#adsense

أيلول الشهداء… ما راحوا

حجم الخط


 

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1698

أيلول الشهداء

ما راحوا…

 

كأنما في هذا الشهر من كل سنة نهرع إلى العلية للقاء حفيف أوراق أيلول يحاكي قطرات ندى الشهداء.

كأنما في هذا اليوم تكون الدموع حرّة، غير مقيّدة، غير ملزمة بإطار الزمان والمكان. دموع لطالما خبأتها أم الشهيد في خوابي الحزن، وضمدت جراحاتها بمضادات النضال.

من قال إن الوجع يخرس مع الموت؟

من قال إنكم صرتم مجرد صورة في إطار؟ ففي كل مرة نحدّق في صورة شهيد نتسمّر ونعود إلى تلك اللحظة التي عبرت مع أرواحكم الطاهرة نحو آفاق الحرية. وما قبل تلك اللحظة لم ولن يعود كما قبلها. بإيمانكم، بالتزامكم رسمتم خط الشهادة لنحيا. لنبقى. لنستمر في وطن أردتموه مشبعاً بدمائكم، بإيمانكم، بالتزامكم. يا الله كم هو عظيم ذاك الفعل، فعل الشهادة.

من قال إنكم صرتم مجرد محطة في دفاتر أيلول؟ حدّقوا في هذه الصور، علّقوها ذخيرة فوق أسرتكم، أصلبوها أيقونة على صدوركم، وانسجوا من دموع الأمهات حكاية للأجيال مطرزة بقضية الشهداء.

حدقوا في هذه الصور وخبِّروا الأجيال عن كرامات الشعوب وعنفوانها. إحملوها أيقونة وطوفوا بها على محافل العالم وذكّروهم بثمن الحرية وليتذكروا أن أرضنا وتراثنا تخصّب بدماء الشهداء.

حدّقوا في هذه الصور وستتأكدون أكثر فأكثر بأن شهداءنا ما راحوا. شهداؤنا عبروا ليقفوا على بوابة ذاكرة الأجيال. ومن هناك حيث سكنوا أثير الحرية ومساحات العزّ والكرامة نسمعهم يصرخون: “لا تستسلموا أرضنا مشبعة بدمائنا وبدموع أمهات الشهداء. تشبّثوا ولا تسمحوا بأن نستشهد مرتين”.

كرمالنا استشهدوا. وكرمالكن نتشبث عصباً، نشمخ بالكرامة نكبر في الوعي نفاخر بكم وبالتزامنا ونثبت في الثوابت.

هم عبروا إلى حيث أرادوا أن يكونوا ونكون. إنهم هنا وهناك… صورهم مدروزة بأيلول الشهداء. أخبارهم. ذكرياتهم….

هم ما راحوا… أما نحن أبناء هذه القضية، قضية الشهداء والإيمان والإلتزام فلم ولن ننسى.

 

18 قداساً، 18 محطةً عبرناها في كل أيلول لملاقاة شهدائنا وتكريمهم. من سيدة لبنان – حريصا كان القداس الأول ويوم الشهيد بحضور رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع. وكرت حبات مسبحة تكريم الشهداء أيلول ورا أيلول والموعد مع قداس يوم الشهيد لم ولن يتعب. حتى في زمن الإضطهاد والإعتقال لا شيء تمكن من فرملة عصب النضال ووقف عجلة الحياة، فكنا وكانوا على الموعد.

من حريصا إلى الملعب البلدي… إلى أن تحققت إرادتهم . خرج المحتل وبقيامتهم كانت قيامة لبنان والحرية للدكتور سمير جعجع.

 

كرمالن وكرمال كل حبة تراب إرتوت بدمائهم نهرع إلى فسحة لقاء مع الحقيقة. إلى “معراب” حيث التراب أكثر من تراب، وحيث للسماء إنحناءة لا تشبه سواها في مساحات فضاء الوطن ذاك اليوم، وللوجوه سمات تعكس على مرايا الذاكرة صورًا لأبطال امتطوا خيل ريح… ومضوا.

معراب وأيلول توحدا في ذاكرة الزمن وحتى التاريخ الذي نجدد فيه ذاك اليوم عهد الإلتزام بقضية الشهداء والإيمان بالمضي قدماً من دون توقف ولا تردد.  وفي الأول من أيلول سيكون اللقاء هذه السنة  لنجدد عهدنا ونشهد أنهم ما راحوا. ما زالوا بيننا أحياء مكللين بغار العز والكرامة.

هنا ثمة الكثير الكثير من الصلاة المعتّق بعبق البخور. معهم فقط يصير الكلام بخورًا ونبيذاً معتقاً بدم الشهيد الأول.

هنا وهناك وفي كل شبر من أرض هذا الوطن لنا شهيد ومسبحة صلاة وذخيرة تشهد على لحظات اللقاءات النادرة.

 

ذاك الأحد الأول من أيلول 2019 كلنا حضرنا إلى أرض الصخر والشهامة، إلى معراب. ذاك الأحد قلناها بصوت إيماني واحد: ما راحوا.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل