
افتتاحية صحيفة النهار
سباق مع التصنيف وعون يتراجع عن “الاستراتيجية”!
مع ان العدّ العكسي لانطلاقة حكومية متجددة في جلسة يعقدها مجلس الوزراء الخميس المقبل في المقر الرئاسي الصيفي بقصر بيت الدين لترجمة الكثير مما أقر في الاجتماع المالي الذي انعقد بالتزامن مع لقاء “المصارحة والمصالحة” الذي انهى ازمة التداعيات الحكومية لحادث قبرشمون، يبدو مؤشراً ايجابياً على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلّا ان الاجواء “العميقة” التي تتحكم بمجمل الواقع الداخلي عكست تصاعد القلق لدى اركان الدولة من تقرير التصنيف المالي الجديد الذي ستصدره وكالة “ستاندرد أند بورز” الجمعة المقبل. بل ان المعطيات السياسية والاقتصادية اظهرت ان اركان الدولة والمعنيين الكبار في القطاع المالي يسابقون العد العكسي لصدور التصنيف الذي يبدو مسلما به انه سيخفض تصنيف لبنان أكثر من التقويم السابق.
وفي هذا الاطار، استبقت مجموعة “غولدمان ساكس” التصنيف بتوقعات أوردتها وكالة “بلومبرغ” في تقرير مفصل عن لبنان، أن “يتراجع تصنيف الدين السيادي في لبنان إلى مستويات متدنية جداً في التصنيفات العالمية المرتقب صدورها عن وكالة “ستاندرد أند بورز” في غضون أيام معدودة. وفي هذه الحالة، من الممكن أن تُدرَج سنداته في فئة السندات المعرّضة لخطر التخلف عن السداد، فيما تتخبط البلاد لاسترجاع قدر كافٍ من العملات الأجنبية”.
وعلى رغم هذه المعطيات السلبية، يراهن أهل الحكم والقطاعات الاقتصادية على ملامح الاحتواء السياسي والاقتصادي والمالي الذي ترى الاوساط المعنية أنه سيخفف وطأة التصنيف السلبي وتداعياته المالية ولو ان أحداً لا ينكر حراجة التداعيات التي ستنشأ عنه. وأكدت مصادر مصرف لبنان ان المصرف استطاع حماية القطاع المالي منذ العام 2016 لمواجهة أي تبعات لخفض تصنيف البلاد، من خلال الهندسات المالية التي رفعت ملاءة المصارف الى 16% وأي خفض للتصنيف قد يعيد هذه الملاءة الى 12% وهو المستوى المحدد وفق معايير “بازل 3” لكفاية رأس المال، مع التأكيد مجدداً ان خفض التصنيف قد يطاول الديون السيادية وليس المصارف.
ولم تستبعد الاوساط نفسها ان تكون المواقف الاخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الاصرار على تنفيذ الورقة الاقتصادية التي اتفق عليها في الاجتماع المالي في قصر بعبدا، قد اطلقت بمثابة حاجز للوقاية من الصدمات واحتواء ما أمكن من ذيولها سلفاً. كما ان رئيس الوزراء سعد الحريري ستكون له بعد عودته من الخارج في الساعات المقبلة على الارجح مواقف تتصل بهذا المناخ وذلك بافتتاحه اليوم المرحلة الثانية من اعمال توسيع الاجراءات التسهيلية والتحديثية في مطار رفيق الحريري الدولي.
عون
وكان الرئيس عون صرح أمس بأنه “يعمل على المحافظة على الليرة”، معلناً “عدم اللجوء الى القانون الذي يدين الشائعات التي تتناول وضعها حفاظا على الحريات”، لافتاً الى ان “الحرية في لبنان اصبحت اليوم تشمل الشتيمة والنقد”، وقال:”نرحب بالنقد الذي يعتبر مصدراً لافكار جديدة، أما الشتيمة فلا نقبل بها”. واوضح “اننا سنبدأ في الاسبوع الجاري، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم، لأن المبادئ العامة اصبحت معروفة لدينا. وهذا كله بهدف ايجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين ولا سيما أزمة الكهرباء”. وأضاف ان “هناك التزاماً في ما تم اقراره في الورقة الاقتصادية”، مشيرا الى انه اطلق هذه الورقة “ولكي يتم تنفيذها فهي بحاجة الى التعاون بين كل السلطات”.
وعن الشائعات عن ايعاز الولايات المتحدة اليه بإبعاد الوزير جبران باسيل، قال: “أنا لا أبعد لا جبران باسيل ولا أي انسان آخر. فليس لي مصلحة في ذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس اكبر كتلة نيابية، وكثر قالوا منذ فترة إن جبران باسيل هو رئيس الجمهورية والجنرال عون هو رئيس الحزب وكنت أضحك يومها. وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون الي ويطلبون مني الضغط على جبران باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائما لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع مع جبران باسيل. فهل يقبل احدكم بأن أضغط عليه؟”.
كما نفى “ان تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لاي ضغوط أميركية من اجل اجراء المصالحة أو حل الموضوع المالي”، وقال: “لا أميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل بالضغوط”. كما نفى تبلغه “أي أمر حول العقوبات الاميركية على شخصيات مسيحية قريبة من حزب الله… نحن لم نتبلغ هذا الامر ”
لكن الموضوع الذي اثار تساؤلات وشكوكا سلبية في الحوار يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية اذ بدا الرئيس عون كأنه تراجع عن مواقف والتزامات سبق له ان اتخذها واذا به يبدلها أمس. فقد قال في سياق رده على سؤال عن الدعوة الى حوار في شأن الاستراتيجية الدفاعية: “لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟ حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروعاً للاستراتيجية الدفاعية. لكن ألا يزال صالحاً الى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعاً عسكرياً مطلقاً مبنياً على الدفاع بعيداً عن السياسة، ولكن مع الاسف مختلف الافرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع إنطلاقاً من خلفية سياسية”.
زيارة الحريري
في غضون ذلك، وفي سياق تقويم نتائج زيارة الرئيس سعد الحريري لواشنطن صرح مستشاره الدكتور نديم الملا لـ”النهار” بأن “الولايات المتحدة مهتمّة بعملية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ومؤشرات زيارة الرئيس الحريري مشجعة، وهي أرسلت اشارات ايجابية الى الأسواق، وهذا من شأنه أن يكسر حدّة الأجواء التشاؤمية التي كانت سائدة في الفترة السابقة”. وقال إن “انعكاسات الزيارة الأميركية ستكون ايجابية على البلاد لجهة تأكيد المجتمع الدولي عبر الولايات المتحدة أهمية استقرار لبنان”. وأضاف الملا أن “الوضع الاقتصادي صعب، لكن يبدو أن الرئاسات الثلاث ذاهبة باتجاه بلورة حلول في الملف الاقتصادي بعد اجتماع بعبدا المالي”. ولفت الى أن “الحريري ملتزم تهدئة الأوضاع والحفاظ على الاستقرار وتدوير الزوايا، وموقفه من التطورات الأخيرة هدفه حماية السلم الأهلي”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون «لم يتبلغ» بعقوبات أميركية على شخصيات مسيحية لبنانية
دافع عن باسيل وقال إن مقاييس الاستراتيجية الدفاعية «تغيّرت»
أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أنه يعمل على المحافظة على الليرة، وأن خططاً تنفيذية ستوضع هذا الأسبوع لتصبح جاهزة بعد شهر. وأشار عون إلى أنه لم يطلع على التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة سعد الحريري، في واشنطن، قبل أيام، مدافعاً عن صهره وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يقود «التيار الوطني الحر»، وقال إنه لا ينوي إبعاده.
وجاء كلام عون خلال لقاء مع الصحافيين في مقره الصيفي في بيت الدين، حيث أكد على وجوب الالتزام بما تم إقراره في الورقة الاقتصادية، مشيراً إلى أن العمل قائم على وضع موازنة العام 2020 التي يفترض أن تصدر في 31 ديسمبر (كانون الأول) كموعد أقصى، آملاً ألا يحصل تأخير. ونفى عون أن تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لأي ضغوط أميركية من أجل إجراء المصالحة الأخيرة (في قضية حادثة الجبل)، أو حل الموضوع المالي. وقال: «لا أميركا تتدخل، ولا طبعنا يقبل بالضغوط».
ونفى تبلغه أي أمر يتعلق بالعقوبات الأميركية المحتملة على شخصيات مسيحية قريبة من «حزب الله»، وقال: «لم نتبلغ هذا الأمر».
وشدد على «أننا سنسير معاً بتوصيات مؤتمر (سيدر) وما فيه من مشروعات تحتية وبنيوية، إضافة إلى مقررات الخطة الاقتصادية (ماكنزي)»، نافياً إبداء بعض الدول الأوروبية استياءها من عدم تجاوب الحكومة اللبنانية بشأن توصيات «سيدر». وأكد أن «كل الإصلاحات المطلوبة سنقوم بها بالتدرج، وسنسير بها، ولن تبقى معلّقة».
أما عن الإصلاحات السياسية، وعمّا إذا كان «العهد» سيشهد على استكمال تطبيق «الطائف» كلياً، فقال رئيس الجمهورية: «أنا أقوم بإعادة تطبيق الدستور. لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الآخر من حقوقه، فحين أقوم بتصحيح الأمور يقولون إنه يتم خرق الدستور». وقال: «نعمل اليوم على المحافظة على الليرة في مقابل من يقول إن قيمتها ستُخّفض بحكم الواقع الإفلاسي الذي سيصيب الدولة والقطاع المصرفي»، واصفاً هذا الكلام بـ«الإشاعات». وأضاف: «من هنا كانت دعوتي إلى اجتماع سريع في قصر بعبدا، وقد اتخذنا ترتيبات منها ما يتعلق بمالية الدولة، ومنها بالإنماء والقطاع الاقتصادي، وذلك لتخطي هذه الأزمة، على أن نبدأ في الأسبوع الحالي، عبر اللجنة الاستشارية، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم لإيجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين، لا سيما أزمة الكهرباء».
وعن الدعوة إلى حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حالياً كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟ حتى مناطق النفوذ تتغيّر. وأنا أول من وضع مشروعاً للاستراتيجية الدفاعية. ولكن هل لا يزال (هذا المشروع) صالحاً إلى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعاً عسكرياً مطلقاً مبنياً على الدفاع بعيداً عن السياسة، ولكن مع الأسف مختلف الأفرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع انطلاقاً من خلفية سياسية».
وسُئل عن مصير من نجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، وتم تجميد انتسابهم إلى وظائفهم، فقال: «لقد تقدمت بطلب إلى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور، التي تنص على المرحلة الانتقالية قبل إلغاء الطائفية السياسية». وأضاف: «البعض لا يريد إلغاء الطائفية السياسية ولا الحفاظ على التوازن. نحن نطلب صراحة الذهاب إلى الدولة المدنية، أي العلمانية، التي تعني إلغاء السلوك الطائفي في السياسة».
وسُئل عما إذا كان كلام الرئيس الحريري الأخير في واشنطن سيثير أزمة جديدة في الداخل، فأجاب: «أنا لم أطلع على تصريحه في كل الأحوال. ماذا قال؟ الموقف الأميركي ليس بجديد. الجميع يأتون إليَّ من أميركيين وغير أميركيين. لدينا أمور لا تزال عالقة. فليسرعوا بإحلال السلام العادل، وفق الشروط المعروفة، فلا يعود للسلاح من مبرر. لقد زادت المخاطر من بعد قرار ضم القدس والجولان».
وعن الإشاعات بإيعاز الولايات المتحدة له لإبعاد الوزير جبران باسيل، قال رئيس الجمهورية: «أنا لا أبعِد لا جبران ولا أي إنسان آخر. فهو رئيس حزب ورئيس أكبر كتلة نيابية، وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون إليَّ، ويطلبون مني الضغط على باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائماً لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع معه».
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون لنادي “الكبار”: إعترفوا بباسيل
نسف الاستراتيجية الدفاعية ونعى آلية التعيينات الإدارية وكاد “الطائف” أن يذهب “فرق عملة”… ليبقى الثابت الوحيد الأكيد: راجعوا جبران. فمن الحديقة الخلفية لقصر “بيت الدين” سطّر رئيس الجمهورية ميشال عون بالأمس جملة مواقف صاعقة في مضامينها السياسية والسيادية كرّس فيها من جهة انتقال العهد من جادة تأييد سلاح “حزب الله” لضرورات مرحلية إلى تأبيد وجود هذا السلاح خارج إطار الدولة، بعدما أفتى بانتهاء صلاحية مشروع الاستراتيجية الدفاعية وانتفاء الركائز والمقاييس التي كانت تستند إليها، ومن جهة ثانية وأد الآلية المعتمدة في التعيينات باعتبارها ليست “قانوناً ولا دستوراً” ليشرّع تالياً باب مجلس الوزراء واسعاً أمام رياح المحاصصة المتفلتة من أي قيد أو سقف على قاعدة “مشّيلي لمشّيلك”.
وإذا كان خصّ زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن بنصيب تهميشي من دردشته الصحافية بإشارته إلى أنه لم يطّلع على تصريحاته هناك مع تقصّد التقليل من فعالية الضغوط الأميركية باعتبار طبيعة عون “غير قابلة للضغوطات”، وبينما لامست رسائله “الإصلاحية” حدود الإطاحة بـ”الطائف” مواربةً تحت شعار: “أنا اقوم بإعادة تطبيق الدستور”، بدا كلام الرئيس حازماً جازماً لا مواربة ولا لُبس فيه حين يتعلق الموضوع بمكانة الوزير جبران باسيل الذي أكد أنه لا ينوي استبعاده أو إبعاده ولا حتى الضغط عليه، وما على نادي “السياسيين الكبار” سوى الرجوع إلى جبران في أي موضوع يزعجهم… متوجهاً إليهم بالقول: “إعترفوا به وبحجمه”.
وعلى المسار الذي دشنه باسيل مع تدشينه المقر الجديد لـ “التيار الوطني الحر” في الهجوم على “القوات اللبنانية”، سار وزير الدفاع الياس بو صعب بالأمس ليتولى مهمة “إسكات مدافع القوات السياسية بنيران اليرزة الدفاعية”، حسبما اختصرت قناة “أو تي في” مشهد المؤتمر الصحافي الذي عقده بو صعب في مكتبه في الوزارة والذي سرعان ما تحول منبراً للتصويب على “معراب” بشخص رئيس “القوات” سمير جعجع، تحت عنوان الرد على “كل ما نشر وقيل وطاول عمل المؤسسة العسكرية”. وإذ طغى على مجمل كلام بو صعب “قال جعجع كذا وقال جعجع كذا” على امتداد فترة مؤتمره الصحافي، رداً على مقاربة ملف المعابر غير الشرعية والتلكؤ الحاصل في تطبيق القانون في ضبط الحدود، خلص وزير الدفاع إلى التأكيد على أنّ الجيش لديه خطة في هذا المجال وسيرفعها قريباً إلى مجلس الوزراء، معتبراً أنّ “معدل التهريب عبر المعابر غير الشرعية يبقى بمعدلات بسيطة مقارنةً بالتهريب في المرافئ الشرعية والمطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس أو الحدود الشرعية التي تستوجب ضبطاً من الجمارك والبيانات الجمركية”، وتساءل: “لماذا يجب أن نخبئ الحقيقة ونقول إنّ مشكلتنا هي فقط في التهريب عبر المرافئ غير الشرعية”، داعياً في المقابل إلى حل من خمسة بنود لموضوع المعابر “أولاً: تعديل القوانين اللبنانية لتصبح صارمة أكثر في موضوع التهريب، ثانياً: استحداث معبر شرعي في منطقة القصر، ثالثاً: ترسيم الحدود وخصوصاً المناطق المتنازع عليها عبر مفاوضات مع الدولة السورية، رابعاً: زيادة عديد الجيش اللبناني، وخامساً: زيادة الموازنة والتجهيزات للجيش”.
ولدى استيضاح رأيها في مؤتمر وزير الدفاع، لاحظت مصادر “القوات اللبنانية” أنّ المؤتمر أتى “خالياً من أي مضمون، أما في الشكل فبدا استعراضاً إعلامياً لكي يقول بو صعب إن وجهة نظره على حق عبر عرض خرائط وأفلام ووثائق أرادها بمثابة تغطية لفشله”. وأكدت مصادر” القوات” لـ”نداء الوطن” أنّ كل ما تريده من وزير الدفاع هو “أن يجيب الرأي العام على سؤال وحيد هو: لماذا لا تُغلق المعابر غير الشرعية؟ وبالتالي فإنّ كل الكلام الذي أتحفنا به “ما عليه جمرك” وعليه ان يسبغ جمركاً على كلامه لإقفال هذه المعابر”، وأردفت: “نريد منه تعهداً خطياً أنه سيصار إلى إقفالها في غضون شهرين أو أربعة أو خمسة أشهر أما كل كلام آخر فهو مجرد كلام للتغطية على فشله في هذا الملف”.
ورداً على سؤال، شدّدت المصادر على أنّ “القوات” لا تنافس بو صعب في هذا الموضوع إنما هي تحدثت عنه شأنها شأن قوى سياسية أخرى، “على غرار ملف البواخر” الذي تحدثت عنه “القوات” وخمس قوى أساسية في مجلس الوزراء، وبالتالي لا داعي لأن يصوّر الوزير بو صعب أنّ مشكلته هي معنا، فـ “القوات” لا تريد إنجازاً لنفسها بل للخزينة اللبنانية، والموضوع طرح من أجل زيادة موارد إضافية للخزينة من دون المس بجيوب المواطنين، وبالتالي كل المطلوب من الوزير بو صعب هو الاجابة على سؤال وحيد: “لماذا لا تغلق المعابر غير الشرعية؟ فقط لا غير”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- «غولدمان ساكس» يُرجِّح خفض تصنيف لبنان.. والجهات الرسمية تُخفِّف من وطأته
في خضم الإنشغال بإعادة تشغيل المحرّكات الحكومية لمواجهة الملفات المطروحة، بعدما عولجت حادثة قبرشمون سياسياً وقضائياً، عاد الى الواجهة موضوع خفض تصنيف لبنان السيادي، في ضوء ما اوردته إحدى الوكالات العالمية نقلاً عن البنك الأميركي «غولدمان ساكس»، من أنّ وكالة «ستاندرد اند بورز» ستُخفّض تصنيف لبنان السيادي الجمعة المقبل ما سيزيد من نسبة المخاطر على سنداته السيادية.
قال محللون في «غولدمان ساكس»، ومنهم فاروق سوسة، في مذكرة الأسبوع الماضي، إنّ «التدهور المستمر في وضع السيولة الاجنبية للبنان، يشير إلى خفض محتمل للتصنيف إلى درجة CCC».
وفيما اعتبر «غولدمان ساكس»، انّ التوترات السياسية الأخيرة هدّدت بتعطيل الأجندة الاقتصادية وقلّصت من شهية المستثمرين، ما خفّض توقعاته للنمو الاقتصادي في لبنان هذا العام إلى 1 في المئة من 2.2 بالمئة.
في هذا الاطار، وضع الخبير الاقتصادي نسيب غبريل مذكرة «غولدمان ساكس» في خانة التكهنات، معتبراً أنّ من الأفضل الابتعاد عن تلك التكهنات وعدم استباق تقييم «ستاندرد اند بورز» المتوقع صدوره الجمعة او تقييم وكالة «فيتش» التي ستُصدر تقييمها الجديد قريباً أيضاً. وفضّل غبريل عدم الغوص في التكهنات، كما هو الحال حالياً مع كثير من وسائل الإعلام والسياسيين والمحلّلين، الذين أطلقوا العدّ العكسي قبل صدور تقرير الوكالة، كأنّها المرّة الاولى التي تصدر فيها تقييمها الائتماني حول لبنان.
وفيما انتقد غبريل مَن بدأ بالتهويل والادّعاء انّ خفض تصنيف لبنان، إذا حصل، سيؤدي الى الإنهيار أو الإفلاس، قال لـ«الجمهورية»: «انّ تقييم «ستاندرد اند بورز» تجريه لجنة متخصّصة ولا يصدر القرار سوى قبل 24 ساعة من نشر التقرير». وذكر انّ امام الوكالة 4 خيارات لا يمكن ولا يجب التنبُّؤ بأرجحيّة كلّ منها:
– الابقاء على التصنيف الائتماني الحالي عند B- مع نظرة مستقبلية سلبية.
– الابقاء على التصنيف الائتماني الحالي عند B- وتعديل نظرتها المستقبلية من سلبية الى مستقرة.
– رفع التصنيف الائتماني للبنان من B- الى B
– خفض التصنيف الائتماني من B- الى CCC-
واكّد غبريل، انّه بغض النظر عمّا سيكون تصنيف ستاندرد اند بورز، فإنّ المصارف اللبنانية قادرة ولديها الامكانات لتتعاطى في الشكل المناسب مع التقييم الجديد، مما يحافظ على ملاءتها وسيولتها واستمرار عملياتها بنحو طبيعي. مشدّداً على انّ المصارف أعادت ضخّ 60 في المئة من أرباحها في رأسمالها في الفترة من 1990 و2018 ما سمح لها بمواجهة التقلبات والخضّات السياسية والاقتصادية والمالية المحلية او الاقليمية.
وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد أمل خلال الإحتفال الختامي لطلاب الأكاديمية المارونية، أن تبقي وكالة «ستاندرد اند بورز» على تصنيف لبنان الائتماني الحالي، لافتاً الى انّ مصرف لبنان شرع، من باب الاحتياط، في اتّخاذ إجراءات لحماية القطاع المالي من خفض المخاطر السيادية. وكان لا بدّ من رسملة العائدات التي حققتها البنوك من الهندسة المالية في العام 2016 وعدم توزيعها، وفقاً لتوجيه أصدره مصرف لبنان في ذلك الوقت، ما ساعد في رفع ملاءة المصارف إلى نحو 16 في المئة.
واشار سلامة الى انّ خفض التصنيف سيخفّض هذه النسبة إلى 12 في المئة، لكنها ستظل أعلى بكثير من متطلبات بازل. وذكر انّ تعميماً آخر صدر هذه السنة، سيمكّن المصارف من إعادة تكوين الملاءة المالية تدريجاً إلى المستويات الحالية. وكرّر وزير المال علي حسن خليل عبر «الجمهورية»، دعوته الى إنتظار تقرير وكالة «ستاندراند بورز»، معتبراً «أنّ ما يتمّ الحديث عنه في الاعلام هو مجرّد تحليل أو تقرير صحافي، وأرفض التعليق عليه». واستبعد خليل أنّ «يكون لبنك «غولدمان ساكس» أي علاقة بالتقرير الصحافي المذكور».
محاولات فاشلة
وعلمت «الجمهورية»، انّ محاولات فاشلة هي تتمّة لمحاولات متعددة سابقة جرت في الأيام القليلة الماضية أجرتها الجهات اللبنانية المعنية بالشأن المالي، مع وكالة «ستاندرد اند بورز»، لتأخير صدور تقريرها حول التصنيف الائتماني للبنان.
وبحسب معلومات المصادر الموثوقة، فإنّ الجواب الذي تلقّاه الوسطاء الذين تواصلوا مع الوكالة جاء سلبياً، مع التأكيد أنّ التقرير سيصدر في موعده في 23 آب الجاري، وربما قبل الموعد بيوم.
جو سلبي
وعلمت «الجمهورية» ايضاً، أنّ الوسطاء عادوا بجو سلبي لناحية التصنيف، بحيث تأكّد لهم أنّ التقييم الذي سيتضمن التقرير للبنان سلبي، ما يعني التخفيض إلى C. مع ما يعني ذلك من آثار سلبية وارباكات سيُحدثها التقرير، لجهة تخفيض يُفقد الثقة بلبنان، ويعدم ثقة المستثمرين، بما يجعله بلداً غير مؤهّل، أو غير قابل للاستثمار فيه.
وقالت مصادر اقتصادية لـ«الجمهورية»، انّ التقرير «يرسم صورة قاتمة حيال المرحلة التي ستليه، قد يكون من الصعب جداً احتواء تداعياته في حال استمر الحال على ما هو في لبنان، وخصوصاً لجهة التقصير الواضح لدى السلطة الحاكمة في مقاربة جديّة وفاعلة للأزمة الاقتصادية الخانقة، وهي تتحمّل كل المسؤولية، كونها تجاهلت كل النصائح التي أسدتها لها المؤسسات المالية الدولية، فضلاً عن انها لم تقدّم أي إشارة إيجابية للمجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، تشير إلى توجّهها الحقيقي نحو علاجات وإصلاحات على مستوى الادارة، أو على المستوى المالي. وهذا معناه انّ المؤسسات المالية لم تقتنع بالموازنة التي أُقرت قبل فترة، ولم تر فيها مجالاً لإنعاش حقيقي للاقتصاد، ولا لإصلاح حقيقي مطلوب، ولا سبيلاً لتحقيق النمو.
وكشف خبراء اقتصاديون لـ«الجمهورية»، ان حالاً من الارباك يسود المستويات المالية والاقتصادية، إلاّ أن اللافت للانتباه أنّ الجهات الرسمية المعنية، لا تملك خطة لمواجهة تداعيات التصنيف السلبي، بل يبدو انها قرّرت ان لا تتحرّك الّا على وقع الصدمة التي قد يحدثها.
واللافت في هذا المجال، أنّ الجهات المعنية بالشأن المالي تقلّل من وطأة التقرير السلبي. وقالت مصادر وزارية معنية لـ «الجمهورية»: «التقرير في نهاية الامر يصدر عن وكالة، وهذه الوكالة بالتأكيد تابعة لجهات دولية معينة. لا ننفي أنّ الوضع الاقتصادي صعب في لبنان، والحكومة تقوم بواجباتها لجهة التحصين والخروج من الأزمة، وبالتالي يُخشى ان يكون التقرير مستنداً الى خلفيات سياسية، علماً انّ التصنيفات السابقة صدرت حينما كان الوضع الاقتصادي اكثر صعوبة مما هو عليه الآن، ومع ذلك لم تأتِ التصنيفات سلبية بكاملها، وبالتالي أياً كان محتوى التقرير او درجة التصنيف، لسنا قلقين من أي تداعيات، بل على العكس، الحكومة ماضية في سياستها لتحقيق الاقتراحات المطلوبة على هذا الصعيد، وخصوصاً لجهة تنفيذ ما اتُفق عليه في الاجتماع الاقتصادي في بعبدا».
ويبدو أن الاولويات تحولت بعد اجتماعات بعبدا الآخيرة الى أولوية استراتجية واحدة هي المالية والاقتصادية يُمَهَّد لها بأولوية سياسية الخصها بلكمتين كما تمّ تأكيدها ببعبدا «صفر مشاكل» ما يتيح للبنان وقطاعاته المالية والاقتصادية ضمن مناخ من الاستقرار السياسي استعادة الثقة محلياً وخارجياً. وقد اتخذ القرار بتنفيذ موازنة ٢٠١٩ وتوصيات لجنة المال بحذافيرها واحالة واقرار موازنة ٢٠٢٠ في موعدها الدستوري لأول مرّة منذ الطائف كما وضع الخطط التنفيذية في الملفات المالية والاقتصادية المطروحة من تهرّب ضريبي وجمركي وكهرباء ورفع معدلات النمو بالتوازي مع اعداد موازنة ٢٠٢٠ برعاية رئيس الجمهورية وبالتعاون مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة.
بطيش
ورفض وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش «إستباق الأمور»، داعياً الى «إنتظار نتائج التصنيف ليبنى على الشيء مقتضاه».
وعن النتيجة التي يتوقّعها قال بطيش لـ«الجمهورية»: «لم يتم يوماً تسريب أي معلومات من هذه الوكالات، وإني أنتظر نتائج التصنيف، وعودة الحريري، وكل الاحتمالات واردة». واضعاً «كل ما يُقال ويُسرّب من هنا وهناك في اطار التكهنات لا أكثر».
وعمّا إذا كانت لدى الوزارة خطّة إقتصادية لمواجهة أي خفض للتصنيف، أكّد بطيش أنّ «لدى الوزارة سلسلة إقتراحات سيتم درسها مع الرئيسين عون والحريري في الوقت المناسب».
وزني
من جهته، قال الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ«الجمهورية» عن نتائج تصنيف «ستاندرز اند بورز»، في حال جاء سلبياً، ان هذا يعني اولاً ارتفاع معدلات الفوائد، وثانياً انخفاض أسعار سندات «اليوروبوند» في الاسواق العالمية، وثالثاً صعوبة بيع هذه السندات اللبنانية في الاسواق العالمية، ورابعاً إلزام المصارف بزيادة رساميلها، اضافة الى حدوث إرباك داخلي كامل، وإشاعة مناخ غير مطمئن للمستثمرين والمودعين، وتراجع التدفقات المالية الى لبنان، وزيادة العجز في ميزان المدفوعات.
مجلس الوزراء
من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ تفاهماً تمّ على عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد غد الخميس في قصر بيت الدين للبحث في آخر التطورات السياسية والإقتصادية. وقالت مصادر مطلعة، انّ الترتيبات جارية بين المدير العام للقصر الجمهوري والأمين العام لمجلس الوزراء لترتيب جدول الأعمال الذي سيُعمّم على الوزراء اليوم.
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، إنّ «القوات تطالب بإستنفار نيابي وحكومي في هذه المرحلة الدقيقة، لكي تتمكّن الحكومة من إيصال لبنان إلى شاطئ الأمان، وذلك مع عودة الإنتظام المؤسساتي، بعد المصالحة التي تمّت في بعبدا وطيّ الصفحة الأليمة التي مرّت على لبنان. فالجميع ينتظر أن تكون هناك إنتاجية على مستوى المؤسسات، وهناك أكثر من ملف ينتظر الرأي العام اللبناني معالجته بفارغ الصبر، خصوصاً على الصعيد الإقتصادي».
أمّا بالنسبة إلى التعيينات، فأشارت المصادر، إلى أنّ «القوات تأمل مع عودة الكلام عن موضوع التعيينات أن يُصار إلى وضع آلية للتعيينات، وأن تتحوّل هذه الآلية قانوناً مُلزماً لكي لا تبقى رهن السير بها أو عدمه». واعتبرت أن «من المفيد جداً تحويلها قانوناً لتُصبح ملزمة في كل العهود والمراحل بلا إستثناء، لأنه لا يُمكن بناء دولة في لبنان إلّا من خلال آليات قانونية تُمكّن أصحاب الكفايات والجدارة من الوصول إلى مواقع المسؤولية».
وعن الجدل حول المعابر غير الشرعية، أكّدت المصادر نفسها أنّ «منذ إثارة موضوع المعابر غير الشرعية أثناء مناقشة موازنة 2019 منذ نحو شهرين وإلى اليوم، لم نحصل على أي تقرير واضح وموقّع يُطلع اللبنانيين على العمل في هذا الإطار، حيث أنّ أكثر من فريق سياسي تحدّث عن هذا الموضوع».
وقالت المصادر «القواتيّة»: «لا نعلم بعد ما إذا تمّ إقفال معابر غير شرعية منذ شهرين إلى اليوم وما هو عددها، وأين أصبحت التجهيزات والتحضيرات من أجل إقفال هذه المعابر، وأين هي الثغرات في هذا الموضوع وماذا أُنجز حتى اللحظة، وماذا لم يُنجز؟»، معتبرةً أنّ «من حق الرأي العام اللبناني، خصوصاً بعدما أُثيرت هذه القضية في مجلس النواب وعلى الملأ، أن يعرف بالتحديد معطيات عملية عن هذه المعابر وليس مواقف سياسية تنظيرية وإعلامية».
باسيل في الديمان
من جهة ثانية، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان أمس رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على مدى ساعتين، وقالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية»، انّ الإجتماع عُقد بناء على طلب باسيل، «وكان ممتازاً وأجواؤه كانت إيجابية جداً»، مشيرةً إلى «أنه كان لقاء عمل تمّ خلاله البحث في مسائل أساسية ومهمة وتناول مواضيع عدة، وسيستمرّ التواصل بين البطريرك والوزير باسيل لمتابعتها». ولفتت إلى أنّ «بكركي توافق على كلّ ما صرّح به باسيل بعد اللقاء في الديمان».
وكان باسيل قال، بعد اللقاء: «أخذنا الحديث الى الدستور وضرورة الحفاظ عليه والميثاقية التي نعيش من خلالها، ومن خلال ما هو مطروح في المادة 95 والتي تشكّل الشراكة بين بعضنا والحفاظ على ميثاقنا، وإننا برعاية غبطته مقتنعون بتوحيد الجهد والكلمة، ونحن أكثر من منفتحين ويدنا ممدودة لنكون جميعاً في الموقف الصحيح في الحفاظ على الميثاق ولا يكون لدينا اي التباس في الموقف الموحّد من الأمور الكيانية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون: لا وحدة للبنان بلا وحدة الجبل درزيا ومسيحيا أنا لا أبعد باسيل ولا يستطيع أحد استخدامي للضغط عليه
أكد الرئيس اللبناني ميشال عون انه يعمل على المحافظة على الليرة، مؤكدا “عدم اللجوء الى القانون الذي يدين الإشاعات التي تتناول وضعها حفاظا على الحريات”، نافيا ان تكون الدولة تعرضت لضغوط اميركية: لا اميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل بالضغوطات”.
وجه عون من القصر الرئاسي في بيت الدين سلسلة رسائل، في دردشة صباحية مع الاعلاميين، تحدث فيها عن “الورقة الاقتصادية التي اقرها لبنان اخيرا وحملت عناوين اساسية”، فأكد انها “ستتحول الى خطط تنفيذية”، لافتا الى “المراحل التي مر بها لبنان في السابق وشابها حال من عدم الوعي للاحداث ولمسيرة ثلاثين سنة، حيث اقتصر العمل فيها وفقا لسياسة الاقتصاد الريعي، ما اثر سلبا على الانتاج والاقتصاد في لبنان عامة”.
واوضح عون “اننا سنبدأ في الاسبوع الجاري، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم، لأن المبادئ العامة اصبحت معروفة من قبلنا. وهذا كله بهدف ايجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين ولا سيما أزمة الكهرباء”.
واكد ان “هناك وجوب والتزام في ما تم اقراره في الورقة الاقتصادية”، مشيرا الى انه اطلق هذه الورقة “ولكي يتم تنفيذها فهي بحاجة الى التعاون بين السلطات كافة”.
وعن الإشاعات بايعاز الولايات المتحدة له لإبعاد الوزير جبران باسيل، قال: “أنا لا أبعد لا جبران باسيل ولا أي انسان آخر. فليس لي مصلحة بذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس اكبر كتلة نيابية، وكثر قالوا منذ فترة ان جبران باسيل هو رئيس الجمهورية والجنرال عون هو رئيس الحزب وكنت أضحك يومها. وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون الي ويطلبون مني الضغط على باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائما لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع مع جبران باسيل. فهل يقبل أحدكم بأن أضغط عليه؟”.
أضاف: “اليوم اعود وأذكر الجميع بان الوزير باسيل هو رئيس أكبر كتلة نيابية ويترأس تكتلا يضم العدد الاكبر من الوزراء في الحكومة، وهذا واقع أنا لا أخترعه، وأنا من جهتي أتركه يدير الحزب ويتصرف بالسياسة التي يراها مناسبة. فأنا أوجه اليه النصائح له ولغيره ولكن لا أضغط عليه. وعلى الجميع الاعتراف بحجمه، ولا يمكن لأحد ان يستعملني للضغط عليه، فأنا لا أمارس ضغوطات على أحد. ففي بعض الاحيان تتعرض لي الصحافة عبر بعض الكلام إلا أنني لا أرد، لأنني لا اريد ان افتح سجالا مع أحد”.
“بيان السفارة الاميركية ليس موجها الينا كسلطة”
ونفى “ان تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لاي ضغوط اميركية من اجل اجراء المصالحة او حل الموضوع المالي”، وقال: “لا اميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل بالضغوطات”، ولفت الى أنه “اذا صدر اي بيان من السفارة الاميركية، قد يكون ردا على الوسائل الاعلامية مصدر الإشاعات، وليس موجها الينا نحن كسلطة. وقد تمنى البيان على السياسيين عدم التدخل بالقضاء. فإذا هو كلام موجه للسياسيين وليس لنا كسلطة. ومن يرى غير ذلك فهو يشجع من يقول بأن في لبنان لا يمكن الوصول الى حلول من دون تدخل خارجي”.
“لم نتبلغ عن عقوبات على شخصيات قريبة من “حزب الله”
كما نفى تبلغه “اي امر حول العقوبات الاميركية على شخصيات مسيحية قريبة من حزب الله، إلا أننا نسمع من الزوار عن ذلك”، وتساءل: “ماذا بقي بعد ولم يفرض على لبنان”.
وتوجه الى اللبنانيين بالقول: “اطمئنوا بانكم مستقلون لاني انا من يمثلكم اليوم الى ان يأتي احد غيري يمثلكم”.
“القصة ليست مزحة”
وعمّا اذا كان يخشى من ان تكون مقررات الورقة الاقتصادية شبيهة بمصير خريطة الطريق للاصلاحات الادارية والسياسية الشاملة التي سبق ووضعت في اجتماع برئاسته جرى بحضور رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بتاريخ 22 حزيران (يونيو)2017 والتي لم يلتزم بها احد، فاجاب: “انا اغيّر السلوك، فانا ليس لدي الحق اذا هم لم يلتزموا بها الا التزم انا بها. القصة ليست مزحة لأن المخاطر وصلت الى الحد، وقد نبّهت عليها لاكثر من مرتين من خلال كلمات قلتها امام كافة المسؤولين. وعندما وجّهت رسالة الى اللبنانيين، قلت لهم انه علينا جميعا ان نضّحي، فاذا اليوم لم نقم بالتضحية ببعض الامتيازات التي لدينا فإننا سنخسر هذه الامتيازات كلها. ولهذا الكلام معنى حقيقيا، لأن عكس ذلك يدل على اننا كأننا اصبحنا شعبا لا يريد انقاذ نفسه”.
“ما طلب في “سيدر” سيطبق تباعا”
وسئل: متى ستبصر توصيات مؤتمر “سيدر” النور؟ اجاب: “هناك مرتكزان اساسيان للانطلاق بتوصيات هذا المؤتمر: المرتكز اللبناني من جهة وذلك العائد الى الدول المساهمة فيه من جهة اخرى، وهي دول تطلب بعض الامور علينا القيام بها، الا ان اوضاعنا الاقتصادية والمالية لا تتيح لنا مجال تطبيقها. نحن سنقوم بتنفيذها وفق مبدأ “الا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”. بمعنى ان كل الاصلاحات المطلوبة سنقوم بها بالتدرج وسنسير بها ولن تبقى معلقة”. وشدد على ان “هناك توصيات مؤتمر “سيدر” وما فيه من مشاريع تحتية وبنيوية، اضافة الى مقررات الخطة الاقتصادية اي خطة “ماكنزي” التي تشمل على تنمية اقتصادية، سنسير بهما معا”.
نافيا “ابداء بعض الدول الاوروبية استياءها من عدم تجاوب الحكومة اللبنانية في شأن توصيات “سيدر”.
“كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية تغيرت حاليا”
وعن الدعوة لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: “لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟. حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروع للاستراتيجية الدفاعية. لكن هل لا يزال صالحا الى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعا عسكريا مطلقا مبنيا على الدفاع بعيدا من السياسة، ولكن مع الاسف مختلف الافرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع إنطلاقا من خلفية سياسية”.
وعن موازنة العام 2020، اكد ان “العمل قائم حاليا على وضعها”، مشددا على “ضرورة ان تصدر في 31 كانون الاول( ديسمبر) كموعد اقصى ونأمل الا يحصل أي تأخير”.
اما عن الاصلاحات السياسية وعما اذا كان العهد سيشهد على استكمال تطبيق الطائف كليا، فقال: “اني اسمع الكثير من الاقوال، ومن بينها ان هناك تصرفا ديكتاتوريا او خروقات للطائف وعلينا اصلاح الامر وما الى ذلك. منذ متى وانتم تسمعون مقولة: لو نفذ الطائف؟ اليس من قبل ان اصل الى الرئاسة؟ اليس من الوقت الذي نفيت فيه؟ وأتمنى على اي كان ان يقول لي اين خرقت الدستور؟”، وقال: “انا اقوم باعادة تطبيق الدستور. لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الاخر من حقوقه، فحين اقوم بتصحيح الامور يقولون انه يتم خرق الدستور. لقد اعتاد البعض على عادات سيئة كثيرة، لكي تقوم باصلاح الامر يتطلب وقتا”.
وعن مصير من نجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية وتم تجميد انتسابهم الى وظائفهم، أجاب: “لقد تقدمت بطلب الى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور والتي تنص على المرحلة الانتقالية قبل الغاء الطائفية السياسية. هل نبني دولة رأسا على عقب؟ البعض لا يريد الغاء الطائفية السياسية ولا الحفاظ على التوازن. نحن نطلب صراحة الذهاب الى الدولة المدنية اي العلمانية التي تعني الغاء السلوك الطائفي في السياسة.”
“ليسرعوا بالسلام العادل فلا يعود للسلاح من مبرر”
وعما اذا كان كلام رئيس الحكومة سعد الحريري الاخير في واشنطن سيثير ازمة جديدة في الداخل، اجاب: “انا لم اطلع على تصريحه في كل الاحوال. ماذا قال؟ الموقف الاميركي ليس بجديد. الجميع يأتون الي من اميركيين وغير اميركيين. نحن لدينا امورا لا تزال عالقة. فليسرعوا باحلال السلام العادل وفق الشروط المعروفة، فلا يعود للسلاح من مبرر. لقد زادت المخاطر من بعد قرار ضم القدس والجولان. وقد سبق لي وتحدتث عن هذه المخاطر في رسالة وجهتها الى قداسة الحبر الاعظم اثناء الاعداد للسينودس الخاص من اجل الشرق الاوسط، عندما نبهت الى المخاطر التي يمكن ان تنجم عن تهويد القدس وضم الجولان، محذرا من ان الامر من شأنه ان يؤدي الى حروب جديدة ولا يوصل الى السلام. مع الاسف لم يصدق البعض. كما تكلمت عن الامر في الامم المتحدة وفي مؤتمر اسطنبول، ومواقفنا في هذا الاطار لا تستدعي اي شرح اضافي”.
وفد من مشايخ الجبل
وكان عون شدّد على ان “لا وحدة للبنان من دون وحدة الجبل المعروف بشقيه المسيحي والدرزي”، موضحا انه لا يقول ذلك “انتقاصا لباقي المكونات، بل من منطلق وصف واقع الحال قبل انشاء دولة لبنان الكبير الذي سيحتفل به لبنان العام المقبل، حيث تمكن الامتداد الحيوي للبنان الصغير من ان يكبر ويستوعب كل المكونات اللبنانية”. وذلك خلال استقباله قبل الظهر في بيت الدين رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب مع وفد كبير من مشايخ الجبل ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات ومسؤولين حزبيين ومواطنين اتوا للترحيب برئيس الجمهورية في المقر الرئاسي الصيفي. مؤكدا سعيه الى “انهاء المشاكل السابقة والسير بعصر نهضة جديد، بدأنا به بالفعل وقد اتى بعض الاحداث ليشكل نوعا من الخلل، ومن واجبنا اعادة تصحيح هذا الخلل”.
وتوجه رئيس الجمهورية الى اعضاء الوفد مشيرا الى مشاطرته احلامهم، ولافتا الى سعيه “لمعالجة ارث لبنان الثقيل من الازمات المتعددة”، ومشددا على “ضرورة تخصيص الجبل بمشاريع انمائية”، وقال: “وعد مني لكم بتثبيت اقامتكم في مناطقكم وقراكم واعرف كيف افي بالوعد”.
الرياشي موفدا من جعجع
وكانت عون التقى الوزير السابق ملحم الرياشي موفدا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي سلمه دعوة للمشاركة في القداس الذي تقيمه “القوات” في ذكرى شهدائها في الاول من ايلول (سبتمبر) المقبل”.
وقال الرياشي: “تناقشنا بالوضع الحالي والمستجدات على الساحة المحلية والاقليمية. واثنى فخامة الرئيس على دور الشهداء واعتبر ان تكريمهم واجب. كما اكد لي مرة جديدة انه مهما اختلفنا ومهما كانت الخلافات الا اننا متفقون على الوطن كما على تكريم الشهداء”.
والتقى ايضا الوزير السابق ناجي البستاني الذي قال: “جدد رئيس الجمهورية تأكيده على تمسكه بالدستور والقانون، مع الحرص على رمزية الموقع وبعده الوطني، وهو سيتكرس ايضا في اجتماعات مجلس الوزراء، كما اكد تمسكه بالعيش المشترك والتنوع والانفتاح مع الحوار الدائم، فلبنان، وتحديدا الجبل والشوف ايضا هو للجميع”.
… وباسيل: متجاوبون مع أي مبادرة من الراعي لنحافظ على الجبل
وفي الديمان عرض الوزير باسيل مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الاوضاع العامة في البلاد على مدى ساعتين، وقال: “من الطبيعي زيارة صاحب الغبطة في الديمان. وقد امضينا فترة من الراحة نعود بعدها للنشاط والعمل بمباركته. واخذنا الحديث هنا الى الدستور وضرورة المحافظة عليه والميثاقية التي نعيش من خلالها ومن خلال ما هو مطروح في المادة 95 من الدستور والتي تشكل الشراكة بين بعضنا والحفاظ على ميثاقنا”. اضاف: “برعاية غبطته، مقتنعون بتوحيد الجهد وتوحيد الكلمة ونكون اكثر من منفتحين ويدنا ممدودة لنكون جميعا في الموقف الصحيح في الحفاظ على هذا الميثاق ولا يكون لدينا اي التباس في الموقف الموحد من الامور الكيانية. ونحن متجاوبون مع اي مبادرة يقوم بها سيدنا البطريرك في هذا المجال لنوحد الموقف ونوحد الكلمة لأننا عندما نكون موحدين من الصعب خرقنا ونحافظ على هذا الجبل وعلى هذه الارض والهوية والثقافة المتنوعة في بلدنا”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون: لن أرضخ للضغط الأميركي ومقاييس الإستراتيجية الدفاعية تغيّرت
تزاحُم ملفّات أمام مجلس الوزراء الخميس.. والتصنيف السلبي على الطاولة نهاية الأسبوع؟
بعدما وصل النمو الاقتصادي إلى صفر نمو، يتبارى الوزراء، إلى المناداة بـ«صفر» هدر (كلام وزير المال علي حسن خليل، وهو يتفقد الجمارك) وصفر تلوث صناعي (وهو كلام يعود لوزير الصناعة وائل أبو فاعور) في إشارة إلى التزام 49 مؤسّسة صناعية ممارسة رقابة على نفاياتها وعدم رميها في مياه الليطاني..
وإذا كرّت السبحة، يستخدم الوزير المعني لفظ «هدر» ويكمل مشروع عمله، بالإضافة المناسبة، مما يعني ان الوضع الاقتصادي وضع على الطاولة، سواء في محادثات الرئيس سعد الحريري في واشنطن أو كلام الرئيس ميشال عون في بيت الدين، حيث يسعفه مناخ المصالحة على ايلاء الوضع المالي والنقدي حيزاً من تصريحاته، التي تعبّر عن اهتماماته، فبرنامج «سيدر» سنطبقه تباعاً وبعض ما هو مطلوب قد لا نستطيع تطبيقه بسبب أوضاعنا المالية التي لا تسمح، فضلاً عن متابعة خطة ماكينزي، متعهداً بالعمل للمحافظة على الليرة في مواجهة الشائعات التي تشجّع على ضرب مالية الدولة..
وفي السياق، ينقل عن الرئيس نبيه برّي قوله ان على الحكومة ان تعطي الأولوية للملف الاقتصادي، بمواكبة المجلس، كاشفاً عن لقاء مرتقب له الشهر المقبل مع ديفيد شينكر الذي تسلم ملف الوساطة الحدودية في ما خص بالترسيم البحري من سلفه ديفيد ساترفيلد..
ويفتتح الرئيس سعد الحريري الذي عاد فجراً الى بيروت عند الساعة الحادية عشر والنصف من قبل ظهر اليوم الثلاثاء مرحلة التوسعة الجديدة لمطار رفيق الحريري الدولي في حضور الوزراء يوسف فنيانوس، ريا الحسن، اواديس كيدنيان، جمال الجراح ومنصور بطيش ورئيس لجنة الأشغال النيابية نزيه نجم والنائب ياسين جابر وكبارالمسؤولين الإداريين والامنيين في المطار. ويقوم بجولة على اماكن التوسعة ويستمع الى شروحات من المعنيين عما تم انجازه في هذا الخصوص.
وتهدف هذه الخطوات بحسب المعنيين الى رفع القدرة الإستيعابية في هذا المرفق الى نحو 7 ملايين مسافر، أي بزيادة إضافية وقدرها مليون مسافر، لكون القدرة الإستيعابية الحالية تصل الى 6 ملايين مسافر. كما ويتضمن هذا المشروع إعادة تموضع للنقاط الأمنية مما يسهل عملية تنقل الركاب من والى المطار، فضلاً عن استحداث «كونتوارات» جديدة لجهاز الأمن العام في قاعة المغادرة وزيادتها من 22 الى 34، كذلك الأمر بالنسبة لقاعة الوصول بحيث زاد عدد «الكونتوارات» في الجهتين الغربية والشرقية من 16 الى 24، فبتنا أمام 48 كونتواراً بدلاً من 32.
كما يترأس الرئيس الحريري عند الخامسة من بعد الظهر اجتماع لجنة النفايات الوزارية، للبحث في الوضع المستجد، بعد المعارضة الواسعة لنقل نفايات الشمال إلى مطمر تربل..
مسار المصالحات
إلى ذلك، علمت «اللواء» انه تقرر عقد جلسة لمجلس الوزراء عندالحادية عشرة من قبل ظهر بعد غد الخميس في المقر الصيفي الرئاسي في قصر بيت الدين، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، لكن لم يوزع حتى مساء امس جدول الاعمال على الوزراء، بانتظار الاتفاق مع الرئيس سعد الحريري العائد من واشنطن، حيث يفتتح اليوم مشروع توسعة مطار الشهيد رفيق الحريري في بيروت. ويفترض توزيع جدول الاعمال اليوم الثلاثاء.
وعُلم ايضا ان «كتلة ضمانة الجبل» النيابية التي تضم النواب طلال ارسلان والدكتور ماريو عون وسيزار أبي خليل، والدكتور فريد البستاني، ستقوم بزيارة الرئيس عون في قصر بيت الدين، في الحادية عشرة والربع من قبل ظهر اليوم الثلاثاء، للترحيب به في الشوف وعرض اوضاع المنطقة وحاجاتها اضافة الى عرض الوضع السياسي العام ومسار جريمة قبر شمون- البساتين.
كما عُلم ان النائب عون سيبقى بعد اللقاء في القصر لينضم اليه وفد شعبي كبير من فعاليات الشوف، للترحيب بالرئيس عون ولعرض اوضاع المنطقة وحاجاتها.
وفي مجال اخر، عُلم ان مسار المصالحات بين القوى السياسية لا زال قائما، ويعمل عليه الرئيس نبيه بري وسيدخل على الخط ايضا رئيس الحكومة، كما ان مصادر نيابية اكدت لـ«اللواء» احتمال شمول المصالحة أو المصارحة التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، بعد عودة رئيس التقدمي وليد جنبلاط من الخارج، وزيارته للرئيس عون السبت المقبل، مرجحة ان يتناول البحث اجراء مصالحة بين التقدمي والتيار الحر، فيما يعمل البطريرك الماروني بشارة الراعي على عقد لقاء لأركان القيادات المارونية: التيار الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب وتيار «المردة»، الأمر الذي رحب به الوزير جبران باسيل بعد زيارة الراعي في الديمان، مذكراً بضرورة الحفاظ على الدستور والميثاقية التي نعيش من خلالها، كما ذكّر بالمادة 95 من الدستور والتي تشكّل عنوان الشراكة بين بعضنا والحفاظ على الميثاق.
وأعلن انه مقتنع بتوحيد الجهد والكلمة والانفتاح، وان يده ممدودة لنكون جميعاً في الموقف الصحيح في الحفاظ على هذا الميثاق، ومتجاوب مع أي مبادرة يقوم بها البطريرك في هذا المجال لتوحيد الموقف والكلمة، لأنه عندما نكون موحدين من الصعب خرقنا، ونحافظ على هذا الجبل وعلى هذه الأرض والهوية والثقافة المتنوعة في بلدنا».
لكن معلومات أفادت ان بكركي غضت الطرف حالياً عن جمع الأقطاب الموارنة، لمصلحة عقد اجتماع قريب للجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء بكركي الموسع لمعالجة الملفات العالقة ولا سيما التعيينات والنزوح السوري، على ان يُصار إلى عقد لقاء للاقطاب في مرحلة لاحقة إذا استدعت الحاجة.
