
ما كان ينقص لبنان من “مصائب” وتشنجات اقتصادية وزعزعة أمنية جراء اعتداء الضاحية إلا لـ”تكتمل” مع العقوبات الأميركية التي فرضتها الولايات المتحدة، ليل أمس الخميس، على “جمّال ترست بنك”، بتهمة تسهيل الأنشطة المصرفية لحزب الله. كما فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 4 أشخاص بسبب نقل أموال بين الحرس الثوري الإيراني وحماس عبر حزب الله.
إذاً، دخل لبنان مرحلة الاستنفار الأمني بين حزب الله وتل أبيب، إذ يتوعد كل منهما بالضربة المقبلة، آخر مالي، بين واشنطن وبيروت بعدما بدأت واشنطن بتنفيذ تحذيراتها، فكانت أولى الضحايا “جمال ترست بنك”.
وأعربت جمعية المصارف في لبنان عن أسفها حيال إدراج وزارة الخزانة الأميركية “جمال ترست بنك” على لائحة العقوبات “اوفاك”. في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن تصنيف مصرف جمال ترست بنك يعكس عزمنا على محاربة نشاطات حزب الله غير الشرعية والإرهابية في لبنان. وأعلن ان واشطن ستستمر باستهداف أشخاص ومؤسسات ضالعة في تمويل وتقديم الدعم لحزب الله.
هذا الأمر الطارئ على الساحة اللبنانية، استدعى رداً من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أكد أن البنك المركزي يتابع عن كثب قضية “جمال ترست بنك” بعد إدراجه على لائحة “أوفاك”، موضحا ان البنك “موجود في المصرف، وكل الودائع الشرعية مؤمنة في وقت استحقاقاتها حفاظا على مصالح المتعاملين مع المصرف”.
وعاد ليعلن عن ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية (من دون الذهب) بما يقارب 1.4 مليار دولار أميركي وذلك في النصف الثاني من شهر آب 2019، ليقارب في نهاية هذا الشهر 38.660 مليار دولار أميركي (أي ثمانية وثلاثون مليار وستمئة وستون مليون دولار أميركي) باستثناء الذهب.
لكن نائب وزير الخزانة الاميركية مارشال بيلغنسلي تجاهل تصريح سلامة، وأوصل الرسالة أن واشنطن على ثقة في أن “مصرف لبنان سيتخذ الخطوات المناسبة لتجميد جمال ترست بنك وإغلاقه وتصفيته وحل ديونه المستحقة الشرعية لأصحاب الحسابات الأبرياء، الذين يشكل كثير منهم الأشخاص الذين يدعي حزب الله تمثيلهم”.
أمنياً، وعلى وقع التهديدات القائمة بين حزب الله وإسرائيل، بعدما توعد كل منهما بالرد بعد بضعة أيام، دعت الخارجية الفرنسية “جميع الأطراف اللبنانية إلى ممارسة ضبط النفس والالتزام بالقرارات الدولية خصوصاً في سياق التوترات الإقليمية المستمرة”. واعتبرت أنه أمر مقلق للغاية ما حصل في ضاحية بيروت الجنوبية وفي سهل البقاع منذ أيام.
وشهدت الساعات الأخيرة من ليل أمس تصعيداً إسرائيلياً ملحوظاً، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً بيانياً على مسؤولي إيران وحزب الله و”لطشات” للحكومة اللبنانية في ملف الصواريخ الايرانية التي تردد انها كانت على صلة مزعومة بهجمة الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا في الضاحية الجنوبية. وفنّد الجيش في بيانه بالأسماء والمواقع المتورطين الإيرانيين واللبنانيين بمشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان.
وتتأهب القنوات الدبلوماسية لمنع أي تطور جديد من شأنه فتح الباب أمام احتمالات التصعيد العسكري والمواجهات الكبيرة المدمرة.
محلياً، عاد الرئيس عون إلى قصر بعبدا بعدما أمضى نحو أسبوعين في قصر بيت الدين اختتمهما بترؤسه جلسة مجلس الوزراء، ويستعدّ لانعقاد طاولة الحوار الاقتصادي الاثنين المقبل.
حكومياً، ملف التعيينات، مكانك راوح، بسبب خلاف اهل البيت العوني على ملء الشواغر في وزارة العدل، إذ أثارت بعض الأسماء تبايناً بين الوزيرين سليم جريصاتي وجبران باسيل من جهة ووزير العدل البير سرحان من جهة أخرى.
إلى ذلك، كشف مصدر وزاري لـ”نداء الوطن” أنه عند الوصول في جدول الأعمال إلى البند الأخير المتمثل بالاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، قرر عون رفع الجلسة فاعترض رئيس الحكومة سعد الحريري مصراً على بحث البند لأهميته. وعبّر عن امتعاضه بالوقوف مهدداً بالمغادرة، مع ما تعنيه مغادرة رئيس الحكومة من تعطّل جديد لعمل مجلس الوزراء، فعمد عون إلى استرضائه طالباً طرح الموضوع مجدداً فتمت مناقشته وعرضه تفصيلياً من خبراء برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمود الأسمر وتمّت الموافقة على البند.