#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 24 آب 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان “مستقر” و”مأزوم” تحت سطح التصنيفات!

مع ان الأجواء السياسية التي واكبت جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، خصوصاً بالنسبة الى تعيين أعضاء المجلس الدستوري وما أثاره استبعاد “القوات اللبنانية” عن هذا المجلس، طغت أمس على المشهد الداخلي، فإن صدور التقريرين الائتمانيين المتزامنين لوكالتي “ستاندارد اند بورز” و”فيتش” عن الوضع المالي في لبنان شكل حدثاً فريداً وحمل دلالات بارزة ولو ان مضمون التقويمين لم يفاجئ السلطات السياسية والمالية في لبنان.

 

ذلك ان التوازن السلبي الذي نشأ عن إبقاء الوكالة الاولى تصنيفها السابق للبنان من دون تعديل وخفض الوكالة الثانية هذا التصنيف جعل لبنان يقف في موقع متقدم جداً من التهيب لخطورة الاستمرار في التأرجح عند مواقع الهبات الباردة والهبات الساخنة سواء في ما يتصل باستحقاقات التقويمات الائتمانية الدولية لواقعه التي تغدو أشبه بالكشوف الطبية لمريض يعاني مراحل مرضية متقدمة، أم في ما يتعلق بتعامل السلطات اللبنانية مع المجتمع الدولي ومؤسساته المالية في تبرير وتخفيف قصور دولته عن وقف مسيرة الانزلاق نحو متاهات الانهيار.

 

وليس خافياً ان استجابة وكالة “ستاندارد أند بورز” للجهود اللبنانية الحثيثة التي تولاها خصوصاً رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لعدم خفض التقويم الائتماني استندت الى جهد ضخم بذل في تقديم “الادلة” على جدية الحكومة في المضي في مسار الاصلاحات المالية استمكالا لما انجز في الموازنة، الامر الذي منح لبنان فرصة جديدة لن تتجاوز الأشهر الستة لاقناع المجتمع الدولي بصدقية التزاماته الاصلاحية.

 

لكن هذا الجهد لم يلق الاستجابة نفسها لدى وكالة “فيتش” بما يعني ان ميزان التقويمات الدولية حول لبنان شهد ازدواجية ورجح الكفة السلبية في ظل صدور تقويمين سلبيين عن “فيتش” وقبلها “موديز” في مقابل تقويم “ايجابي” لـ”ستنادارد أند بورز”. وقد أبقت الأخيرة تصنيف لبنان كما كان سابقاً B-، فيما خفضت “فيتش” التصنيف الى CCC. وقد استندت “ستاندرد أند بورز” في إبقائها التصنيف الى الاصلاحات الهيكلية في المالية العامة 2019، على ان تستكمل في الـ2020، خصوصاً في موضوع الجمارك والمشتريات والتقاعد والتهرب الضريبي وإصلاح الكهرباء، بما يؤدي في نظرها الى خفض عجز الموازنة. كذلك استندت الوكالة، كما أبلغت وزير المال، الى قدرة مصرف لبنان على الدفاع عن الليرة من احتياطاته. أما “فيتش” فقد أخذت في الاعتبار عند خفضها التصنيف التحديات الناجمة عن ازدياد ضغط عجز ميزان المدفوعات جراء انخفاض تدفّق الودائع في القطاع المصرفي والبطء في تطبيق خطة الكهرباء وإصلاحات القطاع. وفي حين لحظ التقرير ضرورة عمل جدي لموازنة 2020 وضرورة التزام الدولة إقرارها في الموعد المحدد، شككت “فيتش” في أن تؤدي التقلبات السياسية المتكررة الى تنفيذ السياسات الاقتصادية المرجوة.

 

وليلا أصدرت وزارة المال بيانا حول التصنيفين جاء فيه: اصدرت وكالة ستاندرد اند بورز(Standard and Poor’s) للتصنيف الائتماني تقريرها الدوري، وقررت على إبقاء تصنيف الدولة اللبنانية على ما هو (B- مع نظرة سلبية) خلافاً للتهويلات والتحليلات.

 

بلّغت الوكالة وزير المالية أن قرارها مستنداً على نقطتين اساسيتين:

 

1 – بدء الإصلاحات الهيكلية في المالية العامة في موازنة ٢٠١٩ والتي ستستكمل بإصلاحات جديدة في موازنة ٢٠٢٠ وخاصةً في الجمارك والمشتريات ونظام التقاعد والتهرب الضريبي وقطاع الكهرباء، مما سيخفض عجز الموازنة برأيها تدريجياً إلى ٤٫٨٪ من الناتج القومي في العام ٢٠٢٢.

 

2 – تتوقع الشركة إستمرار مصرف لبنان على القدرة على الدفاع عن الليرة من خلال احتياطه. أكدت الشركة أيضاً ضرورة تنفيذ الإصلاحات المرجوة بوتيرة سريعة وخلق الجو السياسي المناسب لتحريك العجلة الإقتصادية.

 

بالمقابل، اصدرت وكالة فيتش (Fitch Ratings) للتصنيف الإئتماني تقريرها الدوري أيضاً الذي قررت فيه خفض تصنيف الدولة اللبنانية مرتبة واحدة من B- إلى CCC. جاء هذا التصنيف نتيجة التحديات الناجمة عن ازدياد ضغط التمويل الخارجي من جراء إنخفاض تدفق الودائع في القطاع المصرفي والبطء في تطبيق خطة الكهرباء.

 

كما وأشار التقرير أن الإجراءات التقشفية في موازنة ٢٠١٩ ملحوظة ولكن هنالك تطلع إلى خطة طويلة الأمد للسيطرة على إرتفاع الدين كنسبة من الناتج القومي.

 

لحظ التقرير العمل الجدي حول موازنة ٢٠٢٠ وإلتزام الدولة باقرارها في وقتها، ولكن تشكك الوكالة بالتقلبات السياسية المتكررة التي قد تؤدي إلى التأخر في تنفيذ السياسات الإقتصادية المرجوة.

 

هذا التصنيف هو تذكير للبنان أن عمل الحكومة ليس ترفاً بل ضرورة قصوى في المرحلة القادمة، بما يتضمن من أهمية مناقشة موازنة ٢٠٢٠ وإحالتها إلى مجلس النواب، الإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء، مكافحة التهرب الضريبي وإطلاق العجلة الإقتصادية من خلال مقررات البيان الوزاري.

 

هنا نكرر أن هذان التصنيفان هما تذكيراً بأهمية تخفيض العجز وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي بدأنا بها وسنزيد وتيرتها في موازنة ٢٠٢٠ وما بعد، وبمثابة تذكير أن لبنان لديه القدرة على تجاوز الصعاب فيجب عدم التراخي للحظة واحدة

 

السجال حول “الدستوري”

 

وفي الوقائع السياسية، تصاعدت السجالات المتصلة بابعاد “القوات اللبنانية” عن المجلس الدستوري. وفيما لم يصدر أي موقف بعد عن رئيس حزب “القوات” سمير جعجع من هذا التطور، تتردد معلومات عن احتمال ان يكون لجعجع خطاب “ناري” في الأول من أيلول الذكرى السنوية لـ”شهداء المقاومة اللبنانية”، من حيث رفع صوت الاعتراض على الادارة السياسية للشركاء في الحكومة والحكم من منطلق معارضة “القوات” الكثير من السياسات المعتمدة، وإن يكن ذلك لا يعني ان “القوات” ستخرج من الحكومة. واستغرب مصدر “قواتي” أمس التسريبات التي توحي بأن “القوات” تمسّكت بالمرشح الماروني لعضوية المجلس الدستوري ورفضت اختيار شخصية أرثوذكسية أو كاثوليكية. واعتبر أن هذا الزعم “يحمل أكثر من إساءة لكل الطوائف كما لسائر الشخصيات التي كانت مرشحة لمنصب عضوية المجلس الدستوري ويصوّر الأمر وكأننا كنا أمام بازار علني “تستحلي” فيه القوى السياسية شخصية منها لترشيحها”. وأضاف: “أن القوات قامت بدرس ملفات المرشحين الذين تقدّموا للمنصب دون أن يكون لها أي مرشح معين ودون أن تطلب مسبقاً ترشيح أي من محازبيها أو المناصرين من أي طائفة، كما أنها لم تطّلع على الأسماء إلّا بعد إقفال باب الترشيحات لتدرسها بعد ذلك وتختار الأكثر كفاءة من بينهم بحسب سيرته الذاتية وفقاً للآلية التي كانت تتمنى أن يعتمدها سائر الأطراف. وهكذا وقع خيارها على الدكتور سعيد مالك غير المحازب”.

 

وشدّد المصدر على “أن ما حصل يؤكد أكثر من أي وقت مضى ضرورة اعتماد آلية الشفافية وأن القوات لا تعتبر أنها الخاسر الأكبر، وهي اختارت مرشحاً صديقاً للقوات إستناداً إلى مؤهّلاته دون أن يكون منتسباً في صفوفها لإعطاء أمل لشباب لبنان بإمكان تبوء أعلى المناصب بقدراتهم الذاتية، وأن من يعتبر نفسه اليوم الرابح الأكبر سيكتشف غداً أنه الخاسر الأكبر، كما أن القوات لا تعتبر ان هناك درساً عليها أن تتعلمه، بل على الآخرين أن يتعظوا”.

 

في المقابل، أوضح المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي موقفه من تعيين أعضاء المجلس الدستوري في مجلس الوزراء، فأكد أنه “بالفعل حصل إتفاق في المجلس النيابي عند انتخاب القسم الأول من أعضاء المجلس على أن يكون الماروني الثاني من حصة “القوات”، وقبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حاولت تنفيذ هذا الإتفاق العام فلم أستطع لتراجع الآخرين عنه، فطلبت من “القوات” إختيار مسيحي آخر الأمر الذي لم يقدم عليه في مجلس الوزراء”.

 

وعلقت مصادر “القوات” على بيان بري بقولها: “كان المطلوب التزام موقفه المبدئي الى جانبنا ولو فعل لتغيّرت نتيجة التصويت في مجلس الوزراء”.

 

في غضون ذلك، دعا رئيس الجمهورية ميشال عون الأعضاء الجدد للمجلس الدستوري الى “ان يكونوا أوفياء لقسمهم، وخصوصاً لجهة قيامهم بعملهم بأمانة وتجرد وإخلاص”، مشدداً على “التقيد بأحكام الدستور والمحافظة على سرية المداولات”. ولفت أعضاء المجلس الذين أدوا أمامه قسم اليمين في قصر بيت الدين، الى “مسؤوليتهم الكبيرة، خصوصاً ان مهمات المجلس الدستوري دقيقة وحساسة وتتطلّب مسؤولية كبرى”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“فيتش” تُباغت اللبنانيين… و”الكهرباء” تطيح بالتصنيف

أن ترسب في امتحانين بدل ثلاثة لا يجعلك طالباً ناجحاً. فبعد “موديز” جاء “فيتش” ليقضّ مضاجع التصنيف الإئتماني اللبناني مباغتاً اللبنانيين ومنغصاً عليهم مرور قطوع “ستاندرد أند بورز” بأقل الأضرار الممكنة مع إبقائها على تصنيف B- بعد مسار محفوف بالترقب وحبس الأنفاس. مرّ القطوع لستة أشهر على الأقل قبل أن يعود سيف الوكالات لينقضّ على الرؤوس، ليس فقط رؤوس المصارف، المعني الأول بهذه التصنيفات كونها ترتب عليها تغييرات جذرية في هيكليتها وطريقة عملها في حال خُفّض التصنيف، ولكن أيضاً على رؤوس اللبنانيين جميعاً لارتباط التصنيف بكلفة الدين والمخاطر التي ستطاول مدخراتهم وقدرتهم الشرائية.

 

لكن يبقى أنّ انعكاسات خفض تصنيف “فيتش” للبنان كبيرة ولا يجوز التقليل من أهميتها، فهذه الوكالة الثانية بعد وكالة موديز (صنفت لبنان Caa1) التي تعتمد تخفيض التصنيف الإئتماني للبنان إلى درجة Ccc. وهذا يفرض على القطاع المصرفي قيوداً إضافية وإجراءات قد تصل إلى ضرورة إعادة الهيكلة وزيادة رأس المال وتعزيز الملاءة في مرحلة أكثر من دقيقة يمر بها الإقتصاد، تَعمّق خلالها الركود وشحّت السيولة.

 

ولا شك أن ما عزز الرؤية السلبية لوكالات التصنيف هو تراجع نمو الودائع وتآكل إحتياط المصرف المركزي بفعل تنامي عجزي الخزينة وميزان المدفوعات. ولا شك أيضاً أن موازنة الـ 2019 “الحساسة”، التي لا تستند إلى خطة مستدامة لإصلاح المالية العامة والتباطؤ في تنفيذ إصلاح قطاع الكهرباء وفق المعايير الدولية، لعبت دوراً حاسماً في تراجع التصنيف.

 

تتوالى الاستحقاقات الاقتصادية والمتابعة الدولية للشأن اللبناني، ولن يكون آخرها الزيارة المرتقبة للمبعوث الفرنسي بيار دوكان مطلع الشهر المقبل لمتابعة ملفات “سيدر” والمسار الإصلاحي المرتبط بها. وليس معروفاً بعد ماذا في جيب السلطات اللبنانية من إصلاحات تلاقي بها الزائر الفرنسي للحث على الإفراج عن الأموال الموعودة. وهنا أيضاً وأيضاً العين على خطة الكهرباء، مضمونها وما نُفّذ منها، كونها الحجر الأساس لإصلاح المالية العامة وإطلاق دورة النمو من خلال الاستثمارات في البنى التحتية.

 

هناك مع الأسف من يقلّل من أهمية التصنيف الإئتماني، ويحاول التملص من إصلاحات “سيدر”، ويخوض تحت عباءة “المسؤولية الوطنية” حملة إعلامية إستباقية ضد “التهويل” و”صناعة اليأس” مغرقاً السوق بأدوات إعلامية و”خبراء” إقتصاديين لتحقيق هذا الغرض. بينما المسؤولية الوطنية الحقيقية إنما تقضي بمواجهة اللبنانيين بحقائق الأمور ومحاسبة من أخطأ من أصحاب القرار. هذا من مقتضيات الديموقراطية والحوكمة الرشيدة. أما أبواب الأمل، فوحدها الإصلاحات تفتحها… إصلاحات الأفعال لا الأقوال.

 

وقبيل منتصف الليل، وفي حين أكد وزير المال علي حسن خليل لوكالة “رويترز” إلتزام لبنان بالإصلاحات وتعامله “بمسؤولية مع تقرير فيتش بشأن التصنيف الائتماني”، جاء تقرير “ستاندرد آند بورز” رغم الحفاظ على مستوى تصنيفه للبنان ليعرب عن توقعاته بأن “تواصل احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان المركزي التراجع على أن تبقى كافية لتمويل حاجات الحكومة للاقتراض والعجز الخارجي للبلاد على مدار العام المقبل”، مع إشارة الوكالة الدولية إلى توقعها “أن يبقى النمو في لبنان ضعيفاً لكنه سيتحسن تدريجياً ليصل إلى 2.2% بحلول 2022 مدعوماً ببرنامج استثماري حكومي وانحسار التوترات في سوريا”.

 

وبالتزامن، أصدرت وزارة المالية اللبنانية بياناً أوضحت فيه أنّ “ستاندرد أند بورز” بلّغت الوزارة أنّ قرارها إبقاء تصنيف الدولة اللبنانية على ما هو عليه (B-) مع نظرة سلبية، إنما استند إلى “نقطتين أساسيتين”، الأولى تتمحور حول “بدء الإصلاحات الهيكلية في المالية العامة في موازنة 2019 والتي ستستكمل بإصلاحات جديدة في موازنة 2020 وخصوصاً في الجمارك والمشتريات ونظام التقاعد والتهرب الضريبي وقطاع الكهرباء، ما سيخفض عجز الموازنة برأيها تدريجياً إلى 4.8% من الناتج القومي في العام 2022″، والنقطة الثانية ترتكز على توقع الوكالة الدولية “إستمرار قدرة مصرف لبنان على الدفاع عن الليرة من خلال احتياطه”، مع التأكيد أيضاً على “ضرورة تنفيذ الإصلاحات المرجوة بوتيرة سريعة وخلق الجو السياسي المناسب لتحريك العجلة الإقتصادية”.

 

وعن تقرير “فيتش”، أوضح البيان أنّ خفض تصنيفها للبنان أتى “نتيجة التحديات الناجمة عن ازدياد ضغط التمويل الخارجي من جراء انخفاض تدفق الودائع في القطاع المصرفي والبطء في تطبيق خطة الكهرباء”، في وقت لحظ تقرير هذه الوكالة الدولية “العمل الجدي حول موازنة 2020 وإلتزام الدولة باقرارها في وقتها، ولكن بقيت تشكك بالتقلبات السياسية المتكررة التي قد تؤدي إلى التأخر في تنفيذ السياسات الإقتصادية المرجوة”.

 

وخلص بيان “المالية” إلى الإقرار بأنّ “هذا التصنيف هو تذكير للبنان بأنّ عمل الحكومة ليس ترفاً بل ضرورة قصوى في المرحلة المقبلة، بما يتضمن من أهمية مناقشة موازنة 2020 وإحالتها إلى مجلس النواب، والإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء، ومكافحة التهرب الضريبي وإطلاق العجلة الإقتصادية، وتخفيض العجز وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تصدّع التحالف بين «المستقبل» و«القوات اللبنانية»

بيروت: يوسف دياب

وضعت تعيينات أعضاء المجلس الدستوري التي أقرتها الحكومة اللبنانية، أوّل من أمس، علاقة الحليفين الاستراتيجيين تيّار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» على المحكّ، بعد إقصاء الأخيرة عن هذه التعيينات وحرمانها من أي ممثل لها في هذا المجلس، مقابل استئثار «التيّار الوطني الحرّ» برئاسة الوزير جبران باسيل بكامل الحصّة المسيحية، وحصوله على خمسة أعضاء من أصل عشرة، ما دفع «القوات» إلى تحميل رئيس الحكومة سعد الحريري ضمناً مسؤولية إقصائها، وإبرام اتفاقات ضمنية مع باسيل وفريقه.

 

ويبدو أن حركة الاعتراض هذه لا تقتصر على «القوات اللبنانية» فحسب، بل تنسحب على كوادر في تيار «المستقبل» وقاعدته الشعبية، إذ اعترف القيادي في «المستقبل» النائب السابق مصطفى علّوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أوساط تيار «المستقبل» بمعظمها غير مرتاحة للتماهي مع جبران باسيل. وعبّر عن أسفه على أن «نتائج تعيينات المجلس الدستوري ستفتح جرحاً في علاقة (المستقبل) مع (القوات اللبنانية) قد لا يلتئم بسهولة»، لكنه استطرد قائلا: «إذا أخذت القوات حقها في التعيينات الإدارية التي ستحصل قريباً، فقد تغطي بعضاً من هذا الخلل، لكن إذا استكملت عملية استبعادها فستصبح المشكلة أكبر».

 

ورغم حالة الاستياء التي تعمّ أوساط الطرفين، فلا يزال سجال «المستقبل» و«القوات» تحت سقف الاحتواء انسجاماً مع رغبة قيادتيهما، وحرصهما على عدم دفع العلاقة إلى نقطة اللاعودة، وأوضح القيادي في «القوات اللبنانية» النائب السابق أنطوان زهرا، أنها «ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها خلاف بوجهات النظر مع حلفائنا في (المستقبل) الذين يتناغمون في التعيينات مع جبران باسيل، لذلك نحن نشدد على اعتماد الآلية القانونية في التعيينات، التي تقوم على مبدأ الكفاءة والعلم والنزاهة بدل التبعية السياسية».

 

وعبر زهرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه على أن «المجلس الدستوري سلطة قضائية عينت بالسياسة، والمثير للاستغراب أن الأعضاء المعينين ليسوا خبراء دستوريين». وسأل: «كيف يستقرّ الوضع في لبنان ونحن لا نزال تحت رحمة المحاكم الاستثنائية (المجلس العدلي والمحاكم العسكرية) بعد 30 عاماً من انتهاء الحرب الأهلية، وكيف نصل إلى حكم دولة القانون ما دام القضاة يعينون على أساس ولائهم السياسي؟». ورداً على ما سربته مصادر «المستقبل» بأن «القوات اللبنانية» رفضت أن تأخذ حصتها بعضو من الطائفة الأرثوذكسية أو الكاثوليكية، وأصرّت على أن يكون مارونياً، أوضح زهرا أن «هذا كلام حق يراد به باطل». وقال: «هم يعرفون أن جميع المرشحين من الأرثوذكس والكاثوليك ينتمون إلى (التيار الحرّ)، وبالتالي كانوا يريدون منّا أن نتبنّى مرشّح غيرنا»، مشدداً على أن «القوات اللبنانية تبنّت ترشيح المحامي الدكتور سعيد مالك، وهو صديق وليس منتمياً إلى (القوات) ولكن أيدنا تعيينه بالاستناد إلى كفاءته العلمية ومناقبيته، وبوصفه خبيراً دستورياً من الطراز الرفيع».

 

وكان حزب «القوات اللبنانية» اشترك قبل ثلاثة أشهر في تأمين نصاب الجلسة النيابية، وبانتخاب خمسة أعضاء من المجلس الدستوري، اثنان منهم للتيار الوطني الحر، مقابل وعد تلقاه من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري، بأن يأخذ حصته من الأعضاء الخمسة الذين ستعينهم الحكومة، لكنّ هذا الوعد لم يتحقق.

 

وتتراكم التباينات بين الحليفين الأساسيين، وتطرح مصير هذا التحالف بعد توالي الانتكاسات، إلا أن القيادي «القواتي» أنطوان زهرا، لفت إلى أن «القوات اللبنانية وتيار المستقبل، متفقان على القضايا الاستراتيجية، لكنهما مختلفان حول طريقة إدارة الدولة، ولذلك نحن نتعامل مع بعض في الملفات الداخلية على القطعة، ووفق ظروف كلّ قضية».

 

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: لبنان يردّ على التصنيفين: لدينا القدرة على النهوض وسنبدأ بالإصلاحات

أبقت وكالة «ستاندرد اند بورز»(Standard and Poor’s) للتصنيف الائتماني في تقريرها الدوري، تصنيف لبنان على ما هو (B- مع نظرة سلبية)، فيما خفّضت وكالة «فيتش» (Fitch Ratings) للتصنيف الإئتماني تصنيفه مرتبة واحدة من B- إلى CCC. مستندة في هذا التصنيف الى نتيجة التحدّيات الناجمة عن ازدياد ضغط التمويل الخارجي جرّاء إنخفاض تدفّق الودائع المصرفية والبطء في تطبيق خطة الكهرباء. فيما اعتبرت وزارة المال هذا التصنيف بأنه «تذكير للبنان بأنّ عمل الحكومة ليس ترفاً بل ضرورة قصوى في المرحلة المقبلة، بما يتضمن من أهمية مناقشة موازنة 2020 وإحالتها إلى مجلس النواب، الإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء، مكافحة التهرّب الضريبي وإطلاق العجلة الإقتصادية من خلال مقررات البيان الوزاري».

 

وكان هذان التصنيفان قد صدرا ليل امس بناءً على اتفاق بين الحكومة اللبنانية ووكالتي «ستاندرد اند بورز» و«فيتش» قضى بإصدارهما بعد إقفال الأسواق المالية في نيويورك عند الرابعة بعد الظهر بتوقيت نيويورك، أي الحادية عشرة ليلاً بتوقيت بيروت، حتى لا يؤثر هذا الامر مباشرة على سوق السندات قبل توضيح موقف الحكومة اللبنانية.

ووزعت وزارة المال ليلاً بياناً حول هذين التصنيفين هنا نصّه:

«اصدرت وكالة ستاندرد اند بورز (Standard and Poor›s) للتصنيف الائتماني تقريرها الدوري، وقرّرت إبقاء تصنيف الدولة اللبنانية على ما هو (B- مع نظرة سلبية) خلافاً للتهويلات والتحليلات.

أبلغت الوكالة الى وزير المالية أنّ قرارها مستند الى نقطتين اساسيتين:

1- بدء الإصلاحات الهيكلية في المالية العامة في موازنة 2019 والتي ستُستكمل بإصلاحات جديدة في موازنة 2020، وخصوصاً في الجمارك والمشتريات ونظام التقاعد والتهرّب الضريبي وقطاع الكهرباء، مما سيخفّض عجز الموازنة في رأيها تدريجياً إلى 4,8% من الناتج القومي في العام 2022.

2- تتوقع الوكالة إستمرار مصرف لبنان في القدرة على الدفاع عن الليرة من خلال احتياطه. وأكّدت الوكالة أيضاً ضرورة تنفيذ الإصلاحات المرجوة بوتيرة سريعة وخلق الجو السياسي المناسب لتحريك العجلة الإقتصادية.

في المقابل، اصدرت وكالة فيتش (Fitch Ratings) للتصنيف الإئتماني تقريرها الدوري أيضاً الذي قرّرت فيه خفض تصنيف الدولة اللبنانية مرتبة واحدة من B- إلى CCC. جاء هذا التصنيف نتيجة التحدّيات الناجمة عن ازدياد ضغط التمويل الخارجي من جراء إنخفاض تدفّق الودائع في القطاع المصرفي والبطء في تطبيق خطة الكهرباء. كذلك أشار التقرير الى أن الإجراءات التقشفية في موازنة 2019 ملحوظة، ولكن هنالك تطلعاً إلى خطة طويلة الأمد للسيطرة على إرتفاع الدين كنسبة من الناتج القومي.

ولحظ التقرير العمل الجدّي حول موازنة 2020 وإلتزام الدولة بإقرارها في وقتها، ولكن تشكّك الوكالة بالتقلّبات السياسية المتكرّرة التي قد تؤدي إلى التأخّر في تنفيذ السياسات الإقتصادية المرجوة.

هذا التصنيف هو تذكير للبنان بأنّ عمل الحكومة ليس ترفاً بل ضرورة قصوى في المرحلة المقبلة، بما يتضمن من أهمية مناقشة موازنة 2020 وإحالتها إلى مجلس النواب، الإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء، مكافحة التهرّب الضريبي وإطلاق العجلة الإقتصادية من خلال مقررات البيان الوزاري. هنا نكرّر أن هذين التصنيفين هما تذكير بأهمية تخفيض العجز وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي بدأنا بها وسنزيد وتيرتها في موازنة 2020 وما بعد، وبمثابة تذكير أنّ لبنان لديه القدرة على تجاوز الصعاب فيجب عدم التراخي للحظة واحدة».

 

خليل

وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «نأخذ هذين التصنيفين على محمل الجد ونؤكّد قرارنا المضي بإصلاحات جدّية وهيكلية، ولدينا القدرة على النهوض، التزمنا بمزيد من الإصلاحات في موازنة 2020 وأمامنا عمل جدّي ودؤوب لمعالجة الثغرات».

 

شدياق

ولم تستغرب وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق «ما صدرعن مؤسستي التصنيف الدولي»، سائلة «ما هي الإجراءات والقرارات التي إتُخذت لكي نظهر أننا على قدر المسؤولية؟ فتجاه المجتمع الدولي، هناك قرارات جدّية يجب إتخاذها، لكن في كل مرّة لدينا أعذار لنتأخر أكثر وأكثر، وتضييع الوقت حيناً بالتأخّر 9 أشهر في تأليف الحكومة، وحيناً آخر في قضية قبرشمون.. هذا كله يؤثر سلباً على القرارات التي تدفع بعجلة الاقتصاد، والمجتمع الدولي لن ينتظرنا طويلاً.. وهذه هي النتيجة». وقالت: «لا شكّ في أنّ الوزراء، كل من جهته، يحاول قدر المستطاع ضمن الملفات المنوطة به تقديم الأفضل، لكن هناك «عراقيل» تواجهنا حيناً، وقرارات سياسية تعطّلنا أحياناً أخرى، وعدم إعتماد الأساليب الشفافة والواضحة للمضي قدماً، ما لا يظهر جدّيتنا في الحصول على المساعدات الدولية التي تساعدنا على تحريك العجلة الاقتصادية المشلولة حاليا».

واعتبرت شدياق، أنّ «ما حصل في المجلس الدستوري لم يعكس صورة إيجابية عن لبنان لدى المجتمع الدولي، فنحن في حاجة الى سياسة بعيدة عن الزبائنية والمحاصصة وقلة الشفافية لتسير عجلة البلاد بطريقة فضلى». وأملت «أن لا نُتّهم بالعرقلة لأنّ المعرقل هو من يعمل بنحو خاطئ، وليس من يضيء على الخطأ».

 

شهيب

وامل وزير التربية اكرم شهيب في أن يشكّل تقرير «ستاندرد اند بورز» فرصة لإعادة انقاذ الوضع الاقتصادي في البلد. وقال لـ«الجمهورية»: «اعتقد انّ الحركة السياسية التي حصلت في الفترة الاخيرة، وسهر الرئيس نبيه بري على العلاجات وسفر الرئيس سعد الحريري الى واشنطن، واستيعاب الرئيس ميشال عون المشكلة السياسية التي حصلت في البلاد اخيراً، بالتأكيد انّ كل ذلك، ساهم في اعطاء صورة ايجابية عن استقرار الوضع السياسي الذي هو حاجة اساسية للوضع الاقتصادي والمالي».

ولفت شهيب الى «انّ هذا التقرير، بالفرصة التي يمنحها، ينبغي ان نعززها بانتاجية عالية في المؤسسات، وتعزيز دور هذه المؤسسات، والبدء بما هو مطلوب على المستوى الاقتصادي، من اجل عودة الثقة للبنان وبلبنان، والأهم هو الابتعاد عن التشنج والحركات الصبيانية. وفي اي حال، أمامنا فرصة ثمينة تستوجب منا ان نستغلها لإعادة النهوض مجدداً بالبلد واقتصاده».

 

جاويش أوغلو

من جهة ثانية، وفيما تفاعلت تعيينات الحكومة لحصتها من اعضاء المجلس الدستوري، شكّلت زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو الحدث السياسي البارز، حيث التقى الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ووزيرة الداخلية ريا الحسن.

 

بين عون وأوغلو

وقالت مصادر رافقت زيارة الوزير التركي لبيروت انه كان واضحاً في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين لجهة اطلاعهم على الموقف التركي مما يجري في المنطقة، وخصوصاً على مستوى الأزمة السورية وحصيلة المشاورات الجارية بين أنقرة وموسكو وطهران وواشنطن في شأن الشمال السوري وخصوصاً مصير المنطقة الآمنة كما هي مطروحة بين انقرة وواشنطن. كذلك تناول البحث الجديد الطارئ على مسار آستانة وبداية مشاركة لبنان فيها بعد لقاء «نور سلطان» الأول مطلع آب الجاري.

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»، ان لقاء جاويش اوغلو مع عون كان موسعاً وتناول مجمل التطورات من الوضع في سوريا الى أزمة البحث عن الثروة النفطية قبالة قبرص اليونانية.

وفي مجال آخر تناول الوزير التركي مع عون التجربة اللبنانية ـ التركية المشتركة في شأن ملف النازحين السوريين في دول الجوار السوري، وتحديداً في لبنان والأردن والعراق، بالإضافة الى تركيا، مقترحاً التنسيق في ما بين هذه الدول لاستقطاب الدعم الدولي لبرامج العودة المتعثرة الى الداخل السوري والجو الدولي غير المساند لأي من مشاريع العودة. وانتهى اللقاء الى قراءة مشتركة لملف النازحين السوريين كذلك بالنسبة الى ضرورة الإسراع في برامج العودة لملاقاة انتقاد المجتمع الدولي في ما يمكن تسميته رفض تقديم العون لأي خطوة من هذا النوع.

بين اوغلو والحريري

وعلمت «الجمهورية» انّ المسؤول التركي، الذي ناقش التطورات المتصلة بالعلاقات الإقتصادية التركية ـ اللبنانية مع رئيس الجمهورية، توسع في الحديث مع الرئيس الحريري في شأن الإستعدادات التركية للدخول بقوة الى السوق اللبنانية، معبّراً عن اهتمام الشركات التركية الرسمية منها كما الخاصة بالاستثمار في مختلف المشاريع، ولا سيما تلك التي نوقشت في مؤتمر «سيدر 1». فتركيا كانت من بين الدول المشاركة فيه.

وركّز جاويش اوغلو على امكانات بلاده للمشاركة في مشاريع الطاقة الكهربائية والنفط والغاز كما السدود ومشاريع المياه، إضافة الى مشاريع البنى التحتية، لافتاً الى المساعدات التي قدّمتها بلاده في المجالات الصحية والإجتماعية والتي شكّلت مساهمة مهمة في تطوير البنى التحتية اللبنانية في كثير من المجالات.

 

المجلس الدستوري

وكان عون إستقبل أمس الاعضاء الجدد في المجلس الدستوري ودعاهم الى ان يكونوا أوفياء للقَسَم الذي ردّدوه، خصوصاً لجهة قيامهم بعملهم بأمانة وتجرّد وإخلاص، مشدّداً على ضرورة التقيّد بأحكام الدستور والمحافظة على سرّية المداولات. وتمنّى لاعضاء المجلس النجاح في مهمتهم الجديدة، وقال: «الفتكم الى انّ مسؤوليتكم كبيرة بعد أداء القَسَم، خصوصاً انّ مهمات المجلس الدستوري دقيقة وحساسة وتتطلّب مسؤولية كبرى انا على ثقة انكم سوف تكونون على قدرها».

وكان أعضاء المجلس الدستوري اقسموا اليمين امام عون في قصر بيت الدين أمس، وفق الترتيب الآتي :

ـ الأعضاء المنتخبون في المجلس النيابي: القاضي طنوس مشلب، القاضي عوني رمضان، القاضي اكرم بعاصيري، القاضي انطوان بريدي، القاضي رياض ابو غيدا.

ـ الأعضاء المعينون في مجلس الوزراء: القاضي عمر حمزة، الدكتور فوزات فرحات، الاستاذ عبدالله الشامي، الاستاذ يوسف بوعيد، والاستاذ الياس مشرقاني.

وردّد كل عضو منهم القسم الآتي: «اقسم بالله العظيم ان أقوم بعملي في المجلس الدستوري بكل امانة وتجرّد وإخلاص متقيّداً بأحكام الدستور وان احرص على سر المذاكرة الحرص المطلق».

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

أوغلو يلتقي عون وبري والحريري وباسيل والحسن: لأهمية دوره سنتعاون مع لبنان لحل الازمة السورية

 

أبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون وزير خارجية تركيا مولود جاويش اوغلو، ان “استمرار تجاهل المجتمع الدولي لضرورة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، يطرح علامات استفهام كثيرة حول الاسباب”، معتبرا ان “الهاجس المشترك للبنان وتركيا يبقى عودة هؤلاء النازحين الى ديارهم”. وذلك خلال إستقباله له في قصر بيت الدين يرافقه سفير تركيا لدى لبنان حقان شاكيل، وكبير مستشاري الوزير عثمان كوراي ايرتاس، والمتحدث الرسمي هامي اسكوي وعدد من الديبلوماسيين. وحضر اللقاء عن الجانب اللبناني وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية الوزير سليم جريصاتي، والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير والمستشارون: العميد الركن بول مطر، السفير شربل وهبة، رفيق شلالا، واسامة خشاب.

 

 

واكد عون ان لبنان الذي يتمسك بالعودة الكريمة لهؤلاء النازحين، يعتبر ان “تقديم مساعدات دولية للنازحين في ارضهم، يشكل حافزا مهما لهذه العودة”، لافتا الى ان الذين عادوا من لبنان الى سورية حتى الان باشراف الامن العام اللبناني، لم يتعرضوا لاي مضايقات، وان عمليات العودة سوف تستمر تباعاً. وشدد على علاقات التعاون القائمة بين لبنان وتركيا في المجالات كافة، وحمّل الوزير اوغلو تحياته الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وتمنياته.

 

وكان اوغلو استهل اللقاء بتأكيد الاهتمام الذي يوليه الرئيس اردوغان للعلاقات اللبنانية- التركية، وتقديره لدور رئيس الجمهورية في مقاربة الاحداث والتطورات في المنطقة، ناقلا تحياته الى الرئيس عون وتمنياته له بالتوفيق والنجاح. ثم عرض للمصالح المشتركة بين البلدين وللتعاون القائم في المجالين الاقتصادي والتجاري، مؤكدا “اهمية دور لبنان في الحفاظ على الامن والاستقرار الاقليميين”.

 

كما تناول البحث الاوضاع في سورية وفلسطين وشرق المتوسط، ورؤية بلاده لمسألة النازحين السوريين، لافتا الى انها تتطابق مع الموقف اللبناني الداعم لهذه العودة.

 

وابلغ اوغلو، الرئيس عون ان تركيا ستصوت الى جانب لبنان لانشاء ” اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار” عندما سيطرح هذا البند في الامم المتحدة في 13 ايلول(سبتمبر) المقبل، لافتا الى ان تركيا تقدر دور لبنان في محيطه والعالم.

 

عند بري

 

وانتقل أوغلو والوفد المرافق من بعبدا الى مقر الرئاسة الثانية، حيث التقى رئيس البرلمان نبيه بري وعرض الاوضاع العامة في المنطقة “بدءا من فلسطين وضرورة التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأهمية الحل السياسي في سورية بما يضمن وحدتها وسيادتها وعودة النازحين الى ديارهم”.

 

ثم زار الوزير التركي قصر بسترس، والتقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وعقد معه مباحثات ثنائية أعقبها مؤتمر صحافي مشترك جدّد باسيل في مستهله تأكيده أنه “آن الاوان لعودة المواطن السوري الى وطنه بطريقة آمنة وكريمة”، وقال: “ندعم الحل السياسي في سورية وحق الشعب السوري بتقرير مصيره”. واشار الى أنه “نعيش مع تركيا تحديات مشتركة ابرزها الازمة السورية ومسألة النزوح.”

 

وفي سياق آخر، قال باسيل ان “لدى لبنان موقعا فريدا في المنطقة ولديه المؤهلات البشرية والموارد النفطية التي تحتاجها المنطقة وصولا الى اوروبا.

 

من جهته، رأى وزير الخارجية التركي ان “استقرار ونمو لبنان مهمان جدا بالنسبة اليهم وللمنطقة”، مشيرا الى “استمرار تركيا بدعم لبنان”.

 

وقال “بحثت مع الوزير باسيل في كيفية تنمية ودعم الاقتصاد اللبناني، خصوصا واننا ندعم استثمار الشركات التركية في لبنان”.

 

وعن الأزمة السورية، أعلن أوغلو “نريد حلا سلميا للازمة السورية ونؤكد أن حقوق الفلسطينيين لا تباع ولا تشترى ونرفض الاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية والفلسطينية والسورية، ونتفهم معاناة الدولة اللبنانية في ملف النازحين السوريين وسنتعاون مع لبنان لحل هذه الازمة وعودة النازحين”.

 

واعتبر أنه “يجب اعطاء الثقة الى اللاجئ السوري حول مصيره لدى عودته الى سورية وعلى المجتمع الدولي دعم اللاجئين العائدين الى الاراضي المحررة في سورية”.

 

وفي السراي: الشركات التركية مهتمة بالاستثمار في لبنان

 

وعصرا استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عصر اليوم في السراي الكبيرة الوزير اوغلو والوفد المرافق في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وتناول اللقاء مجمل الاوضاع واخر المستجدات في لبنان والمنطقة وسبل تنشيط العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات.

 

وخلال اللقاء اشاد الرئيس الحريري بالدور الذي تطلع به الوحدة التركية العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، وابلغ الوزير اوغلو انه وقع امس المرسوم القاضي برفع الحظر المفروض على استيراد بعض المنتجات التركية الى لبنان.

 

من ناحيته اعرب اوغلو عن “دعم بلاده للبنان ولمؤسساته الدستورية وبشكل خاص الجيش اللبناني”. ونقل للرئيس الحريري اهتمام الشركات التركية للاستثمار في لبنان وخاصة في مشاريع البنى التحتية التي يلحظها مؤتمر “سيدر”، كما تم الاتفاق على تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين وترتيب عقد اجتماع قريب للجنة الوزارية العليا اللبنانية – التركية المشتركة.

 

الحريري والمدير الاقليمي للبنك الدولي

 

وعقد الحريري مساء اليوم في السراي اجتماعا مع المدير العام لبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ايمانويل نيرينكيندي والمدير الاقليمي للبنك ساروج كومارجا في حضور وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس والمستشارين الدكتور نديم المنلا والدكتور غازي يوسف وهزار كركلا، وجرى خلال الاجتماع عرض المراحل التي قطعها مشروع توسعة مطار رفيق الحريري في بيروت، فضلا عن سبل تنفيذ المشاريع التي لحظها مؤتمر “سيدر” والتي تعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص والدور الذي يمكن ان يطلع به البنك في وضع الدراسات المالية والتقنية والقانونية لتسهيل هذا الامر.

 

كما التقى أوغلو وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن وعقدا مباحثات استمرت ساعة لم يش أالوزير التركي على اثرها الادلاء بأي تصريح.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مصرف لبنان قادر على إستيعاب صدمة تراجع التصنيف

الثنائي الشيعي متوجس من تعهدات الحريري.. وجنبلاط في بيت الدين اليوم

يكرّس لقاء اليوم بين الرئيس ميشال عون والنائب السابق وليد جنبلاط في بيت الدين «مصالحة ومصارحة» بعبدا بين الأطراف المعنية بحوادث «قبرشمون»، وما تلاها، ولو من باب الترحيب، ليفتح الباب امام إرساء قواعد مكينة للتهدئة، تعالج الهواجس، وتجعل المسائل السياسية والاقتصادية تتقدّم على ما عداها، في وقت غادر فيه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بيروت، مختتماً زيارة إلى لبنان، قابل خلالها كبار المسؤولين..بالتزامن مع تغريدة لوزيرة الطاقة ندى البستاني قالت فيها: «وافقت اليوم على نتيجة المناقصة الدولية بحفر أوّل بئر في البلوك رقم 4، وتزور الشركة المعنية لبنان الأسبوع المقبل لبدء التحضيرات».

 

على ان الأهم، في غمرة التصنيف الائتماني، حيث أقدمت وكالة فيتش على التخفيض من -B إلى C.C.C، وقررت وكالة ستانتدرد اند بورز، إبقاء تصنيف لبنان الائتماني على ما هو عليه، أي -B.

 

وعلق وزير المال علي حسن خليل، مؤكدا القدرة على تجاوز الأزمة واستعادة الثقة.

 

ووفقاً لمعلومات «اللواء» فإن مصرف لبنان قادر على استيعاب صدمة تراجع التصنيف، باعتراف وكالة التصنيف الدولية الأولى في العالم التي أبقت على تصنيف لبنان بدرجة -B.

 

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز توقعت ان تواصل احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان المركزي التراجع لكنها ستبقى كافية لتمويل حاجات الحوكمة للاقتراض والعجز الخارجي للبلاد على مدار العام المقبل.

 

ورأت ان النمو في لبنان سيبقى ضعيفاً لكنه سيتحسن تدريجياً ليصل إلى 2.2٪ بحلول 2022 مدعوماً ببرنامج استثماري حكومي وانحسار التوترات في سوريا. وجاء في تقريرها: بالنظر إلى ضعف تدفقات العملة الأجنبية من المتوقع ان تحقق حكومة لبنان بعض التقدم بشأن الإصلاحات في الأجل القصير لتحسين ثقة المستثمرين.

 

وسط هذه الأجواء الضاغطة، سياسياً، (النقزة من الاستثمار بالتعيينات) وماليا (التصنيفات الائتمانية) والنقدية (تفلت أسعار الصرف في السوق السوداء) كشفت أوساط الثنائي الشيعي(أمل- حزب الله) ان الرئيس الحريري «تورط بكلام سياسي خطير وخاطب الاميركي بسطحية حول ملفات لا يستطيع البت فيها أو حتى المونة، لكن الثنائي الشيعي، وفقا لمصادره «متيقن وواثق من ان الحريري لم يُضع البوصلة في واشنطن خلال لقاءاته رغم ما تعهد به لبومبيو».

 

قطوع التصنيف

 

ومبدئياً، يمكن القول، ان لبنان تجاوز قطوع التصنيف الائتماني له، بأقل الاضرار الممكنة، على الرغم من ان مؤسّسة «فيتش» خفضت التصنيف إلى تربل C, فيما كان لافتاً للانتباه ان وكالة «ستاندر اند بورز» الأميركية أبقت على التصنيف السابق أي -B، وهو ما اعتبره لبنان الرسمي انتصاراً له، أو على الأقل تجاوزاً لما كان قد يحصل لو جاء التصنيف عند حددود تربل C, ما يعني ان السندات اللبنانية غير قابلة للاستثمار، وان كان إبقاء التصنيف منخفضاً عند حدود -B يعني ان الفوائد على سندات الخزينة سترتفع، علماً ان الوكالة الأميركية لم تصدر تقريرها في الوقت الذي حددته عصر أمس، فيما قالت مصادر مصرفية لبنانية ان الوكالة اكتفت بالابقاء على التصنيف السابق، بما يعني إعطاء لبنان فترة سماح لمدة ستة أشهر لتنفيذ الإصلاحات التي التزم بها في المجالين الاقتصادي والسياسي.

 

وكان وزير المال علي حسن خليل، استبق تقرير S and B بالتأكيد من صيدا على ان لبنان ليس بلداً مفلساً، وان باستطاعته ان يخرج من هذه الأزمة، ولدينا القدرة على تجاوز الصعاب والخروج من ازماتنا مهما كانت عناوين التصنيف أو المواقف الخارجية.

 

ولاحقاً أعلن الوزير خليل لوكالة «رويترز» انه «واثق بأننا نستطيع الخروج من الأزمة نحو المزيد من الاستقرار، مشيراً إلى ان تقرير التصنيفات يعكس الحقيقة التي نعرفها والتي تعمل الحكومة على معالجتها».

 

وكانت ​وزارة المالية أعلنت​ في بيان أن «وكالة ستاندرد اند بورز اصدرت للتصنيف الائتماني تقريرها الدوري، وقررت على إبقاء تصنيف الدولة اللبنانية ​على ما هو (B- مع نظرة سلبية) خلافاً للتهويلات والتحليلات»، مشيرة الى أن «الوكالة بلّغت وزير المالية ​علي حسن خليل​ أن قرارها مستند على نقطتين اساسيتين: بدء الإصلاحات الهيكلية في ​المالية العامة​ في موازنة 201٨ والتي ستستكمل بإصلاحات جديدة في موازنة 2020 وخاصةً في ​الجمارك​ والمشتريات ونظام التقاعد والتهرب الضريبي وقطاع الكهرباء​، مما سيخفض عجز ​الموازنة​ برأيها تدريجياً إلى 4.8 في المئة من الناتج القومي في العام 2020. تتوقع الشركة إستمرار ​مصرف لبنان​ في القدرة على الدفاع عن الليرة من خلال احتياطه. وأكدت الشركة أيضاً ضرورة تنفيذ الإصلاحات المرجوة بوتيرة سريعة وخلق الجو السياسي المناسب لتحريك العجلة الإقتصادية».

 

ولفتت الوزارة الى أنه «بالمقابل، اصدرت ​وكالة فيتش​ للتصنيف الإئتماني تقريرها الدوري أيضاً الذي قررت فيه خفض تصنيف ​الدولة اللبنانية​ مرتبة واحدة من B- إلى CCC. جاء هذا التصنيف نتيجة التحديات الناجمة عن ازدياد ضغط التمويل الخارجي من جراء إنخفاض تدفق الودائع في ​القطاع المصرفي​ والبطء في تطبيق ​خطة الكهرباء»، مبينة أن «التقرير أشار الى أن الإجراءات التقشفية في موازنة 2019 ملحوظة ولكن هنالك تطلع إلى خطة طويلة الأمد للسيطرة على إرتفاع الدين كنسبة من الناتج القومي».

 

وأوضحت أن «التقرير لحظ العمل الجدي حول موازنة 2020 وإلتزام الدولة باقرارها في وقتها، ولكن تشكك الوكالة بالتقلبات السياسية المتكررة التي قد تؤدي إلى التأخر في تنفيذ السياسات الإقتصادية المرجوة»، مشيرة الى أن «هذا التصنيف هو تذكير للبنان أن عمل ​الحكومة​ ليس ترفاً بل ضرورة قصوى في المرحلة القادمة، بما يتضمن من أهمية مناقشة موازنة 2020 وإحالتها إلى ​مجلس النواب​، والإسراع في تنفيذ خطة الكهرباء، ومكافحة التهرب الضريبي وإطلاق العجلة الإقتصادية من خلال مقررات ​البيان الوزاري​».

 

وشددت على أن «هذين التصنيفين هما تذكيرٌ بأهمية تخفيض ​العجز​ وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي بدأنا بها وسنزيد وتيرتها في موازنة 2020 وما بعد، وبمثابة تذكير أن لبنان لديه القدرة على تجاوز الصعاب فيجب عدم التراخي للحظة واحدة».

 

وذكرت «فيتش» أن خفض التصنيف يعكس ضغوطا متزايدة على نموذج التمويل في لبنان، مما يزيد من المخاطر على قدرة الحكومة على خدمة الديون، مشيرة الى أن الضغط الهبوطي على ودائع القطاع المصرفي والاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي والاعتماد المتزايد على التدابير غير التقليدية من قبل البنك المركزي لاجتذاب التدفقات الداخلية يوضحان زيادة الضغط على التمويل.

 

ولفتت الى أن الحكومة تعتمد إلى حد كبير على التمويل من البنك المركزي، سواء في أسواق الديون المحلية أو لسداد سندات اليورو. بينما تشير الخطوات الأخيرة في السياسة​ العامة إلى التعديل المالي الناشئ، إلا أنه لا توجد خطة متوسطة الأجل ذات مصداقية لتثبيت الدين الحكومي، مشددة على أن لبنان يتطلب تدفقات كبيرة من رأس المال لتمويل ميزانيته الكبيرة والعجز في الحساب الجاري.

 

جلستان لمجلس الوزراء

 

وسياسياً، يتجه مجلس الوزراء في جلساته المقبلة إلى إنجاز تعيينات إدارية جديدة، لا سيما في وزارة العدل والسلطة القضائية وحاكمية مصرف لبنان لجهة تعيين نواب الحاكم الأربعة.

 

وفي المعلومات، ان مجلس الوزراء، سيعقد في الأسبوع المقبل جلستين: الأولى عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء المقبل في السراي، أهم ما فيها موضوع «الأمن السيبراني» وعلى جدول أعمالها أربعة بنود أبرزها موضوع خارطة الطريق 2019 – 2020 لقطاع الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وهي الخارطة التي وضعها وزير البيئة فادي جريصاتي، ويفترض ان تناقش يوم الاثنين المقبل من قبل اللجنة الوزارية المكلفة درس معالجة أزمة النفايات، في ضوء الملاحظات التي وضعها الوزراء، بحيث تعرض الخطة في اليوم التالي، وتكون المناقشات شبه منجزة لإصدار القرارات اللازمة، سواء بالنسبة للفرز من المصدر أو بالنسبة لمصيري مطمري برج حمود والكوستا برافا، خصوصاً وان المطمر الأوّل المخصص لنفايات بيروت والمتن وكسروان، يفترض ان يكون خارج الخدمة ابتداءً من أوّل أيلول، بعدما امتلأ على الآخر، الا إذا اتخذ قرار برفع مستوى الطمر وليس توسعة المكان.

 

والثانية يفترض ان تعقد في بيت الدين يوم الخميس المقبل، وتخصص لدفعة من التعيينات إذا تمّ التوافق بين القيادات السياسية.

 

وذكرت معلومات ان الرئيس ميشال عون يفضل ان تعقد في فترة اقامته في المقر الرئاسي الصيفي جلستان للحكومة، وهو يرغب ان تكون الجلسة المقبلة للورقة الاقتصادية التي خرج بها اجتماع بعبدا، إضافة إلى مسألة التعيينات لنواب حاكم مصرف لبنان ووزارة العدل، لكن هذه المسألة تحتاج إلى توافق لا سيما مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، بالنسبة لنائب الحاكم الدرزي.

 

ولحسن الصدف فإن جنبلاط  سيزور اليوم الرئيس عون، وفق ما هو معلن، للترحيب به في الشوف، ومن غير المستبعد ان يتم التطرق إلى هذا الموضوع في اللقاء الذي سيحضره أيضاً، رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط.

 

وتوقعت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان يشكل لقاء عون مع جنبلاط اليوم في قصر بيت الدين مناسبة لتثبيت المصالحة وللتطرق الى ملفات تعد هواجس لدى الطرفين مشيرة الى ان اللقاء سيفتح الطريق امام ارساء المزيد من التهدئة على ان اي تباين سياسي بجب الا يسبب اشكالا. وقالت انه ينظر اليه كضرورة في التداول بعدد من القضايا السياسبة والأقتصادية.

 

ولفتت المصادر الى انه سيكون اللقاء الأول بينهما بعد اجتماع المصالحة وزيارة وفد الأشتراكي الى قصر بيت الدين مؤكدة ان مكان انعقاده له رمزيته وان مضمونه يتوقع ان يكون اساسيا من اجل المرحلة المقبلة.

 

سرحان لـ«اللواء»

 

وفي هذا المجال قال وزير العدل البرت سرحان لـ«اللواء»: ان التعيينات القضائية (التي تشمل المدير العام لوزارة العدل ومدعي عام التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة ورئيس هيئة التشريع والاستشارات)، هي قيد الانجاز وتحتاج الى تبادل للرأي لاختيار الافضل، والتعيينات كانت قيد الانجاز منذ مدة لكن حصلت تطورات الجبل وأخّرت التعيين، ومن المرتقب ان يتم التعيين في اقرب جلسة لمجلس الوزراء ولكن حتى الان لم يُطرح الموضوع على جدول الاعمال ولكن باتت التعيينات قريبة وبحاجة لمزيد من الدراسة.

 

وعما اذا كان متفائلا بالتوصل الى توافق؟ قال: ولماذا اتشاءم، ان التعيينات مطروحة من اشهر وكانت ستتم بعد انجاز الموازنة، لكن الظروف اخرتها وهي الان قيدالانجاز مجددا.

 

وبالنسبة لنواب حاكم مصرف لبنان الأربعة فإن الامور ما زالت غامضة بين اتجاه للتمديد للنواب الحاليين الثلاثة رائد شرف الدين، ومحمد بعاصيري، وهاروت صاموئيليان برغم محاولات رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل سابقا تغيير العضو الارمني لكنه اصطدم برفض حزب «الطاشناق»، ام يتم استبدالهم بمرشحين اخرين، بينما يُصر وليد جنبلاط على تعيين المصرفي فادي فليحان بدلاً من سعد العنداري حتى لو تم التجديد للثلاثة الاخرين، في مقابل إصرار النائب طلال أرسلان ورئيس تيار التوحيد وئام وهاب على تعيين فؤاد أبو الحسن.

 

تعيينات «الدستوري»

 

في هذه الاثناء، بقيت التعيينات التي تمت أمس الأوّل في المجلس الدستوري، في واجهة ردود الفعل السياسية، فيما كان لافتاً للانتباه مسارعة ديوان القصر الجمهوري إلى اعداد مرسوم تعيين الأعضاء الخمسة من قبل مجلس الوزراء، وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية، ومن ثم اصداره ملحقاً في الجريدة الرسمية، كما دعي على وجه السرعة الأعضاء العشرة المعنيين والمنتخبين إلى تأدية اليمين القانونية امام الرئيس عون عند الثانية من بعد الظهر في قصر بيت الدين، تمهيداً لتسلمهم مهامهم الاثنين المقبل في مقر المجلس. وقال لهم الرئيس عون: «كونوا اوفياء للقسم الذي رددتموه، لا سيما لجهة قيامكم بعملكم بأمانة وتجرد وأخلاص»، مشدداً «على ضرورة التقيّد باحكام الدستور والمحافظة على سرية المداولات».

 

وبحسب ما هو متوقع، فإنه ينتظر ان ينتخب الأعضاء الجدد للدستوري رئيساً، يفترض ان يكون مارونياً، والمرشح الأوفر حظاً لهذا المنصب هو القاضي طنوس مشلب، الذي انتخب من قبل المجلس النيابي، والذي خاض «التيار الوطني الحر» معركة قاسية ضد «القوات اللبنانية» لتوفير ظروف انتخابه، بعدما نجح في ابعاد مرشّح «القوات» المحامي سعيد مالك، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في جلسة انتخاب الأعضاء الخمسة من حصة مجلس النواب، والذي كان (أي المحامي مالك) مؤهلاً لأن ينافس القاضي مشلب على الرئاسة، أو على الأقل يفقده فرصة الفوز بالتزكية.

 

لكن مصدراً قواتياً، استغرب لـ«اللواء» التسريبات التي توحي بأن «القوات» تمسكت بالمرشح الماروني لعضوية المجلس الدستوري ورفضت اختيار شخصية ارثوذكسية أو كاثوليكية، معتبرا ان المسألة ليست «لعبة لوتو»، وان اختيارنا سعيد مالك لم يكن لأنه ماروني، بل لأنه اتى ضمن آلية التعيينات المعتمدة في المجلس الدستوري، حيث وجدنا في هذا الشخص الكفاءة والجدارة والشخصية التي تجسّد هذا الموقع مشيراً إلى انه لو قبلت «القوات» بأن تذهب إلى اختيار شخص آخر، لكانت خضعت لمنطق المحاصصة الذي ترفضه وتتمسك بآلية التعيينات.

 

واعتبر المصدر القواتي ان غضب «القوات» اتى على اعتبار ان المسألة مبدئية بعد ان تلقت وعداً وعهداً والتزاماً من قِبل الرئيس نبيه برّي والرئيس الحريري للاقتراع إلى جانبها، وانها كانت تأمل التزام الاثنين في هذا التصويت، وكانت تتمنى لو ان الرئيس الحريري لم يخضع إلى ابتزاز الوزير جبران باسل الذي حاول ابتزاز الرئيس الحريري من خلال انه في حال أصر (أي الحريري) على دعم مرشّح «القوات»، فانه سيستعمل الثلث المعطل لتمرير تعيين مرشحه الماروني، لكن الحريري، بحسب المصدر القواتي، خضع لما يريد باسيل لأنه لا يريد تعطيل مجلس الوزراء مرّة جديدة، منعاً لتعطيل الموازنة.

 

وحول موقف الرئيس برّي، اعتبر المصدر القواتي ان البيان الذي أصدره مكتبه الإعلامي يُؤكّد الوقائع التي ذكرتها «القوات»، ولكن كان من المفترض ان يقترع وزراؤه إلى جانبنا طالما التزم معنا، لذلك كنا نتمنى على الرئيس برّي تنفيذ وعده لنا بترجمة الاقتراع لمرشحنا، وربما كانت النتيجة تغيرت وتعطل تمرير تعيينات الدستوري بالشكل الذي مر به».

 

يُشار إلى ان برّي، أصدر، عبر مكتبه الإعلامي، توضيحاً أكّد فيه الاتفاق الذي حصل في المجلس النيابي عند انتخاب القسم الأوّل من أعضاء المجلس الدستوري، بحسب رواية «القوات», وأشار إلى انه «حاول تنفيذ هذا الاتفاق قبل جلسة مجلس الوزراء، فلم يستطع لتراجع الآخرين عنه»، من دون ان يوضح من هم هؤلاء الآخرين، وان كان مفهوماً انهم جماعة التيار الحر، وقال انه طلب من «القوات» عندئذ اختيار مسيحي آخر، فلم يحصل هذا الأمر في مجلس الوزراء».

 

ومن جهته، انتقد الرئيس نجيب ميقاتي تغييب تمثيل طرابلس في المجلس الدستوري، مشيرا إلى ان الطريقة التي جرى فيها طرح الأسماء داخل الحكومة توحي بنهج واضح من الاستئثار بكل مفاصل الدولة وتسييس الإدارات والمجالس والقضاء من خلال محاصصة مكشوفة، مما يُسيء إلى دور المجلس الدستوري وسلطته المستقلة ويؤدي الى التشكيك المسبق في القرارات التي قد تصدر عنه، ولو عن غير وجه حق ربما».

 

أوغلو: تباين لازمة واحدة

 

إلى ذلك، شكل موضوع عودة النازحين السوريين، القاسم المشترك لمحادثات وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو التي أجراها في بيروت مع الرؤساء الثلاثة: عون وبري والحريري، ونظيره اللبناني باسيل، إضافة إلى وزيرة الداخلية ريّا الحسن، التي لم تكن اساسا في جدول لقاءاته، بما يعطي للزيارة الرسمية التي استمرت أقل من 24 ساعة، إضافة أمنية إلى جانب الطابعين الاقتصادي والسياسي، فضلا عن مسألة التعاون في حقول الاستثمار في النفط والغاز.

 

وقال أوغلو قبل مغادرته بيروت مساء: «اننا سنتقاسم الخبرات مع الدولة اللبنانية لإعادة النازحين السوريين الذين نستضيفهم كضيوف إلى أراضيهم سالمين، وسنتعاون أيضاً مع المجتمع الدولي لاعادتهم بشكل آمن وسليم إلى المناطق التي قال ان تركيا قد حررتها. وان تركيا تتفهم أكثر من غيرها من الدول معاناة الدولة اللبنانية بالنسبة للنازحين السوريين لأنها تستضيف العدد الأكبر من هؤلاء.

 

وأبلغ الرئيس عون الوزير التركي ان استمرار تجاهل المجتمع الدولي لضرورة عودة النازحين إلى بلادهم يطرح علامات استفهام كثيرة حول الأسباب.

 

وأكّد ان لبنان يتمسك بالعودة الكريمة لهؤلاء ويعتبر تقديم مساعدات دولية لهم في أرضهم يُشكّل حافزاً مهماً لهذه العودة.

 

ومن جهته، اثار الرئيس برّي ضرورة التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأهمية الحل السياسي في سوريا بما يضمن وحدتها وسيادتها وعودة النازحين فيها، أشاد الرئيس الحريري بالدور الذي تضطلع به الوحدة التركية العاملة في إطار قوات «اليونيفل»، وأبلغ أوغلو انه وقع المرسوم القاضي برفع الحظر المفروض على استيراد بعض المنتجات التركية إلى لبنان،

 

واعرب أوغلو من ناحيته عن دعم بلاده للبنان ولمؤسساته الدستورية وبشكل خاص الجيش اللبناني، ونقل للرئيس الحريري اهتمام الشركات التركية بالاستثمار في لبنان وخاصة في مشاريع البنى التحتية التي يلحظها مؤتمر «سيدر». كما تم الاتفاق على تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين وترتيب عقد اجتماع قريب للجنة الوزارية العليا اللبنانية – التركية المشتركة.

 

اما الوزير باسيل، فقد لاحظ ان نظرة لبنان وتركيا مختلفة تجاه موضوع النزوح السوري بسبب واقعين مختلفين، لأن كل بلد لديه خصوصيته، الا انه قال ان ذلك لا يمنع من ان نتعاون وننسق وكل بلد يُمكن ان يجد الحل المناسب مع مصالحه لتأمين هدف واحد وهو العودة الكريمة للنازحين،

 

وحيا باسيل «الموقف التركي الذي وصفه المشرف من القضية الفلسطينية ومن قضية نقل السفارة الاميركية الى القدس، وكل ما قامت به لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني. كما نؤكد رفض لبنان قرار ضم الجولان المحتل الى اسرائيل ونؤكد سوريته وهويته العربية».

 

أول بئر

 

اقتصادياً، أعلنت وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني، عبر «تويتر»، أنها «وافقت على نتيجة المناقصة الدولية التي ستقوم بنتيجتها سفينة الحفر drillship Tungsten Explorer المملوكة من شركة Vantage Drilling بحفر أول بئر في البلوك 4، وتزور الشركة لبنان الأسبوع المقبل لبدء التحضيرات».

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

العجز 6 مليارات و400 مليون $ وارتفع 3 مليارات $ خلال سنة

الدولة عاجزة عن تسديد العجز دون اتخاذ إجراءات جذرية

طلبات الوزراء برفع موازنتهم وطريقة صرفها هي المصيبة الكبرى

كتب المحلل المالي الخاص

قال مصدر مالي هام جداً ومطلع بخبرة كبيرة على الموازنات والعجز ومفاصل الدولة: ان الشباب أي الوزراء طلبوا موازنات كبيرة لوزاراتهم ويصرفون على هواهم واكثرية الوقت بالتراضي وان ما بين 20% و25% من ميزانيات الوزراء تذهب الى الأحزاب التي ينتمي اليها الوزراء والى الجهات السياسية من خلال تلزيمهم المشاريع بالتراضي.

 

وقال المصدر الكبير الملمّ بتفاصيل الدولة كلها ان المصيبة الكبرى هي ان الوزراء طالبوا بموازنات عالية وحصلوا عليها ولم يكن يجب على الحكومة الموافقة على ذلك، مع ان وزير المال بذل جهداً كبيراً، انما المشكلة هي ان بقية الوزراء طلبوا موازنات عالية، والظاهر انهم يحبون صرف الأموال ولا يسألون الا عن وزاراتهم دون السؤال عن موازنة الوزارات والدولة كلها.

 

وقال ان التصنيف الائتماني الذي يجري تحديده للبنان ليس مهماً وإن تم تخفيضه، فهو لا يؤثر في اقتصاد لبنان، وهي لعبة دولية وجهات ضد اقتصاد لبنان. وهذه الجهات معروفة، منها وكالة إعلامية كبرى دولية، ومنها أربعة مواقع مالية ضخمة في العالم، واحدة في لندن وثلاثة في نيويورك. والتصنيف الائتماني ليس مهماً بل المهم تخفيض الموازنة 20% على الأقل الى 25% كي تصبح الموازنة مقبولة بعجزها ويمكن اذاك الاستدانة بمبلغ العجز.

 

وقال ان الذين حكموا في الماضي من سنة 1991 حتى اليوم هم المسؤولون عن استدانة لبنان 86 مليار دولار ومسؤولون عن الوضع الاقتصادي الصعب سواء من عهد الرئيس الهراوي الى عهد الرئيس لحود مع فريقه، الى عهد الرئيس ميشال سليمان، الى الفراغ الرئاسي، الى حكومة السنيورة لمدة 4 سنوات، والان مرور 3 سنوات من عهد الرئيس ميشال عون دون استباق الأمور لكي لا نصل الى درجة الصفر كما اصبحنا الان.

 

أضاف المصدر الشهير الملم بكل أمور الدولة، ان المعارضين حالياً بشدة هم مسؤولون عن ايصال البلاد الى هذه الحالة ورفع ميزانية عدة وزارات هامة، كما ان عجز الكهرباء منذ عام 2005 حتى 2019 رفع الدين العام بشكل كبير ورهيب. كذلك استغلال الجهات السياسية والاحزاب المطالب الشعبية بتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب فوراً أدت الى زيادة العجز، وماذا نفعل في بلد يحب فيه الوزراء الصرف دون حسابات في وزاراتهم وينفذون أكثرية المشاريع بالتراضي.

 

اضاف المصدر :

 

1- يجب اقتطاع جزء من سلسلة الرتب والرواتب بنسبة 20% لمدة سنتين.

 

2 – رفع الضريبة على سعر صفيحة البنزين 6000 ليرة وليس كما يقول الرئيس بري ان البنزين يولع الأرض.

 

3 – ضرب الفساد بخاصة في مجال التهرب الجمركي، سواء في مرفأ بيروت او مطار بيروت حيث لا تصرح المؤسسات بربحها الحقيقي ويخسر لبنان هنا حوالى مليار و400 مليون دولار.

 

4 – إقرار الضريبة التصاعدية اذ لا يجوز لمحل تجاري ان يدفع ضريبة 10% مثلما يدفع أصحاب الأموال الكبرى، بل يجب ان تكون ضريبتهم تصل الى 30% مثل الدول المتقدمة، أي الولايات المتحدة، اليابان، فرنسا، المانيا، روسيا، الصين وحتى مجموعة اغنى 20 دولة في العالم، وهذا يؤدي الى مدخول يصل الى مليارين و300 مليون دولار، لكن طبقة الأثرياء والأغنياء ومسؤولين من نواب ووزراء ومديرين عامين وغيرهم لم يقبلوا الضريبة التصاعدية في الحكومة وبخاصة المجلس النيابي.

 

من دون هذه الاجراءات الجذرية لا يمكن انقاذ الوضع في لبنان. وقال المصدر : لن تستطيع الحكومة تأمين عجز 6 مليارات دولار بل ستستدين وترتفع الديون العامة، ومعها ترتفع الفائدة على الدين العام الجديد، وهكذا سيزداد العجز، الذي ارتفع بنسبة 3 مليارات دولار في السنة الواحدة أي من 1-1-2018 حتى بداية عام 2019.

 

ودعا الى مراجعة الموازنة قبل اجتياز الخط الأحمر والسير بها كما هي، او فرض رسوم مباشرة فوراً على الجمارك والبضائع وسعر البنزين وقانون الضريبة التصاعدية، على ان يجتمع مجلس النواب بسرعة كبرى، وتقدم الحكومة هذه القوانين، ويمكن إقرارها خلال 15 يوماً. وختم قوله قائلاً : عند سؤاله ماذا سيحصل هل من تقدم او افلاس فأجاب: «لن يحصل تقدم والافلاس بعيد جداً وغير وارد بينما اذا تم اعتماد الإجراءات الجذرية والاساسية يمكن تخفيض العجز 4 مليارات ويصبح ملياري دولار فقط، شرط ان تظهر الحكومة الثقة للشعب اللبناني بأنه هناك سرقات، خصوصاً انه من 1992 حتى هذه الساعة فإن رؤساء ووزراء ونواباً سابقين وحاليين ومراكز نفوذ سيطروا على اكثر من 190 مليار دولار من أموال الدولة طوال 30 سنة، ومن دون فرض ضريبة تصاعدية عليهم لجلب حوالى 3 مليارات على الأقل لا يمكن انقاذ اقتصاد لبنان بل سنبقى دون تقدم اقتصادي. اما الكلام عن الإفلاس فهو ابتزاز وتهديد وليس في محله ولبنان لديه قدرة اقتصادية ان يستمر كما هو لكن دون تقدم ولا تراجع بل تبقى الحالة كما هي.

 

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

أقسموا اليمين وقطار الدستوري ينطلق بسرعة  

بدا المشهد اللبناني الداخلي المُنَكّه تركياً، اليوم في استراحة فرضتها حال التأهب طوال ايام الاسبوع بفعل رذاذ تقرير ستاندرد اند بورز التصنيفي الذي لم يصدر، بعدما فرملت سلبيته جهود واتصالات رئيس الحكومة سعد الحريري والمعنيين في الدولة بقطاع المال والنقد.

لكنّ هذه الاستراحة قد لا تطول ما دام شبح التصنيف الائتماني لم يبتعد في ضوء الحديث عن تقرير لوكالة «فيتش» سيصدر مصنفاً لبنان بدرجة CCC، تردد ان مصرف لبنان استبق صدوره برد على مسودته الاولية.

اما في ملف السجالات، الخبز اليومي للبنانيين، فبقيت تسمية أعضاء المجلس الدستوري الخمسة في مجلس الوزراء أمس، في الواجهة، مع مواصلة القوات حملتها ضد النكث بالوعود وانتقادها منطق المحاصصة، التي اجترّت ردودا من الجهات المعنية. فقد استغرب مصدر قواتي  التسريبات التي توحي بأن القوات تمسّكت بالمرشح الماروني لعضوية المجلس الدستوري ورفضت اختيار شخصية أورثوذكسية او كاثوليكية. واعتبر أن صيغة التسريب تحمل اكثر من إساءة لكافة الطوائف كما لسائر الشخصيات التي كانت مرشحة لمنصب عضوية المجلس الدستوري وتصوّر الأمر وكأننا كنا أمام بازار علني «تستحلي» فيه القوى السياسية شخصية منها لترشيحها.

وتابع :أن القوات قامت بدرس ملفات المرشحين الذين تقدّموا للمنصب دون أن يكون لها اي مرشحا معين ودون أن تطلب مسبقاً ترشيح أي من محازبيها أو المناصرين من أي طائفة، كما أنها لم تطّلع على الاسماء إلا بعد إقفال باب الترشيحات لتدرسها بعد ذلك وتختار الأكفأ من بينهم بحسب سيرته الذاتية وفقاً للآلية التي كانت تتمنى أن تعتمدها سائر الأطراف. وهكذا وقع خيارها على الدكتور سعيد مالك غير المحازب. وشدد المصدر على أن ما حصل يؤكد أكثر من أي وقت مضى ضرورة اعتماد آلية الشفافية وأن القوات لا تعتبر أنها الخاسر الأكبر، وهي اختارت مرشحاً صديقاً للقوات إستناداً إلى مؤهلاته دون أن يكون منتسباً في صفوفها لإعطاء أمل لشباب لبنان بإمكانية تبوء أعلى المناصب بقدراتهم الذاتية، وأن من يعتبر نفسه اليوم أنه الرابح الأكبر سيكتشف غداً أنه الخاسر الأكبر، كما أن القوات لا تعتبر ان هناك درساً عليها أن تتعلمه، بل على الآخرين أن يتعظوا، وختم بتهنئة المجلس الدستوري متمنياً له التوفيق والنجاح في مهامه الدستورية لتغيير الصورة السياسية الهشّة التي طبعت عملية التعيين.

في المقابل، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي في بيان انه «بالنسبة لما ذكرته بعض الصحف عن موقف الرّئيس بري من تعيين أعضاء المجلس الدستوري في مجلس الوزراء يوضح  رئيس المجلس أنه بالفعل حصل إتفاق في المجلس النيابي عند انتخاب القسم الأول من أعضاء المجلس أن يكون الماروني الثاني من حصة «القوات»، وقبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حاولت تنفيذ هذا الإتفاق العام فلم أستطع لتراجع الأخرين عنه، فطلبت من «القوات» إختيار مسيحي آخر الأمر الذي لم يقدم عليه في مجلس الوزراء. إقتضى التوضيح»… وعادت مصادر القوات وقالت  ردا على بيان بري: كان المطلوب التزام موقفه المبدئي الى جانبنا ولو فعل لتغيّرت نتيجة التصويت في مجلس الوزراء».

ووسط الاجواء السجالية، وبعدما وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون قرار تشكيل المجلس مساءً ليصدر ملحقاً في الجريدة الرسمية صباح امس، وعلى وجه السرعة، دُعي أعضاء المجلس الدستوري المعينين والمنتخبين الى قسم اليمين القانونية الثانية بعد الظهر، أمام الرئيس عون في قصر بين الدين، ليتسلموا مهامهم الإثنين في مقر المجلس. وقال لهم رئيس الجمهورية «كونوا أوفياء لقسمكم لان مسؤوليتكم كبيرة».

من جهة ثانية، وعشية زيارة يفترض ان يقوم بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى الرئيس عون في بيت الدين اليوم ، واصل رئيس الجمهورية استقبال الوفود الشعبية ورؤساء واعضاء الهيئات البلدية والاختيارية الذين زاروه للترحيب به في قصر بيت الدين والتداول معه في حاجات المنطقة، حيث جدد الرئيس عون التأكيد على ضرورة المحافظة على المصالحة في الجبل التي لا يجوز ان تتأثر سلبا باي اختلاف في وجهات النظر السياسية، لافتا الى ضرورة تعميم ثقافة حق الاختلاف في الرأي الذي هو في صلب النظام الديموقراطي. وفي السياق بدت لافتة زيارة.

على صعيد آخر، جال  وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو على المسؤولين اللبنانيين. ففي بيت الدين، تحدث الرئيس عون امامه عن «علامات إستفهام كثيرة ترتسم حول إستمرار تجاهل المجتمع الدولي لعودة النازحين السوريين الى بلادهم»، معلنا اننا» متمسكون بالعودة الكريمة للنازحين»، لافتا الى «ان الذين عادوا من لبنان لم يتعرضوا لاي مضايقات». بدوره، أعلن الوزير اوغلو «أن دور لبنان مهم في الحفاظ على الامن والاستقرار الاقليميين»، وقال ان تركيا تدعم انشاء «اكاديمية الانسان للحوار والتلاقي». وانتقل بعدها الدبلوماسي التركي الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم الى قصر بسترس حيث التقى وزير الخارجية جبران باسيل.

ماليا، أكّد وزير المال علي حسن خليل في منتدى الموازنة والمالية العامة في صيدا،  باستطاعة لبنان أن يخرج من الازمة وقال: لسنا بلدا مفلسا ولدينا القدرة على تجاوز الصعاب والخروج من أزماتنا مهما كانت عناوين التصنيف او المواقف الخارجية.

 

من جهة أخرى، يعقد مجلس الوزراء جلسة في الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء المقبل في السراي وعلى جدول اعمالها اربعة بنود ابرزها موضوع خارطة الطريق 2019 – 2030 لقطاع الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.

عون لأعضاء المجلس الدستوري الجدد:

كونوا أوفياء لقسمكم بأمانة وتجرد

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاعضاء الجدد للمجلس الدستوري الى ان يكونوا «أوفياء للقسم الذي رددتموه، لاسيما لجهة قيامكم بعملكم بامانة وتجرد وإخلاص»، مشددا على «ضرورة التقيد باحكام الدستور والمحافظة على سرية المداولات».

وقال الرئيس عون لاعضاء المجلس: «اني اذ أتمنى لكم النجاح في مهمتكم الجديدة، ألفتكم الى ان مسؤوليتكم كبيرة، لاسيما بعد أداء القسم، وخصوصا ان مهام المجلس الدستوري دقيقة وحساسة وتتطلب مسؤولية كبرى انا على ثقة انكم سوف تكونون على قدرها». وكان أعضاء المجلس الدستوري اقسموا اليمين امام الرئيس عون في قصر بيت الدين في الثانية من بعد ظهر اليوم، وفق الترتيب الاتي:

– الأعضاء المنتخبون في المجلس النيابي القضاة: طنوس مشلب، عوني رمضان، اكرم بعاصيري، انطوان بريدي ورياض ابو غيدا.

– الأعضاء الذين تم تعيينهم في مجلس الوزراء: القاضي عمر حمزة، الدكتور فوزات فرحات، الاستاذ عبدالله الشامي، الاستاذ يوسف بوعيد والاستاذ الياس مشرقاني.

وردد كل عضو منهم القسم الآتي: «اقسم بالله العظيم ان أقوم بعملي في المجلس الدستوري بكل امانة وتجرد وإخلاص، متقيدا باحكام الدستور، وان احرص على سر المذاكرة الحرص المطلق».

وكان صدر قبل ظهر امس المرسوم الرقم 5496 تاريخ 23 آب 2019، قضى بتعيين الأعضاء الخمسة في مجلس الوزراء امس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل