لبنان اليوم: بين التصنيفات والتعيينات “نظرة سلبية”

 

بعد ضربة التعيينات الخالية من الكفاءة، والتي فاحت منها رائحة الصفقات السياسية، صدر تقريرا وكالتين دوليتين ليؤكدا ان النظرة السلبية، التي ينظر اليها ليس فقط اللبنانيون بل المجتمع الدولي إلى الدولة اللبنانية، سياسياً واقتصادياً، اذ أبقت وكالة “ستاندرد اند بورز Standard and Poor’s” في تقريرها الدوري، تصنيف لبنان الائتماني على ما هو “B- مع نظرة سلبية”، فيما خفضت “فيتش” التصنيف الى CCC، ما شكل حدثاً فريداً حمل دلالات بارزة ولو ان مضمون التقويمين لم يفاجئ السلطات السياسية والمالية في لبنان.

واستند التصنيف المتدني الى نتيجة التحدّيات الناجمة عن ازدياد ضغط التمويل الخارجي جرّاء إنخفاض تدفّق الودائع المصرفية والبطء في تطبيق خطة الكهرباء. فيما اعتبرت وزارة المال هذا التصنيف بأنه “تذكير للبنان بأنّ عمل الحكومة ليس ترفاً بل ضرورة قصوى في المرحلة المقبلة، بما يتضمن من أهمية مناقشة موازنة 2020 وإحالتها إلى مجلس النواب، الإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء، مكافحة التهرّب الضريبي وإطلاق العجلة الاقتصادية من خلال مقررات البيان الوزاري”، خصوصاً في موضوع الجمارك والمشتريات والتقاعد والتهرب الضريبي وإصلاح الكهرباء، بما يؤدي في نظرها الى خفض عجز الموازنة.

كما أبلغت وزير المال، الى قدرة مصرف لبنان على الدفاع عن الليرة من احتياطاته. أما “فيتش” فقد أخذت في الاعتبار عند خفضها التصنيف التحديات الناجمة عن ازدياد ضغط عجز ميزان المدفوعات جراء انخفاض تدفّق الودائع في القطاع المصرفي والبطء في تطبيق خطة الكهرباء وإصلاحات القطاع. وفي حين لحظ التقرير ضرورة عمل جدي لموازنة 2020 وضرورة التزام الدولة إقرارها في الموعد المحدد، شككت “فيتش” في أن تؤدي التقلبات السياسية المتكررة الى تنفيذ السياسات الاقتصادية المرجوة.

وليس خافياً ان استجابة وكالة “ستاندارد أند بورز” للجهود اللبنانية الحثيثة التي تولاها خصوصاً رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لعدم خفض التقويم الائتماني استندت الى جهد ضخم بذل في تقديم “الادلة” على جدية الحكومة في المضي في مسار الاصلاحات المالية استكمالا لما انجز في الموازنة، الامر الذي منح لبنان فرصة جديدة لن تتجاوز الأشهر الستة لاقناع المجتمع الدولي بصدقية التزاماته الاصلاحية.

لكن هذا الجهد لم يلق الاستجابة نفسها لدى وكالة “فيتش” بما يعني ان ميزان التقويمات الدولية حول لبنان شهد ازدواجية ورجح الكفة السلبية في ظل صدور تقويمين سلبيين عن “فيتش” وقبلها “موديز” في مقابل تقويم “ايجابي” لـ”ستنادارد أند بورز”.

ووفقاً لمعلومات “اللواء” فإن مصرف لبنان قادر على استيعاب صدمة تراجع التصنيف، باعتراف وكالة التصنيف الدولية الأولى في العالم التي أبقت على تصنيف لبنان بدرجة -B.

وتعقيباً، قال وزير المال علي حسن خليل لـ”الجمهورية”: “نأخذ هذين التصنيفين على محمل الجد ونؤكّد قرارنا المضي بإصلاحات جدّية وهيكلية، ولدينا القدرة على النهوض، التزمنا بمزيد من الإصلاحات في موازنة 2020 وأمامنا عمل جدّي ودؤوب لمعالجة الثغرات”.

اما وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق، لم تستغرب ما صدرعن مؤسستي التصنيف الدولي، سائلة “ما هي الإجراءات والقرارات التي إتُخذت لكي نظهر أننا على قدر المسؤولية”؟

وبعيداً عن التصنيفات، لا يزال صدى التعيينات يلقي بثقله على الساحة السياسية خصوصاً بعد عملية الاقصاء التي تعرض لها حزب القوات اللبنانية بإبعاد مرشحه سعيد مالك، اذ عبر النائب السابق أنطوان زهرا، عن أسفه على أن “المجلس الدستوري سلطة قضائية عينت بالسياسة، والمثير للاستغراب أن الأعضاء المعينين ليسوا خبراء دستوريين”.

وبعد لعبة المحاصصة التي جرت بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في التعيينات، خرج صوت معارض لافت من قبل القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش، الذي قال لـ”الشرق الأوسط”، إن أوساط المستقبل بمعظمها غير مرتاحة للتماهي مع وزير الخارجية جبران باسيل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل