.jpg)
لم يكد لبنان يتنفس الصعداء من الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي حتى يتلقى ضربة أخرى موجعة: عقوبات أميركية على “جمال ترست بنك”. وأمام الوضع الاقتصادي البائس الذي يعاني منه الوطن، يقف لبنان الأمني والاقتصادي والمالي والسياسي منهوك القوى يحاول التفتيش عن بصيص أمل في الأوراق المبلولة بحبر “ضريبي” وطاولات دائرية “جامعة”.
وفي ظل تحذير الاقتصاديين من مقترحات عن سلّة ضرائب جديدة وموجعة للناس، بات الأمر يثير قلقاً شعبياً فعلياً على الأرض. وطرح خبراء اقتصاد يمثلون الاطراف السياسية أوراقهم للإجراءات المطلوبة خلال اجتماعهم مع الرئيس عون، وتمّ التوصل بعد النقاش الى حلول وسط تجمع بين مختلف الاقتراحات ومنها:
– تحديد سعر أدنى وأقصى لسعر صفيحة البنزين، وتوصّل المجتمعون الى حلٍّ وسطيّ يتمثل بوضع حدّ أدنى لسعر البنزين مهما بلغ انخفاض السعر العالمي، على أن يعود فارق الإيرادات الى الخزينة.
– رفع ضريبة الفوائد المصرفية الى 11 في المئة. وكان هناك اقتراح بفرض ضريبة تصاعدية على أصحاب رؤوس الأموال، إلّا أنه سقط.
– زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة على ما سيُحدَّد لاحقاً بـ”الكماليات”.
– تجميد الرواتب والأجور في القطاع العام لمدة 3 سنوات.
– تعديل قانون المشتريات لضبطه بقانون عصريّ، بما يوفر حوالى 500 مليون دولار سنوياً.
– محاربة مافيات الفيول التي ترفع فاتورة الكهرباء من 1,3 مليار دولار الى 1,7 مليار دولار سنوياً، من خلال إطلاق مناقصات عالمية لاستيراد الفيول وليس حصرها بين دولة وأخرى.
– تقليص حجم القطاع العام الذي يحوي حوالى 400 ألف موظف.
– اعتماد نظام عصري للتقاعد في غضون عام في الحدّ الأقصى.
– إقفال المؤسسات العامة غير الفعّالة.
وفيما تشدّ بعبدا أحزمتها لعقد طاولة الحوار الاقتصادي الإثنين المقبل، أبدت فرنسا قلقها من الوضع الاقتصادي والمالي الهش في لبنان، وقررت إيفاد السفير بيار دوكين الاسبوع المقبل الى بيروت، للبحث مع السلطات اللبنانية في آخر المستجدات المتعلقة بتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.
وأوضحت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ”اللواء” ان الاجتماع الاقتصادي مخصص للقيادات السياسية من اجل مواكبة الإجراءات المنوي اتخاذها لمعالجة الأوضاع الاقتصادية. ولفتت الى ان هناك ورقة عمل رئاسية ستقدم الى المجتمعين وتضم افكارا لمعالجة الأوضاع وسيقوم نقاش حولها مع القيادات كي تكون هناك مواكبة سياسية للإجراءات الاقتصادية والاصلاحات التي تتخذ انطلاقا من الاجتماع المالي الذي عقد في قصر بعبدا وتم فيه وضع ورقة اقتصادية قبيل اجتماع المصارحة والمصالحة.
وكررت المصادر نفسها التأكيد ان الاجتماع سيواكب سياسيا الاجراءات الاقتصادية المنتظر اتخاذها سواء في موازنة 2020 او “سيدر” او “ماكينزي”. وقالت ان هناك نقاشا على ورقة العمل التي يقترحها الرئيس عون اي بحثها بنداً بنداً على ان تتخذ التوصيات المناسبة.
ورأت مصادر ان السلطات اللبنانية تأخرت كثيراً في اقرار الاصلاحات الضرورية، وان دولاً عدة قدمت هذه القروض بدأت تفقد الامل في سير لبنان بخطة اصلاحية بنّاءة تعيد الثقة الى المستثمرين. أضف ان مؤتمرات باريس السابقة لمساعدة لبنان تركت لدى العديد من الدول تساؤلات حول صحة اعتزام السلطات اللبنانية القيام بهذه الاصلاحات.
اما في ما يتعلق بأجواء التوتر القائم بين لبنان واسرائيل، فقد اتصل رئيس الوزراء سعد الحريري أمس بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وأكد له “تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن اعتدائها غير المبرر وغير المسبوق على منطقة سكنية مأهولة في ضاحية بيروت منذ عام 2006، إضافة الى خرقها المتكرر للقرار الدولي1701”. ومساء أمس أفاد مصدر أمني أن “حزب الله” سلم الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا في الضاحية إلى الجيش اللبناني.