ترمب “يلاعب” إيران… اسألوا نصرالله

كثرت في الآونة الأخيرة خطابات القوة والاستعراض من جمهور الممانعة، وراحت تدعي النصر وفشل عقوبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من محاصرة إيران وإخضاعها. فاعتبر الممانعون أن حرب ترمب الاقتصادية التي بدأت مع تبوئه سدة الرئاسة فشلت ونفذت ذخيرتها، وبالتالي الاستمرار في هذه السياسة “سيقوي الإيرانيين أكثر ويكبد واشنطن المزيد من الخسائر”، كما قال المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي.

فهل حقاً استخدم ترمب عقوباته القصوى؟ هل حقاً نفذت ذخيرته ولم يصل الى نتيجة؟

في هذه النقاط نستعرض كيف أن الإدارة الأميركية لا تزال تتساهل مع الحكومة الإيرانية.

أولاً: بات معلوماً أن إيران تصدر نفطها الى سوريا، المفروض عليها عقوبات أيضاً، عبر شواطئ طرطوس، وللوصول الى هذه الأخيرة يجب المرور بالبحر الأحمر، إذاً كيف يمكن لسفن مفروض عليها عقوبات المرور عبر البحر الأحمر حيث القواعد العسكرية “السعودية، المصرية والإسرائيلية؟”.

ثانياً: إدارة ترمب لا تزال تتساهل مع أغلبية الدول التي تعتبر بكنف خطها السياسي، من خلال التعامل مع الخطوط الجوية الإيرانية، على سبيل المثال: مطارات الشارقة، والكويت، ودبي، وفينا. جميع هذه الدول وغيرها ممكن السفر عبرها الى إيران، ناهيك عن شركات الطيران التي لا تزال تتعامل مع إيران مثل فلاي دبي، أوسترين إيرلاينز وأليطاليا (الخطوط الجوية إيطالية).

ثالثاً: طيران إيران، شركتا “إيران إير”، و”ماهان إير” لا تزالان بإمكانهما الهبوط بـ29 دولة أهمها السعودية، وفرنسا، وألمانيا، وأستراليا، ومصر، والهند، والإمارات، وإيطاليا، واليونان، واسبانيا، وقطر، وكوريا الجنوبية، ولبنان.

رابعاً: سماح ترمب لشركة “ART” الإيطالية الفرنسية بتزويد الطائرات الإيرانية بقطع غيار، أدوات، لوازم، برامج متطورة لضمان أمنها.

خامساً: منحت واشنطن إعفاءات للدول الموقعة على الاتفاق النووي منها “بريطانيا، وفرنسا، والصين، وألمانيا”، لمواصلة العمل مع إيران لتطوير المشاريع النووية السلمية.

سادساً: أعطى ترمب العراق اعفاءً يتيح لها استيراد الطاقة الكهربائية من إيران والتي يعتمد عيها بشدة.

سابعاً: تقديم واشنطن تصاريح واستثناءات واسعة من العقوبات سمحت ببيع أميركيين وغير أميركيين سلعا زراعية أساسية وأغذية وأدوية ومعدات طبية إلى إيران، بحسب وزارة الخزانة الأميركية.

ثامناً: اعفت واشنطن شركات أوروبية (ألمانية، وإيطالية وفرنسية) في إيران من العقوبات، على سبيل المثال: شركة رينو لا تزال تصنع سياراتها في إيران، والعملاق النفط الإيطالي “إيني” لم ينسحب من الاتفاق مع إيران بعد العقوبات، كذلك شركة “ديلو ستاتو” الايطالية لإنشاء سكك الحديد، وشركة سيمنز عقدت صفقة تجارية مع إيران للعمل على تطوير محطات لتوليد الطاقة، وشركة “سانوفي” أعلنت أنها ستواصل تأمين الأدوية بشكل روتيني لإيران، بالإضافة إلى مجموعة ميليا هوتيلز الإسبانية أعلنت استمرار مشروعها السياحي في إيران.

استناداً لما تقدم، يمكن الملاحظة أن دولاً عربية وأوروبية حليفة لترمب لا تزال تتعامل مع إيران تحت الغطاء الأميركي. اذاً يمكن التأكيد على أن العقوبات الأميركية لا تزال ترحم الإيرانيين، وبين يدي ترمب الكثير من الأدوات الموجعة ناهيك عن الذخائر المخبأة في جعبته.

والغاية من “رحمة” البيت الأبيض تجاه إيران تكمن في تضييق الخناق تدريجياً وصولاً إلى تقديم طهران تنازلات إقليمية عدة من ضمنها توقيع اتفاق نووي يصب لصالحه، بالإضافة إلى كسب حلفاء جدد، عوضاً عن الضربة المباشرة القاضية التي تضع ترمب في قفص المجتمع الدولي.

من هنا، عندما يطل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ويدعي حنكة الإيرانيين ودهائهم في السياسة، وعندما يبدأ بطريقته التهكمية الساخرة من الإدارة الأميركية، وتصويرها على أنها حائرة، فاشلة مربكة، لا تملك أوراقاً بيدها، على الجميع أن يعلم أنها ليست إلا إحدى محاولاته المعتادة لشدّ العصب في ذروة الوجع، وخير دليل هو “الجهاد بالمال” الذي لجأ إليه نصرالله، أخيراً. وعليكم فقط أن تجسّوا نبضه وهو ينطق ادعاءات النصر أمام المحازبين، وهو خير العالمين بالحقيقة المرة، حقيقة قوة ترمب وورطة إيران.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل