حضرة الأمين العام

في كل سنة نضطر الى سماع خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في ذكرى انتهاء حرب تموز الذي تحول الى انتصار مبين بعدما كنا على مدار أيام الحرب نشاهد نفس الأمين العام كل يوم تقريباً، يناشد العالم أجمع بأنه ليس بحاجة الى أي مساعدات أو إعانات، بل فقط الى وقف إطلاق النار وبالتالي الحرب، لكننا تفاجأنا في النهاية بأننا… انتصرنا!!

لن أدخل في مجريات تلك الحرب وظروفها ولا بشهادات بعض عناصر حزب الله الذين اعترفوا أنهم في الأسبوع الأخير من الحرب أصبحوا من دون أكل وماء وذخيرة واتصالات… ولا بالاجتياح البري الإسرائيلي في اليومين الأخيرين الذي قطع نص الجنوب، ولن نعلق على “لو كنت أعلم” التي أتت كتبرير لفداحة الدمار والخسائر. السؤال اليوم، ماذا تعلمتم وتعلمنا من هذه الحرب؟

من الواضح بالنسبة لكم أنكم لا تزالون في ذات التفكير الأصولي الإيديولوجي الذي يضع مصلحة الأمة الإسلامية التي تمثلها الثورة الإسلامية في إيران فوق كل اعتبار. المؤسف أن المصلحة اللبنانية واللبنانيين تأتي في عاشر الأوليات التي يتصدرها مشروع الأمة على الرغم من الأثر الكارثي لهذا المشروع على الكيان اللبناني وعلى جميع اللبنانيين.

أما بالنسبة لنا، فنحن على يقين أن إسرائيل لا تريد أصلاً إنهاء حزب الله. فلولا عملية خطف الجنود لما حصلت حرب تموز أصلاً، وأكبر برهان أنه منذ 13 سنة لم نسمع طلقة واحدة عبر الحدود، ونرى كيف يسارع حزب الله الى نفي تورطه في كل مرة يحصل أي إطلاق نار باتجاه إسرائيل من مجهول ما. أما بالنسبة لإسرائيل فهي تفضل 1000 مرة أن يكون حزب الله على حدودها من أن يكون أي فريق فلسطيني أو مجموعة أخرى.

لذلك لا تنفع العنتريات والتهديدات في ظل عدم وجود أي توازن للقوى خصوصاً مع الترسانة الإسرائيلية المهولة والدعم الأميركي المطلق بكل التكنولوجيا التي يمتلكها، إضافة الى الدعم الغربي وحتى الروسي لها.

بالنسبة لنا أيضاً، لن نقبل بهذا المشروع أن يسيطر على لبنان مهما كان الثمن. لا يفكر أحد يوماً أننا سنتنازل عن أرضنا ووطنا وحريتنا وكرامة عيشنا مهما كان الثمن، مهما كان الثمن. لقد صمدنا في وجه جحافل أباطرة وغزاة الزمان ولا نزال وسنبقى هنا.

لذلك، لكل مَن يسول له تفكيره البدائي أنه يستطيع أن يفرض علينا هيمنته وإرادته ومشروعه، وحتى معتقداته، فهو مخطىء جداً وهذا الأمر سيؤدي في النهاية الى نهايته وزواله، تماماً كما حصل بكل مَن مرّ من هنا مرور غير الكرام.

الحل الوحيد لنبني لبنان القوي الذي نريده لكل اللبنانيين من دون أي تفريق، هو شبك الأيدي لمحاربة الفساد المعشعش في كل مفاصل الدولة اللبنانية، فهذا هو الخطر الأكبر الذي يهدد الكيان اللبناني، ثم بناء قضاء مستقل ونزيه وجيش قوي وأجهزة أمنية متطورة، ليعيش الجميع في دولة مدنية بعيدة عن التعصب والتطرف، تحترم مواطنيها وتطبق القانون عليهم كلهم بشفافية ومن دون أي محسوبية.

وعندها فقط يمكن لكل اللبنانيين أن يعيشوا بسلام وأمان ورخاء اقتصادي بعد وقف السرقات والنهب، وعدا ذلك، كل ما يبنيه كل فريق على حساب الآخرين، مصيره السقوط على رؤوس بنّائيه، ولو بعد حين.

الفرصة اليوم سانحة في ظل الدعم الدولي الكبير للبنان، فقط علينا أن نجلس ونضع كل إمكاناتنا في سبيل بناء دولة فعلية قوية لا وجود فيها للمفسدين والفاسدين والحرامية، لا وجود فيها للمزارع والكانتونات، وإلا فالتاريخ سيلعن كل من ضيّع هذه الفرص.

هذا هو مشروعنا مقابل مشروعكم، لن نتنازل عنه أبداً إلا لمشروع أفضل. ليكن هذا مشروعكم أيضاً وتعالوا لنبني وطناً لنا عصيّاً على كل العواصف المدمرة الآتية من البعيد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل