.jpg)
الجميع بانتظار عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته إلى العاصمة الأميركية واشنطن، من “كبارهم” إلى الآخرين. فحقيقة نتائج مباحثاته مع “صنّاع” السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، تبقى ملكه وحده حتى الساعة، إذ لا تكفي التصريحات العلنية الرسمية، على أهمية ما تضمنته، لكشف “كل المستور”.
وتعتبر مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “المؤشرات الأولية لزيارة الحريري الأميركية واللقاءات التي عقدها هناك، توحي أنها كانت زيارة ناجحة بنسبة (جيّد) على الأقل”. وترى أن “استنفار البعض مما يسمى فريق الممانعة واستباق عودته ببعض (رشقات الامتعاض) من (رشاشات المنابر أو من مواقع التغريد)، يعكس بشكل أو بآخر واقع نجاح الزيارة، وإن كان الأمر اقتصر على استعمال (الرصاص المطاطي) في الغالب حتى الساعة”.
من جهته، يرى القيادي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش، أن “بعض المواقف السلبية التي صدرت عن قياديين في حزب الله، الشيخ نعيم قاسم أو غيره، سواء بالتلميح أو بالمباشر، هي في سياق اللغة الخشبية التي لا يمكن أن تتغير في هذا الخصوص، ومسألة طبيعية”. لكنه يلفت الانتباه إلى مسألة مهمة، وهي أن “الاشارات التي يبعث بها حزب الله (من الداخل) تكون مختلفة في كثير من الأحيان. وما يقوله حزب الله هو غير ما يفعله، وما يقوله في العلن غير ما يقوله في السر”.
أما في شأن كلام أحد أعضاء تكتل “لبنان القوي” ضد الرئيس الحريري، فيقول علوش إنه “حتى الآن، وبكل موضوعية، لا أجد تفسيرا لما صدر عنه، وما إذا كان كلامه يمثل تياره، أم هو نابع فقط من مخيّلته أو من حقد شخصي أو شيء ما لا يعجبه في الحريري”. لكنه يشدد على أن “هذا الكلام في غير محله بالتأكيد وغير منطقي. صحيح هو نائب ويحق له أن يقول ما يشاء، لكن إذا كان لديه مشكلة مع سعد الحريري فعليه أن يوضح للناس ما لا يعجبه وعمّا يتكلم، لا أن يطلق الكلام كيفما كان وفي المجمل”.
من جهة أخرى، يرى الكاتب والمحلل السياسي المقرّب من حزب الله قاسم قصير في حديث إلى موقع “القوات”، أن “الحزب يتعاطى بشكل إيجابي مع الرئيس الحريري، وينظر بتقدير إلى الجهود التي يبذلها. ويعنيهم في الحزب نجاحه في الحكومة، وهم يتعاونون معه”.
ويلفت إلى أنه “حتى الآن لم يصدر عن حزب الله بشكل رسمي أي شيء سلبي تجاه الحريري أو أدائه. وما أعرفه أنهم في الحزب مهتمون بالعلاقة معه ويحترمونه والدور الذي يقوم به، ولا يحمّلونه مسؤولية ما يقوم به الأميركيون، بل يتعاونون معه لحفظ الاستقرار الداخلي”.
ويضيف: “أما ما يصدر عن حلفاء لحزب الله، فهذا أمر يعنيهم. لكن بحسب معلوماتي ومعطياتي، حزب الله حريص على التعاون مع الحريري لتجنيب البلاد المخاطر، وحريص على نجاح الحكومة. والحزب لعب دورا كبيرا لمعاودة اجتماعات مجلس الوزراء ومعالجة الأزمة التي مرت بها الحكومة بسبب حادثة قبرشمون ـ البساتين”.
من ناحيته، يشير علوش لموقع “القوات”، إلى أننا “أمام وضع واضح المعالم. هناك عقوبات أميركية مستمرة وقد تصبح أكثر صرامة وتطاول بعض شخصيات أوسع من حزب الله إلى حلفائه”. ويكشف عن أن “ما قام به الحريري حقيقة، هو الطلب والنقاش مع الأميركيين للتخفيف من وقع هذه العقوبات على الاقتصاد اللبناني قدر الامكان”.
وإذ يوافق مع القائلين إن “الأجواء في ما يتعلق بزيارة الحريري إلى واشنطن تشير إلى أنها كانت ناجحة وإيجابية بشكل عام، لناحية الدعم الأميركي للاقتصاد وتشجيع الاستثمارات والمؤسسات اللبنانية والجيش والقوى الأمنية وغيرها”، يشير علوش إلى أن “مهمة الحريري في تجنيب الاقتصاد اللبناني التبعات ستكون صعبة من دون شك، في حال طاولت العقوبات حلفاء لحزب الله من التيار الوطني الحر أو حركة أمل أو غيرهم، لأنه عملياً هناك صعوبة في إيجاد الخيط والحد الفاصل بين الاقتصاد اللبناني وبين مصالح هؤلاء”.
ويعرب عن اعتقاده أن “ما قد يكون أزعج بعض الأطراف في لبنان هو أن بومبيو أتى وذهب ولم يقابل أحدا، بينما في المقابل شاهد الجميع الحفاوة والتقدير اللذين لقيهما الحريري في واشنطن، وخصوصا اللقاء العائلي الحميم في مزرعة الحريري في ضواحي العاصمة الأميركية”ـ والذي وصفه الحريري بـ”الرائع”، ونشر صوراً عنه على حسابه عبر “إنستغرام” جمعته مع بومبيو وعائلتي الطرفين ـ معتبرا أن ذلك “قد يكون أزعج البعض، تماما كما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يزعج إميل لحود وبشار الأسد بعلاقاته الدولية الواسعة”.
أما قصير، فيلفت إلى أن “قضية العقوبات على حزب الله يتحمل مسؤوليتها الأميركيون لا الحريري. فهذه المشكلة ليست مشكلة الحريري وحكومته بل هي مع الأميركيين، والموضوع ليس جديدا ومضى عليه سنوات. أما كم يمكن للحريري تجنيب البلاد تصاعد العقوبات؟ فهذه مسؤوليته كرئيس للحكومة إذا كان يستطيع القيام ببعض الخطوات”.
ويلاحظ المحلل السياسي المقرّب من حزب الله لموقعنا، أن “الأجواء تشير إلى أنه حتى الآن لا تزال العقوبات الأميركية فعليا محدودة ومحصورة ومرتبطة بحزب الله، ولا جديد فيها”. ويرى أن “كل ما يصدر حول توسيع العقوبات نحو حلفاء للحزب، هو توقعات وتقديرات، وأحيانا تمنيات، أقله على مستوى القرارات التي صدرت حتى الآن”، لافتا إلى أنه “على المستوى الفعلي لم تصدر أي إشارة رسمية أميركية إلى توسيع العقوبات، بخلاف بعض الإشارات السابقة منذ أشهر التي لمّحت إلى حركة أمل والتيار الوطني الحر وغيرهما، وتم معالجتها”.
