
ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عند الخامسة والنصف من عصر اليوم الثلاثاء، في السراي الحكومي اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة معالجة موضوع النفايات حضره نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني والوزراء: ميّ شدياق، علي حسن خليل، يوسف فنيانوس، ندى البستاني، ريا الحسن، فادي جريصاتي، أكرم شهيب ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر وعدد من الخبراء والمستشارين.
بعد الاجتماع، قال الوزير جريصاتي: “اجتماع اللجنة الوزارية كان مهما جدا اليوم، وأستطيع أن أقول إنه انتهى إيجابيا جدا، حيث حصلت مناقشة جدية للغاية لكل خارطة الطريق التي قدمتها وزارة البيئة، كما كان نقاش حول أزمة الشمال، وهناك قرارات يجب أن تتخذ بسرعة، أولها سيكون يوم الخميس المقبل في جلسة مجلس الوزراء باستملاك عقار يجمع نفايات الضنية وزغرتا وبشري والكورة، وهذه ستكون بداية حل لأزمة الشمال، وإن شاء الله قريبا تصبح هذه الأزمة خلفنا”.
وأضاف: “الموضوع الآخر الذي تم الحديث به هو برج حمود والكوستابرافا، وهذا الموضوع أيضا لم يبت به اليوم، لكنه على طريق الحل، وإن شاء الله تكون هناك أخبار كثيرة بشأنه قريبا. أما في موضوع الفرز من المصدر، فقد أخذ بدوره حيزا كبيرا من النقاش اليوم، وهناك إجابات ستظهر ابتداء من الأسبوع المقبل. الأهم من كل ذلك أنه تقرر عقد جلسة لمجلس الوزراء خاصة بموضوع النفايات يوم الثلاثاء المقبل، قد نعقد قبلها لجنة وزارية لكي نتمكن من حلحلة بعض الأمور التي لم يبت بها. هذه الجلسة ستكون مصيرية ويجب أن تُبحت فيها كل الأمور التي اتفقنا عليها خلال اجتماعاتنا السابقة وما سيتم الحديث بشأنه هذا الأسبوع. أعتقد أننا أمام استحقاق كبير جدا، ينقلنا من أزمة النفايات التي نعيشها وتتخبط فيها الدولة منذ سنوات عديدة، إلى مرحلة أخرى نقدم فيها حلولا ونبدأ بالتنفيذ، وعلى الأقل نكون قد قدمنا لأول مرة رؤية واضحة للشعب اللبناني بما نحن متجهون نحوه، ونبدأ حينها بالتأكيد باستعادة ثقة الشعب التي باتت أمرا ضروريا للغاية.
وعما إذا سيكون العقار الذي سيتم استملاكه في تربل، أجاب: “كلا لن يكون في تربل”.
وقال: “لن تتخذ يوم الخميس قرارات لها علاقة بالنفايات، إنما في الجلسة الخاصة بموضع النفايات التي ستعقد الثلاثاء المقبل وسيبت فيها بخارطة طريق. يوم الخميس المقبل سنتحدث فقط بالاستملاك لحل مشكلة الشمال الطارئة”.
وتابع، “الرئيس سعد الحريري ملتزم معنا 100% بالموقع الجديد، وهناك يومان لتحضير هذا الموقع، ولا بد من القيام بعدد من الإجراءات الإدارية، وهناك تحضير للمنطقة وأهلها”.
وعن المناطق التي سيشملها الحل، أجاب: “المناطق التي ذكرتها. فالمنية أمنت نفسها، وهي لديها معمل وأمنت أرضا، وستستطيع أن تؤمن نفسها، تبقى الضنية وزغرتا والكورة وبشري، وهي متفقة جميعها على هذا الحل، الذي يحتاج إلى بعض العمل خلال اليومين المقبلين، بعيدا عن الإعلام، وقد أخذنا موافقة الجميع وبركة الرئيس الحريري، والأفرقاء الأساسيون وافقوا عليه قبلا، وقد تأخرنا لأنه لم تكن هناك جلسات لمجلس الوزراء، وسبق أن أعلنت عن هذا الحل في مؤتمر صحفي عند المحافظ، وقلت أنه لدينا موقع بديل، لكن ما أخرنا هو الاستملاك، ولا نستطيع أن نجري استملاكا في ظل غياب مجلس الوزراء لمدة أربعين يوما أو أكثر. واليوم حصلنا على موافقة الرئيس الحريري على الاستملاك، وهناك بعض العمل الذي يجب القيام به على الأرض، بالإضافة إلى بعض الأعمال الإدارية حتى يوم الخميس. أما الثلاثاء المقبل، فسنعرض الخطة الوطنية التي قدمتها وزارة البيئة، والتي تناقشنا فيها اليوم بمواضيع مهمة جديا، أهمها موضوع أخذ حيزا كبيرا، وهو الفرز من المصدر، والذي أصبح مطلبا شعبيا ووطنيا، وبات واجبنا علينا، وهناك إجماع عليه”.
وأردف، إنها “خطوة متطورة للغاية، وتظهر جدية الحكومة ورئيسها بأننا متجهون بالطريق الصحيح. خارطة الطريق التي قدمناها في وزارة البيئة نوقشت اليوم، لكنها تحتاج إلى مزيد من النقاش، لأننا لم نتوافق على كافة البنود، وأحد البنود التي نتحدث بشأنها هو المطامر أو المواقع التي ستكون معامل ومطامر صحية، والتي تقدمنا بها لننتقل من ألف مكب عشوائي إلى 25 موقعا. الأمر يحتاج إلى القليل من الوقت، سنتناقش فيه خلال الأيام المقبلة، وقد تعهد الرئيس الحريري القيام بالجهد المطلوب حيث يجب، ونأمل أن نكون يوم الثلاثاء المقبل جاهزين، إن لم يكن مائة بالمائة، فعلى الأقل نكون قد بتينا معظم البنود، وتكون هناك بعدها جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس التالي لبت خارطة الطريق”.
وقال، “تحدثنا في موضوع برج حمود والكوستابرافا، وابتداء من الخميس ستسمعون الكثير من الأمور التي لها علاقة بالحلحلة في هذا الموضوع. هناك شق مؤقت وآخر مستدام، وكل شيء سيظهر”.
وعما إذا كان كلامه وعداً أما تفاؤلاً، قال، “ليس تفاؤلا، فقد تحدثنا بالخطوات التي يجب أن تتخذ، هناك جزء غير جاهز ويحتاج إلى مزيد من الوقت، وليست هناك عصا سحرية، لكي أكون واضحا، فقد قلت منذ اليوم الأول في موضوع الجديدة وبرج حمود والكوستابرافا أنه لا حلول سحرية. فأنا لا أملك بديلا عن المطمر في جبل لبنان اليوم، لكننا ما عدنا نتخذ حلولا موقتة، ولأول مرة نقول إن هناك خارطة طريق كاملة حتى العام 2030، وهذه هي أهمية الموضوع، خاصة وأن أحدا لم يعد يقبل معنا، لا أهلنا في المتن ولا في الضاحية الجنوبية ولا في الشويفات، بأن “نرقّع” الأمور، أو أن نتخذ حلولا مؤقتة، فيصبح المؤقت دائما. نحن نتفهم وجع وصرخة الناس والنواب واتحادات البلديات. كما أنه لم يعد بمقدورنا أن نجد حلا لمنطقة دون أخرى، أو حالة طوارئ للشمال، فذلك يكلفنا كثيرا، كلفني الأمر شخصيا وكحكومة على صعيد المصداقية، وربما تكون هذه الأزمة اليوم سرعت الحلول، ونأمل أن نعطي اللبنانيين ما يستحقونه وما هو واجب علينا القيام به”.