#adsense

بين الكرامة والسلطة

حجم الخط

رُوِيَ عن الإمام جعفر الصادق قوله: “دخل رجلان على أمير المؤمنين (الإمام علي بن أبي طالب)، فألقى لكلّ واحد منهما وسادة، فجلس عليها أحدهما وأبى الآخر! فقال أمير المؤمنين: اجلس عليها، فإنّه لا يأبى الكرامة إلا حمار”.

مما لا شكّ فيه أنّنا نستعيد اليوم سيناريوهات قديمة خدمة للمشروع القديم. فالقاعدة واضحة وضوح الشمس. ضعف الدولة يعني قوّة الدويلة، والعكس صحيح. لكن المفارقة الواضحة تبرز من حلفاء حزب الله الذين سارعوا لربط إقليمي بالأحداث كلّها منذ العام 2011 لغاية اليوم. لقد بات واضحًا أمر العمليّات. فاستنادًا إلى ما أدلى به أمير المؤمنين، متى سيقتنع هؤلاء بضرورة أن يكون ولاؤهم للدولة لا للدويلة؟ وهل استئثار السلطة تقضي بالتخلّي عن الكرامات الوطنيّة؟

بدا لافتًا في إعلام حلفاء الحزب كيفيّة ربطهم ما حدث في الضاحية بالإرهاب الذي ضرب المنطقة ولبنان. بالنسبة إلى هؤلاء، إسرائيل أُحبِطَتْ من حلفائها. والارهاب حاضر، فعمليّة الربط بين أحداث الضاحية والارهاب التكفيري والارهاب الإسرائيلي رسالة واضحة من الحزب عبر حلفائه بضرورة الحفاظ على ستاتيكو الدويلة في الضاحية، وذلك تحت ذريعة الارهاب. أي أنّ ما يطاول إسرائيل قد يطاول التكفيريين.

ذلك كلّه، بدا كجهد في غير مكانه. المكان الوحيد الذي مفروض من حلفاء حزب الله أن يبذلوا جهدهم فيه، هو الدّولة ومؤسساتها فقط، والعمل على الاستراتيجيّة الدّفاعيّة كي لا يصبح لبنان ساحة مباحة ومستباحة. وليس في السّكوت والاستسلام لمشيئة حزب الله. وكي لا تبقى إسرائيل آمنة في حال استهدفت لبنان يجب على حزب الله أن يؤمن بالدّولة، وليس أن يقوّضها أكثر لحساب دويلته. والأبعد من ذلك مشروعه الاستراتيجي العقائدي الذي لا ينكر ارتباطه بولاية الفقيه.

أما في ما يتعلّق بما أدلى به سماحته، فالملفت جدًّا في هذا الخطاب حول مكان الرّدّ، عندما قال بأنّه سيردّ من لبنان وليس من مزارع شبعا. لكأنّه يعترف ضمنًا بأنّ مزارع شبعا ليست لبنانيّة. أيعقل ذلك؟ وهو الذي ربط مصير لبنان بأسره، بمصير مزارع شبعا منذ تاريخ الانسحاب الاسرائيلي في 25 أيّار من العام 2000 لغاية اليوم.

لا نريد كلبنانيّين أن نُخَيَّرَ بين مسارين: المسار العراقي ومسار الدّولة التي تستسلم لإرادة حزب ليتحكّم بمصيرها. المسار الوحيد الذي نريده هو: مسار الدولة القادرة بمؤسّساتها، والقويّة بجيشها وقواها الأمنيّة. وحدها الدولة قادرة على رفع الأذى الذي قد يطاول شعبها من أيّ حدب وصوب أتاها. وما معركة فجر الجرود الامس القريب ونهر البارد في الأبعد منه بنيّف، إلا خير دليل ناصع على قدرة الدولة والجيش. ولن تقوم دولة من دون قرار استراتيجي عسكري وأمني مرتهن خارجها، إن كان لحزب من أحزابها في الدّاخل اللبناني، وإن كان لدولة يدين لها هذا الحزب بالولاء العقائدي والسياسي.

ولن يستقيم مسار الدّولة في لبنان في ظلّ تعاط غير جدّي مع الأوضاع الاقتصاديّة التي نمرّ بها، وذلك بعد التّصنيف المالي الذي حدّدته وكالتي “ستاندرد أند بورز” و”فيتش”.

لإنهاء الجدل الذي استجدّ في اليومين الماضيين، على حزب اللّه أن يسلّم حطام الطّائرة لقيادة الجيش اللّبناني ليقوم بالتّحقيقات اللازمة، بغية كشف الحقيقة غير المعروفة حتّى اليوم. وذلك قبل تدهور الأوضاع الأمنيّة أكثر كي لا نصل إلى مرحلة الترجي الدولي الذي سيلي مرحلة: “لو كنت أعلم” القديمة ـ الجديدة. من هنا، لا ينفع أحد، حليفًا كان أم خصمًا، البقاء في سلطة متهاوية أمنيًّا واقتصاديًّا.

وليطمئنّوا جميعهم، من رفض التخلّي عن كرامته الشخصيّة وحريّته الكيانيّة مقابل السلطة، وفضّل الاعتقال والاضطهاد، رفاقه وهو، لن يتخلّى لا عن كرامته ولا حرّيّته كرمى عيون أحد. فهل يستدركون كراماتهم الانسانيّة وحرّيّتهم الكيانيّة قبل أن تسبقهم إليها السّلطة التي باعوا أنفسهم لأجلها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل