أمر عمليات اسرائيلي في المنطقة

منذ القمة الامنية الأميركية ـ الروسية ـ الاسرائيلية التي انعقدت في القدس، أخيراً، والتي وصفها مراقبون بـ”غير المسبوقة وغير العادية ” للبحث في الملف السوري لا سيما مسألة الوجود الايراني العسكري في سوريا، وإسرائيل تعد العدة لمضاعفة تحركها العسكري، في وقت انسحبت اعداد كبيرة من القوات الايرانية من سوريا لتتمركز في العراق، وتطلق من هناك مرحلة جديدة من المواجهة مع اسرائيل.

هذا الأمر دفع الاسرائيليين الى قصف مواقع ايرانية تابعة للحشد الشعبي في 19 تموز الماضي ضد معسكر للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين شمال شرقي العراق، وفي 28 تموز الماضي استهدف معسكر أشرف حيث مقر قيادة لواء “بدر” التابع للحشد الشعبي في محافظة ديالي، وفي 12 اب الحالي وقعت انفجارات في مستودع ذخيرة في معسكر “الصقر” جنوب بغداد، وفي 20 اب الحالي، استهدفت اسرائيل معسكراً تابعاً لفصائل من الحشد الشعبي غربي العراق.

فواشنطن ادخلت عبر اسطولها العسكري في المنطقة طائرات اسرائيلية مسيرة من نوع “درون” عن طريق أذربيجان لتنفيذ طلعات عسكرية ضد الحشد الشعبي.

والحكومة العراقية التي يشبه موقفها موقف الحكومة اللبنانية ازاء المواجهة بين حزب الله واسرائيل التزمت حتى الان الحذر الشديد بسبب الاحراج الذي تشعر به بين مطرقة السياسة الاميركية المعادية لإيران وميليشياتها وسماحها لإسرائيل تنفيذ ضربات على الحشد الشعبي والوجود الايراني العسكري على الارض العراقية، وبين سندان اعتبار الحشد الشعبي مكوناً عراقياً لا تستطيع الحكومة المركزية مواجهته.

فالحرب الاسرائيلية ضد الوجود الايراني في المنطقة لم يعد محصورا بسوريا، وهو توسع الى العراق وربما مناطق اخرى كلبنان، إذ سجل فجر أمس الأحد اسقاط طائرتين اسرائيليتين مسيرتين فوق الضاحية الجنوبية لبيروت تبعه تحليق مكثف للطيران الاسرائيلي فوق الاجواء اللبنانية في صيدا، والجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، مع التذكير باستهداف الطيران الاسرائيلي مواقع جنوب دمشق، ليل 23 اب، تابعة لإيران، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إنه منزل يقطن فيه عناصره، وقتل اثنان منهم. وسبق تلك الغارة، في بداية شهر تموز الماضي، غارات اسرائيلية ضخمة استهدفت آنذاك نقاط ترابط لوجستي لإمداد حزب الله بالأسلحة المتطورة فضلا عن منشآت عسكرية ايرانية وتابعة لحزب الله في منطقة الكسوة وجبال القلمون على مقربة من الحدود اللبنانية ـ السورية. وتزامنت تلك الهجمات مع انعقاد القمة الامنية الثلاثية في تل ابيب.

وتعتبر اسرائيل ان الايرانيين نقلوا نشاطهم العسكري من سوريا باتجاه العراق ومناطق اخرى من المنطقة بعدما انسحبوا من سوريا تاركين وراءهم ميليشيات داعمة لهم من افغانستان وباكستان بالإضافة الى عناصر حزب الله اللبناني.

وبالتالي، لم يعد مسرح المواجهة مقتصرا على سوريا بل تعداها الى العراق ومناطق اخرى لن تتوانى اسرائيل عن تسخينها في حال شعورها باي خطر يتهددها. وأعلن وزير الحرب السابق افيغدور ليبرمان، أخيراً، ان اسرائيل ستواجه اي تهديد ايراني أيا كان مصدره، معتبرا ان اسرائيل حرة التصرف، حتى في العراق وبغض النظر عن ضرورة التنسيق مع الاميركيين هناك، نظرا لدقة وحراجة مسألة امن الوجود العسكري الاميركي في العراق والذي قد يتحول الى هدف من قبل الحشد الشعبي وإيران من وراءه، وكررت وزارة الخارجية الاسرائيلية الموقف ذاته ابان اسقاط الطائرتين المسيرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت فجر 25 اب، إذ اكدت انه ليس لإيران حصانة في اي مكان.

اما في الخلفيات السياسية للتصعيد الإسرائيلي، بالإضافة الى القمة الامنية والتي خرجت بشبه تفويض لإسرائيل، لا سيما روسي، ان لم نقل غض نظر روسي، عن ضرب ايران في سوريا ووجود ميليشياتها، فقد اعتبرت تلك القمة بمثابة نقطة تحول في مسار المواجهة العسكرية الاسرائيلية للوجود الايراني في المنطقة.

يضاف الى القمة الأمنية، استعجال الرئيس الاميركي دونالد ترمب، صفقة القرن، لإنقاذ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من السقوط السياسي، من خلال العمل الدؤوب من جانب الاميركيين على استضافة قمة سلام اسرائيلية ـ فلسطينية في كامب دايفيد قبل الانتخابات الاسرائيلية في شهر ايلول المقبل، إذ سيكون الطبق الرئيسي للقمة الملف السياسي من صفقة القرن بعد فشل التطرق بداية للشق الاقتصادي.

وتعوّل واشنطن على حجم المشاركة العربية في القمة هذه لإنجاحها وانجاح نتانياهو واكتساب ترامب مزيدا من تأييد اللوبي الاسرائيلي لحملته الانتخابية. وقد تعهد نتانياهو لترامب بالضغط على المجلس الوزاري المصغر للموافقة على بناء 700 منزل فلسطيني في المنطقة المتعارف على تسميتها (ج) في الضفة الغربية والخاضعة للسيادة الاسرائيلية.

وبالتالي، يُتاح لنتانياهو في وضعه الدقيق هذا استخدام كافة اوراقه بما فيها الاوراق الامنية والعسكرية لتحقيق مكاسب تقوي شعبيته عشية الانتخابات، بإظهار نفسه بمظهر من يستطيع ان يحمي اسرائيل من الخطر الوجودي الايراني ومن يستطيع ان يخوض سلاما يضمن حقوق اسرائيل ويقرب اسرائيل من العرب من خلال التطبيع والتقرب من اسرائيل بغض النظر عن القضية الفلسطينية.

فضلا عن تلك العوامل، يجب الا يغيب عن أذهان الجميع ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن ضمن استراتيجيته الاقليمية لعودة النفوذ الروسي الى الشرق الأوسط، يعتبر انه في فرصة سانحة له للتقرب من كافة حلفاء الولايات المتحدة التقليديين امثال المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وحتى إسرائيل، خصوصاً ان حلفاء واشنطن منذ وصول الرئيس دونالد ترمب الى البيت الابيض لا يشعرون بالاستقرار في علاقتهم مع الاميركيين بمن فيهم الإسرائيليون، ما يضع بوتين في وضعية من يستطيع حماية المعادلات في الشرق الاوسط كون السياسة الروسية اكثر تماسكا واستقرارا وثباتاً.

من هنا، الليونة التي تواجه بها موسكو مطالب الحليف الاول لأميركا في المنطقة اي إسرائيل، وقد ساهمت زيارات نتانياهو المتكررة الى موسكو في السنتين الاخيرتين الى تعزيز هذا التعاون والتفهم للمواقف الاسرائيلية خصوصاً من ملف الوجود الايراني العسكري في المنطقة لا سيما في سوريا.

إذاً، المنطقة امام امر عمليات اسرائيلي طارئ في حرب مفتوحة مع إيران تسقط فيها كافة الموانع والخطوط الحمراء، فماذا تتضمن طبخة صفقة القرن على نار إيرانية ـ اسرائيلية حامية؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل