بين نفاق جعجع ومصداقيّة الآخرين

النفاق، الارتهان واللاوطنيّة، كلّ من هذه الصفات تهمة ترافق كلّ من ينتقد محور الممانعة بفصائله وتنظيماته وملحقاتهما.

الارتهان، قميص عثمان، يستحضره قسم من رواد وسائل التواصل الاجتماعي من المتحمّسين لنظريات استيراد الثورات وعشاق استنسابيّة دعم حقّ الشعوب بتقرير المصير.

قميص لطالما استساغ حلفاء سوريا ان يلبسوه للقوات اللبنانيّة ورئيسها سمير جعجع، فتحضر مرادفات التخوين في كل ردٍّ على مواقف جعجع واركان حزبه.

منذ إطلالته التلفزيّونيّة الأخيرة والضوضاء التي أثيرت حولها، انتظر اللبنانيّون المحطّة السنويّة التّي يطلّ فيها سمير جعجع ليعلن مواقف حزبه تجاه كافّة الاحداث السياسيّة والمعيشيّة وليرسم بين أيلول وأيلول خريطة طريق تكون بمثابة أمر اليوم للقواتييّن الذّين ينتظرون كغيرهم الخطاب السنويّ الأدقّ تفصيلاً للحكيم في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانيّة.

مع غياب شمس الأول من أيلول قالها جعجع، أطلقها صرخة مدوّيةً طغت بقسوتها على صوت القذائف التي انهمرت على المناطق الجنوبيّة نتيجة تفلّت طرفٍ من تسليم الدولة حصريّة قرار الحرب والسلم.

صرخةّ استعان خلالها جعجع بصلابة كميل شمعون، ونظافة كفّ فؤاد شهاب وحكمة الإمام الصدر واقدام وشجاعة ومبدئيّة بشير الجميّل.

قالها جعجع جهارةً، خذوا الكراسي والمواقع فاستئثاركم زائل لا محالة وفجوركم زائل أيضاً، خذوها فلطالما اعتدنا لبطها ولطالما خبرناكم لاهثين خلفها.

صام جعجع عن الكلام وحين نطق كان نطقه كفراً، كفرٌ بطبقة سياسيّة استنزفت طاقات الوطن والمواطنين، نطق المنافق تجديفاً حين قالها صراحة لا نريد دوراً للمسيحييّن في دولة عاجزة متهاوية على كافّة الأصعدة، بل نريد دولة قويّةً تحتضن المسيحييّن والمسلمين سواسيةً بعدالة اجتماعيّة قائمة على تأمين كافة المتطلبات التي تشجّع المسيحيين على العودة اليها وتؤكّد للمسلمين دورهم الكيانيّ في المحافظة عليها.

نجح المرتهن جعجع بتوصيف واقع الدولة المهترئة القائمة على الزبائنيّة مؤكداً لمحازبيه بقاءه خارج دائرة استخدام مواقع الدولة كمنابر للإغداق بالمنافع على الأزلام والمحاسيب وذوي الحظوة وشعراء البلاط، قالها ومن على منبر الشهداء أعاد على مسامع رفاقه انتفاء السهولة في الانتساب الى القوات اللبنانيّة التي لن تمتهن يوماً تقديم السمك لعناصرها بل ستحترف ايجاد سنّارة لكلّ لبناني ليتنعم الشعب بأكمله بمقدّرات البلاد.

سوداويٌّ هو جعجع، حين يطالب بحصريّة السلاح وحقّ استخدام القوّة، عميلٌ هو حين يجاهر برفضه لسياسة تقسيم الجبنة وصلب الوطن والاقتراع على لباسه.

منافقٌ هو بوفائه لإرث مشبعٍ بالتضحيات والعرق والدم، مشوّشٌ هو حين يجاهر أن واحداً وعشرين يوماً كانت كافية ليترحّم شعبٌ على عهدٍ رئاسي منذ سبعة وثلاثين سنةً في قلب الحرب والدمار.

مخطئ أنت يا سمير جعجع، مخطئ بصلابتك، مخطئ بمبدئيّتك بتماهيك مع تاريخ شعبك، مخطئ بدفاعك عن قناعاتك، مخطئ بإصرارك أن الحقّ حقٌّ ولو ناصرته قلّة والباطل باطلٌ لو اعتنقته الملايين.

مرتهنٌ انت يا حكيم، مرتهنٌ يبادر حين يتخاذل الوطنيّون، مرتهنٌ يصالح حيث يغدر الوطنيون، مرتهنٌ يضحّي بالمكاسب والمناصب حين يلهث الوطنيّون، مرتهنٌ يقدّم مع رفاقه نموذجاً نظيفاً للعمل الوزاري والنيابي حيث يعيث الوطنيون بالبلد نهباً وفساداً وخراباً.

مرتهنٌ أنت يا حكيم، وإن كان ارتهانك رايةً سنكون السارية التي ترتفع عليها، وان كان قضيّة فنحن رسلها وان كان قلماً فنحن حبره وان كان بندقيّة فنحن رصاصها. فبئس الوطنيّة والوطنييّن حين يزوّرون التاريخ ليبيعوا الجغرافيا ومرحى وأهلاً بارتهانٍ يفتدي وطناً بالعرق والدمّ، مرحى بارتهانٍ يعيد الاعتبار لدولة نفتقدها ولمؤسساتٍ مترهّلة نتوق لقيامتها وتعيد الأمل لشعب جعل الاسخريوطيّين الإحباط خبزه اليوميّ. سر في الطليعة أيّها المرتهن فنحن الى جانبك وخلفك وأمامك كلّنا مرتهنون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل