
افتتاحية صحيفة النهار
مجلس الدفاع لم يقارب قرار “حزب الله”!
الاكثر وضوحاً من بيان مجلس الدفاع الاعلى، تأكيد مصدر حكومي مطلع ان لا صحة مطلقاً لما نقلته احدى المحطات التلفزيونية من أن مجلس الدفاع الاعلى أخذ علماً بقرار “حزب الله” الرد على الاعتداء الاسرائيلي وأن الرد سيكون مناسباً ومتناسقاً. وأكد المصدر ان مجلس الدفاع الأعلى لم يقارب هذا الامر بتاتاً. فالمجلس الذي انعقد في قصر بيت الدين برئاسة الرئيس ميشال عون أكد “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء”، من دون تحديد هذه الوسائل. وفيما أعلن ان بعض قراراته ابقيت سرية، نفت مصادر وزارية الاتفاق على قرارات محددة واضحة في المواجهة المحتملة لاي اعتداء اسرائيلي.
لكن توضيح المصدر الوزاري عن عدم مقاربة المجلس تهديدات “حزب الله”، أكان دقيقاً، أم تهرباً من تحمل مسؤولية ما يمكن ان يقدم عليه الحزب، وان أكد غياب القرار الرسمي في المواجهة، والحد من دور الدولة، وتحجيمه هذا الدور ان وجد، فإن ذلك كله لا يلغي الخطر المحدق بالوضع الامني في ظل حسابات اقليمية متضاربة ومعقدة، لا فاعلية للبنان الرسمي فيها، ولا ينفي أيضاً ان الضربة، وفقاً لمصادر عدة، باتت أمراً محسوماً ينتظر التوقيت المناسب، خصوصاً ان تلك التهديدات حظيت بدعم ايراني واضح امس على لسان المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، الذي قال إن رد الحزب على اسرائيل سيكون قاصماً. وكتب في تغريدة: “دون شك سيدفع الكيان الصهيوني ثمناً غالياً على اعتدائه على كل من لبنان والعراق وسوريا، واعتداء تل أبيب على بيروت خطأ في حسابات نتنياهو وأن رد حزب الله سيكون صاعقاً ومزلزلاً”.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين مقربين من “حزب الله” ان الحزب يجهز لـ”ضربة مدروسة” لاسرائيل “بحيث لا تؤدي الى حرب كرد فعل على الطائرات المسيرة في بيروت”.
في المقابل، حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “قادة إيران والأمين العام لحزب الله” من تبعات أقوالهم وأفعالهم. وقال: “سمعت ما قاله نصر الله. اقترح عليه أن يهدّئ روعه… إنه يعلم جيداً أن إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وتعلم كيف ستجبر أعداءها على دفع الثمن. أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تؤوي هذا التنظيم الذي يطمح إلى تدميرنا، وأقول ذلك أيضا لقاسم سليماني، احذروا بكلامكم واحذروا أكثر بأفعالكم”.
وبينما استمرت التحقيقات اللبنانية لمعرفة موقع اقلاع الطائرتين وطريقة التحكم بهما من بعد، نقل موقع “إسرائيل 24” عن مصدر استخباري إن “الطائرتين المسيرتين كانتا في مهمة تجسس، وأن كمية المتفجرات التي كانت على متنهما، أعدت من أجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى”. وقال المصدر إن “الطائرتين المسيرتين ليستا من صناعة إسرائيلية، وقد تم تعديلهما لمهمات عسكرية”.
وكشف الموقع عن صور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية، تشير إلى مسار تحليق الطائرتين، أفاد أن “الطائرتين كانتا تداران من بعد من البحر الأبيض المتوسط، على مسافة خمسة كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت”.
في غضون ذلك، تستمر المساعي الدولية لرئيس الوزراء سعد الحريري الدولية لضمان تأييد موقف لبنان الرسمي في “حقه بالدفاع عن النفس في مواجهة أي اعتداء”. وبعد اجتماعه أول من أمس مع عدد من السفراء، اتصل امس بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأبلغه أن الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الأخيرة.
وقال الحريري إن “لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية”. وأضاف أن “اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجّه ضربة إلى أسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، وأنه يهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة لا يمكن التكهن بنتائجه”.
على صعيد آخر، بدأت الاستعدادات للاجتماع الاقتصادي الاثنين المقبل في قصر بعبدا والذي يجمع رؤساء كتل نيابية ورؤساء أحزاب وفاعليات اقتصادية، ووجهت الدعوات إلى عدد من النواب والشخصيات. وبرزت عقبة في التوقيت بعدما حددت رئاسة الحكومة الاثنين المقبل عطلة رسمية في مناسبة رأس السنة الهجرية.
وهدف الحوار الاقتصادي “البحث عن مخارج والتوصل إلى حلول تتطلب ارادات صلبة حتى لو تم سلوك خيارات موجعة”. وسيكون اللقاء المنتظر، وفقاً للرئيس نبيه بري، “على شكل حوار اقتصادي يجب أن تؤدي حصيلته الى نتائج سريعة على أن يواكب هذه الطاولة فوراً إنجاز الحكومة الموازنة العامة لسنة 2020 على أن تتضمن إصلاحات جذرية ومدروسة بعناية تؤدي إلى خفض في العجز وفتح الابواب على جملة من الخطوات الإصلاحية ابضرورية”.
لكن صورة ضبابية تشوب هذا الحوار حتى اليوم، اذ لا يملك المشاركون فيه أي رؤية لاقتراحات القرارات، وهم سمعوا عبر الاعلام عن “اجراءات موجعة” فيما سمعوا أيضاً من وزير المال علي حسن خليل ان لا نية لفرض رسوم أو ضرائب تطاول الفئات الفقيرة والمتوسطة.
ورفض خبراء اقتصاديون التعليق على الحوار في انتظار تبلور الافكار، لكنهم فسروا “الاجراءات الموجعة” برسوم على صفيحة البنزين والمازوت، وربما رفع الضريبة على القيمة المضافة على سلع غير اساسية لحياة المواطن وغيرها. وبدا واضحا ان الاجتماع لن يكون تقريرياً بدليل اعلان لجنة الاقتصاد والتجارة النيابية انها ستعد ورقة عمل لرفعها الى المجتمعين، في حين تعد دوائر الرئاسة الاولى ورقة أخرى تلخص فيها سلسلة افكار واقتراحات خرجت من لقاء الرئيس عون عدداً من الخبراء، الى سلسلة اجراءات كانت أعدت سابقاً ولم تطبق.
**************************************
افتتاحية نداء الوطن
“الأعلى للدفاع”: لبّيك نصرالله
بين الرسالة الإسرائيلية “كونوا حذرين بكلامكم وأفعالكم”، التي وجهها بينامين نتنياهو إلى لبنان، والرسالة الإيرانية “الرد سيكون صاعقاً ومدمراً”، التي وجهها حسين أمير عبداللهيان متوعداً فيها إسرائيل برد “حزب الله” من لبنان… يقف اللبنانيون على ضفاف الحرب يترقبون من مقعدهم الأمامي كرة النار تتدحرج على ملعبهم آملين فقط أن يتحقق “الوعد الصادق” هذه المرة بأن تكون تداعياتها محدودة وموضعية حسبما “طمأنهم” الحزب عبر مصادره لوكالة “رويترز”. وبالانتظار، تتوالى المواقف الدولية والأوروبية والأممية الداعية لضبط النفس والتزام القرار 1701، وفق ما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي والإحاطة الأممية الدورية لأعضاء مجلس الأمن، في وقت تبدو فيه الدولة اللبنانية “باصمة بالعشرة” لاستراتيجية “حزب الله” الدفاعية إلى درجة تهكم أحد السياسيين السياديين في معرض توصيفه البيان الصادر عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، معتبراً أنه جاء بالمختصر المفيد ليقول باسم الدولة ومؤسساتها: “لبيك نصرالله” لا سيما في ضوء ما تسرّب ليلاً على لسان مصدر وزاري بأنّ المجلس أخذ علماً بأنّ “حزب الله” سيردّ على الاعتداء الإسرائيلي وأنّ ردّه سيكون “مناسباً ومتناسقاً”، قبل أن يعود وزير الدفاع الياس بوصعب ليستدرك الموقف ويستلحق “ماء وجه” الدولة بنفيه هذه المعلومة، مكتفياً بالإشارة إلى ما ورد في البيان عن تأكيد المجلس “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل”.
أما على مستوى خطوط التواصل المفتوحة بين لبنان وعواصم دول القرار، فقد برز أمس إدخال رئيس الحكومة سعد الحريري الجانب الروسي على خط مساعي لجم النزعات التصعيدية في المنطقة، عبر اتصال أجراه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبلغه خلاله بأنّ “لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية”. ووضعت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن” هذا الاتصال في إطار الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة مع المجتمع الدولي لتحصين الاستقرار اللبناني، سيما وأنّ الجانب الأميركي أعرب بوضوح عن وقوفه على الضفة الإٍسرائيلية من المشهد، فأتى تواصل الحريري مع الروس لعلهم يسعون بما لهم من اتصالات جيدة مع كل من إسرائيل وإيران نحو تأمين مظلة أمان تقي لبنان شرّ الانزلاق إلى هاوية الحرب. تماماً كما هدف الحريري من وراء اتصاله ليلاً بمفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني ليطلب منها “دعم الإتحاد الأوروبي لمساعي التهدئة وضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701 والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة بعد التطورات الأخيرة”.
وكان الحريري قد استهل جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها في السراي الحكومي بالتشديد على إدانة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بوصفها “خرقاً فاضحاً للقرار 1701 وتهديداً للاستقرار في لبنان”، مؤكداً أنّ “هناك اتصالات كثيفة تجري لوقف هذه الاعتداءات وردع العدو الاسرائيلي عن الاستمرار في اعتداءاته على لبنان”. في حين كان موقف لافت للانتباه أمس على لسان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ذكّر فيه إزاء التطورات والمستجدات الأخيرة بضرورة “إقرار الاستراتيجية الدفاعية”، مناشداً المجتمع الدولي “مضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للبنان كي يتمكن من تجاوز التحديات الراهنة”، وذلك في معرض تأكيده على دور الدولة المحوري في مواجهة الاعتداء الإسرائيلي الأخير.
على صعيد منفصل، استأنف مجلس الوزراء أمس بحث ملف النفايات في جلسة السراي حيث اطلع على “الاستراتيجية العامة للبيئة والنفايات” التي عرضها وزير البيئة فادي جريصاتي، فخلص البحث إلى تكليفه بوضع دفتر شروط لعملية الكنس والجمع والطلب من البلديات تحديد أماكن للمطامر عبر وزارة الداخلية. وإثر الجلسة خرج جريصاتي ليزفّ “خبر إقرار خطة النفايات في معظم بنودها” علماً أنّ أحجية “المطامر والتمويل” لا تزال عالقة وغير محددة المعالم حتى الساعة، واستمهلت وزارتا المال والبيئة مدة شهر لبلورة تصور مشترك بهذا الخصوص إثر تشكيل لجنة وزارية مهمتها الانتهاء من الدراسة المالية، بينما موضوع المطامر ما زال “مكانك راوح” بانتظار خريطة البلديات المقترحة لمواقع الطمر، كل ضمن نطاقها الجغرافي.
وفي خضم هذه الضبابية التي تلف سبل المعالجات الجذرية لهذه الأزمة الحيوية، اكتفت مصادر تكتل “لبنان القوي” لدى استيضاحها عن فحوى الإنجاز الذي تحدث عنه وزير البيئة إثر جلسة مجلس الوزراء أمس بالقول لـ”نداء الوطن”: الأهم بالنسبة إلينا هو إقرار الخطة لأنّ ملف النفايات أساسي ويتصدر الأولويات بعدما وصلنا إلى وضع بيئي طارئ، وبالتالي كان من المهم أن تُعرض خطة الوزير جريصاتي، وأن تحظى بموافقة كل الاطراف، لأن الموضوع يمس الجميع وبالتالي علينا الشروع في التنفيذ الفعلي لمضامينها”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان الرسمي يمتلك الموقف… وقرار الرد لـ«حزب الله»
بيروت: محمد شقير
تسيطر حالة من الترقّب والحذر الشديد على مجمل الوضع في لبنان، فيما الأنظار مشدودة إلى الرد الذي يعد له «حزب الله» على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف حي معوض في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت، وما إذا كان سيكون محدوداً أم أن تداعياته ستنسحب على المنطقة، في ضوء التهديد الذي أطلقه نائب وزير الخارجية الإيرانية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا حسين عبد اللهيان بأن ردّ الحزب سيزلزل المنطقة، في مقابل وقوف واشنطن إلى جانب إسرائيل بذريعة حقّها في الدفاع عن النفس.
ومع تصاعد وتيرة تبادل التهديدات بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي تتخذ حالياً بُعداً إقليمياً ودولياً، فإن الدولة اللبنانية تملك الموقف، وليس القرار، الذي هو الآن بيد الحزب، بعد أن التزم أمينه العام حسن نصر الله الرد على العدوان الإسرائيلي، ولم يعد في وسعه التراجع، لأن مصداقيته على المحك.
فلبنان الرسمي يتحرك انطلاقاً من تقديره بأن «حزب الله» اتخذ موقفه في الرد على العدوان، وبات يترقّب طبيعة رد فعل تل أبيب، وما إذا كان سيكون محدوداً، في حال إن جاء رد الحزب محدوداً، يستدعي تدخّلاً أممياً، في محاولة من الأمم المتحدة لإعادة الاعتبار لمنظومة قواعد الاشتباك والامتناع عن خرقها لاحقاً.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة سعد الحريري لم ينقطع منذ وقوع العدوان الإسرائيلي عن التواصل مع الإدارة الأميركية، من خلال وزير الخارجية مايك بومبيو، وجهات دولية، في محاولة للجم إسرائيل، لأنه يتخوّف في حال تدهور الوضع من انجرار لبنان ومن خلاله المنطقة إلى منزلق خطير قد يدفعها إلى المجهول.
وقالت مصادر وزارية واسعة الاطلاع إن الحريري يتشاور باستمرار مع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، ويدعو المجتمع الدولي بدءاً بواشنطن إلى التدخّل من أجل الضغط على إسرائيل لوقف خروقها للقرار 1701.
وكشفت المصادر نفسها أن الحريري يتصرف من خلال اتصالاته على أساس أن «حزب الله» سيرد على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف حي معوض، وقالت إنه يحمّل إسرائيل مسؤولية الإخلال بالتوازن الذي أرسته قواعد الاشتباك، وكان وراء الحفاظ على التهدئة في الجنوب منذ أن توصّل مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 1701 الذي أوقف الحرب التي اندلعت في يوليو (تموز) 2006.
واتهم الحريري – بحسب المصادر الوزارية – إسرائيل بأنها وراء نسف قواعد الاشتباك هذه ظناً منها أنها تستطيع فرض أمر واقع جديد في الجنوب يدفع في اتجاه تغييرها. ورأت أن المواجهة المحتملة بين «حزب الله» وإسرائيل هي مواجهة مثلثة الأطراف، لا تقتصر على الساحة اللبنانية، وإنما تمتد إلى سوريا والعراق، وإن كانت تتسم أحياناً بطابع الحروب بالوكالة، فإنها تبقى تحت سقف تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، ودخول تل أبيب على هذا الخط الساخن، على خلفية أنها معنية بالملف النووي، فيما تحاول باريس خفض منسوب التوتر الإيراني – الأميركي لعلها تعيد الحوار بينهما.
وقالت المصادر الوزارية إن الموقف الذي أعلنه رئيس الجمهورية ميشال عون حيال العدوان الإسرائيلي لم يتجاوز السقف السياسي، الذي رسمه البيان الوزاري للحكومة، ورأت أن لا خلاف حول حق لبنان في الدفاع عن النفس في وجه الحرب التي تشنها إسرائيل ضده.
وأكدت أن عون استحضر الموقف اللبناني من مضامين البيان الوزاري، وقالت إن بعض الأطراف المنتمية إلى «محور الممانعة» في لبنان بزعامة النظام السوري وإيران لجأت عن قصد إلى إدخال تعديل على موقف لبنان، واستبدلت عبارة «حق لبنان في الدفاع عن نفسه» بعبارة أخرى جاءت على النحو الآتي «حق لبنان في الرد على العدوان»، ما يعني من وجهة نظر هذا المحور أنه يوفر الغطاء الرسمي لـ«حزب الله» ليتولى هو الرد على العدوان.
وتوقفت المصادر الوزارية أمام الاتصال الذي أجراه الحريري بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقالت إنه يأتي في سياق تزخيم الجهود الدولية وصولاً إلى استنفارها من أجل التدخّل لتفادي الانزلاق نحو مزيد من التدهور؛ خصوصاً أن العدوان الإسرائيلي يأتي في سياق الاعتداء على سيادة لبنان.
ولفتت إلى أن الحريري يواصل تشغيل محركاته منذ حصول العدوان الإسرائيلي، فجر الأحد الماضي، لعله يتمكّن من تغليب الخيار الدبلوماسي على الخيار العسكري؛ خصوصاً أنه يملك سلاح الموقف، لأن القرار في مكان آخر.
وكشفت المصادر نفسها أن الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية لم تقتصر على تحليق طائرات الاستطلاع، وبعضها من النوع المتطور، على علو منخفض في الأجواء اللبنانية، وإنما أقدمت على عدوان آخر في قصفها بالصواريخ لخراج بلدة قوسايا في البقاع الأوسط؛ حيث توجد قاعدة عسكرية للجبهة الشعبية – القيادة العامة – بزعامة أحمد جبريل، الحليف للنظام السوري، مع أن هذه الصواريخ استهدفت البقعة الجغرافية المتداخلة بين الحدود اللبنانية والسورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المنطقة التي استهدفتها الصواريخ تشكل جسر العبور من البقاع الأوسط إلى بلدة الزبداني في سوريا، وأن مقاتلي «حزب الله» يستخدمونها في تنقلاتهم للوصول إلى بعض البلدات الواقعة في ريف دمشق، وبالتالي فإن الصواريخ أصابت بعض أطراف البلدة المتداخلة حدودياً مع الأراضي السورية. ويبقى السؤال طالما أن لبنان الرسمي يمتلك الموقف، الذي يعبّر عنه أركان الدولة، فهل يمكن توظيفه بغية ضبط الرد المنتظر من «حزب الله» ليأتي محدوداً، من شأنه أن يعزز مصداقية أمينه العام لدى محازبيه وجمهوره في تنفيذه لما وعد به من رد على العدوان، من دون أن تترتب عليه تداعيات ومضاعفات، في حال اضطرت إسرائيل للرد على الرد، باعتبار أنه كان محدوداً؟
لذلك يقف لبنان أمام مرحلة سياسية وأمنية لن تكون حتماً نسخة طبق الأصل عن المرحلة التي كانت قائمة قبل العدوان الإسرائيلي، وعليه تبقى كل التكهّنات حول طبيعة هذه المرحلة تدور في حلقة من التوقّعات ولا تغيب عنها المفاجآت. لكن حالة الترقّب التي تطغى على ما عداها، لا تُسقط من حسابات أركان الدولة أهمية الحراك الدبلوماسي الذي يتولاّه الحريري الذي تبلغ من لافروف حرص موسكو على الاستقرار في لبنان وسعيها لإعادة الهدوء إليه وعدم جرّه إلى منزلق خطر تصعب السيطرة عليه، وهذا ما سيضعه نصب عينيه، في ضوء الاستعداد الذي أظهره للتدخل لدى إيران وإسرائيل للجم التدهور.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: لبنان يطلب لجماً روسياً وأوروبياً لإسرائيل ونتنياهو يُحذِّر لبنان
إستمر الاعتداء الاسرائيلي الاخير على الضاحية الجنوبية بيروت بطائرتين مسيّرتين مفخختين متفاعلاً محلياً واقليمياً ودولياً، في ظل ترقّب ما يمكن ان يكون ردّ «حزب الله» عليه. وفيما بدأت تنكشف مرامي هذا الاعتداء وابعاده، طلب لبنان من روسيا توجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية، معتبراً انّ ما حصل «يهدّد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة لا يمكن التكهن بنتائجه». وإذ تقاطعت معلومات من مصادر عدة على انّ «حزب الله» يحضّر للردّ على الاعتداء، تردّد انّ هذا الردّ «سيكون تنسيقياً ومتناسباً»، نبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبنان و«حزب الله» و«فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني الى ضرورة أن «يتوخوا الحذر» في أقوالهم وأفعالهم.
شكّل اجتماع مجلس الدفاع الاعلى برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون واتصال رئيس الحكومة سعد الحريري بكل من وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ومفوضة الامن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، الحدثين البارزين على مستوى مواجهة مرحلة ما بعد الإعتداء الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وطلب الحريري من لافروف، انّ توجّه روسيا رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية. كذلك أبلغ اليه أنّ «الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الماضية».
وأوضح أنّ «لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الإنزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية».
وأعتبر أنّ «اعتداء إسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين يوجّه ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدّد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه».
كذلك طلب الحريري من موغيريني دعم الإتحاد الأوروبي مساعي التهدئة وضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية للقرارالدولي الرقم 1701والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة بعد التطورات الأخيرة.
من جهته، المجلس الاعلى للدفاع أكّد انّ «حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد اي اعتداء، هو حق محفوظ في ميثاق الامم المتحدة، لمنع تكرار مثل هذا الاعتداء على لبنان وشعبه وأراضيه»، معتبراً أنّ الوحدة الوطنية هي «السلاح في وجه العدوان».
ردّ «الحزب»
وفيما سرت معلومات عن انّ مجلس الدفاع أخذ علماً بأنّ «الحزب» سيوجّه ضربة لإسرائيل رداً على هجومها، سرعان ما تمّ نفيها، علمت «الجمهورية» انّ المجلس تبلّغ انّ ردّ الحزب «سيكون تنسيقياً ومتناسباً»، وأنّ ما يتمّ العمل عليه هو الضغط على اسرائيل لمنعها من أي ردة فعل على ردّ «حزب الله» لئلا تنزلق الامور، وضبط العملية في إطار الفعل الذي قامت به اسرائيل وردّ الحزب عليه. لكن الوسطاء ابلغوا الى الجانب اللبناني انّ حجم الردّ هو الذي يحكم التطورات.
«ضربة محسوبة»
الى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن «مصدرين مطلعين» قولهما أمس، إنّ «حزب الله» يخطّط لتنفيذ «ضربة محسوبة» ضد إسرائيل، رداً على هجومها الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت بطائرتين مسيّرتين مفخختين، لن تؤدي إلى إندلاع حرب في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن أحد هذين المصدرين، أنّ الرد «سيتم ترتيبه بطريقة لن تؤدي إلى حرب لا يريدها أي من «حزب الله» وإسرائيل».
وأضاف: «التوجّه الآن إلى ضربة محسوبة، أما الطريقة التي ستتطور بها الأحداث، فهذه مسألة أخرى».
في مجلس الدفاع
وفي معلومات «الجمهورية»، انّ جلسة مجلس الدفاع بدأت بمداخلتين لعون والحريري، اللذين شدّدا على أهمية الموقف اللبناني ووحدته اياً كانت النتائج المترتبة على العملية العسكرية، وخصوصاً عندما يخاطب لبنان المجتمع الدولي لضمان وقوفه الى جانبه وتطويق اي مشروع حرب عليه، بعدما اتفق الجميع على اعتبار انّ ما حصل أدّى الى تغيير قواعد الإشتباك في المواجهة المفتوحة مع اسرائيل.
وبعدما شدّد عون على الظروف التي دفعته الى الدعوة الى الإجتماع، شرح الحريري للمواقف الدولية، وتوقف عند مضمون اتصاله بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وحجم تفهمّه للموقف اللبناني ووعده بإجراء الإتصالات اللازمة لتكون لموسكو كلمة في حماية لبنان ووحدته واستقراره ومنع اي انفجار مُحتمل.
وفي الشق السياسي شدّد المجتمعون على متابعة الإجراءات الديبلوماسية لتفي الشكوى اللبنانية بأهدافها وتزويد البعثات الديبلوماسية المعلومات والوثائق الضرورية التي يمكن تقديمها بتصرف كمصادر للقرار الدولي حماية للأمن القومي اللبناني.
وفي الشقين الأمني والعسكري، وبعدما قدّم قادة الأجهزة الأمنية التقارير وما تمّ جمعه من معلومات بعيداً من الإطلاع على جسم الطائرة المفككة وتلك التي انفجرت، لأنّهما ما زالتا بكل أجزائهما وما تبقى منهما في عهدة «حزب الله»، وكل ما استطاعوا تأكيده انهما كانتا تحملان المتفجرات من نوع «سي 4» بناء لمعلومات توافرت رسمياً من مصادر «حزب الله».
وإزاء النقص في المعلومات، لفت القادة الأمنيون الى انّهم لم يتوصلوا بعد الى تأكيد حول مصدر انطلاق الطائرتين وسط خيارين لا ثالث لهما: إما من البر أو من البحر، وتوسعوا في التحليلات ليُجمعوا على الإشارة الى خطورة الحدث في حال تبيّن انّهما انطلقتا من داخل الأراضي اللبنانية، لأنّ ذلك يعني حصول خرق خطير جداً ولا يمكن التهاون في شأنه.
وتوسّع النقاش في آلية استيراد مثل هذه الطائرات وطريقة تسويقها وضبط استخدامها وبيعها والأنواع المسموح باستيرادها، فشدّدوا على أهمية وضع آليات وإجراءات دقيقة لإستخدامها وفرض تراخيص مسبقة لتنظيم لمنع استخدامها لأغراض غير تقليدية ولغير الأهداف السلمية في المجتمع اللبناني والمناسبات حماية للأمن والإستقرار في لبنان.
وقالت مصادر المجتمعين لـ «الجمهورية»، انّ مجموعة من القرارات قد اتُخذت تركّز على أهمية متابعة الشكوى امام مجلس الأمن وتعزيز الموقف اللبناني وكذلك متابعة التحقيقات الجارية لتوضيح ما بقي ملتبساً من العملية.
نتنياهو ينبّه
وعلى صعيد الموقف الاسرائيلي، نبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبنان و»حزب الله» و»فيلق القدس» الإيراني الى ضرورة أن «يتوخوا الحذر» في أقوالهم وأفعالهم.
وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي، مشيراً الى الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله إنه «يعرف جيداً أنّ دولة إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وتردّ على أعدائها».
وأضاف: «أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تحتضن المنظمة التي تسعى إلى تدميرنا، وأقول (لقائد فيلق القدس) قاسم سليماني، كونوا حذرين في كلامكم وأكثر حذراً في أفعالكم». وتعهّد «منع إيران من ترسيخ نفسها عسكرياً في سوريا».
«مهمة تجسس»
في هذه الاثناء كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أمس معلومات جديدة عن الطائرتين المسيّرتين. ونقل موقع «إسرائيل 24» عن مصدر استخباراتي قوله إنّ «الطائرتين المسيّرتين كانتا في مهمّة تجسس، وأنّ كمية المتفجرات التي كانت على متنهما، أُعدّت من أجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى». وأضاف، أنّ «الطائرتين ليستا من صناعة إسرائيلية، وقد تمّ تعديلهما لمهمات عسكرية».
وكشف الموقع عن صور إلتُقطت بواسطة الأقمار الصناعية، تشير إلى مسار تحليق الطائرتين، لافتاً إلى أنّ «الطائرتين كانتا تداران عن بعد من البحر الأبيض المتوسط، على مسافة 5 كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت».
تكنولوجيا الصواريخ
وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية، انّ حادث الطائرتين المسيّرتين في ضاحية بيروت الجنوبية، يُعتقد أنّه هجوم إسرائيلي استهدف موقعاً يخزّن فيه «حزب الله» أجزاء أساسية من صواريخه الدقيقة.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ «الحادث في بيروت أكثر إثارة للحيرة من الهجوم الذي أدّى إلى مقتل عنصرين من «حزب الله» في منطقة عقربا السورية في اليوم عينه»، معتبرة في هذا السياق أنّ «الهجوم في الداخل اللبناني سيُعتبر تصعيداً كبيراً، وبالتالي فإنّ الهجوم على مركز إعلامي للحزب سيكون هدفاً مستبعداً».
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية قولها إنّ «منشأة التخزين التي تمّ استهدافها في منطقة الضاحية، معقل «حزب الله» في العاصمة اللبنانية، تحتوي على (خلاط كوكبي صناعي) متطور، ضروري لخلط الوقود الصلب المخصص للصواريخ عالية الدقة».
وزعمت المصادر، وفق «التايمز»، أنّ «الخلاّط الصناعي» المستهدف تعرّض لأضرار جسيمة، وأنّ أنظمة التحكّم الإلكترونية الموجودة في صندوق منفصل، دُمرّت بكاملها. وأشارت إلى «أنّ «الخلاط الصناعي» يُعتبر أحد الأجزاء الرئيسية لتكنولوجيا الصواريخ الدقيقة ويتمّ تصنيعه في إيران».
وأكّدت الصحيفة «أنّ إسرائيل تتعامل بجدّية مع تهديدات الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، الذي قال الأحد الماضي، «إنّ الوقت الذي يمكن أن تضرب فيه إسرائيل لبنان من دون عقاب، قد انتهى».
كلام عون
الى ذلك، أثار كلام عون عن حق لبنان في الرد على الطائرتين المسيّرتين الإسرائيليتين بعض الإعتراضات والإنتقادات، إذ اعتبره اصحاب هذه الاعتراضات بمثابة تغطية وتشريع لأي ردّ لـ«حزب الله».
وقالت مصادر مطّلعة على مواقف عون لـ«الجمهورية»، إنّ «هذا الإعتراض يوضع في خانة الإعتراض في السياسة، ومن يتحدثون بهذا المنطق لا يفكرون بماذا يجب أن يكون موقف أيّ رئيس دولة»، وسألت: «هل يجب أن يُعلن رئيس الجمهورية الاستسلام للعدو الإسرائيلي؟».
وذكّرت المصادر بأنّ «من حق لبنان الدفاع عن نفسه وهذا حق مشروع حسب الدستور الذي أقسم رئيس الجمهورية يمين الحفاظ عليه وعلى سلامة الأراضي اللبنانية»، وقالت: «ليراجعوا البيان الوزاري الذي حصلت الحكومة على ثقة المجلس على أساسه، وليراجعوا الخطابات الرسمية».
وإذ شدّدت على أنّ «الرئيس قال إنّ من حق لبنان الدفاع عن نفسه»، سألت: «هل يعترض أحد على ذلك؟ هل كان يجدر به القول للإسرائيليين، يُمكنكم انتهاك سيادتنا وكرامتنا ولن ندافع عن أنفسنا؟ أين الحس الوطني لدى هؤلاء المعترضين؟».
واشارت إلى أنّ «حزب الله» لم يبادر الى أي عمل، ومنذ 2006 إلى الآن لم تُطلق رصاصة من الأراضي اللبنانية وإسرائيل تخرق أجواء لبنان يومياً، وتضرب سوريا من أجوائنا وتنفّذ عمليات وتعتدي على أرضنا». وقالت: «لو ضربت الطائرة الإسرائيلية المُفخخة طائرة مدنية، ماذا كان ليحصل؟ وهل يجب أن نسكت؟».
كذلك، برزت فرضيات عدة حول هوية الطائرتين ومركز إطلاقهما، وفي هذا الإطار، قالت المصادر نفسها إنّ «التحقيقات سرّية إلى الآن، لكن من المؤكّد أن إسرائيل أرسلتهما. فهل يُمكن الرئيس أن يطلق مواقف غير مستندة إلى معطيات أكيدة؟ إنه رئيس الدولة ويزين كلّ كلمة يقولها ويدرسها ويبني عليها».
وعن وسائل الرد أو الدفاع التي تحدّث عنها عون، قالت المصادر إنّ «كل وسائل الرد متاحة وفق القانون الدولي وشرعات الأمم المتحدة التي تحفظ لكلّ الدول حق الدفاع عن نفسها».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مساعٍ لبنانية لإنتزاع قرار دولي بلجم الخَرْق الإسرائيلي
حزب الله يتريّث بالردّ عشيّة ذكرى الصدر وإحياء عاشوراء.. وإخفاق حكومي في معالجة النفايات
أهم في مشهد مواجهة «الاعتداء الاسرائيلي» على لبنان، عبر مسيرتي الضاحية الجنوبية ليل السبت- الأحد، وحدة الموقف اللبناني، الرسمي، وحتى السياسي، فضلاً عن قوة الإرادة الشعبية لدى اللبنانيين، التي اعتبرت على لسان الرئيس ميشال عون ان «من حق لبنان المشروع الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء» من زاوية قوة الوحدة الوطنية كأمضى سلاح في وجه العدوان، أو ما جاء على لسان الرئيس سعد الحريري من ان اعتداء الطائرتين المسيرتين هو الأوّل من نوعه من العام 2006، وأول خرق تقصد منه إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك، مما يهدّد الاستقرار.
وبعيداً عن الشكوى، والمصدر، الذي نقل عن مقرّب من حزب الله ان الحزب يجهز «لضربة مدروسة» ضد إسرائيل، لكنه يهدف إلى تجنّب نشوب حرب جديدة، فإن ما نقل عن لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله اشاع جواً من الارتياح عشية احتفال النبطية لمناسبة ذكرى إخفاء الامام السيّد موسى الصدر السبت المقبل، والتحضير لاحتفالات عاشوراء، بدءاً من الأسبوع المقبل.
فقد تطرّق الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، عصر أمس خلال لقاء علمائي مع قرّاء عزاء لمناسبة قرب حلول ذكرى عاشوراء، إلى موضوع الطائرات المسيّرة، فقال: «حزب الله ما التزم يسقّط كل الطائرات، فما حدا يقول يا سيد في mk بالجو، المقاومة بتقدّر أيمتى ووين تضرب، يمكن تنزل 4-5 طيارات مش أكتر بشكل يقيّد حركة الإسرائيلي الاستطلاعية. فإذا عنا سلاح نوعي مش رح نستهلكه بالطائرات المسيرة».
وأضاف نصرالله متوجهاً للمشايخ في اللقاء: «فيكن تناموا مرتاحين، الرد مش اليوم»، متابعاً: «وقت ضربة القنيطرة كان الجو حامي وفي 6 شهدا ونطرنا 10 أيّام، فهلق مش مستعجلين أبداً، خلي الإسرائيلي مستنفر».
وتابع قائلا: «بحوزتنا (مسيّرات) مثل التي ارسلوها إلينا، وقد نرسل لهم مثلها، ثم يستهدفونها بصاروخ ثمنه عشرات بل مئات آلاف الدولارات، عندها نخسر نحن بضعة آلاف الدولارات فيما هم سيخسرون الكثير».
ولفت إلى أن «المسيرة في معوض كان هدفها واضح ومحدد وعلمنا ما هو هدفها وطبعا نتحفظ عليه».
في مجال آخر، قال نصرالله: «لن نخرج من سوريا حتى بعد انتهاء المعارك هناك، وهذا طلب الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا»، مضيفاً: «حرب اليمن مسألة وقت قصير وتنتهي».
فقد أجرى الرئيس الحريري اتصالاً هاتفياً بمفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني وطلب منها دعم الاتحاد الأوروبي مساعي التهدئة وضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية للقرار الدولي رقم 1701 والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة بعد التطورات الأخيرة.
في هذا الوقت، تركز الاهتمام الرسمي بعد تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي، على اتصالات ومساعٍ يبذلها الرئيس الحريري لمنع تكرار الخرق الإسرائيلي للقرار 1701، واحترام قواعد الاشتباك بعد حرب 2006.
سبق ذلك، اتصال هاتفي اجراه الحريري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ابلغه خلاله ان الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الماضية.
وأوضح الرئيس الحريري ان لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية.
وأكد الرئيس الحريري ان اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجه ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه.
أخذ علماً
على ان السؤال الذي شغل حيزاً من الاهتمام السياسي والمتابعة الرسمية، هو هل ان المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد مساء أمس لبحث تداعيات الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية، أخذ علماً بقرار «حزب الله» الرد على هذا الاعتداء، وبأن الرد سيكون مناسباً ومتناسقاً؟
وعلى الرغم من نفي مصدر حكومي صحة ما تردّد حيال هذه المعلومة، مؤكداً أن مجلس الدفاع لم يقارب هذا الأمر بتاتاً، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير الدفاع الياس بو صعب، فإن مصادر وزارية شاركت في الاجتماع أقرت بأن كل التحركات والمواقف التي أعقبت الاعتداء عبر الطائرتين المسيّرتين، سواء من الجهات الرسمية أو الدبلوماسية أو الأمنية والقضائية، كانت حاضرة في اجتماع المجلس الأعلى، بما في ذلك الموقف الذي أعلنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، غداة العدوان بأن «الوقت الذي يمكن ان تضرب فيه إسرائيل لبنان دون عقاب قد انتهى»، مثلما كانت حاضرة أيضاً قبل ذلك الأجواء التي سادت جلسة مجلس الوزراء في السراي والتي تؤكد على ان لبنان له حق الرد على الاعتداءات.
لكن تفسير عبارة «أخذ علماً» هو الذي استأثر بالاهتمام، لأنها تعني سياسياً ان مجلس الدفاع يغطي قرار «حزب الله» بالرد، من دون حساب ردة الفعل الإسرائيلية، على الرغم من تقدير المصادر الدبلوماسية بأن إسرائيل لا تريد حرباً في الوقت الراهن، عشية الانتخابات المقبلة عليها، ولا أيضاً «حزب الله» الذي يرغب بالرد، ولكن بطريقة مدروسة.
وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه ان وكالة «رويترز» نقلت عن مصدرين مطلعين قولهما ان «حزب الله» يخطط لتنفيذ «ضربة محسوبة ضد إسرائيل، رداً على ما حصل في الضاحية الجنوبية، لن تؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة».
وأشار هذان المصدران إلى ان الرد «سيتم ترتيبه بطريقة لن تؤدي إلى حرب لا يريدها أي من «حزب الله» وإسرائيل، والتوجه الآن إلى ضربة محسوبة، لكن الطريقة التي ستتطور بها الأحداث، فهذه مسألة أخرى».
مجلس الدفاع
وكان مجلس الدفاع أكّد في البيان الذي أصدره بعد الاجتماع على حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء، مشيراً إلى ان هذ «الحق محفوظ في كيان الأمم المتحدة لمنع تكرار مثل هذا الاعتداء على لبنان وشعبه واراضيه»، الا انه شدّد على ان «الوحدة الوطنية أمضى سلاح في وجه العدوان».
وبحسب ما ورد في البيان، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون عرض تفاصيل اعتداء الطائرتين المسيّرتين، ثم عرض رئيس مجلس الوزراء للاتصالات التي أجراها مع المجتمع الدولي، معتبراً هذا الاعتداء الأوّل من نوعه منذ العام 2006، وأول خرق تقصد منه إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك مما يُهدّد الاستقرار.
وسئل الحريري لدى مغادرته بيت الدين عن الوضع السائد، فقال: «ما في شي بيخوف، نحن لا نخاف الا من الله».
وبدا واضحاً ان الرئيس الحريري أراد تطمين اللبنانيين، الى ان هناك حراكاً دبلوماسياً عربياً ودولياً ضاغطاً، يتولاه اساساً سفراء الدول الخمس الكبرى لعدم تفلت الأمور، خصوصاً إذا استخدم حزب الله حقه في الرد على الاعتداء.
وافادت المصادر ان الرئيس الحريري عرض نتائج الاتصالات التي تلقاها داخليا وخارجيا كاشفا عن تحرك دبلوماسي كثيف في هذا الاتجاه، وهو اثار نقطة تتعلق بالاسلوب الجديد الذي استخدمته اسرائيل في الاعتداء متحدثا عن الشكوى لمجلس الامن. ثم تناوب الوزراء المشاركون على الكلام كما عرض قائد الجيش المعطيات المتوافرة لديه نتيجة التحقيقات التي اجريتِ، وبدوره قدم وزير الدفاع الوطني عرضا شاملا متحدثا عن مسؤولية الدولة في مواجهة الاعتداءات المتكررة وقدم وزير الخارجية تقييما للتحرك الدبلوماسي لما جرى.
وأكدت المصادر أن الرئيس عون كان حازما في تشديده على أنه منذ بداية العهد لم تطلق رصاصة على إسرائيل ولكن لن نقبل أن تطلق إسرائيل النار علينا، لافتة إلى ان الجيش يقوم يتكثيف العمليات الاستخباراتية ويقوم بمسح شامل ووضع خريطة شاملة لنقطة انطلاق الطائرة المسيّرة Drone، مشددة على أن Drone لم تطلق من إسرائيل.
ثم جرى نقاش حول احتمالات ما هدفت اليه اسرائيل من هذا الاعتداء وبنتيجة النقاش الذي شارك فيه الحاضرون قرر المجلس اتخاذ جملة اجراءات منها ما يتخذ في الحالات المماثلة بالاضافة الى اجراءات أمنية أخرى تتلاءم مع الظروف الراهنة وملابسات الاعتداء.
وعلم ان من ضمن الاجراءات اتخاذ خطوات لمعالجة ظاهرة طائرات الdrone. من خلال ضبط عملية بيع واستيراد وشراء كاميرات الـdrone الخاصة، كما توقشت احتمالات عدة لمكان انطلاق ال drone ولم يتم الكشف عنها، علماً ان تقرير قوات «اليونيفل» في الجنوب، لم يثبت ان الطائرتين انطلقتا من الاراضي المحلتة، وتُشير المعلومات إلى انهما يمكن ان تكونا اطلقتا من مكان ما داخل لبنان أو من البحر، رغم ان رادارات الجيش اللبناني لم تثبت أيضاً حصول خرق بحري للمياه الإقليمية اللبنانية في تلك الليلة، عدا عن ان مدى تحليق drone لا يتجاوز الـ10 كيلومترات.
تجدر الإشارة إلى ان وسائل اعلام إسرائيلية نقلت عن مصدر استخباراتي قوله ان الطائرتين المسيّرتين كانتا في مهمة تجسس، وان كمية المتفجرات التي كانت تحملهما اعدت من اجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى.
وكشف المصدر ان الطائرتين ليستا صناعة إسرائيلية وقد تمّ تعديلهما لمهام عسكرية.
اما بالنسبة لمهمة الطائرتين، فقد رجحت صحيفة «التايمز» البريطانية، قد تكون موقعاً يخزن فيه حزب الله اجزاء أساسية من صواريخه الدقيقة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية قولها إن «منشأة التخزين التي تم استهدافها في منطقة الضاحية، معقل «حزب الله» في العاصمة اللبنانية، (خلاط كوكبي صناعي) متطور، ضروري لخلط الوقود الصلب المخصص للصواريخ عالية الدقة».
وزعمت المصادر، وفق «التايمز»، أن «الخلاط الصناعي» المستهدف تعرّض لأضرار جسيمة، وأن أنظمة التحكم الإلكترونية الموجودة في صندوق منفصل دُمّرت بالكامل.
وأشارت إلى أن «الخلاط الصناعي» يُعد أحد الأجزاء الرئيسية لتكنولوجيا الصواريخ الدقيقة ويتم تصنيعه في إيران.
مجلس الوزراء
قبل ذلك، انشغل مجلس الوزراء في قسم من جلسته امس بمناقشة الاعتداء الاسرائيلي على منطقة الضاحية الجنوبية، بالرغم من ان الجلسة مخصصة للبحث في خطة وزير البيئة فادي جريصاتي لمعالجة النفايات الصلبة، وصدر كلام واضح عن الحكومة وعن رئيسها سعد الحريري باعتباره عدوانا لا يمكن السكوت عليه، حيث افتتحها الحريري بإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، واعتبرها خرقا فاضحا للقرار 1701 وتهديدا للاستقرار في لبنان، وقال: ان هذا العدوان مرفوض ومدان، وهناك اتصالات كثيفة تجري لوقف هذه الاعتداءات وردع العدو الاسرائيلي عن الاستمرار في اعتداءاته على لبنان. وطبعا ستتقدم الحكومة اللبنانية بشكوى الى مجلس الامن الدولي. وهذا الامر يجري في ظل احتقان وتوتر كبير في المنطقة، مضافا اليه التوتر والتأزيم الاقتصادي في الداخل اللبناني، وقال ان هذا يستدعي أن نكون على درجة عالية من الحكمة والهدوء والمعالجة الرصينة للامور وضبط النفس، وهذا اساس في هذه المعالجة للخروج من الازمة ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان».
لكن وزير «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان، رد على مداخلة الحريري بالقول: طبعا العدوان مُدان لكننا نرفض ان يكون قرار الحرب والسلم بيد «حزب الله» او اي طرف بل بيد الدولة اللبنانية. لكن احدا من الوزراء لم يعلق على كلامه باستثناء الرئيس الحريري الذي خاطبه بالقول: «اسمح لي فيها اليوم، اسرائيل هي التي اعتدت على لبنان، ومر كلام قيومجيان مرور الكرام. وسئل الوزير محمد فنيش بعد الجلسة عن موقفه من كلام قيومجيان، فرد بالقول: لم نسمعه».
وعن ردّ الحريري عليه، اجاب: «كان ممتازاً وإيجابياً».
واوضحت مصادر «القوات» لـ«اللواء» انها كانت تفضل بحث موضوع الاعتداءات ا بالتفاصيل على طاولة مجلس الوزراء قبل عرضها على اجتماع مجلس الدفاع الاعلى، واعلنت انها ضد نشوب اي حرب لانها لا تريد ان يتورط البلد عسكريا، مع رفضها التهاون مع اسرائيل، واعتبرت المصادر ان بامكان العودة الى المراجع الدولية للجم العدوان الاسرائيلي. مبدية ارتياحها للاتصالات الدولية التي يقوم بها الرئيس الحريري على المستويات كافة.
ولدى مناقشة ملف النفايات، قدم بعض الوزراء ملاحظات لا سيما وزيرا «حزب الله»، حيث تحفظ الوزير فنيش على فرض رسوم على البلديات والمواطنين ما يحمّلهم اعباء اضافية داعيا الى دراسة الجدوى من فرض الرسوم وامكانيات تحمل المواطن والبلديات. كما تحفظ عدد من الوزراء على موضوع تحديد 25 مطمرا في مناطق حددتها الخطة، لأن اهالي بعض المناطق يرفضون اقامة مطامر في قراهم، لكن تقرر منح مهلة شهر للبلديات واتحادات البلديات لإيجاد البدائل، وان يتم تنفيذ خطة المطامر ولوتغيرت اماكن المطامر، ولو بشكل مؤقت لحين اقامة المحارق واعتماد التفكك الحراري، وهي خطة تستلزم خمس سنوات حسبمااعلن الوزير فادي جريصاتي.
واكد مصدر وزاري لـ «اللواء» «ان المطامر ستنفذ في نهاية المطاف واينما توافرت الاراضي لإنشائها، وهناك مراسيم ستصدر بهذا المجال بعد انقضاء مهلة الشهر.
ورفض وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي اقتراح الوزير جريصاتي بإعادة فتح مطمر الناعمة، بينما تردد انه سيجري توسيع مطمري برج حمود وكوستا برافا لاستيعاب مزيد من النفايات مؤقتا لمدة شهر، لحين ايجاد اماكن بديلة للمطامر المقترحة من الوزير.
وعلمت «اللواء» ان الوزيرجريصاتي سيعقدمؤتمرا صحافيا في السادسة والنصف من عصر اليوم الاربعاء في مقر الوزارة بمبنى اللعازارية لشرح تفاصيل خطة معالجة النفايات والرد على كل الاستفسارات.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق لـ«اللواء»: ان هناك 11 مطمرا صحيا ومعملا للتفكك الحراري انجزتها وزارة التنمية، بعضها جاهز للتسليم وبعضها قيد الانجاز قريبا منها في جب جنين وبعلبك وسرار، وهي ستكون من ضمن المواقع التي25 التي حددتها وزارة البيئة، لذلك تم الاتفاق على تقسيم المواقع قسمين، القسم الجاهز الذي انجزته وزارة التنمية، والقسم الاخر يتم اختيار الاراضي له، ومنها قطعة ارض للدولة اللبنانية في طرابلس لأنشاء محرقة للتفكك الحراري، وقطعة ارض في منطقة الحواكير.
واوضحت الوزيرة شدياق: ان وزراء «القوات» طلبوا، وتمت الموافقة على طلبهم، بالتشدد في تطبيق المعايير الدولية الصحية والبيئية للمحارق، حيث انه تبين ان بقايا المحارق التي تبلغ نسبتها اثنين في المائة فقط سيتم تصديرها الى الدول التي ستقيم المحارق ولن يتم طمرها بالاسمنت في لبنان كما كان مطروحا.
وحول الرسوم التي ستفرض على المواطنين، قالت الوزير شدياق: ان البلديات تستوفي من زمن بعيد رسوم الكنس والجمع والنقل، وسيصار الى زيادة هذه الكلفة بنسبة معينة بحيث لا يقع العبء على الدولة وحدها، بل تكون هناك مساهمة من المواطن للتخلص من نفاياته. وسيتم الاتفاق بين وزراء المالية والبيئة والداخلية على تحديد نسب هذه الرسوم، وستصدر بمشروع قانون.
وختمت ان كل هذه الاجراءات يفترض الا تطول وان يكون القرار متخذا في مهلة بين اسبوعين او شهر على الاكثر.
وبالنسبة لما تقرر في الجنوب، علمت «اللواء» ان «حركة امل وحزب الله» سيقرران خلال اسبوعين على الاكثر اختيار المكان الذي ستقام فيه المحرقة او المطمر الصحي.
وبحث مجلس الوزراء أيضاً في ملف التجديد لعقد شركة «ليبان بوست» وتقرر تمديد المهلة عشرة أيام لإتخاذ القرار فإمّا يتم تجديد العقد أو تُجرى مناقصة جديدة.
تعيينات مرجحة غداً
إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء غداً الخميس جلسة عادية في قصر بيت الدين وعلى جدول أعمالها 40 بنداً عادياً، وهي عبارة عن شؤون مالية ووظيفية وعقارية متفرقة ومواضيع أخرى، من بينها الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني المؤجل من الجلسة الماضية، وطلب وزارة الداخلية والبلديات تمديد تسجيل المواليد السوريين على الأراضي اللبنانية الذين تجاوزوا السنة من العمر، وتنظيم المجلس الوطني لحماية المستهلك، بالإضافة إلى مشروع مرسوم يتعلق بالنظام الخاص بالاجراء في المركز التربوي للبحوث والإنماء.
ورجحت مصادر وزارية ان يكون خلو جدول الأعمال من المواضيع السياسية او الملفات الساخنة، فرصة لتمرير تعيينات من خارج جدول الأعمال، سواء في مراكز قضائية تابعة لوزارة العدل، أو في حاكمية مصرف لبنان، عشية توجيه الاهتمام نحو الملفات الاقتصادية مع مطلع الأسبوع، عبر الحوار الاقتصادي الموسع الذي سيجري في قصر بعبدا الاثنين المقبل.
**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مصدر حكومي نفى أخذ “المجلس” علما بقرار “حزب الله” الرد على الإعتداء الإسرائيلي
“الأعلى للدفاع” يؤكد حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل
في اجتماع استثنائي عقد برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون عصر أمس (الثلثاء) في قصر بيت الدين، عرض المجلس الاعلى للدفاع
تداعيات الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاحد الفائت. واكد المجلس على “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد اي اعتداء، وهو حق محفوظ في ميثاق الامم المتحدة لمنع تكرار مثل هذا الاعتداء على لبنان وشعبه واراضيه. وتبقى الوحدة الوطنية امضى سلاح في وجه العدوان”.
وكان المجلس انعقد في حضور رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزراء المال علي حسن خليل، والخارجية والمغتربين جبران باسيل، والدفاع الياس بوصعب، والداخلية والبلديات ريا حفار الحسن، والعدل البرت سرحان، وشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي ووزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش. كما حضر قائد الجيش العماد جوزف عون، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لامن الدولة اللواء انطوان صليبا، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمود الاسمر، والمدير العام للامن العام بالانابة العميد الياس البيسري.
وحضر أيضا مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني منصور، ورئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود. كما حضر مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد المتقاعد بولس مطر.
وبعد انتهاء الاجتماع، ادلى الأمين العام للمجلس ببيان اشار فيه الى أن “رئيس الجمهورية استهل الاجتماع بعرض سريع لاعتداء الطائرتين المسيرتين ليل السبت- الاحد الواقع فيه 24-25 آب (أغسطس) 2019 في الضاحية الجنوبية من بيروت، ثم عرض رئيس مجلس الوزراء للاتصالات التي اجراها مع المجتمع الدولي، معتبراً هذا الاعتداء الاول من نوعه منذ العام 2006، واول خرق تقصد منه اسرائيل تغيير قواعد الاشتباك، ما يهدد الاستقرار”.
وأضاف: “افاد رئيس مجلس الوزراء انه تم تقديم شكوى الى مجلس الامن بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين”.
وتابع: “شدد فخامة الرئيس على ضرورة الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة اراضيه لانه حق مشروع. وابقى المجلس على مقرراته سرية، تنفيذاً للقانون”.
الحريري: إطمئنوا ما في شي بيخوّف
ولدى مغادرته، سئل الرئيس الحريري عن الوضع السائد، فقال: “ما في شي بيخوّف، ونحنا ما منخاف الا من الله”.
قرارات تتناسب وظروف الاعتداء الإسرائيلي
وأشارت مصادر المجتمعين إلى أن “رئيس الجمهورية استغرب صدور بعض الأصوات المعترضة”، متسائلا “ألا يحق للبنان الدفاع عن نفسه؟”، وقال: “من بداية عهدي لم تطلق رصاصة على إسرائيل ولكن لن نقبل أن تطلق إسرائيل النار علينا ولن نسكت على اي اعتداء”.
واضافت: “إن رئيس الحكومة وضع المجتمعين في أجواء الإتصالات التي أجراها، واجتماعه مع قائد القوات الدولية. كم أن قائد الجيش اعرض المعطيات التي توافرت لديه حول الإعتداء الإسرائيلي”.
واوضحت المصادر أن “وزير الدفاع تحدث عن مسؤولية المجتمع الدولي في مواجهة الاعتداءات، فيما قدم وزير الخارجية تقويما لما حدث من الناحية الديبلوماسية”. ولفتت اإلى أنه “جرى عرض عام لهدف إسرائيل من الذي حصل وكان هناك عدة احتمالات”، مؤكدة ان “هناك اجماعا ان ما حصل هو ضربة للسلام والاستقرار في وقت يواجه لبنان ضغوطا اقتصادية”.
وأكدت المصادر ان “الجيش اللبناني يقوم يتكثيف العمليات الاستخباراتية ويقوم بمسح شامل ووضع خريطة شاملة لنقطة انطلاق الـ Drone”، مشددة على ان “المجلس الأعلى للدفاع اتخذ قرارات تتناسب وظروف الاعتداء الإسرائيلي ومن ضمنها ضبط عملية بيع وشراء واستيراد كاميرات Drone”.
مصدر حكومي
وأكد مصدر حكومي مطلع لموقع “المستقبل ويب” الناطق باسم “تيار المستقبل”، ان “لا صحة مطلقاً لما نقلته احدى المحطات التلفزيونية بان مجلس الدفاع الاعلى أخذ علماً بقرار حزب الله الرد على الاعتداء الاسرائيلي وبان الرد سيكون مناسباً ومتناسقاً” .
واكد المصدر ان “مجلس الدفاع الاعلى لم يقارب هذا الامر بتاتاً” .
وكانت محطة “ال بي سي” نقلت عن مصدر وزاري قوله: “إن المجلس الاعلى للدفاع أخذ علما برد حزب الله على الاعتداء الاسرائيلي للبنان والذي سيكون مناسبا ومتناسقا”.
…وبو صعب ينفي علم “الأعلى للدفاع” بهذا الأمر
من جهته نفى وزير الدفاع حصول هذا الأمر. واكد ان “هذا الموضوع لم يطرح في جلسة المجلس إنما كل ما تمت مناقشته هو فقط ما صدر في البيان الرسمي”.
سامي الجميّل: يا عيب الشّوم
وتعليقا على ما نقلته “ال بي سي” عن مصدر وزاري غرّد رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميّل عبر “تويتر” فسأل: “المجلس الأعلى للدفاع أخذ علماً بالرد؟؟؟؟؟”. وقال: يا عيب الشوم! عم بتهينونا كل يوم باستسلامكم وانبطاحكم”.
نصرالله: مش مستعجلين… ناموا وارتاحوا
وفي المقابل أكد الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله ان “حزب الله ما التزم يسقّط كل الطائرات، فما حدا يقول يا سيد في MK بالجو، المقاومة بتقدّر أيمتى ووين تضرب، يمكن تنزل 4-5 طيارات مش أكتر بشكل يقيّد حركة الإسرائيلي الاستطلاعية. فاذا عنا سلاح نوعي مش رح نستهلكه بالطائرات المسيرة”.
وقال نصرالله خلال لقاء علمائي عصر أمس بمناسبة قرب حلول شهر محرم “فيكن تناموا مرتاحين، الرد مش اليوم”.
وأضاف: “وقت ضربة القنيطرة كان الجو حامي وفي 6 شهدا ونطرنا 10 ايام، فهلق مش مستعجلين أبداً، خلي الإسرائيلي مستنفر”.
“الاتحاد الاوروبي” أكد دعمه أمن لبنان بالتنسيق مع شركائه الدوليين
أكد “الاتحاد الأوروبي” في بيان اليوم، “دعمه أمن لبنان وسيادته، بالتنسيق الوثيق مع شركائه الدوليين لتحقيق هذه الغاية”، وقال: “في نهاية المطاف، لا يمكن أن يكون هناك حل أحادي أو عسكري للمشاكل المترابطة في الشرق الأوسط”.
وأوضحت المتحدثة باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ماجا كوسيانيتش انه “تقع على عاتق جميع الأطراف في المنطقة، مسؤولية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتثال للقانون الدولي وتجنب اي تصعيد اضافي”، وقالت: “إن الاتحاد الاوروبي يتوقع ان يلتزم جميع الأطراف التزاما تاما بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخصوصا قراريه رقم (1701) و(1559)”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
حزب الله يترك للدولة فرصة للتحرك لكن الرد سيكون مدروسا وموجعا وفي نقطة تؤذي إسرائيل
روسيا أعطت ضوءاً اخضر لضرب الإيرانيين في العراق وسوريا ولبنان وموقف عون وطني
هل يتم تفجير كلم من الحائط الحدودي وتخترق قوة وحدات حزب الله الجليل؟
المسؤول الاول
يبدو ان اول خبر هام يمكن التوقف عنده وتقدير انه صحيح هو ان الرئيس الروسي بوتين وروسيا الاتحادية اعطت ضوءاً اخضر لرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لضرب القوات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان وغزة.
وقال مراقبون قرب الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني أي حدود لبنان مع فلسطين انهم شاهدوا عناصر تزرع صناديق كبيرة يزن الواحد تقريبا حوالى 200 كلغ على طول الحائط الذي تم بناؤه بين لبنان وفلسطين، أي الكيان الصهيوني المغتصب لها، وذلك بطول تقريبا كيلومترين، وان قوات اليونفيل لا تستطيع التدخل وقد يحصل اشتباك بينها وبين القوى الموجودة هناك لان الدولة اللبنانية وبخاصة حزب الله طلب من اليونيفل اجراء دوريات داخل الحدود وليس في لبنان فقط. وطلب من اليونيفل كتابة تقرير عن اعتداء إسرائيل على ضاحية بيروت ورفعه الى مجلس الامن فورا كون قوات اليونيفل تابعة لامين عام الأمم المتحدة الذي يستطيع الاشراف على مجلس الامن.
حزب الله وفق صحيفة تايمز قال ان الطائرات درون الإسرائيلية استهدفت مركزا تكنولوجيا لخلط الوقود الصلب للصواريخ الدقيقة الاصابة في الضاحية وموقعاً الكترونياً لكيفية دمج هذا الفيول الثقيل للصواريخ والطائرة الثانية فجرتها، لكن لم يأت أي تأكيد من المقاومة او من بيروت، انما الصحيفة البريطانية الواسعة الاطلاع اكدت ذلك نقلا عن مصادر إسرائيلية.
وفي الوقت الذي غاب فيه الجنود الإسرائيليون عن الحدود مع لبنان واختفوا في غرف داخل الحائط الحدودي وابتعدوا مسافة 15 كلم عن الحدود مع لبنان، كانت عناصر حزب الله تنتشر بكثافة على طول الحائط متسلحة بصواريخ كورنت وبأسلحة رشاشة ومعها صناديق كبيرة لم يعرف احد لماذا جرى الحفر تحتها وطمرها بالتراب على طول الحائط لمسافة 2 كلم، وقد يكون الرد من قبل حزب الله والمقاومة هو نسف مسافة كيلومترين وتدمير الحائط وانطلاق قوة وحدات خاصة من حزب الله لاقتحام الجليل حيث تستطيع هذه القوة من الوحدات الخاصة ضرب الدبابات الإسرائيلية بصواريخ كورنت اس واقتحام المستعمرات لانها بواسطة الصواريخ تستطيع تدمير كل الاليات المدرعة التي تنقل الجنود والدبابات وان القوات البرية التابعة لحزب الله اقوى كعنصر بشري من الجندي الإسرائيلي لأنهم مدربون طوال 8 سنوات على القتال في سوريا، إضافة الى ايمانهم وشجاعتهم في القتال ضد الجنود الإسرائيليين اكثر من شجاعة الجندي الإسرائيلي الذي يخاف الموت ويفضل ان يبقى ضمن الآلية وعدم التعرض لرصاص مقاومي حزب الله.
وعندئذ قد تقوم المقاومة باحتلال 3 او 4 مستعمرات إسرائيلية في الجليل، وتجري معارك هناك بالسلاح الأبيض وبالصواريخ وبالاسلحة الرشاشة مباشرة بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي وسيكون محرجا لانه سيقاتل بين بيوت المستعمرين حيث يكون مجاهدو حزب الله قد دخلوا الاحياء واصبح القتال بين بيوت المستعمرين والجيش الإسرائيلي مكبلاً في الرد في حرب شوارع مع شباب ومجاهدي المقاومة.
اما الرد الأكثر احتمالا فهو اختراق الحائط من قبل مجموعة من 9 عناصر من المقاومة في مكان غير مغلق او نسفه بعبوة كبيرة واعتراض دورية إسرائيلية مؤلفة من 3 اليات ودبابة، أي 4 آليات دبابة و3 مجنزرات وقصفها بصواريخ كورنت اس التي تملكها المقاومة وقتل الجنود الإسرائيليين الذين فيها وأسر البقية، والانسحاب الى خارج الحائط وإقامة معركة برية بكامل الأسلحة لان حزب الله قادر بريا على ردع الجيش الإسرائيلي بالقوة البشرية ميدانيا عبر صواريخه وعبر أسلحته الرشاشة الثقيلة وعبر العنصر البشري التي عند حزب الله لان الفرق كبير بين العنصر البشري لدى حزب الله الذي يملك شجاعة فائقة بين الجيش الإسرائيلي الجبان الذي يختبىء في الاليات المدرعة. وهذا ما حصل في حرب 2006 عندما دخل اللواء غولاني في مارون الراس من قبل عندما اصطدم بوحدة الرضوان التابعة لحزب الله واستطاعت القوة دحره وإلحاق خسائر به وصلت الى 82 جريحاً وقتيلاً من الجيش الاسرائيلي من لواء غولاني نخبة جيش العدو.
روسيا اعطت الضوء الاخضر لاسرائيل للقصف
يبدو ان روسيا أعطت ضوءاً اخضر لإسرائيل للقصف، والدليل على ذلك ان روسيا لا تدين الاعتداءات الإسرائيلية بل تستنكر حصول توتر في الشرق الأوسط دون ذكر أن العدوان هو إسرائيلي ودون الإشارة الى ارسال إسرائيل طائرتين قامت بالاعتداء على ضاحية بيروت قلب العاصمة على بعد 6 كلم من وسطها، وهذا تطور خطر، وفي الوقت ذاته تسمح روسيا باحتلال تركيا ضمن عنوان منطقة آمنة أراضي سورية بالتنسيق مع روسيا وتقول ان هذا هو لحسن امن سوريا، في حين ان احتلالا تركيا يجري لارض سوريا عمقها 45 كلم وبطول 110 كلم، وهذا اخطر حدث يحصل منذ عام 1914 عندما يقوم جيش تركي باحتلال أراض سورية بالاتفاق مع الجيش الأميركي وبالاتفاق مع روسيا التي صرحت ان المنطقة الامنة هي جيدة وذلك اثر استقبال الرئيس بوتين للرئيس اردوغان حيث قال بوتين ان المنطقة التي يسمونها منطقة امنة وهي منطقة احتلال للجيش التركي لاراض سوريا هي مناسبة لسوريا، بينما واقع الحال ان روسيا يجب ان تقول ان دخول الجيش التركي الأراضي السورية هي احتلال تركي لارض دولة عربية اسمها سوريا لها سيادتها.
حزب الله امام سيناريو عدد 2
حسم امره حزب الله واعتبر كلام رئيس الجمهورية ميشال عون كلام بطولة رغم ان الرئيس اميل لحود الأسبق الذي كانوا يقولون عنه انه بطل المقاومة لم يقل الكلام الذي قاله فخامة رئيس الجمهورية الذي تخطى الرئيس لحود بخطوات كثيرة، اذ قال ان عدوان إسرائيل على لبنان هو كاعلان حرب وهو اعلى مستوى كلام يقوله رئيس جمهورية للبنان في تاريخه منذ استقلال 1943 وحتى اليوم، وهذا لم يقله في تاريخه لا لحود ولا غيره، بل كان لحود قريبا من حزب الله ويدعم حزب الله على حساب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اما عون فقال كلمة تاريخية مختلفة تماما عن لحود وفريقه الأمني، وهي ان عدوان إسرائيل هو كاعلان حرب على لبنان.
وهكذا وضع رئيس الجمهورية العماد عون اعلى مستوى للاستنفار من قبل الدولة اللبنانية والجمهورية اللبنانية بكل مؤسساتها وخاصة الجيش بمستوى اعلان الحرب بين لبنان وإسرائيل.
وهكذا يكون الجيش اللبناني قد التحم بالمقاومة والقتال ضد إسرائيل من خلال اعلان ان عدوان اسرائيل على لبنان هو بمثابة اعلان حرب.
سيناريو حزب الله رقم 1
السيناريو رقم1 هو ضرب قوة إسرائيلية على الحائط بصواريخ كورنت اس واعطاب اكثر من آلية وقتل وجرح جنود إسرائيليين، انتقاما للشهيدين من حزب الله اللذين استشهدا في سوريا اثناء غارة إسرائيلية وحشية غير مسبوقة.
سيناريو رقم 2 لحزب الله
اذا قامت إسرائيل وردت بقصف بطائراتها على أماكن داخل الأراضي اللبنانية وخاصة تصل الى الضاحية، فإن حزب الله والمقاومة سيقومان بقصف بالصواريخ الدقيقة واصابة تل ابيب بشكل غير مسبوق اذ سيتم التركيز على المدينة التي يسكنها مليونا مواطن وفيها مطار بن غوريون حتى احراق تل ابيب بآلاف الصواريخ يحمل الصاروخ الواحد منها في رأسه 300 كلغ من المواد المتفجرة مع المواد الحارقة من طراز س 4 وهذه اول مرة ستكون تل ابيب تحت القصف العنيف من المقاومة والتي لا تستطيع إسرائيل اسقاط اكثر من 70 في المئة من هذه الصواريخ واذا اطلقت المقاومة 25 الف صاروخ على تل ابيب فإنها ستحترق بأبراجها ومراكزها التجارية والمصرفية والمالية والسياحية ومطار بن غوريون سيتم تدميره تدميرا شبه كامل بهذه الصواريخ. كما ان اطفائية تل ابيب لن تستطيع إطفاء مئات الأبنية التي ستصاب بالصواريخ المتفجرة الحارقة إذ ستندلع الحرائق في الشوارع حيث الأبراج التي تصل الى 60 طابقاً و80 طابقاً والتي سيسقط عليها حوالى 7 الاف صاروخ متفجر ويخرق الى 4 الى 5 طوابق على الأقل من الأبراج مع اطلاق نيران شديدة الحريق لا يمكن اطفاؤها بسهولة.
ستلقى إسرائيل ردا عنيفا على حيفا من صواريخ دقيقة الإصابة، وهذا هو من ضمن السيناريو الثاني لقتال حزب الله، فيما ستطلق إسرائيل طائراتها التي تملكها وهي 700 طائرة لكنها، لا يمكن ان تطلق كثر من 100 الى 150 طائرة في الوقت عينه لقصف لبنان، فيما المقاومة التي قامت بغش العدو بان لديها 150 الف صاروخ بعيد المدى ودقيق الإصابة قالت صحيفة وول ستريت جورنال المرتبطة بالمخابرات الأميركية ان حزب الله يملك ما يزيد على 300 الف صاروخ بعيد المدى وحوالي 80 الف صاروخ دقيق الإصابة وحصلت عليها في سوريا حيث تم فتح مخازن في سوريا وتم تهريب السلاح من ايران الى العراق عبر سوريا الى لبنان، وان إسرائيل ستجد صعوبة في ردع 300 الف صاروخ قادر حزب الله على القتال لمدة سنة بعدد هذه الصواريخ، إضافة الى 200 الف صاروخ كاتيوشيا مداهم ما بين 10 و60 كلم قادرة على ضرب الجليل او شمال فلسطين او شمال الكيان الصهيوني حيث سيتم ضرب اكثر من 724 مستعمرة بـ 200 الف صاروخ لا تستطيع القبة الصاروخية اسقاطها لانها ذات مسافة قصيرة تنطلق بسرعة كبيرة.
إسرائيل ستلجأ الى تدمير البنية التحتية في لبنان من كل معامل الكهرباء الى كل معامل صرف المياه للشفة وللري والوصول الى ضرب السدود، إضافة الى ضرب مطار بيروت ومرفأ بيروت وطرابلس وصيدا، إضافة الى ضرب الطرقات والجسور وقصف قنابل ثقيلة على بيروت وخاصة على الضاحية وعلى كل الجسور في لبنان لقطع الطرقات وقطع طريق الجنوب وبيروت، لكن المعابر الزراعية التي يصل عددها الى اكثر من 485 معبراً زراعياً لن تستطيع إسرائيل اغلاقها. وستكون حرب تدميرية للطرفين، إسرائيل ستتلقى خلال سنة 300 الف صاروخ بعيد المدى، منها 80 الف صاروخ دقيق الإصابة ويحمل 300 كلغ من المواد المتفجرة والحارقة، وهذا يعني شمول القصف كامل فلسطين المحتلة من الاغوار على حدود الأردن الى حدود سيناء، والتركيز خاصة على تدمير تل ابيب العاصمة التجارية المالية الاقتصادية حيث مصرف إسرائيل المركزي ووزارة الدفاع، إضافة الى وجود 11 الف مكتب و600 من مكاتب الشركات الدولية الأميركية والأوروبية والصينية والروسية وغيرها، وبالتالي فإن تدمير المباني والابراج سيجعل تل ابيب معطلة اكثر من سنة تجارية وماليا، وهذا سيسبب خسائر تفوق 300 الى 400 مليار دولار لإسرائيل بسبب توقف مدينة تل ابيب عن العمل التجاري المالي الاقتصادي إضافة الى تدمير مطار بن غوريون وتدمير مطار تيلميز الإسرائيلي الذي يبعد 100 كلم عن مطار بن غوريون ويمكن اصابته وتدمير مدارجه وكل مشاغله بالصواريخ لان اصابته سهلة. كما ان مطار بن غوريون سيسقط اكثر من 400 الف صاروخ من اصل 3 الاف صاروخ تطلقها المقاومة على مطار بن غوريون وعندئذ سيتم تدمير مصانع تصليح الطائرات الإسرائيلية وكل مشاغلها، إضافة الى ضرب ساحاته بعمق 20 متراً وضرب المدارج كلها واحراق كل الطائرات الموجودة في المطار عبر هذه الصواريخ المدمرة.
اما إسرائيل فسترد بضرب كامل البنية التحتية في لبنان ولن تترك جسرا او طريقا او مستشفى او أي فندق سياحي او أي مرفق سياحي او أي مرفق تجاري والمصانع ومراكز الزراعة والسياحة وشارع المصارف، إضافة الى احتمال ضرب المصرف المركزي ووزارة الدفاع وكازينو لبنان، وضرب كل المرافئ على الشواطئ اللبنانية من حدود لبنان مع سوريا حتى صور، وهي قادرة على فعل ذلك، وستكون خسائر لبنان في حدود 180 مليار دولار. بينما ستكون خسائر إسرائيل تدميرها في حدود 160 مليار دولار في حين ان الخسائر المالية الناتجة من توقف الحركة المالية والتجارية والاقتصادية وعدم قدرة إسرائيل على تصدير بضائعها وتحريك مطاراتها خاصة مرفأ حيفا الدولي ومطار بن غوريون الدولي الذي هو ثالث مطار في منطقة العالم العربي والشرق الأوسط، مما يعني خسائر تصل الى 400 الى 500 مليار دولار للاقتصاد الإسرائيلي.
وسيطلب حزب الله من سوريا عدم الاشتراك في الحرب، كما سيطلب من الحشد الشعبي الشيعي عدم التواجد على الحدود بل القصف بالصواريخ التي وضعتها قوات الحشد الشعبي على حدود العراق ـ سوريا. كذلك وضع حزب الله حوالى 50 الف صاروخ على تل ابيض حيث يستطيع قصف إسرائيل من هناك بسهولة دون كشف مراكز اطلاق الصواريخ وإصابة إسرائيل بدقة نتيجة سرعة هذه الصواريخ التي تصل الى 4 مرات سرعة الصوت وهي طراز إيراني ذات إصابة دقيقة وينطلق خلال 5 ثوان من ارتفاع متر الى 40 الف قدم ثم يصل الى 60 الف قدم، ليصل الى هدفه بسرعة 4 مرات سرعة الصوت.
وهذه الصواريخ لا تستطيع القبة الحديدية ولا مدافع باتريوت ولا مقلاع داود التصدي لها.
كما ان مراكز الجيش الإسرائيلي وهي معروفة من قبل حزب الله الذي هو مطلع على خرائط المراكز الإسرائيلية وثكناتها في الضفة الغربية وستكون الصواريخ التابعة لحزب الله تركز على ضرب هذه الأهداف.
اما إسرائيل فسترد بضرب الاقتصاد اللبناني مما يؤدي الى تعثر لبنان اقتصاديا لمدة 3 سنوات، لكن ذلك لا يعني افلاس لبنان ولا يعني سقوط اقتصاده، بل ضعف الاقتصاد اللبناني انما بعد هذه الحرب الطاحنة الإسرائيلية مع المقاومة ومع الجيش اللبناني سيحصل امر ما في الشرق الأوسط يلجم إسرائيل ويتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا في الطلب من إسرائيل نهائيا عدم القيام بأي اعتداء على لبنان.
اما المساعدات التي ستأتي للبنان من المغتربين الذين يصل عددهم الى 8 ملايين في العالم فقد تصل الى حوالى 250 مليار دولار الى اهاليهم الذي ستدمر منازلهم والى أقاربهم أصحاب المعامل والشركات والتجارة وغيرها، وستتدفق الأموال من أوروبا ومن دول عربية على لبنان تقدر قيمتها بحوالى 75 مليار دولار.
اما الزراعة فالقطاع الزراعي قادر على النهوض بسرعة، واما القطاع الصناعي فلديه صعوبات ما لم تدعمه الدولة بـ 800 مليار دولار، اما السياحة فلن تكون هنالك سياحة، اما قطاع الخدمات فسينمو بسرعة ضخمة جدا وسيحلق لبنان في قطاع الخدمات لانه سيتحول الى مركز في بيروت للخدمات للشرق الأوسط كله نتيجة ضمان امن بيروت نهائيا وعدم قدرة إسرائيل على قصف بيروت مرة أخرى بعد هذه الحرب.
ويتوقع ان تأتي الى بيروت اكثر من 1500 شركة خدمات من كل الأنواع المالية والتجارية وغيرهما وسترتفع الودائع من 183 مليار دولار الى حوالى 400 مليار دولار نتيجة ثبات الدولار رغم الحرب على سعر 1514 ليرة لبنانية، وهذا ما سيجلب مئات المليارات الى لبنان مع ضمان الودائع من قبل مصرف لبنان، وإعطاء قروض للاسكان وإعطاء قروض للخدمات. وان دول الخليج بعد حرب اليمن والخطر الذي سيحصل من طهران بين ايران والولايات المتحدة ستنتقل الى بيروت وستتعهد الدولة اللبنانية بان لا يمس حزب الله أي شركة خليجية تاتي الى لبنان خاصة الشركات السعودية والاماراتية والبحرين والكويت التي ستنقل اعمالها من الخليج العربي المتوتر جدا الى لبنان لانه سيكون البلد الأكثر استقرارا بعد الحرب العنيفة التي ستجري والتي سيتم الحاق بإسرائيل خسائر ضخمة لم تحصل في تاريخ الكيان الصهيوني، وهي تزيد عن 600 مليار دولار.
الجنرال اريتز: رئاسة الأركان كانت غائبة عن السلاح الإيراني والسوري لحزب الله
هذا وقال الجنرال اريتز رئيس شعبة الامن العسكري في الجيش الإسرائيلي الذي استلم مركزه منذ 4 اشهر ان رئاسة اركان الجيش العسكري رغم الأقمار الصناعية والطائرات الحربية الإسرائيلية لم تكتشف حجم الصواريخ التي نالها حزب الله من ايران وكيف ان سوريا فتحت مخازنها للأسلحة من صواريخ قريبة وبعيدة المدى والمضادة للمدرعات من طراز كورنت اس وسلمتها الى حزب الله، وهي أصبحت تصل بمجموع هذه الصواريخ البعيدة المدى والقريبة التي تصل الى 60 كلم حوالى نصف مليون صاروخ. ويمكن ان يستمر حزب الله في الحرب لمدة سنة ونصف في استعماله هذه الصواريخ لان الجيش الإسرائيلي غير قادر على إزالة حزب الله من جنوب لبنان بشريا وقتاليا وعسكريا كون جنوب لبنان كله انفاقاً والغاماً ومضادات للدبابات مع صواريخ كورنت اس الروسية المتطورة، وان سوريا سلحت ليس 70 الف صاروخ كورنت اس بل سلحت حزب الله بحوالى 180 الف صاروخ كورنت اس اشترت روسيا نصف مليون صاروخ من روسيا وسلمت حزب الله 180 الف صاروخ كورنت اس المدمر كليا للمدرعات والدبابات الإسرائيلية.
الجيش الاسرائىلي لا يستطيع احتلال جنوب لبنان
كما ان الجيش الإسرائيلي لا يستطيع احتلال جنوب لبنان لانه لا يستطيع ان يكرر ما جرى مع جيش لحد والجيش الاسرائيلي الذي استمر في احتلال جنوب لبنان 18 سنة وخاض حزب الله والمقاومة حربا طوال 18 سنة أدت الى هزيمة الجيش الإسرائيلي وانسحابه من جنوب لبنان واذا قام مرة ثانية واحتل جنوب لبنان لطرد حزب الله عن إسرائيل فانه سيقع في المشكلة نفسها وستقع حرب تحرير كما قام بها حزب الله، ولكن هذه المرة بخبرة كبرى لحزب الله ستلحق خسائر كبيرة في الجيش الإسرائيلي، ولذلك فإسرائيل لن تكون مستعدة لارسال أي وحدة عسكرية او جنود يبقون في جنوب لبنان بل ان كل تركيزنا سيكون على قصف الطائرات الإسرائيلية لتدمير اكبر عدد من مراكز البنية التحتية الصناعية والتجارية والزراعية والمطارات والجسور ومياه الصرف الصحي والمرافىء البحرية ومطار بيروت مع قاعدتي رياق والقليعات، إضافة الى ان الجيش الإسرائيلي اذا قام الجيش اللبناني بأي حركة فإنه سيقصف وزارة الدفاع رغم أن واشنطن طلبت من اسرائيل اعتبار ثكنات الجيش اللبناني خطاً احمر لكننا لن نحترم الخط الأحمر اذا اشترك الجيش اللبناني بأي قصف على الحدود حتى لو طلبت واشنطن ذلك واصرت على هذا الطلب.
ماذا سيجري الان؟
حزب الله اعطى فرصة للدولة اللبنانية كي تتحرك وفي الوقت نفسه يدرس ردا موجعا محددا في منطقة معينة ضد قوات إسرائيلية، انتقاما للشهيدين الذين سقطا في سوريا، اثناء غارة عدوة إسرائيلية على منطقة كفرقبا قرب دمشق، واذا ردت إسرائيل بغارات عنيفة وقوية على لبنان فإن الحرب ستشتعل وعندئذ ستستعمل المقاومة سلاحها الذي اعدت هذه المرة المعركة ليس لـ 33 يوماً بل أعدتها لـ 3 سنوات من أسلحة ومخازن أغذية وغيرها تحت الأرض، إضافة الى مخازن ضخمة من المواد الغذائية في سهل البقاع وفي سهل الكورة وفي سهل البقاع الغربي وفي سهول مناطق أخرى خاصة في وديان الضنية وقرب المنية مع حراسة شديدة لهم. وهذه المواد الغذائية تستطيع ان تكفي الشعب اللبناني سنة ونصف السنة على الأقل.
وقال الجنرال اريتز رئيس شعبة الامن العسكري ان حزب الله يملك احتياطات من الذهب تحت الأرض في الضاحية الجنوبية تصل قيمتها الى اكثر من 35 مليار دولار، وهو قادر عبر هذا الاحتياط من الذهب الى صرف أموال لمدة 6 سنوات من الحرب المستمرة، ونحن لا نستطيع الوصول الى مخازن الذهب التي يملكها حزب الله تحت الأرض ومخازن العملات الأجنبية من دولار ويورو لانها تصل الى عمق اكثر من 80 متراً ولها تهوئة خاصة، ولا يمكن لاي قنبلة الوصول الى عمق 80 متراً كما انه من المستحيل ان يصل الجيش الإسرائيلي الى ابعد من صيدا لانه سيكلف 10 الاف قتيل في هجومه على جنوب لبنان حيث ينتشر عناصر حزب الله الذي يقدر عددهم بـ 110 الاف عنصر من المقاومة وينتشرون على طول مناطق الجنوب وقبل الوصول الى صيدا ستحصل معارك شرسة بين الجيش الإسرائيلي المقدر عدده بـ 150 الف جندي وضابط مهاجم مقابل 110 من المقاومين لدى حزب الله الذين سيلحقون خسائر كبيرة بالقوات البرية والمدرعات والاليات الإسرائيلية نتيجة حفر انفاق تحت الأرض لا يمكن للجيش الإسرائيلي ان يكتشفها الا بعد وصول الدبابة الى مسافة 100 متر وعندئذ يكون الوقت متأخرا لان صاروخ كورنت اس الروسي المتطور سيطلق على الدبابة ويدمرها.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري للافروف: نعول على روسيا لتفادي الانزلاق
نتانياهو لنصرالله: إهدأ … ولبيروت وطهران: انتبهوا
تتطاير الرسائل السياسية في الداخل والخارج في مختلف الاتجاهات في ظل سباق محموم بين لغتي الحوار والتفاوض من جهة والحديد والنار من جهة ثانية. ففي وقت تلوح من العاصمة الفرنسية مؤشرات التقارب اميركيا وايرانيا، تعيش الساحة اللبنانية حالا من الاستنفار والترقب لما سيؤول اليه الكباش الاسرائيلي –الايراني على ساحتها بعد عدوان «المُسَيرَتين» الاسرائيليتين على الضاحية وقوسايا، واعتبار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ما حصل بمثابة إعلان حرب يتيح لنا اللجوء إلى حقنا بالدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة أراضينا»، وتوعد امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بالرد.
الحريري – لافروف: وتجنباً لأسوأ السيناريوهات، واصل لبنان الرسمي جهوده منعا لأي تدهور في الاوضاع الأمنية في الداخل او على الحدود. فغداة استدعائه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في الامم المتحدة الى السراي للتشاور في المستجدات، اتصل رئيس الحكومة سعد الحريري بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأبلغه ان الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الماضية. وأوضح الرئيس الحريري ان لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية . وأكد الحريري ان اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجه ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه.
هدوء ميداني: في الميدان، ساد الهدوء الحذر الحدود الجنوبية، في وقت سيّر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل دوريات مشتركة مقابل بلدة المطلة، وقد سجل تحليق لطائرات حربية اسرائيلية في اجواء الجنوب والبقاع. من جانبه، أشار المتحدث باسم «اليونيفل» أندريا تيننتي، في تصريح، الى أن جنود حفظ السلام التابعين لـ «اليونيفيل» يواصلون القيام بأنشطة منتظمة في منطقة عملياتهم في جنوب لبنان وعلى طول «الخط الأزرق». وقال «الوضع في المنطقة يحافظ على هدوئه، فيما تواصل اليونيفيل العمل مع الأطراف لضمان عدم حصول أي سوء فهم أو حوادث يمكن أن تعرض وقف الأعمال العدائية للخطر».
نتانياهو يحذّر: اما في المواقف، فوجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم رسالة إلى «حزب الله» ولبنان وإيران، طالبهم فيها بمراقبة أفعالهم. وقال «انتبهوا لما تقولون وراقبوا أفعالكم». وطالب نتانياهو الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله بأن «يهدأ»، قائلا «سمعت ما قاله نصر الله. أقترح على نصر الله أن يهدأ. هو يعلم جيدا أن إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وترد أعداءها». وتابع: «أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تؤوي هذا التنظيم الذي يطمح إلى تدميرنا، وأقول ذلك أيضا لقاسم سليماني: احذروا بكلامكم واحذروا أكثر بأفعالكم».
جنبلاط وماكرون: وسط هذه الاجواء، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تويتر قائلاً: «لا شك ان جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قمة Biarritz هي في غاية البراعة السياسية ونتمنى ان تنجح محاولته لجمع الرئيس الاميركي والايراني فوق كل الحواجز الهائلة لمنع المنطقة بأسرها من الانزلاق الى حروب مدمرة ولجم المتطرفين من سائر الاطراف والدول من العبث تفاديا للفوضى والمجهول».
الراعي يشجب ويطالب: أما البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي فشجب «الاعتداء الاسرائيلي على لبنان بارسال طائرتين مسيرتين الى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت فجرت احداها في منطقة مأهولة بالسكان. كما دان الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة منتهكة القرار الدولي 1701»، داعيا الى «وحدة الموقف اللبناني الداخلي لمواجهة هذه الاعتداءات وتداعياتها». وأكد «ضرورة اقرار الاستراتيجية الدفاعية «، مناشدا» المجتمع الدولي ارغام اسرائيل على التقيد بقرارات مجلس الامن وبخاصة القرار 1701 ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري ليتمكن لبنان من تجاوز التحديات الراهنة».
الاعتداء في مجلس الوزراء: في غضون ذلك، اخترق الاعتداء الاسرائيلي نقاشات مجلس الوزراء الذي انعقد أمس للبحث في خطة النفايات. فاعتبر الرئيس الحريري في بداية الجلسة ان اسرائيل هي من اعتدت هذه المرة على لبنان وأكد انه يتابع الملف بكل دقة وهو تواصل مع لافروف لهذه الغاية. وليس بعيدا، استغرب وزير الدفاع الياس بو صعب قبل الجلسة تصريح البعض المنتقد لكلام رئيس الجمهورية، مشيرا الى أن «من حقنا الدفاع عن وطننا والبيان الوزاري يقول ان من حق المواطن اللبناني الدفاع عن ارضه»، داعيا الجميع الى قراءة البيان الوزاري، لافتا الى أن «الجميع اجمعوا على ان الاعتداءات بدأها الاسرائيليون». أما وزير المال علي حسن خليل وردا على سؤال عن موقف رئيس الجمهورية بالأمس، أكد «نحن مع الرئيس عون». وعلق، وزير الاشغال والنقل يوسف فنيانوس على موقف الرئيس عون بالقول: «كلام لا يعلى عليه»… وبعد الجلسة أعلن وزير البيئة فادي جريصاتي ان «خطة النفايات أقرّت بمعظم بنودها والبند الذي يتعلق بالأحكام المالية واسترداد الكلفة بحاجة الى دراسة اكثر». وتابع «بند المطامر في برج حمود والشمال وكوستابرافا والجديدة نوقش في جلسة مجلس الوزراء ولكن لم يُتخذ القرار النهائي بعد ومَن يعترض فعليه تقديم البديل». وقال «ممنوع من الآن فصاعدا الاعتراض على مواقع المطامر والخطط من دون تقديم بديل وأعطينا مهلا كافية للنقاش وكما أن لا أمن بالتراضي «لا بيئة بالتراضي». واضاف «كل منطقة ستستقبل منطقة للنفايات لا بد لها من حوافز».
مشلب رئيسا لـ»الدستوري»: من جهة اخرى، انتخب القاضي طنوس مشلب رئيساً للمجلس الدستوري وأكرم بعاصيري نائباً للرئيس وعوني رمضان أميناً للسر، وتسلموا مهامهم رسميا من اسلافهم.
الحريري للافروف: لبنان يعول على دور روسي
لتفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر
أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اتصالا هاتفيا أمس بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ابلغه خلاله ان «الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الماضية».
وأوضح الرئيس الحريري ان «لبنان يعول على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر ، وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية».
وأكد ان «اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجه ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه». واستقبل الحريري عصر امس في السراي الحكومي قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال ستيفانو ديل كول، وعرض معه التطورات التي شهدها لبنان في الايام الماضية، واطلع منه على الاوضاع في منطقة عمل القوات الدولية في الجنوب والمهمات التي تقوم بها.
نتانياهو لنصر الله وسليماني: كونا حذريْن في الأقوال والأفعال
1 Banner El Shark 728×90
وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تحذيرا إلى قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله؛ الذي توعد بالرد على سقوط طائرتين مسيرتين إسرائيليتين في معقله بجنوب لبنان.
وطالب نتانياهو -في مؤتمر صحافي- نصر الله بالهدوء والحذر في تصريحاته، مضيفا أن إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها.
وأضاف «أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تحتضن المنظمة التي تسعى إلى تدميرنا، وأقول لـ(قائد فيلق القدس) قاسم سليماني، كونوا حذرين في كلامكما وأكثر حذرا في أفعالكما».
من جانبه، وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي رسالة إلى نصر الله عبر تغريدة في تويتر كتب فيها:
رسالة مفتوحة إلى نصرالله: انت بتعرف شو ضربنا بسوريا. وبتعرف إنّه الحديث عن نشطاء لقاسم سليماني. انت بتعرف إنهم نشطاء لإيران… إيران اختارتهن، ودرّبتهن، وسلّحتهن، وبعثتهن لمهمّاتها بسوريا. بعد تصريحاتك، عملت حسابك إنّك ممكن تضرّ بسكان لبنان بسّ عشان المصالح الإيرانية؟
وكان نصر الله، الذي خاضت جماعته حربا على مدى شهر مع إسرائيل في 2006، اتهم تل أبيب في خطاب ألقاه الأحد بتنفيذ هجوم بالطائرتين المسيرتين في وقت سابق من ذلك اليوم.
وزعمت صحيفة «التايمز» البريطانية، أن حادث الطائرتين المسيرتين في ضاحية بيروت الجنوبية، يُعتقد أنه هجوم إسرائيلي استهدف موقعا يخزن فيه «حزب الله» أجزاء أساسية من صواريخه الدقيقة.
ولفتت «التايمز» إلى أن «الحادث في بيروت أكثر إثارة للحيرة من الهجوم الذي أدى إلى مقتل عنصرين من حزب الله في منطقة عقربا السورية في اليوم عينه»، معتبرة في هذا السياق أن «الهجوم في الداخل اللبناني سيعتبر تصعيدا كبيرا، وبالتالي فإن الهجوم على مركز إعلامي للحزب سيكون هدفا مستبعدا».
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية قولها، إن «منشأة التخزين التي تم استهدافها في منطقة الضاحية، معقل حزب الله في العاصمة اللبنانية، تحتوي على (خلاط صناعي) متطور، ضروري لخلط الوقود الصلب المخصص للصواريخ عالية الدقة».
وزعمت المصادر، وفق «التايمز»، أن «الخلاط الصناعي» المستهدف تعرض لأضرار جسيمة، وأن أنظمة التحكم الإلكترونية الموجودة في صندوق منفصل، دمرت بالكامل.
وأشارت إلى أن «الخلاط الصناعي» يعتبر أحد الأجزاء الرئيسية لتكنولوجيا الصواريخ الدقيقة ويتم تصنيعه في إيران.
وأكدت الصحيفة أن إسرائيل تتعامل بجدية مع تهديدات الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، الذي قال الأحد الماضي، إن الوقت الذي يمكن أن تضرب فيه إسرائيل لبنان دون عقاب، قد انتهى.
وأفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن «حزب الله» اللبناني يخطط لتنفيذ «ضربة محسوبة» ضد إسرائيل، ردا على حادث بيروت، لن تؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن أحد المصدرين اللذين تحدثا لها، امس، أن الرد «سيتم ترتيبه بطريقة لن تؤدي إلى حرب لا يريدها أي من حزب الله وإسرائيل».
وأضاف المصدر نفسه: «التوجه الآن إلى ضربة محسوبة، أما الطريقة التي ستتطور بها الأحداث، فهذه مسألة أخرى».