وجوباً والتزاماً كما ورد فيها، آملاً تعاون الجميع لوضعها موضع التنفيذ، لا سيما وأنها أقرّت بحضوري ورئيسي مجلسي النواب والحكومة، وإذا لم يكن في قدرة لهؤلاء تنفيذها فهذا يعني عدم وجود حكم.

 

وعن كلمته في ذكرى انتهاء حرب تموز مع العدو الإسرائيلي في العام 2006، قال: «اذا تكررت الحرب علينا سيتكرر الانتصار».

 

نصر الله

 

وفي ذكرى الانتصار التي تصادف في 14 آب من كل سنة، كانت للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله مواقف مهمة، سواء حيال احتمالات الحرب مع الكيان الاسرائيلي، أو في الداخل، حيث أعلن، وفق ما كان متوقعاً، ترشيح الشيخ حسن عز الدين للمقعد الشيعي في دائرة صور، الذي شغر باستقالة النائب نواف الموسوي لأسباب عائلية، داعياً أهالي مدينة صور وقراها إلى المشاركة في الانتخابات الفرعية والتصويت لمرشح تحالف الحزب وحركة «أمل».

 

لكن اللافت في كلمة السيّد نصر الله، على الصعيد الداخلي، كانت اشارته إلى احداث الجبل، وان بطريقة غير مباشرة، حيث قال: «في الوقت الذي ندعو فيه إلى التعاون في مختلف الملفات، ولا نريد إلغاء أحد، نحن لا نقبل ان يقوم أحد بإلغاء أحد في بعض الطوائف أو المناطق، بل ندعو إلى احترام الاحجام التي أفرزتها نتائج الانتخابات النيابية»، في إشارة إيجابية إلى الحزب الاشتراكي، يفترض ان تُعزّز مساعي الرئيس نبيه برّي لإعادة العلاقات بين الحزبين، علماً ان أمين السر العام للحزب الاشتراكي ظافر ناصر، حضر المهرجان الذي أقامه الحزب في مربع الصمود في بنت جبيل، لمناسبة ذكرى الانتصار.

 

وفي شأن الصراع مع إسرائيل، أعلن السيّد نصر الله ان المقاومة استفادت من تجربة حرب تموز 2006 ووضعت نظاماً عسكرياً متطوراً للدفاع عن الأرض، ووجه رسالة لكل الالوية الإسرائيلية، محذراً من أنه «اذا دخلتم إلى ارضنا، فإن كل بقعة منها ستكون على شاكلة مربع النصر أكثر من 500 مرّة، حيث ستدمر فرق العدو ودباباته تحت شاشات التلفزة، وسيشاهد العالم البث المباشر لتدمير الفرق العسكرية الاسرائيلية».

 

ولفت إلى ان خوف العدو من شن حرب على لبنان لم يأت نتيجة خطابات وشعارات بل نتيجة عمل دؤوب منذ العام 1982 وإلى اليوم.

 

ونبّه الى أن «مشروع الحرب على لبنان عام 2006 كان من المفترض أن يؤدي لسحق المقاومة في لبنان وسحقها في فلسطين وإسقاط نظام الرئيس الأسد في سوريا وتثبيت الاحتلال الأميركي في العراق والقضاء على المقاومة هناك، إضافة لعزل إيران تمهيدًا لإسقاطها»، ولفت الى أن «حرب تموز 2006 توقفت لسبب واحد وهو إدارك الأميركي و«الإسرائيلي» بالفشل في تحقيق نتيجة في هذه الحرب وخوفهم من انقلاب السحر على الساحر». (راجع ص 3)

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

في اليوم الذي حصل فيه تغيير وجه التاريخ في الصراع مع العدو الإسرائيلي

نصرالله: ستشتعل المنطقة اذا هاجمت اميركا إيران ونعم في لبنان نريد السلم والاستقرار الأهلي

المحلل الاستراتيجي

يوم كانت قلة من المجاهدين في احد الوديان قرب بنت جبيل منتشرة قبالة حدود لبنان مع فلسطين فيما بدأت ارتال الدبابات الاسرائيلية تتقدم لان الجيش الاسرائيلي لا يرسل مشاته وعناصره الا بعد دخول ارتال الدبابات المدرعة والسيطرة على ساحة المعركة، ثم ينزل المشاة الاسرائيليون والوحدات الخاصة من جيش العدو ليقاتلوا، وفي تلك اللحظة كانت دبابة ميركافا الاسرائيلية التي يعتبرها العدو الاسرائيلي فخر الصناعة في المدرعات تصاب بأول صاروخين وفق المراسل العسكري لصحيفة معاريف شافيتز ايتز الذي كتب مذكرات الحرب، وكان برفقة جيش العدو يعلن ان صاروخين أصابا اول دبابة ميركافا فاحترقت مقدمة الدبابة ثم انفجرت لان الصاروخ الثاني اصابها في وسطها، وهناك مركز الذخيرة فيها. فاصطدمت الدبابة الثانية وراءها بها، لكن 3 صواريخ دفعة واحدة ضربت الدبابة الثانية واشتعلت النيران بها، توقفت ارتال الدبابات فيما فتحت الرشاشات الثقيلة من الدبابات النيران باتجاه مصادر النيران لدى المقاومة، لكن ذلك لم يمنع حوالى – حسب ما قدر المراسل العسكري – 60 عنصراً غير ظاهرين منتشرين من اطلاق صواريخهم من طراز كورنت على الدبابات الاسرائيلية، الى ان وصل عدد الدبابات المصابة من طراز ميركافا الى 11 دبابة، وهي من اصل 40 دبابة تشكل نصف لواء مدرع في الجيش الاسرائيلي، وخلف الدبابات ملالات مدرعة فيها جنود الوحدات الخاصة.

اصطدمت الدبابات ببعضها وبدأت تنفجر. اما الدبابات التي لم تصب وعــددها 26 دبابة، فبقيــت فــي مكانها لا تستطيع التراجع ولا التقدم، بل تفتح النــار دون ان ترى الهدف لان المجاهدين كانوا على ابواب انفاق وحفر في الارض لا تظهر لانها مغطاة بأنــواع من الاشجار، ولم يستعمل المجاهدون الا الصواريخ.

فقال مراسل صحيفة معاريف ان الصواريخ كانت تنطلق من حوالى 60 مقاتلا من حزب الله، ولم يستطع مشاة الجيش الاسرائيلي من النزول ملالاتهم خوفا من الصواريخ والرشاشات الثقيلة التي ستصيبهم حتما، بعدما رأوا 11 دبابة تنفجر وتحترق.

قلة يقدّر عددها بـ 3500 مجاهد واجهت 46 الف جندي انتشروا على طول الجبهة قبالة بنت جبيل والخيام والسهل، وفجأة تدخل الطيران الاسرائيلي وبدأ بقصف مراكز انطلاق الصواريخ، لكن المجاهدين كانوا قد نزلوا الى انفاقهم تحت الارض.

وبعد ان قصفت الطائرات الاسرائيلية قصفا عنيفا بالصواريخ والقنابل، بدأ المشاة الاسرائيليون ينزلون من ملالاتهم المدرعة، فكان ان انطلقت الصواريخ من ناحية الشمال خلف الجبهة على بعد كلم، صواريخ ورشاشات ثقيلة باتجاه الجنود وملالاتهم، فأصيبت 4 ملالات حربية اسرائيلية وتم تدميرها. واما الجنود، منهم من قُتل ومنهم من جُرح ومنهم من انبطح ارضا، فيما قائد الوحدة العسكرية الاسرائيلية وضباطه لم يعد يعرفون الجبهة التي سيقاتلون عليها لان القلة من المجاهدين، هذه القلة المناهضة كانت موجودة على 4 جهات من اماكن تقدم جيش العدو الاسرائيلي.

الى ان تم تحديد البقاء في الملالات وافساح المجال للطيران لقصف المنطقة بكاملها، وهنا بدأت حوالى 20 طائرة من نوع اف 15 واف 16 بقصف عنيف للمنطقة بكاملها حول مواقع الجيش الاسرائيلي الذي انقسم الى قسمين، فالقسم الاول الذي يقدر عدده بـ 8 الاف جندي اسرائيلي وقع في الاشتباك، اما بقية القوى فكانت الى الوراء وتريد التقدم بعد ان تنجح ارتال الدبابات في السيطرة على ساحة المعركة.

 

قصف الطيران على مدى ساعة دون توقف، وكانت 20 طائرة تتغير وتأتي طائرات غيرها لتكمل الغارات.

اتصل قائد القوة الاسرائيلية ليسأل وزارة الدفاع الاسرائيلية في تل ابيب ماذا يعمل لسحب الدبابات المحترقة والجنود فيها والجنود القتلى، وانه يحتاج الى قوات اضافية التي هي وراءه كي تتقدم لتطفىء نيران الدبابات وتسحب القتلى من الجنود الاسرائيليين، كذلك من الملالات الاسرائيلية والجرحى على الارض، وانه يحتاج على الاقل الى 12 الف جندي وحتى الى 15 الف جندي.

ولبت وزارة الدفاع الطلب فأرسلت القوات الاضافية الخلفية الى الامام لتصل الى الدبابات المصابة الاولى وعددها 11 دبابة، اضافة الى 4 ملالات مدرعة، لكن هنا بدأت المعركة العنيفة، فقال قائد الجبهة الجنرال ميئير يارون لم نكن نرى مقاتلين، كانوا قد حفروا انفاقاً تصل الى تحت الارض وربما الى عمق 10 امتار وربما فيها غرف وتمتد اليها كاميرات يرون من خلال الغرف ساحة المعركة.

وما ان تقدمت القوة الاضافية حتى انهال عليها من جديد الصواريخ المضادة للدبابات والاليات، فقرر الجيش الاسرائيلي التوقف والانسحاب، وانسحبت الطائرات الحربية المقاتلة من طراز اف 16 واف 15 لتحل محلها طوافات من طراز كوبرا الاميركية ومن طراز طوافات قادرة على الاطفاء، وعلى انزال جنود منها بالحبال لسحب الجرحى والقتلى.

استمرت المعركة 4 ساعات، وعندئذ توقف الجيش الاسرائيلي، كما يقول مراسل معاريف ايتز، عن التقدم وافسح في المجال للطيران الحربي والطوافات لتقصف بكل انواع الصواريخ والقنابل كل المناطق المحيطة بقواته الاسرائيلية المصابة، وتم استعمال قنابل محرقة، وقنابل عنقودية كيلا يستطيع المجاهدون التحرك، لكن ما ان حل الليل حتى قال قائد وحدة القتال الاسرائيلية ميئير يارون اننا لم نعد نرى الا مجموعات من 20 مقاتلاً يظهرون من هنا وهناك ويطلقون الصواريخ على قواتنا ونحن نطلق النار عليهم من رشاشات دباباتنا، وبما ان المسافة كانت قريبة واحيانا 100 متر لم تعد الطائرات قادرة على القصف فيما المفاجأة الكبرى كانت ابلاغ قائد القوة الاسرائيلية لوزارة الدفاع ان مئات الصواريخ يملكها مقاتلو حزب الله من طراز متطور قبل ان يتم تحديدها لاحقا بصواريخ كورنت الروسية تصيب المدرعات الاسرائيلية وتسبب فيها فجوة كبيرة ثم تفجرها.

تراجع الجيش الاسرائيلي بعد معركة عنيفة واستطاع سحب آلياته غير المصابة، اما الدبابات المصابة والملالات المدرعة فبقيت في مكانها، لكن عمل الجيش الاسرائيلي بكل طاقاته على سحب القتلى والجرحى منها، وتمكن من ذلك بعد ان استعمل قوة نيران كثيفة من الوحدات الخاصة برشاشات ثقيلة على كل الجبهات حتى لم يترك اي جثة من جثث جنوده في المكان، باستثناء جثث محترقة ضمن دبابات ميركافا.

في تلك الليلة وذلك اليوم، تم تغيير وجه التاريخ في الصراع مع العدو الاسرائيلي، فهو الذي كان يقوم بنزهة بدباباته ويحتل قسماً من اراضي جنوب لبنان ويدخلها ويمارس فيها كل انواع الارهاب والقصف والتطويق للقرى والمدن، الا ان جيشه أصيب بالخسائر والضياع ولا الطيران ولا الدبابات ولا اسلحته استطاعت انقاذه مقابل قلة من المجاهدين آمنوا بأن الله والايمان والقتال في وجه العدو الاسرائيلي هو الذي سينتصر وهذا ما حصل.

المحلل الاستراتيجي

———————————————————————————————————————————————————————————–

شدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، على وجوب احترام نتائج الانتخابات النيابية التي عبّرت عن أحجام معينة، وقال: «نريد تعاون الجميع ولا نوافق على إلغاء أحد، وليس التركيز على اتهام حزب الله بذلك».

وتوجه لبعض الأطراف السياسية في لبنان بالقول: «لو انتصر محور إسرائيل وأميركا في حرب تموز.. هل كنتم ستتعاملون معنا كما نعاملكم؟. فقرار الحرب كان أميركياً ومشروع تصفية المقاومة كان مشروعاً أميركياً، وأن «إسرائيل كانت مجرد أداة في الحرب».

وفي كلمة له في الذكرى الـ 13 لنصر لبنان الاستراتيجي في عدوان تموز 2006، من بلدة بنت جبيل الجنوبية، أكد نصر الله ان «اللبنانيين هم من صنعوا امنهم في لبنان والجنوب عبر المعادلة الذهبية المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة والامن والامان في الجنوب جاء بناء على تعب وجهد وعمل خاصة خلال الـ13 سنة الماضية وهو ينعم بذلك من موقع القوي والمقتدر والشريف فلا احد يمن علينا بذلك».

وشدد على «أن حرب تموز كانت حرباً مكملة للغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، وأن من أهدافها إسقاط المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق ونظام الرئيس السوري بشار الأسد وعزل إيران. وتوقيف الحرب جاء لسبب وحيد هو إدراك الأميركي والإسرائيلي لفشلهما.. ولو واصلت إسرائيل العدوان، كانت تدرك أنها تتجه إلى كارثة عظيمة».

وتابع نصر الله «الحرب على ايران يعني الحرب على محور المقاومة ويعني ان كل المنطقة ستشتعل وهذا دعوة لفهم الحقائق والرسالة وصلت خلال الايام الماضية وأدرك بعض اللاعبين الصغار في منطقتنا ان النار ستحرق وجوههم وكياناتهم».

وتوعد نصر الله الإسرائيليين بحضور بث مباشر لتدمير ألويتهم العسكرية «إذا دخلت لبنان»، مشددا «على أن ما تمتلكه المقاومة اليوم «لا يقاس أبداً بما كانت تمتلكه في حرب تموز 2006. لقد عملنا على التدريب والتجربة والتطور».

وعن الجيش الإسرائيلي، أوضح نصر الله أن «الجيش البري الإسرائيلي ما زال غير قادر على القيام بعملية عسكرية برية ضد لبنان وكذلك مع غزة»، وأن «حرب تموز كشفت حقيقة إسرائيل ومسؤولوها يؤكدون أن جبهتهم الداخلية غير جاهزة للحرب».

لأول مرة وبوضوح كامل

نصرالله يُعلن…

شدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على قوة ايران ومحور المقاومة، موضحا ان الحرب على إيران ستعني الحرب على كل محور المقاومة وانها ستشعل كل المنطقة.

وقال السيد نصر الله في الكلمة التي القاها في مهرجان الانتصار الكبير «نصرٌ وكرامة»: نحن أمام انجاز حقيقي وكبير في ضوء تراجع الحديث والضجيج الاميركي عن الحرب ضد ايران مضيفا ان إيران لن تقبل أن تفاوض تحت الضغط وهي قوية والحرب على إيران تعني الحرب على كل محور المقاومة.

واكد ان الحرب على الجمهورية الاسلامية سيعني أن كل المنطقة ستشتعل وهذه دعوة لفهم الحقائق. مضيفا ان الرسالة وصلت خلال الايام الماضية وأدرك بعض اللاعبين الصغار في منطقتنا ان النار ستحرق وجوههم وكياناتهم.

واضاف ان ايران تملك القوة العسكرية والشجاعة والدليل اسقاط الطائرة الاميركية المسيرة واحتجاز السفينة البريطانية قانونيا.

لفت الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله خلال مهرجان الانتصار في حرب تموز إلى أنه «في المقدمة أود أن أشير إلى نقطة مهمة جدا انه في الايام القليلة الماضية في أيام العيد، كل المناطق كانت عامرة بأهلها وسكانها وعاشت تلك المناطق في القرى والبلدات في المدن والجنوب عاشوا العيد بأمن وأمان وبراحة بال دون أي خوف أو ذعر أو احتمال حصول أي عدوان»، مشيراً إلى «إننا كلنا نرى حالة العمران الواسعة للبيوت والمنازل ونرى المشاريع السياحية بأموال الناس وتعب الناس بجهدهم وعرقهم وبأموال المغتربين الذين تشن عليهم أميركا حربا من دون هوادة والناس تعمر منازلها ومستقبلها هنا وهذا الحضور الشعبي يعبر عن مدى الثقة واليقين والإيمان بالقدرة على مواجهة العدو وردع العدو».

وأشار إلى أنه «يجب ان نعرف هذه النعمة ونشكرها والشكر هو في الحفاظ عليها، هذا الأمن والأمان، هذه الطمأنينة وهذا فائض القوة الذي يشعر الناس به جاء نتيجة جهود وتضحيات وتعب»، لافتاً إلى أن «هذا الجنوب ينعم بالأمن والأمان من موقع الحر والمقدر والشريف لا يمن أحد على لبنان وأهل اجنوب بأنه هو يتفضل عليه عندما يقدم لهم هذا الأمن والاستقرار لا أميركا ولا المجلس الأمن الدولي».

 اللبنانيون صنعوا امنهم

وأكد أن «اللبنانيين هم من صنعوا أمنهم في لبنان وفي الجنوب، معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي التي صنعت ذلك وما يبذل على مدار الساعة من الجيش والقوى الأمنية والاجهزة الأمنية في الحفاظ على الحدود والأمن الداخلي في الجنوب وكافة لبنان يجب ان يكرم ويقدر ويشار إليه دائما»، مشيراً إلى أن هناك نعمتين مفقودتين هما الصحة والأمان، اليوم هذه النعمة نعمة الأمن والامام في لبنان والجنوب من أوجب الواجبات على الجميع أن يحافظوا عليها وأيضا في مسألة المقاومة عندما نتحدث عن توازن الردع مع العدو وخوف العدو من الاعتداء على لبنان لا يأتي نتيجة خطابات وشعارات انما هو نتيجة العمل الدؤوب على مدار الساعة وهناك من يطور امكاناته لنكون في أقوى جهوزية ووجود المقاومة هو الذي يردع العدو عن العدوان، هذا التعب يجب ان يقدر وهو يجري خلف الستار وبعيدا عن الاعلام».

واعتبر السيد نصرالله أن «الحرب التي شنت على لبنان هي بهدف اقامة شرق أوسط جديد بقرار أميركي، وكل المذكرات التي كتبت فيما بعد والوثائق وما نقل من الكواليس السياسية للحرب تؤكد ان الاسرائيلي كان سيكتفي برد الفعل الذي قام به باليوم الأول للحرب ولكن القرار الأميركي هو الذي أدى إلى حصول الحرب واسرائيل كانت أداة تنفيذية في هذه الحرب»، مشيراً إلى أن «هذا المشروع الذي لو نجح كان سيؤدي إلى هيمنة أميركية مطلقة على منطقتنا، هذه هي الحرب التي فرضت علينا وعليكم في لبنان وفي نهاية الحرب توقفت لسبب وحيد ليس بسبب الضغوط الدولية أو العربية التي لم تكن موجودة أصلا،إنما السبب الذي أدى إلى وقف الحرب هو ادراك الأميركي والاسرائيلي فشلهم في تحقيق هدف هذه الحرب وخافوا ان ينقلب السحر على الساحر».

 ما حصل في حرب تموز نصراً من الله

وأضاف «اسرائيل لو واصلت الحرب ونتيجة ما حصل معها كانت تدرك أنها تتجه إلى كارثة كبيرة، كل المعطيات تؤكد ان الحرب لو استمرت كانت ستتجه في هذا الاتجاه وأقول بصدق ان بعض القادة الذين كانوا معي كانوا يرفضون وقف اطلاق النار ولو لأسابيع لأنه سنحقق نتائج مذهلة في هذه المعركة لكن خيارنا كان بأن نقبل وقف اطلاق النار من أجل أهلنا وناسنا».

وتابع «روى لي مسؤول عربي ان جون بولتون أبلغ أطرافا عربا في نيويورك بأن الحرب لن تقف إلا بسحق «حزب الله» وتسليم سلاحه وأوقفوا الحرب لأن الاسرائيليون ما عادوا قادرين على الاستمرار بها وتقديرهم انهم اذا استمروا بها فهم متجهون إلى كارثة كبرى»، مشيراً إلى أن «الاسرائيليين تنازلوا عن الكثير من شروطهم التي فرضوها في بداية المفاوضات وما كان لهذا المشروع ان يسقط وما كان للحرب ان تتوقف وما كان للعدو أن يهزم لولاكم أنتم الشعب والجيش والمقاومة، ماذا كنا نملك في تلك الحرب؟ ما كنا نملكه من امكانات في ذلك الوقت لا يقاس أبدا بما نمتلكه اليوم والتجربة شكلت الارضية للمقاومة المسلحة الميدانية بكل ما تمثله المقاومة من «حزب الله «إلى حركة «أمل» وكل الاحزاب المقاومة وصولا إلى القيادة السياسية والموقف السياسي لرئيس الجمهورية الاسبق اميل لحود».

واكد السيد نصرالله انه «لو كان لدينا وحدة وطنية حقيقية وانسجام كامل يومذاك حتى على مستوى النصر السياسي لكنا في موقع من يرفض الشروط ولكان لبنان في موقع من يفرض الشروط في ذلك الوقت»، مشدداً على «إننا على ثقة بأن ما حصل في حرب تموز كان نصرا من الله ولا تفسير آخر له ونحن اليوم أقوياء وسنكون أقوياء وسمعت اليوم كلاما من رئيس الجمهورية ميشال عون عن حرب تموز وعندما يكون لدينا موقف رسمي شجاع وقوي وجيش قوي وشعب ومقاومة لن يستطيعوا أن يلحقوا الأذى بنا».

وشدد على أن «اسرائيل ليست بيت عنكبوت وبعد فشل محاولات دخول بنت جبيل أخدوا قرارا بالدخول من عدة محاور، وكانت المواجهة البطولية هنا نتحدث عن مقاومين من عدة مناطق صمدوا وقاتلوا ومن بيت إلى بيت وفي ظروف عسكرية صعبة ومستحلية وأنزل الله الصبر عليهم وملؤوا قلوب جنود العدو رعبا»، مشيراً إلى أن «الهزيمة في بنت جبيل جعلت الجيش الاسرائيلي ييأس من تحقيق اي تقدم وأيقن ان نخبته وألويته وكتائبه هي أعجز وأضعف من أن تسيطر على مربع فضلا عن مدينة كمدينة بنت جبيل».

وأضاف «بنت جبيل كانت محطة حاسمة وهي حمت بقية القرى والبلدات والاسرائيلي يحاول منذ ذلك اليوم ترميم الجيش البري وهذا ما زال حتى الآن مستحيلا ولذلك اليوم وهو غير قادر حتى اليوم على القيام بأي عملية عسكرية مع لبنان وكذلك مع غزة»، متوجهاً إلى الاسرائيليين بالقول «اذا اعتديتم علينا كل بقعة في جنوب لبنان ستكون على شاكلة مربع الصمود بأكثر من 500 مرة واعدكم انكم ستحضرون بثا مباشرا لتدمير الألوية الاسرائيلية اذا دخلت الى جنوب لبنان».

وشدد السيد نصرالله على أن «حزب الله» الذي أرادوا سحقه تحول إلى قوة ذات حضور اقليمي، من نتائج حرب تموز انه بدأت حقيقة اسرائيل تنكشف وقائد الجبهة الداخلية أكد ان الجبهة الداخلية في اسرائيل ليست حاضرة للذهاب إلى حرب»، مشيراً إلى أنه «اليوم دائما في المؤتمرات الاسرائيلية السؤال الذي يطرح على السياسيين في حرب لبنان الثالثة هو هل ستنتصر اسرائيل؟ وأنا أقول انه لم يمر على اسرائيل ان ترددت في انتصارها بأي حرب».

ولفت إلى أن «المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أنهم ليسوا متيقنين من تحقيق أي نصر على لبنان بعد تجربة حرب تموز»، مشيراً إلى أن «اليوم هناك محور مقاومة يتصاعد ويكبر، لم يستطيعوا ان ينهوا المقاومة والمقاومة متواصل في غزة وما تمثله غزة وسوريا تسير في خطى ثابتة باتجاه النصر النهائي والعراق اليوم يمثل قلقا بالنسبة لأميركا واسرائيل وفي اليمن تباشير لقرب انهزام العدوان وقوة هذا المحور وهذه الجبهة هو الذي يجب ان نبني عليه في الحسابات السياسية وفي الحسابات الاستراتيجية».

وأوضح أن «اليوم في الدائرة اللبنانية، الذي يمنع اسرائيل من أن تشن حربا على لبنان هو قوة الردع في لبنان واليوم اسرائيل عندما لا تعتدي على لبنان هي لا تخاف فقط من «حزب الله» بل بدأت تدخل في حساباتها أن حربا جديدا على لبنان قد تفجر المنطقة»، مشيراً إلى أن «الاستناد إلى محور المقاومة يمنع الحرب على لبنان ويمنع العراق من العودة إلى الهيمنة الأميركية ويمكن ان تعود القدس والمقدسات كلفة الصمود كما كان يقول السيد علي خامنئي أقل بكثير من كلفة الخضوع والمساومة والاستسلام».

نحن امام انجاز حقيقي وكبير

وأشار السيد نصرالله إلى أنه «عندما بدأ الحديث عن حرب أميركية على إيران وعندما ذهبت دول عربية لدفع الرئيس الاميركي دونالد ترامب لخوض حرب على إيران محور المقاومة هو الذي سيمنع الحرب بكل بساطة محور المقاومة من خلال صموده واستعداده للقتال هو من يمنع الحرب المدمرة في المنطقة والتي ستدمر فيها دول يضيع فيها حاضر ومستقبل ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو هو الذي يدفع باتجاه الحرب في المنطقة بالاضافة إلى السعودية ونريد للحرب ان تقف في اليمن وفي سوريا ونريد للأمن والسلام أن يستقر في لبنان والعراق ونقف إلى جاب الشعب الفلسطيني».

وأضاف «نحن أمام انجاز حقيقي وكبير في ضوء تراجع الحديث والضجيج الاميركي عن الحرب ضد ايران»، مؤكداً أن «إيران لن تقبل أن تفاوض تحت الضغط وهي قوية والحرب على إيران تعني حرباً على كل محور المقاومة والحرب على الجمهورية الاسلامية تعني أن كل المنطقة ستشتعل».

وعن الوضع الداخلي، لفت السيد نصرالله إلى أنه «أمام ما حصل في الايام السابقة يهمنا ان نؤكد على ما يلي لتصحيح بعض ما قيل، نحن لا نتصرف من موقع المنتصر أو فائض القوة نحن في الداخل نريد ان يتعاون الجميع لذلك كنا نصر على حكومة الوحدة الوطنية ولم نكن نوافق على الغاء أي أحد في تشكيل الحكومة والبعض يقول انتم تريدون الغاء الآخرين وهذا غير صحيح»، مشيراً إلى أنه «من الممكن ان نختلف وان نتجادل، لكن بالوقت الذي أؤكد انه لا نريد الغاء أحد ونقول انه على اللبنانيين ان يتعاونوا ويفعلوا حكومتهم والمجلس النيابي لمعالجة القضايا العالقة ومشكلتنا انه هناك من يريد الغاء آخرين في ساحاتهم وطوائفهم».

المطلوب ان لا يلغي احد احداً

وأشار إلى «إننا نريد الجميع أن يكونوا حاضرين، نحن نتكلم عمن لديه تمثيل وليس عن البالونات المنفوخة»، داعياً إلى «عدم الغاء من في طوائفهم وأن لا يتكبروا لأن الصدام في البلد ليس من مصلحة أحد»، لافتاً إلى «إننا نتمنى ان ما تم التوصل إليه والعمل على اساسه والعمل بهذه الروحية وليس فقط المطلوب ان لا يلغي «حزب الله» أحدا كما يقولون بل المطلوب ان لا يلغي أحد أحدا وأن يتكاتف الجميع».

وعن الانتخابات النيابية الفرعية في صور، توجه السيد نصرالله إلى أهالي صور، قائلا «شاركوا في هذه الانتخابات، ونحن نأسف لاستقالة نواف الموسوي لاعتبارات شخصية معروفة ونسأل الله ان يعينه على وضعه ونفتقده على الساحة البرلمانية وسيواصل عمله معنا في «حزب الله»، مشيراً إلى «إننا اخترنا الشيخ حسن عز الدين مرشحا لهذا المنصب وحضوركم ومشاركتكم واجب ونأمل ان يفوز مرشحنا بثقتكم وتأييدكم ليكمل مسارنا منذ البداية».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: لتجنب العقوبات … وبومبيو يحذر من ايران و”حزب الله”

بين واشنطن وبيت الدين والضاحية، يرتسم المشهد السياسي الجديد لحقبة ما بعد «البساتين» وازمتها التي علقت الحياة السياسية في البلاد اربعين يوما وانتهت على قاعدة ان كل دروب الملفات اللبنانية المأزومة توصل إلى السيناريو التسووي نفسه.

 

وفي المقار الثلاث رصد وترقب لما سينتج عن حراكها ومواقفها، نظرا لتأثيرها البالغ على طريقة انطلاق الماكينة السياسية الاسبوع المقبل اثر خروج البلاد من مدار العطلة، ودخولها فلك العمل والانتاجية المطلوب بإلحاح فور التئام الشمل الحكومي.

 

في واشنطن، ملأت اصداء زيارة الرئيس سعد الحريري الذي يغادر غداً واشنطن عائداً الى بيروت والمواقف التي اطلقها ووزير الخارجية مايك بومبيو الجو السياسي، ولو ان برقية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف عكّرت صفوها، اذ عدّت رسالة سيئة جدا لرئيس الحكومة ساعات قبل اجتماعه ببومبيو، غير ان الزيارة في حد ذاتها وهي اساسا زيارة خاصة، وطبيعة ونوعية اللقاءات السياسية التي عقدها على هامشها عكست عمق علاقة لبنان مع المجتمع الدولي والغربي وتمسك واشنطن باستقرار لبنان ودعم امنه واقتصاده ان من خلال مده بالمساعدات العسكرية والثناء على دور قائد الجيش العماد جوزف عون او عبر الاشادة بأداء حاكم مصرفه المركزي رياض سلامة الذي حرص المسؤولون الاميركيون على التنويه بسياسته الحكيمة، وكذلك سهر واشنطن على الحفاظ على التوازنات السياسية في لبنان وفق ما تظهّر في بيان سفارتها في بيروت ابان ازمة البساتين. حتى في الشق المتصل بالعقوبات لم تذهب المواقف الاميركية بعيدا، ولو انها لم تغفل الاشارة الى المواجهة مع ايران وذراعها العسكري في لبنان حزب الله، فهمّ واشنطن لبنانيا يتركز حاليا على عدم السماح لحزب الله بقلب الطاولة وتغيير التوازنات السياسية.

 

اما مواقف الرئيس الحريري فسجلت ايجابيات ان لناحية الحرص على ترسيم الحدود البرية والبحرية مع اسرائيل اذ أكد «التزامنا بمتابعة مسار المفاوضات» التي أطلقتها حكومة الولايات المتحدة «في ما يتعلق بحدودنا البرية والبحرية»، وقال للصحافيين «نعتبر أن هذه العملية قابلة للحياة»، مشيرا إلى إمكان «التوصل إلى قرار نهائي في الأشهر المقبلة، نأمل أن يكون في شهر أيلول المقبل»، او لجهة تمرير «باس» لحزب الله بالقول اننا لن نكون « بوليس» لاسرائيل التي تخرق اجواءنا يوميا… وأن «لا يمكننا أن نغير وجهة نظر الإدراة الأميركية في ما خص العقوبات،  فإنها في رأيي لا تفيد بشيء «، او ايضا في رسالته التي اعتبر فيها ان «من يمس برئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط يمس بي شخصيا وبرئيس  مجلس النواب نبيه بري،» في اشارة الى طبيعة التوازنات السياسية في البلاد.

 

وفي انتقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مقر الرئاسة الصيفي في بيت الدين الكثير من الرسائل ايضا ابرز سماتها تبريد المناخات التي شهدت احتقانا غير مسبوق ابان حادثة البساتين، خصوصا في الشق المتصل بالترحيب الاشتراكي برئيس البلاد الذي عبّر عنه رئيس الحزب وليد جنبلاط شخصيا بقوله « فوق كل اعتبار فإن الجبل يرحب برئيس البلاد العماد ميشال عون في المقر الرئاسي في بيت الدين»، ومسارعة مسؤولي الحزبين الاشتراكي والديموقراطي الى استنكار تمزيق اللافتات المرحبة بالرئيس عون في الجبل، الذي اعتبره «الاشتراكي» مشبوهاً في الاهداف والتوقيت، في حين رأى الحزب «الديموقراطي» أنه لا يمثل قيم وعادات أهل الجبل.

 

كما أن وفداً كبيراً من «اللقاء الديموقراطي» والحزب «الاشتراكي»، يضم نواباً وفعاليات ورجال دين ورؤساء اتحادات بلديات وبلديات ومخاتير إضافة إلى قياديين في الحزب «الاشتراكي» من بينهم كريمة جنبلاط داليا، سيزور الرئيس عون في بيت الدين في العاشرة والنصف قبل ظهر غد، وذلك بتكليفٍ من جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، وكلاهما خارج البلاد. وسينقل الوفد تحيات جنبلاط وتأكيده الدائم على ضرورة الانفتاح والحوار بين جميع اللبنانيين، وكذلك في الجبل.

 

في غضون ذلك، ودعت الضنية، الشاب اللبناني حسين محمد إسماعيل الفشيخ الذي قضى غرقا الأحد الفائت في نهر كوناكري في غينيا في أفريقيا عندما حاول انقاذ شخصين من الغرق في النهر، في مأتم شعبي وفي حضور سياسي، بعدما وصلت جثته صباحا الى مطار رفيق الحريري الدولي.

 

على خط آخر، وبعد الطعن القضائي بالموازنة الاربعاء الماضي، وتحت عنوان: «عدالة التشريع ودستورية القوانين»، سلك الطعن الجزئي بقانون الموازنة في المواد 23 و47 و48 و82 المتعلقة بالعسكريين المتقاعدين الموقع من اكثر من عشرة نواب هم: جان طالوزيان، اسعد حردان، ادي دمرجيان، سامي الجميل، اسطفان الدويهي، شامل روكز، بولا يعقوبيان، فؤاد مخزومي، عبد الرحيم مراد، الياس حنكش ونديم الجميل طريقه الى المجلس الدستوري، حيث حضر وفد كبير من حراك العسكريين المتقاعدين ضم ضباطاً ورتباء وافراداً يرأسه النائبان شامل روكز وجان طالوزيان الى امانة سر «الدستوري» لتسجيل مطالعة.

 

بومبيو: لبنان مهدد من إيران وحزب الله

 

ونقدر دور الحريري الشجاع في الدفاع عنه

 

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، شراكة الحكومة اللبنانية والتزامها المشترك مع الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب، شاكرا الحكومة الأميركية على دعمها المستمر للبنان، ولا سيما للجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

 

كلام الحريري جاء عقب المحادثات التي عقدها عند الثالثة عصر امس بتوقيت واشنطن، العاشرة ليلا بتوقيت بيروت، مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية، في حضور الوزير السابق غطاس خوري ومساعد الوزير بومبيو لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر ووكيل الوزارة للشؤون السياسية ديفيد هيل. وتناولت المحادثات آخر المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

 

الحريري: بعد الاجتماع الذي دام نصف ساعة، تحدث الحريري للصحافيين، فقال: «لقد التقيت اليوم الوزير بومبيو الذي اعتبره صديقا كبيرا للبنان. وقد شكرته على دعم الحكومة الأميركية المستمر لبلدنا، ولا سيما للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وجددت له تأكيد شراكتنا والتزامنا المشترك لمحاربة الإرهاب.

 

كذلك أكدت للوزير بومبيو التزامنا بمتابعة مسار المفاوضات التي يقودها السفير ساترفيلد، نيابة عن الحكومة الأميركية، في ما يتعلق بحدودنا البرية والبحرية. وقد قُدم الاقتراح لرئيسي الجمهورية والبرلمان ولي، ونعتبر أن هذه العملية قابلة للحياة، وسنواصل دعمنا للخطوات الدستورية المقبلة، توصلا إلى قرار نهائي، نأمل أن يكون في شهر أيلول المقبل.

 

وبالتوازي، هناك دعم مستمر لمؤتمر سيدر وبرنامج الاستثمار الضروريين لإعادة إحياء الاقتصاد اللبناني. ونحن نتابع دعم هاتين المبادرتين اللتين ستعززان الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة».

 

بومبيو: من جهته، تحدث بومبيو فرحب بالحريري وقال: «أهلا بك رئيس الوزراء اللبناني. لقد اجتمعت بك في السنوات الماضية وأنا ممتن وأقدر حضورك اليوم. وخلال حديثنا أكدنا التزام أميركا بمستقبل مشرق للشعب اللبناني، ونحن نستمر في دعم المؤسسات اللبنانية التي تتمتع بمصداقية داخل لبنان، وهي ضرورية للمحافظة على استقرار وأمن وسيادة لبنان، ولتوفير كل احتياجات الشعب اللبناني. وهي ضرورية أيضا لرد فعال على التحديات السياسية والإنسانية والاقتصادية الموجودة في لبنان. هذه المنطقة مهددة من قبل إيران، وهذا الشعب مهدد بما يقوم به نيابة عنها حزب الله. ونحن نقدر الالتزام الشجاع لرئيس الحكومة لتحمل كامل المسؤولية في الدفاع عن لبنان وبالقيام بالإصلاحات الضرورية التي ستفتح المجال لتعزيز الاقتصاد اللبناني، ونشكره على ذلك أيضا.

 

كما نرحب أيضا بالالتزام الذي قدمه لبنان لتوفير المساعدة باستضافة أكثر من مليون شخص من النازحين من سوريا، فقد أمنتم لهم أيضا اللجوء من الحكم المستبد لنظام الأسد، ونحن نقدر ذلك، ونتطلع لمزيد من التقدم في شراكتنا. كما أننا ممتنون أيضا لتصريح رئيس الوزراء في ما يتعلق بالالتزام بمتابعة النقاط المتبقية والمتعلقة بالخط الأزرق والحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية، ونحن مستعدون للمشاركة كمسهلين ووسطاء أيضا، ونأمل أن نرى أيضا نتائج حسية لهذه المناقشات، وهو ما سيكون ذو فائدة كبيرة للبنان وللمنطقة ككل. شكرا مجددا لزيارتكم لنا اليوم».

 

الحريري من واشنطن: نحاول تجنيب لبنان أي تبعات للعقوبات على إيران

 

ومن يمس بجنبلاط يمس بي شخصيا.. وسيرى الجميع قريبا قرارات اقتصادية مهمة

 

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنه سمع من الإدارة الأميركية «كل الدعم للجيش اللبناني»، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جدد خلال اللقاء الذي جمعه به بالأمس «دعم بلاده للبنان سياسيا واقتصاديا، من خلال مؤتمر سيدر والمؤسسات الدولية وتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها»، كما أكد «حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية»، ومشددا على أن «المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مستمرة، وهذا أمر محسوم، ونحن اليوم في إطار التفاوض بشأن مساعدات مالية واقتصادية».

 

دردشة

 

كلام الرئيس الحريري جاء خلال دردشة أجراها مع المراسلين العرب المعتمدين في واشنطن، عقب لقائه وزير الخارجية الأميركي، واصفا علاقة لبنان مع الولايات المتحدة «بالمهمة جدا، خصوصا على صعيد المساعدات التي تقدمها، إن كان للنازحين أو للجيش اللبناني والقوى الأمنية». وقال: «نحن نسعى أيضا لتطوير هذه العلاقة على أساس أن تكون هناك استثمارات من قبل شركات أميركية في لبنان، سواء في مجال النفط والغاز أو الكهرباء أو غيرها، كما أننا نعمل بشكل كبير وفعلي على صعيد الحدود البرية والبحرية، لكي نبدأ على الأقل بالمفاوضات بشكل مريح لنا. هم لديهم ملاحظات على لبنان، يعرفها الجميع، وهي متعلقة بحزب الله، وهذا أمر نتوقعه ونعرفه، وهناك دائما عقوبات تهدد لبنان، لكن واجبي كرئيس حكومة أن أجنب لبنان كدولة هذه العقوبات وأن أجنب الاقتصاد اللبناني أي تأثير لها. ومن هذا المنطلق، نحرص على التواصل المستمر مع الإدارة الأميركية. كذلك كانت هذه اللقاءات مناسبة للتحدث عما يحصل في المنطقة، سواء في دول الخليج أو في سوريا، وقد تبادلنا الآراء في هذه الأمور».

 

وعن العقوبات الأميركية على «حزب الله»، قال الرئيس الحريري: «نحن لا يمكننا أن نغير وجهة نظر الإادرة الأميركية في ما خص هذه العقوبات، لكن ما نحاول القيام به هو تجنيب لبنان أي تبعات في هذا الخصوص». وأضاف: «في ما يخص هذه العقوبات، فإنها في رأيي لا تفيد بشيء، لكنهم بالتأكيد سيتشددون في كل ما يتعلق بإيران ومن يساعدها ويتواصل معها، وقد شرحنا لهم وجهة نظرنا بضرورة تجنيب لبنان تبعات هذه العقوبات، وأعتقد أن رسالتنا وصلت بشكل جيد». وعما إذا كانت العقوبات ستطاول مصارف أو مؤسسات مالية لبنانية، قال: «سمعت بهذا الأمر من خلال الإعلام، ولكن الجميع يعلم أن الأميركيين يصدرون فجأة لوائح العقوبات الخاصة بهم دون أي تبليغ مسبق للدولة اللبنانية. ربما تكون هناك عدة تساؤلات عن مؤسسة أو أخرى، لكني متأكد من أنه ليس هناك أي شيء ملموس حتى الآن». وأضاف: «حصلت سابقة قبلا مع المصرف اللبناني الكندي وتعاملنا معها بالشكل اللازم، لكن هناك تهويل في هذا الموضوع أكثر مما يلزم، في حين أن الحقيقة أني سمعت مديحا لسياسة البنك المركزي ولحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا مثيل له من كل من قابلته في الولايات المتحدة من مسؤولين، ولكن إن كانت هناك أي ملاحظات فإننا نعرف كيف نتعاطى معها».

وأما بشأن إمكانية أن تطاول العقوبات حلفاء لـ»حزب الله»، قال الرئيس الحريري: «هذا الحديث يتم في الكونغرس في أكثر الأحيان، وكانت هناك محاولة في العام الماضي لوضع نص من هذا القبيل في الكونغرس، ولا شك أن هذا الكلام يتم تداوله أكثر مما هو حقيقة، لكني لا أرى أننا يمكن أن نصل إلى ذلك».

 

وعن موقف الإدارة الأميركية من أداء الحكومة اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بموقفها من موضوع مصانع الصواريخ الخاصة بـ»حزب الله»، قال: «هذا الموضوع حصل في السابق ويحصل الآن، وهناك نقاش نقوم به مع الإدارة الأميركية وعلى صعيد داخلي، لا أريد ان أدخل في تفاصيل الأمور، لكننا نحاول إيجاد أفضل الطرق لعدم وضع لبنان في موقع خطر. كما أنه ليس دورنا أن نكون بوليس لدى الإسرائيليين. فإذا نظرنا إلى القرار 1701 نجد أنه إذا حصل خرق من قبل لبنان أو في مكان ما، فإن الجانب الإسرائيلي يخرق الأجواء اللبنانية بالمقابل مئات المرات في اليوم. لا بد من أن يكون هناك نوع من حالة توازن في هذا الموضوع. من جهة أخرى، نحن نعمل بجد في لبنان، وبحسب القرار 1701، للانتقال من وقف للأعمال العدائية إلى وقف لإطلاق النار. ولحصول ذلك، لا بد من تطبيق عدد من البنود، جزء منها متعلق بنا، والجزء الآخر متعلق بهم. وحتى الآن لا نرى تطبيقا من قبلهم، لكن الأهم هو أن الأساس بالنسبة إلي هو أن نصل في مكان ما إلى بداية مفاوضات بشأن الحدود البحرية، خصوصاً وأن الأمر مهم جدا بالنسبة إلى لبنان على الصعيد الاقتصادي في ما يتعلق بالغاز والنفط. هذا الموضوع حيوي ومهم لنا، وربما لهم أيضا».

 

وردا على سؤال بشأن تحديده شهر أيلول موعدا في هذا الإطار، قال: «نقوم بمباحثات جدية، وقد تقدمنا كثيرا في عدة أمور، والآن لا بد من أن نصل إلى نتيجة».

 

وأضاف: «نحن نعمل على هذا الموضوع منذ فترة طويلة، حتى أن الرئيس نبيه بري قال قبل أسبوعين أننا وصلنا إلى النهاية. الآن نحن ننتهي من بعض الأمور، وإن شاء الله يجب أن نتخذ قرارا في هذا الإطار».

 

ومن سيتولى المفاوضات بعد ساترفيلد، قال الرئيس الحريري: «بعد ساترفيلد، لا نعرف أميركيا من سيتولى المفاوضات، لكن المهم هي الآلية التي سيتم وضعها، وهي أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة، والمفاوضات في هذا الإطار تكون على أساس إنهاء الوضع القائم على صعيد الحدود البحرية، وهنا تصبح هناك مباحثات، الأميركيون طرف بها وكذلك الأمم المتحدة، وهي لن تكون مباشرة، لحل هذه الأمور».

 

واشار إلى أن «تحديد الحدود سيكون على الصعيد البحري والبري، خاصة وأن هناك بعض الأماكن التي لدى لبنان تحفظات بشأنها، وكذلك الإسرائيليين، ويجب أن تكون المفاوضات متوازية على الخطين»، آملا بأن «تتسارع الخطى باتجاه بدء المباحثات، علما أنه من غير المعلوم ما إذا كان سيتم الاتفاق على الحل النهائي».  وقال: «بحسب معلوماتنا من خلال الأميركيين، فإن الإسرائيليين مستعدون للدخول في المفاوضات ويرغبون في إنهاء هذا الملف لأنه مهم اقتصاديا بالنسبة إليهم، وهو بالنسبة إلينا أهم».

 

وفي ما يتعلق بالتحالف القائم بين إسرائيل وقبرص واليونان في موضوع النفط، وموقع لبنان منه، قال الرئيس الحريري: «نحن تحدثنا مع قبرص ولدينا مصالحنا التي لن نتخلى عنها، ولا هم أيضا. تم الحديث في هذا الموضوع، لكن حتى الآن هذا التحالف غير قائم، لأن الأتراك يعارضونه من جهة، وحتى القبارصة لم يحسموا أمرهم بشكل كامل بشأنه».

 

وعما إذا كانت الولايات المتحدة قد بحثت معه موضوع فتح الضاحية الجنوبية ساحة إعلامية أمام الحوثيين، قال الرئيس الحريري: «موضوع الحوثيين لم يفتح أبدا معي ولم يتحدث أحد معي بشأنهم لا من قريب ولا من بعيد، وأظن أن صوتهم مسموع في الولايات المتحدة وهم يتحدثون ويخرجون للإعلام من داخلها».

 

أما بشأن المطلوب من الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بحزب الله، فقال: «نحن علينا أن نتعامل مع أي شخص أو مؤسسة يدرج على لائحة العقوبات بشكل صارم، من أجل حماية مصارفنا».

 

منع التهريب

 

وعما إذا كان هناك طلب أميركي بتشديد الإجراءات في المرافئ لمنع التهريب كي لا يتفلت «حزب الله» من العقوبات، قال الرئيس الحريري: «التهريب الحاصل هو على صعيد البضائع، وفي موازنة العام 2020 سنعمل على وضع ماسحات ضوئية (Scanners) على المعابر البرية والمرافىء البحرية، ليس لأن الأميركيين طلبوا ذلك، وإنما لأن لدينا سياسة لإيقاف التهريب، لأن اقتصادنا يتأثر بشكل كبير جدا. هناك معابر غير شرعية سيتم إقفالها، وأي تهريب يمكن أن يحصل عبر المطار أو المداخل البرية سيتم ضبطه من خلال الماسحات الضوئية، وهناك مشروع في هذا الخصوص لدى وزير المالية سنتقدم به إلى مجلس الوزراء».

 

وعما إذا كان قد سمع أي انتقاد لموقف الجيش اللبناني في الجنوب، قال الرئيس الحريري: «أبدا لم أسمع أي انتقاد في هذا الموضوع، بل على العكس سمعت كل الدعم للجيش اللبناني، حتى أن تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو واضح، فالجميع يعرف نظرة الأميركيين لحزب الله، لكنه أكد من جهة أخرى دعم بلاده للبنان سياسيا واقتصاديا من خلال مؤتمر سيدر ومن خلال المؤسسات الدولية ولتطبيق الإصلاحات التي تعهدنا بها، كما أكد حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل على حل مسألة تحديد الحدود البرية والبحرية. والمساعدات الأميركية للجيش مستمرة، وهو أمر محسوم، ونحن اليوم في إطار التفاوض بشأن مساعدات مالية واقتصادية».

 

أضاف: «هناك ماكينة تحاول أن تضرب الاقتصاد اللبناني من خلال ما تبثه من تهويل بشأن العقوبات الأميركية ووقف المساعدات، وكأن هذا يؤدي إلى إضعاف «حزب الله»، أما أنا فأرى أن تقوية مؤسسات الدولة هي السبيل الوحيد لتحقيق مصالح كل اللبنانيين».

 

وعن مشاركة الشركات الأميركية في تنفيذ مشاريع «سيدر»، قال: «في موضوع الكهرباء على سبيل المثال، هناك عدد معين من الشركات الكبرى، منها سيمنز وGE وميتسوبيتشي، وأصلا لدينا محطات GE وهناك محطات جديدة سننشئها، وهم مهتمون أيضا بالمشاركة. كما أننا حثينا الشركات الأميركية للمشاركة في مناقصات النفط، خاصة وأن كل الدراسات الجيولوجية التي أجريت تؤكد إمكانية كبرى بوجود النفط لدينا».

 

وسئل عن موضوع اليونيفيل، فقال: «هم لديهم ملاحظات، لكن هذا الأمر سيناقش في الأمم المتحدة لكن الأمر سيسير بشكل طبيعي». وعما إذا كان قد سمع أي كلام أميركي خلال زيارته بشأن صفقة القرن، قال الرئيس الحريري: «في الأساس، موقفنا معروف من صفقة القرن، فلبنان لم يذهب إلى البحرين، وهو لديه حساسية مفرطة في هذا الموضوع، خاصة وأن دستورنا يمنع التوطين، كما أن لدينا مشكلة ديموغرافية حقيقية في هذا الموضوع. من هنا، فإن مقاربتنا لهذه المسألة هي الرفض المطلق».

 

وعن نظرة الأميركيين لتعثر عمل الحكومة، قال الرئيس الحريري: «لسوء الحظ، نحن أعداء أنفسنا. في حين أننا بحاجة للعمل 24 على 24 ساعة لتسيير المشاريع ونعمل على إنجاز سيدر وخطة ماكينزي، فإننا نختلق المشاكل السياسية بأنفسنا ونعطل البلد. ولا شك أن أي بلد، وليس فقط الولايات المتحدة، حين يرى هذا المشهد، فإنه سيصاب بخيبة أمل».

 

أما عن رسالة الأمين العام لحزب الله إلى وزير الخارجية الإيراني، وما إذا كانت رسالة مبطنة ضده خلال تواجده في الولايات المتحدة، فقال الرئيس الحريري: «أنا لم أقرأها على أنني مستهدف من خلالها بسبب تواجدي في الولايات المتحدة، لكن دعم حزب الله لإيران واضح وليس أمرا مخفيا، كما أن صداقتنا مع أميركا ودول الخليج وكل العالم واضحة ولا نخفيها. نحن نرى أن هذه العلاقة تساعد لبنان وتدعمه، فيما هم يرونها بشكل معاكس. ونحن متفقون على أننا في الشأن الإقليمي لن نتوافق، فلحزب الله موقفه الإقليمي، وهم بالمقابل يعرفون موقفي الإقليمي».

 

وعما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أسمعت الرئيس الحريري أي كلام بشأن موقف الحكومة من «حزب الله»، قال: «هذه طموحات بعض السياسيين التي ينقلها الإعلام اللبناني، لكن حين يقرأ الجميع ما قاله بومبيو، سيعرفون أن لبنان مدعوم، وإن كان هناك انتقاد في ما يخص «حزب الله»، وهذا أمر غير جديد».

 

وسئل عن الكلام بشأن تهديد أمني لشخصيات معارضة لـ»حزب الله»، لاسيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقال الرئيس الحريري: «من يمس بوليد جنبلاط يمس بي شخصيا وبالرئيس بري، هذا أمر أثبتناه في ما يخص ما حصل بحادثة قبرشمون، ليس من منطلق أننا لا نريد محاكمة من ارتكب هذه الجريمة، بل على العكس نحن نريد محاكمة المرتكب. أما التهويل بأن وليد جنبلاط مستهدف جسديا فهو مجرد كلام، وأنا أرى أن ما حصل تطور لسوء الحظ إلى مشكل سياسي أكثر مما كان يفترض أن يكون، في حين أن أحدا لم يهرب من القضاء الذي يجب أن يكون المرجع النهائي. أما إذا كان هناك استهداف سياسي لوليد جنبلاط، فإن لديه حلفاء، كالرئيس بري والقوات اللبنانية وأنا وغيرنا. لكني لا أعتقد أن وليد جنبلاط مستهدف، ومن يظن ذلك يكون يريد ان يأخذ البلد إلى حرب أهلية».

 

وعما إذا كانت هناك ضغوطات تمارس على القضاء في لبنان، فقال: «لدينا مشاكل في القضاء، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. لكن بالمقابل، هناك قضاة من خيرة «الأوادم» الذين لا يسمحون لأحد بالتدخل بأي قرار يتخذونه. هناك أماكن فيها ضعف، نعم، والسبب الأساسي هو أننا أمضينا 11 سنة نتقاتل فيها في ما بيننا، بدل أن نفكر بالبلد، وبقينا ثلاث سنوات من دون رئيس جمهورية، والآن بعدما انتخبنا رئيسا قبل سنتين بدأنا عملية إعادة تقويم البلد وإعادة المؤسسات إلى ما يجب أن تكون عليه. الفراغ أنتج مصائب في البلد، والحل يحتاج إلى وقت».

 

من جهة أخرى، أشار الرئيس الحريري إلى أنه بخصوص الملف السوري، «تم الحديث عن موضوع النازحين ووجوب عودتهم إلى بلادهم، وهو ما يتطلب عدة خطوات من النظام السوري، وأولها العفو العام».

 

وعن علاقة لبنان الحالية مع دول الخليج عموما والسعودية خصوصا، قال: «نحن اليوم نعمل مع المملكة من أجل إنجاز نحو 23 اتفاقية اقتصادية مشتركة، والعمل جار على الصعيد نفسه مع الإمارات، وسنعرض عليهم المشاريع التي لدينا في سيدر لأنهم يرغبون بالمساهمة والاستثمار. وعليه، فإن العلاقة بيننا عادت إلى ما كانت عليه وربما أفضل، وهناك تواصل دائم مع المملكة العربية السعودية والخليج ككل بالأمور الأساسية».

 

أما على صعيد الوضع الاقتصادي في البلد، فأكد الرئيس الحريري أن «الجميع مدرك اليوم لخطورة الوضع الاقتصادي الذي يمر به البلد، لكن المشكل السياسي الأخير الذي حصل ضعضع الوضع العام، ولم يكن من الضروري أن نصل إلى ما وصلنا إليه. لكن تركيز الجميع الآن هو على الوضع الاقتصادي». وقال: «إذا نظرنا إلى الموازنة اليوم، نجد أن «حزب الله» صوت لأول مرة لصالح موازنة. وسيرى الجميع في الأسابيع المقبلة قرارات اقتصادية مهمة جدا في البلد».

Exit mobile version