«دردشة» مع عون
وفي انتظار الانطلاقة المتجددة لعجلة العمل الحكومي والتي يعول عليها كثيراً محلياً ودولياً خاصة من الناحية الاقتصادية، سجلت أمس جملة مواقف لافتة للرئيس عون تطرقت إلى ملفات داخلية عدّة، حيث أكّد رئيس الجمهورية امام الصحافيين المعتمدين في قصر بعبدا، إن الورقة الاقتصادية التي وضعها الاجتماع المالي في بعبدا، ستتحول خلال شهرين إلى خطط تنفيذية يجدر العمل بها، معلناً ان اللبنانيين سيشعرون بتحسن تدريجي على الصعيد الاقتصادي، موضحاً ان الولايات المتحدة لم تضغط علينا، واصلاً طبعنا لا يتقبل أي ضغوط، مستبعداً طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية مجدداً، نافياً ان يكون على علم بأن العقوبات ستطال شخصيات مسيحية مقربة من «التيار الحر» و«حزب الله».
وعزا الموقف الجديد من الاستراتيجية الدفاعية إلى ان كل المقاييس التي كان يجب ان نصفها تغيرت فعلام نركّز إذا كانت حتى مناطق النفوذ تغيرت.
وأشار من بيت الدين إلى ان لديه برنامجاً متدرجاً للإصلاح، وما طُلب منّا في مؤتمر سيدر سنطّبقه تباعًا، وبعض ما هو مطلوب قد لا نستطيع تطبيقه بسبب أوضاعنا المالية التي لا تسمح».
وعن ملف التعيينات، شدّد عون على أنّ «التعيينات ستناقش في وقتها، لكن آلية إجرائها كانت لها ظروفها، ولكنها ليست دستورًا.
وقال: «يتّهمني البعض بخرق الطائف، فليقولوا لي أين خرقتُه، بل أنا من يُطبّق الدستور».
وأضاف: «لا يريدون إلغاء الطائفية في الوظائف ولا يريدون الحفاظ على التوازن الوظيفي، لذا طلبتُ تفسير المادة ٩٥ من الدستور».
وكشف الرئيس عون ان بعض السياسيين الكبار أتى إليه كي يضغط على الوزير جبران باسيل، فكان جوابي «لا أضغط على أحد وعليكم أن تتكلموا معه وتعترفوا بموقعه كرئيس أكبر كتلة برلمانية».
من جهة ثانية، شدد عون على ان لا وحدة للبنان من دون وحدة الجبل المعروف بشقيه الدرزي المسيحي. وقال أمام رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب والوفد المرافق «وعد مني لكم بتخصيص الجبل بمشاريع انمائية لتثبيت اقامتكم في مناطقكم وقراكم، وأعرف كيف أفي بالوعد».
من جهته، قال وهاب للرئيس عون: «أنت بالنسبة لنا لست فقط رئيس البلاد بل أنت رئيس مؤسس لوطن نحلم به».
تصنيف سلبي
وفيما أكّد عون على ان العمل قائم حالياً على وضع موازنة العام 2020، وعلى ضرورة ان تصدر في 31 كانون الأوّل كموعد أقصى، لفت الانتباه امران في مستوى متقدّم من الأهمية.
الاول: التقرير الذي نقلته وكالة «بلومبرغ» عن مؤسّسة الخدمات المالية والاستثمارية الأميركية «غولدمان ساكس» وفيه ان وكالة «ستاندر اندبورز» من المرجح ان تعلن بعد أيام قليلة، وتحديداً قبل نهاية الأسبوع، تخفيض تصنيف لبنان الائتماني مما يضع سنداته في فئة تحمل مخاطر لتكون غير قابلة للدفع، حيث تكافح البلاد لاستعادة ما يكفي من العملات الأجنبية.
وقال محللون في غولدمان بمن فيهم فاروق سوسة في مذكرة الأسبوع الماضي أن «التدهور المستمر في موقف السيولة في لبنان يشير إلى انخفاض محتمل إلى CCC». تعتبر الجهات المصدرة في فئة CCC معتمدة على الشروط المواتية للوفاء بدينهم. وللمحافظة على استقرار مقرضيها والدفاع عن ربط عملتها بالدولار، يعتمد لبنان على الودائع المصرفية، ولا سيما من ملايين اللبنانيين المقيمين في الخارج، مع استخدام البنك المركزي لما يصفه «الهندسة المالية» للحفاظ على تدفق العملة الصعبة.
وعلى الرغم من أن هذا الجهد الأخير في أواخر حزيران قد ساعد في دعم الأصول الأجنبية في الاحتياطيات، إلا أن نمو الودائع أصبح سلبياً في شهر أيار للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وفقًا لشركة غولدمان ساكس، التي لاحظت ان التوترات السياسية الأخيرة تُهدّد بتعطيل الأجندة الاقتصادية وتقليل الشهية للمخاطر اللبنانية، كما خفض البنك الأميركي توقعاته للنمو الاقتصادي في لبنان هذا العام إلى 1 في المائة.
وقالت ان قلق المستثمرين بشأن لبنان ظهرت في السوق، إذ قفزت مخاطر الائتمان الخاصة بها، المقاسة بمقايضة العجز عن سداد الائتمان، 337 نقطة أساس منذ بداية العام وارتفعت إلى أكثر من ألف نقطة لأول مرّة في آب، ويتوقع صندوق النقد الدولي ان يرتفع عبء الدين العام في لبنان إلى ما يقارب من 180 في المائة من الناتج الاقتصادي بحلول العام 2023، مؤكدة ان لبنان لم يف بالتزاماته.
عين على الجمارك ومعابر التهريب
الأمر الثاني إيجابي نسبياً، تمثل بقيام وزير المالية علي حسن خليل بجولة مفاجئة في مرفأ بيروت، مؤكداً ان «لا خيمة فوق رأس أحد من الجمارك بعد اليوم، وحق الدولة للدولة فقط».
وكشف خليل لقناة N.B.N انه بدأ بتكوين ملف كامل ودقيق عن كل وضع الجمارك، متوقعاً الوصول إلى مرحلة جديدة القاعدة الأساسية فيها هي المحاسبة واقفال أي مزراب.
وقال يجب ان نصل بالجمارك إلى صفر هدر.
تزامناً، قدم وزير الدفاع الياس بو صعب في مؤتمر صحفي، شرحاً مسهباً عن كيفية مكافحة التهريب، عبر المعابر الحدودية، ولو من باب ردّ الهجوم عليه من قبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مسجلاً ان ملف التهريب مفتوح منذ زمن، وان من طرق معالجته ليس فقط ضبط التهريب على المعابر فحسب، بل ملاحقة المهربين داخل الأراضي اللبنانية، وهم معروفون والطرق التي يسلكونها معروفة ومكشوفة.
واعتبر الوزير بو صعب هجوم «القوات» عليه عبر الكشف عن حادثة الشاحنة المسروقة، بأنه سياسي وانه يستهدف المؤسسة العسكرية، كاشفاً بأن الشاحنة سرقت في 17 كانون الثاني الماضي، ولم تتمكن من العبور إلى سوريا، لافتاً إلى انه أوّل من أطلق ملف الحدود غير الشرعية قبل «القوات»، معتبراً ما فعلته «القوات» بأنه ظلم.
القصف العوني
وعلى صعيد القصف العوني على نتائج محادثات الرئيس الحريري في واشنطن، لوحظ ان الرئيس عون لم يعلق عمّا إذا كان كلام رئيس الحكومة يثير أزمة في الداخل، مشيراً إلى انه لم يطلع على تصريحاته، لكنه رأى ان الموقف الأميركي ليس بجديد، غير ان مصدراً قيادياً في تيّار «المستقبل» اعتبر لـ«اللواء» إلى انه لا يمكن البناء على ما قاله النائب زياد أسود وغيره، وانه علينا فقط انتظار موقف رئيس الجمهورية من الزيارة ونتائجها ليبنى على الشيء مقتضاه، وكذلك موقف المسؤولين في «التيار الوطني الحر»، لافتاً إلى ان تعابير النائب أسود لا تنم سوى عن الحسد يشبه ما كان يحصل أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري بسبب عدم قدرتهم على مجاراة حركة وعلاقات الرئيس الحريري، واعتبر ان من مصلحة الحكم والعهد ان يكون هناك تفاهم مع الرئيس الحريري في كل الأمور.
وعن سبب تغيب سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى عن المحادثات، قال المصدر القيادي، ان الأمر قد يعود إلى الإدارة الأميركية، خصوصاً وان السفير كان في استقبال الرئيس الحريري في المطار لدى وصوله الى العاصمة الأميركية، علماً ان الحريري له الحق وحده بدعوة من يشاء إلى الجلسة الخاصة التي عقدها مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في مزرعته الخاصة خارج واشنطن.
تجدر الإشارة إلى ان عيسى قال في منشور على صفحته عبر موقع «فيسبوك»: «مثلما لنا مصالحنا، لهم مصالحهم. يفرض توازن المصالح نفسه عادة بين الحكماء». وختم بالقول: «أملنا الا يحاربنا غبي ومستكبر لا يعي العواقب».
مجلس الأمن
على صعيد دبلوماسي متصل، يترأس الوزير الأميركي مايك بومبيو اجتماعاً في مجلس الأمن، بالاشتراك مع وزير خارجية بولندا جاسيك شابوتوفيتش الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الامن يتمحور حول الانشطة المزعزعة للاستقرار في الشرق الاوسط استتباعا للمؤتمر الذي ترأسته الولايات المتحدة واستضافته بولندا في شباط الماضي ولم يشأ لبنان الذي دعي اليه آنذاك ان يلبي الدعوة الى حضور المؤتمر حتى لا يكون جزءا من مسار وارسو حول تثبيت الامن في الشرق الاوسط كونه موجها خصوصا لادانة النظام الايراني وادواته في البلدان العربية لا سيما الحشد الشعبي وحزب الله.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يطلع من الاستراتيجية الدفاعية ويتملص من «سيدر»
دقيق سيكون هذا الأسبوع مع كل ما يحمل من ملفات لبنانية دسمة. اول هذه الملفات اقتصادي بامتياز عنوانه تصنيف لبنان الائتماني الذي يتوقع ان تخفضه وكالة ستاندرد اند بورز يوم الجمعة المقبل.
ونقلت «بلومبيرغ» امس عن مؤسسة الخدمات المالية وإلاستثمارية الاميركية غولدمان ساكس ان وكالة ستاندرد اند بورز من المرجّح أن تعلن بعد أيّام قليلة تخفيض تصنيف لبنان الإئتماني مما يضع سنداته في فئة تحمل مخاطر لتكون غير قابلة للدفع.
قد يصعب انكار طابع الزخم الذي يعتزم الرؤساء وكبار المسؤولين اضفاءه على الحركة السياسية والاقتصادية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة والذي تعكسه المواقف الرئاسية ونتائج التوافق السياسي الذي ظلّل مرحلة ما بعد لقاء «المصالحة والمصارحة». ومع ذلك، يصعب أيضاً تجاهل الكثير من التساؤلات والشكوك التي تحيط بالواقع اللبناني ومدى قدرته على المواجهة والصمود.
وفي انتظار ان تدق ساعة الحسم لتبيان خريطة الطريق المرسومة لصدّ هجمة «التصنيف» المفترض ان ترتكز الى اعلان حال الاستنفار الاقتصادي، وساعات قبيل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من واشنطن الى بيروت، لتلّمس الاتجاهات التي ستسلكها الامور، أفيد عن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد مبدئيا الخميس المقبل في قصر بيت الدين برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون. وفي انتظار الانطلاقة المتجددة لعجلة العمل المؤسساتي في اعقاب عطلتي الاضحى وانتقال السيدة العذراء، والذي يعول عليها كثيرا محليا ودوليا، خاصة من الناحية الاقتصادية، سُجّلت جملة مواقف لافتة للرئيس عون تطرقت الى ملفات داخلية عدة.
فقد أكّد أنّ الورقة الاقتصادية ستتحوّل خلال شهرين الى خطط تنفيذية ويجدر العمل بها. وأعلن في دردشة مع الصحافيين أنّ «اللبنانيين سيشعرون بتحسّن تدريجي على صعيد الاقتصاد»، موضحًا أنّ «الولايات المتحدة لم تضغط علينا، وأصلاً طبعُنا لا يتقبّل أي ضغوط». وأشار من بيت الدين إلى أنّ «لدينا برنامجا متدرّجا للإصلاح، وما طُلب منّا في مؤتمر سيدر سنطّبقه تباعًا، وبعض ما هو مطلوب قد لا نستطيع تطبيقه بسبب أوضاعنا المالية التي لا تسمح». وعن ملف التعيينات، شدّد عون على أنّ «التعيينات ستناقش في وقتها، وآلية إجرائها كانت لها ظروفها، ولكنها ليست دستورًا. وقال: «يتّهمني البعض بخرق الطائف، فليقولوا لي أين خرقتُه، بل أنا من يُطبّق الدستور». وأضاف: «لا يريدون إلغاء الطائفية في الوظائف ولا يريدون الحفاظ على التوازن الوظيفي، لذا طلبتُ تفسير المادة ٩٥ من الدستور». وكشف الرئيس عون ان بعض السياسيين الكبار أتى إليه كي يضغط على الوزير جبران باسيل، فكان جوابي «لا أضغط على أحد وعليكم أن تتكلموا معه وتعترفوا بموقعه كرئيس أكبر كتلة برلمانية».
وفي ما يبدو انه تملص من الدعوة لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟. حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروعا للاستراتيجية الدفاعية. لكن هل لايزال صالحا الى اليوم؟
وكذلك بالنسبة لمقررات مؤتمر سيدر اذ قال «هناك مرتكزان اساسيان للانطلاق بتوصيات هذا المؤتمر: المرتكز اللبناني من جهة وذلك العائد الى الدول المساهمة فيه من جهة اخرى، وهي دول تطلب بعض الامور علينا القيام بها، الا ان اوضاعنا الاقتصادية والمالية لا تتيح لنا مجال تطبيقها. نحن سنقوم بتنفيذها وفق مبدأ «الا يموت الذئب ولا يفنى الغنم».
في غضون ذلك، وفي ظل الفتور الذي يشوب العلاقة بين ميرنا الشالوحي ومعراب والذي لفح مؤخرا اجواء بعبدا – معراب، بدا لافتا استقبال رئيس الجمهورية امس في قصر بيت الدين، وزير الاعلام السابق الذي نقل اليه دعوة من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لحضور القداس الذي تقيمه القوات في ذكرى شهدائها في الاول من ايلول المقبل.
وليس بعيدا، عرض البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان، مع رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الاوضاع العامة في البلاد. بعد اللقاء، قال باسيل «تحدثنا عن الدستور وضرورة المحافظة عليه والميثاقية التي نعيش من خلالها ومن خلال ما هو مطروح في المادة 95 من الدستور والتي تشكّل الشراكة بين بعضنا والحفاظ على ميثاقنا. وبرعاية غبطته، مقتنعون بتوحيد الجهد وتوحيد الكلمة ونكون اكثر من منفتحين ويدنا ممدودة لنكون جميعاً في الموقف الصحيح في الحفاظ على هذا الميثاق ولا يكون لدينا اي التباس في الموقف الموحّد من الامور الكيانية. ونحن متجاوبون مع اي مبادرة يقوم بها سيدنا البطريرك في هذا المجال لنوحّد الموقف ونوحّد الكلمة لأننا عندما نكون موحّدين من الصعب خرقنا ونحافظ على هذا الجبل وعلى هذه الارض والهوية والثقافة المتنوعة في بلدنا».
عون تحدث بعفوية للاعلاميين عن الإقتصاد والسياسة و«الطائف» والاستراتيجية الدفاعية:
لا أقول شيئا موحى الي من قبل اي دولة اجنبية.. والموقف الاميركي ليس بجديد
سنبدأ بوضع خطط تنفيذية لكل القضايا التي تزعج المواطنين
بيت الدين – تيريز القسيس صعب
ابى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس وفي لقاء عفوي مع الإعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري في إحدى حدائق قصر بيت الدين، الا ان يضع النقاط على الحروف على عدد من المواضيع الحساسة لاسيما الخطة الاقتصادية التي وضعت في حضور الرؤساء الثلاتة.
الرئيس عون الذي يبدي ارتياحا لوجوده في المقر الصيفي، يعتبر أن وجوده هنا قريب من الناس، وسط المناخ الجبلي» المبورد»، من تحت شجرة الدلب المعمرة وسط الحديقة المزدانة بالورود، والتي تعلوها القناطر الاثرية شرح رئيس الجمهورية ظروف وضع الخطة وأسبابها، مفندا تفاصيلها وكيفية تنفيذها وتطبيقها، كما مؤتمر سيدر، وأكد أنه يعمل على المحافظة على الليرة، لافتا إلى أن الحرية في لبنان أصبحت تشكل الشتيمة.
وأوضح أنه الاسبوع المقبل سنبدأ بوضع خطط تنفيذية للورقة الاقتصادية تصبح جاهزة بعد شهر بهدف ايجاد حلول لقضايا المواطنين لاسيما الكهرباء، مؤكدا وجوب الالتزام بما تم إقراره في الورقة الاقتصادية.
الرئيس عون تطرق إلى الشؤون السياسية من باب تطبيق الطائف، والاستراتيجية الدفاعية، والتعيينات الادارية… رافضا الدخول في المهاترات السياسية، والاخذ والرد الذي تشهده الساحة الداخلية. ونفى ان تكون الدولة قد تعرضت لأي ضغوط اميركية من اجل اجراء المصالحة أو حل الموضوع المالي، وقال لا إميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل الضغوط.
الرئيس عون تمنى على أي كان أن يقول له اين خرق الدستور، وقال انا اقوم باعادة تطبيق الدستور،لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الآخر من حقوقه.
وقائع الحوار
وفي ما يأتي وقائع الحوار، الذي استهله بالحديث عن «الورقة الاقتصادية التي أقرها لبنان اخيرا وحملت عناوين اساسية»، فأكد انها «ستتحول الى خطط تنفيذية»، لافتا الى «المراحل التي مر بها لبنان في السابق وشابها حال من عدم الوعي للاحداث ولمسيرة ثلاثين سنة، حيث اقتصر العمل فيها وفقا لسياسة الاقتصاد الريعي، ما اثر سلبا على الانتاج والاقتصاد في لبنان عامة».
الليرة
وشدد على ان «الاقتصاد مختلف عن الرهانات في البورصة والمتاجرة بالاراضي والتهرب الضريبي»، لافتا الى ان «ثمة من الاعلاميين ورجال الاقتصاد الذين مارسوا انتقادا غريبا للوضع النقدي في الفترة الاخيرة، بحيث كانت النتيجة وخيمة وانسحبت خوفا ولجوءا من المودعين لسحب ايداعاتهم من المصارف»، متطرقا في هذا السياق الى ما وصفه بـ»المؤامرة التي تعرض لها مصرف «انترا» في السابق والتي ساهمت في تغذيتها الشائعات، ما ادى بعد افتقاده للسيولة الكافية الى اعلان افلاسه».
وقال: «نعمل اليوم للمحافظة على الليرة في مقابل من يقول ان قيمتها ستخفض بحكم الواقع الافلاسي الذي سيصيب الدولة والقطاع المصرفي. فهناك قانون يدين كل هذه الشائعات الاعلامية التي تصدر بشكل متكرر يشجع على ضرب مالية الدولة، لكن نحن لم نلجأ اليه حفاظا على الحريات، إلا أن الحرية في لبنان اصبحت اليوم تشمل الشتيمة والنقد. نحن نرحب بالنقد الذي يعتبر مصدرا لافكار جديدة، أما الشتيمة فلا نقبل بها وهي منتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر بحق الوطن وكيانه ومؤسساته، خصوصا إذا كان الكلام المتداول غير صحيح او يدعو الى التدهور». اضاف: «من هنا كانت دعوتي الى اجتماع سريع في قصر بعبدا وقد اتخذنا ترتيبات منها ما يتعلق بمالية الدولة، منها بالانماء والقطاع الاقتصادي وذلك لتخطي هذه الازمة، على أن نبدأ في الاسبوع الجاري، عبر اللجنة الاستشارية، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم، لأن المبادئ العامة اصبحت معروفة من قبلنا. وهذا كله بهدف ايجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين لاسيما أزمة الكهرباء».
لا ضغوط
ونفى الرئيس عون ردا على سؤال، «أن تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لاي ضغوط اميركية لاجراء «المصالحة» او من اجل حل الموضوع المالي، او ان يكون هو شخصيا تعرض لضغوطات»، وقال: «لا أميركا تتدخل ولا طبعنا يقبل بالضغوطات»، ولفت الى أنه «اذا صدر اي بيان من السفارة الاميركية، قد يكون ردا على الوسائل الاعلامية مصدر الشائعات، وليس موجها الينا نحن كسلطة. وقد تمنى البيان على السياسيين عدم التدخل بالقضاء. فإذا هو كلام موجه للسياسيين وليس لنا كسلطة. ومن يرى غير ذلك فهو يشجع من يقول بأن في لبنان لا يمكن الوصول الى حلول من دون تدخل خارجي».
نصائح لباسيل
وتابع: «لقد سمعنا ايضا شائعات أخرى تقول بأن الولايات المتحدة اوعزت لي لإبعاد الوزير جبران باسيل، فهذا الكلام تكذيبه منه وفيه. فأنا لا أبعد لا جبران باسيل ولا أي انسان آخر. فليس لي مصلحة بذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس اكبر كتلة نيابية، وكثر قالوا منذ فترة ان جبران باسيل هو رئيس الجمهورية والجنرال عون هو رئيس الحزب وكنت أضحك يومها. وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون الي ويطلبون مني الضغط على باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائما لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع مع جبران باسيل. فهل يقبل احدكم بأن أضغط عليه؟ واليوم اعود وأذكر الجميع بان الوزير باسيل هو رئيس أكبر كتلة نيابية ويترأس تكتلا يضم العدد الاكبر من الوزراء في الحكومة، وهذا واقع أنا لا أخترعه، وأنا من جهتي أتركه يدير الحزب ويتصرف بالسياسة التي يراها مناسبة. فأنا أوجه اليه النصائح له ولغيره ولكن لا أضغط عليه. وعلى الجميع الاعتراف بحجمه، ولا يمكن لأحد ان يستعملني للضغط عليه، فأنا لا أمارس ضغوطات على أحد. ففي بعض الاحيان تتعرض لي الصحافة عبر بعض الكلام إلا أنني لا أرد، لأنني لا اريد ان افتح سجالا مع أحد». وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين قائلا: «ثقوا بأنفسكم، فقد بتم تعرفونني وتعرفون مواقفي في المحافل الدولية، وقد سمعتموها لأكثر من مرة عبر الجامعة العربية وفي الامم المتحدة، وبالطبع ليس هناك اي شيء مما اقوله موحى الي من قبل اي دولة اجنبية. فاطمئنوا بأنكم مستقلون لأني انا من يمثلكم اليوم، الى أن يأتي احد غيري ليمثلكم».
«أكاديمية الانسان»
واضاف ردا على سؤال: «في 13 ايلول المقبل سيتم التصويت في الجمعية العمومية على مبادرتي القاضية باختيار لبنان مركزا لإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار» والتي من شأنها نشر ثقافة السلام في العالم. وهي مبنية على تعارف الجميع على مختلف الحضارات والثقافات والديانات والاثنيات لأن نصوص السلام في الامم المتحدة لاتزال على الورق ولم تنفذ في الواقع. إذ ان السلام لا يصنع على الورق بل عبر اشخاص يبشرون به الشعوب ويصبحون رسلا للسلام في العالم وذلك لبناء السلام العالمي. وعصبة الامم التي تألفت بعد الحرب العالمية الاولى أتت بالحرب العالمية الثانية. والامم المتحدة من ناحيتها فشلت في الحد من الحروب. فاذا اصبح لنا الحق بأن نعيد النظر بكل هذه المؤسسات (…)».
موازنة 2020
وعن موازنة العام 2020، أكد الرئيس عون ان «العمل قائم حاليا على وضعها»، مشددا على «ضرورة ان تصدر في 31 كانون الاول كموعد اقصى ونحن نأمل بأن لا يحصل اي تأخير».
وعن الكلام حول عقوبات اميركية على شخصيات مسيحية مقربة من «حزب الله»، قال الرئيس عون: «نحن لم نتبلغ هذا الامر، إلا أننا نسمع من الزوار عن ذلك»، وتساءل: «ماذا بقي بعد ولم يفرض على لبنان».
الاستراتيجية الدفاعية
وعن الدعوة لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حاليا كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟. حتى مناطق النفوذ تتغير. وأنا اول من وضع مشروعا للاستراتيجية الدفاعية. لكن هل لا يزال صالحا الى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعا عسكريا مطلقا مبنيا على الدفاع بعيدا عن السياسة، ولكن مع الاسف مختلف الافرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع إنطلاقا من خلفية سياسية».
الانطلاق بسيدر
وسئل: متى ستبصر توصيات مؤتمر «سيدر» النور؟ اجاب رئيس الجمهورية: «هناك مرتكزان اساسيان للانطلاق بتوصيات هذا المؤتمر: المرتكز اللبناني من جهة وذلك العائد الى الدول المساهمة فيه من جهة اخرى، وهي دول تطلب بعض الامور علينا القيام بها، الا ان اوضاعنا الاقتصادية والمالية لا تتيح لنا مجال تطبيقها. نحن سنقوم بتنفيذها وفق مبدأ «الا يموت الذئب ولا يفنى الغنم». بمعنى ان كل الاصلاحات المطلوبة سنقوم بها بالتدرج وسنسير بها ولن تبقى معلقة». وشدد على ان «هناك توصيات مؤتمر «سيدر» وما فيه من مشاريع تحتية وبنيوية، اضافة الى مقررات الخطة الاقتصادية اي خطة «ماكنزي» التي تشمل على تنمية اقتصادية، سنسير بهما معا».
وعما اذا كانت هناك بعض الدول الاوروبية التي ابدت استياءها من عدم تجاوب الحكومة اللبنانية بشأن توصيات مؤتمر «سيدر»، نفى الرئيس عون ذلك.
ورقة خلاص
وعما اذا كان يعتبر الورقة الاقتصادية التي صدرت عن اجتماع قصر بعبدا، ورقة خلاص، فقال الرئيس عون: «ان النهضة الاقتصادية لن تحدث وكأنها سلة واحدة هبطت علينا من السماء. نحن وضعنا الخطة، وبالتدرج ستبدأ نتائجها بالظهور. ان انهيارا اقتصاديا تواصل منذ قرابة ثلاثين سنة لا يمكن اصلاحه بشهر او شهرين»، وشدد على «اهمية وجود رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية في الاجتماع الذي اقر الخطة التي اتت نتيجة المناقشة مع مجموعة من الخبراء والمسؤولين الاقتصاديين والماليين. هناك وجوب والتزام في ما تم اقراره في هذه الورقة، وهاتان كلمتان تلخصان امورا كثيرة.
اضاف: «انا اطلقت هذه الورقة، ولكي يتم تنفيذها فهي بحاجة الى التعاون بين كل السلطات، وهذا امر في غاية الاهمية، ويجب ان ينسحب على كل مراحل التنفيذ بانسجام وتعاون»، واشار الى ان لديه «لجنة استشارية ستدرس كل خطوة بخطوة في هذا الاطار»، ولفت الى «اهمية اتخاذ قرارات تصويبية تصلح اي مسار مع اي مواضيع طارئة».
الحكومة الالكترونية
وعن مشروع الحكومة الالكترونية، اوضح الرئيس عون ان «الافضلية لدي اليوم وقد ورد في خطاب القسم ونحن ندرسه حاليا».
وعن الاشكال الذي برز اخيرا حول مسألة من يملك الداتا في الحكومة الالكترونية، اجاب: «دعونا ننفذ هذا المشروع ومن ثم نتفق على الامر، فليس الاساس ان نتفق فيما المشروع لم يقر».
التعيينات
وعن التعيينات المرتقبة وعما اذا كانت ستؤدي الى مشكلة جديدة داخل مجلس الوزراء، قال: «ستتم مناقشة التعيينات».
وعن الآلية التي يصر البعض عليها، قال: «ان الآلية وضعت في ظرف معين وهي ليست قانونا ولم ينص عليها الدستور. فلتصبح قانونا ويمشي الحال».
الورقة الاقتصادية
وعما اذا كان يخشى من ان تكون مقررات الورقة الاقتصادية شبيهة بمصير خارطة الطريق للاصلاحات الادارية والسياسية الشاملة التي سبق ووضعت في اجتماع برئاسته جرى بحضور رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بتاريخ 22 حزيران 2017 والتي لم يلتزم بها احد، فاجاب: «انا اغير السلوك، فانا ليس لدي الحق اذا هم لم يلتزموا بها الا التزم انا بها. القصة ليست مزحة لأن المخاطر وصلت الى الحد، وقد نبهت عليها لاكثر من مرتين من خلال كلمات قلتها امام كل المسؤولين. وعندما وجهت رسالة الى اللبنانيين، قلت لهم ان علينا جميعا ان نضحي، فاذا اليوم لم نقم بالتضحية ببعض الامتيازات التي لدينا، فإننا سنخسر هذه الامتيازات كلها. ولهذا الكلام معنى حقيقيا، لأن عكس ذلك يدل على اننا كأننا اصبحنا شعبا لا يريد انقاذ نفسه».
واوضح الرئيس عون ان «المبدأ يقضي بأن يبدأ العمل بهذه الورقة الاقتصادية من خلال المبادىء العامة وكذلك من خلال خطة تنفيذية يتم العمل عليها. ولا تنسوا ان دفتر شروط خطة الكهرباء مثلا استلزم شهورا واليوم سنطرح المزاد كي تأتينا العروض الملائمة».
أين خرقت الدستور؟
وعن الاصلاحات السياسية وعما اذا كان العهد سيشهد على استكمال تطبيق الطائف كليا، قال: «اني اسمع الكثير من الاقوال ومن بينها ان هناك تصرفا ديكتاتوريا او خروقات للطائف وعلينا اصلاح الامر وما الى ذلك. منذ متى وانتم تسمعون مقولة: لو نفذ الطائف؟ اليس من قبل ان اصل الى الرئاسة؟ اليس من الوقت الذي نفيت فيه؟ انا اتمنى على اي كان ان يقول لي اين خرقت الدستور؟ انا اقوم باعادة تطبيق الدستور. لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الاخر من حقوقه، فحين اقوم بتصحيح الامور يقولون انه يتم خرق الدستور. لقد اعتاد البعض على عادات سيئة كثيرة، ولكي تقوم باصلاح الامر يتطلب الامر وقتا».
الدولة المدنية
وعن مصير من نجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية وتم تجميد انتسابهم الى وظائفهم، قال: «لقد تقدمت بطلب الى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور والتي تنص على المرحلة الانتقالية قبل الغاء الطائفية السياسية. هل نبني دولة رأسا على عقب؟ البعض لا يريد الغاء الطائفية السياسية ولا الحفاظ على التوازن. نحن نطلب صراحة الذهاب الى الدولة المدنية اي العلمانية التي تعني الغاء السلوك الطائفي في السياسة».
ليس جديدا
وعما اذا كان كلام رئيس الحكومة سعد الحريري الاخير في واشنطن سيثير ازمة جديدة في الداخل، اجاب: «انا لم اطلع على تصريحه في كل الاحوال. ماذا قال؟ الموقف الاميركي ليس بجديد. الجميع يأتون الي من اميركيين وغير اميركيين. نحن لدينا امورا لا تزال عالقة. فليسرعوا باحلال السلام العادل وفق الشروط المعروفة، فلا يعود للسلاح من مبرر. لقد زادت المخاطر من بعد قرار ضم القدس والجولان. وقد سبق لي وتحدتث عن هذه المخاطر في رسالة وجهتها الى قداسة الحبر الاعظم اثناء الاعداد للسينودس الخاص من اجل الشرق الاوسط، عندما نبهت الى المخاطر التي يمكن ان تنجم عن تهويد القدس وضم الجولان، محذرا من ان الامر من شأنه ان يؤدي الى حروب جديدة ولا يوصل الى السلام. مع الاسف لم يصدق البعض. كما تكلمت عن الامر في الامم المتحدة وفي مؤتمر اسطنبول، ومواقفنا في هذا الاطار لا تستدعي اي شرح اضافي».