.jpg)
أكدت مصادر “القوات اللبنانية” ألا تعميم ولا شمولية في مقاربة الملفات والاشكاليات مع القوى السياسية.
ولفتت المصادر، لـ”المركزية”، إلى أن “التعاطي مع القضايا يتم على مستويين، الاول طبيعته استراتيجية وطنية بامتياز، تظهّر جليا في حادثة البساتين- قبرشمون من خلال رص الصف بين معراب وبيت الوسط والمختارة في مواجهة محاولات اقصاء احدى القوى السيادية التي تقف في خط ممانعة كل من يحارب مشروع بناء الدولة لمصلحة الدويلة”.
وأشارت على أن “التجربة أثبتت أن رص صف الجبهة الثلاثية التي انضم اليها ظرفياً رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أحبط المخطط الذي رُسم لكسر الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط واعادة الحادثة الى حجمها الطبيعي الواجب معالجته وفق المقتضى القانوني واستنادا الى نتائج التحقيقات والتقارير الأمنية”.
وشدد على أن “هذا المستوى لا مجال للتفريط به لأننا محكومون بعنوانه العريض، الدفاع عن الدولة والسعي لفرض هيبتها وسيادتها من دون شريك”.
وأضافت: “اما المستوى الثاني، يكمن في طريقة ادارة الدولة، حيث لم تعد المشكلة في مقاربة الملف مع رئيس الحكومة سعد الحريري خافية على أحد. هي قديمة قدم التسوية الرئاسية وصفقات البواخر الكهربائية وما يتفرع منها”.
وأكدت ان “جوهرها هو في مواجهة معراب نهج زمن الوصاية السورية والمحاصصة في ادارة الدولة الذي ما زال سارياً في عقول بعض القوى السياسية كطريق يعتقدون انه يمكن ان يحقق المآرب السياسية التي يتطلعون اليها من دون ان يدرجوا في حساباتهم الدولة ومصالحها ووجوب استلحاقها قبل الانهيار”.
في اشكالية تعيين اعضاء المجلس الدستوري، وما رافقها من اقصاء لـ”القوات”، رأت المصادر أن “معراب طُعنت في الظهر ولم تعد بيانات تبرير الموقف تجدي”.
وأضافت: “تراجع الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري عن التزامهما المبدئي ووعدهما الذي على اساسه سحبت معراب مرشحها سعيد مالك من حقبة الانتخابات المجلسية وصوتت للائحة الخماسية وشارك نوابها كافة في الاقتراع لمصلحتها مقابل تعهد الرئيسين بالتصويت لمصلحة مالك على الحلبة الحكومية، لم تستسغه القوات اللبنانية وقيادتها، ولو انها ترى ان الرئيس الحريري تعرض لعملية ابتزاز تلامس الترهيب من الوزير باسيل الذي وضعه امام معادلة “اما التصويت لمرشحنا الماروني او لا تعيينات في الدستوري”، وهو المدرِك مدى حاجة الرئيس الحريري لاكتمال عقد المجلس الدستوري للبت بالطعون المقدمة امامه في شأن الموازنة لتصبح طريقها سالكة”.
وأكّدت ان “الرضوخ جاء على حساب القوات وتحت عنوان الحاجة لإبصار الدستوري النور سريعا”.
وأوضحت المصادر أن “المسألة ليست مسألة عضوية للقوات في المجلس الدستوري او مقعدا لمصلحتها هنا او هناك، هي التزام اخلاقي بوعود قطعها رجال وبمبادئ يفترض الا تخضع للمساومات”.
وأضافت: “كان يمكن للرئيس الحريري ان يرفض ابتزاز باسيل الهادف اولا الى اخضاع القوات وفرض ما يريد عليها والى تكريس نهج النظام الامني السابق الساعي الى توظيف المؤسسات الدستورية لاستخدامها في الاتجاه الذي يخدم مصالحه الشخصية، وكان يمكن للرئيس بري ايضا ان يترجم التزامه في مجلس الوزراء بالتصويت الى جانب الفريق الداعم لسعيد مالك، الامر الذي كان ليفرض المناصفة او يقلب معادلة التصويت لمصلحته”.
ولفتت المصادر إلى أن “ما جرى في الدستوري حلقة من مسلسل المواجهة المفتوحة التي تخوضها معراب لتغيير النهج داخل المؤسسات وصولا الى بناء الدولة القوية عن حق، ولن يثنيها عن ذلك اقصاء من هنا او محاولة عزل من هناك”.