#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 19 آب 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

سجال “يقتحم” التهدئة ويُسابق مجلس الوزراء

فيما كان السجال السياسي قائماً قبيل عودة الرئيس سعد الحريري من واشنطن، ردت السفارة الاميركية في بيروت بطريقة غير مباشرة عبر “تغريدة تويترية” ان “الولايات المتحدة سلمت الجيش اللبناني 150 آلية مدرعة جديدة، أسلحة، أجهزة اتصالات وقطع غيار ومعدات أخرى في 14 و17 آب. قيمة هاتين الشحنتين تبلغ حوالى 60 مليون دولار وهي جزء من التزامنا الطويل الأمد والمستمر لأمن لبنان”.

 

وجاءت التغريدة في خضم السجال الذي “اقتحم” التهدئة السياسية التي سبقت سفر الحريري، والأجواء الايجابية التي بثها رئيس الجمهورية ميشال عون من مقر الرئاسة الصيفي في بيت الدين مؤكداً ان “المصالحة الاساسية لن تهتز”. ولم تتضح طبيعة تغريدة النائب في “تكتل لبنان القوي” زياد أسود، وما اذا كانت تعبر عن رأيه الشخصي أم عن استياء من الزيارة الاميركية التي تصيب بعض أركان الحكم وحلفائهم، اذ غرد متوجهاً الى الحريري: “اذا رحت إلى أميركا واستقبلت وتقابلت لا يمكنك أن تتعهد بشيء واذا رجعت الى لبنان لا يمكنك أن تنفذ شيء… ما كتب قد كتب دولتك…”، وترافقت التغريدة مع دعوة النائب طلال ارسلان الحريري الى “التوقف عن ارسال رسائل عبر البحار”، معتبراً أن “من ينتظر هذا النوع من الرسائل يكون بموقع الضعف وليس نحن”.

 

هذه الرسائل استدعت ردوداً عدة من الفريق “المستقبلي” أبرزها من الوزير السابق أشرف ريفي الذي قال إن “أتباع المحور السوري الإيراني بدأوا أوركسترا إستهداف الرئيس سعد الحريري وزيارته لواشنطن، والهدف تكريس لبنان سجيناً لهذا المحور مع كل ما يدفعه من أكلافٍ وطنية وعربية وإقتصادية. نقف إلى جانب الحريري في كل مسعى لتحرير الوطن الأسير”.

 

ورأى النائب السابق مصطفى علوش ان “أحد أهم ينود التسوية الرئاسية كيفية تأمين الاستقرار في لبنان، وزيارة الحريري الولايات المتحدة تدخل ضمن التسوية الرئاسية لتأمين الاستقرار للبنان، وإذا “كُتب” في التسوية الرئاسية غير ذلك، فما على فخامة الرئيس إلا أن يعلنه، ففي النهاية فخامة الرئيس لديه تكتل داخل المجلس النيابي يمكنه إقالة الحكومة”.

ولم يظهر ما اذا كان السجال سيؤثر على مسار التهدئة الذي ينتظر ان يثمر اجتماعاً لمجلس الوزراء في الأيام المقبلة، وقد توقعت مصادر متابعة لـ”النهار” ان يكون موعدها الاربعاء أو الخميس بعد عودة الرئيس الحريري ولقائه الرئيس عون. واستبعدت المصادر ان يؤثر السجال الكلامي على الايجابيات التي تحققت في الأيام الأخيرة، خصوصاً في ظل اصرار الرئيس عون على تنفيذ خطوات سياسية اقتصادية من شأنها اخراج البلد من المأزق الذي يمر فيه.

 

وقد أبلغ رئيس الجمهورية أمس “رويترز” إن من المتوقع أن يبدأ لبنان في تشرين الأول المقبل تنفيذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والمالية التي اتفق عليها خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في وقت سابق من الشهر الجاري بهدف انعاش اقتصاد ينمو ببطء منذ سنوات ويعاني أحد أثقل أعباء الديون العامة في العالم.

 

وقال عون: “سأرعى شخصياً المسار التنفيذي لمقررات لقاء بعبدا المالي والاقتصادي بالتعاون مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والقوى السياسية المشاركة في السلطة”. وأضاف في تصريحات خطية أن “الهدف هو ضمان الاستقرار السياسي في مجلس الوزراء وخارجه، وتأمين أكبر قدر من الانتاجية خاصة لجهة تنفيذ موازنة 2019 بوارداتها وإصلاحاتها”.

 

من جهة أخرى، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره انه بعد الاستراحة الطويلة للحكومة وإتمام المصالحة التي تمت في قصر بعبدا، يتعيّن على مجلس الوزراء أن يعمل بوتيرة عالية وفاعلية على كل المستويات والمهمات الملقاة على عاتقه من متابعة التعيينات الإدارية وجملة من المشاريع والملفات الحيوية التي يجب أن تحظى بالاولوية المطلوبة إضافة الى ضرورة التركيز على الملف الاقتصادي.

 

وأجاء عن سؤال بأن ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل قيد المشاورات والمتابعة. وحدد موعداً لاستقبال ديفيد شنكر في أيلول المقبل بعدما خلف في هذه المهمة نائب وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد الذي عين سفيرا في تركيا. وينتظر بري شنكر ليرى ما اذا كان يحمل المعطيات نفسها التي سمعها رئيس المجلس من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو شرط التمسك بالمسلمات اللبنانية.

 

وكان الرئيس الحريري أعلن الخميس انفتاحه على الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة لحل المشاكل الحدودية مع اسرائيل. وبعد لقائه وزير الخارجية الأميركي، الحريري “إن هذه العملية قابلة للحياة”، متحدثاً عن إمكان “التوصل إلى قرار نهائي في الاشهر المقبلة، نأمل أن يكون في شهر أيلول المقبل”.

 

ورحّب بومبيو، الذي كان يقف الى جانب الحريري خلال الحديث إلى الصحافيين، بالتزام رئيس الوزراء اللبناني “احراز تقدم نحو استئناف محادثات على مستوى الخبراء تكون مثمرة”. وقال إن هذه المحادثات يجب ان تشمل “متابعة النقاط المتبقية المتعلقة بالخط الأزرق، وعلى الطاولة سيكون هناك أيضاً اطلاق مناقشات حول الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

هجوم “ثلاثي” استباقي لتعطيل مفاعيل زيارة واشنطن

“فوبيا” بومبيو تؤرق 8 آذار… و”خطوط صفر” تنتظر الحريري

وبعد 8 سنوات على الـ”وان واي تيكيت” التي قطعتها قوى 8 آذار لرئيس الحكومة سعد الحريري إبان إسقاط حكومته بالتزامن مع زيارته واشنطن، تعود هذه القوى لتستنفر مجدداً اليوم في مواجهة مفاعيل زيارة الحريري لواشنطن، على أنها اكتفت هذه المرة بتوجيه رسائل استباقية إليه تهدف إلى فرملة مفاعيل الزيارة وتكبيل حركته الخارجية باعتبارها تريده أن يعود “وان واي تيكيت” إلى حضن “الممانعة” في بيروت مجرداً من علاقاته الدولية ولا سيما الأميركية منها.

 

هي “فوبيا بومبيو” كانت ولا تزال تؤرق 8 آذار بمختلف تلاوينها، فبعدما تجلت عوارضها من بيروت إثر دكّ وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو جبهة “حارة حريك” من “قصر بسترس”، عادت هذه “الفوبيا” لتتجلى راهناً من خلال تصويب “حزب الله” وحلفائه على محادثات واشنطن ورسم “خطوط صفر” للحريري عشية عودته إلى بيروت عبر هجوم ثلاثي الأبعاد قاده “الحزب” بمؤازرة “التيار الوطني الحر” بما يمثله من توجهات رافعة للواء وحدة الحال بين “العهد والوعد الصادق”، وطلال أرسلان بما يمثله من وحدة مسار ومصير مع “سوريا الأسد”. فما إن انتهى جدول أعمال زيارة واشنطن التي اختُتمت باستضافة عائلية لافتة لبومبيو في مزرعة الحريري، حتى توالت الرسائل الاستباقية في صندوق بريد رئيس الحكومة لتتمحور في مجملها عند نقطة مركزية مفادها: زيارتك واشنطن لن تغيّر شيئاً في المعادلة.

 

فمن تساؤل نائب أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم “هل المطلوب أن نعمل في لبنان بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة؟”، وتشديد رئيس المجلس التنفيذي في “الحزب” السيد هاشم صفي الدين على أنّ “كل ما يفعله الأميركي وكل ما تسمعونه لن يغيّر في الوقائع شيئاً”، مروراً بتغريدة عضو تكتل “لبنان القوي” النائب زياد أسود الذي توجه إلى الحريري من دون أن يسميه قائلاً: “إذا رحت إلى أميركا واستقبلت وتقابلت لا يمكنك أن تتعهد بشيء وإذا رجعت إلى لبنان لا يمكنك أن تنفذ شيئاً، ما كُتب قد كُتب دولتك”، وصولاً إلى أرسلان الذي آثر في مقابل اِشادته بالأسد أن “يتمنّى” من الحريري ألّا “يرسل رسائل عبر البحار”… ارتسمت معالم استنفار تام لقوى 8 آذار في استقبال رئيس الحكومة بغية امتصاص جرعة الدعم الأميركي والاندفاعة الإيجابية التي عكستها زيارة واشنطن نحو لبنان بجيشه وأمنه واقتصاده.

 

وفي هذا السياق، لخّصت مصادر سياسية مواكبة لـ”نداء الوطن” أبرز الخطوط العريضة لاستياء قوى الثامن من آذار من هذه الزيارة بالإشارة بدايةً إلى الريبة من كلام الحريري عن “العمل على الانتقال من وقف الأعمال العدائية إلى وقف دائم لإطلاق النار بحسب منطوق القرار الدولي 1701″، بما ينزع تالياً أي ذريعة لاستغلال جبهة الجنوب في إشعال أي فتيل تفجيري لأجندات خارجية، فضلاً عن الامتعاض غير المستتر من رسالة الحريري العابرة للقارات التي عبر فيها من واشنطن عن دعم مطلق لزعيم المختارة وليد جنبلاط وعن دعم موازٍ لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة بالتزامن مع الثناء الأميركي على التزام المصارف اللبنانية بسياسة العقوبات على “حزب الله”. علماً أنّ قناة “أو تي في” بدت في مقدمة “نشرتها المسائية” أمس “فجّة وواقعية” في الإعراب عن “شكوك تدور حول ما يخبئه بعضُ الخارج للبنان من سيناريوات”، مع إشارتها في هذا المجال إلى كون “الأسئلة تتكرر حول عقوبات أميركية جديدة على مقربين من “حزب الله”، في موازاة ما تمكّن الحريري من الحصول عليه من ضمانات تحمي لبنان”.

 

ومع عودة الحريري واتضاح ما يحمله من ضمانات وهواجس، تتحضر ساحة مجلس الوزراء لدخول معترك جديد من الاستحقاقات المتراكمة والداهمة وفي طليعتها التعيينات والنفايات والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لتعبيد مشاريع “سيدر” بعد طول تعطيل وعراقيل. وإذ تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء التي من المفترض أن يدعو رئيس الحكومة لعقدها في قصر بيت الدين الأسبوع الجاري، برز أمس تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون “خطياً” لوكالة “رويترز” على أنه يتوقع أن يبدأ لبنان “المسار التنفيذي لسلسلة الإجراءات الاقتصادية والمالية مع بداية شهر تشرين الأول المقبل” وذلك بالاستناد إلى الورقة الاقتصادية التي وضعت خلال اجتماع بعبدا الأخير بحضور الرؤساء الثلاثة والوزراء المعنيين، مشيراً إلى أنّ “الهدف هو ضمان الاستقرار السياسي في مجلس الوزراء وخارجه، وتأمين أكبر قدر من الإنتاجية خاصة لجهة تنفيذ موازنة 2019 بوارداتها وإصلاحاتها”.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: تصويب على زيارة الحريري .. عون وبرِّي: مستعجلان .. والأولويات تنتظر

يُنتظر ان تستعيد الحركة السياسية انتعاشها اعتباراً من هذا الاسبوع، مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته الاميركية، ورهان المستويات السياسية على اختلافها العودة بالحكومة الى مدار التفعيل والانتاجية. وثمة استعجال واضح في هذا السياق، من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، والعين على الملف الاقتصادي، إن لناحية المنحدر الذي بلغه، او لناحية محطة التصنيف الائتماني الذي انطلق عدّه التنازلي لصدور تقرير وكالة «ستاندرز اند بورز» بعد اربعة ايام. وهو امر يُعدّ امتحاناً صعباً للحكومة، اذا ما صدقت التوقعات وجاء التصنيف سلبياً. ويتوازى ذلك مع ما يشبه الاستنفار السياسي والرسمي لتحديد الاولويات لمقاربتها في هذه المرحلة، الّا انّ العبرة تبقى في القرارات السياسية المطلوبة، لكي تأتي هذه المقاربة جدّية وليست صورية على ما كان يحصل في سابق الايام

 

على انّ الداخل السياسي، ظلّ في حال ترقّب للنتائج السياسية التي حققها رئيس الحكومة في لقاءاته الاميركية، وعلى وجه الخصوص مع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، فيما وجدت المواقف التي اطلقها الحريري في واشنطن، صداها الإيجابي لدى بعض الجهات السياسية، فيما تسود بعض الجهات في 8 آذار حال من الحذر الشديد حيال الزيارة، وما اذا كانت قد رافقتها تعهدات والتزامات على حدّ ما قالت مصادر قيادية في 8 آذار لـ«الجمهورية».

 

الحريري

 

ورفضت مصادر «بيت الوسط» الردّ مباشرة على الأصوات التي تعالت تجاه زيارة الحريري، وقالت لـ«الجمهورية»: «الرئيس الحريري سعى، بما امتلك من علاقات دولية، الى استكشاف الجديد في المنطقة ومدى ارتداداته على لبنان، وما يمكن القيام به للنهوض بالبلد من حيث هو الى مرحلة متقدّمة ولا سيما على المستوى الإقتصادي والإنمائي، فكل المعطيات تقود الى امكان الخروج من المأزق القائم» .

 

ولفتت الى انّ «الرئيس الحريري لا يعمل من أجله، ولا من اجل حزب او طائفة، بل هو يسعى الى لملمة ما يمكن لملمته ومواجهة المخاطر، التي يقود بها البعض لبنان الى حيث لا يجب ان يكون، وخصوصا انّ المخاطر على الأبواب وعلينا السعي الى اقفالها وتحصينها».

 

واشارت المصادر، انّ عودة الحريري ستكون مجالاً لإطلاع رئيس الجمهورية والمسؤولين على ما سمعه في واشنطن، وما حققه في زيارته، وليتقرّر ما يجب القيام به في ضوء ما هو منتظر من محطات واستحقاقات تحفل بها المنطقة.

 

مسؤول كبير

 

وفي سياق الزيارة، قال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: «بناء على المعطيات التي توافرت لي، يمكنني التأكيد انّ زيارة الحريري الى واشنطن كانت ايجابية، وكان من الضروري ان تحصل في هذه الفترة».

 

عون ينتظر

 

في موازاة ذلك، قالت مصادر وزارية مقرّبة من رئيس الجمهورية لـ «الجمهورية»، انّ عون ينتظر عودة الحريري المتوقعة في الساعات المقبلة، للاطلاع على النتائج التي انتهت اليها الزيارة، وكذلك للمباشرة بورشة عمل مطلوبة بإلحاح لمواجهة الوضع الإقتصادي وتعزيز الساحة الداخلية وتحصينها تمهيداً لإطلاق سلسلة الخطوات التي تقرّر القيام بها على اكثر من مستوى اقتصادي واجتماعي وانمائي بعد اقرار الموازنة.

 

انتقاد

 

وفي السياق الانتقادي للزيارة، لفت ما صدر عن بعض نواب «تكتل لبنان القوي» واشارتهم الى ما سمّوها «تعهدات». وكذلك الموقف الانتقادي من الزيارة، الذي عبّر عنه النائب طلال ارسلان، الذي توجّه الى الحريري قائلاً: «نتمنى عليه التوقف عن ارسال رسائل عبر البحار»، مضيفاً: « من ينتظر هذا النوع من الرسائل يكون بموقع الضعف وليس نحن».

 

«حزب الله»

 

وفيما لوحظ عدم مقاربة «حزب الله» لزيارة الحريري بأي موقف، لكن ما لفت في هذا السياق، هو ما اعلنه رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين، خلال احتفال في بلدة قليا في البقاع الغربي، حيث قال: «المقاومة هي ضمانة وأمان لكلّ لبنان، وأخذت بهذا البلد إلى القوّة والإقتدار وإلى موقعيّة مميزة على مستوى المنطقة كلها». متسائلاً: «لماذا يسعى البعض إلى التفريط به؟»، وقال: «بإمكان الأميركي أن يُوجِد له أصدقاء ومتنفعين في لبنان، لكن ليس بإمكانه بعد اليوم وبعد كل التجارب التي مضت أن يسوق لبنان إلى سياساته وأولوياته».

 

الّا انّ مصادر قريبة من «حزب الله» قالت لـ«الجمهورية»: «ما صدر عن الحريري من مواقف (علنية)، لا تستدعي ان يقاربها الحزب بسلبية، فما سمعناه منه هو توصيف لموقفه وللموقف الاميركي».

 

اضافت المصادر: «الا انّه في الاساس، الموضوع ليس موضوع «حزب الله»، بل هو نظرة واشنطن الى لبنان والمنطقة، وما هي الانعكاسات السياسية وغير السياسية لمشاريعها التي تحضّرها للمنطقة، والمتعلقة تحديداً بصفقة القرن، وما يمكن ان يُحاك ضمنها لناحية التوطين. والسؤال الاساس هنا، اين لبنان من هذه المشكلة، وكيف سيتصرّف، وما هو الموقف العملي الذي سيقوم به لمواجهة هذا الامر وما سينشأ عنه من تداعيات».

 

واشارت المصادر، الى ما قيل عن «موضوع الحدود بين لبنان وفلسطين»، ودور الوسيط الاميركي في الترسيم، وقالت: «من الاساس سواء كان الاميركي وسيطاً او غير ذلك، فلا يمكن ان نثق بالاميركيين لانّهم لا يعملون الا لمصلحة اسرائيل، وبالتالي لا يمكن ان نعتبر الاميركيين وسيطاً نزيهاً في هذه المسألة».

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «الحملة على الرئيس الحريري تؤكّد وتثبت انّ موقفه الوطني هو الموقف السليم والصحيح، لانه لو لم يكن هناك من حملة، لكان هو المستغرب، وبالتالي الحملة تؤكّد انّ الرئيس الحريري تكلم باسم لبنان واللبنانيين وباسم اتفاق الطائف، وباسم مشروع الدولة في لبنان».

 

واكّدت، «انّ «القوات» تقف الى جانب الرئيس الحريري، في مسعاه من اجل ابقاء لبنان ضمن الشرعية الدولية، وانّ الفريق الآخر الذي يشنّ حملة على الرئيس الحريري، يريد عزل لبنان عن العالم من اجل ان يتحكّم بإدارته ويحوله الى جمهورية موز. نحن نريد الجمهورية اللبنانية، لا نريد جمهورية الموز التي يعرضها الطرف الآخر على لبنان واللبنانيين. ولذلك بوركت مساعي الرئيس الحريري، من اجل سيادة واستقلال لبنان».

 

قاطيشا

 

ورأى عضو «كتلة الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا، أنّ زيارة الحريري الى الولايات المتحدة أتت بتوقيتها ومكانها الصحيحين».

 

وقال لـ «الجمهورية»: «الزيارة تحمل بعدين أولهما إقتصادي، وخصوصا بعد إقرار الموازنة، وبانتظار الشروع بأعمال «سيدر»، والثاني سياسي بحيث تعطي هذه الزيارة الدفع لعمل الحكومة اللبنانية».

 

وأمل قاطيشا أن يتمكّن الحريري من تجنيب لبنان «كأس» العقوبات التي تلّوح أميركا بفرضها على لبنان، جرّاء أعمال «حزب الله».

 

الراعي

 

في الجانب السياسي الآخر، كانت لافتة للانتباه، الدعوة الى الحوار التي اطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة قداس الاحد في الديمان امس.

 

وقال: «نحن كمسيحيين ولبنانيين مؤتمنون على نشر لغة الحوار. لقد سئم اللبنانيون لغة الحرب والتحريض والخلافات. نحن مؤتمنون على حماية حوار العيش معاً، حواراً حياتياً وثقافياً ومصيرياً، على أساس الميثاق الوطني المتجدّد في وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وعلى أساس التعددية الدينية والثقافية التي تميّز لبنان. إننا من جهتنا، ندعو الأفرقاء السياسيين إلى هذا الحوار الوطني وجهاً لوجه، ونبارك كل مبادرة تقوم في هذا السبيل. فلبنان لا يتحمّل بعد الآن المزيد من الانقسام والانغلاق على الذات والمصالح الشخصية على حساب الدولة بكيانها ومؤسساتها وشعبها».

 

بري

 

في هذا الوقت، اكّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، انّ اجواء المصالحة التي عمّت البلاد في الآونة الاخيرة يجب ان تتعمق اكثر وتترسخ في الاتجاه الذي يراكم المزيد من الايجابيات التي من شأنها تعزيز الاستقرار الداخلي اكثر فأكثر.

 

وقال بري امام زواره: «المرحلة الحالية، وبعد استراحة العيد، وإتمام المصالحة، يجب ان تكون مرحلة فعالية وعمل وانتاج على كل المستويات، ولاسيما عبر الحكومة ومجلس النواب. فالحكومة امامها كمّ هائل من الملفات والمتطلبات في شتى المجالات، وكذلك امور باتت ملحة؛ تعيينات، مشاريع خطط، عمليات انقاذية، المهم هو ان تعطى الاولوية للملف الاقتصادي قبل اي امر آخر».

 

وسُئل الرئيس بري متى ستعود الحيوية الى مجلس النواب؟ فقال: «ومتى لم يكن مجلس النواب كذلك، المجلس في كل الاحوال سيواكب الحكومة وسيكون كما كان دائماً رافداً لها، ويوم الاربعاء سأرى ما اذا كانت هناك بنود ومشاريع واقتراحات قوانين مُنجزة في اللجان النيابية، فإن كانت موجودة، اقلّها عشرة بنود، سأدعو هيئة مكتب المجلس الى الانعقاد، وسأحدّد موعداً لجلسة تشريعية في القريب العاجل».

 

وحول ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل، قال بري: «هذا الامر قيد المشاورات، وقد يشهد تفعيلاً في فترة غير بعيدة». كاشفاً في هذا المجال بأنه سيلتقي الوسيط الاميركي الجديد في هذا الملف دايفيد شينكر في 12 ايلول المقبل.

 

عون و«الاشتراكي»

 

على صعيد آخر، أعرب الرئيس عون عن سعادته «لأننا تمكنا من ان نخرج من الحادث المؤسف الذي حصل في قبرشمون» وقال: «انّ المصالحة الاساسية التي حصلت لن تهتز وإن اختلفنا سياسياً. فالاختلاف السياسي طبيعي في النظام الديموقراطي ولكنه ليس اختلافاً على الوطن».

 

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله، السبت في قصر بيت الدين، وفداً من منطقة الجبل ضمّ اكثر من 300 شخص بدعوة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للترحيب برئيس الجمهورية في بيت الدين.

 

واعتبر وزير التربية أكرم شهيب، أنّ «المصالحة كانت وستبقى عنواناً ساطعاً للعيش الوطني الواحد الراسخ في الجبل».

 

وقال مفوض الاعلام في «الاشتراكي» رامي الريس لـ»الجمهورية»: «إنّ الحزب التقدّمي عبّر بوضوح عن ترحيبه بالرئيس عون في الشوف بين أهله وفي منزله».

 

وامل «أن تكون هذه الزيارة فاتحة لصفحة جديدة على المستوى الوطني والعلاقة السياسية التي تجمعنا بالرئيس عون، الذي نتمنى أن يلعب دوماً دوره الدستوري من ناحية أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأفرقاء».

 

ولفت الريس الى أنّ «جنبلاط يستعدّ لزيارة الرئيس عون في المقر الرئاسي الصيفي فور عودته من السفر».

 

التصنيف

 

اقتصادياً، في موازاة المجهود الاستثنائي الذي تبذله الدولة بكل أركانها لتغيير مشهد اللامبالاة حيال خطورة الوضعين المالي والاقتصادي، والتركيز على اولوية الانقاذ الاقتصادي في العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، إلّا انّ هذا التحرّك لا يستطيع أن يغطي على حال القلق السائدة، بانتظار صدور تقرير تصنيف لبنان الائتماني المتوقّع في الايام القليلة المقبلة.

 

ورغم انّ الآراء متضاربة حيال التكهّن المسبق بالنتيجة التي سينتهي اليها تقرير وكالة «ستاندر اند بورز»، إلّا انّ مواقف بعض المسؤولين، والذين يُفترض أنّهم على اطلاع اكثر من سواهم على طبيعة المسار الذي سيتخذه التصنيف المقبل، ترجّح فرضية خفض التصنيف الى درجة (c). ويُستدل على ذلك من محاولات المسؤولين التقليل المُسبق من أهمية وخطورة خفض التصنيف.

 

ورغم انّ تداعيات خفض التصنيف، في حال حصوله، ستكون قاسية، خصوصاً لجهة رفع اسعار الفوائد والضغط على المصارف وخفض منسوب الثقة بالبلد، إلّا أنّ فرص الانقاذ تبقى متاحة.

 

وفي دراسة احصائية حول مصير الدول أو الشركات التي جرى خفض تصنيفها الى درجة (c)، يتبيّن ان حوالى 57 % منها نجحت في تصحيح مسارها قبل الوصول الى الانهيار، مقابل 43 % منها لم تنجح في محاولات الانقاذ ومضت الى الافلاس. وبالتالي، سيكون الرهان على ما ستفعله الحكومة في المرحلة المقبلة، وفي ضوئها يتقرّر اذا ما كان لبنان سينجو ام سينضم الى فئة الـ43% التي حجزت عضويتها في نادي الافلاس. (تفاصيل ص10)

 

خليل

 

ورداً على سؤال، قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «لا موقف مسبقاً من موضوع التصنيف، انما عندما يصدر يبنى على الشيء مقتضاه».

وحول موازنة العام 2020، قال الوزير خليل: «وزارة المال منكّبة على انجاز هذا المشروع، وقطعت شوطاً مهماً في هذا المجال، بحيث يكتمل العمل في وقت قريب، ويُرفع المشروع الى مجلس الوزراء وبالتالي احالته الى مجلس النواب ضمن المهلة القانونية».

 

اضاف: «بالتأكيد انّ اعداد موازنة 2020 مرتكز الى الايجابيات التي تضمنتها موازنة 2019. وهدفنا الاساس ان تكون موازنة الـ2020، نوعية، وبعجز اقل، وتوجّهات اصلاحية واجراءات تضبط المالية العامة وتؤسس لنمو. وكل ذلك من شأنه ان يتحقق في جو الاستقرار السياسي، وكذلك بالاستفادة الجدّية من الاجتماع الاقتصادي والمالي الذي عُقد في القصر الجمهوري في حضور الرؤساء، والذي شخّص المشكلة القائمة، وحدّد العناوين والمسار الذي ينبغي سلوكه على طريق تحقيق الانفراج الاقتصادي».

 

وحول دعوة الرئيس نبيه بري الى اعلان حال طوارئ اقتصادية لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي، قال خليل: «الرئيس بري مدرك لحساسية الوضع الاقتصادي ودقّته، والذي يتطلب جرعات انقاذية متتالية وبشكل فوري. والمسؤولية هنا تقع على القوى السياسية وعلى الحكومة بالدرجة الاولى لخوض هذا التحدّي، وبالتالي فإنّ اعلان حال الطوارئ الاقتصادية، ضرورة لرسم العلاجات المطلوبة، وتدارك اي مخاطر او منزلقات يمكن ان ينحدر اليها الوضع في حال استمر على ما هو عليه».

 

كنعان

 

وفي السياق، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «الاولويات تحولت بعد اجتماعات بعبدا الأخيرة الى أولوية استراتيجية واحدة هي المالية والاقتصادية، يُمَهَّد لها بأولوية سياسية الخّصها بلكمتين كما تمّ تأكيدها ببعبدا «صفر مشاكل»، ما يتيح للبنان وقطاعاته المالية والاقتصادية ضمن مناخ من الاستقرار السياسي استعادة الثقة محلياً وخارجياً».

 

واكّد كنعان «انّ القرار اتُخذ بتنفيذ موازنة 2019 وتوصيات لجنة المال بحذافيرها واحالة واقرار موازنة 2020 في موعدها الدستوري لأول مرّة منذ الطائف، كما وضع الخطط التنفيذية في الملفات المالية والاقتصادية المطروحة من تهرّب ضريبي وجمركي وكهرباء ورفع معدلات النمو بالتوازي مع اعداد موازنة 2020، برعاية رئيس الجمهورية وبالتعاون مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة».

 

وزني

 

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ«الجمهورية»: «اعلان حال طوارئ اقتصادية بات ضرورة ملحّة، لمعالجة الازمة الاقتصادية التي تسجّل نمواً ضعيفاً اقل من 0,5% في العام الحالي، وللتخفيف من مشكلات القطاعات الاقتصادية؛ العقار، الصناعة، التجارة، الزراعة، التي تشهد اقفالاً لمؤسساتها وصرف العمال والموظفين».

 

اضاف: «كما انّها ضرورة ملحّة لمعالجة ازمة المالية العامة، التي تسجّل عجزاً مرتفعاً، والمتوقع ان يصل في العام الحالي الى9ِ % من الناتج المحلي، ولاحتواء الدين العام الذي يشكّل 152% من الناتج المحلي، وهي ضرورة ملحة لمعالجة ازمة الكهرباء، التي تتسبب بثلث عجز الموازنة، ولها تبعات اقتصادية واجتماعية. وكذلك لمعالجة ازمة البطالة التي وصلت الى 25% من القوى العاملة و34% لدى الشباب».

 

موفد بريطاني

 

في سياق متصل، وفي خطوة لافتة وُصفت بأنها استثنائية لا سابق لها، تبلّغ لبنان من لندن قراراً بتعيين اللورد ريتشارد ريسبي موفداً تجارياً خاصاً مع لبنان، وقد تسلّم مهامه رسمياً في الأيام القليلة الماضية.

 

وقالت مصادر دبلوماسية اوروبية في بيروت لـ «الجمهورية»: «انّ القرار اتُخذ منذ فترة ووقّعته رئيسة الحكومة البريطانية السابقة تيريزا ماي، ومن شأنه ان يشكّل نقلة نوعية في العلاقات الإقتصادية بين لبنان وبريطانيا».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يختتم زيارته إلى واشنطن بـ«لقاء عائلي» مع بومبيو

توقع جلسة للحكومة خلال يومين

اختتم رئيس الحكومة سعد الحريري، زيارته للولايات المتحدة، التي استمرت أسبوعاً، بلقاء مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي لبى دعوة عائلية إلى العشاء في مزرعة الحريري في إحدى ضواحي واشنطن. كان الحريري قد التقى بومبيو، قبل ذلك، في اختتام لقاءاته الرسمية الأميركية، التي شملت عدداً من المسؤولين، وعقد معه مساء الخميس مؤتمراً صحافياً مشتركاً.

 

ونشر الحريري، مساء أول من أمس، على حسابه على «إنستغرام»، صوراً من اللقاء مع بومبيو جمعت عائلتي الطرفين، واصفاً إياه بـ«الرائع».

 

وبانتظار عودة رئيس الحكومة إلى بيروت، حيث سيستأنف عمل الحكومة بعد عطلة عيد الأضحى، وتعطيل استمر 40 يوماً، نتيجة حادثة الجبل بين مناصري «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط ومناصري «الحزب الديمقراطي اللبناني» برئاسة النائب طلال أرسلان، ستتوضّح بشكل أكبر نتائج هذه الزيارة التي أفيد بأن أجواءها كانت «إيجابية»، وأسفرت عن دعم متجدد من قبل الإدارة الأميركية للبنان وحكومته ورئيسها على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة للحكومة ستعقد الثلاثاء أو الأربعاء في قصر بيت الدين في الشوف، حيث الإقامة الصيفية للرئيس ميشال عون، مؤكدة أن التركيز سيكون على الشأن الاقتصادي، وما أقرّ في الاجتماع الاقتصادي والمالي الذي عقد الأسبوع الماضي في القصر الرئاسي في بعبدا. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس عون يعطي أولوية لهذا الملف، وسيقوم بمتابعته شخصياً بالتعاون والتنسيق مع رئيسي الحكومة والبرلمان «اللذين يتكلمان اللغة نفسها بهذا الشأن»، على أن تبدأ الخطوات العملية بالظهور قريباً، حسبما قالت.

 

كان الحريري قد أعلن بعد الاجتماع المالي في بعبدا أنه تم الاتفاق على جملة من الخطوات الأساسية التي سيعمل على تطبيقها في المرحلة المقبلة، وتساهم في تفعيل الاقتصاد وتعزيز وضع المالية العامة.

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

قَصْف عوني على الحريري قبل عودته من واشنطن

ترحيب درزي برئيس الجمهورية يمهِّد للقاء مع جنبلاط … ومجلس الوزراء هذا الأسبوع في بيت الدين

 

في أجندة الأسبوع ما قبل الأخير من آب اللهاب، حيث ترتفع الحرارة على نحو غير مسبوق، بدءاً من الخميس المقبل، جلسة لمجلس الوزراء، يتحدد موعدها، غداة عودة الرئيس سعد الحريري المتوقعة اليوم، وان كان مكانها محدداً نفسه، إذا ما كانت برئاسة الرئيس ميشال عون، في قصر بيت الدين، الذي على اجندته السياسية زيارة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد عودته من «سفره المريح»..

 

عودة النصاب الرسمي

 

وإذا سارت الرياح بحسب ما يشتهي المسؤولون اللبنانيون، فإنه يفترض، مع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري المرتقبة اليوم إلى بيروت، بدء عودة عجلة الحياة السياسية والنشاط الرسمي الفعلي، بعد انتهاء عطلتي عيد الأضحى وانتقال السيدة العذراء، وسط أجواء انفراجات داخلية، احدثتها اللقاءات التي تمت ومهدت للمعالجات بين الأطراف المعنية بحادثة قبرشمون – البساتين، ويفترض ان تستكمل بمساعي الرئيس نبيه برّي هذا الأسبوع، خصوصاً بعد ان تعززت بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون في المقر الصيفي في بيت الدين بوفد من الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي النيابي ممثلا رئيس الحزب وليد جنبلاط وابنه رئيس التكتل تيمور جنبلاط، ومن ثم بوفد كبير ضم زهاء 300 شخص من فعاليات الشوف تقدمته السيدة داليا وليد جنبلاط للترحيب بالرئيس، على ان يقوم جنبلاط الاب والابن الموجودين خارج لبنان بزيارة عون يوم السبت المقبل بعد عودتهما من الخارج.

 

ووصفت مصادر «اللقاء الديموقراطي النيابي» اجتماع الوفد النيابي الوزاري بالرئيس عون في بيت الدين ، بأنه «ودّي وايجابي جدا». وقالت لـ«اللواء»: اكدنا خلاله ان مصالحة الجبل ثابتة ولن تهتز، خاصة ان الرئيس عون اضاف اليها كثيرا بزيارته دار المختارة عام ٢٠١٠.

 

وحول معالجات حادثة البساتين؟ قالت المصادر: لم نتطرق لهذا الموضوع ، لكن مسارات المصالحة ماشية، ونستطيع ان نؤكد اننا اصبحنا امام مرحلة جديدة.

 

ويبدو ان هذه الانفراجات مهّدت للاتفاق على عقد جلسة لمجلس الوزراء مبدئيا يوم الاربعاء المقبل او الخميس على أبعد تقدير في بيت الدين، بعد عودة الحريري، الذي من المرتقب ان يزور الرئيس عون للاتفاق على موعد الجلسة وجدول اعمالها، ويضعه في اجواء لقاءاته في واشنطن لا سيما مع وزير الخارجية مايك بومبيو. وذلك في اطار التوافق الذي جرى لطي المواضيع الخلافية والبدء بمعالجة الملفات المهمة المطروحة اقتصاديا وماليا وانمائيا وخدماتيا. وقد رجحت مصادر وزارية تكثيف الجلسات لتعويض ما فات خلال ازمة قبرشمون- البساتين التي استمرت أربعين يوما.

 

كما علمت «اللواء» في مجال اخر، ان رئيس حزب التوحيد العربي الوزير الاسبق وئام وهاب، سيزور الرئيس عون اليوم الاثنين على رأس وفد كبير للترحيب به في الشوف، في حين تقرر ان تكون زيارة رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان هذا الاسبوع  ايضا، بعد احياء الحزب مراسم ذكرى ضحيتي حادثة البساتين رامي سلمان وسامر أبو فراج امس الاحد في دار خلدة.

 

واتسمت مراسم الذكرى بالهدوء بشكل عام، ولم تخرج كلمة أرسلان عن سياق المصارحة والمصالحة التي أرساها لقاء بعبدا، وبدا ان خلدة ما زالت متمسكة بها، على اعتبار انها مسار طويل وتندرج في اطارها بنود كثيرة، وهي خطوة أولى باتجاه خطوات أخرى، لم يحددها، وان كان أوضح انه كرمى الرئيس برّي قبل بوضع كلمة المصالحة إلى جانب المصارحة، مشيراً إلى انه ينتظر ان تبدأ المحكمة العسكرية عملها ونحن بكل روح إيجابية وتعاون حاضرون لكي يذهب المطلوبين إلى التحقيق ولا غطاء على أحد.

 

وشدّد أرسلان على ان ما حصل مع وزير شؤون النازحين صالح الغريب في قبرشمون لم يكن حادثاً عابراً أو حادثة بنت ساعتها، كما يحاول البعض توصيفها (في ردّ غير مباشر على الحزب الاشتراكي)، وانه ليس من مدرسة التفاوض على الدم.

 

ترحيب اشتراكي بعون

 

إلى ذلك، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان زيارة وفد نواب الحزب التقدمي الأشتراكي للرئيس عون في قصر بيت الدين كان ضروريا ووصفت الأجواء بالجيد حيث دار كلام عن اهمية لقاء المصارحة والمصالحة في قصر بعبدا وضرورة متابعته من خلال الأجراءات التي اتفق عليها وتنقية الأجواء بشكل نهائي وان يأخذ القضاء مجراه في ملف التحقيق لأنه بذلك لن يشعر اي طرف بأنه مغبون بأي قضية تحصل.

 

وقالت انه في العموم كان الجو جيداً، متوقفة عند اطلاق النائب ارسلان مواقف هادئة غير مستفزة امس الأمر الذي يشجع على السير في ما اتفق عليه بشكل جيد على ان يكمل القضاء مهمته.

 

وافادت المصادر ان للحديث تتمة في اللقاء المرتقب بين الرئيس عون والنائب السابق وليد جنبلاط بعد عودته من الخارج.

 

وكان الرئيس عون قد أكد امام الوفد الحاشد، ان المصالحة الأساسية التي حصلت لن تهتز، وان اختلفنا سياسياً.

 

وقال: «ان الاختلاف السياسي طبيعي في النظام الديموقراطي، ولكنه ليس اختلافا على الوطن. والانسان يغتني في حق الاختلاف الذي يتيح المجال للاغتناء المتبادل والالتقاء على ما هو صح والابتعاد عما هو خطأ».

 

اما الوفد الاشتراكي فقد رحب باسمه الوزير اكرم شهيب الذي أكّد ان «وجود الرئيس عون في بيت الدين هو تكريس للمصالحة الراسخة التي أرساها البطريرك الراحل نصر الله صفير وعززتها زيارتكم إلى المختارة في العام 2010».

 

وقال: ان المصالحة كانت وستبقى عنواناً ساطعاً للعيش الوطني الواحد الراسخ في الجبل «وهي فعل وعي يمارس يومياً عن قناعة وخيار ثابت».

 

مجلس الوزراء

 

وبالنسبة إلى مجلس الوزراء، فقد اشارت المصادر المطلعة نفسها إلى انه مع عودة الرئيس الحريري من الخارج فإنه يفترض ان يتحرك ملف مجلس الوزراء ومن المرجح ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع في قصر بيت الدين والأمر مرتبط بعودة الحريري وانجاز جدول أعمال مجلس الوزراء والدعوة الى انعقاد الجلسة.

 

وذكرت بأن اولوية رئيس الجمهوريه تقوم على التركيز على الشق الأقتصادي وورقة العمل التي اقرت في الأجتماع المالي والأقتصادي الذي انعقد في قصر بعبدا لاسيما ان هناك نقاطا لا بد من استكمالها من ضمن الآجراءات التي اتخذت خصوصا ما يتعلق بموازنة العام 2020 لجهة انجازها سريعا ضمن المهلة الدستورية وخطة الكهرباء وكذلك الأمر بالنسبة الى خطة «ماكينزي» ومقررات سيدر وكل المقترحات الواردة في الورقة والتي تشكل اولوية لدى الرئيس عون في المرحلة المقبلة ويرغب في تنفيذها، مذكرة بما قاله في دردشة لدى الأعلاميين انه ما لم يكن هذا الآجتماع قادرا على تنفيذ القرارات التي اتخذها فحتما هناك امر غير صحيح.

 

ولفتت الى ان هناك ايجابيات تسجل في التطورات التي حصلت مؤخرا كما ان جو زيارات قصر بيت الدين تعزز مناخاً سليماً.

 

وفي تصريحات جديدة له، أعلن الرئيس عون انه سيرعى شخصياً المسار التنفيذي لمقررات لقاء بعبدا المالي والاقتصادي بالتعاون مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والقوى السياسية المشاركة في السلطة».

 

وأضاف في تصريحات لـ«رويترز»، إن «الهدف هو ضمان الاستقرار السياسي في مجلس الوزراء وخارجه، وتأمين أكبر قدر من الانتاجية خاصة لجهة تنفيذ موازنة 2019 بوارداتها وإصلاحاتها».

 

وقال عون إنه يتوقع أن «يبدأ هذا المسار التنفيذي مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، بعد الانتهاء من التحضيرات الجارية الآن في مختلف الادارات، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات النمو وينعكس إيجابا على الوضعين الاقتصادي والمالي».

 

وبين الخطوات التي تم الاتفاق عليها، في اللقاء المذكور، الانتهاء من ميزانية 2020 في الموعد المناسب، وإعداد خطة لبدء مشروعات تبلغ قيمتها 3.3 مليار دولار وافق عليها مجلس النواب، والتنفيذ الكامل لخطة إصلاح قطاع الكهرباء وقوانين لمكافحة التهرب الضريبي وتنظيم العطاءات العامة.

 

وتعهدت حكومات أجنبية ومؤسسات مانحة العام الماضي بتقديم 11 مليار دولار للبنان، لتمويل مشروعات البنية الأساسية الرئيسة خلال مؤتمر سيدر في باريس، شريطة تنفيذ الإصلاحات، بحسب ما قالت «رويترز» التي اضافت بأنه ينظر إلى إجراءات خفض عجز الميزانية وإصلاح قطاع الكهرباء، الذي يستنزف الأموال العامة في الوقت الذي يجعل فيه اللبنانيين يعانون انقطاع الكهرباء، على أنهما اختباران مهمان لقدرة الحكومة على الإصلاح.

 

الحريري في واشنطن

 

وكانت لقاءات الرئيس الحريري في واشنطن قد خرجت بمواقف تؤكد الدعم الاميركي لمؤسسات لبنان الدستورية والعسكرية والامنية اضافة الى الدعم الاقتصادي، لكنها لم تبت بشكل قاطع في أحد اهداف الحريري من الزيارة، وهي تبيان المدى الذي ستسلكه الادارة الاميركية في عقوباتها على ايران وبالتالي على «حزب الله»، علما ان الوزير بومبيو قال في تغريدة له عبر «تويتر» بأن اجتماعه مع الحريري كان مثمراً، وأنه أكد له دعم استقرار لبنان، وفي الوقت نفسه عبر له عن قلقه ازاء «حزب الله»، مؤكداً استمرار العقوبات الأميركية على الحزب».

 

يُشار إلى ان الحريري وأفراد عائلته استضافوا أمس الوزير بومبيو وعائلته إلى الغداء في مزرعة الحريري الخاصة خارج واشنطن، في حضور الوزير السابق الدكتور غطاس خوري الذي يرافقه كمستشار وحضر جميع لقاءاته في العاصمة الأميركية.

 

ويبدو ان نتائج زيارة الحريري الى واشنطن لا سيما في ما خصّ «حزب الله»، لن تظهر فورا بل من خلال الاجراءات التي ستتخذها الادارة الاميركية سواء لجهة دعم لبنان او لجهة العقوبات على  «حزب الله»، علما ان المعلومات افادت ان رئيس الحكومة سعى لدى الجانب الاميركي للفصل بين عمل الحكومة وضمان انتاجيتها ومعالجاتها للمشكلات المطروحة، وبين السياسة الاميركية تجاه الوضع الاقليمي وصراعها مع ايران و«حزب الله».

 

لكن لفت الانتباه، ان نتائج هذه الزيارة بدأت تواجه بحملة تشكيك، بعدما واجهتها في الأيام الأولى حملة تشويش، من جانب فريق دأب على تسريب معلومات عن استياء أميركي من أداء حكومة الحريري. وجديد هذه التسريبات كلام عن عدم اجراء أي اتصال بين الحريري والرئيس عون خلال وجوده في واشنطن، وكذلك تساؤلات عن أسباب عدم حضور سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى الاجتماعات التي عقدها الرئيس الحريري مع المسؤولين الأميركيين، وخاصة مع الوزير بومبيو، مع انه كان في استقباله على المطار لدى وصوله إلى واشنطن.

 

وعبر عن حملة التشكيك النائب في «التيار الوطني الحر» زياد أسود الذي غرد على حسابه على «تويتر» موجهاً حديثه إلى الرئيس الحريري قائلاً: «اذا رحّت أميركا واستقبلت وتقابلت لا يمكنك ان تتعهد بشيء وإذا رجعت إلى لبنان لا يمكنك ان تنفيذ شيئاً ما كتب قد كتب دولتك».

 

 

وسارع عضو المكتب السياسي في تيّار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش إلى الرد على أسود عبر الـL.B.C بالقول: «كلام تافه وخارج عن المنطق السياسي، وهل هي تغريدة أم نعيق؟»، فيما لاحظ الوزير السابق اللواء اشرف ريفي ان اتباع من وصفهم بالمحور السوري – الإيراني بدأوا اوركسترا استهداف الرئيس الحريري وزيارته إلى واشنطن بهدف تكريس لبنان سجيناً لهذا المحور مع كل ما يدفعه من أكلاف وطنية وعربية واقتصادية.

 

أضاف عبر «تويتر»: «نقف إلى جانب الحريري في كل مسعى لتحرير الوطن الأسير».

 

وفي تقدير مصدر سياسي ان مواقف الحريري في واشنطن من موضوع العقوبات يمكن ان تكون لها نتائج سلبية على علاقته بحزب الله، ولا يستبعد ان تنعكس ايضاً على عمل الحكومة، مشيرة إلى ان أبلغ دليل على استياء الحزب من مواقف الحريري، ما قاله النائب أرسلان في ذكري أربعين ضحيتي حادثة قبرشمون في الجبل، عندما توجه إلى الحريري بالاسم قائلاً  انه «يتمنى منه ألا يرسل لنا رسائل عبر البحار، لأن البلد لم يعد يحتمل، ولأن من ينتظر رسائل عبر البحار هو من يكون في موقع الضعف وليس نحن».

 

اضاف: «وعندما يُحكى بتصنيفات سياسية في عواصم الدول، فهذه جريمة ترتكب يومياً بحق لبنان واللبنانيين، والحمد لله ما عندنا شيء نستحي منه لا في انتمائنا ولا بتحالفاتنا ولا ببوصلتنا».

 

ولم يستبعد المصدر ان تكون الحملة نتيجة «ضيقة عين» من نجاح المحادثات التي أجراها الحريري ومستوى الشخصيات الرسمية الأميركية التي التقاها، في حين ان «الآخرين» استحالت عليهم مثل هذه اللقاءات عندما كانوا يزورون العاصمة الأميركية.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

واشنطن تطلب محاصرة حزب الله وتنفيذ العقوبات ضد سوريا وكامل المقاطعة معها

الحريري تفهم مطالب أميركية وشرح صعوبات بعضها ووعد بالعمل في بيروت لذلك

الياس نوفل ـ مصادر صحف أميركية ـ وديبلوماسية في واشنطن ـ ومصادر لبنانية مطلعة

 

استقبل المسؤولون الاميركيون استقبالاً هاماً لرئيس مجلس الوزراء اللبناني الرئيس سعد الحريري واحاطوه بتكريم شخصي ورسمي تميز في تمضية نصف نهار من قبل وزير الخارجية الاميركي بومبيو في مزرعة الرئيس الحريري على اطراف واشنطن حيث تغدى لدى الرئيس الحريري في المزرعة في حضور عائلاتهم والوزير السابق غطاس خوري كما تم عقد جلسة طويلة انفرادية بين الحريري وبومبيو دامت ساعة ونصف الساعة لوحدهما حتى من دون وجود غطاس خوري، فيما انصرف بقية الضيوف الى زيارة المزرعة والتنزه فيها في حضور محطات تلفزيون حتى انتهاء الجلسة الانفرادية بين الحريري وبومبيو.

 

ولم يتسرب اي معلومات عن هذا اللقاء الهام الذي دام ساعة ونصف الساعة بين وزير خارجية اميركيا بومبيو القائم بالدور الأكبر قرب الرئيس الأميركي ترامب مع اثنين اخرين هما جون بولتون مستشار الامن القومي وصهره جاريد كوشنر، لكن بومبيو هو الأقوى فعالية في ادارة الملف الخارجي خاصة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط والاقليم وصولاً الى ايران، كذلك الاتصالات الأميركية – الروسية حيث ان معلومات نيويورك تايمز ذكرت ان الرئيس بوتين ابلغ واشنطن في المدة الأخيرة انه غير راض عن السياسة الأميركية في الخليج والشرق الأوسط ولا عن العلاقات الأميركية – التركية، ولذلك فهو لن يقوم بأي مفاوضات بين موسكو وواشنطن حتى اشعار اخر، وان موسكو ستتصرف وفق مصالحها عند حدوث أي حرب في المنطقة وستبقى موجودة النفوذ في سوريا بقوة وعلاقات جيدة مع ايران حيث لها خبراء من روسيا في المفاعلات النووية الإيرانية التي تقول موسكو انها تعمل وفق الاتفاق النووي وانها لم ترفع التخصيب النووي، كما انها ضد الاتفاق الأميركي – التركي لاحتلال أراض في سوريا تحت اسم منطقة آمنة. اما بالنسبة للبنان، فنفوذ روسيا ضعيف فيه لكنها تقوم بجمع معلومات واتصالات مستمرة مع أطراف لبنانية.

 

وبالعودة الى الجو الأميركي الذي أحاط زيارة الرئيس سعد الحريري الى واشنطن، فقد قدمت الإدارة الأميركية الأجواء عندها للحريري وقدمت طلبات من حكومته كي تنفذها في لبنان وهي الآتية:

 

1- ان الولايات المتحدة حريصة جداً على لبنان وعلى الاستقرار فيه وتعتبره دولة حليفة ولديها النفوذ الأول فيه بالتنسيق الى حد ما مع الرئيس الفرنسي ماكرون.

 

لكن هي التزمت تسليح الجيش اللبناني وتدريبه، وهي التزمت التعاون مع القطاع المصرفي ومصرف لبنان، وان الجيش اللبناني ومصرف لبنان يعملان بتنسيق كامل مع واشنطن.

 

2 – ان واشنطن تعتبر رغم اعتبارها لبنان حليفاً كبيراً والأول بعد إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط خارج الخليج العربي، فإنها تعتبر ان لها عدواً كبيراً في لبنان اسمه حزب الله وتعمل على محاصرته بالعقوبات، والاهم انها تريد من الحكومة اللبنانية المساعدة على محاصرة حزب الله عملياً عبر عدم تنسيق أي وزارة داخل الحكومة مع وزارة الصحة وعدم صرف أي مبلغ إضافي لوزارة الصحة التي يتولاها حزب الله.

 

3 – النقطة الهامة وهي ان رئيس حزب الله هو العدو الأول بالنسبة للولايات المتحدة وانه سيشارك في أي حرب تجري بين الولايات المتحدة وايران. وهذا يعني ان حزب الله سيقصف إسرائيل ويتعاون مع سوريا ومع قوات شيعية عراقية، لكن الأهم الحجم الصاروخي الذي يملكه حزب الله. وهنا تركز البحث على المادة العاشرة من القرار 1701 الذي تم اتخاذه بعد حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، وهو يقول بالتزام وقف النار والهدوء على الحدود. وبالتالي فان على حكومة الرئيس الحريري تنفيذ هذا البند والزام حزب الله به، لان اعلان حزب الله انه سيدخل الحرب في حال حصلت، فان دخول حزب الله الحرب مخالف لهذا البند وعلى الحكومة اللبنانية ان تلزم حزب الله باتفاق 1701، كما جرى مؤخراً في بناء الحائط بين اسرائيل ولبنان وفق بومبيو وزير خارجية اميركا. وانتقد وزير خارجية اميركا، وفق واشنطن بوست، موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وموقف الرئيس نبيه بري الذي يعلن تحالفه الاستراتيجي مع حزب الله، اضافة الى قوى أخرى مسيحية وسنية ودرزية وانها كلها ممثلة في الحكومة، واضافت واشنطن بوست ان الإدارة الأميركية افهمت لبنان انها في حرب 2006 وضعت ضوابط لقصف إسرائيل على الأراضي اللبنانية، لكن اذا قام حزب الله بقصف إسرائيل فلن تستطيع الإدارة الأميركية وضع ضوابط للرد الاسرائيل الذي سيكون عنيفاً جداً، وهذا يضرب السياسة الأميركية التي تريد اخراج لبنان من ازمته الاقتصادية واستمرار الاستقرار فيه وعدم تعرضه لضربة إسرائيلية قد تعيد اقتصاده الى الوراء وتضرب الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان.

 

ووفق أوساط قريبة من مسؤول مكتب المستقبل في واشنطن، ان الحريري وعد بالعمل بكل جهده في سبيل التركيز على البند رقم 10 من القرار 1701 داخل الحكومة، وان رئيس الجمهورية لديه تفاهم سياسي مع حزب الله، لكن ليس لديه لا هو ولا حزب التيار الوطني الحر أي تعاون عسكري مع حزب الله. كما ان رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري هو مع الاستقرار في الجنوب وليس مع فتح أي حرب من حزب الله ضد إسرائيل اذا نشبت حرب أميركية – إيرانية، ولا تعاون عسكري جدي بين حركة امل وحزب الله كما قال الحريري لبومبيو وفق معلوماته الحكومية ومن الرئيس بري وفق مصادر قريبة من قيادة تيار المستقبل في واشنطن والتي تعمل على اتصال دائم بين الحريري والإدارة الحكومة ومكتب المستقبل في واشنطن هو الذي رتب كل زيارة الحريري للعاصمة الأميركية.

 

4 – لم تأت معلومات عن موقف الرئيس الحريري من اجتماعه مع وزير الخارجية بومبيو لكن مصادر أميركية في الخارجية، ذكرت ان الرئيس الحريري متفهم وسيعمل بكل طاقته ضمن حكومته، عندما تجتمع الحكومة اللبنانية وسيبحث الازمة مع حزب الله، على ان يكون قرار الحرب والسلم في لبنان هو قرار الحكومة. وهذا سيشكل ضغطاً على حزب الله اذا قرر منفرداً شن الحرب على اسرائيل، لكن الحريري قال ان لا احد يستطيع السيطرة على قرار حزب الله في شن حرب على إسرائيل، وبخاصة ان السيد حسن نصر الله التزم في عدة خطابات بأن حزب الله لن يسكت بل ستشتعل المنطقة كلها. وذلك يعني شن حرب على إسرائيل بكل الترسانة الصاروخية التي يملكها حزب الله، وهي تعتبرها الإدارة الأميركية ترسانة صاروخية خطرة على إسرائيل وتشكل تهديداً لها. ولذلك فان إسرائيل ستضرب بكل قوتها، وهنا لن تقوم الإدارة الأميركية بردع إسرائيل او الحد من ضرباتها على لبنان، وان رد إسرائيل لن يقتصر على الجنوب بل سيشمل تدمير البنية التحتية اللبنانية بكاملها حتى تنطلق نقمة من الشعب اللبناني ضد حزب الله بسبب هذا الدمار وان حزب الله هو السبب في دمار البنية التحتية اللبنانية. وبالتالي واشنطن ترى انها قد تكون بدأت بمحاصرة حزب الله شعبياً بجزء من الطائفة الشيعية والدرزية والسنية، وهذا سيؤدي الى عزل حزب الله داخل لبنان وان لا مفر من ذلك، اذا بدأ حزب الله الحرب على إسرائيل لان احتمالات الحرب الأميركية – الإيرانية واردة جداً لدى وزارة الدفاع الأميركية. واذا قام حزب الله بالاشتراك في الحرب وقصف إسرائيل، فان ذلك سيساهم على مدى 5 سنوات و10 سنوات ببداية عزل حزب الله شعبياً في لبنان وحصول نقمة ضده، وهذا ما تريده واشنطن. ولم نستطع معرفة من مصادر تيار المستقبل ولا الخارجية الأميركية موقف الرئيس الحريري من هذا الطرح الأميركي الذي عرضه بومبيو.

 

 

5 – ان الادارة الأميركية لها دائرة خاصة في السفارة الأميركية في بيروت وتراقب كل شيء، كما لديها أجهزة مخابرات تعرف وتلاحق المعلومات، وان الحكومة اللبنانية لم تفعل شيئاً بقطع شريان العلاقة بين حزب الله وايران، سواء بأن طائرة إيرانية تهبط في مطار بيروت ويقوم حراس من حزب الله بحراسة الطائرة الإيرانية بدل الجيش اللبناني اثناء وجودها لمدة يومين احياناً، وهذا خارج عن القانون، ولا يتم إعطاء اي معلومات عن ذلك. وان واشنطن ضغطت على قائد الجيش لان مديرية المخابرات لا تعطي معلومات بل بعض الأجهزة تتعاون مع واشنطن بأمر ضعيف ولمنع هذه الأجهزة من الاقتراب او معرفة أي شيء عن الطائرة، كما ان حزب الله اقام شبكة تجارية وصناعية في لبنان تأتي له بمردود، وهذا ناتج من التحقيق مع التاجر تاج الدين المعتقل في الولايات المتحدة والذي قررت المحكمة الاميركية سجنه 5 سنوات بعدما ثبت انه احد محركات تمويل حزب الله، وان هنالك ثلاثة مصارف تقوم بأعمال غير مكشوفة لمصلحة حزب الله تحت أسماء اشخاص شيعة لا ينتمون الى حزب الله لكن يحركون حسابات لمصلحة حزب الله الإرهابي والعدو الأول كما وصفه بومبيو، وان على وزارة الاقتصاد اللبنانية ووزارة المال وحكومة الرئيس الحريري مراقبة هذا الشأن وتبادل المعلومات مع الإدارة الأميركية. لكن الولايات المتحدة لن تسلم أي معلومات للبنان بشأن حركة حزب الله الصناعية والمالية وبخاصة التجارية، وقد اصبح لحزب الله مراكز تجارية جداً خاصة في النبطية كما قال بومبيو الذي سحب ورقة وقال ان التجار في جنوب لبنان لديهم اشغال كبرى في مجال بيع قطع السيارات وحزب الله شريك في هذه التجارة، دون ان يظهر اسم بل بأسماء للبنانيين مستقلين وهذا يعطي مردوداً مالياً هاماً لحزب الله إضافة الى مراكز تجارية كثيرة في لبنان.

 

6 – ان الجيش اللبناني متعاون مع مديرية مخابرات الجيش الأميركي، لكن الوزير بومبيو شكا ومن خلال ورقة معه، من ان مديرية مخابرات الجيش لا تقدم معلومات هامة، وان واشنطن تضغط على قائد الجيش اللبناني لجمع المعلومات وانها مستعدة لتقديم 100 مليون دولار مساعدة لمديرية مخابرات الجيش اذا التزمت بنشر شبكات لها وإعطاء معلومات عن حزب الله، وان حزب الله له عناصر من ضباط ومخبرين من عدة طوائف داخل الجيش اللبناني فيما القيادة العسكرية اللبنانية أبلغت واشنطن انها لا تستطيع ان تضع مخبرين داخل حزب الله وممنوع ذلك. ومن هنا عدم قدرة مديرية مخابرات الجيش على معرفة معلومات داخل حزب الله، وهذه ثغرة كبيرة. كما ان المديرية تمتنع عن وضع مخبرين لها على النشاط السوري، سواء في لبنان ام سوريا، وحتى لو عبرة سائقي التاكسي. وهنا ذكر الوزير بومبيو ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كان لها نشاط قوي قبل استشهاد اللواء وسام الحسن وما زالت الى حد ما قوية، لكن تراجعت كثيراً الى ضعف بعد تحذير من سوريا وحزب الله بأن وجود أي مخبر للجيش او لشعبة المعلومات داخل حزب الله وداخل سوريا او في لبنان من خلال تجنيد سائقي تاكسي او مخبرين سوريين فان ذلك يؤدي الى اعدام المخبر وملاحقة من جندهم. والنتيجة انه سيتم قتلهم وفق معلومات الإدارة الأميركية التي ذكرها المراسل الاستراتيجي في وول ستريت جورنل نقلاً عن مصادر مقربة من بومبيو، وان الولايات المتحدة تريد من لبنان ان يقوم بتفعيل اجهزته الأمنية، وان على الجيش اللبناني ان لا يخاف من حزب الله، وان وقعت حرب بين الجيش اللبناني وحزب الله ستدخل الولايات المتحدة الى جانب الجيش اللبناني وتوجه ضربات قاسية وقوية جداً ضد حزب الله من خلال البوارج البحرية إضافة الى الطائرات العسكرية الأميركية، وستعمل الطائرات الاستراتيجية من طراز ب 52 وب 1 و ب 2 لتدمير أي هجوم او مراكز لحزب الله تشتبك مع الجيش اللبناني، لكن شكا بومبيو، وفق المحلل الاستراتيجي، ان أي مسؤول لبناني مدني او عسكري وحتى رئيس الجمهورية لا يحركون الأجهزة الأمنية او الجيش لمحاصرة او معرفة معلومات عن حزب الله ووضع حواجز إضافية على طريق بيروت – الجنوب وخط بيروت – دمشق لانهم يعيشون خوف الانتقام من حزب الله من خلال اغتيالات قد يقوم بها بالتنسيق مع وحدات سرية من الحرس الثوري الإيراني والمخابرات السورية الموجودة في لبنان. لكن الأهم ان حزب الله هو القادر على اغتيال وقتل كل من يعطل حركته او يراقبه او يضع مخبرين في صفوفه.

 

7 – ان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرضا عقوبات على سوريا، لكن الحدود البرية بين لبنان وسوريا غير مضبوطة وفيها اكثر من 150 معبراً وحتى حيث يوجد حاجز للجيش لا يستطيع التدخل مع سيارات لحزب الله التي تمر. وتقول الإدارة الأميركية ان مخابرات الجيش تعطي أوامر مهمة لسيارات حزب الله كي تعبر دون أي تفتيش وتوقيف لها بين لبنان وسوريا. وان بضائع سورية كثيرة تأتي الى لبنان، وان عبر لبنان يتم تموين سوريا بكل ما تحتاج عبر هذه المعابر التي هي اكثر من 150 معبراً كما يتم تهريب الدولارات من لبنان الى سوريا مقابل بضائع او عملة سورية حيث يصل المبلغ الى 3 و 4 مليارات دولار سنوياً مع سوريا، مما يسمح لها بشراء مواد من دول لا تخضع للحظر الأميركي وبخاصة من روسيا ومن العراق، وان العقوبات الأميركية والأوروبية لا يطبقها لبنان، وقد وعد الرئيس سعد الحريري بالعمل حكومياً ومن خلال الجيش على اغلاق المعابر البرية بين لبنان وسوريا ونفى ان يكون الجيش يعطي أوامر مهمة لحزب الله، لكن الإدارة الأميركية اكدت ذلك وفق معلوماتها، وانه ولولا دخول 3 و 4 مليارات دولار من لبنان الى سوريا خلافاً للعقوبات الأميركية – الأوروبية لكان الوضع السوري صعباً جداً والنظام السوري محاصراً وهناك نقمة شعبية سورية، الا ان الاف الاطنان تمر سواء من البنزين او الفيول والمواد التموينية وكافة المواد التي تدفعها الحكومة السورية بالليرة السورية او ببضائع مقابل بضائع، وهذا يعطل العقوبات الأميركية ومن قبل الاتحاد الأوروبي، وان الولايات المتحدة لن تسمح للرئيس بشار الأسد بأن يحكم سوريا كما يريد رغم ان الاتجاه هو ببقائه. لكن خطوة الاتفاق الأميركي – التركي باحتلال أراض سورية ستجعل النظام السوري وبخاصة الرئيس الأسد غير محرر وغير ملزم بالخضوع لدستور جديد يقوم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوضعه. وروسيا موافقة، لكنها ترفض بنوداً فيه تخفف من صلاحيات الرئيس السوري بشار الأسد. لكن الولايات المتحدة اتفقت مع تركيا على احتلال أراضي سوريا والبقاء في ادلب وعفرين حتى يخضع الرئيس السوري للدستور الذي سيخفف من صلاحياته ويشرك المعارضة السورية في الحكم، وان المنطقة التي ستحتلها قوات الجيش التركي بالتنسيق مع الولايات المتحد لن يستطيع الجيش السوري الاقتراب منها لا جوياً ولا برياً، لان الرد التركي سيكون قوياً وانه سيقام في المنطقة الامنة كما تسميها الولايات المتحدة مراكز للمعارضة السورية ومحطات تلفزيون واذاعات تبث على الشعب السوري وتدعوه للثورة ورفض النظام لإجبار الرئيس الأسد على تلقي ضغط كبير من مراكز المعارضة السورية داخل المنطقة التي سيحتلها الجيش التركي بعمق 30 كلم وعرض 110 كلم، وان هذه المنطقة سيسكنها نازحون وقيادات المعارضة للأحزاب والجيش السوري الحر، وانه تم التفاهم مع منظمات إرهابية على عدم استعمال السلاح بل الوجود عسكرياً بشكل معقول داخل هذه المنطقة والتي ستؤدي الى ضربة قوية لهيبة النظام برئاسة الرئيس بشار الاسد وبخاصة من قبل سائل التلفزيون والاذاعات والتواصل من المنطقة التركية مع المناطق السورية لإضعاف الرئيس السوري بشار الأسد الى اقصى حد.

 

8 – ان حزب الله العدو الأول لأميركا في لبنان لم يعد له تواصل مع ايران الا عبر المعابر البرية بين لبنان وسوريا. ولذلك مطلوب من سعد الحريري وحكومته ارسال قوة جيش كافية لإغلاق هذه المعابر، وعندئذ ينقطع خط التواصل بين حزب الله وايران والجيش السوري اذا قام الجيش اللبناني بخطوة قطع المعابر البرية. وهذا الأمر حتى الان غير موجود والطرقات البرية بين لبنان وسوريا مفتوحة ويتلقى حزب الله أموالاً من ايران وبخاصة من العراق الذي لم تستطع الولايات المتحدة ضبط المصارف العراقية، كما ان سوريا تستفيد كثيرا من التجارة بين سوريا والعراق حيث يشتري العراق بضائع كثيرة من سوريا ويدفع ثمنها بالدولار. والولايات المتحدة ستعمل مع تركيا او بواسطة طيرانها الحربي على قطع الطرقات بين سوريا والعراق، لكن تركيا في وقت لاحق قد تتفق مع الولايات المتحدة على اقامة منطقة أوسع على حدود العراق سوريا مع دعم أميركي وتقديم ملياري دولار للجيش التركي دعماً لهذه الخطوة رغم ان روسيا تعارض ذلك. لكن تركيا موافقة مع الولايات المتحدة على امتداد احتلالها نحو الحدود العراقية – السورية، وان تركيا لن تنسحب في المدى المنظور من الأراضي السورية الا بعد خضوع الرئيس الأسد ولو أدى ذلك في انتظار سنة وسنتين الى وضع دستور جديد وقيام تركيا بإلزام النظام السوري بإدخال المعارضة السورية في الحكومة السورية والنظام السوري، والا فإنها لن تنسحب وستقيم مناطق ومدارس ومصانع وتجارة في هذا المنطقة الآمنة مع مراكز رئيسية للأحزاب السورية المعارضة ولجبهة النصرة والإرهابيين، كما يقول مراسل وول ستريت جورنل. لكن هذه المنظمات الإرهابية ستكون بتسليح أميركي وتحت اشراف التركي عليها بالاتفاق مع السيادة الأميركية.

موقف الرئيس الحريري

 

كان موقف الرئيس الحريري متفهماً جداً للمادة العاشرة من القرار الدولي 1701 حول الالتزام بوقف اطلاق النار والسلام على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وانه سيطرح هذا الامر على الحكومة وعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لاتخاذ قرار داخل الحكومة يطلب من حزب الله عدم السيطرة على قرار الحرب والسلم لان حزب الله وافق على القرار 1701 والحكومة اللبنانية التزمت به. وبالتالي لا يجب على حزب الله شن أي حرب على إسرائيل او المناطق المجاورة، كأن يقصف من حدود سوريا مع العراق مناطق سعودية او الخليج العربي، لكن الأهم الحرب على إسرائيل.

 

2 – ابدى الرئيس الحريري تخوفه من ردة فعل حزب الله اذا تجاوب لبنان مع المطالب الأميركية. فقد يرفض حزب الله اغلاق المعابر البرية ولا يستطيع الجيش اللبناني فرض ذلك بالقوة. كما انه يتخوف من ان يقوم حزب الله مع حلفائه بشل الحكومة بالطلب من حلفائه مثل التيار الوطني الحر، وحتى الضغط على رئيس الجمهورية وحتى اجبار وزراء الرئيس نبيه بري على التصويت ضد المادة العاشرة من القرار 1701. كما لا يستبعد الرئيس الحريري قيام حزب الله بعمليات اغتيال او مظاهرات ضخمة لا تستطيع الحكومة اللبنانية تحملها. كما ان حزب الله قد لا يتراجع عن ضرب أي قوة لبنانية تطالب بنزع سلاحه والالتزام بقرار عدم الحرب لان لديه قوة عسكرية ضخمة جداً، أضافة الى حلفاء في مناطق خارج مناطقه، ويمكن ارسال عناصره الى هذه المناطق، وأن المناطق اللبنانية متداخلة، وان اخر تقرير تسلمه الرئيس الحريري هو ان حزب الله قد يشن هجوماً من البقاع نحو شمال لبنان باتجاه عكار بالتعاون مع الجيش السوري حيث يستطيع حشد اكثر من 30 الف مقاتل في البقاع من الهرمل والقرى الشيعية وبعلبك باتجاه عكار، إضافة الى مساعدة الجيش السوري بصورة غير معلنة من قصف صاروخي او مدفعي باتجاه عكار بل على الحدود السورية اللبنانية في منطقة الشمال توجد راجمات صواريخ قوية لحزب الله، ولديهم عناصر قادرون على قلب موازين القوى في منطقة كبيرة هي عكار وليس لديها أسلحة ثقيلة للدفاع عن نفسها. وهنا اذا دخل الجيش اللبناني ليس عنده اكثر من 10 الاف عنصر لإرسالها، وهذه القوى غير كافية لمنع اشتباك من البقاع الى عكار وصولاً الى خط طرابلس دون الدخول في مدينة طرابلس. كما ان زعماء طرابلس من الطائفة السنية لا يسيطرون على طرابلس وان لدى حزب الله عناصر مؤيدة له في هذه المناطق السنية، إضافة الى ان حزب الله قادر على السيطرة على وسط بيروت بمظاهرات سلمية والسيطرة على كل الحركة التجارية، وعندئذ ستضطر حكومته الى الاستقالة، واما التراجع عن قراراتها، وان استقالة الحكومة تعني الفوضى الكاملة في لبنان ولن يستطيع احد تشكيل حكومة اذا استقالت الحكومة الحالية. ولذلك قال الرئيس الحريري انه ورث ثقلاً كبيراً منذ استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري واغتيال اكثر من 17 شخصية. كما ان حزب الله فرض بالقوة وصول رئيس الجمهورية ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وان الجيش اللبناني مؤلف من ثلث شيعي وثلث سني وثلث مسيحي وبينهم 12% من الطائفة الدرزية، وان أي فتوى دينية تصدر عن المراجع الشيعية ستجعل ثلث الجيش اللبناني لا يقاتلون في صفوف الجيش اللبناني لا بل ينضمون الى محيطهم في الجنوب والبقاع، فاذا لم يقاتلوا فيعني ذلك شل الجيش اللبناني واذا التحقوا ومعهم أسلحتهم مع فتوى دينية شيعية بعدم المساس بإرث كبير لديهم اسماهم الرئيس الحريري انه ارث الحسين دون ان يذكر اكثر، فان أكثرية الشيعة في الدولة اللبنانية ستتوقف عن العمل سواء في الجيش ام في الوزارات، حتى ان وزير المالية الشيعي المنتمي الى كتلة الرئيس بري سيضطر الى التوقف عن العمل تحت الضغط الشعبي الشيعي الكبير الذي يصل الى مظاهراته لتطويق الوزارة. كما ان رئيس مجلس النواب الشيعي لن يخرج الى اي مواجهة مع حزب الله، هذا ان بقي على الحياد، لكن لا يستطيع فعل ذلك لان حزب الله عندئذ سيجتاح الجنوب كله وحتى مناطق حركة امل، وهذا يعرفه الرئيس بري، وهو بطبيعته لن يقف ضد طائفته ومحاصرة سوريا وبخاصة محاصرة المقاومة، لأنه منذ ان اصبح حزب الله القوة الكبرى في لبنان لم يعد أي زعيم شيعي يجرؤ على الوقوف في وجه حزب الله مهما كان بمن فيهم الرئيس نبيه بري.

 

معلومات الخارجية الأميركية انها ارتاحت لموقف الرئيس الحريري والسعي لتنفيذ المادة 10 من القرار 1701، وكذلك المقاطعة السياسية لسورية والالتزام بالعقوبات الأميركية والاوروبية. لكنه قال ان هنالك أموراً كثيرة لا يمكن تنفيذها لمحاصرة حزب الله، لان كل الاستقرار سيسقط وسيسيطر حزب الله على لبنان، وطبعاً لن يدخل مناطق مسيحية ولا درزية، لكن سيسيطر على المحاور الاساسية من شمال لبنان الى بقاعه الى بيروت الى الجنوب، لان حزب الله ملتزم بعدم الدخول بصراع مع الطوائف وبخاصة المسيحية والدرزية، الا اذا شعر بأن خطراً يأتي منهما وعندئذ سيرد بعنف كبير.

 

وشكا الرئيس الحريري من أن الولايات المتحدة لم تسلح الجيش اللبناني بأسلحة هامة، وهذا ما فهمه من قيادة الجيش، وان تخفيف العجز في الموازنة اضعف تدريب الضباط في الولايات المتحدة. كما ان لبنان يحتاج الى أسلحة دبابات ومدفعية وصواريخ مضادة للدروع وتجهيزات خاصة للتنصت لم تقدمها الولايات المتحدة، بل كل ما قدمته لم يعط الجيش قوة اكثر من 10 %، كما فهم الحريري من قيادة الجيش اللبناني.

الياس نوفل ـ مصادر صحف أميركية ـ ودبلوماسية في واشنطن ـ ومصادر لبنانية مطلعة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل