حان وقت الحصاد

مَن يزرع الريح يحصد العاصفة، لطالما آمنت بهذا القول بغض النظر عن فترة انتظار الحصاد، وبما أن هناك زرعاً سريعاً حصاده، فيا أيها اللبنانيون، استعدوا لحصاد ما زرعتم.

لم يكد يمر سنة وبعض الأشهر على زرعكم في الانتخابات النيابية، وها أنتم تحصدون مذاك، والحصاد الحرزان على الطريق.

حصدتم شهور تأخير تشكيل الحكومة، ومؤخراً اعتكافها لمدة 40 يوماً، ما انعكس بشكل سلبي كبير على الوضع الاقتصادي والمالي. حصدتم ضرائب جديدة طاولت تقريباً كل ما يخص الشعب، من دون أي بحث جدّي في إصلاح جذري لمزاريب الهدر والسرقات. حصدتم عقوبات لن تنتهي وقد أرخت بظلّها على أحد المصارف اللبنانية، والآتي أعظم. حصدتم طبقة سياسية أوصلت لبنان الى أسوأ وأتعس قعر لم يصل إليه في عزّ الحرب اللبنانية.

هذه الطبقة التي لا تستحي بأن تستعمل الدولة كبقرة حلوب تعصرها الى آخر نقطة. طبقة لا تخجل بأن تستعمل كل مقومات الدولة من أجل مصالحها الخاصة والحزبية والفئوية. طبقة تحاول إلغاء السلطة القضائية بتعيين محسوبين عليها، والمبكي، أنهم حتى يختلفون على الأسماء في نفس البيت الحاكم، فيؤجل التعيين الى حين حلّ النزاع بين الأقارب ليتلطفوا علينا ويزفوا لنا خبر اتفاقهم. يا عيب الشؤم!!

حصدتم الكثير من تراجع اقتصادي وإنمائي وحياتي وإزياد مضطرد في عدد الفقراء… لكن كل هذا بميل، وما سيأتي بميل آخر. كل التباشير تُظهر أن الوضع ذاهب الى أسوأ في أحسن الأحوال، وإلى الانهيار التام بحسب بعض الظروف.

واضح أن القيمين على السلطة ليسوا بوارد تغيير أدائهم القاتل الذي أوصل لبنان الى هذا الدرك، منهم المتسلطين القدامى ومنهم الجدد الأكثر جوعاً وجشعاً.

أما الكارثة الكبرى والناتجة عن الدعم غير المسبوق من أركان السلطة لحزب الله، تتمثل في هذا الغياب التام من الدولة اللبنانية في الأحداث الأمنية الدقيقة، إن كانت تخص إسرائيل كما حصل منذ الأسبوع الماضي حتى الأمس، أو كانت تخص سوريا كما حصل بعد معركة فجر الجرود، فتكتفي الدولة إما بأخذ العلم أو محاولة تبرير ما حصل، وللأسف، دائماً ما يكون التبرير فاشلاً!!

وفي حال اندلاع أي حرب جديدة بين لبنان وإسرائيل، فلا تلوموا إلا أنفسكم لأنكم أنتم مسؤولون عن الوضع الذي نحن فيه اليوم، وعن المستقبل القاتم الآتي نحونا. قال الأمين العام لحزب الله أن استباحة سماء لبنان ستفتح باب الاغتيالات في البلد من دون أي بصمة أو علامة!!

لهذه الدرجة يستخف المسؤولون بعقولكم أيها اللبنانيون!! كأن إسرائيل لا تسرح ولا تمرح على مدار الساعة والأيام في الأجواء اللبنانية، بينما الاغتيالات التي حصلت في لبنان، ولو أن بعضها بقي بلا بصمة أو علامة، فمعروف جيداً مَن الذي قام بها.

نفس الاستخفاف بعقول اللبنانيين حين ينادي الفاسد بمحاربة الفساد، والسارق والحرامي ينادي بقوانين المحاسبة، والناهب ينادي بإعادة الأموال المنهوبة.

الخلاصة أنكم شعب تعوّد المسؤول أن يفعل ما يشاء ويقول لكم ما يريد… ولا يلقى منكم سوى التصفيق والمبايعة!! اعلموا أنكم ذاهبون الى الهاوية حيث لا ينفع البكاء وصرير الأسنان، ما لم تغيروا ما بنفوسكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل